المحرر موضوع: قداس ورتبة تبريك معلمي التعليم المسيحي‬  (زيارة 75 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ستيفان شاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 390
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قداس ورتبة تبريك معلمي التعليم المسيحي‬


ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ  المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص، مع نفخة هذه الكلمات احتفل معلمو التعليم المسيحي يبارشية أربيل الكلدانية، عصر يوم السبت 2/ تشرين الثاني/ 2019 وفي كنيسة مار يوسف، برتبة التبريك للمعلمي الجدد ورتبة تجديد الوعد للمعلمين القدامى من خلال القداس الإلهي الذي إحتفل به سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة السامي الوقار وشاركه في القداس الأب سمير صليوا مسؤول لجنة التعليم المسيحي والأب دنخا عبد الأحد، كما حضر القداس الأب نشوان يونان.  وحث سيادته المعلمين في ختام القداس على التنشئة الروحية والإنسانية وأهدى لهم كتابين روحيين لمساعدتهم في مسيرتهم التعليمية، عقب القداس تقاسم العشاء.
وتوقفت كلمة الله في القداس على ثلاث قراءات: الأولى من سفر اشعيا 25/7-12 والثانية من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل قورنثس 9/16-18 والثالثة من إنجيل متى 28/16-20 تلى الإنجيل لسيادة الحبر الجليل مار بشار وهذا نصها:
ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُك".
تطلبَ منّا أمنا الكنيسة أن نلتزم معها مهمّة التبشير بالإنجيل، الأخبار السّارة مُلبين جميعاً دعوة ربنا يسوع للكنيسة: "فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به"، فنُشارِك في التدبير الخلاصي. لأننا لسنا ناقلو تعاليم أو عقائد دينية، لكي نقول عن أنفسنا إننا معلمون، بل نحن مرتبطون وعلى نحوٍ شخصي بالبُشرى الساّرة، لذا، نحن نُدعى "مُبشرين"، لأنَّ ربّنا يسوع المسيح جذبنا إليه وإستولى على حياتنا كلها، فلم يعد بالإمكان الاحتفاظ بالكنز الذي لنا فصار التبشر لزما علينا: "الويل لي إن لأم أُبشرّ". فالبشرى السارة هي أعظمُ من أن تُخبأ في نطاق حياتنا الخاص: "أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَل، ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات. (متى 5: 14- 16).
نحن نُتقاسم مع الآخرين خبرة الإيمان بربّنا يسوع المسيح، وعندما تطلب منّا الكنيسة أن نرافق حديثي الإيمان في الكنيسة؛ الأطفال الصبيان والشبيبة، فهي تسألنا أن تكون مرافقتنا هذه مليئة بمشاعر الفرح، والسخاء في العطاء ليعرفوا أننا لسنا أُجراءَ أو عمّال، بل شُركاء في نمّو رسالةِ الكنيسة. مُبشرين ورُسل يرافقهم ربّنا يسوع في كل لحظةِ من حياتنا ليدعوا الآخرين لإختبار الفرح الذي فينا، ويتعرّفوا على يسوع ويُحبوهُ ويجعلوه معروفاً. وهذه المسيرة تتطلّب إلتزاماً صريحاً وصدقاً في التعليم، وهذا يعني أن نكون واضحين في تقديم "البُشرى السارة" الذي تبدأ بدعوة ربّنا يسوع: "تَمَّ الزَّمانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله.فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة" (مر 1: 15).
نحن مُجبرون اليوم بتقديم لقاءات روحية – ثقافية جذابّة للتلاميذ تجعلهم يستمتعون بالوقت الذي يقضوه معنا، على حساب مضمون اللقاء، خوفاً من ظاهرة: "أن لا نجعل اللقاءات مملة". لذا، تأتي بعظم اللقاءات عديمة اللون والشكل والرائحة، تُصبح نزهةً وقضاء وقتٍ ليس إلا، والحال، لو توقفنا عند المُبشرين الأوائل، الرُسل والرسول بولس، لوجدنا أنهم كانوا واضحين وصادقين لدرجة أنهم وبخّوا الجماعة كونها حادت عن الطريق، فلم يساوموا على البُشرى السارة.
 
فيأتي السؤال: كيف لنا إذاً أن نرافق التلاميذ في لقاءات روحية متميزة؟ كيف نجعل اللقاء لحظاتُ فرحٍ؟ ما هي الطُرق والأساليب التي يجب أن نستخدمها في التعليم المسيحي؟ ما المهارات التي يجب أن يُتقنها معلّم التعليم المسيحي؟
 
الجواب على هذه الأسئلة يبدأ بالسؤال الموجهِ لكل مُبشر: أنت تشعر أنت شخصياً بأنّك مُبشرٌ بالمسيح يسوع؟ كيف إستغواكَ الربُّ وجذبَك إليه؟ ما الذي يجعلُك متميزاً في حياتِك بسبب إيمانِك بالمسيح يسوع؟ ما الذي حمَلَك لتقبل حمل هذه الرسالة التي تطلُب منك الكثير، فالقراءة الأولى تقول: "ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُك". وعلينا أن نتخيّل المشهَد، شابٌ يحملُ رسالةً لشعبهِ الذي يُعاني تحت الألم والضيق والإضطهاد في الأسرِ، ولا يُريد أن يُضيّع الوقت لأنه يُريد أن يُوصِل الرسالة، الأخبار المُفرحة فركضَ متجاوزاً الجبال والتلال والسهول والصحراء، ليصلَ إلى الجماعةِ المٌضطهَدة، ليُبشرهم: "مَلَكَ إلهُكَ".
منظره مُرهَق من قطع المسافة ما بين أورشليم وبابل والتراب (ولربما الدم) غطّى قدميهِ، ويُعلِن النبي قائلا: "ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُك". فأين هو الجمال؟
الجمال هو في مضمون الرسالة، لأن حالمها هو مُخبرٌ ومُبشرٌ، بمعنى إن يشهدُ لحقيقةٍ غيّرت حياتهُ وستغيّر مسيرة حياة شعبهِ. فإلى هذه المهمّة أنتم مدعوون أحبتي: أن تشهدوا أولاً لحقيقةِ إيمانية ولخبرةٍ شخصية، الربُّ ملكَ على حياتِك، وهذا هو الخبرُ السار الذي تريد أن تتقاسمهُ مع تلامذة التعليم المسيح، فلا يُمكن أن تسكت عن هذه الأخبار. وحينها، يُترَك لك حرية اختيار الاسلوب الذي فيه ومن خلاله تُريد إيصال هذه الأخبار السارة. فحصّة التعليم إن لم تتحوّل إلى "دعوة إلى الإحتفال"، لن تكون "بُشرى سارّة" للمعلم وللتلامذة معاً.
آمن أنت أولاً بالبُشرى السارة لتتمكّن من أن تحملها أخباراً سارّة لا تتحمل الإبطاء إلى الآخرين.