المحرر موضوع: حصر الاحتجاجات في المناطق الشيعية للتشكيك في مطالب إسقاط النظام  (زيارة 453 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24002
    • مشاهدة الملف الشخصي
حصر الاحتجاجات في المناطق الشيعية للتشكيك في مطالب إسقاط النظام
اعتقالات واسعة في مناطق سنية عراقية لإضعاف المشاركة في الانتفاضة الشبابية.
العرب / عنكاوا كوم

سياسة الترهيب
بغداد – عملت الجهات الحاكمة في العراق ما في وسعها للتشكيك في مشروعية الانتفاضة الشبابية، وآخر الاتهامات الموجهة لها أن تمت في المحافظات الشيعية ولم تمتد إلى المناطق السنية أو الكردية، ما يعني غياب الشمولية عنها، ويقلل من مشروعية مطالب إسقاط النظام.

ويحاول شبان من مدن الموصل والرمادي وتكريت أن يبرهنوا على أن الطائفة السنية تساند الطائفة الشيعية، في احتجاجات عراقية شاملة ضد الطبقة السياسية الحاكمة. وقادوا قوافل تبرعات إلى ساحتي التحرير والنسور، تتضمن مواد غذائية وطبية ولوجستية، لدعم المحتجين.

وتأتي هذه الخطوة للردّ على اللواء الركن عبدالكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي، الذي قال إن الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ أكتوبر الماضي، لا تمثل العراقيين جميعا، بدلالة غياب السنة والأكراد عنها.

واستخدمت الحكومة العراقية، حجة تغيّب السنة والأكراد عن التظاهرات، للتشكيك في حقيقة تمثيلها للشارع، برغم أنها تدرك خطورة أن يحتج الشيعة فحسب ضد السلطة الشيعية.

لكن السياسة لا تفسر كل شيء في العراق، إذ أن تحت التأييد الذي تبديه الزعامات السياسية السنية والكردية للحكومة، الكثير من الغضب الشعبي في غرب البلاد وشمالها.

ويستخدم رئيس البرلمان السني محمد الحلبوسي نفوذه الواسع في محافظة الأنبار غرب العراق، لضرب جميع محركات الاحتجاج هناك. وسبق للحلبوسي أن عمل محافظا للأنبار، ولعب الدور الأبرز في تنصيب المحافظ الحالي علي فرحان، الذي يوصف بأنه مجرد واجهة لرئيس البرلمان.

وتحدث نشطاء من الأنبار مع “العرب”، عن حملة اعتقالات، نفذها مدير شرطة الأنبار هادي أرزيج، الموالي للحلبوسي، ضد سبعة نشطاء في المحافظة، دعوا إلى مساندة حركة الاحتجاج في مدن وسط وجنوب البلاد.

7 نشطاء تم اعتقالهم في الأنبار بعد أن دعوا إلى مساندة التظاهرات في بغداد

وأضاف النشطاء أن شرطة الأنبار تراقب ما ينشره مدونو المحافظة على حساباتهم الخاصة في وسائل التواصل بشأن الاحتجاجات، وتحاسبهم عليه.

وقالت مصادر أمنية إن شرطة الأنبار أفرجت عن بعض المعتقلين، بعدما حلقت رؤوسهم بدرجة “صفر” ووقعتهم على تعهدات بعدم الحديث عن الاحتجاجات.

ويخشى الحلبوسي أن تخرج تظاهرات في الأنبار مناوئة لنفوذه، ما يضعه في خانة الساسة الشيعة المطلوب شعبيا رحيلهم. لكن الشعار المعلن الذي تستخدمه شرطة الأنبار لضرب النشطاء، هو الخشية من عودة تنظيم داعش.

ويقول نشطاء إن الحكومة ربما تستغل أي تظاهرات في مناطق سنية، لتتهم حركة الاحتجاج كلها بأنها محاولة لإعادة حزب البعث إلى السلطة في العراق، لذلك يفضلون التريث قليلا قبل الدعوة إلى التظاهر في الأنبار.

وفي أربيل، عاصمة الإقليم الكردي، يراقب أعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، سلوك المدرسين في المدارس والجامعات والموظفين في الدوائر الرسمية، لإجهاض أي محاولة لجمع تبرعات وإرسالها إلى المحتجين في بغداد.

وقال طلاب إن مديرة إحدى المدارس في أربيل منعتهم من وضع صندوق تبرعات في ساحة المدرسة، تلبية لتعاطف في أوساط المعلمين والطلبة مع حركة الاحتجاج في وسط وجنوب العراق.

ويعتقد البارزاني أن وجود عبدالمهدي على رأس السلطة في البلاد، هو أفضل فرصة لأكراد العراق، كي يحققوا المزيد من المكاسب، لاسيما تحقيق حلم استعادة مدينة كركوك، التي خسروها لصالح بغداد في عهد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ويقول مراقبون عراقيون إنه ليس صحيحا القول بمحدودية الاحتجاجات لأنها لا تتحرك إلا في المدن ذات الأغلبية الشيعية، فالهدف الأساس للتظاهر هو إسقاط الدولة الطائفية. كما أن أحدا من المتظاهرين لم يسأل الآخر عن طائفته في بغداد وهي مدينة تتداخل فيها الأعراق والطوائف.

وأشار مراقب سياسي عراقي إلى أنه صار معروفا أن أي حراك شعبي تشهده المدن ذات الأغلبية السنية سيواجه بعنف مسلح مفرط في همجيته تحت ذريعة التخلص من الخلايا النائمة لداعش، وهو ادعاء كان من الممكن أن يضر إعلاميا بالاحتجاجات.

ولفت المراقب في تصريح لـ”العرب” إلى أن الأكراد بدورهم يعيشون وضعا استثنائيا بسبب سطوة الأجهزة الأمنية التابعة للحزبين اللذين يتقاسمان السلطة والثروة ويفرضان على الشعب ثقافة الخوف من الآخر العربي.

وأضاف “إذا ما افترضنا أن الاحتجاجات كانت شيعية خالصة فإن ذلك يسقط النظرية التي يحتمي بها النظام من أنه جاء لإنصاف الشيعة بعد أن حاق بهم ظلم كثير عبر العقود الماضية”، مشددا على أن الاحتجاجات فضحت حقيقة أن الشيعة ليسوا بأفضل حال من السنة وأن الفساد ليس له دين أو طائفة.

ويشعر الشباب بغض النظر عن طائفتهم بحجم الخديعة التي مارستها الأحزاب الدينية من أجل أن ينعم الفاسدون بثروات العراق فيما تعيش أكثرية الشعب في فقر مدقع وحرمان لم يعد من الممكن إخفاء مظاهره.

كما أن رد الفعل الرسمي الذي تميز بالعنف منذ اليوم الأول للاحتجاجات أفصح عن أن النظام لا يستثني أحدا بسبب طائفته من سلوكه القمعي المفرط في قسوته وصولا إلى القتل، وأن النظام، وهو ما كشفت عنه وقائع الانتفاضة الشبابية، لا يمثل إلا الفئة المستفيدة من استمرار الفساد.