روفائيل ستبقى ذكراك عالقة في ذهني الى الأبد
رحيل الأنسان الطيب والمناضل المضحي والوطني الصادق والوجه المعروف
((( روفائيل عبدالأحد بهنام روفو )))
ولد في عنكاوا سنة 1928 وتوفي فيها 02 /09/ 2005
انحدر من عائلة تقية كان والده عبدالأحد روفو شماسا وكذلك جده بهنام روفو شماسا
توفيت والدته وهو في صغر سنه . دخل المدرسة في عنكاوا وأكمل دراسته الأبتدائية فيها وكان تلميذا ذكيا ومبدعا يضرب المثل بذكائه وله قابليات جيدة وعالية وهو سريع البديهة بعبارات مصاغة ومصقلة .واصل الدراسة فدخل ثانوية الزراعة .سلك درب النضال ودرب الحرية وانخرط في سلك السياسة وساهم في النشاطات الطلابية والجماهيرية واشترك في المناسبات الوطنية واعتقل على أثرها . وكان من أوائل المناضلين المثقفين الذين أنجبتهم عنكاوا الحبيبة وهو من خيرة المضحين بكل ما يملك في سبيل مبدئه وعقيدته و وطنيته . وقد عانى كثيرا من الأعتقال والتعذيب والأضطهاد والملاحقة والحرمان . عاش طول حياته بمفرده بمحل سكناه لا جليس ولا أنيس ( يخدم نفسه بنفسه ) بعيدا عن الأهل والأقارب .
عزيزي روفائيل كانت حياتك كلها عذابا وحرمانا بداية من طفولتك حيث الحرمان من حنان الأم والحرمان من العيش الطبيعي الكريم والحرمان من الراحة والنوم والحرمان من السعادة وملذات الحياة التي يستحقها كل انسان والحرمان من المستقبل والتحصيل الدراسي والدرجة العلمية والحرمان من الزواج وتكوين الأسرة . لقد ذقت أقسى المرارات حيث السجن والحجز والتعذيب والتقيد والأختفاء وحتى في بعض الفترات العيش والأقامة تحت المراقبة البوليسية حيث يلازمك شرطي في التجوال طول النهار (( وقد نقل عنك أنك كنت تزيد من التجوال عمدا كي تتعب وترهق الشرطي الذي يلازمك للمراقبة اليومية ))
نعم عشت حياة قاسية وصعبة وفقدت كا ما تملك من مقومات الحياة والعيش وكنت على الدوام متألما ومرهقا ومتعبا ومع اننا كنا نشاركك هموم حياتك فان رحيلك الأبدي جاء بالنسبة لنا مؤلما ومحزنا ومبكيا الى أبعد الحدود . كنت قد رفعت الراية الوطنية و واكبت المسيرة النضالية وناضلت من أجل شعبك و وطنك لتحقق بذلك حياة حرة وعيشا سعيدا للمظلومين والمضطهدين والمعذبين .
عزيزي روفائيل عرفتك انسانا طيبا ونزيها ذا ذهنية علمية صرفة لا تؤمن بالخرافات والأوهام والشعوذة والسحر صادقا بعيدا كل البعد عن الكذب والنفاق والاحتيال صديقا وصدوقا و واثقا من نفسك بحيث لم تلجأ يوما ما الى (القسم بالمقدسات ) وما غير ذلك من مكر وخداع وتشويه . نعم كانت مسيرة حياتك شاقة ومليئة بالمشاكل والمصائب والمصاعب .
نعم روفو العزيز ذلك المرح والودود كنت محبوبا عند رفاقك وأصدقائك ومعارفك حيث كانوا يلتفون حولك في كل مجالسك وأينما كانت حيث يتلذذون بكلماتك اللطيفة وتعابيرك الجميلة وتعليقاتك اللائقة ونوادرك المضحكة والمليحة . كانت هوايتك المطالعة وقراءة الكتب والصحف اليومية ومتابعة الأخبار والأحداث المحلية والعالمية والأوضاع السياسية وكنت تحللها بعمق وتعلق عليها . كنت انسانا تحب أهل الحق والعدل و الأنصاف وترفض أهل العوج والأنحراف والخداع والمكر والتأويل . لم تنعم بأية سعادة طوال حياتك ولم تنل أي نصيب من ثمار نضالك وأتعابك وجهودك (( فالذي كسبته فقط انك دفنت في تربة وطنك ))
عزيزي روفو الحبيب ذكراك ستبقى عالقة في ذهني وأذهان كل الطيبين والنجباء والذين عرفوك وعاشروك وصادقوك وجالسوك وحتى الذين سمعو عنك .
رحمك الرب بواسع رحمته وألهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان
غريب عيسى كوندا – ملبورن / استراليا