التحليل المرحلي ومظاهر الأزمة في الفكر الأشوري

المحرر موضوع: التحليل المرحلي ومظاهر الأزمة في الفكر الأشوري  (زيارة 717 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل abdalla_maroki

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التحليل المرحلي ومظاهر الأزمة في الفكر الأشوري   

يمكن تسمية هذه المرحلة " بمرحلة المبادرة " حيث يقوم في كل يوم عدد من الأثوريين بالتدرب على أعمال السياسة , بمعزل عن إرادة الشعب الرسمية , ويمارس هؤلاء بعض النشاطات الجانبية . أثر الانسلاخ عن جسد المنظمة الأثورية و بالتعاون مع نفر من أثوريي المهاجر  مستمرين باتصالاتهم للضغط على قيادة المنظمة الأثورية ونخرها بتعرية بعض الشخصيات و النيل منهم عبر الإساءة .
خلال السنوات الخمسين الماضية شقت المنظمة طريقها بذكاء ومرونة وتخطت عقبات كبرى , وربما تعرضت وهذا ما هو وارد إلى ظروف قسرية أجبرت القيادة سلك طرق ملتوية لا تناسب المرحلة , إلى أن ذلك لا يمنع بأن تتجاوز المرحلة وتعدل من سياساتها لأنه لم تكن لدى المنظمة فكرة دقيقة عن الوضع الداخلي وكانت معظم معلوماتها مستقاة من دوائر ضيقة ومن مصادر غير أصيلة .
حتى ساد المرحلة طرح غير منظم للفكر السياسي ولرؤية خاصة للقضية , و استقى الفكر تبعيته من التحرك السياسي على الأرض فغرق الأشوريين بالأفكار السياسية والخطابات و الوعود والكلمات إلى درجة جعلت الجماهير تطالب بأية ممارسة مهما كان نوعها . وقد فشلت كل القوى في الاستفادة من هذه الظاهرة السيكولوجية حتى أعلنت بدون وعي بأنها ستقلل من الكلام ِإلى أبعد حد لتجعل العمل ينطق باسمها وتطرح أفكاراً سياسية متفرقة بعيدة عن أي طابع إيديولوجي . وانسحب هذا الموقف على المنظمة الأثورية , ويمكن أن تعتبر المنظمة أقل الحركات إن لم تكن أقلها على الإطلاق اعتماداً على البيانات السياسية و الفكر النظري , وقد تحولت هذه الميزة في ما بعد إلى ثغرة واضحة في علاقة المنظمة بجماهيرها إذ إن المنظمة صمتت ولم تكلف نفسها تفسير المواقف بل ولم تعبأ بالرد على اتهامات كثيرة ولاسيما في المرحلة الراهنة التي تعتبر التوعية السياسية فيها بالغة الأهمية . ومهما كان سبب هذه الظاهرة فإن النكوص عن التخاطب يعتبر مقتلاً , لأنه رافق هذا الصمت إسهال في البيانات و المنشورات عند أطراف أخرى كثيرة وسيما عند الأطراف التي كانت ضخامة أقوالهم لا تتناسب إطلاقاً مع ضآلة أعمالهم. وقد ساعد هذا الإسهال على التغطية النسبية لتقصير المنظمة في هذا المجال إذ إن الجماهير الأشورية في المنطقة مازالت تفضل الصمت على الهذيان الذي نسمعه يومياً .
وفيما يتعلق بالملامح الرئيسية للمرحلة فمن الخطأ اعتبار الإعلانات النظرية و الأشكال التنظيمية هي الناحية الأهم , ولا يصح تحميلها أكثر مما تحتمل وبناء الأحكام عليها إذ كثيراً ما تعطى هذه الإعلانات و الأشكال انطباعات مغايرة للواقع ويمكن تلخيص الملامح بالنقاط التالية :
أولاً : العزلة النسبية عند الجماهير : فعلى الرغم من إن فكر المنظمة السياسي طرح نفسه بشدة في هذه المرحلة ولاقى بفضل مرونته و انفتاحه من جهة وطابعه التوفيقي من جهة أخرى قبولاً واسعاً لدى النخبة , ولاسيما تلك التي ظلت بعيدة عن التيارات السياسية و التي كانت تعاني من وطأة العمل السياسي . إلا إنه كان واضحا إن هذه الجماهير وقفت عند حد التأييد الهادئ غير الفعال . ولم تظهر بشكل حاسم استعداداً عملياً للإقبال على العمل ومنحه الدعم المطلوب مع إنها لم تخف إعجابها الشديد بالمنظمة وقد بدا هذا الإعجاب بديلاً وتعويضاً عن العجز .
ثانياً : وقوع العمل السياسي الأشوري فريسة لحملات التشكيك التي استطاعت أن تعيق من سرعة تطوره , وقد اشتركت في حملات التشكيك منظمات رسمية و مؤسسات دينية وحركات شعبية , ومفكرون مستقلون , وكان هذا النوع من رد الفعل الرسمي أمراً طبيعياً لأن العمل السياسي للمنظمة الأثورية فرض نفسه على الساحة باعتباره نمطاً جديداً من الحركة ومن التفكير اصطدم بالجمود المخيم وبأفكار المؤسسات القائمة.
ثالثاً : معاناة العمل السياسي الأشوري من الحصار الإعلامي بحيث كان صوته خافتاً وغير قادر على الوصول إلى أسماع الجماهير و الرأي العام .
وقد تم في هذه المحلة تثبيت بعض السمات الرئيسية للعمل الأشوري بشكله الحالي : 1- فكرة العمل الجماعي أي تجميع جماهيري , غير منظم , وقد كانت هذه الفكرة ثورة على المطلب الكلاسيكي الأشوري بما يحمله هذا الشعار من اعتماد على الغير.
2- التركيز على الخصوصية الأشورية , حتى إن الأمر بلغ درجة المناداة بانغلاقية أشورية . ومن الإنصاف أن نذكر هنا إن التركيز على الخصوصية كان رداً حاسماً على المخطط الهادف إلى تذويب الأشوريين ومن ثم تصفية القضية نهائياً .
 إن ضعف النشاط السياسي في هذه المرحلة يجب أن لا يقلل من تقدير أهميته التاريخية , المنظمة الأثورية هي التي وضعت أسس يقظة الشخصية الأشورية وعملت على تبديد سحب اليأس لأنها دلت الجماهير على أسلوب عمل سياسي مختلف عن الأسلوب القديم ومتميز بخصائص تضمن له البقاء , والمرحلة بعد في مستهلها ولم يتح لها أن تتطور تطوراً متدرجاً .وإن كان قد فتح أمام الأشوريين أفاقاً أوسع بكثير مما كان في حسبانها كما حملها مسؤوليات جديدة.



 عبد الله ماروكي
القامشلي - سوريا