لماذا نُقتَلْ


المحرر موضوع: لماذا نُقتَلْ  (زيارة 1007 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لماذا نُقتَلْ
« في: 21:36 07/06/2007 »
لماذا نُقْتَل؟
أينما تبحث وفي أي فكر تغوص أو لأية ديانة أنتَ منتمٍ وعضوٌ في أي مذهبٍ فلسفي أنت، ... ستجد في كل هذه أن إراقة الدماء هو من المحرمات فجميع التيارات الإنسانية تجتمع على ان النفس البشرية هي القيمة الأعلى الواجب الحفاظ عليها، كذلك الأديان السماوية منها وغير السماوية لا تقبل قتل نفس بغير حق، لكن على الدوام يوجد الشواذ واللذين ينحرفون بالمباديء والقيم، والذين يفسرون الكلمات على أهوائهم ليصبح الحبل على الغارب وتنقلب الموازين ويختلط الحابل بالنابل ويتم التشويش على كل شيء بحيث يتم فقدان الصورة الحقيقية تماما كما نفقد الاشارة الفضائية لقنوات البث (No signal)ويصبح الواقع امامنا أسوداً كالحاً مقيتاً يُنذر بالشؤم كليلٍ شتائيٍ مشوب بالعواصف الرعدية والرياح العاتية وغيوم سوداء لا يمكنك رؤية حتى نجم واحد في عنان السماء، لتكون كل الاحتمالات الكارثية واردة ونعيش في قلق دائم ومستمر ونمنّي أنفسنا بمضي الدقائق والساعات بسلام، وهكذا ردد الشاعر قائلا " لابد لليل أن ينجلي..."
ولكن مَن هم أولئك الشواذ الذين سلكوا ويسلكون هذا المسلك الغريب عن الإنسانية الصميمية؟ ولماذا يمارسون هذه الممارسات؟ وكيف انحرفوا عن مبادئهم ليمتهنوا القتل والذبح دون وازعٍ من ضمير أو خوف من تعاليم إلهية، أو حتى من مجتمع يراقب ويشاهد، وتاريخ يسجل الأحداث ولا يرحم أحد!!! وهل تتم هذه الممارسات لمجرد القتل وأشباع الذات السادية، أم ان لها هدف آخر؛ سياسي أو مادي أم لغاية في نفس يعقوب؟
والمؤكد من كل هذا أن تقييم هذا السلوك من زاوية نظر محايدة عقلانية هو تقييم سلبي ومرفوض، فكيف لأي أحد كان ان ينهي حياة إنسان آخر؟ هذه الحياة التي أصلا موهوبة له من خالقه تبارك أسمه، وكيف له أن يوقف تطلّع إنسان شقيقه في الإنسانية وخنق الوهج الذي كان يحمله في صدره ويأمل أن يُغني بنشاطه الإنسانية جمعاء؟ وكيف يسمح لنفسه أن يُحرم أما من وليدها؟ وعائلة من معيلها؟ وشيخا يحرمه حتى من الاتكاء على عصاه التي هي سنده في قسوة الزمن وتعينه على تحمّل ثقل السنوات الذي عمِلت فيه كثيرا وأحنت ظهره؟
فإن كان ذلك فكرا سياسيا بغية تثبيت مصالح الأحزاب وأعلاء شأنها أو زيادة سطوتها ونفوذها؟ فكيف لهذه القوى السياسية أو تلك أن تبني مجدها على جماجم الآخرين، وإن حاكموا صداما وأعوانه على قتل 148 شخصا فقط، وأعدموه ومجموعته، نجد اليوم أضعاف هذا الرقم يتم قتلهم ولا أحد يحاسب القتلة، حتى أن ثلاجات الطب العدلي ما عادت تستوعب كل القتلى!!! فأي ضمير يحمله السياسيون الذين يتصارعون فيما بينهم بلغة القتل؟
وما ذنب الطالب الذي يصعد السلّم نحو المعرفة درجة درجة كي يتم قتله؟
وما ذنب الطبيب الذي يستأصل المرض من الجسم ليرجعه سالما معافى أن يُقتل؟
وما ذنب العامل أو الفلاح أو المهندس أو الموظف او الكاسب و ...
وممكن أن نذكر المئات من العناوين التي هي مشاريع جاهزة وأهدافا محددة ومرصودة يتم استهدافها على مدار الساعة في العراق الذي كنا نطلق عليه سابقا (العظيم!!!) أين النخوة العربية عندما كان أحدهم يقول (فلان أخو خيته!!).
ونعود للسؤال لمذا يُقتل هؤلاء؟ القتل الذي هو سبب نزوج مكونات كبيرة من أبناء العراق من ديارهم قاصدين الشرق والغرب كي يَسلموا بذواتهم، فالسياسي الشريف انهزم بعيدا!! والطبيب الذائع الصيت والماهر مشى في ذات الطريق، والأستاذ الجامعي يبحث عن ملجأ يحصّن به علمه وحياته بحيث لم تتبقى شريحة معينة لا تحاول الهرب، حتى الكسبة؛ البشر البسطاء يبحثون لهم عن منطقة آمنة... تماما عندما يضرب الإعصار منطقة ما وقبل وصول مركزه لتلك المنطقة تشاهد الأمور كلها غير طبيعية وتبدأ الأشياء الخفيفة بالطيران والأشجار تقتلع من جذورها وأعمدة الكهرباء تتساقط والبيوت تتمائل، وعند النهاية ومرور الإعصار نصحو على كارثة ومجموعة من الأنقاض لا غير.
ومصير العراق يسير في ذات النهج فحتى القوات الرسمية التي تحمل مسؤولية الأمن والنظام مُخترَقةٌ ويتم عمل الجرائم بواسطتها، ومن خلالها فلمن يلجأ الإنسان كي ينأى بنفسه من هذا الأتون الذي يزداد استعارا، ويا ريت لو كان وقوده ماديا فقط، فالحقيقة ان أتون هذا النار يستعر ببشر مغلوبين على أمرهم لأن الحياة والتنفس أصبحا جريمة بنظر البعض؛ إِما تركب موجة العنف وتصبح ساديا مثلهم وإما أنت غير مرغوب فيك وحياتك لم تعد مسموحة لك ويجب أن تُسحب من صدركَ كي تترك المجال للقوى الشريرة العارمة بل العاتية أن تستمر بالضرب ذات اليمين وذات الشمال.
وتقول الموؤدة بأي ذنب تم قتلي وتصرخ آلاف الجثث معها بأي ذنب قتلنا؟ ولا من مجيب، فكلٌ مشغولٌ بالذبح والقتل وإرهاب الآخر ودائما الهدف سياسي أو مادي، فهل سنقرأ على الدنيا السلام؟ وهل ستضاف أقساما للمكتبات العالمية محورها بل عناوينها هي هذا الذي يحدث ويجري والإنسانية نائمة فمتى ينجلي هذا الليل ياترى؟   
عبدالله النوفلي
1 حزيران 2007