تسويق بضاعة الطائفية في العراق
سلام ابراهيم كبة
الطائفية السياسية والدينية ولاء عصبوي دون وطني ... بالتالي هي كالعشائرية مرادفة للجهل والامية والاقتتال الدموي المستمر ، وتمتلك امكانية الانفلات من العقال وخوض الحرب الاهلية واقتراف الاعمال الارهابية او التحول الى عصبية اجتماعية في لعبة الولاء والسلطة مالم يجر اخضاعها من الحكومة المركزية .... والدفاع عن الطائفية والمحاصصات الطائفية هو طبل فارغ يتعامل مع جسد ميت .
ولا غرابة ان تعمل السلطات الطائفية على التمسك بطائفيتها وتعزيزها وتوسيع الهوة التراتبية ، آيات الله .. امراء .. مقلدون .. سادة وسادة اشراف .. شيوخ .. ملالي .. الخ ... وهي مراتب اجتماعية طبقية بالطبع ! والاتباع .. وليجر توزيع المراتب الطائفية على مرتزقتها من حثالات المجتمع العراقي لتوسيع القاعدة الاجتماعية الطائفية للسلطات نفسها واضعاف الحركة الوطنية والديمقراطية . وتقوم السلطات الطائفية بتسويق بضاعة الطائفية ومراتبها والارستقراطية الطائفية والعصابات الاصولية الطائفية السياسية التي تريد فرض نفسها بقوة المليشيات على الساحة السياسية لأدارة المجتمع بقيم المؤسسة الطائفية والروابط الطائفية وبالروح الطائفية المنغلقة ، وهي تجد في تسعير الخلاف الطائفي ولو على جثث آلاف الضحايا وسيلة اساسية لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لأدامة حكم الطائفة الواحدة . والطائفية تشوه انتشار الرأسمالية الفتية والملكيات الصغيرة في الريف والمدينة والمؤسساتية المدنية والحركات الاجتماعية والافكار الديمقراطية والتي تسهم في تضييق مجالات الانتعاش الطائفي المقيت ...
هكذا تنتعش الطائفية عند المكونات الاثنية الدينية شبه المستقلة قوالبا جاهزة لتقوقع الانقسام الطائفي ومؤسساتا شبه معبأة لخدمة المصالح الفئوية الضيقة ولتهديد وحدة الشعب الوطنية ! والطائفية ركيزة اساسية في رحم المجتمع القديم تعرقل المفاهيم الديمقراطية والاستقرار الامني والاجتماعي والشرعية المشتركة والمشروع الوطني المشترك والتداول السلمي للسلطات ... وهي تعرقل الديمقراطية كمشروع للعقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشروع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول !
خلقت الثقافة الطائفية والحكم الطائفي التوترات في المجتمع العراقي ، وبينه وبين الدولة العراقية .. وتجد الجماهير اللاطائفية نفسها امام الطائفية المسلحة حقوقيا والمنافسة لأجهزة الدولة العراقية في العراق الجديد . وتبدو العصابات الاصولية الطائفية السياسية التي تريد فرض نفسها بقوة المليشيات على الساحة السياسية العراقية مثل المومياءات القادمة من عصور ما قبل التاريخ مالئة الحواضر بالعفن الذي ينز من كل مسامها ! ولا تستمد المراتب الطائفية وجودها وقوتها من العرف والتقاليد الطائفية وحدها بل تستمدها مما يكون لها من وضع اقتصادي تستطيع به الغلبة على المنافسين والسيطرة على افراد الطائفة بتقديم المنافع المادية والخدمات المتعلقة باوضاعهم المعيشية .
وهم يكدسون الثروات عبر تنمية ملكياتهم الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية تارة أخرى وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب على العامة .
والمستفيد الاول من الظروف الامنية الغاية في الخطورة ،وهزال اداء حكومة الجعفري وتخبطها السياسي ، وشيوع مظاهر قسوة الحياة والخوف من الغد والمستقبل والبطالة الواسعة وانتهاكات حقوق الانسان والفساد هي ذات المؤسسة الطائفية بانتماءها الضيق والذي يزداد ضيقا وعصاباتها الاصولية المسلحة . وهذه الطائفية لا تطلب شيئا اليوم سوى الالتزام النفسي بها والاحتماء في ظلها وتحت خيمتها ، الايمان بها اعتبارها شعب الله المختار ! ... ويلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق في بغداد وبقية المدن العراقية وبالاخص مدن المحافظات الجنوبية ومدن الاطراف والريف العراقي ! وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير .
يحاول الفكر الطائفي العراقي ملء الفراغ الذي خلفه انهيار الفكر الشمولي الصدامي وتقدم هوياته العون والعلاج والتعليم او المواساة في اسوء الاحوال .. وهي هويات تقدم نفسها كظاهرة جديدة ذات وظائف اجتماعية مختلفة وليست مجرد استمرار للهويات السابقة . وتتجسد ازمة الفكر الطائفي العراقي في اللغة الطائفية المطلقة والمقنعة ، والمتعالية في عصر العولمة الذي يرفض اعتبارها المرجعية السائدة والوحيدة بل ينفيها وينفي دور الدين في التشريع المدني ، وتحديده بالبعد الشخصاني للانسان فقط ...
سلام ابراهيم كبة[/size]