المحرر موضوع: سوريا تستدرج تركيا للمواجهة من خلال الأكراد  (زيارة 298 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24002
    • مشاهدة الملف الشخصي
سوريا تستدرج تركيا للمواجهة من خلال الأكراد
اشتباكات بين الجيش السوري والقوات التركية شمال شرق سوريا، وأسلوب الأسد في الضغط على أردوغان لا يتم بمعزل عن دعم روسي.
العرب / عنكاوا كوم

دعم روسي كردي للقوات الحكومية السورية
دمشق - يدفع نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى استدراج القوات التركية إلى معارك أشمل من خلال دعوة الوحدات الكردية إلى الانضواء تحت لواء القوات الحكومية، الأمر الذي من شأنه أن يخرج بالمعارك من كونها تدخلا تركيا محدودا لإجبار فصائل معادية على الابتعاد عن الحدود إلى معركة ضد القوات الحكومية، ما يفقد التدخل التركي أي تفهم خارجي بما في ذلك من الجانب الروسي.

وتتزامن دعوة الأكراد إلى الانضمام إلى القوات الحكومية مع مواجهات عنيفة بين الجيش السوري وقوات تركية وميليشيات سورية حليفة لها، في رسالة واضحة على أن دمشق تتعامل مع الوجود التركي كاحتلال، وأن الاتفاقيات التركية مع روسيا والولايات المتحدة غير ملزمة لها.

ودعا الجيش السوري مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية للانخراط في صفوفه حسبما ذكرت، الأربعاء، وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، وذلك بعدما انتشرت قواته في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية على طول الحدود مع تركيا للتصدي لهجوم أنقرة.

وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان نقلته “سانا” إن “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة وبعد بسط سيطرتها على مناطق واسعة من الجزيرة السورية، تدعو عناصر المجموعات المسماة “قسد” إلى الانخراط في وحدات الجيش للتصدي للعدوان التركي الذي يهدد الأراضي السورية”.

وتأتي هذه الدعوة غداة إعلان روسيا اكتمال انسحاب القوات الكردية من المنطقة، تنفيذا لاتفاق توصلت إليه موسكو وأنقرة في 22 أكتوبر ونصّ على انسحاب المقاتلين الأكراد بعمق ثلاثين كيلومترا خلال مهلة 150 ساعة، انتهت الثلاثاء.

ويرى مراقبون أن موقف دمشق يراهن على سحب المبررات التركية من خلال تمركز القوات السورية على الحدود والتغطية على وجود الأكراد، ما يسحب أي شرعية عن بقاء القوات التركية، فضلا عن كونه رسالة واضحة بأن النظام السوري لن يسمح باستمرار الوجود التركي على أراضيه تحت مسوغ “المنطقة الآمنة”، وأن التفاهمات الخارجية لا تسبغ أي شرعية على الاحتلال التركي.

بشار الأسد: مستعدون لدعم أي مجموعة تقوم بمقاومة العدوان التركي
ويشير المراقبون إلى أن النظام السوري سيوظف القدرات العسكرية الكردية في المواجهة، وهو ما يحقق هدفين الأول التصدي للوجود التركي وإفقاده الشرعية، وثانيهما التمكن من احتواء الأكراد وامتصاص جموحهم نحو الانفصال، وإعادة إدماجهم في العملية التفاوضية مع النظام سواء من خلال اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف أو في منظومة الحوار الذي ترعاه روسيا.

وقالت وسائل إعلام سورية رسمية إن اشتباكات عنيفة دارت، الأربعاء، بين الجيش السوري وقوات تركية في ريف مدينة رأس العين الحدودية.

ولم تقدم وسائل الإعلام تفاصيل، لكن مقاتلين سوريين مدعومين من تركيا قالوا إن اشتباكات متقطعة وقعت في الأيام القليلة الماضية مع قوات سورية إلى الجنوب من رأس العين التي تم انتزاع السيطرة عليها من مقاتلين سوريين بقيادة الأكراد.

ويعتقد مراقبون أن الرئيس السوري بشار الأسد يعمل على الاستفادة من التدخل العسكري التركي لإنهاء الحرب عمليا باستعادة الأراضي التي انسحب منها الأكراد، ووضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحت الضغط الدولي لإجباره على إخلاء الأراضي التي يحتلها بدواعي وجود مقاتلين أكراد على الحدود.

وسبق وأن أكد الرئيس السوري على دعمه للمقاتلين الأكراد الذين يتصدون لهجوم تشنه أنقرة في شمال شرق سوريا، من دون أن يسمّيهم، في موقف جاء بعد اتفاق بدأ بموجبه نشر جيشه في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية.

وقال الأسد في تصريحات أدلى بها خلال زيارته خطوط الجبهة الأمامية ضد الفصائل الجهادية في محافظة إدلب (شمال غرب) “نحن مستعدون لأن ندعم أي مجموعة تقوم بمقاومة شعبية ضد العدوان التركي”.

وأضاف “طبعا، هذا ليس قرارا سياسيا. نحن لا نأخذ الآن أي قرار سياسي، هذا واجب دستوري وهذا واجب وطني لسنا بحاجة إلى مناقشته”.

ويشير مراقبون إلى أن أسلوب الأسد في الضغط على أردوغان لا يتم بمعزل عن دعم روسي قوي، معتبرين أن الروس نجحوا في الاستفادة من الغرور التركي في دفع الولايات المتحدة إلى إخلاء مواقع حيوية شمال شرق سوريا، وهم يضغطون بطرق مختلفة على الرئيس التركي لدفعه إلى الانسحاب إلى الحدود، وهكذا يحقق خطة موسكو في تمكين الأسد من بسط نفوذه على كل الأراضي السورية دون قتال.

وبادر الرئيس السوري لالتقاط الرسالة الروسية وسعى لتأكيد أن دمشق في طريقها لاستعادة ما فقدته خلال السنوات الأخيرة من أراض في مواجهة الجماعات المتشددة وحلفائها الإقليميين وعلى رأسهم تركيا.

وهاجم الأسد أردوغان في جولة أخيرة قادته إلى إدلب، التي تسيطر عليها جماعات متشددة حليفة لأنقرة ووصفه باللص.

وقال الرئيس السوري “أردوغان لص.. سرق المعامل والقمح والنفط.. وهو اليوم يسرق الأرض”.

وفشلت تركيا في تخفيف لهجة المسؤولين السوريين تجاهها في ظل موقف رسمي سوري يحمّلها مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية والسعي لاحتلال أراض سورية والاحتفاظ بها كأمر واقع وتمكين ميليشيات مصنفة في أغلبها كجماعات إرهابية من إدارتها وتهجير أهلها.

ويقول مسؤولون أتراك إن أنقرة تجري اتصالات سرية مع دمشق بعضها عن طريق روسيا لتجنب صراع مباشر في شمال شرق سوريا وذلك رغم استمرار العداء المعلن بين الحكومتين.