عندما يتناول المرء موضوعآ مُهمآ بحيث لا يسمح تحميله أكثر مما يحتمل ، أو عرضه في سياق يتنافر مع جوهر مضمونه ، يكون هذا العمل تجن ٍ على الحقيقة والواقع لِما سيكون فيه من مغالطات سواءآ كانت بقصد او بغير قصد .
قبل فترة من الوقت قرأت مقالآ منشورآ على الصفحة الألكترونية لموقع عينكاوا . كوم وكان للأخ (
) Salim Maroki
وجاء بعنوان ( وكلداني متزمت محب يهمس في أذن اثوري متعصب ) ، يمكن الرجوع اليه تحت هذا الرابط ،
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=8509.0ولما كان ذلك المقال من النوع الذي أشرنا إليه في البداية ، لذا كان جدير بصاحب المقال لو أشار الى الأمور التي تزّمت فيها كل طرف ، ليقف الجميع على الحقيقة ويتخذوا موقفهم الواعي منها ، بدلآ من حَبك الموضوع وإخراجه على شكل محاورة عاطفية عامة بعيدة عن حقيقة الأمور والتي لم تكن كافية لإشباع أي فضول في معرفة المواضع التي تزمتوا فيها الكلدانيين ، فمثلآ لو إستثنينا الأمور التي لا تقبل المساومة ولا يمكن التفريط بها مثل ، الشرف ، العقيدة الدينية ، الأرض ، الكرامة ، المباديء .
عدا تلك الإستثناءات المتفق عليها والتي لا أعتقد بأن صاحب المقال يدخلها ضمن الأمور التي يمكن الأخذ والعطاء فيها ، وبالتالي يصح القول على المتمسكين بها ووصفهم بالمتزمتين ، فإذا كان هذا ما يعنيه صاحب المقال عندما يصف الكلدانيين بالمتزمتين ، فنقولها للجميع وعلى الملآ ، نعم نحن الكلدانيين نفتخر أن نكون من المتزمتين بتلك الثوابت وسنبقى كذلك ما دام فينا عِرق ينبض وقلب يخفق .
أما إذا كان ما يعنيه غير ذلك من الأمور ، نقول ، ان كل متابع لسلسلة الأحداث التي تابعناها في الماضي والجارية اليوم ، تنفي تلك التهمة القاسية عن الكلدانيين .
ولنكون دقيقين أكثر في هذه المسألة ، نقول ، في أي من الأمور التالية ، رغم حساسيتها واهميتها الكبرى كانوا الكلدانيين فيها متزمتين في آرائهم أو متشددين في مواقفهم الفكرية والسياسية مع الآخرين ؟
1- هل يوجد في المناهج الداخلية للأحزاب والتنظيمات الكلدانية ما يشير الى تهميش او إقصاء او احتواء لإخواننا الآشوريين ؟ الجواب هو كلا . بدليل ان كل شخص قادر ان يعود اليها ليتأكد بنفسه من صحة الأمر .
2 – هل الكلدانيين يتناولون في خطبهم ألفاظآ او مفردات متشنجة ولا تدل على احترام كل ما يتعلق بإخواننا الآشوريين ، إبتداءآ من احترام اختياراتهم في التسمية التي تدل على ما يعتبرونها قومية خاصة بهم ومرورآ بكل ارائهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية والحياتية وإنتهاءآ بكل ما يتعلق بهم من أمور تخصهم ؟ . مرة اخرى يأتينا الجواب بالنفي .
3 – هل الكلدانيين يحشرون انوفهم في كل شاردة وواردة ، وفي كل حين بإختيارات وامور تخص اخواننا الآشوريين ، او يتدخلون ( الكلدانيين ) لمصالحهم الخاصة ويقررون بدلآ من الآشوريين ما هو الخطأ والصواب ، وماذا يجب عليهم ان يفعلوا وماذا ان لا يفعلوا ، ويصروا على هذه الحشرية ومن دون ان يعطوا أي اعتبار لإخوانهم الآشوريين ؟ ايضآ هذا لم يحدث ، والجواب هو كلا ، بل ان الكلدانيين وبشهادة كل منصف هم ضحية تلك العقلية .
4 – هل الكلدانيين متزمتين في انغلاقهم على ذاتهم ويعارضون التوجهات الوحدوية العادلة والمنصفة والتي تحترم اختيارات كل اطياف شعبنا ؟ ايضآ الجواب هو كلا ، بل ان هاجسهم اليومي بعد ايمانهم وحرصهم على ثوابتهم التاريخية هو العمل على توفير كل الضمانات والظروف لتوحيد كل اطياف ابناء شعبنا تحت مظلة واحدة يسودها الإحترام والتوافق والتكامل وليس الإلغاء او الإحلال كما يحاول البعض ممارستها ضد الكلدانيين .
5- هل الكلدانيين متزمتين بفرض شروطهم التنظيمية ويسعون جاهدين وبكل السبل للإستحواذ على تاريخ وحضارة اخواننا الآشوريين ؟ هذا ايضآ لم يحدث ، بل العكس هو الصحيح .
في الوقت الذي استطيع ان اذكر المزيد المزيد من الأدلة والبراهين التي تنفي تلك التهمة عن الكلدانيين ، ولا اريد ان احيل احدآ الى المواقع ومناهج الأحزاب الآشورية ليقف على مدى احتقانها بالتزمت في الأمور التي تمس الكلدانيين في صميم ثوابتهم وامورهم الحياتية الأخرى ، بل اكتفي بهذا القدر ، وأتسائل ،
إذا كانت كل تلك الأمور المتشنجة التي ذكرتها غير موجودة في فكر واهداف وممارسات الكلدانيين ، وايضآ لا نتوقع من الأخ صاحب المقال ان يطالب هو الآخر الكلدانيين بأن يتجردوا من مبادئهم ومعتقداتهم وتاريخهم وشرفهم ارضاءآ لشريحة لا يهمها من امر الكلدانيين سوى عددهم وسوى مصلحتها الذاتية ومصلحة احزابها دون أي اعتبار لأحد آخر ، فإذا لم يكن هذا او ذاك ،
فعن أي تزّمت كلداني حاور صاحب المقال شيخنا الوقور ؟ أليس من الظلم والتعسف للعقل والواقع أن يقوم صاحب المقال بإتهام الكلدانيين ووصفهم بما هو ليس فيهم على الأقل في علاقتهم ونظرتهم الى اخوانهم الآشوريين ؟ بل كان من العدل ان يعطي كل ذي حق حقه بأمانة وتجرد ووضوح وأمام الجميع .
منصور توما ياقو / سيدني