ياعراقيي السويد أتحدوا ، ولو ليوم واحد فقط !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comألتقيت دون معرفة سابقة برجل عربي ، كان مثلي يتبضع حاجياته من أحد المحلات العربية في مدينة ساندياكو ، ومن سوء الحظ والطالع ، أن هذا ( العربي ) سمعني وأنا أتكلم بالتلفون النقال مع أحد الأصدقاء ، وألتقط لهجتي بأذنه الذكية ، ليسألني مبتسماً : ( شو الأخ من العراء ) ؟!
يا ألهي ، كم أكره هذه اللفظة التي تشوه حرف القاف ، بعد أن تثلمه ثلماً مدمراً ، وتحوله الى ( همزة ) ليس لها معنى، ولا أعرف لماذا يصرالعرب على لفظ القاف بهذه الصورة ، في الوقت الذي يلفظون فيه حرف القاف، كما هو قافاً في مكانات أخرى ، المهم في الموضوع ، أن الرجل أستغل وقوفنا معاً في الطابورالممتد أمام ( الكاشير ) لدفع الحساب ، ليندفع بأسئلته المتدفقة دون توقف : - ( شو عملتوا على الدستور ، صحيح بدكم تحاكموا - الرئيس - صدام ، شو قصتكم مع العرب السنة ، متى تنسحب القوات الأمريكية ) وقبل أن يسمع جواباً مني ، راح يسأل مرة أخرى قائلاً : ( يا أخي أنتو العرائيين - مع أحتراماتي ألكن ( ويقصد أحتراماته لنا ) تعتمدوا على غيركن في كلشي ، أنتوا آعدين في بيوتكن والأمريكان أسقطوا الكن النظام،واليوم بيدافعوا عليكن، وكمان بيحموكم ،الناس بيتظاهروا في الشوارع على شانكن، وأنتوا بتلعبوا دومينو في بيوتكن ، يا أخي شو الموضوع،أعتمدوا أشوي على نفسكن ) !!
نظرت الى هذا ( الأخ ) وأحترت بماذا أقول له ، بل وماذا أفعل له ، وبأي ( قندرة ) أضربه ، بخاصة وأن المحل يضم ألواناً بشرية وأشكالاً ومللاً كثيرة ، لذلك حاولت جاهداً أن أسيطر على أعصابي ، فأنا وأعترف بذلك أتحول الى شخص ثان في مثل هذه المواقف ، شخص يقترب كثيراً من حافات الجنون، أبتسمت له ( بس شلون أبتسامة)!! وقلت له : - لا يا أبن العم ،لاتظلم العراقيين ، لأنهم ذاقوا من الظلم مايكفيهم ويغنيهم عن ظلمك ، فالأمريكيون لم يسقطوا لنا النظام ، ونحن قاعدون في بيوتنا كما تقول !! بل لأن العراقيين حفروا بعظامهم ، وجماجمهم سلطة الطغيان البعثية لعشرات السنين، حتى هدموا أساساتها، والعراقيون هم ، وليس غيرهم من عبد بدمه الطريق أمام الذين حرروا العراق من صدام ، والمقابر الجماعية التي أكتشفت بعد سقوط الدكتاتورية، هي للعراقيين وليس لغيرهم.
فأذا كان العراقيون ( آعدين ) في بيوتهم ، فلماذا كان صدام أذن يقتل شبابهم ونساءهم ومناضليهم ؟! واليوم، يرى العدو بعينه ، وكذلك أنت وغيرك والجميع يرى ، أن شباب الحرس الوطني وقوات المغاوير والشرطة الذين يواجهون أشرس أشكال الأرهاب العالمي في التأريخ هم عراقيون، وأبناء عراقيين ، وعراقيات ، وأن الشهداء الذين يسقطون من بين صفوفهم كل يوم ، دفاعاً عن حرية العراق هم عراقيون ( ومن أولاد الملحة ) !!
أما عن تظاهرات الأوربيين وكذلك الأمريكيين ، بل وعموم الشعوب العالمية دفاعاً عن حقوق العراقيين، والذي تحمل العراقيين أسبابه ونتائجه ، وكأنه عارعلينا ، فأود أن أقول لك، بأن العراقيين أكثر شعوب الأرض تظاهراً في الدفاع عن الآخرين، بدءاً من فلسطين الى الجزائر الى لبنان الى مصر الى الصين الى أسبانيا الى شيلي الى كوبا الى الواق واق ، لقد كنا نتظاهر في الأسبوع ثمان مرات وليس سبع ، ولم نقل يوماً ( أوف مليًّنه ) أما أن يتظاهر اليوم هذا الشعب ، أو ذاك دفاعاً عن الحق العراقي المهدور، فهذا أمر يخص ذاك الشعب نفسه ، وهي ميزة تحسب له ، لأننا لم نطلب من أحد ، ولم نجبر أحداً على التظاهر دفاعاً عنا ، أنما تندفع الشعوب معنا للشوارع متظاهرة ، نتيجة أحساسها الأنساني والحضاري العالي ، ونتيجة التضامن الغريزي بين الشعوب جميعاً ، ونتيجة معرفتها بتأريخية الشعب العراقي الأنسانية ، وبمواقفه النبيلة لصالح المضطهدين والمقموعين في العالم .
وقبل أن أقول له مختتماً كلامي :- ( أفهمت يا حمار) لماذا تتظاهر الشعوب الأخرى دفاعاً عن العراق ، وعن حقوق العراقيين؟! وجدت أن هذا الأخ العربي قد ( شلع ) هارباً بجلده من نار الحق العراقي ، وقتها لم أكن أملك غيرالتوجه بكلامي لأحد الشيوخ العراقيين الواقفين معي في الطابور ، ذلك العراقي الطيب الذي أبتسم لي وهو يقول ( يابويه بعد حلكًي حلكَك ، هذا الحجي المعدَّل ) !! قلت له : أشكرك عمي، ولكني أقول لك، بأننا اليوم في أمتحان وطني وأخلاقي خطير، فأما أن ننجح في هذا الأمتحان ، ونشيد للعالم تجربة ديمقراطية فريدة ، ونعد أيضاً لأجيالنا القادمة أساساً صلباً، يقف عليه التأريخ العراقي بثبات وشموخ، وأما أن نفشل (لاسمح الله) فنخسر كل شيء، ونصبح (سالفة بحلكً اليسوه والمايسوه من هالهتليه )!! ولكي ننجح ياعم، يجب أن نعتمد في الكثير من الأمور على قدراتنا الذاتية ، وقوانا الوطنية، مع الأستفادة من الخبرات والتجارب وكذلك المساعدات الصديقة ، ولكي نحقق ذلك ، علينا أن (ننفض) من أردية البعض ( وأكررالبعض ، وليس الجميع) غبار التردد ، والكسل ، والأتكالية على الآخر ، وأن نتحد جميعاً في مواجهة الملمات والصعاب ، وأول هذه الملمات مواجهة الأرهاب في الداخل ، وتشجيع العملية السياسية ودعمها رغم كل التجاوزات والأخطاء التي تحصل هنا وهناك ، أضافة الى قطع ذيول الأرهاب وأمتداداته السرية والعلنية في الخارج .
وتأتي بعد هذه المهمة المقدسة ، مهمة لاتقل أهمية ، وأقصد بها مهمة التضامن والأسناد بين العراقيين الشرفاء في الخارج ،ومن أهم أساسات هذا التضامن، يأتي التكافل المادي والمعنوي والأعلامي ، ويقيناً أن التظاهر بند مهم من بنود التلاحم والتضامن بين العراقيين الشرفاء في الخارج، وكمحصلة لما قاله ذلك العربي (الأرعن).
وما قلته له، وماقاله أيضاً هذا الشيخ العراقي الطيب، أقول ، بأن على العراقيين أن يؤكدوا اليوم حرصهم على بعضهم ، وأسنادهم لأبناء بلدهم ، ودعمهم لكل العراقيين الشرفاء ، والتصدي للكلاب والمنحرفين والشاذين وقطط الزرقاوي وصدام والجزيرة الموزاوية ، وأول البروفات هي بروفة اللاجئين العراقيين المرفوضة طلباتهم ، والمختفين في زوايا السويد ، والتي ستأتي عبرالتظاهرات الكبيرة التي ستقام يوم السبت العاشرمن أيلول الجاري، في أكثر من عشر مدن سويدية ، ضمن أطار الحملة التي أطلقتها عشرات المنظمات والكنائس السويدية ، وكذلك المنظمات الحقوقية العراقية ، من أجل الضغط على البرلمان السويدي، الذي سيقررمصيرآلاف اللاجئين في 14 أيلول الجاري.
أذ ليس من المعقول أن يتظاهر لأجلنا السويديون في الشوارع والساحات والمتنزهات السويدية ، ونحن ( نلعب الدومينو في بيوتنا ) كما يقول ذلك العربي ( الطرن ) !! ولكي نحقق وحدتنا الوطنية ، ونحقق تضامننا الأخوي، ونؤكد حريتنا، علينا جميعاً (نحن العراقيين في السويد ) الخروج يوم السبت ( غداً ) الى الشوارع ، وتحديداً الى الأماكن المحددة من قبل المشرفين على الحملة ، والتظاهر مع أشقائنا العراقيين الذين رفضت طلبات لجوئهم .
وأن نجعل من هذا (السبت) يوماً للتضامن مع اللاجئين في السويد ، داعياً بمحبة كل العراقيين القادرين على السفر والمجيء الى السويد للمشاركة في هذه التظاهرة العظيمة، سواء من كان يقيم في الدانمارك ، أو النرويج ، أو المانيا أو النمسا، أوأي بلد أوربي، وصدقاً أقول بأن كل عراقي يقيم في السويد، ولا يشارك في هذه التظاهرة بلا سبب قاهر،أوعذر مقبول،سيتحمل أثماً وطنياً يظل يلاحق ضميره بالتأنيب طول العمر، فهو يوم واحد، وتظاهرة واحدة لاغير، وسنثبت من خلالها أخوتنا وعراقيتنا وتآزرنا الوطني والأنساني.
وأذا كان العراقيون في السويد ، كما هم في أقطار العالم مختلفين ، ومتفرقين ، فأني أدعو بكل المحبة عراقيي السويد لأن يتحدوا يوماً واحداً ، ليعوضوا بهذا اليوم عن فرقتنا وأختلافنا لسنين طويلة، ولننجح في هذه التجربة ، وليحصل أشقاؤنا اللاجئون على حقهم الأنساني، لكي نعمم هذه التجربة الناجحة ، ونكرر هذه البروفة على موضوعات أخرى ، لعل من بينها طرد قطط صدام ، وكلاب الأرهاب ( وعتاوي ) الجزيرة الموزاوية ، من كل بلدان اللجوء !! فألى الشوارع يا عراقيي السويد للتظاهر مع أشقائكم اللاجئين (وخطية بركَبته اليكَدر وما يطلع يتظاهر يوم السبت) وكلنا بأنتظار البشائر!![/size]