وطني .. تركته و لم يتركني
استيقظت في الصباح الباكر على اصوات زقزقة العصافير و خرير مياه الساقية
التي تجري بجانب البيت . نهلت قهوتي الصباحية و استقليت سيارتي
و انطلقت الى عملي حيث صبحت على زملائي الاجانب او بشكل اصح المواطنين
حيث انا الوحيد الاجنبي بينهم . انهم لطفاء لديهم احلامهم و لدي احلامي .
بدانا يومنا كالعادة بالعمل الجاد و في الساعة التاسعة و النصف استرحنا قليلا
لننهل قهوتنا من جديد ، و في استراحة القهوة بدؤوا يتحدثون كل عن خطته
لقضاء اجازته . احدهم يود الطيران الى بحر الكاريبي ليستمتع بالشمس و البحر
و الاخر يود القيادة الى جبال الالب ليستمتع بتسلق الجبال و الاخر يود الاستمتاع
بالابحار على متن سفينة في بحر الشمال . الكل يود قضاء اجازته خارج وطنه ،
الا انا فاريد قضاء اجازتي في الوطن . لكن اين الوطن ؟ و اي وطن ؟
الكل سيترك وطنه لاسبوعين و سيعود اليه من جديد .
اما انا فبالرغم من انني تركته منذ مئات السنين الا انه لم يتركني ، فهو يعيش معي
ليل نهار . انه في صدري كحقيبتي على ظهري يلازماني و يثقلاني بهموم لا تتحملها الجبال.
تحياتي
رامي عزيز العمران