كلام في السياسة
ــــــــــــــــــــــــــ
عراق عمرو موسى
عبدالمنعم الاعسم
نجاح واكيم السياسي اللبناني القومي المخضرم ناشد الامين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى ان يتكفل العراق "بعنايته الابوية" وان يتصرف به وفق ما تمليه عليه المسؤولية، فكان الأول كمن "وهب الامير ما لا يملك لمن لا يستحق" فيما ردّ الثاني على التحية باحسن منها، فادخل العراق بنهريه وجباله وملايينه في قوام متعلقاته الوظيفية، بل وفاضَله على غيره من تلك المتعلقات من الكيانات العربية التي تزيد على العشرين.
/ولربما بدأ الرجل العروبي يفكر، توا، وقبل فوات الاوان، ان يجعل للجامعة العربية اسنان وجيوش، لكي يهدد المتمردين عليه، فقد يفاجأ بمن يسأله: وما لديك من قوة ترهب بها عدو الله؟ وفي هذا المفصل ثمة سابقة تاريخية ذي مغزى، يوم كانوا يبلغون جوزيف ستالين ان البابا يطمح ان يضم روسيا الى الفاتيكان، فيسأل: وكم يملك البابا من فرق عسكرية وطائرات مغيرة؟.
/على ان عراق عمرو موسى يعيش الان في مرحلة عربية ملتبسة، في وقت "لا يزال العرب يعيشون في ظل تشابك الازمنة" كما يقول المفكر البحريني الدكتور محمد عابد الجابري، او انهم ضحايا "النزعة البطريكية" الكهفية، كما يؤكد المفكر الفلسطيني هشام شرابي، أو انهم يعانون من كونهم "ظاهرة صوتية" كما يذهب المفكر الكويتي الدكتور محمد الرميحي، وفي هذه المرحلة التي يحكمها عمرو موسى بالرموت كونترول والكلام المعسول، بلا جيوش ولا طائرات مغيرة، وطوال اربع سنوات واربعة اشهر( من مايس 2001) حدثت عجائب، وقُل مهازل، ليس اقلها ما اشار له محمد حسنين هيكل من تعفّن ضرَبَ مفاصل الوجود السياسي العربي في القلب، فضلا عن ست أزمات حول تعيينات مساعدين لموسى وقضايا العراق. الكويت. تونس. ليبيا والجزائر عصفت جميعا في مؤسسة الجامعة العربية، والقت بها الى هامش الاحداث، وحيث قف خلالها عمرو موسى كتابع مطيه ومنفذ للسياسات المصرية، الامر الذي اضطر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ان يخرج، قبل شهور، على قواعد التدليس في العلاقات العربية حين اعلن انه صار يخاطب عمرو موسى عبر وزارة الخارجية المصرية، وان يطالب بكسر احتكار مصر لمنصب الامين العام واعتماد مبدأ تداول هذا المنصب بين الدول الاعضاء للجامعة العربية.
/الدكتور عمرو موسى اعلن عدم رضاه إزاء فقرات الدستور العراقي قيد الاستفتاء تتصل في موضوع الهوية الوطنية، وقد استخدم هنا (حق الملكية) الشرعي ، وليس الوظيفي، للاعتراض، ذلك لأن ميثاق الجامعة العربية لا يجيز للامين العام ، وفي اي فقرة من فقراته، ان يتدخل في شأن مضامين الدستور لاية دولة عضو في الجامعة العربية، ولم يسبق لامناء الجامعة العربية، من المرحوم نحاس باشا وحتى سلفه عصمت عبدالمجيد، ان تمتعوا بمثل هذا الحق، فيما تتضمن دساتير بعض الدول العربية الكثير من النصوص المستعارة من عصر الغابة، والمهينة لشعوبها، والمخالفة لحقوق الانسان ولعضويتها في الامم المتحدة، كما ان الكثير من الدول العربية، والكثير من نخبها الفكرية، تراجع الآن التوصيفات الدستورية للهويات المحلية، فالجزائريون يبحثون قضية البربر والسودانيون يعدلون الدستور على ضوء الاتفاق مع شعب الجنوب، وليس ثمة شك في ان عمرو موسى سمع، وطالع، المطالبات المتزايدة في الساحة المصرية للعودة من العروبة الى الفرعونية، وان حزبا سياسيا نافذا تبنى هذه الدعوة في برنامجه الانتخابي.
/ قد يقال، بان عمرو موسى يمثل صبوات عرب المستقبل، لكن شاعر العرب احمد عبدالمعطي حجازي كتب في قصيدة له: " أيامنا قادمات/ وسنبكي كثيرا" وينعى في مقال له في الاهرام حال الجامعة العربية: " فقد اختلطت الألوان، والأشكال، والأصوات، والمعاني، والصور، ودخل كل شيء في كل شيء، فالكل فاسد هجين" وقال عن المستقبل انه "وجه يرتديه ساسة هذه الامة..وجه بلا ملامح" وكأنه يلفت نظرنا الى "وجه البوكر" الذي يرتديه عمرو موسى إزاء اوجاع العراق ومصائبه..الوجه الذي يتمثله عادة لاعبو البوكر الذين لا يختلج وجههم ولا تلمع نظراتهم لئلا يقرأ ملامحهم اللاعبون الخصوم الذين ينافسونهم على الربح.
/إذن نحن امام فهلوة، او لعبة قمار، فيما المقامرة-يقول شوبنهور- لا تعدو عن كونها اعلان إفلاس الذكاء البشري.
aalassam@hotmail.com[/size]