لا تخافوا من الذي يقتل الجسد .... بل من الذي يقتل الروح مع الجسد
لا تضربوا بالسيف ... من يأتي بالسيف بالسيف يزول..
عنكاوا كوم – الموصل / دانيال كما تعلمون، في يوم 3-6-2007 اجتمعت القتلة لتنهش من أجساد إخوتنا الشهداء(ابونا رغيد والشمامسة وحيد وغسان وبسمان) الذين قتلوا بسبب ايمانهم وبعد إكمال واجباتهم الدينية وانتهاء القداس، حيث كانت الساعة تشير الى السابعة إلا ربع (6:45) مساء، كانوا راجعين إلى بيوتهم وكان في السيارة كل من الشهداء الأربعة وإضافة إلى زوجة الشهيد وحيد، حيث أصبحت الشاهدة الحية والوحيدة على الحدث، قرب كنيسة الروح القدس ... أوقفتهم سيارة وأجبرتهم على النزول وبعد أن نزلوا طلبوا منهم أن يعلنوا اسلامهم، وبعد ذلك بداء الرصاص مثل المطر يزخ عليهم بصورة عشوائية بدون أي سؤال واستفسار، فسقطوا جميعا على الأرض ... وبعد أن تشبع جسدهم الطاهر من الرصاص، فاقت زوجة الشماس وحيد لتبحث فيهم عن نفس، لكن الموت كان قد إختطفهم منا... فذهبت زوجة الشهيد مسرعة، مصعوقة، وباكية لا يمكن لأحد أن يوصف شعورها، لأنه وأنا شخصيا عند سماعي لخبر الحادث لم استطيع ان اصف مدى الحرقة في داخلي ..فكيف لمن جرى كل ذلك أمام عينيه!!! فذهبت الزوجة المصدومة إلى الكنيسة وأخبرتهم بما حدث، ولم يستطيع احد أن يصل إليهم بسبب تفشي الخبر الزائف كونهم جثث مفخخة... فاتصلوا بالشرطة ولم يأتوا وكذلك الجيش وكل القوات، فلم يستجيب أحد، فبقيت الجثث مرمية في الشارع حتى الساعة 9:30 مساء، إلى أن توجه أبناء الخورنة الى المكان فانتشلوا أجسادهم، وفقط بعد ذلك، تحركت الشرطة الكائن مقرها قرب الكنيسة، فأتت وأخذت أجساد الشهداء ومن ثم أرسلتهم إلى الطب العدلي بالموصل.
كان
الاب الشهيد رغيد عزيز كني من مواليد 1973 تلميذا في كنيسة مسكنته واقتبل الشماسية في كنيسة مسكنته 1987 ... وفي عام 1993 تخرج من جامعة الموصل، بكلوريوس هندسة مدني، ثم التحق الى الرهبنة، ليقتبل الكهنوت وحصوله الماجستير من روما، وعاد في عام 2003 ليخدم بلد... فبالرغم من أجواء الحرب ورغم القتل لم يتوقف الأب رغيد لحظة فكان رمزا للتفائل...هدد مرارا ومن ثم قتل ولم يهرب، بل كان ثابتا في خدمته بعمله كقدوة ومثال صالح.
وها ان جسدك يا أيها الكاهن الحبيب الأن تحت التراب والكل ماض إلى التراب لكنك تسكن السماء لتلتحق بكل الشهداء الذين سبقوك... وها ان القتلة أحياء ولكنهم في قعر الجحيم... انت بقيت وستبقى ذكراك الى الابد وضمن شهداء المشرق، انت والشمامسة (وحيد و غسان وبسمان ) تقلدتم اكليل الشهادة، فانتم حقا ضحايا أبرياء و ستذكرون ابد الابدين، وسيذكر التاريخ القتلة في سجل العار... انكم، أنتم الشهداء موتى احياء..... وأنتم ايها القتلة انكم احياء موتى ...
الشهيد الشماس غسان عصام بيداويد من مواليد 1983 ولد في الموصل وتربى بين احضان كنيسة مسكنته وكان شماسا ومرتلا بالجوق، ومن عائلة مؤمنة رائعة وخدومة ... والدته (الاستاذة جميلة متى )عملت معلمة في مدرسة شمعون الصفا (مدرسة بابل سابقا ) فخدمت المجتمع وربت اجيال واجيال بدون أي انحياز لاي طائفة او دين، بل كانت تؤدب ابنها قبل الجميع، كانت مخلصة ومتواضعة وكل شي كان جميل فيها، الا ان وجهها البشوش قد غطته اليوم الكآبة والحزن، هي و أمهات الشهداء مثل أمنا مريم العذراء حيث صلب وحيدها وقتل من دون سبب...
حبيبي غسان انت الوحيد لوالديك، لكنك لم تكن وحيدا ابدا، فالكل كان يعشقك ويحبك لكل شيئ جميل فيك، ضحكتك وانفتاحك ومحبتك لكنيستك التي لم يستطيع الموت ان يفصلك عنها ...كنت صديق الكل وكنت ابنا للجميع طيلة حياتك... احببت ان تنجز عملا لخدمة العالم وان تنال مقاما ( مقام الحب والعطاء ) فنلت المجد، مجد الشهادة وسفك دمك في سبيل المحبة وصلاتك عن السلام ... اننا اليوم كلنا (الاب رغيد وغسان وبسمان وحيد )، انتم فخرنا ولم يذهب دمكم سدا ابدا... بل خسر القتلة كل شي، وانا متاكد بأنهم الان مكبلين يدا بيد مع الشر وان نهايتهم قد دنت، ودمائكم ستطلق السلام ..
اما
الشهيد الشماس بسمان يوسف داود اليوسف فانه من مواليد 1982 وخريج معهد فنون الجميلة قسم موسيقى، وهو ايضا وحيد لاهله وان والده قد توفي قبل 4 سنوات، فبقيت الان فقط شقيقته ووالدته ... سألت اصحاب بسمان عن هويته، فقالوا كان شابا رائعا وقمة الخلق والاخلاق، وكان مقبلا على الزواج فلم يتركوه ان يحقق حلمه، بل كسروا خاتمه الذهبي برصاصاتهم القذرة واستشهد، فمات وهو كتلة من الحب والتضحية والخدمة ... فما هو الذنب الذي اقترفوه ليموتوا هكذا !؟ امض بسلام فكلنا سنموت ولكن من سيمُجّد مثلكم، وسياتي يوم ونموت فيه لكنكم الان انتم احياء.
الشهيد الشماس وحيد حنا ايشو مواليد 1966 خريج بكلوريوس لغة عربية ووالد لاربعة اطفال... كبيرهم في الصف الرابع ابتدائي (3 اولاد وابنة)... تركهم لوحدهم وحُرموا من عطفه وحنانه وحبه لهم ... لقد رأيت السماء مفتوحة لتستقبل أرواحهم في يوم 4-6-2007 وفي جو القداس المهيب لتمجيد الشهداء حيث تعالت التهاليل والهتافات عند دفن الشهداء... غابت اجسادهم، لكن ذكراهم الى الابد باقية ... لنصلي كلنا ومن كل قلوبنا ان يعطي لذويهم الصبر والسلوان ... فحقا انها فاجعة كبيرة ومروعة واوقات حزينة ومؤلمة معا...