مع اعتذاري الشديد .... اين حمره الخجل
احمد عبد العال الصكبان
وكما هي طقوسي الصباحية، أخذت اقلب صفحات الشبكة الالكترونية بحثا عن خبر هنا وخبر هناك واحلل في مكنونات عقلي خبرا سياسيا أو اقتصاديا تارة أخرى ما شدني هذه المرة هو ليس ارتفاع سعر برميل النفط أو القبض على بعض المشتبهين في قتل العراقيين، ما شدني هذه المرة هو انباء اجتماعات الجمعيه الوطنيه، ليس لأي احد غيري إذا ما اطلع عليها سوى أن يضرب على رأسه ، لا بل أن يذهب الى احدى ناطحات السحاب في المدينه وينافس ابن فرناس ويقفز.
الساده اعضاء الجمعيه الوطنيه اللذين وبعد ان توقفوا ليوم او يومين عن العراك والمناقشات العقيمه عادوا وليتهم لم يعودوا وبعد استنكارهم لتصريحات الرفيق عمر موسى وقبض الرواتب الدسمه من خزانه الجمعيه الوطنيه ومرورهم السريع على مذبحه الجسر وكأن اللذين اسشهدوا لم يكونوا مواطنين عراقيين يستحقون تعليق اجتماعات الجمعيه الوطنيه وتوجه اعضاءها الميامين بسيارتهم التى دفع الشعب ثمنها مصحوبين بحاشيتهم وخدمهم الى اسر وعوائل الشهداء والعمل على راحتهم فهم الشعب وحسب علمنا اعضاء الجمعيه الوطنيه هم ممثلين الشعب اللهم الا اذا كان هناك شعب اخر غير الشعب العراقي يقوم الساده والسيدات اعضاء الجمعيه بتمثيله.
الاعضاء الميامين اللذين قدموا لنا الفواصل المضحكه المبكيه منذ وصولهم لمقاعدهم ومكافأة انفسهم نيابه عن الشعب برواتب وحوافز لا يحلم بها الرئيس الموريتاني تناسوا منظر الطفل الذي غرق والمرأه التي سحقت والرجل الكهل الذي كان يصرخ تحت الاقدام وعادوا ليقدموا لنا فاصل جديد من فواصلهم الهزليه.
اقول اعضاء الجمعيه الوطنيه لم تتحرك مشاعرهم الرقيقه تجاه من يمثلون ولم يتحرك داخلهم الشعور الوطني تجاه ابناء الشعب اللذين تساقطوا شهداء على الجسر وتهافت الساده الاعضاء على الجمعيه الوطنيه ليس للتنازل عن رواتبهم لصالح الشهداء وليس ليتمثلوا برئيس الوزراء والتنازل عن رواتبهم او جزء منها لصالح الشهداء كلا سادتي اعضاء الجمعيه الوطنيه تهافتوا على مقر الجمعيه الوطنيه للتنديد بالرفيق عمر موسى وكأن تصريحاته وارائه من الامور التي تستدعي اعلان حاله الطوارئ وتستدعي ان يناقش الاعضاء الميامين تصريحاته لعده ايام ليصدروا بيان شجب وادانه
مأرخص ثمن المواطن العراقي ففي الولايات المتحده يغرق عشرة الاف مواطن في اعصار كاترينا فتتوقف الحياه في مجلس النواب والشيوخ ويتجه الجميع لرعايه المنكوبين وتصل المساعدات من كل صوب وحدب حتى ان مبارة لكسب الود الامريكي اندلعت بين قطر والكويت والتي انتصرت بها الشقيقه الكويت بالضربة القاضيه كضربه مساعد الملحق العسكري العراقي الجديد في واشنطن الرفيق سابقا انتفاض قنبر التي وجهها لمزهر الدليمي على قناة العربيه
ثمن المواطن العراقي ياسادتي حسب المعلومات الصحفيه شاملا التبرعات من سماحه السيد السيستاني والسيد جلال الطالباني رئيس الجمهوريه وتبرعات الحكومه العراقيه وتبرع الدكتور الجعفري والدكتور علاوي اذا ما وزعت بالتساوي على العوائل لن تتجاوز اربعة مائه دولار واذا ماضيف لها التبرع الكويتي الذي اتا مشروطا بأن يذهب نصفه لصالح الهلال الاحمر فلن يتجاوز نصيب العائله الواحده ال 2000 دولار بينما انتم تتمتعون براتب قدره خمسة الاف وخمسون دولارا شهرياً من اموال الشعب .
سادتي الم تهتز لكم شعره وانتم ترون القريب والغريب وحتى الفقراء المطحونين من ابناء العراق يتبرع للعوائل المفجوعه الم يتحرك احساسكم الرهيف على المواطنين اللذين تقومون بتمثيلهم سادتي اعضاء الجمعيه الوطنيه مع اعتذاري الشديد اين حمره الخجل.
تمثيل الشعب سادتي يجب ان يكون قول وفعل وهنا اريد ان اذكر لكم بعض من مأثر الشهيد السعيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) منقولا عن الشيخ محمد رضا النعماني لتعلموا كيف يكون القائد الحقيقي للشعب ،ذكر الشيخ النعماني ان الشهيد السعيد اسشهد وهو لايملك عقارا وانه عندما كان يفرز المال وتقسيمه في كل شهر كان بعض اطفاله –وهم صغار- يحضرون تلك الجلسات فيرون اكوام المال فيتعجبون فكان رضوان الله عليه يترك العمل ويتحدث معهم ويقول (هذه الاموال امانه بيدي ... اولادي المال ليس مهما وهذه الدنيا لاقيمه لها اننا نريد الاخره، والاخره خير لنا وابقى.)
ويضيف الشيخ النعماني انه في يوم من الايام حاول ان يشتري جهاز تكييف من دون اذن الشهيد الصدر ، لان والدته مصابه بمرض في جهازها التنفسي وكان الدكتور المشرف على علاجها قد اخبر الشيخ النعماني بأن حالتها ستستمر بالتدهور الا اذا استبدل جهاز التبريد ولم يكن الشهيد الصدر يعلم برأي الطبيب فتغيرت ملامح الشهيد الصدر وغضب غضبا شديد وخاطب الشيخ النعماني قائلا (هل مات احساسك؟
هل تريد ان انعم بالهواء البارد ومن الناس من لايملك حتى مروحة بسيطه،) وعندما اخبره الشيخ النعماني بماقاله الطبيب هنا عاد الشهيد السعيد الى وضعه الطبيعي وقال (انا ياولدي اريد ان اغير هذا الواقع بقولي وفعلي وعليك ان لاتنسى هذه الحقيقه في كل تصرفاتك واعمالك في المستقبل)
هذه صفات القائد ياساده ..... هذه صفات من يريد ان يعمل في مجال الخدمه العامه فهل من بينكم من يستطيع ان يواجه الشعب اليوم ببعض من كان يتحلى به الشهيد السعيد.
في مقال سابق وجهنا انتقاد لكم عن الرواتب التي خصصتموها لأنفسكم نيابه عن الشعب واتصل البعض منكم معاتبا وموضحا مدى المعاناة التي تواجهونها واستفاض البعض في تصوير كيف انه لاينام من كثره المرجعين اصحاب الطلبات من المواطنين اللذين لايعجبهم العجب حسبما ادعى وهنا اود ان اقول ياسادتي مع اعتذاري الشديد لكم ان كان المواطنين لايعجبهم العجب من ضربكم علي أيديكم لترضوا بالحال الذي أنتم فيه؟
لماذا لا تكون لكم نقابة بحيث تصون حقوقكم، وتنصفكم من عسف الجماهير العراقيه المستبدة؟ انزلوا عن ظهورنا جماعياً، وتوجهوا إلي أقرب مقهي واجلسوا هناك، ثرثروا، و اصدروا التنديدات واشجبوا كما شئتم ، وانتسبوا لمنظمات سريّة تناضل ضد الفقراء والجياع، واستمتعوا بالهرب من المواطن العراقي ، اذهبوا ـ لن أقول لكم اذهبوا إلي المسجد حتي لا يلقي عليكم القبض بعد فترة من ترددكم عليه بتهمة الانتماء لتنظيمات متطرّفة ـ اقصدوا لندن أو امستردام ونصيحتي لكم باريس.
معكم اموال رواتبكم التي منحتموها لانفسكم ، ومع ذلك إذا ما وعدتمونا نحن الجماهير العراقيه المستبدّة.. أن تحلّوا عن ظهورنا، وعن فضائياتنا..فنحن لن نشهر في وجوهكم قانون: من أين لك هذا؟ المهم تنبسطوا!.. صدقوني سنفرح لكم، سنعمل لكم وداعا رسمياً في المطارات، و سنلّوّح لكم بأغصان الزيتون، فلا تسقطوا أغصان الزيتون من أيدينا..[/size]