المحرر موضوع: عن المثقفين في ساحات الاحتجاج ـ استطلاع جريدة المدى عدد يوم الخميس 31 اكتوبر 2019  (زيارة 578 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف أبو الفوز

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 539
    • مشاهدة الملف الشخصي
 
عن المثقفين في ساحات الاحتجاج ـ استطلاع جريدة المدى
عدد يوم الخميس 31 اكتوبر 2019

يوسف أبو الفوز ــ كاتب روائي واعلامي

في البدء من الواجب تحية الشباب العراقيين، وهم يواجهون عنف الحكومة الحالية غير المبرر بصدور عارية، والانحناء امام ارواح الشهداء الذين سقوا بدمهم درب الحلم بعراق مدني ديمقراطي، بعيدا عن نهج المحاصصة الطائفية والاثنية البغيض، الذي هو أس البلاء في كل ما جري طيلة ستة عشر عاما. أن هذه الأيام، مصيرية في حياة شعبنا، ولا توجد فيها امام المثقف منطقة رمادية، فإما الاصطفاف مع الشعب ومطالبه المشروعة، واما الاصطفاف مع الحكومة الحالية ونظام المحاصصة. ويبرز اليوم أكثر دور المثقف العراقي، في الوفاء لتأريخ مفعم بالمواقف الثورية والوطنية لأجيال المثقفين من رواد الثقافة العراقية وصانعي مجدها، الذين اصطفوا الى جانب الشعب في منعطفات مهمة، في وثبة كانون 1948، وثبة تشرين 1956 وثورة تموز 1958وغير ذلك. يبرز هذه الأيام دور المثقف، ليعزز سلمية التظاهرات ليكون ضمانة لنجاحها ويساعد على فرز قيادات كفوءة لها. أيضا ان مساهمة المثقف تساعد في تحديد شرعية المطاليب، ويكون فاعلا في توجيه حماسة الناس لإذكاء الروح الثورية وديمومة الاحتجاج بشكل حضاري، بعيدا عن الانجرار للأفكار العدمية التي تخلط الأخضر باليابس وتوفر الفرصة لأنصار الجماعات الطائفية بالتشكيك بثورة الشباب والاتكاء على احداث حصلت بفعل الغضب وقلة الخبرة.
 للأسف في أيامنا الحالية، نجد بعض المثقفين، وعددهم ليس قليل، يقفون في المنطقة الرمادية، بدون موقف عمليا، وهذا عمليا لا يصب لصالح الاحتجاج السلمي، بل وان البعض يحرض على العنف، حتى دون ان يكون متواجدا في الساحات والشوارع، وهو بذلك يسترخص أرواح الشباب. في نفس الوقت يجب الا نغمط حق من تواجد في الساحات والشوارع من الفنانين والادباء، بشكل واخر، رغم عدهم المحدود، وتعرضوا للقنابل المسيلة للدموع، واحتمالات الاستشهاد برصاص القناصة "المجهولين"، ويتطلب تحيتهم. كنت انتظر شخصيا دورا أكبر، وفاعلا، من قبل الاتحادات والنقابات للأدباء والصحفيين، بالاستفادة من دروس شعبنا في الثورات والانتفاضات. كنت انتظر فيضا من قصائد الشعر والاغاني واللوحات وغير ذلك، ولكنها كانت قليلة ومعدودة جدا، وحتى هذا لم يتم تسليط الضوء عليه بشكل مناسب. واعتقد لم يفت الأوان أما الكثيرين، فثورة الشعب من اجل التغيير مستمرة، والفرصة متاحة أمام الكثير من المثقفين لينهوا ترددهم والخروج من المنطقة الرمادية واعلان موقفهم الصحيح، فالأمور بخواتيمها.       





غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2421
    • مشاهدة الملف الشخصي
انا هذه المقالة تجعلني أقع على الأرض ضحكا، الكاتب يريد مشاركة المثقفين من الأدباء وغيرهم ليلقوا قصائد شعرية، وبأن يمتلكوا دور ثورجي نضالجي مثل مذبحة تموز 1958، والكاتب ينسى بأن الأدباء كانوا منذ عصر هارون الرشيد يقومون بالقاء القصائد مدح للحكام والفاسدين ولم يمتلكوا اي دور اخر.

ودور المثقفين التخريبي للأمانة لم يقتصر على منطقة الشرق فقط بل حتى في الغرب كانوا هم الرواد والطليعة في نشر الأفكار النازية والفاشية والشوعجية الديكتاتورية.

الكاتب يريد دور للمثقفين مثل ايام الثورجية. اي يعني يريد أن يخرج المثقفين إلى ساحات التظاهرات ليكونوا مدرسة للكل ويعلمونهم ما يلي:

- عدم الاكتفاء بتقسيم الإسلام للبشر بين مسلمين وكفار وإنما ان يتم تقسيم البشر أيضا بين وطنجين وخونة، بين مناضلجين وعملاء، ليقوم شخص اسمه علاء مثلا بأن يسمى نفسه مناضل ويعتبر رعد بأنه خائن وعميل.

- بأن يعلموا الذين خرجوا إلى الشوارع بأن يتخلوا عن فكرة ان تظاهرتهم عبارة عن مطالبة للحقوق، فالأفضل للمثقفين ان يتم تسميتها بالثورة يقوم بها مناضلجين وطنجين ضد الخونة والعملاء.

هذه الأفكار المتعفنة البائسة للمثقفين يجب اعتبارها جزء من مزبلة التاريخ.

في أوربا لحد الان هناك بشر يتظاهرون، وهؤلاء يخرجون للشارع لأسباب محددة واضحة للكل مثل المطالبة بخفض الضرائب، المطالبة باطالة اوقات عمل المكتبات العامة، المطالبة بتوسيع مستوى الضمان الصحي، المطالبة برفع مستوى التطوير للعمال كخطوة لتقليل من البطالة إلى آخره.

لم أجد بين كل هؤلاء في الغرب شخص واحد يمتلك مرض نفسي ليسمي نفسه مناضل ووطني، بل هم يسمونها تظاهرات من أجل حقوق واضحة تحوي آلية للتطبيق.

الأشخاص في الحكومة العراقية ليسوا ينقسمون بين وطنين وخونة وعملاء ويجب عدم استخدام ثقافة المثقفين هذه المثيرة للسخرية.

الحلول تكمن بايجاد آليات موضوعية وليس بإطلاق صفات على بشر، تحتاج إلى مثلا آلية يتم تقديم المسؤولين إلى المحاكم ليتم محاكتهم قضائيا في قضايا الفساد، وبأن يتم مراقبة عمل المحاكم أيضا، ليعلم الكل بأن الفاسدين سيتم محاكمتهم وليس هناك مفر من ذلك. هذه عبارة عن آلية ستعمل في كل مكان وزمان. أما تسمية شخص معين بأنه عميل وخائن والآخر بالوطني المناضل فهي ثقافة ليست فقط غير مفيدة، فهي ثقافة مدمرة، لأنها تقوم بتعليم الشعب بأن يقبلوا بانتشار ثقافة تسمح بإطلاق صفات واتهامات عشوائية على الآخرين وتاذيتهم. وهذا كان ما حصل بالفعل، فالبعثيون قتلوا مئات الالاف من البشر تحت تهم انهم عملاء إسرائيل وغيرها، والشيوعيون كانوا يسحلون البشر في الشوارع باعتبار ان الشيوعجين مناضلجين ويحق لهم ان يفعلوا ما يشاؤون، وهذه الثقافة استمرت لحد الان.

لا يمكن للمتظاهرين من الاجيال الجديدة ان يقوموا بحل المشكلة النفسية التي يعاني منها المثقفين، مشكلتهم النفسية في حل عقدة النقص عندهم التي يريدون إزالتها بتسمية أنفسهم رواد وطليعة ومناضلجين وطنجين.

لذلك فإن المطلب الان هو أن يبتعد المثقفين عن هذه التظاهرات ويبقوا بعيدين عنها، فلا احد بحاجة إلى بؤس المثقفين وافكارهم البائسة.