المحرر موضوع: صفاء السراي ..زفة بغياب الوالدة  (زيارة 263 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مديحة الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 104
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صفاء السراي ..زفة بغياب الوالدة
مديحة الربيعي
يمة اذكريني من تمر زفة شباب هذا ما ردده أصدقاء صفاء في التحرير الان والدته لم تكن حاضرة في الأرض فتسمع وترد على جوابهم بالنحيب والدموع, كما هو حال الامهات المفجوعات بأبنائهم, فقد غيبها الموت بأربع سرطانات فجعت صفاء بوطنه الأزغر (ثنوة), بعد أن انهكته مصاريف العلاج, التي لم تجد نفعا كما هو حال العلاجات, التي نقدمها لهذا الوطن لعلنا ننعش قلبه.
صفاء الناشط الصحفي خريج التكنلوجية الطموح العصامي, المقبل على الحياة عرف الطريق الى علاج هذا الوطن ولم يتأخر, فقد أدرك أن اكسير الحياة لهذا البلد هو الدم في وطن لا يعرف جلاديه الا ذبح الابناء على أعتابه.
كانت زفة شباب منقوصة صفاء بغياب الوالدة, فلم تمش خلفك نعشك لكنها كانت تنتظرك في السماء, لا اعرف هل هي سعيدة لأنك التحقت بها ام أنهمرت دموعها حزنا على شبابك وشغفك في الحياة.
هذا الوطن الذي  ضيفه الدائم الموت أما أن تطير  فيه الرؤوس بسبب المفخخات وصراعهم على الكراسي او تنصهر فيه الأجساد في الكرادة او تكون مذابح شبابه جماعية كما حصل في سبايكر, أو يتسابق فيه الشباب على السواتر ,  وطن  يختنق بالدم والموت والبارود وحيدا كالحسين أثخنته الجراح!
وطن تتقاسمه الاحزاب ويعصف فيه الخراب, وتكون فيه زفة الشباب جنائزية ومقابرنا فيه جماعية, صفاء كأن صوتك يعلو في التحرير وانت محمولا على الاكتاف لسان حالك يقول في طوافك الأخير
وطني يتسابق فيك الجلادين على   
                                 ذبح الأبناء وقتل الحلم وسفك الدم
 من أيام مشانق صدام           
                                  وحتى ايام الكتل الحزبية   
كتل الصفقات تتقن جدا صنع البؤس       
                              وتقسيم غنائم في سهرات ليلية
 الموت لنا نحن الشعب والعيش فقط   
                            لأبناء المسؤولين وكل الطغمة والحاشية الحزبية
لتبقى تعلو اصوات التأبين في احياء الفقراء
                               وتبقى كل الصفقات ضمن الأطر دستورية
صفاء كيف سيتقنع زملائك بأن هذه الجمعة لن تكون في المتنبي بل في مقبرة وادي السلام؟, وكيف تترك التحرير التي غادرتها محمولاً في طوافك الاخير وأنت تتصفح الوجوه أصحابك وهم يصرخون "اكعد صفاء شوف العالم تبجي عليك"؟
كيف تترك  مدينتك الحزينة التي يشبها حزنها حزن ثنوة وهي تودع ابنائها واحدا تلو الاخر؟, وكيف تترك اخر عبارة لك كتبتها دون أن تتلقى الردود (خايبين شو طالع حلو هنا يربي بركات التظاهرة), من يجيب على كل هذه الاسئلة في رحيلك؟ ومتى يتوقف الموت في هذا البلد؟ ليبقى التحرير يتحدث عن الشهداء وعن قصة  (زفة صفاء شلون صارت بلة حضور الوالدة وقصة وطن منهوب طلعت أحرار تساندة).