المحرر موضوع: تغيير شكل الاقتصاد الريعي هو الأساس لإصلاح النظام السياسي والاجتماعي في العراق  (زيارة 273 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نذار عناي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 468
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تغيير شكل الاقتصاد الريعي هو الأساس لإصلاح النظام السياسي والاجتماعي في العراق

كتب الكثيرون عن الإصلاح في العراق مطالبين بإصلاح (النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي) ويلقون اللوم على المحاصصه والفساد والقضاء وغيرها. هنالك مقولة تقول (الحكمة تجوب في الطرقات تبحث عن مقتنيها) كذلك (الحقيقة) فهي هنالك تنتظر منا إجهاد نفوسنا للبحث عنها. فعندما نتحدث عن إصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بهذه العشوائية لا نساعد بعضنا البعض في إيجاد الحقيقة وإنما نضلل بعضنا البعض عن الوصول اليها.
إن وضع الاولوية لاصلاح النظام السياسي  هو إجهاض عملية البحث عن الحقيقه لانه: اولا, كل الأحاديث التي تتطرق إلى الإصلاح السياسي مصيرها الفشل وقد اثبتت النتائج ذلك فمنذ عام 2003 أي بعد مرحلة التخلص من نظام متسلط ونظام الحزب الواحد ودخولنا عصر التعددية الحزبية والى يومنا هذا فأن النظام السياسي ينحدر من سيء الى اسوأ رغم ان الجميع يتحدث عن الاصلاح ويضع خطط وحلول. ثانيا, اننا نبعد الباحثين عن الاصلاح الحقيقي من التوجه نحو عوامل الإصلاح الفعلي ونضعهم في دوامة يدور الجميع فيها دون الرسو الى بر الامان.
إن السبب الحقيقي لفشل كل محاولات الإصلاح السياسي هو عدم العودة الى النواة التي ارتكز عليها والتي قولبت شكل النظام السياسي هذا. فلو عدنا إلى أيام الفراغ الذي حدث ابان سقوط النظام السلطوي في العراق والطرق التي سلكها السياسيين الجدد واحزابهم سواء التي كانت موجودة قبل ذلك الوقت او التي تشكلت بعده نجد انهم بولادتهم من العدم لم يكن بأمكانهم وضع أقدامهم في سلة السلطة دون الحصول على موارد مالية لكي يتمكنوا من شراء اتباع وجمهور وقوى عسكرية ومناصب ومقرات ودعايات: أي العوامل اللازمة لإظهارهم بمظهر القوى السياسية المتمكنة من إدارة دفة البلاد وامور الشعب. ولقد كان  أكثرهم حظا من تم دعمه من جهات او دول خارجية. ولكن الجميع كان هدفهم الأساسي هو الحصول على أكبر استحقاق من واردات النفط سواء بالحق او بالباطل. ولأن سبل الباطل كانت متوفرة, لذلك فقد كانت سرقة العائدات النفطية افضل الطرق واسهلها  نحو تحقيق غاياتها وبالنتيجة فقد تلذذت بها الأحزاب والشخصيات السياسية التي أخذت أدوارا ومناصب ضمن الحكومات والانظمة السياسية الحديثة.
اذا بالحديث عن الإصلاح الحقيقي, يجب البحث في هذا الثلاثي (السياسة والاقتصاد والمجتمع) بتكامل, ومن ثم تحديد الأولويات لتوفير الفرصة والمناخ الملائم لإيجاد الحلول الناجعة.
بلا شك, فأن الأفراد الذين يشكلون جسم الحكومة والمنظومة السياسية هم أفراد في إطار المجتمع العراقي ككل, وهم جزء من المجتمع وهم مقبولين من المجتمع تمثيلا بأسرهم والبيئة القريبة والمحيطة بهم من اصدقاء واقارب وعشائر) هذا من المنظور الاجتماعي. ومن المنظور السياسي, فهم الحل الموجود على الساحة والذي لابديل لدى الشعب غيره وان وجد البديل فسوف لن يختلف عن الموجود الحالي. لذلك فإن إصلاح المنظومة السياسية هي جزء من إصلاح المنظومة المجتمعية فعلى سبيل المثال في المجتمعات المستقرة نسبيا قد يكون هناك سياسيين فاسدين ولكن لايمكن ان يكون الجميع فاسدين, وكذلك قد يستطيع هؤلاء البعض الفاسدين الافلات من العقاب لبعض الوقت ولكن ليس على الدوام.
أما عن العلاقة بين المجتمع والاقتصاد, فبرغم تأثر احدهما بالاخر, لكن تؤكد الدراسات والبحوث بأنه في المجتمعات ذات الاقتصاد الريعي ومن ضمنها العراق و حاله كحال أغلب الدول النفطية, فإن تأثير الاقتصاد على المجتمع تكون اقوى وذلك لأن توجهات الشعب تكون نحو مصدر المال الوحيد وتتشكل تبعية الشعب وكل توجهاته نحو تلك المصادر والحلقات والقوى الماسكة والقابضة عليها.
وكما يعرف المختصين في العلوم الاجتماعية, فإن التغييرات الاجتماعية بطيئة الحدوث وتحتاج إلى مدد زمنية نسبية وظروف ملائمة لإنجاحها لذلك فإن وضع حلول وخطط بعيدة المدى لإصلاح المنظومة الاجتماعية لن يكتب لها النجاح بمصاحبة الظروف السياسية والاقتصادية الحالية. إنما التغييرات الاقتصادية فمن الممكن تحقيقها بوضع دراسات وخطط يقوم بها ذوي الاختصاص وهم شريحة محددة من الشعب تستطيع وضع الدراسات والخطط والمناهج والعمل عليها بعيدا عن التأثيرات الاجتماعية.
إذن, اية دعوة او حديث عن الاصلاح في العراق يجب أن يبدأ بإصلاح النظام الاقتصادي ليعيد المجتمع وقيمه ومبادئه واعرافه الى درجة مستقرة وبذلك يحدث إصلاح للمنظومة السياسية دراماتيكيا…. كيف؟
لنترك عائدات النفط جانبا الان. فلو قررت الحكومة المركزية تحويل الوحدات الإدارية على مختلف حجومها جغرافيا وديموغرافيا الى وحدات (اقتصادية) مستقلة يوجب القانون على سلطاتها السياسية تحمل المسؤولية الكاملة لإنعاش اقتصادها المحلي بما يخدم مواطنيها ويوفر كافة الخدمات المطلوبة بحسب قياسات تحددها جهات استشارية من قبل الحكومة المركزية. على أن:
يكون لكل الوحدات الادارية-الاقتصادية حرية التفاعل مع غيرها من الوحدات  الاخرى وتتحمل الحكومة المركزية تشريع القوانين اللازمة لتسهيل هذه الممارسة
تتكفل الحكومة المركزية بمساندتها ودعمها سواء بالاقراض والمنح والكفاءات وغيرها لايصالها الى درجة الاكتفاء الذاتي بأسرع ما يمكن
تتكفل الحكومة المركزية بالانفاق من عائدات النفط (تحت مراقبة لجان مستقلة غير سياسية وربما اممية) فقط على الامن والدفاع والتعليم
هذا غيض من فيض كخطوة  يمكن أن يقوم  بها خبراء من ذوي الاختصاصات الاقتصادية والمالية والتجارية لا تتعارض مع هموم ومشاكل السياسيين لكي يعترضوا أو يتدخلوا بها.
بفترة قياسية بعد هذه التغييرات الاقتصادية سوف نرى:
-   تساقط الشخصيات السياسية الغير كفوءة ضمن الإدارات المحلية  والتي أخذت تلك المناصب عن طريق المحاصصة والمحسوبية والمنسوبية إلى خارج جسم السلطات المحلية وتحل محلها شخصيات كفؤة وقادرة على الخدمة وتأدية المهام
-   وبما أن الحاجة أم الاختراع سوف يفرض الواقع الجديد على خلق مشاريع اقتصادية ضمن الوحدات توفر الخدمات وفرص العمل للجميع وحتى المنخرطين ضمن الفصائل المسلحة سيجدون عوامل جذب لهم نحو المهن الاقتصادية والمدنية التي تخلو من الخطورة
-   لن يكون بمقدور السلطات المحلية تمويل العناصر الأمنية الغير كفوءة
-   سوف تجف منابع التغذية للفصائل المسلحة المستقلة والعاملة على امتصاص خيرات البلاد
إن هذه الممارسة سوف تخلق طبقة سياسية كفوءة وناجحة  سوف تكون القاعدة السياسية لجيل جديد وحيوي يمسك زمام الأمور على المستويات الاعلى مستقبلا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى كل هذا سوف يكون له انعكاسات ايجابية على شكل التربية والتعليم والثقافة والقضاء وغيرها من مفاصل حركة المجتمع (في الحديث عن القضاء, غريب ان يتم في الظروف الحالية للمجتمع العراقي تعيين القضاة من الجهات العليا, بل يجب انتخابهم من قبل المواطنين الساكنين ضمن الرقع الجغرافية التي يعملون فيها ولمدة سنة على الأكثر قابلة للتجديد في الانتخابات اللاحقة) علاوة على أنه سوف يفرض الواقع مستقبلا على اعادة كتابة الدستور وليس تعديله.
مما تقدم يمكننا التأكد بأن عملية الإصلاح الحقيقي في العراق يجب أن تبدأ بإصلاح اقتصادي مدروس لكي يحدث إصلاحات سياسية واجتماعية مستقبلا دون أن يسبب ارباكا معرقلات ثورية لا يمكن التكهن بنتائجها وقد تجلب المصائب الى البلاد التي لا يتحمل وضعها المزيد من الماسي.

ملاحظة: هذه صورة مختصرة وكل فقرة فيها بحاجة الى اسهاب ليس محله الآن وانما هو من واجب الباحثين ولذلك فمن الطبيعي أن يثير تساؤلات وخواطر في شكله الحالي لدى القاريء.






غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2340
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ نذار : شخصياً اركز على المسألة الاقتصادية في كل سخرية وها حضرتك تؤكد ذلك !
هناك بعض الضروريات الاخرى منها : فصل الدين وعزل اي حزب منتمي الى مرجعية دينية عن الساحة السياسية ! تشكيل لجنة مختصة ونزيهة تشرف على العملية الاقتصادية وتقطع يد كل من يحاول النهب او غير ذلك !
شخصية سياسية قوية ذو كاريزما تجعل المتطفلين من السياسيين والأحزاب التابعة لجهات غير وطنية الى عزلهم !
ضرب وقطع يد كل سياسي كاذب وخادع وتابع ! هذه نقطة مهمة !
وووووووالخ ( ماراح ادوخك ) !
لجنة مختصة من ذوي الاختصاصات النزيهة للنظر ومتابعه احتباجات المواطن الضرورية والعاجلة !
لجنة مختصة من الفنيين والاختصاصيين في متابعه تصليح وتنظيف الوسخ الموجود !
لجنة مختصة في متابعه اخراج الداخل والمتدخل من الجهات الخارجية !
خليها سكتة والله شغلتنا عويصة ! الله يكون في عون الكهرباء والماء والصحة والصرف الصحي والله ينتقم من كل الشعب حتى يرتاح مرة واحدة ! نقطة الصفر لامحال عنها ! بَس كا عاقل !!!!تحية طيبة

غير متصل نذار عناي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 468
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اخي نيسان الورد, شكرا على ردك الجميل. واعتذر عن التأخير في الرد وذلك لسفري الى دولة اصبحت حكومتها تتكرم بمنح الانترنيت لشعبها, وها قد عدت يوم امس.
اخي الكريم, ان كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم. اذن فهي مشكلة ان ترى الكثيرين لا يدركون اين هو اصل الخراب, ولكن المشكلة الكبرى هي في الذين يدركون اين هو اصل الخراب ولكنهم لا يرمون نبالهم نحوه وانما يدورون في فضاءات بعيدة.
هنالك مقال على الصفحة الرئيسية اليوم (الرابط التالي) يتحدث بتفصيل محدود في احدى ثنايا الموضوع الذي نحن نتحدث عنه
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=957248.0
مرة اخرى اشكرك على مرورك العطر
مع اجمل التحيات, اخوك, نذار