أسرار العشق
الجزء الأول
بينما كنت اتجول في سوق الزهور للمرة الأولى بحثا عن هواء معطر في سماء ملبدة بغيوم صيفية و سموم المدنية..استوقفتني شتلة مملوءة بزهور وردية اللون تتمايل فروعها برقة و نعومة حتى جذبتني و حين علمت أن اسمها "أسرار العشق" أغرتني و اشتريتها لعلني بمتابعتها كل يوم أدرك ما تخفيه وراء اسمها..
و لكوني لم أتعود على مداعبة النباتات برقة تركتها وحدها تصارع حرقة الشمس و قطرتها ببخل شديد قليل من الماء ثم أهملتها ..و حين عدت بالمساء تذكرتها تفقدتها و وجدتها ذابلة واهية ، فقلت في نفسي أهكذا تذبل زهرة العشق سريعا لابد أني خدعت بها للأسف..فحزنت كثيرا و تمنيت لو بامكاني أن اعيدها لرونقها كما كانت جميلة حين اشتريتها..
لم أيأس أبدا فحزني الشديد تحول الى مغامرة فنية..تذكرت كلام صديقي المزارع حول تقضيب الشجر و هكذا بدأت أقضبها تقضيبا شاملا حتى اني كنت أحس بآلامها مع كل ورقة أنزعها من ضلوعها و مع كل فرع اقطعه، كم انقهرت حين لملمت كل ما اهترأ من جمالها وحيويتها و ألقيته في سلة القمامة.و كان منظرها بعد العملية الجراحية خاليا من الورق مع قليل من براعم ناجية من القطع.ثم أسقيتها أكوابا من ماء قلبي حتى أغرقتها و تشبعت و أدخلتها الى غرفتي و تركتها امام ناظري.
بعد سويعات قليلة قبل أن غفو نظرت اليها نظرة اخيرة و روعني مشهدها..الأغصان الضعيفة تشددت..البراعم المتبقية بدات تتفتح..و ذبولها أصبح كالكذبة..و غدا ستمتليء بالزهور..لم أصدق.. يا لفرحتي..يا الهي لم أكن اعلم أن ما انسكب كان دمعا ينعش الروح..نعم فالعشق لا يحتمل الجفاء ، سريعا يذبل لكنه سريعا يتجدد ..
الجزء الثاني
و مرت الأيام بزهرة"أسرار العشق" الى وصل الصيف الى اوج احتراقاته..غرقتها بالماء كل يوم لكن الشمس جففتها و لم تقوَ عروقها الرقيقة على الصمود امام جفاف متواصل فبقيت جذوعها الى الآن لكنها لم تعد تزهر مذ تركها الربيع و لفحها هواء الصيف!
قررت اخيرا ان ازرعها بين الحشائش الخضراء تحت ظل شجرة الوطن و أن أشتري لها سمادا مغذيا لعلها تنتعش..و بعد أيام ساحملها من عبء حبسها الصغير الى ارضٍ واسعة لتجد متسعا لجذورها..
[/size]