المحرر موضوع: مطالب المتظاهرين: استقالة الحكومة وتغيير قانون الانتخابات ومحاسبة الفاسدين  (زيارة 444 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1102
    • مشاهدة الملف الشخصي



ترجمة / حامد أحمد

في حديقة الأمة عند ساحة التحرير وسط بغداد جلست مجموعة صغيرة من عدة رجال وامرأتين تحت شجرة يتبادلون الآراء فيما بينهم في كيفية توضيح مطالب المتظاهرين الذين خرجوا بالآلاف في شوارع مدن العراق خلال هذا الشهر .

احدهم قال “حرق سيار ة جيش لن ينفعنا بشيء، بل ان ذلك سيعطي الحكومة مبررا لاتهامنا بالقتل والتخريب. وهل ان تخريب بناية سيدعم مطالبنا؟”. شخص آخر دعا الى ضرورة اسقاط الحكومة. وبينما تجمع الاشخاص للاستماع الى رأيه صرخ احد الاشخاص كان بقربهم قائلا “من الذي خولك بان تصبح متحدثا عن المتظاهرين؟”. تسبب ذلك بصرف انتباه الآخرين في المجموعة مما دعاهم الى ترديد هتافات تقول “لا يوجد من يمثلنا” و”ايران بره بره”. طبيعة النقاش بين المجموعة كانت شبيهة بالتظاهرات الحاصلة خارج حديقة الامة، حيث كانت فوضوية صاخبة بدون وجود من يقودها. اغلب اعضاء المجموعة كانت اعمارهم تترواح بالعشرينات ولكن كان يتخللهما رجلان شيوعيان كبيران بالعمر يرتديان قبعة جيفارا . بالنهاية اتفقت المجموعة على قائمة من الطلبات وقد تمت قراءتها عند مدرج تحت نصب الحرية من قبل احدهم قائلا “استقالة الحكومة، انتخابات جديدة، تغيير قانون الانتخابات والاكثر اهمية اخضاع جميع الفاسدين في الحكومة للعدالة .” وكانت شرارة اندلاع الاحتجاجات في 1 تشرين الاول قد بدأت بعد دعوة للتظاهر عبر موقع فيسبوك مع اقالة جنرال عسكري كان متميزا بحملته العسكرية ضد تنظيم داعش، وحفز التظاهرات اكثر الغضب الشعبي تجاه فساد مؤسسات الحكومة وفشل قيادة الحكومة بتنفيذ أية وعود بعد سنة من تشكيلها . وسط صخب المظاهرات كانت هناك العشرات من عجلات الدراجات النارية “التوك توك” تتنقل بين حشود الناس وهي تنقل الجرحى بعيدا عن المشهد المضطرب. عجلة صفراء كانت تحمل رجلا اصيب في ظهره غير قادر على التنفس. وهو يحث الرجال للتقدم الى الامام عند الجسر وقف شخص نحيف البنية ذو لحية مشذبة وهو يقول “لماذا انتم واقفون في الخلف تقدموا نحو الجسر. الذي لا يريد ان يتقدم فليذهب الى البيت .” الشخص الذي يدعى جودت، قال انه مقاتل سابق في الحشد الشعبي، وتحدث للغارديان بقوله “قاتلت مع الحشد ضد داعش وحتى انني ذهبت الى سوريا للقتال، ولكنني لم أحصل على اي شيء من الحكومة، في حين يقوم السياسيون القابعون في المنطقة الخضراء بعرقلة اي محاولة لاصلاح الدولة”. الجمعة الماضية بدأت موجة جديدة من التظاهرات، كانت التجمعات تلوح بالعلم العراقي وتردد شعارات “بالروح بالدم نفديك يا عراق” 74 شخصا على الاقل قتل خلال يومين مع جرح آلاف آخرين. ووصلت الحصيلة الكلية منذ بداية الشهر الى الآن الى اكثر من 250 قتيلا. صبيحة يوم الاثنين التحق آلاف من طلبة الجامعات والمدارس الثانوية بصفوف المتظاهرين في ساحة التحرير. واطلقت قوات امنية غازات مسيلة للدموع وقنابل صوتية لمنع المتظاهرين من عبور الجسر تجاه المنطقة الخضراء، من جانب آخر فرضت عمليات بغداد حظرا ليليا للتجوال في العاصمة إلا ان الحظر لم يفعل بسبب ازدياد اعداد المحتجين.

جموع اخرى من الشباب المتظاهرين تجمعوا في عدة مدن جنوبية مثل الناصرية والبصرة وحتى في النجف شهدت مشاركة طلاب الحوزة في التظاهرات، وفي الكوت اغلقت اغلب الدوائر الحكومية ابوابها لعدم وجود موظفين . شاب خريج كلية قانون عمره 23 عاما من مدينة الصدر قال “انظر الى هؤلاء حولك جميعهم بلا وظائف، انا اكملت الدراسة في كلية القانون قبل ثلاث سنوات ولم احصل على عمل حتى الآن. انها احسن مظاهرات منذ العام 2003، جميع التظاهرات السابقة كانت تقودها احزاب او منظمات مجتمع مدني ومن الشيوعيين، اما هذه التظاهرات فهي فريدة من نوعها، انها انتفاضة شعبية لا قائد لها .