جملة مفيدة
استدراكات في موقف صحيح
عبدالمنعم الاعسم
/هجوم زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله على الجماعات الارهابية المسلحة التي ارتبط باسمها آخر اثنين من الجرائم المروعة ضد العراقيين، في ساحة النهضة وعلى جسر الائمة، جاء متأخرا كثيرا، حال الدواء الذي فاتت مدة صلاحيته، فلا هو يشفي، ولا هو ينفع، بل قد يضر إذا ما تخيّل الجريح بان شفاءه فيه .
/والكلمات الموجزة التي جرّم فيها السيد نصر الله القوى التكفيرية في العراق سليمة المعنى والمبنى، كما ان قوله بترخيص سن دستور عراقي مع وجود الاحتلال، هو الاخر صائبا، في جدلياته ومطلقاته، ما يجدر ان يحظى باعتزاز العراقيين المنحازين الى تطبيع الاوضاع وانجاح العملية السياسية ودء خطر الوباء الارهابي.
/على ان السؤال التفصيلي عما حدث ليتحول زعيم حزب الله اللبناني من مؤيد متحمس لـ"المقاومة العراقية" الى مناهض لها، ومن متوعد بالاحتلال الامريكي بالويل والثبور وعظائم الامور، الى مُنصف له، مبرر لوجوده، لا ينطلق غريزيا من سوء الظن، ولا يستند بداهة الى نظرية المؤامرة، ولا ينطوي، بالضرورة، على تشكيك مسبق بالنيات، بل يتخذ طابع التحليل لمقدمات ومؤشرات هذا التحول، حتى لا يصبح لُغزا، او مكرمة، أو عارضا من عوارض السياسة العربية المحتشدة بمثل هذه المواقف المتقلبة.
/اقول: ان السؤال التفصيلي عن خلفيات تحول السيد نصر الله هذا، لا بد ان يمس في العمق احوال حزب الله اللبناني الحرجة بعد انسحاب القوات السورية من لبنان وتداعيات التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري واتجاه اصابع الاتهام الى دائرة كان الحزب يتحرك فيها، مما يضع المشروع السياسي(ومن المبكر القول:المستقبل السياسي) لنصر الله، وامتداداته الاقليمية، امام تحديات كبيرة، فضلا عن استحقاقات قرار مجلس الامن 1559 قيد التفعيل، وبضمنها تفكيك البنية العسكرية لهذا المشروع ، بما يعني انهاء وجود دولة الحزب في الجنوب اللبناني.
/على ان السؤال عن دواعي هذا التحول المفاجئ في موقف السيد نصر الله من الملف العراقي، والتعبير عن حسن ظنه بالدستور العراقي والاحتلال، لابد ان يرصد بعين تحليلية اخرى رغبة الحزب اللبناني في الانسجام مع موقف اصدقائه على المستوى الاقليمي وفي الخارطة السياسية العراقية، وهي رغبة تنطوي على حماية "المكاسب" الت تحققت قبل ان تنفرط.
/ وحتى لا نضيّع الاستدراكات والتحفظات حول جوهر هذا التحول في موقف حزب الله من الشأن العراقي، فانه ينبغي التعبير عن الموافقة على توصيف السيد نصرالله لقوى البربرية الاجرامية التي تتخذ الاسلام منهجا لاعمالها المتوحشة، والموافقة ايضا على شرعية سن دستور عراقي في ظل الاحتلال، لكن بالمقابل، من يضمن ان يكون هذا الموقف قاعدة لرؤيا سياسية سيبقى حزب الله وزعيمه ملتزما لها؟.
/بل من يضمن ان لا يكون هذا الموقف العقلاني..موقفا موسميا؟.
ــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
"إذا سألتموني: ماذا يستفيد الناس من الكذب؟ ساقول لكم: عدم تصديق الناس لهم إذا صدقوا"
ارسطو [/size]