عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نافــع البرواري

صفحات: [1]
1
حكمة "أحيقار السرياني"
نافع البرواري
 ألجزء الثاني
نبذة مختصرة عن قصة أحيقار "الحكيم السرياني"

"قصة احيقار " هي المثال الوحيد الباقي في ألأدب الآرامي السابق للمسيحية والواصل الينا بالسريانيّة ، ومن هنا أهميَّتها الخاصة. توجد بالسريانية نسخ للقصة تختلف قليلا ، غيرُ أنَّ الخطوط العريضة تظُلُّ كما هي .
تعود هذه الرواية الممتعة للقرن السادس ق.م . على ألأقل ، وتحكي قصة احيقار "الحكيم ألآرامي " ومستشار الملك ألآشوري سنحاريب .  أحيقار نفسهُ هو الراوي:
" لمّا عجز عن إنجاب طفل ، تبنّى ابن أُخته نادان ، آملا أن يخلِفُه في البلاط الملكي عندما يحين ألأوان . وتُمثّل تأديب نادان في سلاسل طويلة من ألأرشادات ذات الطابع ألأخلاقيّ، كما يلي :
"اِي بنيّ ، خير لك أن تؤسّس صيتا حسنا لنفسك من أن تتزيَّن بجميل الثياب . الجمال زائل ، أمّا الصيت الحسن فباقٍ الى ألأبد ".
"أِي بنيَّ ، نَقلُ الحجارة مع رجل حكيم أفضل من شرب الخمر مع رجل أحمق " .
وحالما يُعيّن نادان في القصر ، لايعير إرشادات أحيقار أيّ إهتمام ويبدأ يستبد بخُدّام خاله وأملاكهُ . وحين يوبّخهُ أحيقار ، يقرر نادان التخلُّص من خاله  بأِتهامه بالخيانة العظمى .
 ولكي يتأتّى له ذلك يُزوّر خطابين الى ملكي عيلام ومصر اللذين كانا من أعداء سنحاريب ، موهما بأنَّهما من أحيقار الذي يدعوهما الى القدوم وملاقاته في موضع معيّن ، بحيثُ " يستوليان على مملكة آشور بدون حرب" . ثُمَّ يزوّر نادان في الوقت نفسه خطابا آخر يوجِّههُ هذه المرَّة الى أحيقار زاعما أنّه من عند سنحاريب الذي يوصي أحيقار بحشد جيش في بقعة معيّنة ، وبأن يصطفّوا للقتال حالما يرون سنحاريب قادما ، لأظهار مدى قوَّتهم عندما يصل سفراء الملكين المعاديين . تنجح مؤامرة نادان فيأمر سنحاريب بقتل أحيقار جزاء خيانته . لكن هذا يتدبَّر ألأمر مع صديق له ، فيتم إعدام عبد (محكوم عليه سابقا بالأعدام) عوضا عنهُ ، أمّا هو (أحيقار) فيختبئ بعيدا . فور سماع فرعون مصر بنبأ وفاة أحيقار الحكيم مستشار سنحاريب ، يبعث بخطاب الى ملك اشور طالبا فيه إرسال مهندس لتشييد قصر في الهواء بين السماء والأرض ، ومكافأة على ذلك يَعِد فرعون بتقديم ما يُعادل ثلاث سنوات من دخل مصر، .أمّا إذا عجز سنحاريب  عن تقديم هذا المعماري ، فسيتعيّن عليه دفع جزية مماثلة لمصر .وإذ يحار سنحاريب، يرثي حاله قائلا:"أسفي عليلك ، يا أحيقار الحكيم ،لأنّي أهلكتُك بسبب كلام غُلام ".عندها يكتشف صديق أحيقار للملك أنّ أحيقارحيٌّ يُرزق. أخبر احيقار بالمشكلة ، فوعد بحلّها . وقد نجح في ذلك بجعل نسرين يحملان غُلامين عاليا في الجوّ، بَعد أن لقّنَ ألغُلامين أن يصيحا : " هاتوا للبنّائين طينا وملاطا وأجُرّا وطوبا ، لأنَّهم واقفون عاطلين"..ثُمَّ يُهزم فرعون حين يعجز عن توفير مواد البناء للغُلامين في وسط الجوّ، لكنه يرفض ألأستسلام ويطرح على أحيقار سلسلة من ألألغازليحلّها ومهامّ أخرى ليؤدّيها .فكانت المهمة ألأخيرة أن : "أمرك الملك(الفرعون)بإحضار حجر رُحى علويّا مكسورا اليَّ، وقال لي :" ياأحيقار، خِط لنا حجر الرُحى المكسور هذا " . فذهبتُ وأحضرت ُ الجزء السفلي من حجر رحى ووضعتهُ أمام الملك وقلتُ: "يا مولاي الملك ، أنا أجنبيٌّ هنا ولستُ أحمل معي آلات صنعَتي ، فهلا أمرتَ  ألأسكافيين بتقطيع شرائط من حجر الرحى السُفلي هذا ، فهو قرين الحجر العلويُّ، فأخيطهُ في الحال". عند سماع الملك ، ضحك الملك وقال : "تبارك اليوم الذي وُلِد فيه أحيقار لدن إله مصر.ولأنّي أبصرتُك حيّا ، سأجعل هذا يوما خاصّا بوليمة". ثُمَّ أعطاني جزية ثلاثُ سنوات من مصر، فعُدتُ في الحال الى سيِّدي سنحاريب الملك". وما إن عاد أحيقار الى بلاط سنحاريب حتّى وضع نادان في الحديد (في السجن), وتنتهي الرواية بإسماع نادان سلسلة مطوّلة من ألأقوال المأثورة مِثلُ :
"إي بُنيّ ، قد كُنتَ مثل الرجل الذي رأى صاحبه يرتعش من البرد ، فأخذَ جرُّ ماء وسكبَها عليه ".
"  من يصنع خيرا يلقِ خيرا ، ومن حفر حفرة لأخيه يملأها بقامتِهِ".
هناك شذرة لقطعة وثيقة الصلة ب "قصة احيقار" قد تكون جذورها عائدة ، هي ألأخرى، للأدب ألآرامي ألأسبق ، لاتوجد إلا بالسريانية ، وهي عبارة عن منافسة مشابه في ألألغاز:
"كتب ملك البابلين وأرسل الى ملك الفرس قائلا :"فسِّر لي ستّةُ أشياء فتاخذ منِّي جزية ثلاثة سنوات . أمّا اذا لم تجب عليها ، فآخذ منك جزية ثلاث سنوات :
"ما ألأثقل من الجبل ، والأحر من النار ، وألأَحدّ من  السيف ، وألأحلى من العسل ، وألأدسم من إلية الخروف ، وما ألأكيد بين المخلوقات؟".
" أمّا إجابة ملك الفرس التي ردَّها لملك البابلين فكانت : " ألأثقل من الجبل هو الغُش ، وألأحر من النار غضب ألأنسان , وألأحدّ من السيف لسان إمرأة شريرة . وألأحلى من العسل الحليب في حنك الرضيع من ثديّ أُمّه . وألأدسم من إلية الخروف ألأرض والماء اللذان يجعلان كُلّ ما عليها دسما ، وألأكيد بين المخلوقات هو الموت "(1).
أهمية أحيقار الحضاريّة
يمزج خبرُ أحيقار موضوعين أدبيين: عزل رجل حكيم وإعادة الاعتبار إليه. ثم كذب ونكران الجميل من قبل قريب له. فالموضوعان، ولا سيما الأول، معروفان في حضارة عدد من الشعوب. نقرأ عنهما في الأدب البابلوني الذي يعود إلى ما قبل تأليف أحيقار. فالتقاليد الحكميّة التي ورثها القسم الحكميّ في النصّ، هي قديمة جدًا في الشرق الأوسط. فقد نُسبت مجموعة تعاليم إلى وزراء حكماء عملوا لدى ملوك مشهورين، لبناء الشبّان وتربيتهم من أجل الخدمة في البلاط الملكي، وألّفت في مصر قبل بداية الألف الثاني، ولدى السومريين والبابلونيين. إن الخبر والأقوال في أحيقار، قد دوِّنت في عالم حضاريّ، فيه كان الفن الأدبي والمواضيع قديمة جدًأ.(2)
حكمة أحيقار، هي مجموعة تُقارب المئة قول، فيها المَثل والخبر والتعليم، وقد رتّبت بطريقة الصدفة، في أكثر الأحيان. جاء القسم الكبير منها مفتّتًا، وفي أجزاء، بحيث صعُبت قراءتُه وفهمه. أما المواضيع فتتعلّق بالتربية العائليّة، واحترام الملك، والكلام الفطن، والتصرّف المستقيم. وهناك عدد من الأقوال الفرديّة تشبه ما في سفر الامثال (في الكتاب المقدّس) وحكمة الشرق الأدنى القديم. تأثَّر سفر طوبيا (اليهودي) بحكمة أحيقار، ولكن بعد أن هذَّبها وأعطاها المفهوم الحقيقي للحكمة ألأِلهية وخاصة في موضوع "الزواج الحقيقي" وألأسرة والفضائل ومنها إكرام الوالدين وألأمانة لله ووصاياه والمحبة لله والقريب . وما المصائب التي تحدث للأنسان الاّ نتيجة الخطيئة وألأبتعاد عن الله . وعمي طوبيا الجسدي ولكنه يفتح عيون الكثيرين . هكذا كما في حكمة أحيقار فالكثيرين يرون ولكنهم لايبصرون  . (راجع سفر طوبيا  كُتب حوالي 200 قبل الميلاد)
"رأيتُ أعمى(البصير) أفضل من أعمى القلب (العقل) . فإنَّ أعمى العينين يتعلم سريعا طريقُهُ فيسلكُه وأمّا أعمى القلب فإنَّه يترك الطريق المستقيم ويهيم في الصحراء فيضلُّ".

من حكمهِ وأقواله الخالدة والمنتشرة في التراث العالمي:

"إذا ضربتك يا ابني فلن تموت، وإذا تركتك تتبع قلبك فلن تحيا"، "يابني لا تذع كل كلمة ولا تفش كل أمر يخطر لك لأن في كل مكان عيونا وآذانا، فاحفظ لسانك ولا تدعه يدمرك".".
""أحص أقوال فمك، ثم أطلقها نصيحة لأخيك، إن دمار الفم أشد خطرا من دمار الحرب".

"إذا جابهك مبغضك بالشر فجابهُ أنتَ بالحكمة "
"لاتَغتَم لخير يناله مُبغضُكَ ، ولاتفرح لشرِّ يُصيبُه"
"إذا سمعتَ كلمة سوء فأدفنها في ألأرض عمق سبعة أذرع ".
إذا رأيتَ رجلٌ أسنُّ منك فقف إجلالا له.
"إنَّ عين ألأنسان كنبع ماء ، لاتشبع من المال حتّى تمتلئ تُرابا ".
" إن صاحبك القريب خيرٌ من أخيك البعيد ، والصيتُ الحسن يدوم الى ألأبد وأمّا الجمال فيُبلى ويزولُ".
"عصفور واحدٌ في يدُكَ خيرٌ من ألف عصفور طائر".
"لاتخرج كلمة من فمك، قبل أن تستشير قلبك (عقلك)، فإنّه خيرٌ للرجل أن يعثر في قلبه من أن يعثر في لسانه "
"لاتجلب عليكَ لعنة أبيكَ وأُمَّكَ ، وإلاّ فإنّك لن تفرح بنعمة بَنيكَ".
"لايغرنكّ جمال المرأة ، ولاتشتهيها بقلبكَ، لأنَّ جمال المرأة عِلمها وزينتها حلاوة كلامها".
"كما تَزهو الشجرة بأغصانها وبثمرها ، وكما يزهو الجبل بغابتهِ، هكذا يزهو الرجل بزوجته وأولاده".
"إنَّ القطيع الذي يسلك مسالك عديدة يصبح فريسة الذئاب".

"إنَّ ألأثيم يقع لاينهض ، أمَّا المستقيم فلا يتزعزع ، لأنَّ الله معهُ".

"لاتُقاوم من كان في أوجِّ قوَّته ولاتُناحر النهر في طُغيانه".
"خيرٌ لك أن يضرُبُك حكيم من أن يُدهِنك ألجاهل بطيب مُعطّر".
"أصفع(العاقل) بكلمة حكيمة فإنّها تكون في قلبه الحمى في الصيف ، وإن صفعتَ الجاهل صفعات كثيرة فإنَّه لايفهم ".
"الكلبُ الذي ترك صاحبهُ وتبعكَ أرمهِ بالحجارة ".

 "إنني ذقت الحنظل، وكان طعمه مرا قاسيا، ولكن لا يوجد أكثر مرارة من الفقر".
 "ناعم لسان الملك، ولكنه يكسر أنياب الأفعوان، كالموت الذي لا يرى، الملك ذو عطف، ولكن صوته رهيب، فمن يستطيع الوقوف أمامه إلا من كان الله معه".
"رفعت الرمل وحملتُ الملح فلم أجد أثقل من الدَين".
 "لا تفش أسرارك لصديقك لأن اسمك لن يبقى محترما لديه".
 "لا تكن حلوا لئلا يبتلعوك، ولا تكن مرا فيبصقوك".
"يا بني لا تحسب نفسك حكيما عاقلا، والناس لا يحسبونك كذلك".
"إذا أردتَّ أن ترفع شأنكَ تواضع ! أمام الله الذي يذُلُّ المتكبّر ويرفع المتواضع".
" لو كانت المنازل تُبنى بالصوت العالي ، لكان بمقدور الحمار أن يبني منزلين في يوم واحد . ولو كان المحراثُ يُقادُ بالقوَّة وحدها ، لما كان بالأمكان إنزاله من على ظهر الجمل إطلاقا".
"أحص أقوال فمك، ثم أطلقها نصيحة لأخيك، إن دمار الفم أشد خطرا من دمار الحرب".
"لا تكن حلوا لئلا يبتلعوك، ولا تكن مرا فيبصقوك".
"يابنيّ ، إنَّ ألأثيم يسقط ولاينهض والبار لايتزعز لأنَّ الله معهُ".

هذا هو التعليم الذي علّمهُ أحيقار لأبن أُخته نادان :
" أمّأ أنا أحيقار ، فقد ظننتُ أنَّ كُلَّ ما علمته لنادان قد لصق بقلبه ، فيخلفني في باب الملك . ولم أدرك بأنَّ نادان لم يصغ الى كلماتي ، بل تركها تعصف الريح بها .
 ويعود نادان ويقول: إنَّ احيقار أبي قد شاخ وهو على حافة قبره وقد أختلت معرفته ، وضئلت حكمتهُ ....
ولمّا سمعتُ أنا أحيقار هذا الكلام ، قُلتُ في نفسي : ويحكَ يا حكمتي ، فقد ضنَّكِ إبني نادان تفاهة ، وأعتبر كلماتي الحكيمة فارغة وأقوالي أستخف بها ....الخ(3).

   
المراجع
(1)كتاب الينابيع السريانية لعالم اللغات القديمة والشرقية "سيباستيان بروك:
(2)
حكمة احيقار "للأب بولس الفغالي
http://boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/ =3794&Cat=351

(3)
 كتاب "حكمة احيقار واثرها في الكتاب المقدس" للأب سهيل قاشا
file:///C:/Users/Ronza/Downloads/13828%20(2).pdf.
 
 

2
"حكمة أحيقار السرياني"
نافع البرواري

الجزء ألأول

المقدمة

يقول الروائي "تولستوي " في روايته المشهورة "الحرب والسلام" على لسان أحد أبطاله ":

"انَّ الحكمة العليا لا توجد في العقل والمنطق وحدهُ, ولا في علوم الفيزياء والكيمياء فقط, انّها موضوع في علم واحد, علم الكلّ,علم تفسير كُلِّ الوجود والأنسان, أي أنّها تعني الحقيقة العامة".
إنَّ الرغبة في التعليم والفهم منسوجة في طبيعة كل كائن بشري ، لكن شتّان بين المعرفة "تحصيل الحقائق" والحكمة "تطبيق هذه الحقائق على الحياة ". فقد نُكدِّس المعلومات ولكن بدون حكمة ، هكذا تصبح معرفتنا عقيمة لا جدوى منها ، فيجب أن نتعلّم كيف نعيش ما نعرف.
حكمة العالم في هذه الأيام هي الحصول على العلوم والمعارف والأختراعات ,ونشهد ثورة تقنية في جميع فروع العلوم والمعارف ولكن يفتقر عالمنا اليوم الى الحكمة التي على رأسها ألألتزام بمباديء أخلاقية والتأمُّل والتفكير في الحياة للأعتراف بقدرة الخالق والأنصياع لتعاليمه والتناغم بين العقل والخلق.(1)
تنطلق حِكَم أحيقار من العالم الوثني، ولكنها دروس أخلاقية وحكم على قدر من الشمول والعمق والخلود يناسب العصور والسلوك الإنساني، ويعد كتابه من أقدم كتب الأدب والحكمة في العالم، وهو نموذج للأدب المستمد من المفهوم الأخلاقي للحياة، والحكمة المستمدة من التجربة والواقع، والبحث عن العبر العملية لتطبيقها في الحياة اليومية أكثر مما هي تعاليم دينية.
ألأمثال والحكم عرفها الشرق القديم ،وهي تنقل لنا إخبار ألأجيال العابرة ، فهي الخبرة اليومية العملية . فعندما نقرأ حكمة الشرق القديم سنعرف كيف أنَّ هؤلاء الحكماء جابهوا الحالات والمشكلات التي تعترض كُلِّ انسان . إنَّ ما أكتشفه هؤلاء الحكماء في حياتهم اليوميةلايزال يجد تجاوبا في قلوبنا عبر العصور والأجيال .
الحكمة ، تساعدنا الى معرفة هدف الحياة ، وهي تُزوِّدنا بالتعليم ألأخلاقي ، وتحليل لأختبارات الحياة وبحث نقدي في معناها ، وإعادة تقييم العالم كما يختبره الحكيم .(2)

يستخدم الحكيم مختلف الصور ألأدبية ، من شعر وأمثال قصيرة ، واسئلة محدّدة، وجمل من شطرين ، كما تشمل الصور ألأخرى المتناقضات والمقاربات والتجسيد ،
الخلفية اللاهوتية لحكمة أحيقار .

إن الخلفيّة اللاهوتيّة لأحيقار الأراميّ هي خلفيّة الشرق الأوسط القديم. لا نجد فيه إله اسرائيل بل آلهة آرام، كنعان، بلاد الرافدين. تركّز اللاهوت على أقوال الحكمة. والخبر، بما فيه من هدف بنائيّ لا يقول شيئًا مباشرًا عن  الآلهة، غير أن الأقوال تذكرهم مرارًا باسمهم، أو ترسمهم في الدور الذي يلعبونه في الأدب الدينيّ في الشرق القديم .ترجع أقوال عديدة إلى "الآلهة" (دون أي تسمية) كمعلّمين وقضاة ومحامين عن البشريّة. هؤلاء الآلهة يعطون البلاغة للذين لا خبرة لهم ، يجازون بالشرّ كلام الشرّ ، ويعاقبون الذين يضطهدون الأبرار، يخضع لاسمهم الكاذبُ وفاعلُ السوء ، كما يخضع الجاهل . فالآلهة وحدهم يستطيعون أن يدافعوا عن الانسان من شرّ داخلي ، وهم الينبوع الأخير للحكمة.
وعلى رأس هذه الآلهة هناك آلهة رئيسية كان يؤمن بها شعوب الشرق القديم وهم
إيل، أبو الآلهة في البنتيون (مجمع الآلهة) الكنعاني، هو إلاله الذي ييُذكر مرارًا في أقوال احيقار الحكيم .... وهو ألآله الذي ينتقم من الكلام الكاذب .
بعد إيل في مجمع الآلهة، في الأقوال، نجد شمش، الاله الشمس. في بلاد الرافدين القديمة كانت وظيفةُ هذا الاله الاهتمام بالعدالة. هو يحمي المحتاجين ويسمع صراخ المظلومين.
وهناك اشارة عابر إلى إله ثالث: "السماء راضية عن البشر. والحكمة من عند الآلهة. فهي كريمة في عين الآلهة، ولها الملك على الدوام. أقامت في السماوات، لأن الربّ القدوس عظّمها". إن لفظ "ش م ي ن" وعبارة "الربّ القدوس" يعودان إلى إله عُرف أنه "إله السماوات" (في الآرامية: ب ع ل. ش م ي ن) الذي انتشرت عبادته لدى الشعوب الآراميّة والكنعانيّة في سورية (فوصلت حتّى شمال بلاد الرافدين) منذ عهد البرونز حتّى ظهور المسيحيّة. في البنتيون الكنعاني الذي وصفه سانخونياتون، هذا الإله هو رئيس الآلهة.
فالحكمة ، عند احيقار ، أصلها الهي ونفعها للبشر وعظمتها لدى الإله..... الحكمة ملكة إلى الأبد، لأن إله العلاء في السماء جعلها على عرشه.(3)

 يُشكِّل محور قراءة الكتاب المقدس البحث عن آثار ثقافات الشرق القديم في العهد القديم لأظهار دورها المهم في تكوينه أدبيا وفكريا على حد سواء . تتمتع مسألة ألأتصالات الثقافية التي تمت بين تراث الكتاب المقدّس ودائرة الثقافات الشرقية القديمة ، أهمية كبرى لفهم العهد القديم فهما صحيحا وسليما . لقد اكتشف دارسوا ثقافات الشرق القديم منذ قرن ونيف ، أنَّ الثقافات السومرية والأكدية والبابلية وألآشورية والكلدانية قد اسهمت اسهاما هاما في تكوين آداب العهد القديم وتشكّل بعض مفاهيمه ومقولاته وصياغه بضعة تصوّراته .(4) 

أصل حكمة أحيقار وجذورها التاريخية في الشرق القديم .

إنَّ أقدم نصوص القصص ألآرامية إطلاقا التي وصلت الينا ، والتي لامجال للشك في صحّتها قصة "أحيقار " كاتب الملك سنحاريب وحامل اختامه ، سجَّلها خطاط آرامي في احدى عشرة ورقة من  البردي , عثرت عليها البعثة ألألمانية سنة "1906-1908" في جزيرة الفيلة قرب أسوان المصرية التي كانت مستعمرة يهودية لغتها العامية ألآرامية , فقد جاء في سفر الملوك الثاني (18:26) "فقال .... كلم عبيدك بالآرامية لأننا نفهمهُ ، ولاتكلمنا باليهودية " .
نشر المستشرق ألألماني "أدوارد ساخو " هذه الأوراق مصورة تصويرا فوتوغرافيا في مجلدين.
تُنسب الحكمة بوجه خاص الى صانعي السياسة ، وهم  الكتبة والمساعدون ومستشاروا الملوك(راجع اشعيا 29:14). ويسمّى بطبيعة الحال "حكماء" ايضا أولئك الذين يمارسون عملا تربويا والمحترفون ايضا للحرف .
حمّل المؤرخون والنقاد على نسب " الحكماء"في عهد ألأمبراطوريات والملوك في الماضي الى محترفي القلم وهم "الكتبة" الذين كانوا يؤلفون بنية "الوزارات" (كما نقوم اليوم)، وكان لهم من ساعات الفراغ والحريّة ما يُمكِّنهم من ألأنصراف الى ألأدب بالمعنى الواسع . هؤلاء المثقفين كانوا على اتصال بالخارج بحكم عملهم .
من المعروف أن وادي الرافدين مرَّ بفترات عظم فيها الإيمان بوجود "حكماء" يوجهون أعمال الملوك وهم بمثابة مستشارين لهم. ويساهم هؤلاء بشكل مباشر وغير مباشر في تعليم الأفراد والأمة في الوقت الذي هم فيه قريبون من الملك والسلطة يشيرون عليه بالنصيحة ويرشدونه إلى خير الأمور وأحسنها، وقد أسهموا في تطوير المعارف الإنسانية خلال أجيال متعاقبة وطويلة.(5)

إن مسألة تاريخيّة احيقار قد جُعلت مؤخّرًا على بساط البحث مع اكتشاف في أوروك القديمة، للوحة مسماريّة يظهر فيها الاسم في سياق مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالخبر الأراميّ. فالنصّ الأكادي الذي يعود إلى الحقبة السلوقية، هو لائحة بأسماء علماء (ا م ا ن و) يقيمون في بلاط ملوك بابليين وأشوريين. نقرأ في السطر الذي يهمّنا: في زمن الملك اسرحدون، أبا - إنليل - داري، الذي يسمّيه الآراميون احيقار، كان "ام ان و". فالاسم والموطن والدور والتاريخ في التقاليد المسمارية والآرامية، تقودنا إلى القول بوجود "احيقار" في البلاط الأشوريّ.
ويمكننا أيضًا أن نروح أبعد من ذلك. ذُكر في اللائحة عددٌ من العلماء (ا م ا ن و) في أدب بلاد الرافدين، وبينهم كتّاب ملحمة "غلغامش" و"إرتفاع إنانة". هذا يعني أن بلاد الرافدين ذكرت أحيقار الذي لم يكن فقط موظفًا لدى اسرحدون، بل كاتبًا ومؤلّفاً أيضًا. هذا لا يعني أن تفاصيل الخبر هي بالضرورة تاريخيّة. فالفولكلور يملأ الخبر. كما لا يعني أننا أمام برهان يقول إن احيقار التاريخيّ كان كاتَب الخبر. ولكن هذا يدلّ على أن الخبر ليس مجرّد خدعة أدبيّة. يمكن أن نسمّييه رواية تاريخيّة، أو فولكلورًا أدبيًا حول وجه تاريخيّ.(6)
.
ولدت حكمة أحيقار في بلاد نينوى وآشور، وترعرعت في بلاد ما بين النهرين، وهي بمثابة مصدر للحضارة في وادي الرافدين مرورا بالسومرية والآكادية والبابلية والآشورية، وتعرض الحياة الدينية والأخلاقية والإبداع بفكر عميق ولغة بليغة، وقد حظيت هذه الحكمة باهتمام الأجيال اللاحقة، ونالت شهرة واسعة، فهي خلاصة للحكمة القديمة.
وفي العهد الآشوري والبابلي كان بعض هؤلاء الحكماء يظهرون على المنحوتات البارزة على هيئة طيور وأسماك، وهم في هذه الصور الرمزية المعروفة يرتبطون بصورة أوضح بعالم "آيا" وهو عالم الحياة.
إن أهم مجموعة آشورية من الحكمة المتحدرة من تراث بابل وسومر كانت شائعة بين طبقات العامة اكتشفت على لوحة كبيرة مؤلفة من أربعة حقول، وقد ظهرت ست قطع منها بين رقم خزانة آشور في أنقاض نينوى وبين أنقاض مدينة آشور وجميع هذه القطع من العهد الآشوري المتوسط.
لقد أضاف السريان والأرمن إلى الكتاب من تراثهم، ووصل أحيقار إلى العرب مع لقمان الحكيم، واليونان مع أيسوفوس، الذي قدم إلى التراث اللاتيني مصدرا أصيلا وصافيا من مصادر الأخلاق والحكمة.
أخبار الحكيم الآشوري أحيقار وأقواله المدونة باللغة الآرامية، هي حكم وأخبار مشهورة في التراث العالمي تشبه حكم غلغامش ولقمان الحكيم وغيرها من الآثار العالمية الخالدة. ويتضمن حياة الحكيم أحيقار وما تضمنته من حكم وعبر.
وقد أورد الأب" سهيل قاشا" في كتابه "  حكمة احيقار واثرها في الكتاب المقدس "  كثيرا من النصوص التي وردت في لغات عدة، وقارن فيها بين حكمة أحيقار وأيسوب اليوناني ولقمان الحكيم.(7).


اهمية "حكمة أحيقار " وتأثيرها على الشرق القديم.

تبين وبالتحقيق العلمي الاكاديمي الدقيق، ان الحكمة نبتت على ضفاف الرافدين ونمت وترعرعت حتى امتدت فروعها الى الشعوب المجاورة وما بعدها، بدءا بالسومريين ومرورا بالاكديين والبابليين، وانتهاء بالاشوريين الذين في عهدهم اينعت الحكمة، وازهرت على لسان "أحيقار" وزير الملك سنحاريب الاشوري حكيم نينوى الذي نجد لحكمته اثرا بينا لدى سائر الامم القديمة كاليونانيين والعبرانيين والمصريين والاراميين والعرب وغيرهم.
ولدينا من الدلائل ما يشير الى انَّ مدوني العهد القديم كانوا مطلعين على الحِكمة العراقية القديمة، ولا سيما حكمة "أحيقار" حكيم البلاط الاشوري وعاصمته نينوى، والتي منها اقتبسوا النصوص الحكمية التعليمية والتي جاءت متشابهة في اكثر من سفر. وان اليهود الذين سباهم الاشوريون ونبوخذنصر بالسبي البابلي، أدخلوا الكثير من النصوص العراقية القديمة في نصوص الاسفار التوراتية بعد تحويرها وتغييرها الموجه، ثم توظيفها للتوحيد، اي عبادة الاله الواحد بطريقة تنظيفها من بقايا الوثنية المشتركة.
أهمية حكمة احيقار  هي في انها أثَّرت على التفكير الفلسفي لسائر شعوب المنطقة (الشرق) والتي انتقلت غربا الى اليونان عن طريق ديموقريطس الفيلسوف في القرن الخامس قبل الميلاد ، أي في عهد ازدهارهم الحضاري . وأذا غادرنا ديموقريطس وبقية الفلاسفة اليونان الذين استمدوا حكمة احيقار ، نجد هذه الحكمة تنتقل كاملة في مجموعة "إيسوب" الذي يمكننا أن نطلق عيه اسم "أحيقار اليوناني " لأنَّ أمثال احيقار ألآرامي صريحة واضحة في تعاليمه ونُشرت تحت عنوان "اسطورة احيقار" النص اليوناني "، ألأمر الذي يؤيد إنَّ "أوسيب" نقلها بنصّها الى اليونانية . وقد ظهرت بنصها وروحها في اللغات ألأخرى التي تَرجمتها كالعربية وألأرمنية واللاتينيّة .
أمّا في الأدب العبري –سيَّما في أسفار الكتاب المقدّس -  تبيّن، عمق" التأثير والتأثُر " ومدى العلاقة بين نصّ حكمة أحيقار ونصوص ألأسفار الحكمية في الكتاب المقدس ، كسفر الحكمة ، وسفر الجامعة ، وسفر يشوع بن سيراخ  وطوبيا  وغيرها . وما أقتبسته من الحكمة ألآرامية ألآشورية  القديمة وبالتالي من مكوّنات حكمة وادي الرافدين السومرية والأكدية .
قبل اكتشاف النص الآرامي القديم كانت قصة أحيقار وحكمته معروفتين ومشهورتين، فقد وجدت منها نسخ عديدة وانتقلت إلى الآداب الشرقية القديمة، فوجدت في الهند وظهرت في الليالي العربية "ألف ليلة وليلة" بحلتها المعروفة في النسخ السريانية، كما ظهرت في الآداب الأرمينية وغيرها حاملة الصفات نفسها التي نجدها في النسخ الآرامية الحديثة.
وجاءت أخبار أحيقار أيضا في العهد القديم (الكتاب المقدس ) في سفر طوبيا في المخطوط الإسكندراني والمخطوط السينائي.
ومن المفيد جدا أن نلقي نظرة على سفر طوبيا، وهو أعظم أثر كتابي حي يمت بالصلة الوثقى إلى قصة أحيقار ابن أخي طوبية. ويذكر أحيقار في هذا السفر مرارا، وإن كنا لا نحوز نصا أراميا قديما لسفر طوبيا، إلا أن المصطلحات الآرامية التي ظهرت في نسخ عديدة، كافية للبرهان على أن كتابه نسج على منوال قصة أحيقار وحكمته نصا وروحا، الأمر الذي يؤيد أنهما صدرا عن بيئة واحدة هي نينوى بالذات.
أما الأسماء التي وردت في القصة فهي: أحيقار، وسرحدوم وسنحاريب، ونادان، ونبو سمك، ونبوحال/نبوحيل، وطب شلام/ طابشليم/ طبشلوم، ونبوزرادان، ومنزيفار، وأبيقام. أما أسماء الآلهة فهي نبو، وبيل، وبلشيم/شمئيل/شمين .(8)

على مستوى المضمون، هذا المؤلَّف يشبه في محتواه وفي فنّه الأدبي، التقاليد الحكميّة في العهد القديم والأسفار المنحولة.. وصاحب سفر طوبيا عرف نسخة كان فيها احيقار رجلاً يهوديًا يعيش في المنفى. وانتشرت النسخات المتأخّرة انتشارًا واسعًا في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة خلال القرون المسيحيّة الأول. وهكذا تبنّى كلُّ واحد أحيقار كأنه خبر خاص به، مع أنه لم يؤلّف على يد الذين دوّنوا وقرأوا للمرة الأولى الآثار المنحولة.
قبل اكتشاف النصّ الأراميّ، كانت النظرة السائدة تقول إن صاحب احيقار رجل يهودي، وقد دوَّن كتابه على الأرجح في العبريّة. والأسباب: عودة إلى أحيقار في سفر طوبيا. وجود عدد من التوازيات بين احيقار السرياني والتلمود. ومع اكتشاف مخطوط جزيرة الفيلة بدا هذا الرأيُ، للوهلة الأولى، وكأنه يجب أن يثبَّت. فنحن في الواقع أمام مستوطنة يهوديّة وُجدت في خرائبها بردياتٌ تكشف في لغتها التأثير العبريّ.
ولكن ما عتّم العلماء أن فهموا أن النصّ لا يدلّ على أثر حقيقيّ لأصل يهودي، بل إن الخلفيّة الدينيّة هي تعدّدية الآلهة كما في الشرق الأوسط القديم.(9)

أمّا  سيباستيان بروك ،عالم في الثقافات القديمة والشرقية (راجع الينابيع السريانية ص 375
يقول:
........ عُرفت "قصة أحيقار " شهرة شعبية على مرّ العصور . ففي العهدالهلّيني اللاحق للأسكندر الكبير ، أُدخلت في سفر طوبيا (1،21) . وفي القرن ألأول بعد المسيح ، اُدخل قسم من ترجمتها (التي كانت قد فُقدت) في "سيرة ايسوب"* .وحوالي القرن الثالث ، قد تكون قصة قصر الفرعون المرجوُّ بنائه في السماء أوحت لتوما  كما نقرأ في "أعماله" أنَّ يُشيّد قصرا في السماء بالمال الذي قصد الملك أن يبني به قصرا على ألأرض ، لكن توما وزَّعه على الفقراء والمحتاجين . وما إن وافت العصور الوسطى حتى تُرجمت القصّة’ ، كاملة أو ناقصة ، الى عشرات لغات مختلفة ، شرقية وغربية على السواء .(10)

لا شكّ في أن الأقوال تمثّل أمورًا معروفة لدى الشعوب المتكلّمة بالآراميّة، في سورية، في القرن السادس أو السابع (ربما قبل ذلك الوقت) ق. م. وهي مهمّة جدًا لدراسة الأدب الحكميّ في العهد القديم. هذا يعني أن هذا النصّ يتضمّن تقاليد حكميّة لدى جيران العبرانيّين، ساعة كان الأدبُ الحكمي في التوراة يُكوّن ويُجمع.
وفي حقبة القرون الأولى للمسيحيّة، عُرفت أقوال أحيقار معرفة واسعة عبر الشرق الأوسط وعالم البحر المتوسط. في اليونان، عُرف اسم أحيقار وحكمته منذ القرن الخامس ق. م. فاكلمنضوس الاسكندراني إتّهم ديموكريتس (القرن الخامس) بأنه سرق مضمون "مسلَّة أحيقار". ونسب الشهرستاني الفيلسوف العربي، إلى ديموكريتس عددًا من الأمثال عُرفت في نسخات أحيقار، بل في مخطوط جزيرة الفيلة (القول 59). ومع حياة ايزوفوس(ايسوب) اليونانيّة عرفنا أن جزءَا من الترجمة اليونانيّة هو نسخة عن أحيقار..
وعُرف أحيقار في الحلقات اليهوديّة (هذا عدا عن جماعة جزيرة الفيلة)، أكثر ممّا يشير إليه سفر طوبيّا أو ابن سيراخ ويهوديت. فهناك عدد من الأقوال السريانيّة نجدها في التلمود والمدراش.
كما وُجدت آثار خبر أحيقار في فولكلور فارس والهند.
وما يدلّ على شعبيّة هذا المؤلّف في الشرق الأدنى، هو أنه ظلّ يُنسخ في العربيّة حتى القرن الثامن عشر، وفي السريانيّة، حتّى نهاية القرن التاسع عشر. وقد جُعل في ملحق الألف ليلة وليلة. ووصل إلى أرمينيا وسلافونيا ورومانيا . ولكن تأثيره كان خفيفًا في أوروبا الغربيّة.(11).

يقول بولس الفغالي : " هناك اقوال في القرآن ارتبطت بلقمان الحكيم، وبعضها إرتبط بأحيقار . ومن الواضح في التقاليد ألأسلامية ، أنّ صورة لقمان تجد نموذجها في إيزوفوس(إيسوب) وأحيقار " .(12)
(را جع على سبيل  المثال لا الحصر سورة لقمان في القرآن ، ونهج البلاغة للأمام علي )

أمّأ  خبير المخطوطات الشرقية القديمة الاستاذ محمد المسيّح يعتبر لقمان الحكيم و احقيار الحكيم شخصية واحدة بسبب تشابه الحِكَم و الاقوال التي ذكرت عنهما. الاقدم تاريخيا يكون هو الاصح وجودا

من الامثال التي وردت باللغة السريانية عن احيقار الحكيم الاشوري :" يا بني انظر بعينيك الى اسفل و اخفض صوتك ، و تطلع الى تحت ، فإنه لو كان المرء يستطيع ان يبني بيتا بالصوت العالي المرتفع لكان الحمار يستطيع ان يبني دارين في يوم واحد" .
هذا الكلام سمعه محمد رسول الاسلام ، و صاغه بعبارة مماثلة وجعله آية من رب العالمين : [ يا بني اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إن انكر الاصوات لصوت الحمير .] راجع سورة لقمان والآية 19". (13)
ويقول ايضا في مكان اخر :" ان الشخصيات الثلاثة لقمان الحكيم و احيقار الحكيم الاشوري و الحكيم الاثيوبي اثيوبوس *هم شخصية واحدة من التراث الاشوري الاسطوري لتشابه الامثال و الحكم التي ذكرت عن الثلاثة واقدمهم هو احيقار الاشوري(يقصد احيقار السرياني) . انتقلت حكمه وامثاله الى الاقوام الاخرى و استبدلت بعض الاسماء و الكلمات فيها الى اسماء جديدة و تم تحويرها بما يناسب الثقافات في البيئة الجديدة
فكل ما جاء في القرآن من حكم وأمثال لقمان الحكيم ما هي الا مقتبسة من التراث الاشوري القديم عن احيقار الحكيم
– قصة ذي القرنين الواردة في القرآن على شكل آيات هي الاخرى من اساطير تراث الاولين التي كتبها أثيوب (اسيوب)او احيقار الحكيم في تراثه القديم ، سمع بها محمد كقصص و اساطير الاولين و صاغها باسلوب قرآني وكانها من  وحي  جبريل .(14)
تابعونا في الجزء الثاني من المقال
  --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصادر
(1)


راجع مقالتي
هل فقد عالم اليوم" الحكمة" في حياته؟
http://www.ishtartv.com/viewarticle,35308.html

(2)


http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books/2005/10/25/%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1


(3)



راجع بولس الفغالي
http://boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/content?ID=3794&Cat=351
(4)
حكمة احيقار للمؤلف "الأب سهيل قاشا واثرها في الكتاب المقدس
file:///C:/Users/Ronza/Downloads/13828%20(2).pdf.
(5)

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books/2005/10/25/%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1
(6)
بولس الفغالي
http://boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/content?ID=3794&Cat=351
(7)
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books/2005/10/25/%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1
(8)
حكمة احيقار للمؤلف "الأب سهيل قاشا واثرها في الكتاب المقدس
file:///C:/Users/Ronza/Downloads/13828%20(2).pdf.
(9)
حكمة أحيقار وأثرها في الكتاب المقدّس

الأب سهيل قاشا
                https://www.goodreads.com/book/show/5754249
(10)
راجع كتاب الينابيع السريانية لنخبة من الباحثين عن التراث السرياني

(11)


بولس الفغالي
http://boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/content?ID=3794&Cat=351
(12)
(1http://boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/content?ID=3794&Cat=351

(13)

سؤال جرئ 34 - مناقشة الأستاذ محمد حسان المنير في كتابه "يوم قبل وفاة محمد
https://www.youtube.com/watch?v=M1biFnjLlGE
(14)

برنامج صندوق الاسلام – حامد عبد الصمد .ح


http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=503692&r=0&cid=0&u=&i=0&q=
https://mufakerhur.org/%D8%A7%D9%85%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%A8%D8%B3%D8%A9-%D9%
85%D9%86/
**أثيوبوس :من الشخصيات الاخرى المنسوب له هذه الامثال والحِكَم هو الحكيم اثيوبوس من التراث الاغريقي . كان اثيوبوس عبدا يخدم في بلاط ملك اثيوبيا ، وكان يكتب الامثال و الحكم و خاصة قصص الاطفال المشهورة لحد الان*







3

                                                                             
"الكنائس المسيحية التي حوَّلها المسلمون  الى مساجد عبر التاريخ"
بقلم : نافع البرواري
 
مقدمة
 
يقول شيخ ألأسلام  إبن تيمية في احدى فتاويه:
"إنَّ علماء المسلمين مِن أهل المذاهب الأربعة؛ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم مِن الأئمَّة؛ كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم، ومَن قبلهم من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أجمعين متَّفقون على أنَّ الإمام لو هدَم كلَّ كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسَّواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدًا في ذلك ومتبعًا في ذلك لمَن يرى ذلك؛ لم يكن ذلك ظلمًا منه، بل تجب طاعتُه في ذلك ومساعدته في ذلك ممَّن يرى ذلك، وإن امتَنعوا عن حُكم المسلمين لهم كانوا ناقِضين العهدَ وحلَّت بذلك دماؤُهم وأموالُهم". (1)
ومن خلال هذه الفتوى نستخلص نتيجة واحدة هي أنَّ المذاهب ألأربعة الرئيسية في ألأسلام متفقين على حقيقة واحدة أنَّ مصير كنائس المسيحيين يعتمد على ما يصدر من الفتاوى من إمام الأمة الأسلامية في هدم الكنائس أو إبقائها . وسنكتشف من خلال الوقائع التاريخية أنّ المسلمين عندما غزوا وأحتلوا البلدان المسيحية هدموا آلاف الكنائس وألأديرة .
يقول العالم الأمريكي "بيل وورنر ، الذي اختص في دراسة التاريخ ألأسلامي: " فقط القرن العاشر الميلادي لوحده ، أمرَ أحد الخلفاء المسلمين بهدم 30.000 كنيسة ."(2)
وإن الكنائس وألأديرة التي دمرها المسلمون  أو حوَّلوها الى مساجد، سواء في غزواتهم أو بعد سيطرتهم على البلدان المسيحية  لايمكن إحصائها فهي تقدر بعشرات الآلاف . لا يوجد عدد معروف للمساجد التي كانت كنائس فهي أكثر من أن تُعَد . ولكن سنحاول إعطاء بعض النماذج وليس حصرا.
كنائس تحولت لمساجد في تركيا بعد سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين :
لما دخل العثمانيون الغزاة مدينة القسطنطينية عام 1453 ميلادي، قاموا بتغيير اسم المدينة الى اسطنبول ،وحوَّلوا أعداد كبيرة جداً من كنائس الحضارة  البزنطينية الى جوامع.
واهم هذه الكنائس هي :
1-
 كنيسة آية صوفيا
بنيت آيا صوفيا في عهد الإمبراطور جستنيان عام 532، واستغرق بناؤها حوالى خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م، واستمر مبنى آيا صوفيا على مدار 916 عاماً كاتدرائية ولمدة 481 عاماً ومنذ عام 1935 أصبح متحفاً، وهو من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط .
2 –
 كنيسة "كارية أو تشورا"
 قليلة الشهرة مقارنة بآيا صوفيا، بمرتبة متقدمة بهذا الشأن ، إذ مرت بمراحل آيا صوفيا ذاتها، هي موجودة اليوم في حي أديرنة كابيه، في الجزء الغربي لمنطقة الفاتح باسطنبول واحدة من الكنائس القليلة الباقية من العهد البيزنطي، إذ يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس الميلادي. وبعد فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح بقيت كنيسة، لتتحول بعد 58 عاما من الفتح، إلى جامع، بعد قرار من قبل الصدر الأعظم علي باشا عام 1511، وأثناء التحويل تم مسح كل اللوحات الجدارية والموزاييك عن الجدران، ليتم إغلاق الجامع عام 1956 وتتحول حتى اليوم إلى متحف. (3)
3 –
 كنيسة أشوريبيتوس (مسجد إسكي كامي)

كنيسة أشوريبيتوس اليونانية الأورثوذكسية ، بنتها الكنيسة اليونانية بالقرن الخامس الميلادي ، ظلت الكنيسة بسالونيك المرفأ و المدينة اليونانية المسيحية إلى عام 1430 حينما غزا السلطان مراد الثاني والد السلطان محمد الفاتح المدينة ، تحولت المدينة إلى جزء من سلطنة الأتراك و تحول المكان الكنيس إلى مسجد إسمه مسجد إسكي كامي أوالمسجد القديم ، بالعام 1912 و مع حرب البلقان الأولى و إجلاء الأتراك من المدينة و نهاية حكم العثمانيين تم تحويل
المسجد إلى أصله و هو كنيسة أرثوذكسية .
-4
 كنيسة المخلص المقدس في تشورا (مسجد كار كامي)
كنيسة المخلص المقدس في الحقول أو البلدة ، كنيسة جنوب القرن الذهبي ، بنيت ببداية القرن الخامس و أعيد بناؤها جزئيا ثلاث مرات عبر تاريخها حتى الغزو العثماني ، بالعام 1502 تم تحويلها إلى مسجد ، تمت تسميته بمسجد كاري كامي
5 –
 كنيسة القديس إيجينيوس (مسجد يني جمعة أو مسجد جمعة الجديد)
بُني المكان ككنيسة بالنصف الأول للقرن الثالث عشر بطرابزون ، سُمي المكان كنيسة القديس إيجينيوس نسبة للقديس إيجينيوس شفيع مدينة طرابزون و راعيها ، بالعام 1460 و بعد حصار جديد للمدينة نجح هذه المرة بعد قرابة ثلاثة قرون من الحصارات و الهجوم سقطت المدينة بيد الأتراك ، تم تحويل الكنيسة المُقدسة إلى مسجد
6 –
دير ستوديوس (مسجد حراس الاسطبل سابقاً حالياً مسجد ألياس بك "
 دير ستوديوس ، بناه القنصل الروماني ستوديوس عام 462 بالقسطنطينية تكريساً للقديس يوحنا المعمدان ، تعرض للتدمير الجزئي عدة مرات و في العام 1290 اعيد بناؤه بشكل كامل ، بالعام 1510 تقريباً تم تحويله لمسجد سُمي بمسجد حراس الاسطبل السلطاني ، بمرور الوقت تعرض للتدمير من الحوادث و الزلازل ، بالعام 1946 تم تحويله لمتحف ، مؤخراً تم افتتاحه ليكون مسجد بدلاً من كونه متحف عام 2014 ليكون مسجد من جديد بعد تحويله لمتحف ب 68 سنة
.
7 –
 كنيسة و دير سانت أندرو (مسجد مصطفى باشا)
تم وضع حجر أساس الدير في بداية القرن السادس الميلادي بالقسطنطينية ، تم هدمها جزئياً في الحروب و اعادة بناء المكان بنهاية القرن الثالث عشر ، مع الاحتلال التركي قررالصدر الاعظم مصطفى باشا تحويل الدير لمسجد ، إلى اليوم يظل المكان مسجد ، تم اعدام الصدر الاعظم شخصياً عام 1512 و مازال المكان مسجد مأهول لليوم .
 8 –
 كنيسة القديس يوحنا المعمدان (مسجد أحمد باشا)
بعد إحتلال القسطنطينية استخدمت الراهبات الكنيسة كملجأ و للصلاة ، كانت الكنيسة واحدة من عدة كنائس تم توزيع الراهبات عليها بعد طردهن من كنيسة الرسل المقدسة التي تم هدمها و سرقتها لتتحول لمسجد ، ظلت الكنيسة محل للراهبات حتى عام 1588 حينما أمر السلطان بطرد الراهبات و تحويل الكنيسة هي الأخرى لمسجد و تمت تسميته بمسجد أحمد باشا .
-9
 كنيسة متروبوليس القديمة في فيريا (مسجد سيادة الإمبراطور  )
بُنيت كنيسة متروبوليس القديمة ببداية القرن الحادي عشر شمال اليونان ، بالعام 1430 تم إحتلال المدينة و تم تحويل الكنيسة لمسجد سُمي بإسم السيادة الامبراطورية ، ظل المكان مسجد لحين طرد الاتراك من اليونان العثمانية بعد هزيمة السلطنة في  حرب البلقان الأولى عام 1912 لتعود الكنيسة لأداء عملها المسيحي من جديد .
10 –
 كنيسة سانت دومينيك (مسجد العرب)
تأسست كنيسة سانت دومينيكو بالعام 1299 كوريثة لأكثر من بناء مسيحي و تابعة لكنيسة الروم الكاثوليك ، بالعام 1453 تم إحتلال القسطنطينية ، كانت الكنيسة مستمرة طيلة عهد الاتراك لمدة 25 سنة بإسم ميسا دومينيكو إلى العام 1478 حينما تم تحويلها لمسجد ، تمت تسميته بعدة أسماء منها المسجد الكبير ، مسجد غلطة و مسجد العرب .
11 –
 كنيسة آياصوفيا في طرابزون (متحف طرابزون أو مسجد طرابزون)
 بُنيت الكنيسة بالعام 1263 في طرابزون ، إستمرت تعمل ككنيسة و ملتقى للرهبان حتى غزو المدينة عام 1461 ، بين 1461 و 1584 تم تحويلها لمسجد ، بالعام 1964 تم تحويله إلى متحف ، بالعام 2012 قررت السلطات المحلية إعادة تحويل المكان إلى مسجد من جديد في الغاء لقرار حكومة عصمت اينونو .


12 –
كاتدرائية القديس نيقولاوس (جامع لالا مصطفى باشا)
تم بناء الكاتدرائية المقدسة في قبرص فاغاموستا عام 1328 ، تم تكريسها ككنيسة كاثوليكية بالعام 1328 ، في اغسطس 1571 سقطت فاغاموستا بيد الأتراك ، تم تحويل الكاتدرائية إلى مسجد فور الاحتلال ، إلى اليوم لا تزال الكاتدرائية مسجد .
-13
 مجمع : {دير المسيح حاكم الكل و كنيسة والدة الإله و كنيسة سانت مايكل}  (جامع المُلا زيريك)
في سنة 1124 تم بناء دير بإسم "المسيح كُلي القدرة" أو "المسيح حاكم الكل" وفي سنة 1130 تقريباً بُنيت بجوارها كنيسة بإسم "والدة الإله " و تم الوصل بينهما بكنيسة صغيرة بإسم "كنيسة القديس مايكل" . مع احتلال القسطنطينية سنة 1453 تم تحويل المكان لمدرسة دينية ، سُميت بإسم الإمام زيريك الذي كان يدرس و يكتب فيها ، الى اليوم لا تزال الصفة الدينية الاسلامية تخص المكان مع انه غير مستخدم بشكل أساسي باعتباره اثر مقيم من اليونسكو لكن يظل مكان للصلاة و العبادات نهاراً و لا يستخدم ليلاً .
- 14
 دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس (مسجد إسكي إمارت(
عام 1085 تم بناء دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس من قبل والدة الامبراطور أليكسوس الأول ، كان المبنى مخصص للعبادة الأرثوذكسية ثم تحول مؤقتاً للعبادة الكاثوليكية في فترة الحكم اللاتيني و عاد لاحقا بالقرن الثالث عشر للكنيسة الأرثوذكسية ، بالعام 1453 و فور إحتلال القسطنطينية تم تحويله لمسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد مطعم حساء الفقراء حسب التسمية التركية إسكي إمارت ، إلى اليوم يظل المكان مسجد و إن كان بنيانه قد تردى .
15-
 كنيسة القديس بندلايمون (مسجد إسحاق)
بُنيت كنيسة القديس بندلايمون أواخر القرن الثالث عشر تابعة للكنيسة الأرثوذكية بسالونيك اليونانية ، تم غزو سالونيك من قبل الاتراك 1430 ، بالعام 1548 تم تحويل المكان إلى مسجد إسحق نسبة للقاضي اسحق جلبي ، ظلت الكنيسة مسجد إلى العام 1912 حينما تم إنهاء حكم الاحتلال التركي لسالونيك و تم طرد التراك إثر هزيمتهم في حرب البلقان الأولى ، عاد المكان كنيسة بعد هذا .
السؤال الآن هل سليمان القانوني إشترى هذا المكان هو الآخر؟؟
-16
 كاتدرائية كارس (مسجد القبة(
بُنيت الكنيسة في كارس شمال شرق تركيا الحالية بالقرن العاشر بناء على امر الملك الارميني آباص ، تم التخلي عن الكنيسة و تركها مع الغزو السلجوقي بالقرن الحادي عشر ، سنة 1579 قام الصدر الاعظم مصطفى باشا بتحويلها لمسجد ، وفي سنة  1877 كانت كارس قد انتقلت لتبعية روسيا القيصرية فاعادت المسجد لأصله الكنسي و لكن سنة  1918 اعادت الدولة العثمانية السيطرة على كارس لتحول الكنيسة للمرة الثانية لمسجد . سنة 1919 انتقلت كارس لسيطرة الارمن ضمن هدنة مدروس التي سحبت الجيش التركي للخلف فعادت كنيسة من جديد ، نزع كمال اتاتورك ملكية المكان و عرضه للبيع فاشترته بلدية كارس ليصير متحف بين 1964 و 1978 ليتم تحويله لمسجد عام 1993 .
- 17
كنيسة آياصوفيا في إزنيق (مسجد آياصوفيا  مسجد اورهان)
 بُنيت الكنيسة في نيقية بشمال غرب الأناضول بالقرن السادس الميلادي ، تم تحويلها لمسجد عام 1337 بعد غزو الأتراك لنيقية . سنة  1935 تم تحويلها لمتحف ، وفي سنة 2011 اعيد افتتاحها بنوفمبر كمسجد من جديد و حملت اسم مسجد آياصوفيا و مسجد السلطان اورهان .


 -18
كنيسة القديس ديمتريوس (مسجد القاسمية(
بُنيت كاتدرائية القديس ديميتريوس عام 634 على انقاض عدة مباني أخرى سبقتها كمباني مسيحية بقرون ، يُعد المكان من أهم أماكن العبادة المسيحية في سالونيك ، سنة 1430 تم غزو سالونيك من قبل ألأتراك العثمانيين و تم تحويل الكاتدرائية لمسجد بإسم مسجد القاسمية Kasimia cami عام 1493 ، وفي سنة  1912 مع زوال الاحتلال العثماني اعيد المكان لأصله الكنيس المسيحي .
- 19
دير و كنيسة المزهرية (المسجد الصغير(
 بُني الدير بالقرن التاسع الميلادي كدير و كنيسة صغيرة و مدفن لأسرة ثيودور لاحقاً ، مع احتلال القسطنطينية عام 1453 قام هايريتين أفندي بتحويله لمسجد و سمي بالمسجد الصغير ، في زلزال 1894 تم تدميره جزئياً ، تم ترميم المكان بنهاية سبعينيات القرن العشرين ، الى اليوم يستخدم للصلاة .
-20
 دير كونستانتين ليبس (مسجد الملا عيسى الفناري Molla Fenâri
 بُني الدير عام 908 كدير للراهبات و مكان للصلاة بحضور الامبراطور ليو السادس ، يُعد الدير أكبر أديرة القسطنطينية البيزنطية ، في عهد الحكم اللاتيني أُقيمت كنيسة جديدة جنوب الدير و أضيفت لاحقاً للدير ، سنة 1497 تم تحويل المكان إلى مسجد و تسمى بإسم مسجد الملا عيسى الفناري  ، بعد حريق اخير سنة 1918 تم اغلاقه و في سنة 1980 تم الانتهاء من ترميمه ليستعاد من جديد كمسجد
21
 
دير أرض المر (مسجد البدروم أو مسجد القبو-

أسس القائد اليوناني رومانوس الأول كنيسة أرض شجر المر قرب بحرمرمرة تقريا عام 919 باعتباره قصر للحكم ، بمنتصف القرن العاشر تحول المكان إلى دير للراهبات ، بعد غزو الأتراك للقسطنطينيةسنة 1453 . تم تحويل الكنيسة إلى مسجد بأمر مسيح باشا الصدر الأعظم عام 1500 ، عُرف المسجد بإسم مسجد القبو أو مسجد مسيح باشا. سنة  1911 تم هجر و اغلاق المكان بسبب الحرائق لكن عام 1990 و بعد سلسلة حفريات تم ترميم المكان و استعيد كمسجد
-22.
كاتدرائية سانت صوفي (مسجد السليمية
(
في نهاية القرن الثالث عشر كانت كنيسة سانت صوفي في نيقوسيا بقبرص قد أُعدت بعد بناء مرير استمر طيلة القرن بسبب الحروب و الزلازل  ، ظلت الكاتدرائية صامدة امام الحروب المسيحية و الحملات الصليبية و الزلازل ، وفي سنة 1570 و في سبتمبر و بعد حصار طويل تم اجتياح نيقوسيا و قتل 20.000 من سكانها و نهبها ، بعد مجزرة بالكاتدرائية تم تحويلها لمسجد هي و كافة الكنائس بالمدينة ، الى اليوم يظل المكان مسجد.
-23
 كنيسة مريم ذهبية الرأس
 أُسست الكنيسة بالقرن العاشر الميلادي في طرابزون المطلة على البحر الاسود ، أُستخدمت الكنيسة كذلك كمدفن للعديد من الشخصيات الملكية ، في سنة 1461 تم غزو الأتراك العثمانيين لطرابزون ، مع الغزو فوراً تم تحويل الكنيسة لمسجد .تمت تسمية المسجد بالفاتح نسبة للسلطان محمد الفاتح .
 24-
 كنيسة مريم العذراء (مسجد التجار)
تأسست الكنيسة بالقرن الحادي عشر في سالونيك اليونانية ،سنة 1430 تم غزو سالونيك ، تم تحويل الكنيسة لمسجد و لُقب بمسجد التُجار ، وفي سنة 1912 هُزمت الدولة العثمانية بحرب البلقان الاولى ، تمت استعادة الكنيسة و عادت الى حالتها الكنسية الاولى .
25-
 كنيسة النبي إيليا (مسجد السرايا)
كنيسة النبي إيليا تأسست بالقرن الرابع عشر الميلادي و تعد حاليا من الاثار الانسانية ، مع الغزو التركي لسالونيك عام 1430 تم تحويل المكان لكنيسة بأمر مصطفى باشا ، المكان سُمي بمسجدالسرايا ، سنة 1912 مع تحرر سالونيك من الاحتلال التركي تمت اعادة الكنيسة .
-26
 كنيسة القديسة ماريا (مسجد أولسيني)
 بُنيت كنيسة القديسة ماريا في أولسيني الواقعة اليوم بجمهورية الجبل الاسود عام 1510 في اطار حكم جمهورية جنوة ، سنة 1571 غزا الاتراك اولسيني ، تم تحويل المكان الى مسجد فور دخول قوات الاتراك المدينة ، ظل المكان مسجد الى سنة 1880 حينما حررت قوات مونتنيغرو المدينة و اعادت الكنيسة كما كانت.
-27
كنيسة القديس ستيفن (مسجد الفاتح)
شُيدت كنيسة القديس ستيفن سنة 730 المكرسة لسانت تيودور ،سنة 1330 تقريباً كانت قد باتت جزء من دولة الاتراك العثمانيين ، تم تحويل الكنيسة لمسجد ، بين 1919 و 1922 تم تحويلها لكنيسة بواقع الاحتلال اليوناني للمنطقة ، في 1922 و بعد معركة دوملوبينار و تحرر المنطقة اعيد المكان لصفة المسجد ، إلى اليوم مازال المكان مسجد .

 -28
 كنيسة دير راهبات سانت ثيودوسا
كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ(مسجد غول حالياً)
المبنى الكنسي فهو اما كنيسة ملحقة بالاثر المميز باسم دير ثيودوسا المقدسة او كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ ، يُقدر البناء بالقرن الحادي عشر في نهايته ، ظل المبنى محل تنازع و احتضان صراعات مسيحية حتى مجئ الغزو التركي ، سنة 1453 تم تحويله الى حطام بسبب القصف التركي و التخريب ،سنة 1490 تم ترميمه و تحويله الى مسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد غول او مسجد الروز ، الى اليوم يظل المبنى مسجداً.
-29
-كنيسة العذراء أم الإله (مسجد قلندر خانة)
تعود جذور البناء للقرن السادس الميلادي كوريث لعدة بنايات كنسية و يؤسس البناء الحالي بالقرن الثاني عشر ، تناوب الأرثوذكس و اللاتينيين ملكية المبني في إطار الحروب بين الطرفين ، بالنهاية استقر المكان تبعيةً للكنيسة الارثوذكسية ، مع الغزو التركي عام 1453 تم اقرار أسلمة المكان ، قرر محمد الثاني منح الكنيسة لطائفة القرندلية من الدراويش ، تحول المكان لتكية و وقف ليصير سنة 1746 مسجد ، بنهاية القرن التاسع عشر تحول لمكان مهجور لكن مع مطلع سبعينيات القرن العشرين تم ترميمه و افتتاحه و هو الان مسجد.
-30
-كنيسة القديس ثيودور (مسجد الملا غوراني )
 يعود البناء لبداية القرن الحادي عشر بالقسطنطينية ، كأغلب كنائس المدينة تناوبتها الكنيسة الأرثوذكسية ثم اللاتينية في اطار الحرب بين الشرقيين و اللاتينيين ، سنة 1453 تم احتلال المدينة من قبل الاتراك العثمانيين ، بعد الغزو تم اقرار تحويل المكان لمسجد ، سُمي المسجد باسم المُلا Gürani مُعلم السلطان و أستاذه ، الى اليوم يظل المبنى المُرمم و المُصلح بعد حريق 1848 مفتوح  (4).
-31
-كنيسة آيا صوفيا الصغير
كانت نسخة مصغرة  للكنيسة الكبيرة ايا صوفيا  وقد حولت الى مسجد بعد سقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح .(5)
32 –
 هناك الكنيستين الأرمنيتين الموجودتين في أورفا والتي تحولتا الى مساجد في عهد جمهورية تركيا
كنيسة القديسة العذراء وكنيسة الرسل القديسين في أورفا
بسبب الإبادة الأرمنية عام 1915، تحولتا الى مسجدين.
وتظهر كنيسة العذراء في الصور القديمة للمدينة، حيث كان يوجد بجانبها معهد أرمني وكنيسة أخرى.
33 –
 الكنيسة التي تقع في الحي الأرمني الواصل حتى قلعة أورفا، بقيت بعد الابادة دون رعاية ثم تحولت الى أنقاض، وفيما بعد
 الى محطة كهرباء
وفي عام 1993 تحولت الى مسجد
.(6).
-34
-مسجد العرب
وهو  في منطقة غلاطة في اسطنبول ، وكان كنيسة بيزنطية في القرن السادس الميلادي، وتحول لجامع غلاطة في المرة الأولى التي حاول فيها المسلمون دخول مدينة اسطنبول عام 668 ميلادي، لكنه عاد كنيسة بعد خروجهم منها، وبعد الفتح الإسلامي العثماني الأخير للمدينة، جرى تحويله لجامع العرب بين عامي 1475 و1478. (7)
كنائس متفرقة في العالم الأسلامي التي تم تحويلها الى مساجد
1 -
المسجد الأموي
قبل الغزو الأسلامي واحتلال الشام كانت كنيسة القديس يوحنا المعمدان في دمشق
 التي تحوَّلت على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك ، الى ما يسمى اليوم بالمسجد ألأموي . طبعا لاننسى بتحول كنائس أخرى غير مشهورة في الشام الى جوامع.
2-
 مسجد الخضراء
كان كنيسة مبنية على مغارة  في فلسطين تم بنائه سنة 1187 ثم حوّله المسلمون  الى مسجد في العهد الإسلامي الأول في بلاد الشام، في القرن السابع الميلادي
3 –
  جامع العطارين
ويقع جامع العطارين وسط سوق العطارين الأثري بمدينة الاسكندرية، ويضم مواقع أثرية تعود لعهد غزوات نابليون بونابرت على مصر، وقد كان كنيسة للقديس أبناسيوس، عام 370 ميلادي، وتحول لمسجد بعد الفتح الإسلامي للمدينة.(8)
قال أبو المكارم فى مخطوطه :" من جملة كنائس القاهرة التى حولت واصبحت مسجداً ودار
4-
 الكنيسة الأولى :
 
بالخط المعروف بدار الأوحد إبن أمير الجيوش بدر شهاب الدولة بدر الخاص جعلت تعرف بسكن القفول وقبتها ظاهرة إلى الان وبها صور كنائسية هذه الصور كانت تنفض البياض كلما اراد المسلمون تبييضها !!!!!!!
5-
 والكنيسة الثانية
فى الزقاق المعروف بالشيخ ابى الحسن أبن أبى شامة بخط دار الوزارة المعروفة الآن بدار الديباج . وكان امامها جوسق (الجوسق يعنى قصراً كبير )حولت مسجداً وضموا الجوسق الذى كان خارجها إليه واصبحت دار به وأستعملت للسكن يطلع إليه من داخلها".
 
-6
-الكنيسة الثالثة : 
 كنيسة للسيدة العذراء مريم فى خط حارة الريحانية
أنشأها الأقباط وفى الجزء العلوى منها كنيسة على إسم القديس تادرس المشرقى وهى تجاور حارة الريحانية أمام الحسينية وحولت إلى مسجداً فى الأرض التى كانت مقطعة لسبح أبن شاهنشاة وعمره الخليفة العاضد فى بداية خلافته ويعرف الان بمسجد زنبور وهو أيضاً منذور للخميرة الأولى
-7
- الكنيسة الرابعة

 بالقرب من ساحل البحر (النيل) كنيسة القديس مارى جرجس كانت للأرمن ثم حولها المسلمين مسجداً فى الخلافة الحاكمية وعدى عليها البحر ( أى أن مياه النيل غمرتها واصبحت من مجراه )

هذا ما عدا مئات الكنائس التى لم نستطع الحصول على أسمائها وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث خاص
 (9) .
 
بعض الكنائس في العراق التي تحولت الى مساجد:
  الباحث الفرنسي الدومنيكي "جان فييه " يذكر الكنائس وألأديرة التي تحوَّلت الى جوامع في الموصل فقط وهي : 
1 –
 كنيسة مار زيا
كانت تُسمّى كنيسة الصليب أو كنيسة التكريتيين والتي اصبحت جامع وتقع في منطقة القلعة سوق النجارين
2 –
 كنيسة مار تيودورس : وهي من الكنائس المندثرة . وكانت تقع قرب باب العراق أو باب تكريت وقد أنشأ فوقها جامع
 الجويجاني . وهدم هذا الجامع عند فتح شارع فاروق وعند الهدم وجدوا في أحدى جدرانه حجرا يحمل كتابات سريانية
3 –
 كنيسة ألأربعين شهيد : تحولت هذه الكنيسة اليوم الى الجامع الكبير وهو ألآن بين شارع الفاروق القديم ومنطقة السرجخانة .
 ويعتقد بعض المؤرخين أنَّ الجامع بني على ارض كانت سابقا كنيسة القديس بولس.
وهذا الجامع يضم ألآن منارة الحدباء المعروفة بتحدبها بمرور الزمن
 
4-
 دير مار يونان : حاليا اصبحت جامع النبي يونس ويقع جهة تل قوينجو ويعرف ايضا بتل التوبة . وهو في الجهة الشرقية من الموصل نينوى القديمة ,وقد عمّر هذا الجامع عدة مرات اخرها التغليف بالحلان المرمر وبنيت منارته الحديثة . ويذكر ان عمال الحفر عثروا في عملهم احدى المرات عندما كانوا يزيلون الجبس لأعادة الطلاء بطلاء جديد ، على كتابات سريانية مطلية بالجبس .
5 –
 كنيسة مار ابراهيم : هي الآن جامع ألأمام ابراهيم

6-
 كنيسة مار يوخنا : هي ألآن جامع يحيى القاسم

7 –
 كنيسة مار غريغورس : هي ألآن جامع المتعافي


8 –
 كنيسة مار يوحنا الديلمي : هي ألآن مسجد الشطية

9 –
 كنيسة ودير مار دانيال : هو ألآن مسجد النبي دانيال ,

10 –
 كنيسة مار شموني : هي الآن جامع أم التسعة

11 –
 كنيسة ايشو عداد : هي الأن جامع عيسى دادا

12 –
 كنيسة مار سبريشوع : هي ألآن جامع المصطفى

13 –
 كنيسة مار منصور: هي ألآن جامع الشيخ منصور

14 –
 كنيسة ألأنجيليين ألأربعة  : هي ألآن جامع الرابعة

15 –
 دير برقا الطين : تحوّل الى (مرقد السلطان عبدالله ) ويقع قبالة ناحية القيارى جنوب شرقي الموصل على الضفة الشرقية
لنهر دجلة

ناهيك عن ديارات وكنائس في تكريت ، مثل

16 –
 مركز أسقفية "كروم " أصبح مزار كريم أو جريم ألأسلامي وغيرها

في سياق مختلف عن كل ما سبق ، وفي فتح اسلامي حديث ، حولت الدولة ألأسلامية في العراق والشام

17 –
 كنيسة مار افرام السريانية ألأرثودوكس ، في الموصل العراقية ، وبعد عام واحد على احتلال مدينة الموصل من قبل داعش عام 2014 حولت الى "مسجد المجاهدين " يذكر ان هذه الكنيسة كانت مركزا دينيا مهما لمسيحيي الموصل ، ويقصدها مئات المصلين من المدينة واريافها.

 
 بعض الكنائس في اوربا والعالم التي تحولت الى مساجد
 
1 –
  كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية
 
 
في عام 2015، جرى تحويل كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية
إلى مسجد ليصلي فيه مسلمو القسم الشمالي من المدينة، بعد أن اشترى مبنى الكنيسة مركز النور الإسلامي. وعلى الرغم من أنه ليس المسجد الأول في مدينة هامبورغ، فقد أثار جدلاً كبيراً، واحتجاجات نظمتها بعض أحزاب اليمين الألماني.(11)
وبحسب الإحصائيات، فإنّ قرابة 20 كنيسة تغلق أبوابها سنوياً، في المملكة المتحدة، فيما أوردت السجلات الرسمية في الدنمارك، إغلاق قرابة 200 كنيسة أبوابها، مع حلول منتصف العام 2015، بينما أُقفلت أبواب 515 كنيسة في ألمانيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة.(12)
ينشط المسلمون اليوم في العديد من الدول الأوروبية، في شراء بعض الكنائس التي أغلقت أبوابها، نتيجة قلة الاهتمام بها، لتحويلها إلى مساجد ودور عبادة للمسلمين،تتصدر ألمانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر بيعاً للكنائس، وتُعد
2 –
 كنيسة "دورتموند يوهانس".
 أبرز تلك الكنائس التي اشتراها الاتحاد الإسلامي التركي قبل 10 أعوام، حيث تمّ إطلاق اسم "جامع مركز دورتموند" عليها، ويبلغ مساحته ألف و700 متر مربع، ويتسع لألف و500 مصلّي. كما قام المسلمون بشراء كنيسة "كابيرنايوم" بولاية هامبورغ عام 2012م، وتحويلها إلى مسجد، وذلك بدعم وتمويل من دولة الكويت. أمّا في هولندا: فقد تمّ شراء العديد من الكنائس وتحويلها إلى مساجد للمسلمين، ومن أبرزها "جامع الفاتح" في العاصمة أمستردام، وجامع "السلطان أيوب" في ولاية جرونينجن، وجامع "عثمان غازي" في ولاية وييرت، وتخضع هذه المساجد إلى إشراف وقف الديانة الهولندية. وكشفت المعلومات الصادرة عن مؤتمر الأساقفة بفرنسا: عن تحويل 4 كنائس في عموم البلاد إلى مساجد للمسلمين، أبرزها كنيسة "دومينيكان" الموجودة في ولاية ليل الشمالية. وفي مدينة كليرمون فيران التابعة لاقليم "بوي دي دوم" الواقعة جنوب شرقي فرنسا، تمّ بيع كنيسة "القديس يوسف
"، للمسلمين؛ وذلك بسبب قلة المسحيين المرتادين إليها، وبحْث المسلمين عن مكانٍ لأداء عبادتهم، حيث أُطلقت عليها اسم "جامع التوحيد".  في بريطانيا: قالت مجموعة "كريستيان ريسيرج" المهتمة بشؤون المسيحيين ، إلى وجود قرابة ألفي مسجد مسجّل في عموم بريطانيا، وأنّ معظمها كانت كنائس في السابق. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الكنائس التي ستغلق أبوابها في اوربا فقط إلى 4 آالف مع حلول عام 2020م
.(13)
 
وفي احصائية لسنة 2015 عن عدد المساجد  في جميع الولايات المتحدة الأمريكية  بلغ   3186 مسجد . هذه ألأحصائيات تم تجميعها من الدليل ألأسلامي الخاص بامريكا (14)
Salatomatic
 
ليس للمسلمون حجة واحدة في قيام المسيحيين بهدم جوامعهم الا في حالة تجاوزهم على الكنائس التي حوَّلوها الى مساجد كما في اسبانيا او بعض دول اوربا الشرقية التي كانت تعاني من ألأحتلال العثماني مئات السنين وتم اخيرا الخلاص من كابوس هذا الأحتلال واعادة بعض الجوامع التي كانت كنائس اصلا الى وضعها الطبيعي .
 
 
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
المصاد : راجع المواقع التالية
 
(1)
 
http://www.alukah.net/sharia/0/32361/
 
(2)
https://www.youtube.com/watch?v=rt-B8WF4aBA
(3)
 
https://www.alaraby.co.uk/society/2016/10/23/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D8%AD%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA
(4)
 
http://ar.mideastyouth.com/?p=46999
(5)
http://all4syria.info/Archive/356577
(6)
http://www.aztagarabic.com/archives/13205
(7)
راجع الموقع التالي
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F
(8)
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%
(9)
http://www.arabchurch.com/forums/archive/index.php/t-16475.html
 (10)
 
http://nala4u.com/2017/01/22حول
(11)
 
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F/
 
(12)
http://mubasher.aljazeera.net/news/varieties/2016/02/20162521151725912.htm
 
(13)
 
http://www.lahaonline.com/articles/view/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF/49662.htm
(14)
http://www.allmofid.com/montada/showthread.php?tid=560

4


الرد على مقالة فضيلة الشيخ "أحمد الطيب":
"العقيدة والعقل وبابا الفاتيكان"
نافع البرواي

يقول المفكر والكاتب الكبير سلامى موسى:
"أكافح تاريخنا، أكافح هذا الشرق المتعفن الذى تنخر فيه ديدان التقاليد، وأكافح هذا الهوان الذى يعيش فيه أبناء وطني، إنه الجهل، إنه الفقر.
 هؤلاء الرجعيون الذين يعارضون العقل، والحضارة المصرية، وحرية المرأة، ويؤمنون بالغيبيات، وصارت هذه الأفكار همَّا يؤرقني"(1)
كتب فضيلة شيخ ألأزهر "أحمد الطيب" مقالا بعنوان "العقيدة والعقل وبابا الفاتيكان"    بتاريخ 25 سبتمبر 2006 ، ورد فيها" بتاريخ 25 سبتمبر 2006،
  :مايلي


"أجمع فلاسفة المسلمين ــ وكما تعلمون ــ على تأسيس الاعتقاد الإسلامي على العقل والعقل وحده‏,‏ يحفزهم إلي هذه العقلانية عشرات الآيات القرآنية التي تؤصل العقل كأساس للإيمان في أكثر من‏120‏ موضعا كما ذكرنا‏..‏ بل تحفزهم الآية التي تقول :"فاعلم أنه لا إله إلا الله".
 وفي مكان اخر يقول شيخ الأزهر:" أنَّ المسيحيين لهم إيمان ولكن دون عقل"ّ!!!!!
 
هناك مثل يقول : "تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت ، ولكن لاتستطيع أن تخدع كُلِّ الناس كُلَّ الوقت" وهذا المثل ينطبق على شيخ ألأزهر الحالي  الذي في كُلِّ مناسبة يتباهى بالأسلام كعقيدة تؤمن بالعقل بينما المسيحية ديانة ايمانها لايقوم على العقل .
يعلِّق الكاتب احمد النجار على اقوال شيخ الأزهر فيقول:
"محمد لم تكن له آيات لأنّ الناس في الماضي قد كذبوا ألآيات ولم يقتنعوا بها. فمتى اتى محمد بالمنطق بدل ألآيات ليقنع الناس بدينه ؟
يجيب قائلا:
 لا أعتقد ذلك . ولكن بدون اي أعتبار للحقائق يقول د . أحمد الطيب للبابا "بيندكتس السادس عشر" "بينما أجمع فلاسفة المسلمين –وكما تعلمون – على تاسيس ألأعتقاد ألأسلامي علي العقل والعقل وحده"
ويتسائل كاتب المقال الدكتور أحمد النجار تعليقا على هذه الكذبة الكبيرة ، بمقالة عنوانها هل نصلب البابا أم نصلب المنطق :
"من هم فلاسفة ألأسلام الذين ربطوا ألأيمان بالعقل ؟ هل قصد حجة ألأسلام الغزالي الذي سفّه الفلسفة والفلاسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة" وكذلك في كتابه "احياء علوم الدين " أم قصد ابن حزم ألأندلسي الذي قال في هجومه على المعتزلة عندما قدّموا العقل على النقل "لو عرف هذا الجاهل معنى العقل لم يجب بهذا السخف لأنّ العقل على الحقيقة انّما هو استعمال الطاعات واجتناب المعاصي وما عدا هذا فليس عقلا بل هو سخف وحمق."
 (راجع الملل والنحل لأبن حزم ج2 ص 59)  .
ويضيف أحمد النجار فيقول: لقد أفتى عدد كبير من فقهاء الإسلام بتحريم المنطق والعقل. فأي عقل عناه د. أحمد الطيب وهو لا شك قد قرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
الذي قال: (كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب إتباعه فيثبتون ما أثبته الله ورسوله وينفون ما نفاه الله ورسوله ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعا من إطلاقها نفيا وإثباتا لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الإستفسار والتفصيل فإذا تبين المعنى أثبت حقه ونفى باطله بخلاف كلام الله ورسوله فإنه حق يجب قبوله وإن لم يفهم معناه وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه)
(تعارض العقل والنقل، ج1، ص 29).
ويتسائل الدكتور كامل النجار فيقول:
إذا كان على المؤمن أن يقبل كلام الرسول حتى وإن لم يفهم معناه، ألا يعني هذا أن كلام الرسول لا يخضع للعقل ولا للمنطق؟ فأين الإيمان العقلي الإسلامي ؟ (2)
هكذا يشهد شاهد من اهله أنّه لم يكن ألأسلام في يوما ما يشجّع العقل على النقل بل حارب شيوخ وعلماء الدين المسلمين كل العلماء والفلاسفة الذين ارادوا تقديم العقل على النقل أو كُل من حاول نقد النصوص القرآنية او الشريعة ألأسلامية .
وبالمقابل هناك مراجع ومصادر تؤكد أن الكنيسة هي التي شجعت العلم والعلماء (الا في مراحل قصيرة كان هناك اضطهاد لبعض العلماء) . وألأوربيون يعترفون بجذورهم المسيحية وكيف كانت الحضارة الأوربية هي ثمرة الجامعات والمدارس والمستشفيات المسيحية وكون غالبية هذه المؤسسات العلمية كانت تابعة للكنيسة والأديرة  في فترة من فترات التاريخ ألأوربي . والكنيسة كانت السبّاقة في بناء  جامعات ومدارس مشهورة في الغرب وحتى في العالم العربي ،واخرجت علماء عظام كانوا غالبيتهم مسيحيين مؤمنين ، ومثال على ذلك وليس حصرا ، أنَّ الفاتيكان لوحدها لديها أكثر من الف جامعة في  العالم اجمع وهو ما يوازي ضعف الجامعات في الدول العربية والأسلامية  ، بعكس ما يدعي به شيخ الأزهر الذي يقود أكبر مؤسسة اسلامية في العالم ألأسلامي . فان كان يعرف هذه الحقيقة ولايصرّح بها فهذه مصيبة . وأن لم يعرف فهذه مصيبة اكبر   .
يقول فرنسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" نقلا عن الفيلسوف المعروف "هيجل" :
"إنَّ العلاقة التاريخية الموضوعية القائمة بين العقيدة المسيحية وظهور المجتمعات الديمقراطية الليبرالية في أوربا الغربية ، وهي علاقة أقرَّ بها عدد لايحصى من المفكرين التالين من أمثال فيتر ونيتشة (وهو فيلسوف ملحد اساسا) فقد حددت المسيحية الصورة النهائية لفكرة الحرية .لأنَّ هذا الدين (المسيحي ) بحسب هيجل – هو أوَّل ما أرسى دعائم مبدأ المساواة العامة بين كافة البشر في عين الله .
لحسم هذا الموضوع الذي يتبجَّح به شيخ الأزهر من ان الأسلام قائم على العقل والمنطق ، ويقارنه بالتاريخ الغربي الذي بنى حضارته على  الجذور المسيحية التي يدعي شيخ الأزهر ان المسيحية الغت العقل  والمنطق  أحيل القارئء الى
مقالة عن هذه الموضوع   للرد على كُلِّ الذين يدعون ان الأسلام شجع استخدام العقل والمنطق كما يدعي   شيخ ألأزهر "أحمد الطيب"، يمكن مراجعة مقالتي بعنوان " علاقة الدين بالعلم والمعرفة في  المجتمعات المسيحية والأسلامية عبر التاريخ كما في الموقع التالي:
http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=41175
انَّ الواقع الذي تشهده الدول العربية يؤكد لنا أن ألحركات ألأسلامية ، سواء الشيعية أو السنية  التي حكمت أو تحكم البلدان العربية وألأسلامية ، أدخلت تلك الدول في ظلمات التخلف في جميع فروع الحياة بسبب محاربة   الأحزاب الأسلامية  للحريات والديقمراطية وحقوق الأنسان .ومحاربة  العلم والمعرفة ويعتبرونها بضاعة اجنبية مستوردة من الكفار .
 فمن نصدق يا فضيلة الشيخ ؟ هل نصدق الواقع المعاصر الذي عشناه ونعيشه تحت ظل التيارات ألأسلامية التي ارجعت هذه الدول الى القرون المظلمة أم نصدق كلامك الذي لايقبله عاقل يواكب هذه الأحداث ؟.
 
المسلمون اليوم صنفان لاثالث:
المسلمون المخدوعون : وهم  الغالبية العظمى  التي تُضيّع وقتها وأموالها وجهدها بل حتى صحتها الجسدية والنفسية في تقديس الخرافات والتمسك بمظاهر التدين . وهؤلاء الناس مخدوعين جهلاء سلّموا نفوسهم وارواحهم للقدرية ألأسلامية ويصدِّقوا كُلِّ ما يقوله رجل الدين . فهم لايسألوا ولايفكروا ولايسمعوا ولايقبلوا النصائح ولايحللون الأمور منطقيا أو عقليا أو فلسفيا هم ينطبق عليهم قول "ماركس" حيث جعلهم قشور التديّن يعيشون في حالة الغيبوبة مثلهم مثل المدمنين على المخدرات لايستطيعون بسبب ذلك الخروج من غيبوبتهم لأنّهم قد تشربوا بافيون التعاليم الأسلامية التي جعلت منهم مشلولي الفكر ، خاضعين ، تابعين ، خانعين ،  مذلولين  لشيوخ ورجال الدين المسلمين
أما النوع الثاني هم المسلمون الدجالون :
وهم ، كما يقول أحد الكتاب :"كُلّ من يزداد رصيده المصرفي وترتفع مكانته وشهرته حول العالم بسبب غباء المخدوع . وهذه الفئة يشكل رجال الدين معظمهم بالأضافة الى القادة السياسيين الذين يستغلون مشاعر هؤلاء المخدوعين لكي يتاجروا بها ويزيدوا عليها في سبيل البقاء على مناصبهم ومراكزهم وسلطانهم . لهذا عندما نرجع الى التاريخ سنصاب بالصدمة والعجب حيث نكتشف أنّ السلاطين كانوا دائما يقسّمون الغنيمة مع رجال الدين ويتحدان من اجل المشاركة في السيطرة على رقاب الضحيّة من المسلمين من  الصنف الأول . وكان رجال الدين يلقبون ب" وعاظ السلاطين "حيث كانوا يمجدون ويشيدون بالسلطان ويعتبرونه خليفة الله في الأرض .
كل ذلك أدّى الى تخلّف الدول العربية لا بل غالبية الدول ألأسلامية وأصبحت هذه الدول سجون ومعتقلات للمفكرين والمصلحين
. وفي عصرنا الحالي يتم محاربة او قتل او سجن كل من يحاول حتى تجميل صورة ألعقيدة الأسلامية من المفكرين والعلماء سواء رجال الدين او علمانيين، امثال طه حسين و نجيب محفوظ والسيد القمني ومصطفى جحى  والشيخ خليل عبدالكريم وناصر حامد ابو زيد وفرج فودا واسلام بحيري وإبراهيم عيسى  ...الخ
" فما يزرعه ألأنسان إيّاه يحصد"  غلاطية 6 :7"
، هذا ما يتفق عليه الباحثين وعلماء النفس ، ويؤكد عليه الكتاب المقدس في المسيحية .  فالذي يزرع ثقافة محاربة العقل والفكر ، ويزرع الحقد والكراهية وثقافة اقصاء الآخر ومحاربة كُلِّ من يختلف عنه ، ويمنع حتى التساؤلات  فسوف يحصل على مجتمع هزيل خائف خنوع مذلول متخلف في جميع مجالات الحياة . والذي يزرع حرية العقيدة وحرية التفكير وحرية الرأيي وحرية الأختيارواحترام ألآخر والأنفتاح على الثقافات ألأخرى ، سيحصل على مجتمع صحي متقدم في جميع مجالات الحياة .
وهكذا يستطيع الأنسان التفريق بين الفكر البنّاء والفكر الهدّام من خلال ثمار ما ينتجه هذا الفكر وذاك . فكما يقول الرب يسوع المسيح "من ثمارهم تعرفونهم .ايثمر الشوك عنبا أم العُلّيقة تينا ؟"متى 7 :16"
يقول الكاتب مايكل عزيز بشموري ردا على الدكتور "محمد عمارة "- وهو مفكّر اسلامي وعضو مجمع البحوث ألأسلايمة- الذي اعتبر المسيحية ديانة فاشلة  فيقول مايكل عزيز:
.
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكنها الديانة الوحيدة في العصر الحديث التي حوّلت دولة بأكملها من الوثنية الي المسيحية في اقل من نصف قرن ، وذلك دون ذبح أو تهجير أو دفع جزية ، وتلك الدولة هي كوريا الجنوبية والذي تحولت من دولة وثنية الي ثاني أكبر دولة لديها بعثات تبشيرية مسيحية خارجية بعد الولايات المتحدة الأمريكية .
المسيحية فاشلة في حين ترسل الدول الاسلامية أبناءها في بعثات دراسية للدراسة بالجامعات والمعاهد الغربية المسيحية.
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن يوجد لدي الدول المسيحية مستشفيات حديثة ومتطورة يأتي إليها المرضي من كل بقاع الارض ليعالجوا فيها ويأتي اليها شيوخ المسلمين وأبنائهم ليعالجوا بها .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن يفضل ملايين المسلمين أن يلجأون الي الدول المسيحية بحثاً عن حياة كريمة لهم ولإسرهم مفضلين الموت على قوارب الصيد افضل من العيش في بلاد الشريعة والإيمان .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن المسلمين الذين يعيشون في دول مسيحية ، حاصلين علي جنسيات تلك الدول ويتنعمون بالحرية والامان والرفاهية وحرية العبادة ، ووضعهم كبشر بتلك الدول المسيحية افضل مائة مرة من أوضاع المسيحيين أصحاب الارض الذين يعيشون في الدول المسماه بالاسلامية .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكنها قدمت أطباء ، ومهندسين ، وعلماء ، وفنانيين ، وأدباء ، ومبدعين ، وشعراء ، وأقتصاديين ، ومثقفين ، من كافة المجالات بالملايين .
* المسيحية ديانة فاشلة ، لكن عدد الذين حصلوا علي جائزة نوبل في كل المجالات العلمية من المسيحيين ، أكثر 1000% من عدد المسلمين الحاصلين عليها ! .
*المسيحية ديانة فاشلة ولكنها الديانة الوحيدة في العالم التي تدعو إلي محبة أعدائها ، ومباركة لاعنيها ، والاحسان إلي مبغضيها ، والصلاة لإجل الاشخاص الذين يسيئون اليها .
هذه نبذة قصيرة جداً جداً عن المسيحية الفاشلة ، وهنا أريد أن أسأل الدكتور محمد عمارة الذي ارهق نفسه بكتابة كتاب عن المسيحية الفاشلة ، أريد أن اسأل سيادته سؤال بسيط جداً :
ماذا قدمت الديانة الاسلامية الناجحة للشعوب وللانسانية ؟
ونضيف الى ما قاله الكاتب مايكل فنقول
المسيحية فاشلة ولكن الذين حرروا العبيد كانوا مسيحيين مدافعين عن حقوق ألأنسان ومنهم وليام ويلبروفورس (3)
 
المسيحية فاشلة لأنها تمثل غالبية الدول المتحضرة في جميع ميادين الحياة في العالم
المسيحية فاشلة لأنّ الفاتيكان وحده اسس اكثر من 100 جامعة في العالم والتي توازي ضعب الجامعات للعالم ألأسلامي قاطبة .
أسئلتنا الى كُلّ من فضيلة "شيخ ألأزهر" أحمد الطيب  والدكتور محمد عمارة   هي :
متى كانت الحضارة العربية متقدمة ودعمها شيوخ وعلماء  المسلمين ؟
 الم يحارب شيوخ وعلماء  الدين ألأسلامي  الفلاسفة والمفكرين والعلماء عبر التاريخ الأسلامي  والى يومنا هذا ؟
  وكيف قتل او عذب او سجن وأحرقت كتب كبار الفلاسفة والعلماء والمفكرين عبر التاريخ الأسلامي ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الخوارزمي والكندي والفارابي وابن سينا والحلاج والسهرودي وابن بطوطة وشيخ الفلاسفة ابن رشد ...الخ؟
المصادر
(1)
https://www.albawabhnews.com/2559343»
(2)
الدكتور كامل النجار
                                                                                                             
هل نصلب البابا ام نصلب  المنطق لننصر النبي؟
 
http://www.alzakera.eu/music/Turas/Turas-0013.htm
 
(3)
الكاتب
مايكل عزيز البشموري
المتحدث الاعلامي لمنظمة أقباط السويد
 
راجع ايضا الموقع التالي
http://www.marefa.org/%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%85_%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%B3

5
الرد على مقالة فضيلة الشيخ "أحمد الطيب"
"العقيدة والعقل وبابا الفاتيكان"
نافع البرواي
يقول المفكر والكاتب الكبير سلامى موسى:
"أكافح تاريخنا، أكافح هذا الشرق المتعفن الذى تنخر فيه ديدان التقاليد، وأكافح هذا الهوان الذى يعيش فيه أبناء وطني، إنه الجهل، إنه الفقر.
 هؤلاء الرجعيون الذين يعارضون العقل، والحضارة المصرية، وحرية المرأة، ويؤمنون بالغيبيات، وصارت هذه الأفكار همَّا يؤرقني"(1)
كتب فضيلة شيخ ألأزهر الدكتور" أحمد الطيب"مقالاً بعنوان "العقيدة والعقل وبابا الفاتيكان" بتاريخ 25 سبتمبر 2006،ورد فيها:
"أجمع فلاسفة المسلمين ــ وكما تعلمون ــ على تأسيس الاعتقاد الإسلامي على العقل والعقل وحده‏,‏ يحفزهم إلي هذه العقلانية عشرات الآيات القرآنية التي تؤصل العقل كأساس للإيمان في أكثر من‏120‏ موضعا كما ذكرنا‏..‏ بل تحفزهم الآية التي تقول :"فاعلم أنه لا إله إلا الله".
وفي مكان اخر يقول شيخ الأزهر:" أنَّ المسيحيين لهم إيمان ولكن دون عقل "ّ

هناك مثل يقول : "تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت ، ولكن لاتستطيع أن تخدع كُلِّ الناس كُلَّ الوقت" وهذا المثل ينطبق على شيخ ألأزهر الحالي  الذي في كُلِّ مناسبة يتباهى بالأسلام كعقيدة تؤمن بالعقل بينما المسيحية ديانة ايمانها لايقوم على العقل .
يعلِّق الكاتب احمد النجار على اقوال شيخ الأزهر فيقول:
"محمد لم تكن له آيات لأنّ الناس في الماضي قد كذبوا ألآيات ولم يقتنعوا بها. فمتى اتى محمد بالمنطق بدل ألآيات ليقنع الناس بدينه ؟
يجيب قائلا:
 لا أعتقد ذلك . ولكن بدون اي أعتبار للحقائق يقول د . أحمد الطيب للبابا "بيندكتس السادس عشر" "بينما أجمع فلاسفة المسلمين –وكما تعلمون – على تاسيس ألأعتقاد ألأسلامي علي العقل والعقل وحده"
ويتسائل كاتب المقال الدكتور أحمد النجار تعليقا على هذه الكذبة الكبيرة ، بمقالة عنوانها هل نصلب البابا أم نصلب المنطق :
"من هم فلاسفة ألأسلام الذين ربطوا ألأيمان بالعقل ؟ هل قصد حجة ألأسلام الغزالي الذي سفّه الفلسفة والفلاسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة" وكذلك في كتابه "احياء علوم الدين " أم قصد ابن حزم ألأندلسي الذي قال في هجومه على المعتزلة عندما قدّموا العقل على النقل "لو عرف هذا الجاهل معنى العقل لم يجب بهذا السخف لأنّ العقل على الحقيقة انّما هو استعمال الطاعات واجتناب المعاصي وما عدا هذا فليس عقلا بل هو سخف وحمق."
 (راجع الملل والنحل لأبن حزم ج2 ص 59)  .
ويضيف أحمد النجار فيقول: لقد أفتى عدد كبير من فقهاء الإسلام بتحريم المنطق والعقل. فأي عقل عناه د. أحمد الطيب وهو لا شك قد قرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
الذي قال: (كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب إتباعه فيثبتون ما أثبته الله ورسوله وينفون ما نفاه الله ورسوله ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعا من إطلاقها نفيا وإثباتا لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الإستفسار والتفصيل فإذا تبين المعنى أثبت حقه ونفى باطله بخلاف كلام الله ورسوله فإنه حق يجب قبوله وإن لم يفهم معناه وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه)
(تعارض العقل والنقل، ج1، ص 29).
ويتسائل الدكتور كامل النجار فيقول:
إذا كان على المؤمن أن يقبل كلام الرسول حتى وإن لم يفهم معناه، ألا يعني هذا أن كلام الرسول لا يخضع للعقل ولا للمنطق؟ فأين الإيمان العقلي الإسلامي ؟ (2)
هكذا يشهد شاهد من اهله أنّه لم يكن ألأسلام في يوما ما يشجّع العقل على النقل بل حارب شيوخ وعلماء الدين المسلمين كل العلماء والفلاسفة الذين ارادوا تقديم العقل على النقل أو كُل من حاول نقد النصوص القرآنية او الشريعة ألأسلامية .
وبالمقابل هناك مراجع ومصادر تؤكد أن الكنيسة هي التي شجعت العلم والعلماء (الا في مراحل قصيرة كان هناك اضطهاد لبعض العلماء) . وألأوربيون يعترفون بجذورهم المسيحية وكيف كانت الحضارة الأوربية هي ثمرة الجامعات والمدارس والمستشفيات المسيحية وكون غالبية هذه المؤسسات العلمية كانت تابعة للكنيسة والأديرة  في فترة من فترات التاريخ ألأوربي . والكنيسة كانت السبّاقة في بناء  جامعات ومدارس مشهورة في الغرب وحتى في العالم العربي ،واخرجت علماء عظام كانوا غالبيتهم مسيحيين مؤمنين ، ومثال على ذلك وليس حصرا ، أنَّ الفاتيكان لوحدها لديها أكثر من الف جامعة في  العالم اجمع وهو ما يوازي ضعف الجامعات في الدول العربية والأسلامية  ، بعكس ما يدعي به شيخ الأزهر الذي يقود أكبر مؤسسة اسلامية في العالم ألأسلامي . فان كان يعرف هذه الحقيقة ولايصرّح بها فهذه مصيبة . وأن لم يعرف فهذه مصيبة اكبر   .
يقول فرنسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" نقلا عن الفيلسوف المعروف "هيجل" :
"إنَّ العلاقة التاريخية الموضوعية القائمة بين العقيدة المسيحية وظهور المجتمعات الديمقراطية الليبرالية في أوربا الغربية ، وهي علاقة أقرَّ بها عدد لايحصى من المفكرين التالين من أمثال فيتر ونيتشة (وهو فيلسوف ملحد اساسا) فقد حددت المسيحية الصورة النهائية لفكرة الحرية .لأنَّ هذا الدين (المسيحي ) بحسب هيجل – هو أوَّل ما أرسى دعائم مبدأ المساواة العامة بين كافة البشر في عين الله .
لحسم هذا الموضوع الذي يتبجَّح به شيخ الأزهر من ان الأسلام قائم على العقل والمنطق ، ويقارنه بالتاريخ الغربي الذي بنى حضارته على  الجذور المسيحية التي يدعي شيخ الأزهر ان المسيحية الغت العقل  والمنطق  أحيل القارئء الى
مقالة عن هذه الموضوع   للرد على كُلِّ الذين يدعون ان الأسلام شجع استخدام العقل والمنطق كما يدعي   شيخ ألأزهر "أحمد الطيب"، يمكن مراجعة مقالتي بعنوان " علاقة الدين بالعلم والمعرفة في  المجتمعات المسيحية والأسلامية عبر التاريخ كما في الموقع التالي:
http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=41175
انَّ الواقع الذي تشهده الدول العربية يؤكد لنا أن ألحركات ألأسلامية ، سواء الشيعية أو السنية  التي حكمت أو تحكم البلدان العربية وألأسلامية ، أدخلت تلك الدول في ظلمات التخلف في جميع فروع الحياة بسبب محاربة   الأحزاب الأسلامية  للحريات والديقمراطية وحقوق الأنسان .ومحاربة  العلم والمعرفة ويعتبرونها بضاعة اجنبية مستوردة من الكفار .
 فمن نصدق يا فضيلة الشيخ ؟ هل نصدق الواقع المعاصر الذي عشناه ونعيشه تحت ظل التيارات ألأسلامية التي ارجعت هذه الدول الى القرون المظلمة أم نصدق كلامك الذي لايقبله عاقل يواكب هذه الأحداث ؟.

المسلمون اليوم صنفان لاثالث:
المسلمون المخدوعون : وهم  الغالبية العظمى  التي تُضيّع وقتها وأموالها وجهدها بل حتى صحتها الجسدية والنفسية في تقديس الخرافات والتمسك بمظاهر التدين . وهؤلاء الناس مخدوعين جهلاء سلّموا نفوسهم وارواحهم للقدرية ألأسلامية ويصدِّقوا كُلِّ ما يقوله رجل الدين . فهم لايسألوا ولايفكروا ولايسمعوا ولايقبلوا النصائح ولايحللون الأمور منطقيا أو عقليا أو فلسفيا هم ينطبق عليهم قول "ماركس" حيث جعلهم قشور التديّن يعيشون في حالة الغيبوبة مثلهم مثل المدمنين على المخدرات لايستطيعون بسبب ذلك الخروج من غيبوبتهم لأنّهم قد تشربوا بافيون التعاليم الأسلامية التي جعلت منهم مشلولي الفكر ، خاضعين ، تابعين ، خانعين ،  مذلولين  لشيوخ ورجال الدين المسلمين
أما النوع الثاني هم المسلمون الدجالون :
وهم ، كما يقول أحد الكتاب :"كُلّ من يزداد رصيده المصرفي وترتفع مكانته وشهرته حول العالم بسبب غباء المخدوع . وهذه الفئة يشكل رجال الدين معظمهم بالأضافة الى القادة السياسيين الذين يستغلون مشاعر هؤلاء المخدوعين لكي يتاجروا بها ويزيدوا عليها في سبيل البقاء على مناصبهم ومراكزهم وسلطانهم . لهذا عندما نرجع الى التاريخ سنصاب بالصدمة والعجب حيث نكتشف أنّ السلاطين كانوا دائما يقسّمون الغنيمة مع رجال الدين ويتحدان من اجل المشاركة في السيطرة على رقاب الضحيّة من المسلمين من  الصنف الأول . وكان رجال الدين يلقبون ب" وعاظ السلاطين "حيث كانوا يمجدون ويشيدون بالسلطان ويعتبرونه خليفة الله في الأرض .
كل ذلك أدّى الى تخلّف الدول العربية لا بل غالبية الدول ألأسلامية وأصبحت هذه الدول سجون ومعتقلات للمفكرين والمصلحين
. وفي عصرنا الحالي يتم محاربة او قتل او سجن كل من يحاول حتى تجميل صورة ألعقيدة الأسلامية من المفكرين والعلماء سواء رجال الدين او علمانيين، امثال طه حسين و نجيب محفوظ والسيد القمني ومصطفى جحى  والشيخ خليل عبدالكريم وناصر حامد ابو زيد وفرج فودا واسلام بحيري وإبراهيم عيسى  ...الخ
" فما يزرعه ألأنسان إيّاه يحصد"  غلاطية 6 :7"
، هذا ما يتفق عليه الباحثين وعلماء النفس ، ويؤكد عليه الكتاب المقدس في المسيحية .  فالذي يزرع ثقافة محاربة العقل والفكر ، ويزرع الحقد والكراهية وثقافة اقصاء الآخر ومحاربة كُلِّ من يختلف عنه ، ويمنع حتى التساؤلات  فسوف يحصل على مجتمع هزيل خائف خنوع مذلول متخلف في جميع مجالات الحياة . والذي يزرع حرية العقيدة وحرية التفكير وحرية الرأيي وحرية الأختيارواحترام ألآخر والأنفتاح على الثقافات ألأخرى ، سيحصل على مجتمع صحي متقدم في جميع مجالات الحياة . 
وهكذا يستطيع الأنسان التفريق بين الفكر البنّاء والفكر الهدّام من خلال ثمار ما ينتجه هذا الفكر وذاك . فكما يقول الرب يسوع المسيح "من ثمارهم تعرفونهم .ايثمر الشوك عنبا أم العُلّيقة تينا ؟"متى 7 :16"
يقول الكاتب مايكل عزيز بشموري ردا على الدكتور "محمد عمارة "- وهو مفكّر اسلامي وعضو مجمع البحوث ألأسلايمة- الذي اعتبر المسيحية ديانة فاشلة  فيقول مايكل عزيز:
.
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكنها الديانة الوحيدة في العصر الحديث التي حوّلت دولة بأكملها من الوثنية الي المسيحية في اقل من نصف قرن ، وذلك دون ذبح أو تهجير أو دفع جزية ، وتلك الدولة هي كوريا الجنوبية والذي تحولت من دولة وثنية الي ثاني أكبر دولة لديها بعثات تبشيرية مسيحية خارجية بعد الولايات المتحدة الأمريكية .
المسيحية فاشلة في حين ترسل الدول الاسلامية أبناءها في بعثات دراسية للدراسة بالجامعات والمعاهد الغربية المسيحية.
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن يوجد لدي الدول المسيحية مستشفيات حديثة ومتطورة يأتي إليها المرضي من كل بقاع الارض ليعالجوا فيها ويأتي اليها شيوخ المسلمين وأبنائهم ليعالجوا بها .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن يفضل ملايين المسلمين أن يلجأون الي الدول المسيحية بحثاً عن حياة كريمة لهم ولإسرهم مفضلين الموت على قوارب الصيد افضل من العيش في بلاد الشريعة والإيمان .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكن المسلمين الذين يعيشون في دول مسيحية ، حاصلين علي جنسيات تلك الدول ويتنعمون بالحرية والامان والرفاهية وحرية العبادة ، ووضعهم كبشر بتلك الدول المسيحية افضل مائة مرة من أوضاع المسيحيين أصحاب الارض الذين يعيشون في الدول المسماه بالاسلامية .
* المسيحية ديانة فاشلة ، ولكنها قدمت أطباء ، ومهندسين ، وعلماء ، وفنانيين ، وأدباء ، ومبدعين ، وشعراء ، وأقتصاديين ، ومثقفين ، من كافة المجالات بالملايين .
* المسيحية ديانة فاشلة ، لكن عدد الذين حصلوا علي جائزة نوبل في كل المجالات العلمية من المسيحيين ، أكثر 1000% من عدد المسلمين الحاصلين عليها ! .
*المسيحية ديانة فاشلة ولكنها الديانة الوحيدة في العالم التي تدعو إلي محبة أعدائها ، ومباركة لاعنيها ، والاحسان إلي مبغضيها ، والصلاة لإجل الاشخاص الذين يسيئون اليها .
هذه نبذة قصيرة جداً جداً عن المسيحية الفاشلة ، وهنا أريد أن أسأل الدكتور محمد عمارة الذي ارهق نفسه بكتابة كتاب عن المسيحية الفاشلة ، أريد أن اسأل سيادته سؤال بسيط جداً :
ماذا قدمت الديانة الاسلامية الناجحة للشعوب وللانسانية ؟

ونضيف الى ما قاله الكاتب مايكل فنقول
المسيحية فاشلة ولكن الذين حرروا العبيد كانوا مسيحيين مدافعين عن حقوق ألأنسان ومنهم وليام ويلبروفورس (3)

المسيحية فاشلة لأنها تمثل غالبية الدول المتحضرة في جميع ميادين الحياة في العالم
المسيحية فاشلة لأنّ الفاتيكان وحده اسس اكثر من 100 جامعة في العالم والتي توازي ضعب الجامعات للعالم ألأسلامي قاطبة .
أسئلتنا الى كُلّ من فضيلة "شيخ ألأزهر" أحمد الطيب  والدكتور محمد عمارة   هي :
متى كانت الحضارة العربية متقدمة ودعمها شيوخ وعلماء  المسلمين ؟
 الم يحارب شيوخ وعلماء  الدين ألأسلامي  الفلاسفة والمفكرين والعلماء عبر التاريخ الأسلامي  والى يومنا هذا ؟
  وكيف قتل او عذب او سجن وأحرقت كتب كبار الفلاسفة والعلماء والمفكرين عبر التاريخ الأسلامي ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الخوارزمي والكندي والفارابي وابن سينا والحلاج والسهرودي وابن بطوطة وشيخ الفلاسفة ابن رشد ...الخ؟
المصادر
(1)
https://www.albawabhnews.com/2559343»
(2)
الدكتور كامل النجار
   
هل نصلب البابا ام نصلب  المنطق لننصر النبي؟

http://www.alzakera.eu/music/Turas/Turas-0013.htm

(3)
الكاتب
مايكل عزيز البشموري
المتحدث الاعلامي لمنظمة أقباط السويد

راجع ايضا الموقع التالي
http://www.marefa.org/%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%85_%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%B3

6
    
"الكنائس المسيحية التي حوَّلها المسلمون  الى مساجد عبر التاريخ"
الجزء الثاني
بقلم : نافع البرواري


مقدمة

يقول شيخ ألأسلام  إبن تيمية في احدى فتاويه:
"إنَّ علماء المسلمين مِن أهل المذاهب الأربعة؛ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم مِن الأئمَّة؛ كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم، ومَن قبلهم من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أجمعين متَّفقون على أنَّ الإمام لو هدَم كلَّ كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسَّواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدًا في ذلك ومتبعًا في ذلك لمَن يرى ذلك؛ لم يكن ذلك ظلمًا منه، بل تجب طاعتُه في ذلك ومساعدته في ذلك ممَّن يرى ذلك، وإن امتَنعوا عن حُكم المسلمين لهم كانوا ناقِضين العهدَ وحلَّت بذلك دماؤُهم وأموالُهم". (1)
ومن خلال هذه الفتوى نستخلص نتيجة واحدة هي أنَّ المذاهب ألأربعة الرئيسية في ألأسلام متفقين على حقيقة واحدة أنَّ مصير كنائس المسيحيين يعتمد على ما يصدر من الفتاوى من إمام الأمة الأسلامية في هدم الكنائس أو إبقائها . وسنكتشف من خلال الوقائع التاريخية أنّ المسلمين عندما غزوا وأحتلوا البلدان المسيحية هدموا آلاف الكنائس وألأديرة .
يقول العالم الأمريكي "بيل وورنر ، الذي اختص في دراسة التاريخ ألأسلامي: " فقط القرن العاشر الميلادي لوحده ، أمرَ أحد الخلفاء المسلمين بهدم 30.000 كنيسة ."(2)
وإن الكنائس وألأديرة التي دمرها المسلمون  أو حوَّلوها الى مساجد، سواء في غزواتهم أو بعد سيطرتهم على البلدان المسيحية  لايمكن إحصائها فهي تقدر بعشرات الآلاف . لا يوجد عدد معروف للمساجد التي كانت كنائس فهي أكثر من أن تُعَد . ولكن سنحاول إعطاء بعض النماذج وليس حصرا.
كنائس تحولت لمساجد في تركيا بعد سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين :
لما دخل العثمانيون الغزاة مدينة القسطنطينية عام 1453 ميلادي، قاموا بتغيير اسم المدينة الى اسطنبول ،وحوَّلوا أعداد كبيرة جداً من كنائس الحضارة  البزنطينية الى جوامع.
واهم هذه الكنائس هي :
1- كنيسة آية صوفيا
بنيت آيا صوفيا في عهد الإمبراطور جستنيان عام 532، واستغرق بناؤها حوالى خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م، واستمر مبنى آيا صوفيا على مدار 916 عاماً كاتدرائية ولمدة 481 عاماً ومنذ عام 1935 أصبح متحفاً، وهو من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط .
2 - كنيسة "كارية أو تشورا"
 قليلة الشهرة مقارنة بآيا صوفيا، بمرتبة متقدمة بهذا الشأن ، إذ مرت بمراحل آيا صوفيا ذاتها، هي موجودة اليوم في حي أديرنة كابيه، في الجزء الغربي لمنطقة الفاتح باسطنبول واحدة من الكنائس القليلة الباقية من العهد البيزنطي، إذ يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس الميلادي. وبعد فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح بقيت كنيسة، لتتحول بعد 58 عاما من الفتح، إلى جامع، بعد قرار من قبل الصدر الأعظم علي باشا عام 1511، وأثناء التحويل تم مسح كل اللوحات الجدارية والموزاييك عن الجدران، ليتم إغلاق الجامع عام 1956 وتتحول حتى اليوم إلى متحف. (3)
3 - كنيسة أشوريبيتوس (مسجد إسكي كامي)
كنيسة أشوريبيتوس اليونانية الأورثوذكسية ، بنتها الكنيسة اليونانية بالقرن الخامس الميلادي ، ظلت الكنيسة بسالونيك المرفأ و المدينة اليونانية المسيحية إلى عام 1430 حينما غزا السلطان مراد الثاني والد السلطان محمد الفاتح المدينة ، تحولت المدينة إلى جزء من سلطنة الأتراك و تحول المكان الكنيس إلى مسجد إسمه مسجد إسكي كامي أوالمسجد القديم ، بالعام 1912 و مع حرب البلقان الأولى و إجلاء الأتراك من المدينة و نهاية حكم العثمانيين تم تحويل
المسجد إلى أصله و هو كنيسة أرثوذكسية .
-4 كنيسة المخلص المقدس في تشورا (مسجد كار كامي)
كنيسة المخلص المقدس في الحقول أو البلدة ، كنيسة جنوب القرن الذهبي ، بنيت ببداية القرن الخامس و أعيد بناؤها جزئيا ثلاث مرات عبر تاريخها حتى الغزو العثماني ، بالعام 1502 تم تحويلها إلى مسجد ، تمت تسميته بمسجد كاري كامي
5 - كنيسة القديس إيجينيوس (مسجد يني جمعة أو مسجد جمعة الجديد)
بُني المكان ككنيسة بالنصف الأول للقرن الثالث عشر بطرابزون ، سُمي المكان كنيسة القديس إيجينيوس نسبة للقديس إيجينيوس شفيع مدينة طرابزون و راعيها ، بالعام 1460 و بعد حصار جديد للمدينة نجح هذه المرة بعد قرابة ثلاثة قرون من الحصارات و الهجوم سقطت المدينة بيد الأتراك ، تم تحويل الكنيسة المُقدسة إلى مسجد
6 -دير ستوديوس (مسجد حراس الاسطبل سابقاً حالياً مسجد ألياس بك "
 دير ستوديوس ، بناه القنصل الروماني ستوديوس عام 462 بالقسطنطينية تكريساً للقديس يوحنا المعمدان ، تعرض للتدمير الجزئي عدة مرات و في العام 1290 اعيد بناؤه بشكل كامل ، بالعام 1510 تقريباً تم تحويله لمسجد سُمي بمسجد حراس الاسطبل السلطاني ، بمرور الوقت تعرض للتدمير من الحوادث و الزلازل ، بالعام 1946 تم تحويله لمتحف ، مؤخراً تم افتتاحه ليكون مسجد بدلاً من كونه متحف عام 2014 ليكون مسجد من جديد بعد تحويله لمتحف ب 68 سنة
.
7 - كنيسة و دير سانت أندرو (مسجد مصطفى باشا)
تم وضع حجر أساس الدير في بداية القرن السادس الميلادي بالقسطنطينية ، تم هدمها جزئياً في الحروب و اعادة بناء المكان بنهاية القرن الثالث عشر ، مع الاحتلال التركي قررالصدر الاعظم مصطفى باشا تحويل الدير لمسجد ، إلى اليوم يظل المكان مسجد ، تم اعدام الصدر الاعظم شخصياً عام 1512 و مازال المكان مسجد مأهول لليوم .
 8 - كنيسة القديس يوحنا المعمدان (مسجد أحمد باشا)
بعد إحتلال القسطنطينية استخدمت الراهبات الكنيسة كملجأ و للصلاة ، كانت الكنيسة واحدة من عدة كنائس تم توزيع الراهبات عليها بعد طردهن من كنيسة الرسل المقدسة التي تم هدمها و سرقتها لتتحول لمسجد ، ظلت الكنيسة محل للراهبات حتى عام 1588 حينما أمر السلطان بطرد الراهبات و تحويل الكنيسة هي الأخرى لمسجد و تمت تسميته بمسجد أحمد باشا .
-9 كنيسة متروبوليس القديمة في فيريا (مسجد سيادة الإمبراطور  )
بُنيت كنيسة متروبوليس القديمة ببداية القرن الحادي عشر شمال اليونان ، بالعام 1430 تم إحتلال المدينة و تم تحويل الكنيسة لمسجد سُمي بإسم السيادة الامبراطورية ، ظل المكان مسجد لحين طرد الاتراك من اليونان العثمانية بعد هزيمة السلطنة في حرب البلقان الأولى عام 1912 لتعود الكنيسة لأداء عملها المسيحي من جديد .
10 - كنيسة سانت دومينيك (مسجد العرب)
تأسست كنيسة سانت دومينيكو بالعام 1299 كوريثة لأكثر من بناء مسيحي و تابعة لكنيسة الروم الكاثوليك ، بالعام 1453 تم إحتلال القسطنطينية ، كانت الكنيسة مستمرة طيلة عهد الاتراك لمدة 25 سنة بإسم ميسا دومينيكو إلى العام 1478 حينما تم تحويلها لمسجد ، تمت تسميته بعدة أسماء منها المسجد الكبير ، مسجد غلطة و مسجد العرب .
11 - كنيسة آياصوفيا في طرابزون (متحف طرابزون أو مسجد طرابزون)
 بُنيت الكنيسة بالعام 1263 في طرابزون ، إستمرت تعمل ككنيسة و ملتقى للرهبان حتى غزو المدينة عام 1461 ، بين 1461 و 1584 تم تحويلها لمسجد ، بالعام 1964 تم تحويله إلى متحف ، بالعام 2012 قررت السلطات المحلية إعادة تحويل المكان إلى مسجد من جديد في الغاء لقرار حكومة عصمت اينونو .


12 -كاتدرائية القديس نيقولاوس (جامع لالا مصطفى باشا)
تم بناء الكاتدرائية المقدسة في قبرص فاغاموستا عام 1328 ، تم تكريسها ككنيسة كاثوليكية بالعام 1328 ، في اغسطس 1571 سقطت فاغاموستا بيد الأتراك ، تم تحويل الكاتدرائية إلى مسجد فور الاحتلال ، إلى اليوم لا تزال الكاتدرائية مسجد .
-13 مجمع : {دير المسيح حاكم الكل و كنيسة والدة الإله و كنيسة سانت مايكل}  (جامع المُلا زيريك)
في سنة 1124 تم بناء دير بإسم "المسيح كُلي القدرة" أو "المسيح حاكم الكل" وفي سنة 1130 تقريباً بُنيت بجوارها كنيسة بإسم "والدة الإله " و تم الوصل بينهما بكنيسة صغيرة بإسم "كنيسة القديس مايكل" . مع احتلال القسطنطينية سنة 1453 تم تحويل المكان لمدرسة دينية ، سُميت بإسم الإمام زيريك الذي كان يدرس و يكتب فيها ، الى اليوم لا تزال الصفة الدينية الاسلامية تخص المكان مع انه غير مستخدم بشكل أساسي باعتباره اثر مقيم من اليونسكو لكن يظل مكان للصلاة و العبادات نهاراً و لا يستخدم ليلاً .
- 14 دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس (مسجد إسكي إمارت(
عام 1085 تم بناء دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس من قبل والدة الامبراطور أليكسوس الأول ، كان المبنى مخصص للعبادة الأرثوذكسية ثم تحول مؤقتاً للعبادة الكاثوليكية في فترة الحكم اللاتيني و عاد لاحقا بالقرن الثالث عشر للكنيسة الأرثوذكسية ، بالعام 1453 و فور إحتلال القسطنطينية تم تحويله لمسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد مطعم حساء الفقراء حسب التسمية التركية إسكي إمارت ، إلى اليوم يظل المكان مسجد و إن كان بنيانه قد تردى .
15- كنيسة القديس بندلايمون (مسجد إسحاق)
بُنيت كنيسة القديس بندلايمون أواخر القرن الثالث عشر تابعة للكنيسة الأرثوذكية بسالونيك اليونانية ، تم غزو سالونيك من قبل الاتراك 1430 ، بالعام 1548 تم تحويل المكان إلى مسجد إسحق نسبة للقاضي اسحق جلبي ، ظلت الكنيسة مسجد إلى العام 1912 حينما تم إنهاء حكم الاحتلال التركي لسالونيك و تم طرد التراك إثر هزيمتهم في حرب البلقان الأولى ، عاد المكان كنيسة بعد هذا .
السؤال الآن هل سليمان القانوني إشترى هذا المكان هو الآخر؟؟
-16 كاتدرائية كارس (مسجد القبة(
بُنيت الكنيسة في كارس شمال شرق تركيا الحالية بالقرن العاشر بناء على امر الملك الارميني آباص ، تم التخلي عن الكنيسة و تركها مع الغزو السلجوقي بالقرن الحادي عشر ، سنة 1579 قام الصدر الاعظم مصطفى باشا بتحويلها لمسجد ، وفي سنة  1877 كانت كارس قد انتقلت لتبعية روسيا القيصرية فاعادت المسجد لأصله الكنسي و لكن سنة  1918 اعادت الدولة العثمانية السيطرة على كارس لتحول الكنيسة للمرة الثانية لمسجد . سنة 1919 انتقلت كارس لسيطرة الارمن ضمن هدنة مدروس التي سحبت الجيش التركي للخلف فعادت كنيسة من جديد ، نزع كمال اتاتورك ملكية المكان و عرضه للبيع فاشترته بلدية كارس ليصير متحف بين 1964 و 1978 ليتم تحويله لمسجد عام 1993 .
- 17كنيسة آياصوفيا في إزنيق (مسجد آياصوفيا  مسجد اورهان)
 بُنيت الكنيسة في نيقية بشمال غرب الأناضول بالقرن السادس الميلادي ، تم تحويلها لمسجد عام 1337 بعد غزو الأتراك لنيقية . سنة  1935 تم تحويلها لمتحف ، وفي سنة 2011 اعيد افتتاحها بنوفمبر كمسجد من جديد و حملت اسم مسجد آياصوفيا و مسجد السلطان اورهان .


 -18كنيسة القديس ديمتريوس (مسجد القاسمية(
بُنيت كاتدرائية القديس ديميتريوس عام 634 على انقاض عدة مباني أخرى سبقتها كمباني مسيحية بقرون ، يُعد المكان من أهم أماكن العبادة المسيحية في سالونيك ، سنة 1430 تم غزو سالونيك من قبل ألأتراك العثمانيين و تم تحويل الكاتدرائية لمسجد بإسم مسجد القاسمية Kasimia cami عام 1493 ، وفي سنة  1912 مع زوال الاحتلال العثماني اعيد المكان لأصله الكنيس المسيحي .
- 19دير و كنيسة المزهرية (المسجد الصغير(
 بُني الدير بالقرن التاسع الميلادي كدير و كنيسة صغيرة و مدفن لأسرة ثيودور لاحقاً ، مع احتلال القسطنطينية عام 1453 قام هايريتين أفندي بتحويله لمسجد و سمي بالمسجد الصغير ، في زلزال 1894 تم تدميره جزئياً ، تم ترميم المكان بنهاية سبعينيات القرن العشرين ، الى اليوم يستخدم للصلاة .
-20  دير كونستانتين ليبس (مسجد الملا عيسى الفناري Molla Fenâri
 بُني الدير عام 908 كدير للراهبات و مكان للصلاة بحضور الامبراطور ليو السادس ، يُعد الدير أكبر أديرة القسطنطينية البيزنطية ، في عهد الحكم اللاتيني أُقيمت كنيسة جديدة جنوب الدير و أضيفت لاحقاً للدير ، سنة 1497 تم تحويل المكان إلى مسجد و تسمى بإسم مسجد الملا عيسى الفناري  ، بعد حريق اخير سنة 1918 تم اغلاقه و في سنة 1980 تم الانتهاء من ترميمه ليستعاد من جديد كمسجد .
- 21دير أرض المر (مسجد البدروم أو مسجد القبو(
أسس القائد اليوناني رومانوس الأول كنيسة أرض شجر المر قرب بحرمرمرة تقريا عام 919 باعتباره قصر للحكم ، بمنتصف القرن العاشر تحول المكان إلى دير للراهبات ، بعد غزو الأتراك للقسطنطينيةسنة 1453 . تم تحويل الكنيسة إلى مسجد بأمر مسيح باشا الصدر الأعظم عام 1500 ، عُرف المسجد بإسم مسجد القبو أو مسجد مسيح باشا. سنة  1911 تم هجر و اغلاق المكان بسبب الحرائق لكن عام 1990 و بعد سلسلة حفريات تم ترميم المكان و استعيد كمسجد.
-22كاتدرائية سانت صوفي (مسجد السليمية(
في نهاية القرن الثالث عشر كانت كنيسة سانت صوفي في نيقوسيا بقبرص قد أُعدت بعد بناء مرير استمر طيلة القرن بسبب الحروب و الزلازل  ، ظلت الكاتدرائية صامدة امام الحروب المسيحية و الحملات الصليبية و الزلازل ، وفي سنة 1570 و في سبتمبر و بعد حصار طويل تم اجتياح نيقوسيا و قتل 20.000 من سكانها و نهبها ، بعد مجزرة بالكاتدرائية تم تحويلها لمسجد هي و كافة الكنائس بالمدينة ، الى اليوم يظل المكان مسجد.
-23 كنيسة مريم ذهبية الرأس
 أُسست الكنيسة بالقرن العاشر الميلادي في طرابزون المطلة على البحر الاسود ، أُستخدمت الكنيسة كذلك كمدفن للعديد من الشخصيات الملكية ، في سنة 1461 تم غزو الأتراك العثمانيين لطرابزون ، مع الغزو فوراً تم تحويل الكنيسة لمسجد .تمت تسمية المسجد بالفاتح نسبة للسلطان محمد الفاتح .


 24- كنيسة مريم العذراء (مسجد التجار)
تأسست الكنيسة بالقرن الحادي عشر في سالونيك اليونانية ،سنة 1430 تم غزو سالونيك ، تم تحويل الكنيسة لمسجد و لُقب بمسجد التُجار ، وفي سنة 1912 هُزمت الدولة العثمانية بحرب البلقان الاولى ، تمت استعادة الكنيسة و عادت الى حالتها الكنسية الاولى .
25- كنيسة النبي إيليا (مسجد السرايا)
كنيسة النبي إيليا تأسست بالقرن الرابع عشر الميلادي و تعد حاليا من الاثار الانسانية ، مع الغزو التركي لسالونيك عام 1430 تم تحويل المكان لكنيسة بأمر مصطفى باشا ، المكان سُمي بمسجدالسرايا ، سنة 1912 مع تحرر سالونيك من الاحتلال التركي تمت اعادة الكنيسة .
-26 كنيسة القديسة ماريا (مسجد أولسيني)
 بُنيت كنيسة القديسة ماريا في أولسيني الواقعة اليوم بجمهورية الجبل الاسود عام 1510 في اطار حكم جمهورية جنوة ، سنة 1571 غزا الاتراك اولسيني ، تم تحويل المكان الى مسجد فور دخول قوات الاتراك المدينة ، ظل المكان مسجد الى سنة 1880 حينما حررت قوات مونتنيغرو المدينة و اعادت الكنيسة كما كانت.
-27كنيسة القديس ستيفن (مسجد الفاتح)
شُيدت كنيسة القديس ستيفن سنة 730 المكرسة لسانت تيودور ،سنة 1330 تقريباً كانت قد باتت جزء من دولة الاتراك العثمانيين ، تم تحويل الكنيسة لمسجد ، بين 1919 و 1922 تم تحويلها لكنيسة بواقع الاحتلال اليوناني للمنطقة ، في 1922 و بعد معركة دوملوبينار و تحرر المنطقة اعيد المكان لصفة المسجد ، إلى اليوم مازال المكان مسجد .

 -28 كنيسة دير راهبات سانت ثيودوسا
كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ(مسجد غول حالياً)
المبنى الكنسي فهو اما كنيسة ملحقة بالاثر المميز باسم دير ثيودوسا المقدسة او كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ ، يُقدر البناء بالقرن الحادي عشر في نهايته ، ظل المبنى محل تنازع و احتضان صراعات مسيحية حتى مجئ الغزو التركي ، سنة 1453 تم تحويله الى حطام بسبب القصف التركي و التخريب ،سنة 1490 تم ترميمه و تحويله الى مسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد غول او مسجد الروز ، الى اليوم يظل المبنى مسجداً.
29 -كنيسة العذراء أم الإله (مسجد قلندر خانة)
تعود جذور البناء للقرن السادس الميلادي كوريث لعدة بنايات كنسية و يؤسس البناء الحالي بالقرن الثاني عشر ، تناوب الأرثوذكس و اللاتينيين ملكية المبني في إطار الحروب بين الطرفين ، بالنهاية استقر المكان تبعيةً للكنيسة الارثوذكسية ، مع الغزو التركي عام 1453 تم اقرار أسلمة المكان ، قرر محمد الثاني منح الكنيسة لطائفة القرندلية من الدراويش ، تحول المكان لتكية و وقف ليصير سنة 1746 مسجد ، بنهاية القرن التاسع عشر تحول لمكان مهجور لكن مع مطلع سبعينيات القرن العشرين تم ترميمه و افتتاحه و هو الان مسجد.
30 -كنيسة القديس ثيودور (مسجد الملا غوراني )
 يعود البناء لبداية القرن الحادي عشر بالقسطنطينية ، كأغلب كنائس المدينة تناوبتها الكنيسة الأرثوذكسية ثم اللاتينية في اطار الحرب بين الشرقيين و اللاتينيين ، سنة 1453 تم احتلال المدينة من قبل الاتراك العثمانيين ، بعد الغزو تم اقرار تحويل المكان لمسجد ، سُمي المسجد باسم المُلا Gürani مُعلم السلطان و أستاذه ، الى اليوم يظل المبنى المُرمم و المُصلح بعد حريق 1848 مفتوح  (4).
31 -كنيسة آيا صوفيا الصغير
كانت نسخة مصغرة  للكنيسة الكبيرة ايا صوفيا  وقد حولت الى مسجد بعد سقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح .(5)
32 - هناك الكنيستين الأرمنيتين الموجودتين في أورفا والتي تحولتا الى مساجد في عهد جمهورية تركيا
كنيسة القديسة العذراء وكنيسة الرسل القديسين في أورفا
بسبب الإبادة الأرمنية عام 1915، تحولتا الى مسجدين.
وتظهر كنيسة العذراء في الصور القديمة للمدينة، حيث كان يوجد بجانبها معهد أرمني وكنيسة أخرى.
33 - لكنيسة التي تقع في الحي الأرمني ا الواصل حتى قلعة أورفا، بقيت بعد الابادة دون رعاية ثم تحولت الى أنقاض، وفيما بعد الى محطة كهرباء
وفي عام 1993 تحولت الى مسجد.(6).
34 -مسجد العرب
وهو  في منطقة غلاطة في اسطنبول ، وكان كنيسة بيزنطية في القرن السادس الميلادي، وتحول لجامع غلاطة في المرة الأولى التي حاول فيها المسلمون دخول مدينة اسطنبول عام 668 ميلادي، لكنه عاد كنيسة بعد خروجهم منها، وبعد الفتح الإسلامي العثماني الأخير للمدينة، جرى تحويله لجامع العرب بين عامي 1475 و1478. (7)
كنائس متفرقة في العالم الأسلامي التي تم تحويلها الى مساجد
1 - المسجد الأموي
قبل الغزو الأسلامي واحتلال الشام كانت كنيسة القديس يوحنا المعمدان في دمشق
 التي تحوَّلت على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك ، الى ما يسمى اليوم بالمسجد ألأموي . طبعا لاننسى بتحول كنائس أخرى غير مشهورة في الشام الى جوامع.
2- مسجد الخضراء
كان كنيسة مبنية على مغارة  في فلسطين تم بنائه سنة 1187 ثم حوّله المسلمون  الى مسجد في العهد الإسلامي الأول في بلاد الشام، في القرن السابع الميلادي
3 -  جامع العطارين
ويقع جامع العطارين وسط سوق العطارين الأثري بمدينة الاسكندرية، ويضم مواقع أثرية تعود لعهد غزوات نابليون بونابرت على مصر، وقد كان كنيسة للقديس أبناسيوس، عام 370 ميلادي، وتحول لمسجد بعد الفتح الإسلامي للمدينة.(8)
قال أبو المكارم فى مخطوطه :" من جملة كنائس القاهرة التى حولت واصبحت مسجداً ودار
4- الكنيسة الأولى :
 
بالخط المعروف بدار الأوحد إبن أمير الجيوش بدر شهاب الدولة بدر الخاص جعلت تعرف بسكن القفول وقبتها ظاهرة إلى الان وبها صور كنائسية هذه الصور كانت تنفض البياض كلما اراد المسلمون تبييضها !!!!!!!
5- والكنيسة الثانية
فى الزقاق المعروف بالشيخ ابى الحسن أبن أبى شامة بخط دار الوزارة المعروفة الآن بدار الديباج . وكان امامها جوسق (الجوسق يعنى قصراً كبير )حولت مسجداً وضموا الجوسق الذى كان خارجها إليه واصبحت دار به وأستعملت للسكن يطلع إليه من داخلها".
 
6 -الكنيسة الثالثة : 


 كنيسة للسيدة العذراء مريم فى خط حارة الريحانية
أنشأها الأقباط وفى الجزء العلوى منها كنيسة على إسم القديس تادرس المشرقى وهى تجاور حارة الريحانية أمام الحسينية وحولت إلى مسجداً فى الأرض التى كانت مقطعة لسبح أبن شاهنشاة وعمره الخليفة العاضد فى بداية خلافته ويعرف الان بمسجد زنبور وهو أيضاً منذور للخميرة الأولى
7- الكنيسة الرابعة

 بالقرب من ساحل البحر (النيل) كنيسة القديس مارى جرجس كانت للأرمن ثم حولها المسلمين مسجداً فى الخلافة الحاكمية وعدى عليها البحر ( أى أن مياه النيل غمرتها واصبحت من مجراه )

هذا ما عدا مئات الكنائس التى لم نستطع الحصول على أسمائها وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث خاص  (9) .

بعض الكنائس في العراق التي تحولت الى مساجد
 
الباحث الفرنسي الدومينيكي : جان فييه يذكر الكنائس والاديرة التي تحولت الى جوامع في الموصل فقط وهي:.
كنيسة مار زيا:1 -
كانت تسمى كنيسة الصليب او كنيسة التكريتيين والتي اصبحت جامع الخلال
وتقع في منطقة القلعة سوق النجارين.
2 - كنيسة مار تيودورس : وهي من الكنائس المندثرة . وكانت تقع قرب باب العراق او باب تكريت وقد انشأ فوقها جامع الجويجاني
وهدم هذا الجامع عند فتح شارع فاروق وعند الهدم وجدوا في احدى جدرانه حجرا يحمل كتابات سريانية.
 3 - كنيسة الاربعين شهيد: تحولت هذه الكنيسة اليوم الى الجامع الكبير وهو الان بين شارع الفاروق القديم ومنطقة السرجخانة
ويعتقد بعض المؤرخين ان الجامع بني على ارض كانت سابقا كنيسة القديس بولس
وهذا الجامع يضم الان منارة الحدباء المعروفة بتحدبها بمرور الزمن .
5 - دير مار يونان: حاليا اصبحت جامع النبي يونس ويقع جهة تل قوينجو ويعرف ايضا بتل التوبة
وهو في الجهة الشرقية من الموصل نينوى القديمة
وقد عمر هذا الجامع عدة مرات اخرها التغليف بالحلان المرمر وبنيت منارته الحديثة
ويذكر ان عمال الحفر عثروا في عملهم احدى المرات عندما كانوا يزيلون الجبس
لاعادة الطلاء بطلاء جديد على كتابات سريانية مطلية بالجبس .
كنيسة مار ابراهيم :هي الان جامع الامام ابراهيم 6 -.
كنيسة مار يوحنا : هي الان جامع يحيى القاسم .7-
كنيسة مار غريغورس :هي الان جامع المتعافي .8 -
كنيسة مار يوحنا الديلمي :هي الان مسجد الشطية .9 -
كنيسة و دير مار دانيال :هو الان مسجد النبي دانيال .10 -
كنيسة مار شموني : هي الان جامع ام التسعة .11-
كنيسة ايشو عداد :هي الان جامع عيسى دادا .12-
كنيسة مار سبريشوع :هي الان جامع المصطفى.13 -
كنيسة مار منصور :هي الان جامع الشيخ منصور.14 -
كنيسة الانجيليين الاربعة: هي الان جامع الرابعية .15-
 18 - دير_برقا_الطين : تحوّل إلى (مرقد السلطان عبد الله ) ويقع قبالة ناحية القيارة جنوب شرقي الموصل على الضفة الشرقية لنهر دجلة
ناهيكَ عن ديارات وكنائس في تكريت ، مثل
19 -مركز أسقفية ( كروم أو گروم ) أصبح مزار كريم أو چريم الإسلامي ، وغيرها (10)

في سياق مختلف عن كل ما سبق، وفي فتح إسلامي حديث، حولت الدولة الإسلامية في العراق والشام
20 -كنيسة مار أفرام، التابعة لكنيسة السريان الأرثوذوكس، في مدينة الموصل العراقية، إلى "مسجد المجاهدين"، ليقيموا فيها الصلاة، بعد عام واحد على احتلال مدينة الموصل من قبل داعش عام 2014. يذكر أن كنيسة مار أفرام كانت مركزاً دينياً مهماً لمسيحيي الموصل، ويقصدها مئات المصلين من المدينة وأريافها

 بعض الكنائس في اوربا والعالم التي تحولت الى مساجد

1 -  كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية
 

في عام 2015، جرى تحويل كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية
إلى مسجد ليصلي فيه مسلمو القسم الشمالي من المدينة، بعد أن اشترى مبنى الكنيسة مركز النور الإسلامي. وعلى الرغم من أنه ليس المسجد الأول في مدينة هامبورغ، فقد أثار جدلاً كبيراً، واحتجاجات نظمتها بعض أحزاب اليمين الألماني.(11)
وبحسب الإحصائيات، فإنّ قرابة 20 كنيسة تغلق أبوابها سنوياً، في المملكة المتحدة، فيما أوردت السجلات الرسمية في الدنمارك، إغلاق قرابة 200 كنيسة أبوابها، مع حلول منتصف العام 2015، بينما أُقفلت أبواب 515 كنيسة في ألمانيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة.(12)
ينشط المسلمون اليوم في العديد من الدول الأوروبية، في شراء بعض الكنائس التي أغلقت أبوابها، نتيجة قلة الاهتمام بها، لتحويلها إلى مساجد ودور عبادة للمسلمين،تتصدر ألمانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر بيعاً للكنائس، وتُعد
2 - كنيسة "دورتموند يوهانس".
 أبرز تلك الكنائس التي اشتراها الاتحاد الإسلامي التركي قبل 10 أعوام، حيث تمّ إطلاق اسم "جامع مركز دورتموند" عليها، ويبلغ مساحته ألف و700 متر مربع، ويتسع لألف و500 مصلّي. كما قام المسلمون بشراء كنيسة "كابيرنايوم" بولاية هامبورغ عام 2012م، وتحويلها إلى مسجد، وذلك بدعم وتمويل من دولة الكويت. أمّا في هولندا: فقد تمّ شراء العديد من الكنائس وتحويلها إلى مساجد للمسلمين، ومن أبرزها "جامع الفاتح" في العاصمة أمستردام، وجامع "السلطان أيوب" في ولاية جرونينجن، وجامع "عثمان غازي" في ولاية وييرت، وتخضع هذه المساجد إلى إشراف وقف الديانة الهولندية. وكشفت المعلومات الصادرة عن مؤتمر الأساقفة بفرنسا: عن تحويل 4 كنائس في عموم البلاد إلى مساجد للمسلمين، أبرزها كنيسة "دومينيكان" الموجودة في ولاية ليل الشمالية. وفي مدينة كليرمون فيران التابعة لاقليم "بوي دي دوم" الواقعة جنوب شرقي فرنسا، تمّ بيع كنيسة "القديس يوسف
"، للمسلمين؛ وذلك بسبب قلة المسحيين المرتادين إليها، وبحْث المسلمين عن مكانٍ لأداء عبادتهم، حيث أُطلقت عليها اسم "جامع التوحيد".  في بريطانيا: قالت مجموعة "كريستيان ريسيرج" المهتمة بشؤون المسيحيين ، إلى وجود قرابة ألفي مسجد مسجّل في عموم بريطانيا، وأنّ معظمها كانت كنائس في السابق. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الكنائس التي ستغلق أبوابها في اوربا فقط إلى 4 آلاف مع حلول عام 2020م.(13)
 
وفي احصائية لسنة 2015 عن عدد المساجد  في جميع الولايات المتحدة الأمريكية  بلغ   3186 مسجد . هذه ألأحصائيات تم تجميعها من الدليل ألأسلامي الخاص بامريكا (14) Salatomatic
 
ليس للمسلمون حجة واحدة في قيام المسيحيين بهدم جوامعهم الا في حالة تجاوزهم على الكنائس التي حوَّلوها الى مساجد كما في اسبانيا او بعض دول اوربا الشرقية التي كانت تعاني من ألأحتلال العثماني مئات السنين وتم اخيرا الخلاص من كابوس هذا الأحتلال واعادة بعض الجوامع التي كانت كنائس اصلا الى وضعها الطبيعي .
 


 
المصاد : راجع المواقع التالية
 
(1)
 
http://www.alukah.net/sharia/0/32361/
 
(2)
https://www.youtube.com/watch?v=rt-B8WF4aBA
(3)
 
https://www.alaraby.co.uk/society/2016/10/23/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D8%AD%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA
(4)
 
http://ar.mideastyouth.com/?p=46999
(5)
http://all4syria.info/Archive/356577
(6)
http://www.aztagarabic.com/archives/13205
(7)
راجع الموقع التالي
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F
(8)
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%
(9)
http://www.arabchurch.com/forums/archive/index.php/t-16475.html
 (10)

http://nala4u.com/2017/01/22حول
(11)

http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F/
 
(12)
http://mubasher.aljazeera.net/news/varieties/2016/02/20162521151725912.htm
 
(13)
 
http://www.lahaonline.com/articles/view/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF/49662.htm
(14)
http://www.allmofid.com/montada/showthread.php?tid=560

7
كل الأمم تتقدم عندما تنتقد تاريخها الاّ الأمة الأسلامية
نافع البرواري
 
منذ ألف وأربعمائة سنة لم أقرأ أو اسمع عن  باحثين  حقيقيين ,في  جذور الأسلام ومصادر كتابهم "القران" لا من العرب ولا من المسلمين – اذا استبعدنا المستشرقين الغربيين - الاّ في العقود الأخيرة من القرن الماضي وبدايات هذا القرن  أمثال الكاتب والأديب العربي
 المعروف طه حسين (1) والمؤرخ الدكتور جواد علي(2) والسيد القمني (3) والشيخ خليل عبدالكريم (4)   والشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي (5)  والكاتب وعباس  عبدالنور (6) وهادي العلوي (7) ونبيل فياض (8)محمد حسان المنير (9) والكاتبة ابكار السقاف (10)  وفرج فودة (11) و ناصر حامد ابو زيد(12) و مصطفى جحا(13) واحمد القبنجي  .
هؤلاء وقلة غيرهم حاولوا: أولا- ازاحة ماهو مستور في التاريخ قبل الأسلام . ثانيا– ويزيلوا الغشاء المقدس عن  القران  ليدرسوا ويخضعوا  نصوص القران للتمحيص علميا وتاريخيا ونقديا . ثالثا - ويكشفوا  الهالة  القدسية عن شخصية محمد الذي ادعى النبوّة زورا وبهتانا ليدرسوا هذه الشخصية  من جميع الجوانب النفسية والجسدية وخلفيته الفكرية والأجتماعية   .
يقول طه حسين في كتابه " في الشعر الجاهلي"
"سيرة النبي نفسها تحدثنا بأنهم (العرب قبل ألأسلام) تجاوزوا الشام وفلسلطين الى مصر ....والهند . واذ كانوا اصحاب علم ودين ، وأصحاب ثروة وقوة وباس ، واصحاب سياسة متصلة بالسياسة العامة متأثرة بها ومؤثرة فيها ، مما أخلقهم أن يكونوا أمة متحضرة راقية  لا أمة جاهلة همجية . وكيف يستطيع رجل عاقل أن يصدق أن القرآن قد ظهر في أمة جاهلية همجية !!!!"
  هناك تعتيم  مقصود أيضا للفترة التاريخية بين انتشار اليهودية والنصرانية (وليس المسيحية) في شبه الجزيرة العربية منذ القرن الأول الميلادي  الى زمن ظهور الأسلام والدعوى المحمدية, فكأنَّ المؤرخون وعلماء المسلمين ورجال الدين تعمّدوا (كما يقول الكثير من المختصين في شؤون التاريخ) طمس هذا التاريخ  لألا يكشف حقيقة جذور الأسلام ومصادر القران وحقيقة النبي محمد الذي ادعى بالنبوّة ونزول الوحي عليه ,فكان مصير الكثيرين من الباحثين عن  هذه الحقائق امّا  القتل أو النفي أو السجن .
امّا المرحوم " نصر حامد أبو زيد" في كتابه "الفزع في الأسلام" يقول:
"لم يعد ثمة مجال مفتوح لمناقشات فكرية حرة تتناول تاريخ الفكر الديني(الأسلامي) تناولا نقديا ....حيث تحوّلت بعض التصورات والأفكار التاريخية للأسف  الشديد ,ثوابت دينية لا يجوز الأقتراب منها".
أما الدكتور علي جواد فيقول في مقدمة كتابه "المفصل في تاريخ العرب":"المؤرخين المسلمين تعمدوا بطمس التاريخ  ما قبل الأسلام ,وأعتمدوا على أساطير وخرافات وقصص ألأولين بعد دخولهم الأسلام ,ومنها أساطير اسرائيلية ويهود دخلوا ألأسلام ".
اليس هذا أعترافا خطيرا  من قبل مؤرخ كبير يقول الحقيقة في ان العلماء المسلمين طمسوا الحقائق التاريخية قبل الأسلام لكي لا يعرف المسلم جذوره وتراثه ومعتقداته الدينية قبل الأسلام . لابل حاول المؤرخون المسلمون قطع جذورهم واصولهم عن كل ما هو قبل الأسلام باعتباره عصر الجاهلية  في حين ثبت لنا اليوم ان الغالبية من القبائل العربية كانوا متنصرين اي اهل الكتاب بالأضافة الى اليهود المنتشرين في الجزيرة العربية ، واكتشفنا حقائق مهمة عن جذور القرآن وتاثير الآرامية السريانية في لغة القرآن وكتابته ، وكيف ان كاتب القرآن سرق الكثير من نصوصه من الكتب السابقة سواء اليهودية او النصرانية او الزرادشتية .....الخ .
ويضيف الدكتور  جواد علي في كتابه "المفصل في تاريخ العرب قبل الأسلام"  فيقول:" لم يعتمد المؤرخون والباحثون المسلمين على أسس علمية لكتابة التاريخ ,الآّ في وقت لاحق بعد ألأسلام بمائتين سنة ....وبعد القرن التاسع عشر أستنتج المؤرخون المستشرقون أنّ هناك فجوات وأخطاء في التاريخ الذي دونه المسلمون عن الشعوب والقبائل العربية ما قبل  الأسلام ". ويعترف الدكتور جواد علي بأنَّ المصادر اليونانية والرومانية والسريانية هي الأصح , وقد كتبوا عن الجزيرة العربية قبل ألأسلام لأنتشار  النصارى فيها".
ولكن هيهات فنحن في القرن الواحد والعشرون حيث الحقائق تصل الى بيوت المسلمين عبر ألأنترنت والقنوات الفضائية وأصبح العالم عبارة عن جهاز "كومبيوتر" صغير يحمله كل شخص ولا يمكن أخفاء المعلمومات والحقائق حتى التاريخية ، حيث  يستطيع القارئ أن يكتشف بنفسه هذه الحقائق بالرجوع الى المصادر العالمية والوثائق والمخطوطات ذات المصداقية والمعترف بها عالميا مثل أبحاث المستشرقين و تاريخ الكنيسة  وعلم الآثار ودراسات وابحاث عصرية قدمت وتقدم للقارئ المسلم كما هائلا من المعلومات عن جذور ألأسلام ، ليكتشف القارئ بنفسه مصادر القرآن وحقائق تاريخية حاول علماء المسلمون طمسها عبر التاريخ الأسلامي ايمانا منهم بحديث الرسول بأن "الأسلام يهدم ما كان قبله أي يسقطه ويمحو أثره "
عندما مات رسول الأسلام ارتدت قبائل كثيرة (وخاصة النصرانية)عن الأسلام وحاربها أبوبكر الصديق أول الخلفاء الراشدين وكان سيف خالد المسلول خير شاهد على الآلاف التي قتلها من الناس ليس لسبب الأّ لرفضهم الأنضواء تحت حكم الأسلام بعد أن أنكشفت حقيقة الأسلام القائم على الأرهاب والموت والعبودية .فبعد موت محمد تنفس الناس الصعداء بعد ان تجثم على صدورهم كابوس الأرهاب الأسلامي الذي طالما كان محمد يستره برداء الدين والخضوع والخنوع لأله سادي ونبي كذّاب ادعى النبوة زورا وبهتانا  . يقول الطبري شيخ المفسرين المسلمين :"ولما قيّض الله حياة الرسول ارتدَّ عامة العرب عن ألأسلام "ج6 ص283"
قام عمر بن الخطاب بعد موت ابو بكر باجلاء ما تبقى من القبائل
العربية النصرانية واليهود من شبه الجزيرة العرب تنفيذا لقول النبي محمد قبل موته : "لايجتمع دينان في جزيرة العرب"
السبب الأساسي لبقاء الملايين من  المسلمين تحت حكم الفاشية الأسلامية ، الى يومنا هذا ، هو سيف الأسلام المسلط على رقاب الملايين منهم ، بسبب حديث عن الرسول يقول "من غيّر دينه فاضربوا عنقه"
 فالسيف ،في الأسلام، أصدق أنباء من الكتب"كما يقول الشاعر أبو تمام  .
بينما الرب يسوع المسيح يقول " فمن يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك" (متى 26: 52
لا زال المسلمون الى يومنا هذا يهددون ويرعبون  كُلّ من تسوّل نفسه البحث عن الحق في حقيقة الأسلام ,من أين اتى الأسلام -جذوره التاريخية والدينية والسياسية-؟ وهل للقران مصادر استقى منها محمد  في كتابه القران ؟ ولماذا يمنع  خضوع القران والتراث الأسلامي , حاله حال الكتاب المقدس وغيره من الكتب الدينية, للتمحيص والنقد  وتسليط الضوء على نصوصه ؟ لماذا يخاف المسلمون  من نبش التاريخ الأسلامي والبحث عن حقائق ووقائع يندى لها الجبين ؟ ولماذا يتعرض كل من تسوِّل نفسه بالشك بحقيقة نبوة محمد بالتهديد والوعيد؟ بينما نقرأ عن كثير من الكتب التي تعرضت لشخصية المسيح والتشهير به  ولا زال يتعرض  الكتاب المقدس للمزيد من الدراسات والتمحيص لمعرفة الحقائق المدونة فيه والكنيسة تقوم بمحاربة هؤلاء الأشخاص بالحجة والبراهين وبالعقل والمنطق وليس بتهديدهم أو قتلهم كما فعل محمد والصحابة من بعده وكما يفتي شيوخ المسلمين اليوم بهدر دم كل من ينتقد مظمون القرآن او ينتقد افعال الرسول ، فقد تم  قتل جميع من انتقدوه وشكوا في مصدر القرآن كونه من اللوح المحفوظ انزله الملاك جبريل على الرسول . فها هو محمد يقتل حارث بن النظرفي معركة بدر وهو اسير ، لأن الأخير قال انّ ما يقوله محمد ليس الا اساطير الأويلين (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ(الأنفال 31).
انّ من يشكون في حقيقة نبوة محمد وفي  كون القرآن وحي نزل من السماء على محمد  فهم معرضون للتصفية الجسدية  ، حتى يومنا هذا ،حيثما كانوا ، حتى في البلدان الغير الأسلامية , والغريب أنّ الذي ينتقد أو يشتم اله المسلمين فهو طليق وحر وليس عليه خوف ولا تهديد .كلنا يتذكر سلمان رشدي مؤلف كتاب "الآيات الشيطانية " وكيف  خصص خميني الملايين لقتله  وفرج فودة الذي قتل بسبب انتقاداته للأسلام , وايضا لما تعرض له طه حسين من التجريح ومحاولة محاكمته قضائيا لأنه درس القرآن علميا واعتبر الأسلام دولة بعد هجرة الرسول الى المدينة  ,ونعرف ايضا كيف نفي الكاتب المصري نصر حامد ابو زيد واجبر على طلاق زوجته  . وكيف اطلق النار على الكاتب العربي المشهور حامل جائزة نوبل للآداب نجيب محفوض لكتاباته التي تحمل بين اسطرها انتقادا للأسلام , وكيف طعن بالسكين غدرا كاتب كتاب" محنة العقل في الأسلام "مصطفى جحا  "(ويعتبر كتابه من أجرأ الكتب التي لقبت محمد بالعبقري المجنون والدكتاور المطلق سلطته.
يقول كاتب كتاب "القس والنبي"موسى الحريري :"لم يظهر نبي في التاريخ أحتاج الى الدفاع عن نبوته كما هو الأمر بالنسبة لمحمد"
بينما لم يتعرض كتاب اخر مثل القران للنقد والطعن في صحته كما تعرض له هذا الكتاب في بدايات الدعوة المحمدية من قبل المتشككين لأدعاء محمد النبوة . هؤلاء الذين  فهمواغايات محمد وأطماعه السياسية  وشهواته وغرائزه الجسدية وعقده النفسية التي كان يخبئها  وراء قناع التوحيد والأدعاء بالنبوة
  يقول مصطفى جحا(في كتابه محنتي مع القران):"منذ أمد بعيد أستعمر هذا الرجل (يقصد محمد) عقولنا ونفوسنا ,كما أستعمر التاريخ والتراث وأستغلهما  ولازال يستعمرهما ويستغلّهما بابشع مايكون ألأستعماروألأستغلال.(ص68)...وأنتصر الرب العلي وتعفّن العقل في زنزانته وأحترق.(ص32)...منذ خمسة عشر قرنا أقاموا العقل شاهد زور وأقفلوا(أي العلماء والمؤرخين المسلمين)عليه الزنزانة.
ويتسائل الكاتب في مكان اخر فيقول" الى متى سنبقى  هكذا امنين مطمئنين وقد جمع محمد المعجزات الثلاثة :الله والجنس ,والنبوّة,وكرّس نفسه سيد العالمين وخاتم المرسلين...انها كارثة حقا ,المسلّمات العمياء الطوق في العنق ,القفل في العنق ,مشيئة الله ومشيئة الرسول . ...الشمس قد ان لها أن تشرق علينا والمستنقع الموبوئ حان لنا أن نجفّفه".
هذه هي الحقائق التي يجب أن يبحث عنها كُلّ أنسان باحث عن الحق لكي يتم أعادة القراءة للتاريخ ، الذي حاول المؤرخون المسلمون تزويره وطمسه ، لكي تستطيع المجتمعات
العربية والأسلامية تصحيح اخطاء الماضي لبناء الحاضر والتطلع الى مستقبل أفضل.
بقلم
ن . ش
(1) طه حسين في كتابه  "في الشعر الجاهلي"
(2) المؤرخ المعروف الدكتور جواد علي  في كتابه" المفصل في تاريخ العرب قبل الأسلام"
(3) السيد القمني حروب دولة الرسول
(4) خليل عبدالكريم
قريش من القبيلة الى الدولة المركزية
ألأسلام بين  الدولة الدينية والدولة المدنية
الجذور التاريخية للشريعة الأسلامية
فترة التكوين في حياة الصادق الأمين
(5) معروف الرصافي  كتاب" الشخصية المحمدية"
(6)عباس عبدالنور  كتاب "محنتي مع القران ومع الله في القران
(7) هادي العلوي  كتاب "الأغتيال السياسي في الأسلام"
(8) نبيل فياض  كتاب"
 ام المؤمنين تأكل أبئهائها "
" يوم انحدر الجمل من السقيفة"
(9) محمد حسان منير  كتاب" صور الفكر النصراني قبل وابان ظهور الأسلام"
(10) الكاتبة ابكار السقاف " الدين في شبه الجزيرة العربية "
(11)  فرج فودة كتاب "الحقيقة الغائبة "
(12) ناصر حامد ابو زيد  كتاب" الفزع في الأسلام"
التراث بين الأستخدام النفعي والقراءة العلمية
(13) مصطفى جحا"أ زمة الفكر في الأسلام"

8
عندما شيخ ألأزهر "أحمد الطيب " يَقلب الحقائق التاريخية!!!

نافع البرواري
يقول  شيخ ألأزهر"أحمد الطيب"  في كلمة القاها في "مؤتمرالأوقاف الدولي حول تجديد الخطاب الديني ومواجهة الفكر المتطرف:(1)
"المسلمين صنعوا حضارة راقية قائمة على العلم والمعرفة والتجربة وسَعِد بها الناس شرقا وغربا تحت ظلال هذا الدين الحنيف ، ويوحي من القران الكريم الذي تردّدت كلمة العلم في آياته البيّنات اكثر من 700 مرة !!!!!!!! وكان العكس كذلك حين
سجل التاريخ أنّ التراجع الحضارية التي تردَّى به المسلمون في القرون ألأخيرة إنّما كان بسبب ألأنفصام البائس الذي حال بينهم وبين استلهام التوجية الحضاري الكامن في ثنايا نصوص الوحي استلهاما صحيحا !!!!. وقد ثبت تاريخيا أنَّ المسلمين حين أبدعوا تحضَّروا وصدَّروا ذلك للعالم كُلّه – كانوا يسندون
ظهورهم الى نصوص القرآن والسنة وتوجيهات الأسلام ّ!!!!!!!!!
وإنّهم تراجعوا حين حيل بينهم ، أو حالوا هم أنفسهم بينهم وبين مصادر القوة في هذا الدين !!!!!"
انتهي الأقتباس
"شرُّ البلية ما يضحك " حينما يصبح  الكذب والتدليس وشريعة التقيّة منهج وبرنامج لشيوخ الأزهر  وتصبح سنة مارسها (ويمارسهأ)الكثير من شيوخ وعلماء  هذه المؤسيية  المعروفة في انحاء العالم ألأسلامي  ولها دور كبير في تشكيل فكر وعقل المسلمين  السنة في العالم كله ، فما بالك من أن يكون على راس هؤلاء شيخ  "الأزهر الشريف" 
الحالي أحمد الطيب ، عندما فاه بكلمات غير منطقية ولايقبلها أي انسان باحث عن الحقيقة .لأن ماقاله كذبٌ وافتراء وتدليس وخيانة علمية واكاديمية وبحثية ، ولاتستند الى المصادر وتخالف الحقائق التاريخية في الماضي والحاضر 
فشيخ ألأزهر يقلب الحقائق التاريخية التي تؤكّد أنّ العلماء والمفكرين عبر التاريخ ألأسلامي كانوا ولايزالون مضطهدين  من قبل الخلفاء والملوك ورجال الدين  المسلمين وبشهادة علماء ومفكرين مسلمين انفسهم . واذا كان شيخ ألأزهر لايعرف ذلك فهي مصيبة واذا عرف فهي مصيبة اكبر . ولكن أنا شخصيا اعتقد انه يعرف ذلك ولكن شريعة التقيّة والكذب مشرِّع الهيا. في ألأسلام  ، لأنَّ الحرب  خُدعة وخاصة  ضدَّ "الكفار" .
لن أُعلِّق على ما قاله شيخ الأزهر أعلاه بخصوص الحضارة (ألأسلامية ) لأ نني كتبت عدّة مقالات بخصوص هذا الموضوع ممكن الرجوع اليها (راجع المواقع على الهامش ). (2)
ولايكتفي شيخ ألأزهر بخداع نفسه وخداع الآخرين بل يذهب الى أبعد حدود الخداع والكذب والتقية عندما يقارن الحضارة الأسلامية بالحضارة الغربية(المسيحية) ويقول :
"بعكس حضارة الغرب التي أصابها الضعف والتفكك حين كانت ترفع لافتة الدين (المسيحي ) في القرون الوسطى ،فلمّا تمردت على الدين وادارت له ظهرها نمت وترعرعت فيما يُعرف بعصر النهضة  أو عصر التنوير ".
يستمر شيخ الأزهر في تمرير كذبته على السذجّ ، من الناس البسطاء المخدوعين ، من المسلمين  بالقول :
"وهذه مفارقة أو مقارنة لاينبغي إغفالها في تميّز ألأسلام وقدرته الخارقة على صنع مجتمعات غاية في الحضارة العلمية والثقافية والفنيّة !!!!!!!!!!!! ، وأنَّ حضارة المسلمين مرتبطة بالأسلام ارتباط المعلول بعلّته ، توجد ( الحضارة) حين يوجد ألأسلام وتتلاشى حين ينحسر أو يغيب(الأسلام)!!!!!!"
انتهى الأقتباس
في الحقيقة انَّ كُل علامة تعجُّب اعلاه تعني أنَّ القارئء الذكي سيطالب شيخ الأزهر بالمصادر التي إعتمد عليها في كلمته  ولايمكن أن يقبل كلام على الهواء دون ان يشير فضيلة الشيخ الى مصدر واحد من المصادر والبحوث التي استند اليها في كلامه . بالأضافة الى اسئلة يمكن طرحها على شيخ الأزهر وعلى سبيل المثال : متى كانت المجتمعات الأسلامية متقدمة حضاريا؟ وماهي ألأدلة التي تثبت ان المجتمعات الأسلامية كانت متقدمة في الثقافة والعلم والفن ؟ وماهي المصادر القرآنية التي يقول انها اكثر من 700 مصدر تؤكد على أن القران يدعو الى العلم والمعرفة العلمية والثقافية ؟ وأذا كان هذا صحيحا  فلماذا تخلف المسلمون عبر التاريخ ولازالوا متخلفين حضاريا ؟ وهل الحضارة التي يتباهى بها شيخ ألأزهر كانت حضارة اسلامية  أم أن الذين ساهموا في الحضارة العربية كانوا من الشعوب الغير ألأسلامية  ؟
بالمقابل ،هل يعرف شيخ ألأزهر أنَّ الحضارة الغربية جذورها مسيحية ، وأنَّ التأثير الحضاري  للمسيحية ضخم وشديد التشعب يشمل جميع مجالات الحياة؟.
فعلى سبيل المثال ، لا الحصر ، المسيحية كانت لها تاثير في التعليم والرعاية الطبية  والخدمات ألأجتماعية والعمارة والفن والموسيقى وحقوق الأنسان وحقوق المرأة وتحرير العبيد.
راجع التأثير الحضاري للمسيحية  في جميع ميادين الحياة (راجع الهامش).(3)
هل يعرف شيخ الأزهر أنَّ معضم العلماء في العالم كانوا مسيحيين ؟ وهل يعرف شيخ ألأزهر عن دور هؤلاء العلماء في تطوير الحضارات في العالم اجمع ؟
وهل يعرف فضيلة الشيخ "أحمد الطيب" أنّ 75 شخصية مسيحية في مختلف المجالات في كتاب الخالدون المئة في قائمة المائة شخصية ألأكثر تأثيرا في البشرية (راجع الهامش)؟ (4)
هل يستطيع فضيلة الشيخ أن ينكر دور المسيحيين في تطوير معالم الحضارة (ألأسلامية ) والشرقية خاصة في عهد الدولة العباسية حيث ابدع العلماء المسيحيين السريان في الترجمة من اليونانية الى السريانية ومن ثم  الى العربية ، حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من المسيحيينن ونشطوا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء العباسيين ؟(راجع الهامش)(5)
هل يستطيع شيخ الأزهر وغيره من شيوخ هذا الزمن الرديء أن ينكروا دور العلماء المسيحين  في عصر النهضة العربية ، بصحفهم وجمعياتهم ألأدبية والسياسية وحتى اليوم لهم دور فعال في العالم العربي وألأسلامي ، في مختلف النواحي ألأجتماعية وألأقتصادية والعلمية ؟.(راجع الهامش)(6)
هل يعرف شيخ الأزهر أنَّ الكنيسة هي التي اسست المدارس والمستشفيات والجامعات في العالم الغربي المسيحي بل كانت رائدة في جميع العلوم والمعارف ألأنسانية ؟
راجع دور الكنيسة في نشر التعليم والصحة  والعلوم والفلسفة والرياضيات وعلم الفلك ...الخ (راجع الهامش)(7)
هل يعرف شيخ ألأزهر أنَّ اليسوعيين ساهموا في تطوير ساعات البندول ، والبارومترات ، والتلسكوبات ، والمجاهر ، وعلم البصريات ، والكهرباء ، والمغناطيسية ...الخ؟
وكمثال ،وليس الحصر ، في سنة 1558 كان  الرهبنة اليسوعيّون يديرون 74 كليّة في ثلاث قارات، مركزين على التعليم الليبرالي ، وهو انجاز لم يسبقه إليه أحد .(راجع الهامش)(8)

اذا كانت شهادة شيخ ألأزهر من جامعة سوربون في فرنسا في اختصاص الفلسفة ، فهو اكيد يعرف تماما أنَّ المعلومات وألأبحاث أعلاه هي صحيحة ولكنه يحاول تجميل صورة ألأسلام أمام الحاضرين في المؤتمر وتشويه صورة المسيحية بتعمُد ومع سابق ألأصرار وهذا يخالف النزاهة والصدق في قول الحقيقة كمن يحاول خجب الشمس الساطعة بغربال .
يعلَّق المفكر الكبير "إبراهيم عيسى" على كلمة شيخ ألأزهر فيقول:
"انا  مصدوم ومندهش مما قاله شيخ الأزهر ويريد منه التوضيخ لأن ما قاله لايمكن أن يقبله عاقل عنده حتى معلومات بسيطة عن الحقائق المخالفة لما قاله شيخ الأزهر . إنّ ما قاله فضيلة الشيخ هو ألأستهتار بعقول الناس والضحك على عقول البسطاء منهم.
ويضيف قائلا:
"الدقيقتين التي تكلَّم بها شيخ الأزهر  يستحقوا الرد عليه في 30 حلقة في الشهر للحجم الهائل الرهيب من التناقضات !!!!!! التي يقولها فضيلة ألأمام . وأنا أدعوه لمراجعة ما قاله ، واستعادة هذه المعاني على نحو آخر تفصيلا حتى نعرف ،لكي لانسئءُ فهمه:"بين من يسمع كلام المسيحية حيتخلف ويتراجع والذي يسمع كلام ألأسلام بيتقدم ويعلو"
ويتسائل ابراهيم عيسى :
 هل هذا منطق؟ هذا منطقٌ مغلوط تماما . معنى وهو (اي كلام الأمام ) عنصري ..... هل هذا هو تحليل شيخ ألأزهر  ؟
السؤال هذا الكلام يستند على ماذا  ؟ الوهم بتاع الخلافة ألأسلامية عاوزين نخلص منه ، وإنَّ الخلافة ألأسلامية عملت المجد والعظمة ؟؟!!!!
يجاوب ويعترف ابراهيم عيسى بالحقيقة التاريخية فيقول :
الخلافة ألأسلامية دي كانت موجودة ومصر أُحتلت . بلاش مصر ، القدس أُحتلّت 200 سنة . الم يكن هناك خلافة اسلامية ؟  مصر أُحتلت 74 سنة وكان هناك خلافة اسلامية .
لماذا ترتبطون بين مجد ألأسلام كما يعتقد البعض ، يعني بأنَّ المسلمين كانوا متحكمين في نصف الكرة ألأرضية ؟ طيب ألأسكندر القدوني كان يتحكم في نصف الكرة ألأرضية هكذا الروم و الفرس (والمغول الذين عاثوا فسادا في الأرض كانوا ايضا متحكمين بنصف الكرة الأرضية ) هكذا ألأمبراطورية البريطانية
أنا أتكلم عن الجضارة التي هي العلم والثقافة والطب .... الذي انتج هذه الحضارة ألأسلامية هؤلاء كانوا العلماء الذين عملوا هذه الحضارة ونأتي اليهم واحد واحد ونشوف قد التكفير الذي عانوه والسجون التي دخلوها . دحنا عندنا ألأئمة الكبار في تاريخنا ألأسلامي هناك فصول من سيرة حياتهم اسمه "محنة ألأمام "...
ويتسائل ابراهيم عيسى قائلا:
"نحن أمام مرحلة من ألأنحطاط ألأقتصادي والسياسي وألأجتماعي ..ما سبب ذلك؟ هل هو نتيجة البعد عن ألأسلام ؟
هل هذا كلام ياجماعة؟."
والكلام الخطير الذي قاله ابراهيم عيسى في نهاية تعليقه على كلمة شيخ ألأزهر فيقول:
"اليس هذا (اي كلام شيخ ألأزهر ) كلام كُلِّ المتطرفين ؟ هذا كلام أبو بكر البغدادي !!!!
الغرب استعمرنا في زمن الخلافة ألأسلامية على فكرة .ونُدعي على الخليفة في الجامع . نحن عايشين على وهم واكذوبة كبيرة جدا . وهل الغرب تقدَّم على شأن تمرد على الدين (المسيحي)؟  أم تمرد على رجال الدين ؟؟؟!!!!!! على الكهنة الذين كانوا يؤجونهم الجنة .
عصر النهضة الغرب المسيحي نتيجة فصامهم الكامل عن رجال الدين مش على الدين لم يهدموا الكنائس ولم يمنعوا احد من التدين ...ولم يعلنوا ألألحاد ولم يقفلوا الكنائس . أين الذين ابتعدوا عن المسيحية ؟ ابتعدوا عن رجال الدين (الكهنوت) .رجال الدين تجار الدين الذين يتحكمون فينا هينا (في الوطن العربي) التي هي نفس المصيبة تتكرر في عالمنا ألأسلامي عندما نسلّم أنفسنا للكهنوت (قصده شيوخ المسلمين) ورجال الدين . الغرب لم يرفضوا المسيحية وبسبب ذلك تطوروا واصبحو كويسين وعملوا عصر النهضة ،أيه الكلام دا؟؟؟؟  أين حصل ذلك ؟
ويصل ابراهيم عيسى الى زبدة الموضوع فيقول:
أنا أُحيلكم الى كُلِّ كلام السلفيين وداعش والقاعدة ستستنتجوا إنّه خطاب ليس بمختلف عن ما قاله شيخ الأزهر.(9)
.

(1)

كلمة شيخ الأزهر: الدكتور/ أحمد الطيب ( مؤتمر الأوقاف الدولى بالاقصر
https://www.youtube.com/watch?v=f25xezrfqH4
(2)
علاقة الدين بالعلم والمعرفة في المجتمعات المسيحية والأسلامية عبر التااريخ
http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=41175

سقوط الحضارة العربية
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=578025.0
(3)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%
A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D9%8A_%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9
(4)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85
(5)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9
(6)
http://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
http://www.kalimatalhayat.com/christian-life/301-arabic-christianity/4422-christians-modern-renaissance-makers.html
(7)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85
(8)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86
(9)
بالفيديو | إبراهيم عيسى كلام شيخ الأزهر عن الغرب والمسيحيين بمؤتمر الأقصر لا يختلف عن كلام داعش والقاعدة
http://www.christian-dogma.com/t950804

9

الحقيقة .....بين العقل وألأيمان ج5

عندما يُنتهك قوانين المَنطق ... وعدم التناقض ... والسببية
كأدلة "عقلية" على وجود الله .

نافع البرواري
مقدمة
" السماوات تَنطق بمجد الله والفلك يُخبر بعمل يديه ِ، فيعلنه النهار للنهار والليل يُخبربه الليل بغير قول ولا كلام ولاصوت يسمعهُ أحد "مزمور 19 :1

كان التقليديون من الفلاسفة المؤمنين ،عبر تاريخ الكنيسة ، يعتقدون بألأثباتات التاريخية ، منذُ يسوع المسيح الى ظهور عصر التنوير ، إبتداءً من "عمانوئيل كانت "  الذي أراد إثبات وجود الله بالعقل والمنطق . ولكنه أخطئ في الكثير من آرائه وبهذا فتح ، هذا الفيلسوف، المجال للفلسفة بمناقشة هذا الموضوع بالعقل والمنطق . وهكذا  نشات مدارس فلسفية مختلفة ومنها فلسفة ألألحاد ، التي يمكن اختاصرها كما يلي:
1 – عدم وجود أيِّ أدلة أو براهين على وجود ألله
2 – وجود اله متّصف بصفات الكمال منذُ ألأزل هو أكثر صعوبة وأقل احتمالا من نشوء الكون والحياة . لأنَّهما لايتصفان بصفات الكمال .
بمعنى أوضح : إنّ أفتراض وجود اله حسب رايي الملحدين يستبدل معضلة وجود الكون بمعضلة أكبر وهي كيفية وجود ألأله الكامل منُذ ألأزل ؟ .(1)

هناك الكثيرون من الفلاسفة  المعاصرون ، يؤمنون بان الفكر الفلسفي نفسه يجب  اخضاعه الى النسبية الدينية ،ولا توجد حقيقة مطلقة(الله الخالق بحسب المفهوم المسيحي )، بل توجد حقائق ، والحق البشري هو فوق كُلِّ شيء  ، وحتى القيم الأخلاقية  أصبحت نسبية ،بنظر هؤلاء . هناك اتجاها تعبّر بعمق عن إقصاء المُثل الكونية العليا لا بل يتم اخضاع الفكر الفلسفي نفسه الى نسبية تاريخية – ثقافية.إ
بعض الجامعات ، لابل التعليم في أمريكا والغرب لم يعد يُعتبر  مادة المنطق الزامية ، فلا يدرِّس في الجامعات ، لكن لايمكنني أن أتخيّل أن يتخرّج أحدهم ، في مجال الفلسفة من دون أن يتابع على ألأقل دورة تمهيدية في المنطق  وقانون عدم التناقض
في دراسة لعالم أمريكي أنَّ 95% من طلبة المدارس الثانوية في أمريكا يحملون ألأعتقاد بالنسبية *عند دخولهم للجامعات ، لأنَّ المجتمع ألأكاديمي في أمريكا الحديثة لديه ذهن منغلق على الحق الموضوعي . والآن يُنظر الى الحق على أنّه  ذاتي وأنّه مسألة "أفضلية
بعض الجامعات لابل التعليم في امريكا والغرب لم تعد تعتبر مادة المنطق الزامية فلا يُدرّس في الجامعات .
يعلق ار سي سبرول على هذه الظاهرة فيقول:
ولكن مع أنَّ نسبة 95% من الناس يقولون نحنُ نسبيّون ، لكن لأ أحد يبقى نسبيا لأكثر من اربعة وعشرين ساعة ، لأنّه لايمكنك أن تعيش في هذا العالم ثابتا على مبدأ النسبية . لأنَّه لايمكنك قيادة سيارتك والوصول الى تقاطع طرق ورؤية شاحنة قادمة نحوك والقول :"كُلُّ شيء نسبي " ، وأنا أختار بكلِّ ذاتية أن أُومن بأنَّه لاتوجد شاحنة على الطريق السريع
فاتوقّف أمام وهمي الذاتي هذا وأموت ".
اذن ، يُفترض الناس ، وعلى الرغم من إنكارهم للأمر نوعا من ألأطار المنطقي للعالم الذي يعيشون فيه .
اليوم هناك الملايين من الجهات الذين ينتهكون قانون عدم التناقض ومباديء علم المنطق في محاولة لنسف ألأيمان المسيحي. في حين أنّ المنطق يتطلب منهم ، وأنطلاقا من المقدمات المنطقية  على ألأعتراف بوجود الله ". في الواقع ، إنَّ افتراض إطار منطقي وموضوعي للواقع ، هو إفتراض ضروري لأيّ نوع من العلوم ، وارسطو في بحثه الفلسفي  هو من وضع نظريات الفيزياء والكيمياء والدراما والأخلاقيات وعلم ألأحياء وهو كان مذهلا  في نطاق تعلُّمه ، لكن الى جانب تطوير هذه العلوم التي تفرَّد بها  وضع أيضا ما يعرف الآن ، وبما أنَّه عمله ، ب "المنطق ألأرسطي ".
الكثيرون من العلماء الملحدون لايؤمنون بالبراهين وقواعد المنطق .ألأمر الأكثر خطورة في ايامنا هو انتصار عدم العقلانية لا على الذهنية العلمانية فحسب  بل على المجتمع المسيحي ايضا ، حيث نرى الفلسفة الوجودية  تتغلغل داخل الفكر المسيحي بحيث انه حتى معاهد اللاهوت اليوم ، حيث الطلاب عندما يدخلوا معاهد الفلسفة واللاهوت يحملون فكر العلمانيين ، بانه يمكن للحق أن يكون غير منطقي وبانه يمكن للكتاب المقدس ان يكون متناقضا وان يبقى كلمة الله.
ان كان التناقض هو السمة المميزة للحق ، . فما من سبيل لك للتمييز بين الحق والباطل  وبين الحقيقة والكذب وبين الخير والشر. (2)
قبل  بداية القرن العشرين لم يكن هناك تشكيك في حقائق ألأيمان المسيحي ، بل وفي ألأيمان بحقيقة وجود الله ، كان التشكيك موجود وبقوّة ، لاسيّما في عصر التنوير ، لكنه كان دائما من جانب الفلاسفة وليس من جانت العلماء .وبالطبع ليس كل الفلاسفة . فهناك على الجانبين أسماء بارزة من عمالقة الفلسلفة .
مع بداية القرن العشرين تزعَّمت الفلسفة الطبيعية الفكر ألألحادي ، التي تؤمن أنَّه لاشيء حقيقي خارج هذه الطبيعة المادية ، وأنَّ الطريقة الوحيدة لمعرفة  الحق هي بالعلم . (3)
الحق اصبح نسبي عند اللذين سيّسوا العلم (والفلسفة) ليصبح دينا في هذا العصر ويخطف منهج العلم لأغراض واهداف سياسية ، ويزرعوا الشك في عقول الطلبة في المدارس . إنَّ ما يحدث للطلبة اليوم هو تلقينهم عبر الخلط بين المصطلحات ، وهناك نهج لخطف كلمة العلم واختطاف كلمة التطوُّر. إن المناهج الدراسية تُفرض على الطلاب الديانة المادية . كلمة التطور اختطف لصالح العلمانيين بواسطة اسلوب الذوق والتبديل ، لتعليم الطلاب قبول الأيمان بالتطور الدارويني ، وكأنّه شيء منظور وعلم يرى بالأعين .(4)
النظرة العقلانية للفلاسفة العقلانيين تستند في استدلالاتها على مبدأئين :
أولا :مبدأ التناقض يتمثل بكون ألأدعاء كاذب إذا أحتوى على تناقض ، وأنّه صحيح إذا لم يحتوي على تناقض
ثانيا : مبدأ العلة الكافية وهو أن لايمكن لواقعة أن تحدث ، ولا اي أدعاء يكون صحيح ألاّ اذا وجد سبب كافي لذلك ، لاشيئا آخر . (5)   
أولا : المنطق
-المنطق هو قانون الهوية أو (الذاتي) 
• ورمزه [ أ هو أ ]
 ومعناها أن الشيء هو نفسه بصفاته الأساسية الجوهرية مهما اختلفت صفاته العرضية . مثل "سقراط هو سقراط" و"ألأنسان هو ألأنسان".
عندما وضع، أرسطو ، نظريات  المنطق الخاص به ، حيث أعلن أنَّ المنطق هو ما يسميّه 
Organon
"الوسيلة لأكتساب المعرفة في كُلّ عِلم "...وهو اي المنطق شرط ضروري للتواصل الهادف 
C ommunication
فعندما أقول "هذه الطبشورة ليست طبشورة " فهذا الكلام فارغ لامعنى له  وكلام لاعقلاني ويخالف المنطق  و ينتهك قانون عدم التناقض .
ارسطو لم يخترع المنطق مثلما ان كولمبس لم يخترع امريكا . كل ما فعله ارسطو هو اكتشاف القوانين التي كانت قائمة أصلا والمعززة بالفكر البشري ، وهي شروط ، ضرورية للبشر لكي يكون حديثهم معتبرا ، لقد اكتشف وحدّد
مبادئ المنطق التي وضعها في البشرية الخالق اي الله الذي لايخلق تشويشا وهو ليس غير منطقي ولا منافيا للعقل  وانما الله الذي يكلمنا هو اله يتكلم بطريقة مترابطة منطقيا ومعبرة وواضحة ، وكلمة الله موضوعة لتفهمها خليقة الله والشرط الضروري للفهم ، هو ان الله لايكلمنا بكلام غير صادق او متناقض ".
وياتي الللاهوتي" ار سي سبرول"  بمثال من الكتاب المقدس  ونستطيع ان نطبقها اليوم على  ما نقوله فيقول:
" نعود الى الأصحاح الثالث من سفر التكوين حيث يكلم الله ادم وحواء في الجنة ويضع الله بعض المبادئ أمام ادم وحواء  قائلا:" من جميع شجر الجنة تأكلان اكلا " لكن وضع لهم حدودا قال : "ان أكلتما من هذه الشجرة موتا تموتان .ان ترجمنا ذلك الى معادلة منطقية نرى ان الله قال لآدم وحواء :"ان فعلتما كذا يحصل كيت " ان اكلتما  تموتان " هذا هو التفسير ، ثم اتت الحية ، وبعد ان استجوبت حواء باسئلتها المغرية والتي كانت خادعة نوعا ما ، دخلت في صلب الموضوع وقالت لحواء "لن تموتا. بل تكونان كالله . "فلنفرض ان ادم وحواء تعلما في مدرسة ارسطو ففكر ادم في الأمر وفكرت حواء في ألأمر  قائلة " : مهلا ايتها الحية هذا متناقض مع ما قاله خالقي منذ بعض الوقت ،  لكني تعلمت درسا وهو : بما ان الحية هي من تعلن هذا التناقض وبما ان التناقض هوالسمة المميزة للحق فلا بد ان تكون الحية سفيرة للحق ولا بد ان تكون مماثلة لله . اذا ان كانت هذه الحال  وان اردت حقا ان اكون ابنة ناضجة لله .قابلة ان تتقبل طرفي النقيض. لايمكنني فحسب  ان آكل من هذه الشجرة بل ماذا ايضا ؟ يجدر بي ان اكل من هذه الشجرة لأكون مسيحية مطيعة وناضجة . ما حاولت فعله هنا هو تحويل هذا المبدا الى سخافة مطلقة. (6)
- المنطق علم يضبط قوانين الفكر ، ويميز صوابه من خطئه ، وينمي في العقل ملكة النقد والتقدير . احيانا كثيرة نقول لنناقش بالمنطق او نقول هذا الكلام منطقي او هو ليس له منطق .(7)
- المنطق هو دراسة مناهج الفكر وطرق ألأستدلال السليم . وفي المقام ألأول يُدرس في تخصصات الفلسفة والرياضيات وعلم الدلالة وعلم الحاسوب .(8)
-   -المنطق يتناول بالدراسة مبادئء وطرائق المحاكمة العقلية ،فهو يستكشف كميات التمييز بين المحاكمة القويمة والمحاكمة السقيمة . ويسمّى المثال المستخدم في المحاكمة البرهان أو ألأستدلال . يتمثَّل البرهان في  جملة  من الحجج تُسمّى مقدمات ، وهذه تقترن بحجة أخرى تُسمّى النتائج التي من المفروض ان تستند الى المقدمات  أو تنبثق عنها . إنَّ البرهان القوي يكون سندا للنتائج، بعكس البرهان الضعيف .(9)
-   -المنطق هو جزء من  الفلسفة . فهو علم وفن بل هو الجزء الصلب في  الفلسفة . هو اللوجيك ، واللوجيك له علاقة ب"اللوغوس " الذي يعني العقل الذي به نستطيع أن نفرز وننميّ. به ونستدل به ونستنتج به . وفي المسيحية ، المسيح هو اللوغوس ألأعلى أي العقل ألأعلى .(10)
ثانيا :قانون عدم التناقض
يوضح قانون عدم التناقض أنَّ: الشئ لا يمكن أن يكون ( أ ) ولا – ( أ ) في نفس الوقت
• ومعناه أن الشئ لا يمكن أن يتصف بصفة ونقضيها في نفس الوقت
(11)• الشئ أما أن يكون ( أ ) أو- لا - ( أ ) ولا توجد حالة ثالثة
يُفيد قانون عدم التناقض ببساطة بأنَّه " لايُمكن للأمر أن يكون نفسه وخلافه في الوقت نفسه  وبالطريقة نفسها في ألأطار نفسه" ... تاريخيا التعارض بين القوانين والتناقض متساويان  ، إنّهما مشتقان من لغتين مختلفتين . كلمة "تناقض " أو "كونتراديكشن"  تاتي من اللاتينية 
"كونترا " :هي البادئة ومعناها "ضدَّ" و"ديكو" contra
تعني التكلُّم أو القول     dicu
اذن ، حرفيا "التناقض يعني التكلم ضد أمر ما " . (12)
قانون عدم التناقض (او عدم التعارض) يقوم على اساس أنّه لايمكن أن أقول الشيء ونقيضه او عكسه . مثال لايمكن أن أقول : الشمس مشرقة وفي نفس الوقت اقول الشمس هناك ظلام دامس .  أو الرب محب وفي نفس الوقت اقول الرب قاتل .فهذا ينافي المنطق ، فهو ضد المنطق . لا ينفع أن أقول أنا مُذنب و في نفس الوقت  اقول أنا بريء . "نعم نعم ، لا لا ، ومازاد عن ذلك فهو من الشرير " كما يقول الرب يسوع المسيح . فكيف نُسبِّح الله الخالق وفي نفس الوقت نُلعن به ألآخرين ؟
الحيّة لها لسان مشقوق الى نُصفين  ، وهي رمز للشيطان الشرير الذي يتكلّم بلسانين ( فهويقول كلام باطل يُراد به حق). فالشيطان يقول الشيء وضِدّه .
فكرة الهويّة أي عدم التناقض قائمة عليها المسيحية ، وقائم عليه المنطق تاريخيا كُلُّه . والمسيحية تطالب المسيحي بامتحان كُلِّ شيء "امتحنوا كل شيء ، تمسّكوا بالحسن " . فلولا المسيحية ديانة معقولة ، تقوم على العقل والمنطق ،  كيف استطاعت أن تنتشر في العالم الأغريقي والروماني التي بنت حضارتهما على الفلسفة والمنطق ؟. فالعقل وزنة من وزناة نعمة الله . العقل يمارس التفكُر والوعي . فبالعقل يستطيع ألأنسان أن يفهم ويعي  ويستنتج ويفحص ويستقصي ويمحّص ....الخ
وأهم وصية الهية وهي على رأس الوصايا العشرة في الكتاب المقدس تقول:
"أحب الهك .... من كل عقللك" فالعقل هو اساس معرفة الأنسان لخالقه وما يجري حوله في الطبيعة . وكُلِّ دين لايستغل هذه النعمة التي منحها الخالق فهو سيكون بعيدا عن معرفة الله "الحقيقي" .(13)
أنّ مبدأ عدم التناقض هو المبدأ الأساسي العامّ الذي لم يتجرّد عنه التفكير البشري ، حتّى في لحظة التحمّس للجدل والديالكتيك

وقد كان من نتاج التناقض الديالكتيكي (الجدلية المادية ** ) أن أسقط مبدأ الهوية (أ، هي، أ - ولا يمكن أن تكون إلا أ) من قاموس الجدل أيضاً، واُجيز أن يكون الشيء غير نفسه، بل التناقض الديالكتيكي العامّ يحتّم ذلك؛ لأنّ كلّ شيء متضمّن لنقيضه، ومعبّر عن نفيه في لحظة إثباته، فليست (أ، هي، أ) بصورة مطلقة، بل كلّ كائن هو نقيض ذاته ونفيها، كما يكون إثباتاً لها؛ لأنّ كيانه متناقض بالصميم، ويحتوي على النفي والإثبات المتصارعين دائماً، والمفجّرين للحركة بهذاالصراع.
والواقع ،أنّ مبدأ عدم التناقض هو أعمّ القوانين وأكثرها شمولا لجميع مجالات التطبيق، ولا تشذّ عنه ظاهرة من ظواهر الوجود والكون مطلقاً. وكلّ محاولة ديالكتيكية تستهدف الردّ عليه، أو إظهار الطبيعة بمظهر تناقض، فهي محاولة بدائية، قائمة على سوء فهم لمبدأ عدم التناقض، أو على شيء من التضليل.(14)
"البرهان المنطقي يضطر ألأنسان المنطقي الى الرضوخ أو الأذعان لذلك البرهان" .
يجب أن نميّز بين البرهان وألأقناع
البرهان أمر موضوعي 
Objective
أمّا ألأقناع أمر شخصي
Subjective
ويمكن لأحدهم أن يقدِّم برهانا نظريا قاطعا وقاهرا منطقيا وأكيدا عقليا ولكن قد يرفض أحدهم قبوله .
يمكنني أن أُبرهن أنَّه  ، إن كان جميع الناس مائتين ، وكان "سقراط" انسانا ، فمن دون شك نستنتج من هذا القياس المنطقي أنّ "سقراط" مات . هذا ألأستنتاج قاطع منطقيا نظرا للمقدمات المنطقية المتوافرة . هكذا الكتاب المقدّس يُقدِّم أدلَّة موضوعية لسد أفواه ألأشخاص ألأكثر مشاكسة . فكلمة الله  واضحة لطيفة وجليّة ، و كُلِّ المؤشرات و الأدلة  تدلُّ على أصلها الفائق للطبيعة . لكن بما أنّ ألأنسان عدائي تجاه  أمور الله ومتحيّز ضد حق الله  بحيث إنه لن يقتنع أبدا بما يكفي مالم يُغيّر الله "الروح القدس" حالة قلبه  ، فليست المشكلة فكرية على قدر ما أنّها معنوية . هذا ما نواجههُ نحن المؤمنون مع الملحدون عندما نتناول مسألة وجود الله . ومسالة وجود الله ليست مسالة مستقلة بذاتها , ثمّة أمور كثيرة على المحك هنا ، لأننا إن أستطعنا أن نثبت أنَّ الله موجود ، وبأنّ اله الكون السرمدي موجود من دون أدنى شك ، فهذا يعني ، وكما يدرك الجميع " سوف أقدّم حسابا عن سلوكي وحياتي " . وأحد ألأسباب (الرئيسية ) التي تجعل الناس يرغبون في التخلُّص من فرضية وجود الله هو التحرّر من الذنب والمسؤولية(***) . لهذا يرغب غير المؤمن ويرجو بشدّة ، ألاّ يكون البرهان قاطعا . إذا حتى إن كان البرهان قاطعا ، مثل البرهان الذي قدّمه الله كما في رسالة بولس الرسول الى اهل روميا ، حيث أعلن الله نفسه عن وجوده لكل إنسان ( روما 1 : 20  ) . ولكن هذا لايعني أنَّ الكل مستعد للأعتراف بذلك لكن لاتقضي مهمتي بأن أُقنع أيّ أحد بأنَّ الله موجود . فنحن "المؤمنون" لسنا مدعويين لأقناع الناس وإنّما مدعويين لتقديم سبب الرجاء الذي فينا .(15)
ثالثا :قانون السببية
أُستخدم مبدأ السببية بطريقة مذهلة على مر تاريخ الفكر النظري الغربي لتقديم براهين وجود الله عبر التحليل إنطلاقا من هيئة هذا العالم  رجوعا الى سبب مقبول أو كافي يقدّم تفسيرا لوجود هذا العالم او هذا الكون ...انطلاقا من القاعدة السببية رجوعا الى الله باعتباره السبب الأول . في الواقع نرجع الى ارسطو ، الذي حاول أن يُبرهن أن الله هو السبب ألأول ،لأنَّ ألأمور تستلزم سببا ولكن ، منذ عصر التنوير ،منذ القرن الثامن عشر ، برز تشكيك كبير في قانون السبب والتأثير ، أو قانون السببية . يقول الفيلسوف الوجودي "برتراند راسل " في كتابه " لماذا لستُ مسيحيا؟" يُخبر فيه عن شهادته الخاصة برحتله الطويلة . فيما يتعلق بايمانه بالله . انه عندما كان فتى أعجب كثيرا بالبرهان الذي يثبت وجود الله، والذي كان مبنيا الى الحاجة الى السبب ألأول ومبنيا على قانون السببية ، اي انّه تقبل وجود الله ،الى أن قرا كتيب  "جون ستيوارت ميل" الذي اثار هذا الأعتراض ألأساسي على التفكير السببي  . قال "ميل " ما يلي:
"إن كان كُلِّ شي يستلزم سببا  فمن الواضح أنَّ وجود الله يستلزم سببا " وكُلّ من سبب في وجود الله ، لابُدَّ من وجود مسبِّب له .
اذا حججهم أنّه لايمكنك تقديم براهين رجوعا الى الله ، على أساس المبدأ الذي يقول :
" لابد من وجود سبب لكُلِّ شيء ". عندما قرأ "راسل " هذا الكتاب أدرك جوهر ألأمر فجأة وفهم أنَّ قانون السبب والتاثير لن يقودك الى إستنتاج أول سبب ، بل سيقودك الى تراجع لن ينتهي لايوصلك الى الله في نهاية المطاف بل الى اللامكان ، وبالتالي هو انكرضرورة  المجادلة بشان وجود الله  على اساس قانون السببية .
إقترف "راسل " خطأ جوهريا وأساسيا في فكره المتعلق بالسببية  والخطأ ألأساسي هو الخطأ في التعريف .
 يقول الملحدون  :" لابدَّ من وجود سبب لكُلِّ شيء". أي أنّ الله خاضع لهذا القانون ،ولكن قانون السببية لم يُفد أبدا بأنّه لابد من وجود سبب لكُلِّ شيء وإنّما يقول ، قانون السببية الصحيح :
"كُلِّ تأثير ، لابدَّ من وجود سبب سابق له " . فقانون السببية لايعني أنَّ لابد من وجود سبب لكُلِّ شي ، لأنّه إن كان يوجد سبب لكل شيء فبالتالي ، لابد من وجود مسبب لله . لكن القانون يقول ببساطة " كُلِّ تأثير ، لابدَّ من وجود سبب سابق له "
وإن استطعنا إيجاد شيء ليس تاثيرا بل يملك قوّة "الكينونة " في داخله  وهو كائن منذُ ألأزل ، فمن الواضح أنَّ هذا الكائن ليس تاثيرا . وعندما نحدّد صفات الله ، نقول إنَّ الله كائن  موجود بذاته وأبدي ، وهو مستقل وغير مشتق وغير مرتبط بشيء لكن أبدي لامسبب له ليس تأثيرا . فالأشياء الموجودة وحدها هي تاثيرات . إن نظرنا الى هذا التعريف ، نرى هذا التعريف : "كُلِّ تأثير لا بد من وجود سبب له " هذه هي "الحقيقة الشكلية " هي حقيقة صحيحة تحليليا ....إنَّ التأثير ، بحكم تعريفه هو أمر سببه أمر آخر  . وماهو السبب؟ . ما الذي يفعله السبب ؟. إنّه يؤدي الى نتيجة ما . وماذا نسمي هذه النتيجة ؟  الجواب تاثير .
فما يسببه السبب هو تاثير . اذا ، بالمعنى الحقيقي عبارة "لابدَّ من وجود سبب لكل تاثير هي إمتداد ذهني لقانون عدم التناقض لأنّه لايمكن لأمر ما أن يكون تأثيرا وألا يكون كذلك  في الوقت نفسه  وفي الأطار نفسه لايمكن أن يكون هناك سبب من دون تاثير ولايمكن أن يكون هناك تاثير من دون سبب  وإلا هناك تناقض .إذا ، القول إنَّ شيئا ما صار حيّز الوجود من العدم وبقوّته الخاصة هو قفز في بحر السخافة البحتة....هكذا "كُلِّ شي يمكن أن نسأل عن سبب وجوده ، لأننا نُدرك أيضا أنّه لايمكن لأيِّ شيء أن يأتي من اللاشيء (وهذا ما تعلمناه من قانون الطاقة  في علم الفيزياء) ....لايوجد في الكون تاثير لامسبب له
إن كان شيء ما موجودا اذن الله موجود فلابد لشيء ما أن يكون موجودا بالضرورة ، أي ان يملك قوّة الوجود في ذاته . قوّة’ الله الغير المنظورة
إن كان شيء ما موجودا فإنَّ المنطق يتطلب في نهاية المطاف أن يقول بوجود
كائن واجب الوجود .(16)
وهذا برهان متوافق مع ألأيمان المسيحي  ، أي لايمكن وجود أيِّ قوّة من دون الله ، وإنَّ الله هو الذي يمدُّ كل حركة بالقوّة .
إذا الله واجب الوجود وهو الكائن الخالق للوجود .(17)
المشكلة  التي نعالجها فلسفيا هي حين تتطرق الى المسائل اللاهوتية في العلاقة بين ما يُعرف بالسببية ألأولية :
Primary Causality
والسببية الثانوية 
Secondary  Causality
الفرق بينهما هو : أن السببية ألأولية تشير الى مصدر  القوّة ،’ ألأساس لكُلِّ عمل ، وكلاسيكيا وتاريخيا يؤكِّد ألأيمان المسيحي على أنَّ القوة ألأساسية في الكون، التي تعتمد عليها كُلِّ قوّة ،اخرى ، ليست اساسا فحسب ، بل لحظة بعد لحظة ، هي قوّة’ الله . تذكَّروا أنَّ الرسول بولس ، حين تجادل مع الفلاسفة ألأثينيين قال :" إنَّنا بالله نحيا ونوجد ونتحرّك" .
إحدى المسائل ألأساسية في الفلسفة ، في بداياتها ، التي كان الفلاسفة يناقشونها هي مسالة الحركة . ما الذي يجعل شيء يتحرّك ؟
هذه فعلا مسالة متعلقة بالسببية . اذا الرؤية المسيحية تفيد دائما ، بأنَّ الله ليس المحرك ألأساسي فحسب ، بمعنى أنّه المحرّك ألأول ، وإنّما ما من حركة تتم في هذا العالم لايمكن ممارسة أيِّ قوّة في أيِّ وقت  كان بمعزل عن قوّة الله . الله لايخلق كونا يعمل أو يشتغل بمعزل عن ذلك المصدر الذي يمنحه القوّة لحظة بعد لحظة . تُفيد النظرة المسيحية بأنَّه لاتوجد قوّة كامنة في الطبيعة بل قوّة الطبيعة تتوقف دائما على المصدر ألأساسي للقوّة وهو الله .
لايُفكِّر الناس بهذه الطريقة في القرن العشرين ، فالرؤية العلمانية للعالم قد أسَّرت فعلا تفكير الناس اليوم. 
إتَّفق اللاهوتيون عبر التاريخ على أنَّ الله يمارس قوَّته وإنّما ليس وحدهُ . هم لم يعتبروا أنَّ الله يرجعها الي وإنّما أنا أمارس قوّة فعلا ، أنا عامل مسبّب ، لكن قوَّتي والقوّة المُسبّبة التي أنقلها هنا هي ثانوية .(18)

* كان لنظرية انشتاين النسبية تأثير كبير على أصول الوضعية المنطقية. عني فلاسفة الوضعية المنطقية في تبيان الأهمية الفلسفية للنظرية النسبية..
من وجهة نظر الوضعية المنطقية فإن كل المقولات ذات المعنى يمكن تقسيمها إلى صنفين: الأول يتضمن مقولات قد تكون صحيحة أو خاطئة اعتماداً على أشكالها المنطقية أو معناها (تسمى هذه المقولات تحليلية  قبليه)، والثاني يتضمن مقولات يمكن التحقق من صحتها أو خطأها فقط من خلال
 (تسمى تركيبية بعدية).التجربة

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%8A%D8%A9
**
الديالكتك : أي الجدال والحوار بين طرفين للوصول الى اتفاق  . والوصول الى نظريات وقواعد التي تحكم الناس (مثال الفلسفة الشيوعي بنيت على فلسفة الديالكتك  المادية )
المنطق الديالكتي
أنه علم الفكر الذي يرتكز على الطريقة الماركسية المميّزة بهذه الخطوط الأساسية الأربعة: بالترابط العامّ، وبحركة التطوّر، وبقفزات التطوّر، وبتناقضات التطوّر
قال ماو تسي تونغ

"إنّ قانون التناقض في الأشياء، أي: قانون وحدة الأضداد، وهو القانون الأساسي الأهمّ في الديالكتيك المادّي...
قال ستالين

"إنّ نقطة الابتداء في الديالكتيك -خلافاً للميتافيزية- هي وجهة النظر القائمة على أنّ كلّ أشياء الطبيعة وحوادثها تحوي تناقضات داخلية؛ لأنّ لها جميعها جانباً سلبياً وجانباً إيجابياً، ماضياً وحاضراً، وفيها جميعها عناصر تضمحلّ أو تتطوّر. فنضال هذه المتضادّات... هو المحتوى الداخلي لحركة التطوّر، هو المحتوى الداخلي لتحوّل التغيّرات الكمية إلى تغيّرات كيفية".
قال لينين: الديالكتيك بمعناه الدقيق هو: دراسة التناقض في صميم جوهر الأشياء... وكثيراً ما كان لينين يدعو هذا القانون بجوهر الديالكتيك، كما كان يدعوه بلبّ الديالكتيك
***
في المقالات التالية سوف نتكلم عن اسباب ألألحاد المعاصر
()
(1)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF
جددوا فكركم"الفلاسفة الحديثون"آر سي سبرول حلقة35
https://www.youtube.com/watch?v=6kA25r065Qc
 (2)
قانون التناقض أر سي سبرول الحلق -5-
https://www.youtube.com/watch?v=srr3vJPvtTQ
(3)
راجع  كتاب جون لينكس "هل دفن العلم الله ؟"

(4)

: مناظرة نظرية الخلق أم نظرية التطور - بيل ناي ضد كين هام 2014 مترجم عربي
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=29065

(5)
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=333552796740114&id=134405539988175
(6)
جددوا فكركم"قانون التناقض"آر سي سبرول حلقة5

http://www.youtube.com/watch?v=srr3vJPvtTQ
(7)
http://sehroyon.ahlamontada.com/t12562-topic
http://forum.brg8.com/t221540.html
(8)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82
(9)
-   https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9

(10)
راجع سؤال جرئء – مقدمة الدين والمنطق دكتور عصام عبدالله جامعة عين الشمس
https://www.youtube.com/watch?v=P-zN36xDp-4

(11)
http://elmonshahschoolforgirls.blogspot.de/2008/11/blog-post_19.html


(12)
راجع
جددوا فكركم"الجنون هو اعتناق المسيحية"مع آر سي سبرول
•   
https://www.youtube.com/watch?v=VKwENtkeXW0
(13)
راجع سؤال جرئء – مقدمة الدين والمنطق دكتور عصام عبدالله جامعة عين الشمس .
(14)
http://allah-materialism.blogspot.de/2010/11/blog-post_25.html

(15)
راجع "اثبات وجود الله "ارسي سبرول .
https://www.youtube.com/watch?v=o2gSL-UWsZU
(16)
جددوا فكركم"قانون السببية"آر سي سبرول حلقة6
https://www.youtube.com/watch?v=aRW96LV5m1A

(17)
راجع "اثبات وجود الله "ارسي سبرول .
https://www.youtube.com/watch?v=8kiRhsqSkWA
(18)
Secondary
ديكارت السبب والتاثير
https://www.youtube.com/watch?v=m486qeaiOT0




10


الحقيقة .....بين العقل وألأيمان
الجزء الرابع
الفلسفة
نافع البرواري
للأسف الشديد عندما انفصل العلم عن الدين ، منذ القرن السابع عشر اصبح هناك خلل كبير في المعرفة من جهة معلومات علمية تعتمد على العقل فقط وبين الفلسفة (حب المعرفة) وعلم اللاهوت من جهة ثانية
أي أصبح العلم تدريجيا لايعترف بالفلسفة التي بطبيعتها تعتمد على  المنطق والسببية والموثوقية الأساسية للأدراك الحسي .
ولا تعتمد على اللاهوت  كعلم يبحث عن حقيقة الله والأيمان به الذي هو اختبار شخصي قلبي ووجداني لايمكن للعلم فهمه او ادراكه
وهكذا حدث الطلاق بين العلم والمعارف الأنسانية التي اسسها كبار فلاسفة اليونانيين امثال افلاطون وسقراط  ...الخ
اليوم نرى التكنولوجيا واختراعات علمية واكتشافات افاق الكون والنجوم والكواكب  بسبب تقدم علوم الفلك والفيزياء والرياضيات ، ولكن تفتقر البشرية الى تلك العلاقة الروحية التي كانت تجمع العلماء الذين كانوا غالبيتهم مؤمنين مسيحيين امثال بليز باسكال ونيوتن وآخرين الذين كانوا يهتمون بشغف لأختباراتهم الروحية الشخصية .(1)
يقول العالم اللاهوتي والفيلسوف المعروف "آر سي سبرول" في احدى  محاضراته . عندما يحدُّ العلماء عن الفلسفة والمنطق العقلاني، التي بني عليها أساس العلم ، فهنا يخرج العلم عن قواعده ويصبح لامنطقيا ، بينما الفلسفة مبنية على ثلاثة فرضيات اساسية: اولا - افتراض المنطق . ثانيا- قانون عدم التناقض . ثالثا- افتراض السببية" .
ويضيف قائلا:" انَّ من يرفض ألأيمان بالله الخالق سيرفض ايضا واحدا أو أكثر من مبادئ المعرفة  تلك : مثل المنطق و قانون عدم التناقض وقانون السببية" .(2)
بحسب آراء العلماء الملحدون وعلى رأسهم ستيف هوكنج الذين يعتبرون أنّ العلم يجاوب على كُل ألأسئلة !!! وأنّ "الفلسفة ماتت " حسب تعبير هوكنج ، مُدَّعيا أنَّ علم الفلسفة لم يواكب  التطورات الحديثة في العلوم ، وبالأخص في علم الفيزياء، . فاصبح العلماء هم حاملي شعلة ألأستكشافات المعرفية !!!!!!"(3)
ماهي الفلسفة ؟
*الفلسفة لفظة يونانية مركّبة من جزاين "فيلو" بمعنى "حب" و"سوفيا " بمعنى "حكمة" . أي  أنَّ الفلسفة هي : محبة الحكمة
*الفلسفة محبّة ، محبة الحكمة ، محبّة أعلى شيء في الوجود (فيلوسوفيا)
Filosofia
 محبة الكلمة . وحالة الحب تفترض الحوار 
  Analo وليس    Dialok
الديالوك هو ألأنفتاح على ألآخر والحوار مع ألآخر وصولا للحكمة .
*الفلسفة تعني : التفكير ، والذكاء ، والوعي ، والأستقصاء ، وألأستنتاج ، والفحص ، والتمحيص ، بالعقل .
لايمكن لأيِّ عقيدة  أو دين أو (أيدولوجية ) أن لا يستند على الفلسفة  أويستبعدها لشرح العقيدة أو الدين أو الفكر ألأيدولوجي .
التديُّن  بدون فلسفة خطر ويصبح المجتمع المتديّن معرضا بألأيمان بالخرافات والأساطير . ورجال الدين ليسوا ،في هذه الحالة ، الا دراويش ينشرون الخرافات والأساطير والسحر والشعوذ ة .... المسيحية لم تنتشر في المجتمع اليوناني والروماني إلاّ بعد ألأقناع وبالحوار بالكلمة . والفلاسفة(الوثنيين ) في ذلك الوقت كانوا بمثابة أنبياء . وأستطاعت المسيحية أن تحوّل هؤلاء الفلاسفة الى اساتذة في الللاهوت . واشتهرت المدارس في العالم المسيحي لتدريس الفلسفة واللاهوت في ، مدرسة ألأسكندرية وانطاكية وأثينا وغيرها. فالمسيحية قائمة على العقل وألأيمان ... العقل وزنة من وزناة نعمة الله المعطى للأنسان  ليمارس التفكير والوعي .
يسوع المسيح يقول "تُحب الهك من كُلِّ قلبك ومن كُلِّ عقلُك.."
ويقول يوحنا الحبيب : "في البدأ كان الكلمة (اللوغوس ) أي العقل (يوحنا 1:1)
الكتاب المقدّس خاضع للعقل والمنطق ومن السهل على الأنسان استيعابه  ..
المسيحيّة تُطالب المسيحي بأمتحان كُلَّ شيء "إمتحنوا كُلّ شيء تمسكوا بالحسن "1تسالونيكي 5 :21 "
*الفلسفة هي أم ُّ العلوم والنضريات الجديدة في هذه العصر  تقوم بأعادة ألأعتبار للفلسفة  واعادتها الى مكانها الصحيح .(4)
*الفلسفة هي المعرفة المنظَّمة  التي نحصل عليها بأستعمال قوانا الطبيعية وموضوعها النفس والعقل وقوى ألأنسان ألأخلاقية ، والبديهيات ، والحق  ألأصلي  المطلق ، وجوهر الكائنات ألأصلي  والقوات ألأصلية في الكون ، وهي ،أي الفلسفة ، تبحث عن أصل هذه كُلَّها وأسبابها وقوانينها . أمّا علاقة الفلسفة بعلم اللاهوت  فلهما غاية واحدة ، وهي معرفة ما يختص بالخالق والمخلوق وعلاقتهما معا . غير أنَّ الفلسفة تبحث عن ذلك بواسطة العقل والحواس ، بغض النظر عن الوحي . والفلسفة الحقيقية (وكذلك العلم الصحيح) من جانب ، والوحي من جانب آخر ، لايتناقضان  ولن يتناقضا مطلقا.
 امّا علم اللاهوت فيستند على شهادة الوحي  ، ويبني تعاليمه على إعلانات الله . والطريقتان جيّدتان ولا تناقض بينهما . ولو أنَّ الفلسفة تكشف المسائل ولاتقطع باجوبتها ، بينما علم اللاهوت يقطع بأجوبة تلك المسائل ويحل معضلاتها ، فتكون الفلسفة  بمنزلة قفل وعلم اللاهوت بمنزلة مفتاحه . فالكتاب المقدّس لم يقصد تعليم الفلسفة ، إلا أنّه يوافقها .(5)
أمّا  فرانسيس شيفر في كتابه "إله غير صامت" يقول
أولا :* "الفلسفة والدين يبحثان في الوجود ، ماهو موجود ، وجود ألأنسان والخليقة ، يناقشان نفس المشاكل ألأساسية ، يبحثان نفس الموضوعات ، لكن لكُلّ منهما إجاباته وأسايبه المختلفة   .
*الفلسفة والدين يناقشان ألأنسان وما فيه من ثنائية(أي ألأخلاق) وفي الطريقة التي يصل بها ألأنسان الى المعرفة . هذه ألأفكار تُعالجها ألفلسفة والدين .
اذا فنحن أمام ميدانين من ميادين الفكر الفلسفي
ألأول :ميتافيزيقي  عن الوجود . والثاني: إخلاقي  . ثالثا : المعرفة .
 ثانيا : للفلسفة معنيان يجب أن لايخلطا حتى لاتختلط ألأمور أمامنا .
المعنى ألأول : كلمة فلسفة أنَّها : فكر أكاديمي أو مادة دراسية على مستوى فكري عالٍ – لايهتم بها الاّ قِلَّة قليلة من الناس . وبهذا المعنى فهناك قلة  تُطلق عليهم لفظ فلاسفة .
أمّا المعنى الثاني ، الذي لايجب إهماله – هو أنَّ الفلسفة هي نظرة ألأنسان للحياة . وبهذا المعنى يصبح كُلِّ الناس فلاسفة . لأنَّ كُلِّ إنسان نطرته الخاصة للحياة . كُلِّ إنسان فيلسوف ، سواء كان عاملا بدويا بسيطا أو أستاذا للفلسفة في الجامعة  .(6)
أمّا مشير باسيل عون في كتابه" نظريات في الفكر ألألحادي الحديث " يقول:
"وظيفة الفلسفة أن تسأل عن الحقيقة ألأساسية وعناصر الواقع ، وهي الحقيقة التي يمكنها أن نضبطها كلّها في وحدة كيانية ومعرفة مترابطة متناسقة .
إنَّ *الفلسفة تسأل أيضا عن ألأجوبة الممكنة ومنها حقيقة المادة كاصل الوحدة الضابط للكُل . وحقيقة الحياة والروح  كأصلين للوحدة الضابطتان للكُل أيضا .
*الفلسفة تسأل عن الحقيقة ألأساسية التي تقوم في أصل ظواهر الوجود وعناصر الواقع ، وهي الحقيقة التي يمكنها أن تضبطها كُلَّها في وحدة كيانية ومعرفة مترابطة متناسقة . إنَّ الفلسفة تسال أيضا عن ألأجوبة الممكنة ومنها حقيقة المادة كأصل الوحدة الضابط للكل . وحقيقة الحياة والروح كأصلين للوحدة الضابطتان للكل ايضا . (7)
*الفلسفة : هي التساؤل والتدقيق في كل شيء ، والبحث عن ماهيته وقوانينه . فالمادة ألأساسية للفلسفة مادة واسعة ومتشعّبة ترتبط بكل اصناف العلوم وربما بكل جوانب الحياة ...انها محاولة ألأجابة عن ألأسئلة ألأساسية التي يطرحها الوجود والكون .
البشرية ، وبعد أن بات العلم الحديث يثبت وجود الله بأدلّة قويّة ، وقد تجلّت القدرة ألألهية في الخليّة الحيّة التي لاترى بالعين المجرّدة ، وكذلك بعد التأمُّل في الفلسفة ، حتى أنَّ " فرانسيس بيكون " قال :"أنَّ القليل من الفلسفة يميل بعقل ألأنسان الى ألألحاد ، ولكن التعمُّق فيها ينتهي بالعقول الى ألأيمان ولهذا ظهر "ألألحاد المعاصر"  يتجاهل تماما وجود الله ، ويؤله ألأنسان . فإن كان الله موجودا(حسب فكر الملحدين) فليبقى في سمائه وليترك ألأنسان إلها ، لهذا الكون .يقول الشاعر الفرنسي "بريفير" :"أبانا الذي في السماوات ، ابقى فيها " .
يقول "إيتان بورن " عن ألألحاد المعاصر :"أنَّه مبدا أولي ، أو بالأحرى تصميم أولي  ، فيجب أن لايكون الله لكي يوجد ألأنسان "(8)
شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة فمن ألأغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة ألأساسية كعلم يحاول بناء أ نظمة شمولية  للكون ظمن إطار النظرة الواقعية  الى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الأرث اليوناني  دامجين اياه مع التجربة ومحوّلين الفلسفة الواقعية الى فلسفة اسمية  ثم الى فلسفة العلم والتجربة في عصر النهضة،ثم الفلسفات الوجودية (سواء الوجودية المسيحية ، اوالوجودية الألحادية)  وكذلك  الفلسفة المادية والتجريبية والطبيعية والبراغماتية والواقعية والظاهرية والداروينية الحديثة بالأضافة الى الفلسفات الأنسانية سواء الفلسفات العقلية والحلولية  ومذاهب الحداثة وما بعد الحداثة والعدمية.(9)

(1)

ار سي سبرول
ألأدراك الحسي العقل والأحاسيس
https://www.youtube.com/watch?v=Av4rlBWwpLk&list=PL60CBF769FDA59CBE&index=105
(2)
http://sehroyon.ahlamontada.com/t12562-topic
(3)
راجع الخلق والتطور... بين العلم والأيمان ج15
(4)
راجع سؤال جريء دكتور عصام عبدالله استاذ مساعد في جامعة عين شمي

(5)
راجع الموقع
http://www.sonsofi.org/systematic_theology3.html
(6)
فرانسيس شيفر في كتابه "إله غير صامت"
(7)
راجع مقالة مشير باسيل عون : نظريات في الفكر ألألحادي الحديث
http://www.alwasatnews.com/news/316069.html
(8)
راجع  كتاب الللاهوت الدفاعي لفريق من اللاهوتيين المسيحيين .

(9)

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9



11
عزيزي
Binjamin Toma
 شكرا على تقييمك للمقال وفعلا انت شخصت مشكلتنا اليوم بقولك ان ألأضطهاد عبرالتاريخ كان بسبب مسيحيتنا ولم يفرق العدو بين اشوري او كلداني او سرياني

12

الحقيقة ..... بين العقل وألأيمان
الجزء الثالث

نافع البرواري

*مفهوم الحقيقة
 
"الله مُخَلِّصنا يريد أنَّ يَخلُصَ جميع النَّاس ويبلغوا الى معرفة الحق "تيموثاوس 2 : 4 "

قد يقول أحدهم أنا أعرف الحق ، واخر يقول أنا احاول ان اسلك طريق الحق  والكثيرون يقولون نحن مع تحقيق الحق وضد الظلم والأضطهاد. ولكن لا أحد في الكون تجرأ وقال " أنا الحق" بالمطلق الا يسوع المسيح 
 لمحاولة فهم ان كان هناك شيئاً يدعي الحقيقة المطلقة، يجب علينا أن نبدأ بتعريف الحقيقة.
 الحقيقة كما هي معرفّة في المعجم "صدق ، حقيقة ، الواقع ، الحق للمرء أو الشيء"...كثيرون يعتقدون بأن الحقيقة نسبية  وعدم وجود حقيقة مطلقة .(1)

الكلمة اليونانيّة لـ "الحقيقة" هي:
"Aletheia"   
 ، الأمر الذي يعني حرفيّاً "عدم الإخفاء" أو " عدم اختباء الشيء "، وهو ينقل فكرة أنّ الحقيقة هي دائماً هناك، مفتوحة دائماً ومتاحة ليراها الجميع
دون وجود أي شيء يتم إخفاؤه أو حجبه، وكلمة العبريّة للحقيقة هي،
emeth
، وهو ما يعني "الحزم"، و"الثبات" و "المدة"، وهذا التعريف ينطوي على مضمون الأبديّة وشيئاً يمكن الاعتماد عليه
يقول الأب البروفيسور جورج حبيقة :
الحقيقة باللغة اللاتينية :   
 Vera   من Verum
الحقيقة باللغة الفرنسية :
 Vrai  من  Verite
الحقيقة باللغة ألألمانية :
 War من  Wahrheit
في اللغة ألأغريقية ينبثق مصطلح "الحقيقة " من كلمة مركَّبة ومبنية على صيغة  النفي  "اللانسيان" .  Aletheia
السؤال :
لماذا لجأت العبقرية اللغوية اليونانية الى مسالة النسيان في مقاربتها الحقيقة؟
 في الفلسفة اليونانية القديمة الحقيقة إنَّما هي "تذكُّر" و"لانسيان " ليس إلاّ.
الكيان البشري مسكون أبدا بالقلق ، يُفتّش من دون هوادة عن حقيقة ذاته وحقيقة الكون المرمي فيه . مُنذُ البدء ، لم يحصر ألأنسان تفتيشه في العالم المحسوس، بل تَذهَّن عبر الحس الماورائي وألأستدلال المنطقي وجودا آخر هو في اصل وجودنا وفي مصبَّه ، والمحفِّز في هذه المغامرة هو أكتشاف العقل لذاته كطاقة إدراكية محدودة . (2)
يقول الللاهوتي والعالم" تياردي شاردن"
"إنَّ الله ، الذي نحاول أن نُدركه لهو منتشر وملموس كالجوّ الذي يُغمرنا ....الشيء الوحيد الذي يعوزكم هو :"الكشف". إنَّ التوق نحو الواحد ألأوسع ، وألأكثر تنظيما ، هو بذاته ، معرفة معلمة عند المفكِّرين الحقيقيين ، وسذاجة مُدّعية عند أنصاف المثقفين " .(3)


البحث عن الحقيقة : هو ذاته مشدود بين قطبين: ثمة من جهة وضعية شخصية و ثمة من جهة أخرى رؤية للوجود. فمن جهة ثمة شيء ما يجب علي أن أكشفه بنفسي, شيء لا أحد غيري له مهمة أن يكشفه. إن كان لوجودي معنى ولم يكن عبثيا، فإن لي موقعا في الوجود هو دعوة لأن أطرح سؤالا لا يمكن لأحد أن يطرحه عوضا عني. إن محدودية وضعي و معلوماتي و لقاءاتي ترسم بعد المنظور المتناهي لاستعدادي للحقيقة. ...  فمن صميم وضعيتي أتطلع إلى أن أكون مرتبطا بالوجود. أن يتعقّل الوجود ذاته في نفسي، ذاك هو مرادي من الحقيقة. وهكذا فإن البحث عن الحقيقة مشدود بين " تناهي " تساؤلي و" انفتاح " الوجود.(4)

يقول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني 
 "الحقيقة يتمثلها الإنسان في البدء في صيغة تساؤلية: هل للحياة معنى وما غايتها؟....... الحقيقة التي يكشفها الله لنا في يسوع المسيح لا تناقض الحقائق التي ندركها بالفلسفة. وحدة الحقيقة هي من أسس مسلّمات العقل البشري يعبّر عنها مبدأ اللاتناقض. ونجد في الوحي يقين هذه الوحدة عندما يؤكد لنا أنّ الإله الخالق هو أيضاً إله تاريخ الخلاص. الإله الذي هو أساس وضمانة النظام الطبيعي الذي يرتكز عليه العلماء هو نفسه الذي يكشف لنا ذاته أبا ربنا يسوع المسيح.(5)

لماذا نبحث عن الحقيقة؟¬¬*

لماذايتَّجه ألأنسان الى الله ؟ من اين أخذ ألأنسان فكرة ألألوهية ليطلقها على السماء؟لماذا هذه الحركة العفوية التي تلاحظ في النوع البشري في كُلِّ مكان ؟
فكرة ألألوهة هي مرادفة لفكرة المطلق . فمن اين للأنسان فكرة كهذه؟
لماذا لايكتفي ألأنسان بما هو ناقص ونسبي فيه وحوله بل يتجه الى كائن كامل ومطلق؟
ألأجابة المسيحية على هذا السؤال هو :
"إنَّ الله موجود بالفعل وإنَّه خلق ألأنسان مُتَّجها اليه في الصميم وجعل فيه هذا الشوق الذي لايرتوي الاّ بلقاء ألأله الذي يناديه من خلال ظروف الحياة وحوادث الكون حسبما كتب القديس اوغسطينوس:" يارب لقد خلقتنا متجهين اليك ولذلك لن نجد قلوبنا راحة الاّ اذا استقرت فيك " .



كان البحث عن الحقيقة هو الشغل الشاغل للأنسان منذ وجوده على هذه الأرض ووعيه بكونه يتميَّز عن الخلائق ألأخرى لكونه يمتلك عقل واعي بلغ ارقى درجات التطور وهذا أعطاه ميزة التسائل وطرح أسئلة وجودية  ليفهم أو يحاول أن يفهم كلِّ ما جرى أو يجري حوله ، وألأكثر اندهاشا هو تساؤلاته حول مصيره في المستقبل. (6)
العطش إلى الحقيقة هو من التجذّر في قلب الإنسان حيث لا يمكن صرف النظر عنه وإلاّ يصبح الوجود في أزمة. بفضل مؤهلات الفكر باستطاعة الإنسان أن يظفر بالحقيقة ويعترف بها. (7)
حاجة العقل الى الحقيقة وحاجة ألأرادة الى الخير ، التوق الى شيء غير متانهي (اللامحدود) .. لأن الجميع يصبون الى السعادة ويتوقون اليها . وسعادة ألأنسان لن تكتمل في هذه الحياة إلاّ بحياة دائمة ،لأنَّ الموت يؤرق ألأنسان فيشعر بالتعاسة مهما يظن أنّه سعيد. فالبحث عن الحقيقة ضرورة كالخبز والماء ولايجدها ألأنسان إلا بعلاقة مباشرة بالله
ويسوع المسيح هو: " خبز ألحياة " و"نبع الماء الحي " نبع الحقيقة .
البحث عن الحق لايعتمد على العقل البشري أو العظماء الذين حكمتهم جهالة في نظر الله ، لأنّ الرب يهب معرفة من ذاته لكل طالبيها عن طريق القنواة التي قد اعدها بنفسه .
"المسيحية الكتابية لاتحصر الدين الى مجرّد مسائل أخلاقيات ، لكن كُتّاب الكتاب المقدَّس لم يروا أنَّه من المناسب أن يحصروا تأكيداتهم عن الله الى المجال الغير الواقعي –كما توصف كُلّ الديانات- لكن المسيحية الكتابية –لأنَّها ليست مجرَّد مبنية على ألأيمان ، بل وعلى الحقائق أيضا- الكتاب المقدس يرسم بوضوح  ظهورات يسوع كأحداث تاريخية . والمسيحية تؤكّد هذه الأحداث قد حدثت فعلا ".(8)
يقول ألأب هنري بولاد اليسوعي  في كتابه " الولادة في الموت" ص57 "إنَّ شوق ألأنسان وحنينه للمطلق يظلان يؤرقان حياة ألأنسان حتى يجد وحدته وسعادته في هذا اللامتناهي ".وفي كتابه" الولادة في الموت" يجاوب على السؤال:

لماذا ألأنسان لا يقتنع بأنَّ الموت هو النهاية بينما الواقع يشير الى أنَّ كُلِّ الكون والحياة والمخلوقات في صيرورة من التطور نحو هدف سامي مطلق ؟ . فيقول:
"خُلق ألأنسان راغبأ في أن يكون إلها ، وأن يختبر في ذاته ألألوهية ، وفي هذا يكمن سِرِّ سعادته وشقائه ، فهو الكائن الوحيد الذي لاتعرف رغباته نهاية ، وهي دائما رغبات في المطلق اللانهائي الذي يستحيل بلوغه ، فيظلّ يجاهد من أجل الوصول اليه....فعطش ألأنسان دائم حتّى يحوز الكُل الذي يحنُّ اليه ، وقد أعد الله قلب ألأنسان ليكون قادرا على هذا . إنَّ الحياة إرتقاء مستمر نحو ألأفضل ولا بد من أنَّ يكون لتلك الحركة غاية . وإلا فتكون سخفا أو عبثا "لايمكن أن تكون رغبة ألأنسان قائمة على باطل " .

إنَّ عقل ألأنسان مؤسس على البحث عن معانِ وهدف وغاية وراء الحياة . وجود الحياة في حدِّ ذاتها يُحتِّم ويدُل على وجود هدف . فالذي يقول " تطوُّر" يقرُّ بوجود هدف  ....لقد خُلق ألأنسان للحياة ألأبدية ، ومهما طالت أيّامه على ألأرض وعمّر من سنين فهو يشعر بأن الموت أو الفناء هو سلب لحقه في الوجود والحياة .
الحياة ليس لها هدف بدون الله ، وبدون هدف لن يكون للحياة معنى ، والحياة بلا معنى ليس لها مغزى أو رجاء "(9)

يقول ابن العبري في تامل عميق :
" كم أنا تائق مشتاق الى أن تشرق عليَّ (شمسي ) وتنفحني ولو نزرا يسيرا من نور الجميل الحقيقي ، لكي لا أسجد بعد الآن لمن لاأعرفه بل أسجد بالروح والحق لمن اعرفه " فمعرفة الله هي الغاية المطلوبة"




لماذا يرفض الكثيرون من الناس الحقيقة ؟
يقول الرسول بولس ان الناس الذين يعرفون الله من خلال كشف الله عن ذاته حين يكبتون او يدفنون هذه المعرفة ،" يستبدلون حق الله بالكذب ، ويتّقون ويعبدون المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الأبد"
بيلاطس يغسل يديه الملطخة بالدم ويسال المسيح ماهو الحق؟ (يوحنا 18:38)
يالها من مفارقة مؤلمة
هكذا عندما تُغتال الحقيقة  بالباطل ويتم قتل البريئ بشهادة زور واكاذيب عندها ينتشر الظلام والشر في هذا العالم الذي لايريد ان يؤمن بان يسوع المسيح هو الحق الكامل المطلق وبه نستطيع ان نقيس الحقائق الأخلاقية والأدبية والروحية .(10)
يقول هنري بولاد اليسوعي في محاضرة على أحدى القنواة الفضائية :
"يسوع المسيح لم يجاوب بيلاطس عن الحق ، سكت المسيح عن الحق ، لأنَّ الحق لايوضع في كتاب أو موسوعة . الحق لايترجم بالفاظ وكلمات ، الحق شيء لايُقال . الحقيقة مسيرة إنفتاحية . لمَّا سُإل المسيح قال جئتُ لأشهد للحق ، ولكنه لم يردًّ على سؤال بيلاطس الذي قال ليسوع المسيح " ماهو الحق؟"... ألحقيقة تمتلكني ولكني لا أمتلكها
رأى رؤساء اليهود في أنفسهم صفوة القوم وأنَّ لديهم وحدهم الحق . فقاوموا الحق الذي هو المسيح لأنَّه لم يكن الحق الذي عندهم من قبل.
هكذا نرى الناس تتهرَّب من معرفة حقيقة المسيح (نور العالم)، بسبب إنجذابها الى مصالحها الشخصية والمالية وألأقتصادية أكثر من التفتيش عن خلاصها في البحث عن الحق ومعرفته شخصيا"وهذه الدينونة هي أنَّ النّور جاء الى العالم، فأحبَّ الناس الظلام بدلا من النور لأنّهم يعملون الشرّ . وأمّا من يعمل للحق ، فيخرج الى النور ، حتى يرى النّاس أنَّ أعماله كانت حسب مشيئة الله "(يوحنا 3 : 19 ،20 ،21 )
"لأن غضب الله معلن من السماء علي جميع فجور الناس واثمهم، الذين يحجزون الحق بالأثم. اذ معرفة الله ظاهرة فيهم، لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة تري منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات، قدرته السرمدية ولاهوته، حتي انهم بلا عذر. لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كاله، بل حمقوا في أفكارهم، وأظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء" (رومية 18:1- 22.

يقول الفيلسوف الوجودي الملحد  فريدريك نيتشه :"أحيانا لايرغب الناس في سماع الحقيقة لأنهم لايريدون أن تتحطم أوهامهم " وقصده المؤمنون بالله .
 في الحقيقة نيتشه  بدون أن يعرف قَصَدَ الغير المؤمنون ، أمثاله من الملحدين ، الذين تاهوا في هذه الحياة ولم يلتقوا بالمسيح الذي هو "الحقيقة االمطلقة"
يقول الفيلسوف واللاهوتي ار سي سبرول ردا على قول نيتشه :
صحيح هذه الحكمة العظيمة في أنّ الناس لاتريد أن ترى نفسها من خلال المرآة لأنها عندما تشاهد تشوّهاتها ألأخلاقية من خلال هذه المرآة . هكذا الحقيقة لايريد الكثيرون أن يبحثوا عنها أو يسمعونها لأنَّها تُحطّم أوهام الناس الذين لايؤمنوا أنَّ الحقيقة المطلقة هي "الله" ، وإنَّ يسوع المسيح هو "الحق " وعندما يحاول الملحدون عكس الحقيقة (بكلام باطل يراد به حق)، فهم أول الناس الذين لايقبلون سماع صوت الحقيقة في داخلهم . والتمتع بفرح الحياة في واهب الحياة ، وأن يعرف ألأنسان أنَّه ليس  إلا جاهلا في أمور الله إلا اذا تواضع وتخلّى عن كبريائه وعجرفته في إدِّعائه أنّه من خلال علمه وإجتهاده يستطيع أن يمتلك الحقيقة . الحقيقة عند هؤلاء الملحدين تقف على جبل عالي لتضحك على وهم هؤلاء الذين غَرِّر بهم الشيطان عندما قال لهم إذا"اكلتم من شجرة معرفة الخير والشر فأنتم ستصبحون آلهة.(11)
عندما يحاول نيتشه وغيره من الملحدين ، أن يجعلوا انفسهم حكماء بنظر عيونهم ولكن الحقيقة هم جهلاء عميان يقودون عميان .
يقال أنَّ نيتشه كان يغار من المسيح ، يُغار الى حد الجنون ...وكان يعود الى نيتشه وحده أن يعيد إكتشاف مسيح حقيقي وأنَّ يبعثه من جديد من كفنه .... ولكن بدلا من أن ينضوي نيتشه تحت لواء من يتفوَّق  تعليمه على تعليمه أعتقد بأنه يكبر إذا ما جابه المسيح .
اليوم ايضا وخاصة بعد ظهور الفلسفة الوجودية الألحادية ، يوجد من يصلب المسيح مجددا لأن المسيح  يقول الحق . فالكثيرون لايستطيعون سماع كلام الحق، لأنّ اله هذا العالم قد أعمى عيونهم لكي لايبصروا وصم اذانهم لكي لايسمعوا صوت المسيح القائل "انا الطريق والحق والحياة"
فما اشبه اليوم بالأمس عندما اجتمعت قوات الأرض ليحاكموا المسيح دون وجه حق . حيث اتفق رجال الدين وعلماء الشريعة مع السياسيين والملوك (السلطة القضائية والسلطة الدينية والسلطة التنفيذية)  لمحاكة "الحق" .


كتب المستشرق الكبير ماسينيون : " الله إكتشاف وليس إختراعا" .بينما يدَّعي ماركس بأنَّ ألأنسان خلق الله على صورة أمانيه . ولكنه لم يوضِّح لنا من أين للأنسان المحدود هذه ألأماني اللامحدودة؟ . من أينَ هذا العطش إلى ألأبدية؟ .
"ألألحاد  يجاوب على سؤال هام ألا وهو كيف تنشأ فكرة الله؟ولكنه لايستطيع ألأجابة على السؤال ألأهم ألا وهو لماذا تظهر هذه الفكرة (فكرة ألأيمان بالله) في ألأنسان " ؟(12)
المصادر
(1)
https://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-absolute-truth.html
(2)

http://newspaper.annahar.com/article/89433-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86
(3)
 تياردي شاردن في كتابه "الجو ألأِلهي ":
(4)

بول ريكور : التاريخ و الحقيقة

http://www.paranormalarabia.com/2011/08/blog-post_14.html
(5)
البابا يوحنا بولس الثاني في رسالة "العقل والأيمان "
(6)

   http://www.paranormalarabia.com/2011/08/blog-post_14.html

(7)
http://www.peregabriel.com/saintamaria/node/1485
(8)
كتاب " القضية ... الخلق" (العالم الطبيعي والفيلسوف ستيفن مير  ) ص98

(9)
كتاب الولادة في الموت للأب هنري بولاد اليسوعي
(10)

https://www.youtube.com/watch?v=7dRqaSQGMYg
(11)

(سلسلة محاضرات ار سي سبرول عن ألألحاد)
(12)

 (كتاب اللاهوت الدفاعي لنخبة من المؤمنون)

13



كيف تعامل  الغزو الأسلامي مع المقدسات المسيحية -الكنائس وألأديرة والصلبان -؟
الجزء الثاني
الكنائس المسيحية التي حوَّلها المسلمون  الى مساجد عبر التاريخ
مقدمة
يقول شيخ ألأسلام  إبن تيمية في احدى فتاويه:
"إنَّ علماء المسلمين مِن أهل المذاهب الأربعة؛ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم مِن الأئمَّة؛ كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم، ومَن قبلهم من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أجمعين متَّفقون على أنَّ الإمام لو هدَم كلَّ كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسَّواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدًا في ذلك ومتبعًا في ذلك لمَن يرى ذلك؛ لم يكن ذلك ظلمًا منه، بل تجب طاعتُه في ذلك ومساعدته في ذلك ممَّن يرى ذلك، وإن امتَنعوا عن حُكم المسلمين لهم كانوا ناقِضين العهدَ وحلَّت بذلك دماؤُهم وأموالُهم". (1)
ومن خلال هذه الفتوى نستخلص نتيجة واحدة هي أنَّ المذاهب ألأربعة الرئيسيةفي ألأسلام متفقين على حقيقة واحدة أنَّ مصير كنائس المسيحيين يعتمد على ما يصدر من الفتاوى من إمام الأمة الأسلامية في هدم الكنائس أو إبقائها . وسنكتشف من خلال الوقائع التاريخية أنّ المسلمين عندما غزوا وأحتلوا البلدان المسيحية هدموا آلاف الكنائس وألأديرة .
يقول العالم الأمريكي "بيل وورنر ، الذي اختص في دراسة التاريخ ألأسلامي: " فقط القرن العاشر الميلادي لوحده ، أمرَ أحد الخلفاء المسلمين بهدم 30.000 كنيسة ."(2)
وإن الكنائس وألأديرة التي دمرها المسلمون  أو حوَّلوها الى مساجد، سواء في غزواتهم أو بعد سيطرتهم على البلدان المسيحية  لايمكن إحصائها فهي تقدر بعشرات الآلاف . لا يوجد عدد معروف للمساجد التي كانت كنائس فهي أكثر من أن تُعَد . ولكن سنحاول إعطاء بعض النماذج وليس حصرا.
كنائس تحولت لمساجد في تركيا بعد سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين :
لما دخل العثمانيون الغزاة مدينة القسطنطينية عام 1453 ميلادي، قاموا بتغيير اسم المدينة الى اسطنبول ،وحوَّلوا أعداد كبيرة جداً من كنائس الحضارة  البزنطينية الى جوامع.
واهم هذه الكنائس هي :
1- كنيسة آية صوفيا
بنيت آيا صوفيا في عهد الإمبراطور جستنيان عام 532، واستغرق بناؤها حوالى خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م، واستمر مبنى آيا صوفيا على مدار 916 عاماً كاتدرائية ولمدة 481 عاماً ومنذ عام 1935 أصبح متحفاً، وهو من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط .
2 - كنيسة "كارية أو تشورا"
 قليلة الشهرة مقارنة بآيا صوفيا، بمرتبة متقدمة بهذا الشأن ، إذ مرت بمراحل آيا صوفيا ذاتها، هي موجودة اليوم في حي أديرنة كابيه، في الجزء الغربي لمنطقة الفاتح باسطنبول واحدة من الكنائس القليلة الباقية من العهد البيزنطي، إذ يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس الميلادي. وبعد فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح بقيت كنيسة، لتتحول بعد 58 عاما من الفتح، إلى جامع، بعد قرار من قبل الصدر الأعظم علي باشا عام 1511، وأثناء التحويل تم مسح كل اللوحات الجدارية والموزاييك عن الجدران، ليتم إغلاق الجامع عام 1956 وتتحول حتى اليوم إلى متحف. (3)
3 - كنيسة أشوريبيتوس (مسجد إسكي كامي)
كنيسة أشوريبيتوس اليونانية الأورثوذكسية ، بنتها الكنيسة اليونانية بالقرن الخامس الميلادي ، ظلت الكنيسة بسالونيك المرفأ و المدينة اليونانية المسيحية إلى عام 1430 حينما غزا السلطان مراد الثاني والد السلطان محمد الفاتح المدينة ، تحولت المدينة إلى جزء من سلطنة الأتراك و تحول المكان الكنيس إلى مسجد إسمه مسجد إسكي كامي أوالمسجد القديم ، بالعام 1912 و مع حرب البلقان الأولى و إجلاء الأتراك من المدينة و نهاية حكم العثمانيين تم تحويل
المسجد إلى أصله و هو كنيسة أرثوذكسية .
-4 كنيسة المخلص المقدس في تشورا (مسجد كار كامي)
كنيسة المخلص المقدس في الحقول أو البلدة ، كنيسة جنوب القرن الذهبي ، بنيت ببداية القرن الخامس و أعيد بناؤها جزئيا ثلاث مرات عبر تاريخها حتى الغزو العثماني ، بالعام 1502 تم تحويلها إلى مسجد ، تمت تسميته بمسجد كاري كامي
5 - كنيسة القديس إيجينيوس (مسجد يني جمعة أو مسجد جمعة الجديد)
بُني المكان ككنيسة بالنصف الأول للقرن الثالث عشر بطرابزون ، سُمي المكان كنيسة القديس إيجينيوس نسبة للقديس إيجينيوس شفيع مدينة طرابزون و راعيها ، بالعام 1460 و بعد حصار جديد للمدينة نجح هذه المرة بعد قرابة ثلاثة قرون من الحصارات و الهجوم سقطت المدينة بيد الأتراك ، تم تحويل الكنيسة المُقدسة إلى مسجد
6 -دير ستوديوس (مسجد حراس الاسطبل سابقاً حالياً مسجد
إلياس بك)
 دير ستوديوس ، بناه القنصل الروماني ستوديوس عام 462 بالقسطنطينية تكريساً للقديس يوحنا المعمدان ، تعرض للتدمير الجزئي عدة مرات و في العام 1290 اعيد بناؤه بشكل كامل ، بالعام 1510 تقريباً تم تحويله لمسجد سُمي بمسجد حراس الاسطبل السلطاني ، بمرور الوقت تعرض للتدمير من الحوادث و الزلازل ، بالعام 1946 تم تحويله لمتحف ، مؤخراً تم افتتاحه ليكون مسجد بدلاً من
كونه متحف عام 2014 ليكون مسجد من جديد بعد تحويله لمتحف ب 68 سنة .
7 - كنيسة و دير سانت أندرو (مسجد مصطفى باشا)
تم وضع حجر أساس الدير في بداية القرن السادس الميلادي بالقسطنطينية ، تم هدمها جزئياً في الحروب و اعادة بناء المكان بنهاية القرن الثالث عشر ، مع الاحتلال التركي قررالصدر الاعظم مصطفى باشا تحويل الدير لمسجد ، إلى اليوم يظل المكان مسجد ، تم اعدام الصدر الاعظم شخصياً عام 1512 و مازال المكان مسجد مأهول لليوم .
 8 - كنيسة القديس يوحنا المعمدان (مسجد أحمد باشا)
بعد إحتلال القسطنطينية استخدمت الراهبات الكنيسة كملجأ و للصلاة ، كانت الكنيسة واحدة من عدة كنائس تم توزيع الراهبات عليها بعد طردهن من كنيسة الرسل المقدسة التي تم هدمها و سرقتها لتتحول لمسجد ، ظلت الكنيسة محل للراهبات حتى عام 1588 حينما أمر السلطان بطرد الراهبات و تحويل الكنيسة هي الأخرى لمسجد و تمت تسميته بمسجد أحمد باشا .
-9 كنيسة متروبوليس القديمة في فيريا (مسجد سيادة الإمبراطور  )
بُنيت كنيسة متروبوليس القديمة ببداية القرن الحادي عشر شمال اليونان ، بالعام 1430 تم إحتلال المدينة و تم تحويل الكنيسة لمسجد سُمي بإسم السيادة الامبراطورية ، ظل المكان مسجد لحين طرد الاتراك من اليونان العثمانية بعد هزيمة السلطنة في حرب البلقان الأولى عام 1912 لتعود الكنيسة لأداء عملها المسيحي من جديد .
10 - كنيسة سانت دومينيك (مسجد العرب)
تأسست كنيسة سانت دومينيكو بالعام 1299 كوريثة لأكثر من بناء مسيحي و تابعة لكنيسة الروم الكاثوليك ، بالعام 1453 تم إحتلال القسطنطينية ، كانت الكنيسة مستمرة طيلة عهد الاتراك لمدة 25 سنة بإسم ميسا دومينيكو إلى العام 1478 حينما تم تحويلها لمسجد ، تمت تسميته بعدة أسماء منها المسجد الكبير ، مسجد غلطة و مسجد العرب .
11 - كنيسة آياصوفيا في طرابزون (متحف طرابزون أو مسجد طرابزون)
 بُنيت الكنيسة بالعام 1263 في طرابزون ، إستمرت تعمل ككنيسة و ملتقى للرهبان حتى غزو المدينة عام 1461 ، بين 1461 و 1584 تم تحويلها لمسجد ، بالعام 1964 تم تحويله إلى متحف ، بالعام 2012 قررت السلطات المحلية إعادة تحويل المكان إلى مسجد من جديد في الغاء لقرار حكومة عصمت اينونو .

12 -كاتدرائية القديس نيقولاوس (جامع لالا مصطفى باشا)
تم بناء الكاتدرائية المقدسة في قبرص فاغاموستا عام 1328 ، تم تكريسها ككنيسة كاثوليكية بالعام 1328 ، في اغسطس 1571 سقطت فاغاموستا بيد الأتراك ، تم تحويل الكاتدرائية إلى مسجد فور الاحتلال ، إلى اليوم لا تزال الكاتدرائية مسجد .
-13 مجمع : {دير المسيح حاكم الكل و كنيسة والدة الإله و كنيسة سانت مايكل}  (جامع المُلا زيريك)
في سنة 1124 تم بناء دير بإسم "المسيح كُلي القدرة" أو "المسيح حاكم الكل" وفي سنة 1130 تقريباً بُنيت بجوارها كنيسة بإسم "والدة الإله " و تم الوصل بينهما بكنيسة صغيرة بإسم "كنيسة القديس مايكل" . مع احتلال القسطنطينية سنة 1453 تم تحويل المكان لمدرسة دينية ، سُميت بإسم الإمام زيريك الذي كان يدرس و يكتب فيها ، الى اليوم لا تزال الصفة الدينية الاسلامية تخص المكان مع انه غير مستخدم بشكل أساسي باعتباره اثر مقيم من اليونسكو لكن يظل مكان للصلاة و العبادات نهاراً و لا يستخدم ليلاً .
- 14 دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس (مسجد إسكي إمارت(
عام 1085 تم بناء دير و كنيسة خريستوس بانديبوبتس من قبل والدة الامبراطور أليكسوس الأول ، كان المبنى مخصص للعبادة الأرثوذكسية ثم تحول مؤقتاً للعبادة الكاثوليكية في فترة الحكم اللاتيني و عاد لاحقا بالقرن الثالث عشر للكنيسة الأرثوذكسية ، بالعام 1453 و فور إحتلال القسطنطينية تم تحويله لمسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد مطعم حساء الفقراء حسب التسمية التركية إسكي إمارت ، إلى اليوم يظل المكان مسجد و إن كان بنيانه قد تردى .
15- كنيسة القديس بندلايمون (مسجد إسحاق)
بُنيت كنيسة القديس بندلايمون أواخر القرن الثالث عشر تابعة للكنيسة الأرثوذكية بسالونيك اليونانية ، تم غزو سالونيك من قبل الاتراك 1430 ، بالعام 1548 تم تحويل المكان إلى مسجد إسحق نسبة للقاضي اسحق جلبي ، ظلت الكنيسة مسجد إلى العام 1912 حينما تم إنهاء حكم الاحتلال التركي لسالونيك و تم طرد التراك إثر هزيمتهم في حرب البلقان الأولى ، عاد المكان كنيسة بعد هذا .
السؤال الآن هل سليمان القانوني إشترى هذا المكان هو الآخر؟؟
-16 كاتدرائية كارس (مسجد القبة(
بُنيت الكنيسة في كارس شمال شرق تركيا الحالية بالقرن العاشر بناء على امر الملك الارميني آباص ، تم التخلي عن الكنيسة و تركها مع الغزو السلجوقي بالقرن الحادي عشر ، سنة 1579 قام الصدر الاعظم مصطفى باشا بتحويلها لمسجد ، وفي سنة  1877 كانت كارس قد انتقلت لتبعية روسيا القيصرية فاعادت المسجد لأصله الكنسي و لكن سنة  1918 اعادت الدولة العثمانية السيطرة على كارس لتحول الكنيسة للمرة الثانية لمسجد . سنة 1919 انتقلت كارس لسيطرة الارمن ضمن هدنة مدروس التي سحبت الجيش التركي للخلف فعادت كنيسة من جديد ، نزع كمال اتاتورك ملكية المكان و عرضه للبيع فاشترته بلدية كارس ليصير متحف بين 1964 و 1978 ليتم تحويله لمسجد عام 1993 .
- 17كنيسة آياصوفيا في إزنيق (مسجد آياصوفيا  مسجد اورهان)
 بُنيت الكنيسة في نيقية بشمال غرب الأناضول بالقرن السادس الميلادي ، تم تحويلها لمسجد عام 1337 بعد غزو الأتراك لنيقية . سنة  1935 تم تحويلها لمتحف ، وفي سنة 2011 اعيد افتتاحها بنوفمبر كمسجد من جديد و حملت اسم مسجد آياصوفيا و مسجد السلطان اورهان .

 -18كنيسة القديس ديمتريوس (مسجد القاسمية(
بُنيت كاتدرائية القديس ديميتريوس عام 634 على انقاض عدة مباني أخرى سبقتها كمباني مسيحية بقرون ، يُعد المكان من أهم أماكن العبادة المسيحية في سالونيك ، سنة 1430 تم غزو سالونيك من قبل ألأتراك العثمانيين و تم تحويل الكاتدرائية لمسجد بإسم مسجد القاسمية Kasimia cami عام 1493 ، وفي سنة  1912 مع زوال الاحتلال العثماني اعيد المكان لأصله الكنيس المسيحي .
- 19دير و كنيسة المزهرية (المسجد الصغير(
 بُني الدير بالقرن التاسع الميلادي كدير و كنيسة صغيرة و مدفن لأسرة ثيودور لاحقاً ، مع احتلال القسطنطينية عام 1453 قام هايريتين أفندي بتحويله لمسجد و سمي بالمسجد الصغير ، في زلزال 1894 تم تدميره جزئياً ، تم ترميم المكان بنهاية سبعينيات القرن العشرين ، الى اليوم يستخدم للصلاة .
-20  دير كونستانتين ليبس (مسجد الملا عيسى الفناري Molla Fenâri
 بُني الدير عام 908 كدير للراهبات و مكان للصلاة بحضور الامبراطور ليو السادس ، يُعد الدير أكبر أديرة القسطنطينية البيزنطية ، في عهد الحكم اللاتيني أُقيمت كنيسة جديدة جنوب الدير و أضيفت لاحقاً للدير ، سنة 1497 تم تحويل المكان إلى مسجد و تسمى بإسم مسجد الملا عيسى الفناري  ، بعد حريق اخير سنة 1918 تم اغلاقه و في سنة 1980 تم الانتهاء من ترميمه ليستعاد من جديد كمسجد .
- 21دير أرض المر (مسجد البدروم أو مسجد القبو(
أسس القائد اليوناني رومانوس الأول كنيسة أرض شجر المر قرب بحرمرمرة تقريا عام 919 باعتباره قصر للحكم ، بمنتصف القرن العاشر تحول المكان إلى دير للراهبات ، بعد غزو الأتراك للقسطنطينيةسنة 1453 . تم تحويل الكنيسة إلى مسجد بأمر مسيح باشا الصدر الأعظم عام 1500 ، عُرف المسجد بإسم مسجد القبو أو مسجد مسيح باشا. سنة  1911 تم هجر و اغلاق المكان بسبب الحرائق لكن عام 1990 و بعد سلسلة حفريات تم ترميم المكان و استعيد كمسجد.
-22كاتدرائية سانت صوفي (مسجد السليمية(
في نهاية القرن الثالث عشر كانت كنيسة سانت صوفي في نيقوسيا بقبرص قد أُعدت بعد بناء مرير استمر طيلة القرن بسبب الحروب و الزلازل  ، ظلت الكاتدرائية صامدة امام الحروب المسيحية و الحملات الصليبية و الزلازل ، وفي سنة 1570 و في سبتمبر و بعد حصار طويل تم اجتياح نيقوسيا و قتل 20.000 من سكانها و نهبها ، بعد مجزرة بالكاتدرائية تم تحويلها لمسجد هي و كافة الكنائس بالمدينة ، الى اليوم يظل المكان مسجد.
-23 كنيسة مريم ذهبية الرأس
 أُسست الكنيسة بالقرن العاشر الميلادي في طرابزون المطلة على البحر الاسود ، أُستخدمت الكنيسة كذلك كمدفن للعديد من الشخصيات الملكية ، في سنة 1461 تم غزو الأتراك العثمانيين لطرابزون ، مع الغزو فوراً تم تحويل الكنيسة لمسجد .تمت تسمية المسجد بالفاتح نسبة للسلطان محمد الفاتح .

 24- كنيسة مريم العذراء (مسجد التجار)
تأسست الكنيسة بالقرن الحادي عشر في سالونيك اليونانية ،سنة 1430 تم غزو سالونيك ، تم تحويل الكنيسة لمسجد و لُقب بمسجد التُجار ، وفي سنة 1912 هُزمت الدولة العثمانية بحرب البلقان الاولى ، تمت استعادة الكنيسة و عادت الى حالتها الكنسية الاولى .
25- كنيسة النبي إيليا (مسجد السرايا)
كنيسة النبي إيليا تأسست بالقرن الرابع عشر الميلادي و تعد حاليا من الاثار الانسانية ، مع الغزو التركي لسالونيك عام 1430 تم تحويل المكان لكنيسة بأمر مصطفى باشا ، المكان سُمي بمسجدالسرايا ، سنة 1912 مع تحرر سالونيك من الاحتلال التركي تمت اعادة الكنيسة .
-26 كنيسة القديسة ماريا (مسجد أولسيني)
 بُنيت كنيسة القديسة ماريا في أولسيني الواقعة اليوم بجمهورية الجبل الاسود عام 1510 في اطار حكم جمهورية جنوة ، سنة 1571 غزا الاتراك اولسيني ، تم تحويل المكان الى مسجد فور دخول قوات الاتراك المدينة ، ظل المكان مسجد الى سنة 1880 حينما حررت قوات مونتنيغرو المدينة و اعادت الكنيسة كما كانت.
-27كنيسة القديس ستيفن (مسجد الفاتح)
شُيدت كنيسة القديس ستيفن سنة 730 المكرسة لسانت تيودور ،سنة 1330 تقريباً كانت قد باتت جزء من دولة الاتراك العثمانيين ، تم تحويل الكنيسة لمسجد ، بين 1919 و 1922 تم تحويلها لكنيسة بواقع الاحتلال اليوناني للمنطقة ، في 1922 و بعد معركة دوملوبينار و تحرر المنطقة اعيد المكان لصفة المسجد ، إلى اليوم مازال المكان مسجد .

 -28 كنيسة دير راهبات سانت ثيودوسا
كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ(مسجد غول حالياً)
المبنى الكنسي فهو اما كنيسة ملحقة بالاثر المميز باسم دير ثيودوسا المقدسة او كنيسة ملحقة بدير يسوع الخَيِرّ ، يُقدر البناء بالقرن الحادي عشر في نهايته ، ظل المبنى محل تنازع و احتضان صراعات مسيحية حتى مجئ الغزو التركي ، سنة 1453 تم تحويله الى حطام بسبب القصف التركي و التخريب ،سنة 1490 تم ترميمه و تحويله الى مسجد ، تمت تسمية المسجد بمسجد غول او مسجد الروز ، الى اليوم يظل المبنى مسجداً.
29 -كنيسة العذراء أم الإله (مسجد قلندر خانة)
تعود جذور البناء للقرن السادس الميلادي كوريث لعدة بنايات كنسية و يؤسس البناء الحالي بالقرن الثاني عشر ، تناوب الأرثوذكس و اللاتينيين ملكية المبني في إطار الحروب بين الطرفين ، بالنهاية استقر المكان تبعيةً للكنيسة الارثوذكسية ، مع الغزو التركي عام 1453 تم اقرار أسلمة المكان ، قرر محمد الثاني منح الكنيسة لطائفة القرندلية من الدراويش ، تحول المكان لتكية و وقف ليصير سنة 1746 مسجد ، بنهاية القرن التاسع عشر تحول لمكان مهجور لكن مع مطلع سبعينيات القرن العشرين تم ترميمه و افتتاحه و هو الان مسجد.
30 -كنيسة القديس ثيودور (مسجد الملا غوراني )
 يعود البناء لبداية القرن الحادي عشر بالقسطنطينية ، كأغلب كنائس المدينة تناوبتها الكنيسة الأرثوذكسية ثم اللاتينية في اطار الحرب بين الشرقيين و اللاتينيين ، سنة 1453 تم احتلال المدينة من قبل الاتراك العثمانيين ، بعد الغزو تم اقرار تحويل المكان لمسجد ، سُمي المسجد باسم المُلا Gürani مُعلم السلطان و أستاذه ، الى اليوم يظل المبنى المُرمم و المُصلح بعد حريق 1848 مفتوح  (4).
31 -كنيسة آيا صوفيا الصغير
كانت نسخة مصغرة  للكنيسة الكبيرة ايا صوفيا  وقد حولت الى مسجد بعد سقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح .(5)
32 - هناك الكنيستين الأرمنيتين الموجودتين في أورفا والتي تحولتا الى مساجد في عهد جمهورية تركيا
كنيسة القديسة العذراء وكنيسة الرسل القديسين في أورفا
بسبب الإبادة الأرمنية عام 1915، تحولتا الى مسجدين.
وتظهر كنيسة العذراء في الصور القديمة للمدينة، حيث كان يوجد بجانبها معهد أرمني وكنيسة أخرى.
33 -الكنيسة التي تقع في الحي الأرمني الواصل حتى قلعة أورفا، بقيت بعد الابادة دون رعاية ثم تحولت الى أنقاض، وفيما بعد الى محطة كهرباء
وفي عام 1993 تحولت الى مسجد.(6).
34 -مسجد العرب
وهو  في منطقة غلاطة في اسطنبول ، وكان كنيسة بيزنطية في القرن السادس الميلادي، وتحول لجامع غلاطة في المرة الأولى التي حاول فيها المسلمون دخول مدينة اسطنبول عام 668 ميلادي، لكنه عاد كنيسة بعد خروجهم منها، وبعد الفتح الإسلامي العثماني الأخير للمدينة، جرى تحويله لجامع العرب بين عامي 1475 و1478. (7)
كنائس متفرقة في العالم الأسلامي التي تم تحويلها الى مساجد
1 - المسجد الأموي
قبل الغزو الأسلامي واحتلال الشام كانت كنيسة القديس يوحنا المعمدان في دمشق
 التي تحوَّلت على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك ، الى ما يسمى اليوم بالمسجد ألأموي . طبعا لاننسى بتحول كنائس أخرى غير مشهورة في الشام الى جوامع.
2- مسجد الخضراء
كان كنيسة مبنية على مغارة  في فلسطين تم بنائه سنة 1187 ثم حوّله المسلمون  الى مسجد في العهد الإسلامي الأول في بلاد الشام، في القرن السابع الميلادي
3 -  جامع العطارين
ويقع جامع العطارين وسط سوق العطارين الأثري بمدينة الاسكندرية، ويضم مواقع أثرية تعود لعهد غزوات نابليون بونابرت على مصر، وقد كان كنيسة للقديس أبناسيوس، عام 370 ميلادي، وتحول لمسجد بعد الفتح الإسلامي للمدينة.(8)
قال أبو المكارم فى مخطوطه :" من جملة كنائس القاهرة التى حولت واصبحت مسجداً ودار
4- الكنيسة الأولى :

بالخط المعروف بدار الأوحد إبن أمير الجيوش بدر شهاب الدولة بدر الخاص جعلت تعرف بسكن القفول وقبتها ظاهرة إلى الان وبها صور كنائسية هذه الصور كانت تنفض البياض كلما اراد المسلمون تبييضها !!!!!!!
5- والكنيسة الثانية
فى الزقاق المعروف بالشيخ ابى الحسن أبن أبى شامة بخط دار الوزارة المعروفة الآن بدار الديباج . وكان امامها جوسق (الجوسق يعنى قصراً كبير )حولت مسجداً وضموا الجوسق الذى كان خارجها إليه واصبحت دار به وأستعملت للسكن يطلع إليه من داخلها".

6 -الكنيسة الثالثة : 

 كنيسة للسيدة العذراء مريم فى خط حارة الريحانية
أنشأها الأقباط وفى الجزء العلوى منها كنيسة على إسم القديس تادرس المشرقى وهى تجاور حارة الريحانية أمام الحسينية وحولت إلى مسجداً فى الأرض التى كانت مقطعة لسبح أبن شاهنشاة وعمره الخليفة العاضد فى بداية خلافته ويعرف الان بمسجد زنبور وهو أيضاً منذور للخميرة الأولى
41 - الكنيسة الرابعة

 بالقرب من ساحل البحر (النيل) كنيسة القديس مارى جرجس كانت للأرمن ثم حولها المسلمين مسجداً فى الخلافة الحاكمية وعدى عليها البحر ( أى أن مياه النيل غمرتها واصبحت من مجراه )

هذا ما عدا مئات الكنائس التى لم نستطع الحصول على أسمائها وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث خاص  (9) .

مسجد المجاهدين- العراق
في سياق مختلف عن كل ما سبق، وفي فتح إسلامي حديث، حولت الدولة الإسلامية في العراق والشام، كنيسة مار أفرام، التابعة لكنيسة السريان الأرثوذوكس، في مدينة الموصل العراقية، إلى "مسجد المجاهدين"، ليقيموا فيها الصلاة، بعد عام واحد على احتلال مدينة الموصل من قبل داعش عام 2014. يذكر أن كنيسة مار أفرام كانت مركزاً دينياً مهماً لمسيحيي الموصل، ويقصدها مئات المصلين من المدينة وأريافها.

42 -  كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية


في عام 2015، جرى تحويل كنيسة كابرناوم بمدينة هامبورغ الألمانية
إلى مسجد ليصلي فيه مسلمو القسم الشمالي من المدينة، بعد أن اشترى مبنى الكنيسة مركز النور الإسلامي. وعلى الرغم من أنه ليس المسجد الأول في مدينة هامبورغ، فقد أثار جدلاً كبيراً، واحتجاجات نظمتها بعض أحزاب اليمين الألماني.(10)
وبحسب الإحصائيات، فإنّ قرابة 20 كنيسة تغلق أبوابها سنوياً، في المملكة المتحدة، فيما أوردت السجلات الرسمية في الدنمارك، إغلاق قرابة 200 كنيسة أبوابها، مع حلول منتصف العام 2015، بينما أُقفلت أبواب 515 كنيسة في ألمانيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة.(11)
ينشط المسلمون اليوم في العديد من الدول الأوروبية، في شراء بعض الكنائس التي أغلقت أبوابها، نتيجة قلة الاهتمام بها، لتحويلها إلى مساجد ودور عبادة للمسلمين،تتصدر ألمانيا قائمة الدول الأوروبية الأكثر بيعاً للكنائس، وتُعد
كنيسة "دورتموند يوهانس".
 أبرز تلك الكنائس التي اشتراها الاتحاد الإسلامي التركي قبل 10 أعوام، حيث تمّ إطلاق اسم "جامع مركز دورتموند" عليها، ويبلغ مساحته ألف و700 متر مربع، ويتسع لألف و500 مصلّي. كما قام المسلمون بشراء كنيسة "كابيرنايوم" بولاية هامبورغ عام 2012م، وتحويلها إلى مسجد، وذلك بدعم وتمويل من دولة الكويت. أمّا في هولندا: فقد تمّ شراء العديد من الكنائس وتحويلها إلى مساجد للمسلمين، ومن أبرزها "جامع الفاتح" في العاصمة أمستردام، وجامع "السلطان أيوب" في ولاية جرونينجن، وجامع "عثمان غازي" في ولاية وييرت، وتخضع هذه المساجد إلى إشراف وقف الديانة الهولندية. وكشفت المعلومات الصادرة عن مؤتمر الأساقفة بفرنسا: عن تحويل 4 كنائس في عموم البلاد إلى مساجد للمسلمين، أبرزها كنيسة "دومينيكان" الموجودة في ولاية ليل الشمالية. وفي مدينة كليرمون فيران التابعة لاقليم "بوي دي دوم" الواقعة جنوب شرقي فرنسا، تمّ بيع كنيسة "القديس يوسف
"، للمسلمين؛ وذلك بسبب قلة المسحيين المرتادين إليها، وبحْث المسلمين عن مكانٍ لأداء عبادتهم، حيث أُطلقت عليها اسم "جامع التوحيد".  في بريطانيا: قالت مجموعة "كريستيان ريسيرج" المهتمة بشؤون المسيحيين ، إلى وجود قرابة ألفي مسجد مسجّل في عموم بريطانيا، وأنّ معظمها كانت كنائس في السابق. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الكنائس التي ستغلق أبوابها في اوربا فقط إلى 4 آلاف مع حلول عام 2020م.(12)

وفي احصائية لسنة 2015 عن عدد المساجد  في جميع الولايات المتحدة الأمريكية  بلغ   3186 مسجد . هذه ألأحصائيات تم تجميعها من الدليل ألأسلامي الخاص بامريكا (13) Salatomatic

ليس للمسلمون حجة واحدة في قيام المسيحيين بهدم جوامعهم الا في حالة تجاوزهم على الكنائس التي حوَّلوها الى مساجد كما في اسبانيا او بعض دول اوربا الشرقية التي كانت تعاني من ألأحتلال العثماني مئات السنين وتم اخيرا الخلاص من كابوس هذا الأحتلال واعادة بعض الجوامع التي كانت كنائس اصلا الى وضعها الطبيعي .

بقلم : نافع البرواري

المصاد : راجع المواقع التالية

(1)

http://www.alukah.net/sharia/0/32361/
 
(2)
https://www.youtube.com/watch?v=rt-B8WF4aBA
(3)

https://www.alaraby.co.uk/society/2016/10/23/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D8%AD%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA
(4)

http://ar.mideastyouth.com/?p=46999
(5)
http://all4syria.info/Archive/356577
(6)
http://www.aztagarabic.com/archives/13205
(7)
راجع الموقع التالي
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F
(8)
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%
(9)
http://www.arabchurch.com/forums/archive/index.php/t-16475.html

(10)
http://www.roayahnews.com/%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%9F/

(11)
http://mubasher.aljazeera.net/news/varieties/2016/02/20162521151725912.htm

(12)

http://www.lahaonline.com/articles/view/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF/49662.htm
(13)
http://www.allmofid.com/montada/showthread.php?tid=560
1

14
كيف تعامل الغزو الأسلامي مع المقدسات المسيحية (الكنائس و الأديرة  والصلبان) ؟


الجزء ألأول:


هدم الكنائس منهج في العقيدة ألأسلامية

مقدمة

قد يقول قائل : أنّ المسلمون كانوا يتعاملون مع المسيحيّين على انهم أهل الكتاب ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون كما جاء في آيات القران في السور المكية . ولكن الحقيقة المرة هي أنّ هؤلاء المسلمين لايريدون البحث عن الحقائق التاريخية ، او يحاولون طمس التاريخ الأسلامي الدموي والهدّام لكل ما قبله من الحضارات والديانات السابقة . ونحن أذ نتسائل : أين اصبح المسيحيون في الشرق ألأوسط بعد الغزو ألأسلامي منذ 1400 سنة الى يومنا هذا فيما كان نسبة المسيحيين في هذا الشرق لايقل عن 70-80 %؟.
اليوم لايتجاوز نسبة المسيحيّين في الشرق الأوسط 3-5 % كما تذكر مُعظم المصادر لصرنا الحالي.
لماذا أختفت المسيحيية في الدول ألعربية(الوطن العربي الحالي) خاصة والدول ألأسلامية عامة عامة(كايران وافغانستان وتركيا ) منذُ الغزوات الأسلامية للدول والمناطق الشرق ألأوسط ؟

كيف يستطيع المسحيّيون أن يعيشوا مع أخوتهم المسلمين طالما لايزال المسلمون لايعترفون بالجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب الأخرى ، وخاصة المسيحيّون عبر التاريخ   ؟

لماذا يصرّ المسلمون على التركيز على الحروب الصليبية التي لم تدم أكثر من 200 سنة فيما الغزوات الأسلامية قائمة منذ 1400 سنة حيث أغتصب المسلمون اراضي ومقدسات غيرهم ، ولازال المسلمون يعتقدون أنَّ الجهاد في سبيل الله قائم الى يوم القيامة وهو من أركان الأسلام ؟

والسؤال الذي لم يجب عليه المسلمون
أين اصبحت مئات بل آلاف الكنائس والأديرة في البلدان الأسلامية  حيث التاريخ والآثار يشهدان على مواقع واماكن هذه الأبنية ؟
سوف نحاول الأجابة على السؤال الأخير -على الأقل في هذاالمقال - نيابة عن اخوتنا المسلمون عسى ولعلَّ أن يصحوا ضميرهم ويعترفوا بالحقائق التاريخية ويعتذروا عن الجرائم التي أرتكبها آبائهم وأجدادهم ، لنستطيع مواصلة العيش المشترك معهم مستقبلا ،وليتخلصوا هم ايضا من عذاب الضمير والشعور بالذنب اسؤة بما قام به المسيحييون عندما اعتذروا عن الحروب الصليبية وأعترفت الكنيسة باخطائها التاريخية بحق الأنسانية  .


. نحن نعرف اليوم أنَّ اثار الكنائس وجدت في دول الخليج والسعودية واليمن ايضا  عدى مصر والشام وشمال افريقيا وتركيا التي كانت غالبية شعوب هذه البلدان مسيحية، وأذ نعطي مثال ،وليس حصرا ، على ذلك : العراق الحالي الذي كان جزء من وادي الرافدين.
 فعندما فتحت الجيوش العربية الاسلامية العراق في القرن السابع الميلادي، وجدت امامها حوالي سبعة ملايين عراقي، لغتهم الثقافية والدينية هي (السريانية)، بما فيهم الجماعات العربية في امارة المناذرة في الحيرة. اما من الناحية الدينية فأن غالبيتهم كانواتابعين للكنيسة النسطورية، وهنالك اقليات من اتباع الكنيسة اليعقوبية(السورية السريانية) وكذلك اليهود والمندائية( الصابئة) لقد كانت   مدينة الكوفة ومعها النجف ،وريثتا ،مدينة الحيرة التي كانت معقلا للمسيحية العراقية. انتشرت الكنائس المسيحية في جميع انحاء بلاد النهرين واصبحت مدينة ( المدائن) مقر الكنيسة النسطورية العراقية الرسمية ومقر المرجع الاعلى(الجاثليق)، واطلق عليها (كنيسة بابل)،

فيما كانت انطاكيا في سوريا  والأسكندرية  في مصر واورشليم في فلسطين وقسطنطينيا(اسطنبول حاليا في تركيا الحالية ) مراكز مسيحية مشهورة بمدارسها الللاهوتية والعلمية والفلسفية .
إنّ تاريخ الكنيسة يشهد على أنَّ  بين بغداد والبصرة فقط كان هناك اكثر من 80 كنيسة ودير قبل الغزو الأسلامي . وانّ كربلاء ونجف كان فيها كنائس واديرة والآثار كشفت عن وجود اكبر مقبرة مسحيية في مدينة النجف   .


الكنائس بحسب الشريعة العمرية تنقسم الى  ثلاثة أقسام *

يقول شيخ المسلمين "ابن تيمية" في كتابه "أحكام أهل الذمة "وهو يستند على "الشريعة العمرية" التي شرعها الخليفة عمر بن الخطاب وباتفاق ألأئمة الأربعة  بخصوص أهل الذمة فيقول :
"بخصوص الكنائس المسيحية في الدول التي يحكمها الأسلام : الكنائس ثلاثة اقسام : 1- منها لايجوز هدمه 2- ومنها مايجب هدمه  ومنها مايفعل المسلمون فيه الأصلح" .
والخلاصة فيما يعنيه ابن تيمية هو أن الكنائس القديمة قبل الغزو الأسلامي للدول  المسيحية ستبقى ، ولكن لايسمح ببناء كنائس جديدة!!!!!  ، وكل الكنائس التي بنيت حديثا  - أي بعد استيلاء المسلمين على أراضي المسيحيين - يتم ازالتها !!!!!!!!!!!!! ، كما ورد في الشروط العمرية :" لا يجددوا في مدائن الإسلام، ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديراً ولا قلاية" وأمتثالا لقول رسول المسلمين " لاتكون قبلتان ببلد واحد " وكذلك مذهب الأئمة ألأربعة في الأمصار .
ويستشهد إبن تيمية بالخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز الذي إتّفق المسلمون على أنّه إمام هدى، الذي كتب الى نائبه عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار اليمن ، فهدمها بصنعاء وغيرها !!!! .
والى يومنا هذا لم نسمع بوجود كنيسة واحدة في اليمن ولا في السعودية .

كذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد !!!!
وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب " شروط عمر". وافتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع ، فاجابوه ، فبعث باجوتبهم الى ألأمام أحمد ، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق ، وذكر ألأثار عن الصحابة والتابعين . فما ذكره ما روي عن إبن عباس قال :"أيما مصر مصرته العرب- يعني المسلمين- فليس للعجم – يعني اهل الذمة – أن يبنوا فيه كنيسة ولايضربوا فيه
ناقوسا ، ولايشربوا فيه خمرا"  !!!!!!!!!! .(1)

وأما ألأدلّة على تحريم بناء الكنائس والمعابد في الجزيرة العربية فكثيرة : فقد وردت أحاديث صحيحة تُحرّم ألأذن بوجود دين آخر مع الأسلام في جزيرة العرب ، وهي تقتضي تحريم بناء معابد لغير المسلمين من كنائس وغيرها من باب أولى ، ومن ذلك حديث عائشة "لايُترك بجزيرة العرب دينان "
(رواه أحمد وغيره وصححه جمع من أهل العلم ).
وعلى هذا جرى عمل ألأمّة قرونا طويلة ، أبتداء من عصر خير القرون(عصر الرسول) ، وحتى وقتِ متأخر من التاريخ ألأسلامي، فقد أجلى عمر بن الخطّاب يهود خيبر ونجران وفدك ، ووضع الشروط المشهورة بالعمريّة ، وفيها : (أنا شرطنا على أنفسنا أن لا نُحدث في مدينتنا كنيسة ، ولا فيما حولها ديرا ، ولا قلاّيا ولا صومعة ".
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:
أجمع العلماءعلى تحريم بناء الكنائس في البلاد ألأسلامية ، وعلى وجوب هدمُها إذا أُحدثت ، وعلى أنَّ بناءها في الجزيرة العربية –كنجد والحجاز ، وبلدان الخليج واليمن – أشُّد إثما ، وأعظم حرما ، لأنَّ الرسول أمر باخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب ، ونهى أن يجتمع فيها دينان ، وتبعه أصحابه في ذلك "(2)
يتسائل ألأعلامي المشهور عمرو أديب خلال تقديمه برنامج "كل يوم"، على فضائية     فيقول :"on E"
"أنّ شيوخ الأزهر يقرون بوجود حوالي 100 الف جامع في مصر وحدها فما هي المشكلة في بناء 100 او حتى 1000 كنيسة في مصر؟" هذا السؤال طرحه عمرو خالد  دون أن يعرف أن ألأسلام أصلا لايعترف ببناء الكنائس بل حتى  الكنائس القديمة يجب هدمها فكيف توافق ألأزهرعلى بناء 100 كنيسة حديثة  ؟.
في لقاء مع الأخ رشيد على قناة الحياة – برنامج "الدليل" يؤكد ما يقوله ابن تيمية وغيره من علماء المسلمين على أن هدم الكنائس هو منهج إسلامي وإن عدم تطبيق ذلك المنهج في بعض الفترات التاريخ ، هو بسبب ضعف ألأسلام فيتم تأجيل العمل بموجب ما اجمع عليه علماء المسلمون على هدم الكنائس فيقول:
"ألأسلام كثقافة لايوجد فيها ما يسمّى بالبناء يوجد فيه أكثر شيء ما يسمّى بالهدم
هناك مقولة لأبن خلدون: في الفصل السادس والعشرون في "مقدِّمة إبن خلدون "
سمَّى الفصل :"في أنّ العرب إذا تغلَّبوا على أوطان أسرع اليها الخراب "
يُفسِّر إبن خلدون السبب فيقول: "والسبب في ذلك لأنَّهم أُمّة وحشية باستحكام عوائد التوحُّش وأسبابه فيهم فصار لهم خُلُقا وجِبلّة وكان عندهم ملزوزا (اي يتلذّذَوا به) كان عندهم عن ربقة الحكم وعدم الأنقياد للسياسة . وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة لها "

هناك كتاب مفصّل  بعنوان "النفائس في هدم الكنائس"لأبن الرفعة أبو عباس ألأنصاري الشافعي المصري وهو من أعلام الشافعية ، ومن إسم هذا الكتاب نفهم حقيقة عقيدة هدم الكنائس باعتبارها عمل خير بالنسبة للمسلمين .
 المسلمون قسَّموا الأراضي العائدة للكنائس بموجب ما شرعه الفقهاء بما يسمى "أرض الصلح" و"ارض العنوة ". العنوة ما أُخذت بالقوة أو بالقتال أو بالحرب وبالقهر وارض العنوة تسمى ايضا "أرض الفي ". وغالبية الأراضي ألأسلامية هي ارض "العنوة " أي تمّ اخذها من اصحابها بالقوة.

أمّا أرض الصلح هي ما صولح عليه الكفار من ارضهم ، وهي نوعان بحسب ماجاء في عقد الصلح ، قد تكون ألأرض للكفار(المسيحيين )وعليها خُراج ،وقد يُصالحوا على أن تكون ألأرض للمسلمين  وعليها خراج ايضا !!!! في الحقيقة هذا العقد هو عقد إذلال للآخر وليس عقد الصلح.
في المحصّلة النهائية حكم الكنائس في الأسلام ،يمكن أن يكون هناك تقسيم وخلافات فقهية ، هي الهدم سواء كانت كنائس قديمة أو الكنائس المستحدثة  تُعتبر هذه الكنائس دور كفر وشرك وينبغي أن تُهدم .
يقول أبن قيم الجوزية في كتابه "أحكام أهل الذمة  " الجزء الثالث
"حكم هذه الكنائس الهدم ، سواء أكانت في مدن بناها المسلمين ، أم في مدن موجودة قبل المسلمين ، سواء كانت قديمة أو مستحدثة لايهم ، كُلِّ هذه الكنائس حكمها الهدم في الأسلام ."
فهدم الكنائس في الأسلام قائمة على حديث الرسول "لا يجب أن تبقى قبلتان بالأرض" كما فعلوا المسلمين في الجزيرة العربية عندما طردوا اليهود والنصارى من  الجزيرة استنادا الى قول الرسول "لايجتمع دينان في الجزيرة"
لهذا نرى حتى في عصرنا يهدمون الكنائس
مثلا كنائس تُهدم في سوريا والعراق من قبل الدواعش . و في مصر يهدمون ويحرقون الكنائس فيعتقد الكثيرون انها تصرُّف من قبل بعض جموع من  الناس منفصل كليا عن الدين . لكن لو تأملنا في عقائد الأسلام كما جائت في القرآن والسنة وفي افعال محمد وكما جُسِّدت في التاريخ ألأسلامي سنجد كُلّها تتفق على شيء مشترك هو الهدم . فالأسلام يَهدم ما قبله ، سواء الكنائس اوألآثار للحضارات السابقة للأسلام  وحتى الديانات السابقة.   (3).

تقول وفاء سلطان: ".....يبدو ان المسيحيين استقبلوا العرب في بادئ الأمر مثل محررين ، والتقليد يقول إن المسييحيين فتحوا ابوابهم امام العرب حتى ان مارن عمّة ( جاثليق كنيسة المشرق في نحو 647 ) زود الجيوش العربية بالمؤونة الضرورية. وفي وقت لاحق اصدر الحجاج في عهد الخليفة عبد الملك سنة 697 امراً يقضي باستعمال اللغة العربية في دوائر الدولة وحصر الوظائف العامة بالمسلمين ، والضغط على المسيحيين على اعتناق الإسلام ، وقد أخلّ بنسبة الديانات فأصبحت الغالبة للإسلام وادى هذا الى تشييد جوامع كبيرة عديدة في جميع المواضع والمدن والإستيلاء على الكنائس
ومايحصل الآن باهالينا في العراق إذ ان العصابات الإسلامية اخذت تجبر المسيحيين على تغيير دينهم او دفع الجزية او ترك البلاد بملابسهم وإلا نصيبهم الذبح ) وكان ان وضع عمر(الملقب بالعادل) على كل البلاد التي دخلها الأسلام في حال الموافقة على العيش مع الإسلام شروطاً وهي:
*ان لايحدثوا في مدننا ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب ، ولا يجددوا ما دثر من كنايسهم ولا ماكان جانبها قريباً لعمار المسلمين، لا في ليل ولا في نهار.
ألا يوسعوا ابواب اديرتهم وكنايسهم الى المارّين وآبناء السبيل *
(4).

ويذكر المؤرخ المسيحى ساويرس بن المقفع فى كتابه "سير الأباء البطاركة" أن عمرو بن العاص أحرق بعض كنائس الإسكندرية، أثناء دخوله المدينة، ومنها كنيسة مارمرقس، إلا أن النار لم تمس رفات مارمرقس البشير، رسول المسيح حسب عقيدة المسيحيين، ثم دخلها بعض السارقين وسرقوا أغطية الجثمان من التابوت الذى يحتوى على جسد مارمرقس" !!!!.(5)

جاء في موسوعة تاريخ اقباط مصر مايلي:
"بدخول العرب للقدس تقلص ظل الحكم الروماني بعد ان خفقت أعلامه زهاء 600 سنة وزالت آثار حمايتهم للأماكن المقدسة. ففي عهد الحاكم بأمر الله أحد الخلفاء الفاطميين بمصر الذي كان دأبه محو معالم الكنائس من على وجه الأرض وإبادة أثرها . فقد أمر هذا الخليفة بتدمير كنيسة القيامة فنفذ أمره سنة 1099 م ودكت جميع أبنيتها وأستقصي في إزالة آثار الأماكن المقدسة ونهبت ذخائرها وكنوزها(6).


المماليك وهدم الكنائس

جاء في كتاب تاريخ الكنيسة القبطية واستنادا الى ما قاله المقريزي ، كيف أنّ الغوغائيين المسلمين في الكثير من الأحيان وبعد صلاة الجمعة يتحولون الى وحوش كاسرة يدمرون ويحرقون وينهبون الكنائس . وفي كُل هذه الأعمال البربرية يكبرون باسم " الله أكبر" كما يفعل داعش اليوم .
ويصف المقريزي الموقف بقوله: ".....امتدت أيديهم(الغوغائيين المسلمين) نحو كنيسة الزهري وهدموها حتى بقيت كوما وقتلوا كل من كان من النصارى، وأخذوا جميع ما كان فيها، وهدموا "كنيسة مارمينا" التي كانت بالحمراء، وكانت مُعَظَّمةٌ عند النصارى من قديم الزمان، وموضع اعتبارهم، وبها عدد من النصارى قد انقطعوا فيها -أي أقام حولها- كثير من الرهبان والراهبات !!!!! 
...فوجد فيها مال كثير ما بين نقد ومصاغ وغيره، وتسلق العامة إلى أعلاها، وفتحوا أبوابها وأخذوا منها مالًا وقماشًا وخرّبوا واهلكوا كل ما فيها، فكان أمرا مهولًا. ثم مضوا إلى كنيسة الحمراء ، بعد ما اهدموها ،إلى كنيستين بجوار السبع سقايات تعرف إحداهما بكنيسة البنات (دير الراهبات) كان يسكنها بنات النصارى وعدد من الرهبان، فكسروا أبواب الكنيستين وسبوا البنات، وكانوا زيادة على ستين بنتًا، ونزعوا ثيابهن وسلبوا كل ما وجدوه معهن، ونهبوا سائر ما ظفروا به وحرقوا وهدموا تلك الكنائس كلها بعد ذلك أطلقوا النار في بيوت النصارى القائمة حول كنيسة مارمينا، وحرقوا الكنائس الثلاث هذا والناس في صلاة الجمعة".(7)




بقلم
ن . ش






المصادر
(1)

http://www.muslm.org/vb/showthread.php?409582-%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-(%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-)-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D9%88%D8%B2-%D9%87%D8%AF%D9%85%D9%87%D8%8C-%D9%88%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%A8-%D9%87%D8%AF%D9%85%D9%87
(2)
http://dorar.net/art/49
(3)
برنامج الدليل
http://islamexplained.com/UVG/UVG_video_player/TabId/89/VideoId/696/012-----.aspx


(4)
وفاء سلطان
راجع الموقع التالي

https://www.facebook.com/wafa.sultan.mufakerhur.org/posts/1093129407408591

(5) راجع الموقع التالي
http://www.youm7.com/story/2015/3/1/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%89-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1/2087655

راجع الموقع التالي (6)

http://www.coptichistory.org/untitled_6453.htm
(7) راجع الموقع التالي
http://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_04-Coptic-Church-from-the-10th-to-19th-Centuries/Coptic-Encyclopedia__Coptic-Church-History-10-20-Centuries__17-Al-Mamaleek-06-Al-Mamaleek-Wa-Hadm-Al-Kana2es.html

15


الحقيقة .....  بين العقل والأيمان
الجزء الثاني

نافع البرواري

"أنا الربُّ  صنعتُ كُلّ شيء . نشرتُ السماوات وحدي وتبسطت ألأرض بنفسي ...دحضتُ حجج الحكماء وجعلتُ معرفتهم جُهالة " اشعيا 44 : 24-"
ماهو الأيمان؟
الأيمان هو الثقة برجاء ما لايرى . ولكن هذا ألأيمان مبني على حقيقة شخص يسوع المسيح الحي ، وليس نضريات فلسفية . فالله لم يره احد ،ألأبن الذي في حظن ألآب هو الذي أخبرنا من هو الله . بينما الله هو فكر عند الفلسفات والمعقتقدات الغير المسيحية . الأيمان المسيحي يمكن اختباره في الحياة مع مواهب الروح القدس . والأختبار هو في التغيير الداخلي للشخص المؤمن وسلوك المؤمن وشهادة حيات المؤمن وثماره الجيدة . ومن ظواهر الأيمان التواضع، والطاعة ، وألشهادة  بالتبشير بالخبر السار . يقول الرسول بولس:
"لأنّنا (نحن المؤمنون)لاننظر الى ألأشياء التي نراها ، بل الى ألأشياء التي لانراها . فالذي نراهُ هو الى حين ، أمّأ الذي لانراهُ فهو الى ألأبد "2كورنثوس 4: 18"...لأننا نهتدي بايماننا لا بما نراه "2كورنثوس 5 :7"

في كتاب "القضية ألأيمان "
يقول لين أندرسون مؤسس "شبكة الرجاء لأعداد وتدريب قادة الكنائس في امريكا
" الأيمان في جوهره هو أحد قرارات ألأرادة التي نستمر في اتخاذها لكن هذا الخيار موهب لنا من قبل نعمة الله . فنحن متحفزون للأستمرار في  اتخاذه عن طريق روحه ..وهو اختيار لابد ان نتخذه دون أمتلاك كل المعلومات الكاملة التي نحب ان تكون لدينا ...هذا صحيح ، والا يكون ما لدينا هو المعرفة وليس ألأيمان ...ألأيمان هو الأيقان بامور لاترى ، والاّ لايسمى ايمانا ، بل معرفة ...فالأيمان لايمكن برهانه عن طريق تجريبي ...هناك أدلة وخطوطا متنوعة من البراهين تشير بشكل مقنع الى  الله . . .انا اشعر أني أقل استعدادا للرد على كلِّ الأعتراضات القادمة من المتشككين المشهورين(العقلانيين ) . لم يعد ألأمر مهما بالنسبة لي كما كان لأني أعرف أن هذا حقيقي (اي ايماني بالله ) إنّي أراه . أراهُ في حياتي ، أراهُ في زواجي ، أراهُ في أطفالي ، أراه في علاقاتي ، أراهُ في حياة الآخرين عندما يتغيّرون بقوة الله ، وعندما يتجدِّدون من قبل الله  ، وعندما يتحرّرون من قبل حقه  ....لقد تذوقتُ ، وأقولها  ، لقد تذوقتُ ! وقد نظرت ما أطيب الرب  "(1) .

ألأيمان كما يقول كاتب العبرانيين :"هوالوثوق بما نرجوه وتصديق ما لانراه " عبرانيين 11 :1" .

الهنا اله شخصي يتفاعل معنا وهو الذي أعطى الوعود .فايماننا ليس إيمان أعمى ، بل يرتكز ايضا على براهين ووقائع تاريخية . نعم قد يؤمن القلب ولكن العقل قد يشك احيانا والعكس صحيح ايضا وقد يكون هناك صراع على ألأيمان بيسوع المسيح .
المسيحية تؤمن بأنّ ألأنسان مهما بلغ من الحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجي ومهما ارتقى الأنسان في اكتشاف حتى الكواكب والنجوم وارسل سفن الى الفضاء فهو بحاجة في داخله(وجدانه) الى شيء أهم من كل ما يحققه في  الخارج , وهذا الشيء هو حنينه وتعطُّشهُ وجوعه الى البحث عن مصدر حياته ومعنى حياته ومصير حياته . هذا العطش والجوع لن يشبعه ويرويه الا يسوع المسيح الذي قال : انا هو  خبز الحياة . من جاء اليَّ لايجوع ، ومن آمنَ بي لايعطش أبدا   " يوحنا 6: 35
منذ مجيء ربنا يسوع المسيح الى يومنا هذا مازالت ألأدلة على عجز العقل البشري في حل المسائل  ألأخلاقية والدينية تزداد قوة حتى قال هيوم الملحد المشهور : " الديانة في كلِّ أبوابها لغز وسر لايحلُّ ، ومعظم ما نحصل عليه من أدق البحث عن هذا الموضوع هو الشك وعدم التأكد والتوقف عن الحكم".
يقول الله على لسان اشعيا النبي"
"سأمحو حكمة الحكماء ، وأُزيل ذكاء ألأذكياء"اشعيا 29 :14"
 ، فأين الحكيم؟ وأين العلاّمة ؟ وأين المجادل في هذا الزمان؟ أما جعل الله حكمة العالم حماقة "1كورنثوس 1 :2 "
"فلما كانت حكمة الله أن لايعرفه العالم بالحكمة ، شاء الله أن يخلص المؤمنين به "بحماقة" البشارة...اختار الله ما يعتبره العالم حماقة ليخزي الحكماء...وأمّا أنتم ا(المؤمنون) فبفضله صرتم في المسيح يسوع الذي هو لنا من الله حكمة وبرّا وقداسة وفداء " 1كورنثوس 1 :21 ،27 ،30"
ألأيمان المسيحي اختبار وشهادة حياة

يقول الرب يسوع المسيح :
"الحق الحق اقول لكم ، من يسمع كلامي ، ويؤمن بالذي أرسلني ، فله حياة أبدية ، ولن ياتي الى دينونة ، بل قد انتقل من الموت الى الحياة "."يوحنا 5: 24"

فمعنى قول المسيح "قد انتقل" فعل ماضي يعني " :أنّ المؤمن منذ ان آمن فهو قد انتقل الى الحياة الأبدية اي الى مملكة المسيح " . وهذا ما يختبره المؤمن الحقيقي في حياته في هذا العالم قبل انتقاله الى العالم الآخر. ويقول ايضا :
"الحق الحق أقول لكم إنَّ الذي يؤمن بي فله حياة أبدية "
"يوحنا 6 :47".

في دراسة للعالم النفساني المشهور دكتور هنري لنك ، في كتابه "العودة الى الأيمان " يقول :
"كُلِّ من يؤمن بالله يتمتع بحياة الرب يسوع . كان ذلك في أعقاب إهتدائي الى المزايا الصحيحة في ديني (المسيحية) الذي سبق أن نبذته لما كنتُ عاجزا عن إكتشاف ما فيه من الخير .
أمّا ديل كارنيجي في كتابه الشهير "دع القلق وأبدأ الحياة " يقول:
" ألأيمان بالله يمدُّني بالثقة وألأمل والشجاعة ، ويبعد عنّي المخاوف وألأكتئاب والقلق ، ويزوِّدني بأهداف وغايات في الحياة ويفسح أمامي آفاق السعادة ، ويعينني على إنشاء واحة خصبة وسط صحراء حياتي)
أمّا  الدكتور كارل يونج، وهو أعظم الأطبّاء النفسيّين في كتابه (الرجل العصريّ يبحث عن روح)يقول: "استشارني خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاص من مختلف شعوب العالم المتحضّرة، وعالجْتُ مئات المرضى، فلم أجد مشكلة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر إلاّ وكان سببها ضياع الإيمان والخروج على تعاليم الدين. ويصحّ القول بأنّ كلّ واحد من هؤلاء المرضى وقع فريسة المرض لأنّه حُرم سكينة النفس التي يوفّرها الإيمان بالله. ولم يبرأ واحد منهم إلاّ حين استعاد إيمانه واستعان بوصايا الله ونواهيه على مواجهة الحياة"
(2 )
امّا  لين أندرسون يقول: ألأيمان عمل
action
وليس مجرد قبول عقلاني . إنَّه تجاه حياة ولذلك عندما نبدأ عمل الأيمان فالله يبدأ
في تاييده وكلما نتعمق في إتباع الرحلة كلما نعرف انها حقيقية. ألأختبار سبيل واحد للبرهان . عليك ايضا توضيح هدف ايمانك لكي تحدد ما اذا كانت هناك اسباب شرعية لتصديق انه ايمان حقيقي .
فالبوذية تعمل لصالح بعض الأشياء ، والألحاد يعمل لصالح بعض الأشياء ، لكنك لو أتبعت رحلة يسوع بكاملها ستجد أنَّ تعاليمه يتماشى في تناسق لأنها حقيقية . فالمسيحية ليست حقيقية لأنها مؤثرة ، لكنها مؤثرة لأنها حقيقية" (3).

أمّا اللاهوتي المسيحي ار .سي سبرول فيقول:
"انّ حالة وجود الله مثقلة فعلا بنظريات نفسية . إنَّ كلِّ عظم في جسمي يريد أن يكون الله موجودا . هذه الحقيقة يستطيع الإنسان أن يحصّلها لا عن طريق البحث العقلي وحسب بل أيضاً عن طريق الوثوق بأشخاص آخرين بإمكانهم أن يضمنوا له يقين الحقيقة وسلامتها
هذه الحقيقة التي يكشفها الله لنا في يسوع المسيح لا تناقض الحقائق التي ندركها بالفلسفة. وحدة الحقيقة هي من أسس مسلّمات العقل البشري يعبّر عنها مبدأ اللاتناقض. ونجد في الوحي يقين هذه الوحدة عندما يؤكد لنا أنّ الإله الخالق هو أيضاً إله تاريخ الخلاص. الإله الذي هو أساس وضمانة النظام الطبيعي الذي يرتكز عليه العلماء هو نفسه الذي يكشف لنا ذاته أبا ربنا يسوع المسيح.(4)
سُئل العالم وليم جيمس » لماذا يجب الإيمان بالله والاعتماد عليه وطلب الأمان والسلام والأطمئنان؟«، فقال »:
"إنّ أمواج المحيط الصاخبة المتقلّبة لا تعكّر قطّ هدوء القاع العميق ولا تقلق أمنه. وكذلك المرء إذا عمّق إيمانه بالله خليق بألاّ تعكّر طمأنينته التقلّبات السطحيّة الموقّتة. فالرجل المؤمن حقّاً، عصِيٌ على القلق، محتفظ دائماً باتّزانه، مستعدّ دائماً لمواجهة ما عسى أن تأتي به ظروف الأيّام. فلماذا لا نتّجه إلى الله إذا استشعرنا القلق؟ ولماذا لا نؤمن بالله ونحن في أشدّ الحاجة إلى هذا الإيمان؟ ولماذا لا نربط أنفسنا بالقوّة العظمى المهيمنة على هذا الكون؟
أما الدكتور النفسيّ العلاّمة ا. بريل »" اخصّائي في أحدث العلوم، وهو الطبّ النفسيّ" يقول:
"أطبّاء النفس يدركون أنّ الإيمان بالله والصلاة كفيلان بأن يقهرا القلق والمخاوف والتوتّر العصبيّ، وبأن يشفيا أكثر من نِصف الأمراض التي نشكو منها. وقد تأكّد لديّ أنّ المؤمن حقّاً لا يعاني قطّ مرضاً نفسيّا"(5).
لماذا ألأيمان هو أسمى من العقل ؟
العقلانية
هي أنَّ الأنسان يحاول معرفة ألأسباب في كل شي بالأستناد الى العقل والمنطق
فالأنسان الذي يُفكِّر بالعقل والمنطق فقط ،يريد أن يفتِّش عن السبب في كل ظاهرة أو حدث ، وهو لايستطيع ألأجابة على ظواهر وأمور مافوق الطبيعية (الماورائية ) . فالعقل البشري يهوي المنطق والترتيب والعقلنة ولكن كثيرا ما يكون هذا التفكير المنطقي غير صحيح  . ويوضح ذلك الرسول بولس فيقول:
"أقول الحق في المسيح ولا أكذب فضميري شاهد لي في الروح القدس أنّي حزين جدا وفي قلبي الم لاينقطع " رومة 9:1"
فقد كان الرسول بولس يفعل ما هو صواب ويتّفق مع المنطق ومع شهادة الروح القدس بداخله . فالذهن(العقل) والروح يعملان معا عند المؤمنين ولكن الروح أسمى بكثير من الذهن (العقل)  . لأن العقل لايستطيع أن يفهم مثلا اختبارات المؤمنين في حقيقة تغيّر حياتهم نحو ألأفضل عندما التقوا بالمسيح وذاقوا محبته.
يقول هنري بولاد اليسوعي في كتابه هدف الحياة"
"أنّ ألأيمان لايتعامل مع البراهين (العلمية اي التجريبية ) لكنه يصرّح بحقائق ، حين تختبرها في داخلك ، تثبت من صحَّتها . ألأيمان يدعو الى إحساس أعمق من المنطق .....أي ان برهان الأيمان لايكون على مستوى العقل ، بل على مستوى الوجدان ، وبذلك يكون أعمق من العقل والمنطق ..
يقول الفيلسوف المسيحي "انسليم" :"آمن لكي تفهم " لانقول ألأيمان أقل من المنطق ، بل نقول إنَّه أعلى منه ، لأنَّه يتم على مستوى الوجدان ، الذي يجمع بين العقل والأحساس والعاطفة  والمنطق  والذكاء .
  ألأيمان هو التشبث بالمسيح . أن أجعل المسيح كل شيء في حياتي ، وأُقيم معه علاقة وأعرفه وافهم كلامه وأعيشه وأُظهره للآخرين".
. "لكي تختبر الحق وتتحرر ، عليك أن تكون متعلما تابعا " وباسلوب آخر أفعل ما يقوله لك يسوع ، وسوف تختبر مفعول ذلك .
قال يسوع :" ان ثبتنا في كلامه – أي ثبتنا في عمل ما يقوله- نكون حقا تلاميذه . فمعنى أن تكون تلميذا هو أن تكون "متعلما تابعا" . وعندما تكون متعلما تابعا تعرف الحق ، والحق يحرّرك.
علمنا في ارواحنا أنّنا ما نفعله صواب ، علينا ألاّ نسمع للعقل أن يقنعنا بعكس ذلك . الله يعطينا الفهم تجاه امور كثيرة ولسنا بحاجة ان نفهم كل شيء حتى نعيش في طاعة لمشيئة الله.
"إنَّه امرٌ صعب للغاية أن يتخلّى الجنس البشري عن عقلنة ألأمور ، وألأصعب أن يثق في الله "يؤمن بالله" . ولكن الحقيقة هي أنّ الذهن يستريح عندما نثق في الله بكل القلب بغض النظر عن الظروف."(6)
إن الإيمان والعقل ليس فقط لا يمكنهم أبداً أن يكونا على خلاف، بل هما أيضاً على تعاون متبادل. فالعقل السوي يبرهن على أسس الإيمان وينكب في ضوئه على علم الأمور الإلهيّة. أمّا الإيمان فهو يحرر العقل ويصونه من الأضاليل، ويوفر له الكثير من المعارف.......يسوع الذي كشف لنا سرَّ الله عبر  أفعاله وتعاليمه وخاصة بموته وقيامته ، جاء المسيح في التاريخ وملء الزمن وهو قمة الوحي . أنَّ تجسُّد إبن الله يتيج لنا أن نشهد الحصيلة النهائية التي لم يكن العقل البشري من منطلق ذاته يتصوّرها ولو بخيال ، وهو أنّ ألأبدي إقتحم الزم والله إتَّخذ وجه إنسان "(7)
يقول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، في رسالة جامعة مطلعها "ألأيمان والعقل": ألأيمان والعقعل هما بمثابة الجناحين الذين يمكِّنان  العقل البشري من ألأرتقاء الى تاملّ الحقيقة ....هناك معرفة هي من نتيجة الأيمان الى جانب المعرفة النابعة من العقل البشري . ألأيمان يرتكز على كلام الله ووحيه وهو لايغلط ولا يريد أن يخدع. الحقيقة التي نحصل عليهها عن طريق الفكر الفلسفي والحقيقة الصادرة عن الوحي لاتختلطان والواحدة لاتُغني عن ألأُخرى . وهما متميّزتان من حيث المصدر (العقل والوحي) والموضوع .(8)
يقول القديس اسحق النينوي (السرياني)
" ألأيمان  هو البوّابة الى ألأسرار حيث إنَّ عيون الجسم لاتكون في علاقة مع ألأشياء المحسوسة ، كذلك مع ألأيمان بالكنوز الممتدّة خفية عن عيون العقل...وبينما أنتَ تُسافر في هذه الحياة ، لاتترك قلبك يشك حول الرجاء الذي تزوِّدك َ به نعمة الله  ...ليكن لديك ايمان في قلبك بأنَّ الله عطوف ، وإنّه يعطي نعمته لأولئك الذين يسألونه استنادا الى عملنا ، لكن اتنادا الى المحبة في أنفسنا وايماننا به "ليكن لكما بحسب أيمانكما "(متى 9 :29."(9)


المصادر:
   
(1 ) كتاب القضية الأيمان
(2) http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:http://www.alkalema.net/hal/hal18.htm

(3).(ص312 من كتاب القضية...ألأيمان)

(4) سلسلة محاضرات على قناة الكرمة 
(5) http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:http://www.alkalem
a.net/hal/hal18.htm
(6 ) كتاب (هدف الحياة ) للأب اليسوعي هنري بولاد
(7)
المجمع الفاتيكاني الأول

http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/documenti/denzinger/3000-3020.htm
(8)
البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، في رسالة جامعة مطلعها "ألأيمان والعقل"
 (9)
كتيب للأب حبيب هرمز النوفلي عن حكمة القديس اسحق النينوي السرياني


16


احوال المسيحيّين  في عهد الخلفاء العباسيين

نافع البرواري

مقدمة 
يقول جان موريس فيّيه في كتابه "أحوال النصارى في خلافة بني العبّاس"
إنَّ العوامل الرئيسية في ضمور وإنحسار المسيحيّة في البلدان العربية وألأسلامية يمكن ارجاعها الى عدة أسباب رئيسية ، أهُمّها
1 – مناخ متزايد الثقل من الضغط ألأجتماعي والتمييز الشرعي ، أو حتى ألأذلال .
2 -  الضرائب الخاصة وقوانين التمييز بالملابس التي كانت تُفرض( على المسيحيين واليهود) بين الفينة والفينة والتي كانت تُرسِّخ فيهم الشعور الجارح بعدم ألأنتماء ، أو حتى بالأنتباذ  (راجع نصوص الشريعة العمرية ). لئن كان من قد بقي من نصارى المشرق ، الى أن سقطت بغداد ، يرفضون العالم الذي مازالوا يعيشون فيه منذ ستة قرون ونيّف ، فلا بدَّ من ألأعتراف بأنَّ رفضهم إنّما يعزى الى كون هذا العالم نفسه قد تشدَّد في أخذهم بقوانين : 3-  لم تتح لهم فرصا سياسية متكافئة . 4 – ولم تعاملهم معاملة مواطنين متمتعين بحقوق المواطنية التامة ، بل5 - معاملة الهامشيّين .
هناك مالايقل عن أربعة آيات قرآنية تلخص موقف المسلمون  بألديانتين المسيحية واليهودية(أهل الذمة ) حيث كان الخلفاء المسلمون يرجعون اليها ليطبقونها ، عبر التاريخ الأسلامي
ففي سورة التوبة ألآية 29  الواردة في القرآن نقرأ:
"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" التوبة 29"
هذه الآية ،التي تختص بالجزية المفروضة على المسيحيين واليهود ، و تُختم بإذلالهم" حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ". وقد أُستغلت هذه الآية منذ صدر الأسلام  وعبر التاريخ الأسلامي لتكون منهج وعقيدة وحكم فرض على اهل "الذمة" ، من اليهود والنصارى ،  واحيانا بطريقة غير انسانية . بل كانت سببا رئيسيا في ترك الملايين من المسيحيين واليهود ديانتهم واعتناقهم للأسلام ، بسبب الأعباء المالية التي يجب ان يتحملها المسيحي واليهودي بالأضافة الى السخرة والأذلال لهم . فقد خيّر كاتب القرأن المسيحيين واليهود بين ثلاثة اختيارات احلاها مرة وهي: 1- دفع الجزية وهم صاغرون اذلاء. 2-  او ألأسلام 3-  أو القتل
أمّا ألآية الثانية هي من سورة المائدة 51
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
هذه الآية تختص بالمراكز والسلطة والخدمات والوظائف الرسمية .ولو دققنا في التاريخ الأسلامي لتوصلنا الى نتيجة غاية في الخطورة اذ أن هذه الآية تحمل في طياتها التمييز العنصري والتمييز الديني والفوقية الأسلامية (وانتم الأعلون ) والدونية لأهل الكتاب . وبسبب هذه الآية سيقوم الخلفاء المسلمون وعبر التاريخ في اقصاء المسيحيين من مراكز قيادية ومالية واقتصادية وسياسية ، في عقر دارهم ، وخاصة في نهاية العصر العباسي ، و منذ تولي الخليفة العباسي المتوكل على الله ، الى زمن الأحتلال البريطاني والفرنسي للدول العربية ، وحتى الى يومنا هذا تتكر هذه العمليات ألأجرامية وخاصة بعد وصول ألأحزاب الأسلامية على رأس السلطة في البلاد ألأسلامية وأتشار الفكر التكفيري في هذه الدول. وعبر هذا التاريخ الطويل عانى اهل الكتاب من تهميش وظلم الحكام والغوغائيين المسلمين الذين كانوا في احيانا كثيرة يهاجمون الكنائس والأديرة والبيوت للمسيحيين واليهود ، فيُفرهدون ويسلبون وينهبون ويحرقون  كل شيء . وبين فترة واخرى كانت تُسن قوانين وفتاوى وتشريعات- مستمدة من الشريعة العمرية ومن القرآن والشريعة ألأسلامية - بحق المسيحيين واليهود (الكفار والمشركين )، حسب ما يؤمن به المسلمون .
اما الاية القرأنية من سورة البقرة الآية 120 يقول فيها كاتب القرآن  :
﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)
[البقرة: 120].

هذه الاية تدعو المسلم  على الشك والخوف والتوتر وعدم الوثوق باي مسيحي او يهودي بالمطلق، مهما كان نزيها ومخلصا في عمله.
فهنا الأسلام جعل من المسلم مبرمج عقليا بالخوف والترقب وعدم الثقة باهل الكتاب ،لأنّ اعتقاد المسلم هو ان اليهود والمسيحيين في حالة من العداوة والبغض للمسلم، وهذه الخاصية في ألأسلام جعلت المسلمون وعبر التاريخ يؤمنون بنظرية المؤامرة ، واعتبار اهل الكتاب من المسيحيين واليهود اعداء لهم فيجب على المسلم التيقض وفي حالة انذار دائم لمحاربة  أعداء وهميين .
ولا ننسى ( سورة محمد ألآية 35)التي تقول: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وخلاصة الآية كما يفسرها الطبري هي: لاتضعفوا ، ايُّها المسلمون ،عن الشعوب التي تغزوها ، ولا تدعوا هذه الشعوب الى الصلح  والمسالمة . طالما انتم (اي المسلمون) القاهرون ، لهذه الشعوب ، والأعلون عليهم !!!!! .
هكذا اصاب المسلمون  بمرض نفسسي واصبح في جيناته  وراثيا . وسوف نلاحظ انعكاس هذه الايات عبر التاريخ على تعاملات وتصرفات الخلفاء ورجال الدين والغوغائيين المسلمون ، الذين قاموا بأعمال شنيعة وظلم وتعدي على المسيحيين ومقدساتهم واغتصاب أرضهم وأموالهم واحيانا كثيرة القيام بابادات جماعية ، كما حدث في القرن الماضي عندما قتل العثمانيون الأتراك أكثر من مليون مسيحي في تركيا الحالية .
فممّا يؤسف له أنّه حيثما كان "ماهو ديني " وثيق التمازج "بما هو إجتماعي"  كان السبيل الوحيد الى ألأندماج هو الدخول في الديانة السائدة (ألأسلام ) التي لاتلبث أنّ تصبح ديانة ألأكثرية . فاذا رفض المنتمي الى ألأقلية الدخول ، وقف المنتمي الى ألأكثرية منه أحد موقفين : التسامح أو العدوان .

التسامح في الأسلام اتخذ الوجه السلبي وليس الوجه الأيجابي ، كأن يشعر المتسامح مثلا أنَّ الحق بيده دون الآخر ، وإنَّه هو الأقوى ، وإنَّ بمقدوره أن يرفق ، بالتالي ، بمن هو أضعف منه . فالمفهوم اليوم من  التسامح هو تنازل المتسامح عن بعض حقِّهِ وشعوره لذلك بأنَّه متفوِّق ، مع أنَّ دلالة "تسامح" (المؤلفة من مادة سمح ووزن تفاعل) تُفيد وقوع فعل التساهل والتلاين من طرفين لا من طرف واحد. وقد صنّف "زغلول مرسي" (مؤلف عربي معاصر)  في "التسامح" . "ماذا يمكن أن يكون مدلول لفظ "التسامح كما تشكِّل حتى ألآن ؟ إنّهُ تصور ضيِّق الحدود جدّا ضمن واقع لا يفتا يتوسّع ويتجدِّد .إنّ استعمالات اللفظ نفسها تنم عن توازن مزيَّف فيها اهتمام بصون الوضع الراهن أكثر مما فيه دعوة الى تضامن ألأنسان مع ألأنسان" .
أمّا المؤرخ المسيحي المشهور إبن العبري  في كتابه "التاريخ الكنسي"يكتب:
" في منتصف القرن الثامن كان النصارى ورؤسائهم قد أدركوا أنَّ التسامح ألأسلامي الرسمي ، الذي بدأ جذّابا منذ حوالي قرن ، لم يكن في الواقع إلاّ سجنا صارما لامناص منه الاّ بالأسلام أو الفرار ".

يقول ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة:

"إن المسيحيين عوملوا كرعايا من الدرجة الثانية وأخذ السلاطين والولاة يستبدون بهم وكان البدو يقتحمون الكنائس والأديرة لسلبها على ما يذكر المؤرخ ابن بطريق والمسعودي وغيرهما.
إحدى نتائج ذلك،هجرة المسيحيين الذين رفضوا اعتناق الإسلام من المدن نحو الجبال،
وهكذا أخذ الموارنة بالنزوح من وادي العاصي باتجاه جبال لبنان العصيّة ، وكذلك سجلت حركات هجرة مسيحية نحو طور عابدين وماردين وغيرها من الأماكن المنعزلة . إنَّ حركة دخول النصارى في ألأسلام، التي تُعزى جزئيا الى الرغبة في التحرر من الجزية ، وهي حركة بدأت منذ صدر ألأسلام، وأستمرت في ظلّ الخليفة العباسي ألأول(السفاح) ".
ويقول ساويرس بن المقفّع :" وكتب عبدالملك بن مروان (الخليفة الأموي) الى جميع مملكته أنَّ كُلِّ من يصير على دينه ويصلّي كصلاته(اي صلاة المسلمين) يكون بغير جزية ، فمِن عِظم الخراج والكلفة عليهم (على اهل الكتاب)، أنكر كثير من ألأغنياء والفقراء دين المسيح وتبعوهُ(اي تبعوا الأسلام)".
ومنذ بداية العصر العباس وفي عهد أبو جعفر المنصور الخليفة العباس الثاني(754-775) ، بدأ التنكيل والأهانات بحق المسيحيين وحتى الأساقفة  وسلب الكنائس وأديرة والزم الذميّين أن يتقلّدو في أعناقهم أقراصا من الرصاص للدلالة على كونهم ذُمّيين ، وتلك كانت علامات تمييز سنجدها فيما بعد..... يسرد المؤرخ البيزنطي ثيوفانوس (المتوفي نحو 818م) قائمة بهذه الأجراءات .
1 – سنة 757م يُحظر بناء كنائس جديدة وإنشاد الترانيم الدينية خارج جدران الكنيسة ، وكذلك مجادلة المسلمين .
2 – سنة 758: أُخضع الرهبان والعموديّون للجزية التي سبق إعفائها منها وختم على السكرستيات الى أن يستردُّ النصارى ألأواني المقدّسة من اليهود ويدفعوا أثمانها .
3 – سنة 760 أقصيَ النصارى عن كتابة ديوان بيت المال ، ولكنهم أُعيدوا الى وظائفهم للحاجة اليهم .
4 – سنة 767 : أمر المنصور بنزع الصلبان عن قبب الكنائس ، ومنع إقامة الشعائر الدينية ليلا وتعلُّم ألآداب النصرانية .
5 –سنة 770 أمر بحلق اللحى وباعتمار قلانس طول الواحدة منها ذراع ونصف .
6 – سنة 773 أمر بوسم اليهود والنصارى بالحديد الحامي ، هؤلاء يهربون الى ألأراضاي البيزنطيّة
يخبرنا المؤرخ البيزنطي ثيوفانوس
انّ المهدي(775-785) نهج منهج المنصور في اضطهاد النصارى ، حيث ارسل من دبيق ، قاعدة عملياته ضد البيزنطينيين ،" ماكيسياس المتعصب" ، وأمره باستعباد النصارى وإكراههم على الخروج من دينهم وتخريب الكنائس .
وفي عهد هارون الرشيد(786-809) تم تنظيم أحوال النصارى ويعود ذلك الى القاضي أبي يوسف يعقوب ألأنصاري .ويعالج فصل كامل من كتابه قانون "الخراج " مسالة الكنائس والبيع : خلاصتها "إنَّه يجوز ترميمها ويُحظر إحداث اي منها ، كما أنَّه يجب ألا تُظهر الصلبان في العلن .
سنة 801 م امر الرشيد بهدم الكنائس بالثغور . بينما يقول الطبري أنّه في سنة 924 م ثار المسلمون بدمشق وهدموا كنيسة واخذوا ما فيها ونهبوا بعدها عدة ديارات . وحصل شغب ايضا في الرملة فهدم المسلمون كنيستين للملكية وكنيسة قيسارية . كذلك ثار المسلمون بعسقلان ، وهدموا كنائس ، ولكن اليهود هناك كانوا يضرمون النار في سقف الكنائس سرا، ليزيدوا من الخلاف بين المسلمين والمسيحيين ، ولكن أسقف المدينة ذهب الى مدينة السلام(بغداد) وطلب بوقف تلك الأعمال المشاغبة (الغوغائية).
أما في زمن الأمين(809-813)، فعندما وقعت إحدى المعارك بينه وبين أخيه المامون عند باب الشماسية ، بالغرب من حي النصارى بشمال شرق بغداد ، أُنتُزعت أعمدة الكنائس ليُعمل منها قذائف تُرمى بالمجانيق إذ" لم يكن في بغداد حجارة ".
في زمن المأمون0813-833) عانى المسيحيين بفقدان ألأمن والأضطرابت بسبب النزاع على السلطة بين ألأمين وأخيه المامون .
ويخبرنا ابن القيم الجوزي  أنَّ المامون جمع ، كل من كان في خدمته من الذُميّين " وصرف وسجن الفين وثمان مئة " وابقى على جماعة من الكتاب اليهود في ديواني الجيش والخراج  لكنه سرعان ما أمر بصرفهم ايضا ، عملا بنصيحة "الكسائي" الذي قال له :"يا امير المؤمنين أتقرأ كتاب الله ولا تعمل به" اشارة الى قول كاتب القرآن:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" المائدة 51".
لم يظهر النصارى إلا قليلا في عهد المعتصم(833-842) . وفي زمنه هدمت بعض الكنائس السريانية الغربية صباح عيد الفصح سنة 835م ، بحجّة أنها قد أُحدِثت  . وفي سنة 838م سعى أحد أبناء المعتصم ، المُكنى بأبي داود والذي يعدُّه ميخائيل السرياني "عدوُ النصارى" باستصدار أمر من ابيه (المعتصم )" يُحضر على النصارى أن يُظهروا الصلبان خارج الكنائس ، ومنع أن يقرعوا النواقيس ، وأن يجهروا بالصوت في الصلاة أو في الجنائز بالسبل ، وأن يظهروا الخمر باية مدينة أو على الطرق.
فصار الناس منذئذ طُعمة للعمال الذين كانوا يتشدَّدون أو يترفقون في تنفيذ هذا الأمر حسبما يشاؤون أو بقدر ما يأخذون"
في عهد الخليفة "الواثق"842-847):
 يكفي أن نستشهد بالمؤرخ ابن العبري عندما يقول:" كان خلفاء الى هذا الحين(اي الى عهد الواثق) لايهمُّهم الا إحراز النصر والظفر لكنهم بعد ذلك استسلموا للخلاعة وانهمكوا في السكرة "
لقد القى هذا الخليفة على أعناق الناس عبئ نير لايطاق من الضرائب الباهضة تُجبى منهم بلا رافة . وقد صادر هذا الخليفة اموال الناس . أقصيَ بختيشوع الطبيب المسيحي الى جنديسابور . وكذلك قام الخليفة بالقاء القبض على بعض النصارى وبخاصة الكتّاب الذين كان الوزير بن الزيّات يلاحقهم بعدوانه .
الخليفة المتوكل(847-861): من اكثر الخلفاء العباسيين تقلبا في المزاج في موقفه مع الناس عامة ومع المسيحيّين  خاصة وحتى مع ابنائه . وغالبا ما كان ندماؤه وحاشيته ضحايا نزواته . في عهده الذي دام خمسة عشرة سنة " قتل كثيرا من الكتاب(وغالبيتهم مسيحيين ويهود) واستصفى أموالهم وهدم منازلهم  .
امر المتوكّل بتنفيذ إجراءات تمييزية تستهدف الذُميّين بالذات . أعاد هذا الخليفة تطبيق الشروط العمرية  المتعلقة .
- تغيير أزياء الذميين بلبس الغيار وشد الزنار
- حظر دق النواقيس أو الجهر بالتراتيل
- عدم تجاوز مباني المسلمين في العلو
- التستر في الجنائز وعدم الجهر بالندب والنياحة
- حظر ركوب الخيل ، ويباح لهم(للذميين ) ركوب الحمير والبغال فحسب ، ويجب أن تكون الركاب من خشب وأن تتخذ البراذع بدلا من السروج . وقد اضاف المتوكل ،على اهل الذمة ،  شرطا جديدعلى الشريعة العمرية
-بحظر التسمي باسماء المسلمين أو التكني بكناهم او التلقّب بالقابهم . كانت هذه الشروط شديدة الوطئة على المسيحيين ، ودفعت بالعديد منهم على اعتناق الأسلام.
أدت إجراءات المتوكّل الى تهديم خمس كنائس بالبصرة ايضا . كما أنَّ بعض المقابر المسيحية قد "سويت بالأرض  لكي لاتعلو قبور النصارى على قبور المسلمين ". فرض المتوكل ضريبة العشر على منازل اهل الذمة  وبنى بعض المساجد على انقاض الكنائس.
وقد أمر المتوكل ، في فورة غضبه على طبيبه بختيشوع (الذي كان يجالس الخليفة على سدة الملك) ، بحبس تاذاسيس الجاثليق ، كما أمر بتهديم دير "يزدفنة" بسامراء . وزاد الأضطهاد على المسيحيين في زمانه حتى شهدت فترة حكمة خروج أكبر عدد من الكتاب النساطرة الذين ترقّى بعضهم الى رتبة الوزارة ومنهم عيسى بن فروخان شاه ، وأحمد بن اسرائيل ألأنباري ، واخوين من بني مخلد الدورقنائي.
في عهد الخليفة المعتمد(870-892) أستولى "شطار بغداد" على دير كليليشوع ، الواقع على نهر عيسى الى الجنوب من الجانب الغربي من بغداد ومقر الجثلقة منذ ايّام طيماثاوس . نهبوا ألأواني المقدسة وكل ما وقعت عليه ايديهم من النفائس ونقضوا بعض الجدران ونقبوا السقوف ليبيعوا الخشب ومواد البناء. وحدث غوغاء ضد المسيحيين في زمانه
و في عهدالمقتدر(908-932)  يقول ابن العبري: "في عام 920 وقع شغب ببغداد فخلعت أبواب السجون وأطلق اللصوص والمجرمون ، فاعتدوا على النصارى(المسيحيين) ونهبت بعض دور الكتّاب ....وفي عام 923 هدمت كنائس للمكانيين بفلسطين وكذلك في تنيس بمصر  .
وفي عهد المقتدي(1075-1094)، الذي لم يحكم حكما فعليا أكثر من أسلافه . فالسيد الحقيقي المطاع كان السلطان السلجوقي التركي ملكشاه الذي أتخذ لقب "مولى العرب والعجم ".
يقول جورج مقدسي: "إنَّ المطالبة بتطبيق القيود (على اهل الذمة ) لم تزل تتكرر طيلة القرن الحادي عشر ... ..وإن العامة من المسلمين اخذوا على عاتقهم مهمة ألأنتصاف (تحقيق العدالة كما يزعمون) فاحرقوا ألكنائس ونهبوا المنازل واشعلوا الفتن الدامية أحيانا !!!!".
وقد هدمت بعض منازل اليهود في بامر من المقتدي بحجة انها كانت أعلى من منازل المسلمين المجاورة لها ، وكان على اليهود ان يتعهدوا بعدم تلاوة التوراة الاّ في منازلهم ، وان يتعمروا بعمائم من اللون المفروض عليهم . وفي عام 1087 إمتدّ تطبيق هذه الأجراءات . وتم تشكيل هيئة ألأمر بالمعروف والنهي عن  المنكر فكسرت جرار الخمر وآلات الملاهي (كما تطبقها السعودية اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين ).
كان من شان الحميّة التي ولَّدها لدى المسلمين فرض السمات المميزة على المسيحيين ، فادى الى القضاء على طائفة مسيحية بتكريت شمالي بغداد ..... وفي سنة 1089 نهبت الكنيسة الكبرى المعروفة بالكنيسة الخضراء وما فيها ( وكانت اثار الكنيسة باقية الى عهد قريب عندما تم نسفها من قبل داعش ). كان من نتائج أمر الخليفة هذا أن "هرب المسيحيين كل مهرب"
في عهد المستضيء (1170-1180) سبب تشدد نور الدين ألأتابك متاعب كثيرة للنصارى بدمشق وحلب والموصل وسواها. فقد زاد وأعاد فرض السمات المميّزة من قصّ الشعر وعقد الزنانير .كما أمر بنقض ما استحدث من كنائس ، في نصيبين مثلا .
في عهد الناصر(1180- 1225) ، كان وقع النكبة على العالم النصراني بأسره شرقا وغربا عندما دخل صلاح الدين ألأيوبي القدس ورأوا نصارى بغداد كيف ان صلاح الدين أرسل الصليب الذي كان قد نُصب على قبة الصخرة بالقدس ليُدفت تحت عتبة بوابة بغداد المسماة بباب النوبي الشريف ويستبقى منه جزء مكشوف بحيث يدوسه المارة بألأرجل ويبصقون عليه".
يؤرخ ربّن عزيز وهو من يعاقبة برطلي القريبة من الموصل فكتب يقول: "بعد سنتين من  فتح صلاح الدين لبيت المقدس (اورشليم) اي سنة 1247 ، كتب سبريشوع الخامس جاثليق النساطرة الى البابا اينوكنتوس الرابع : "كان من الواجب على كنائس المسيح كُلّها وعلى ألأديرة وكلّ المؤمنين في الشرق والغرب أن يلبسوا المسوح ويجلسوا الأحزان ويبكوا على بيت المقدس وعلى ما حلَّ به في أيّأمنا "....يبدو أنَّ نبأ فتح القدس قد أدى الى موجة اضطهاد للمسيحيين في أماكن شتىّى من المملكة العباسية .
ورد في شهادة ميخائيل السرياني الذي عاصر  الحدث وكتب يقول: "إنّ ما أنزله المسلمون من احتقار وإهانات وشتائم بالشعب النصرانيّ المضطهد بدمشق وحلب وحرّان والرهّا وآمد وماردين والموصل وسائر أنحاء المملكة لأمر يعجزعن وصفه الكلام" .
لم يكن من شأن ذلك كُلُّه إلاّ أن يُعمّق الهوة التي فصلت بين النصارى والمسلمين ، ويعزِّز المشاعر التي برزت سنة 1258 ، لدى دخول التتر بغداد .
في عهد الظاهر (1225-1226) : نُهب ما تبقى من دور النصارى في تكريت في ايامه  حيث امر الخليفة بنهب دورالنصارى وفرضت سلطات تكريت المحلي على المفريان وعلى أعيان النصارى غرامة قدرها 20000 زوزي وسجنتهم . ولم يطلق صراحهم الا بعد تدخل الأتابك لؤلؤ.
اماّا في عهد المستنصر (1226-1242) :تمكن هذا الخليفة من ان يفرض على أهل الذمة مبادئه الصارمة ، وبدّل حتى اصحاب المراتب العالية منهم ، حيث في خلافته حَلَّ ألأطباء المسلمون محل ألأطباء المسيحييون . واستنادا الى تفسير حرفي للآية 29 من سورة التوبة ، أصرَّ  عام 1230 م على أن ياتي كل ذمي بنفسه نهارا ويؤدي الجزية "عن يد" واقفا طول مدّة العملية !!!!!!!!!!!!!!!!.
أستمرت ألأعمال القهرية في عهد المستعصم (1242-1258) وخاصة على أهل الذمة . فمن ذلك أنَّ ابن الصليحية "ناظر ديوان التركات ختم على جميع ما في القلاّية" بعد وفاة الجاثليق ." وفي اليوم الثالث جاء والي بيت مال المسلمين وعمل باليد القويّة غير الواجب وفتح الختوم وأخذ جميع ما وجد في القلاّية والكتب والبيرونات ، واحضرها قدام الخليفة " .
خلاصة موقف الخلفاء العباسيين من ألمسيحيّين يمكن تلخيصها بما كتبه رجل ارمني معاصر لسقوط بغداد بيد التتار (اسمه كيراكوس الجنزوري ) كتب في هلاك بغداد:
" وكانت بغداد مدة حيازتها عصى المُلك اشبه شيء بعلقة تمتص الدماء : ابتلعت العالم كُلّه ثم قاءت (تقيئت ) عندئذ كل ما بلعت ...ولما طفح كيل مظالمها قدّام الرب عوقبت على ما اراقت من دماء وما عملت من شرور ...وقد دامت سيادة الطاجيك (الخلفاء المسلمون) القاسية 647 سنة (اي منذ فجر ألأسلام الى يوم سقوط بغداد بيد هولاكو ). أمّا ماركو بولو كتب مايلي:"وأظن أن ربنا اراد الثار لنصاراه الذين كان الخلفاء يكرهونهم اشد الكره ".



المراجع التي تم اخذ المصادر منها
1 – "كتاب أحوال النصارى في خلافة بني العبّاس"  للمستشرق الدكتور جان موريس فييه (  كمصدر رئيسي)
2 – "كتاب المسيحيون في الدولة ألأسلامية " للأب سهيل قاشا
3-  قصة الحضارة: ول ديورانت: الصفحة : 3006- 3017
4 – كتاب" القرآن "

17
الحقيقة .....  بين العقل والأيمان
نافع البرواري

الجزء الأول
مقدمة
قال أحد الواعظين :
"إن لم تنظر الى الوراء (التاريخ) فلن تستطيع أن تنظر الى الأمام (المستقبل) . واذا لم تكون لك مؤونة فلن تستطيع أن تواجه الحياة في المستقبل . حكمة اليوم تختلف عن حكمة ألأمس . اليوم نحن في بحرٌ من التغييرات لموجة تقودنا يمينا وشمالا . انَّ الذي ليس له مرسات سيفقد توازنه في خضم هذه الحياة . ولكن الذي يلتزم بالمبادئ السماوية، فهذه المبادئ ثابة لاتتغيّر ، لأن الله لايتغيير وليس له ظل دوران ، ويسوع سيقوده الى بر الأمان "
عندما نقرأ ونتأمل ونتعمق في احداث وشخصيات الكتاب المقدس ، سواء العهد القديم او العهد الجديد ، ونغوص في تحليل هذه الأحداث ونتامل في تجارب  وخبرات شخصيات الكتاب المقدس  الذين سجلوا تجاربهم وخبراتهم مع الله ومع اخوتهم . وعندما نتأمل في كل صفحة لابل في كل كلمة من الكتاب المقدس   ، ونقرأ ونبحث عن حياة القديسين عبر تاريخ الكنيسة سنصل الى حقيقة -لايستطيع الا الجاهل والمتكبّر أن ينكرها - حقيقة في غاية الأهمية وهي: أن الله كان حاضرا في التاريخ ، وان الله كان يرافق الأنسان في كل احداث هذا التاريخ ، وليس الوحي الذي دوّن في الكتاب المقدَّس الا حقيقة ساطعة تقودنا بادلة واضحة أنَّ الله الذي خلقنا بمحبته الغير المحدودة ، هو هو  في كل زمان ومكان ، وهو يرافقنا خلال التاريخ ويكشف لنا في كل مرحلة من هذا التاريخ اسراره واحكامه ووعوده للبشرية بالخلاص من خلال ابنه يسوع المسيح الذي تجسدَّ واخذ بشريتنا ليعيش معنا ويسير معنا ويتألم معنا ويفدي حياته من اجلنا ليدخلنا في مملكته الأبدية ، فهو تتويج للحقيقة وهو مصدر الحقيقة  و مقياس ومعيار للحقيقة المطلقة لأن لم يأتي انسان على وجه الأرض ليقول لنا "أنا الطريق والحق والحياة،" الا يسوع المسيح الذي يقود البشرية الى الحياة الأبدية .
انّ كلمات الوحي الألهي المدوّنة في الكتاب المقدس يشبهها كاتب المزمور بانها سراج  لأقدامنا ونور تنوّر طريقنا لتقودنا الى الكمال ، الى الحقيقة ، الى الحياة الأفضل "مزمور 119 : 105 ".
يسوع المسيح الذي هو البداية والنهاية وهو الأنسان الكامل والأله الكامل يمثل النموذج والقدوة لنا امس و اليوم و غدا ، هو المثال الذي يمثلنا جميعا الذي يقودنا الى بلوغ هذا الكمال وهو الذي يشجّعنا لنكون كاملين  "كونوا أنتم  كاملين كما أنَّ أباكم السماوي كامل "متى 5 : 48" .
يسوع يدعونا ان نضع يدنا بيده وان نثق به ونؤمن باقواله واعماله و حقيقة كونه ابن الله المتجسد ، الذي دخل في ملئ التاريخ ، ليكون وسيطا بيننا وبين ابيه السماوي ليصالحنا مع الآب ويعيد الينا انسانيتنا التي شوّهتها الخطيئة التي اساسها الكبرياء والأنتفاخ بما نمتلكه من العلم والمعرفة  ، والرغبة الجامحة في ان يحاول الأنسان أن يأخذ مكان الله كما فعل
رئيس الملائكة (يوسيفورس) . وكما أراد ابوينا ادم وحواء ان يأخذا مكان الله  ويصيريان مثله عندما أكلا من شجرة معرفة الخير والشر بتحريض من الشيطان (الحيةّ القديمة) (تكوين 3 : 5 ،6 )
اليوم أيضا يحاول الكثيرون أن يستقلوا عن الله ويعتمدوا على عقلهم وعلمهم وفلستفهم بالحياة ،فيحاولون أن يزيحوا الله عن حياتهم . ولكن  التاريخ سواء الماضي والحاضر يخبرنا انَّ الذين  أعتمدوا على قوتهم وحكمتهم البشرية دون الله وحكمته السماوية ، قد فشلوا وسقطوا وظلوا عن الطريق ووقعوا فريسة قوى الظلام الروحية .
يقول يشوع بن سيراخ: " بعدما تأملتُ في الكون رأيتُ أنَّ "حكمة الله في الكون ". بعدهُ تأمَّلتُ مليّا صرتُ كالبدرِ : فأنا ميءٌ بالأفكار ، ولابدَّ من قولها " يشوع  39 : 11-14"
.
من خلال خبرتي ، المتواضعة ، في الحياة ومن خلال دراستي وتأملي في الكتاب المقدس  ومن خلال اطلاعي المتواضع على الفلسفات عبر التاريخ واطلاعي على اخر الأكتشافات  العلمية للكون والحياة ، توصلت الى حقيقة لا اريد إلا أن  انقلها للآخرين من اخوتي في الأنسانية . توصلت ُ الى حقيقة أنّ الكبرياء بالأدعاء بامتلاك الحقيقة سواء كانت حقيقة دينية أوعلمية اوفلسفية او معلوماتية يقود الكثيرون الى الأبتعاد عن الله واحيانا نكران وجود الله ، والأدعاء بأنَّ الله هو من اختراع الأنسان .
يا لها من مفارقة عجيبة عندما يقول الفلاسفة الوجوديون الملحدون  في عصرنا :أنَّ الأيمان بالله وبأبنه يسوع المسيح هو غباء وجهل وتسليم العقل للخرافة والأوهام !!!  . وهذا ما يذكرني بمزمور من الكتاب المقدس الذي يقول كاتبه بوحي من الله :" قال الجاهل في قلبه :لا إله"مزمور 14: 1 وأيضاً مزمور 53: 1 "

في دراستي المتواضعة للكتاب المقدس توصلت الى حقيقة أنَّ هناك على الأقل مفهومين للجهل
المفهوم الأول :
الجاهل ، بحسب وجهة نظر ومعاييرهذا العالم :  هو الذي  لايعرف القراءة او الكتابة وليس عالما او مفكرا او مثقفا . بينما في نظر الله حتى الغير المتعلم  فهو انسان له نفس قيمة المتعلم والمثقف والعالم  ، فمقاييس الله  ليست مقاييس البشر"لا أفكاري أفكاركم يقول الربُّ ، ولا طرقكم طرقي ، كما علت السَّماوات عن الأرض ، علت عن طرقكم طرقي ، وأفكاري علت عن أفكاركم ". اشعيا 55 : 8 ، 9
 ألأنسان  البسيط والمتواضع قد يكون قد  اختبر وجود الله وآمن بيسوع المسيح كمخلص لحياته ، أو من خلال ما سمعه اواختبره خلال اعلانات الله في الطبيعة  او من خلال وجدانه وظميرة  وينطبق عليه قول الرب "هنيئا  للمساكين في الروح ، لأنَّ لهم ملكوت السماوات ... هنيئا للودعاء لأنّهم يرثون الأرض "متى 5 : 3 ،4 " . ولهؤلاء الناس المتواضعين والبسطاء تنكشف ملكوت الله
يقول الرب يسوع المسيح : "إن كُنتُم لم تتغيّرون وتصيرون مثل ألأطفال ، فلن تدخلوا مَلَكوت السماوات ، من إتَّضع وصار مثل هذا الطفل ، فهو ألأعظم في ملكوت السَّماوات "متى 18 : 3 ،4 "
ويقول عن الذين كشف لهم سر ملكوته : "أحمدك يا أبي ، يارب السمّاء والأرض لأنك أظهرت للبسطاء(المتواضعين) ما أخفيته عن الحكماء والفقهاء "متى 11 : 25 ،26 "
نعم حكمة الله سر مخفي ،الا للذين يتواضعون امام الله ويعترفون بابنه "الحكيم الأعظم  " فرأس المعرفة مخافةُ الله ، والحُمقى يحتقرون الحكمة والفهم" امثال 1 : 7 "
نعم الحكمة الألهية تختلف عن حكمة ومعرفة البشر .
يقول بولس الرسول :" المسيح أرسلني لا لأعمّد ، بل لأعلن البشارة غير مُتَّكل على حكمة الكلام لئلا يفقد موت المسيح على الصليب قوتهُ "1كورنثوس 1:17 18 "
لهذا يقول الرب يسوع ايضا: "جئت الى هذا  العالم للدينونة ، حتى يُبصر الذين لايبصرون ، ويعمى الذين يبصرون " يوحنا 9 : 39". لأنَّ مقاييس هذا العالم ومعاييره الأدبية والأخلاقية والعقلية ، مقاييس بشرية تخضع لحكم الأنسان المحدود وهي مقاييس نسبية  ، ولا يمكن الأعتماد عليها .

ويسوع المسيح يعرف من يتبعهُ ومن لايتبعهُ فيقول
"  اعرف خرافي وخرافي تعرفني...وكيف تُصدِّقون وما أنتم من خرافي ، خرافي تسمع صوتي ، وأنا أعرفها " يوحنا 10:  14 ، 26   "
ليس  لتابعي المسيح حاجة لأن يعلمهم احد لأنَّ مسحتهُ (مسحة المسيح ) تُعلمهم  كل شيء وهي حقٌّ لاباطل كما يقول البشير يوحنا  :" أمّأ أنتم فنلتم مسحة من القدّوس والمعرفة  لدى جميعكم . وأنا أكتب اليكم لا لأنكم تجهلون الحق ، بل لأنكم تعرفونه وتعرفون أنَّ ما من كذبة تصدر عن الحق " 1يوحنا 2 : 20 ،
اختار الله مايعتبره العالم حماقة ،و ماهو جاهل في نظر هذا  العالم ليخزي الحكماء ، واختار الله ماهو حقير ومزدري ولاشيء بنظر  هذا العالم  ليزيل  ما يظنُّه العالم شيئا "1كور 1 :27 ، 28 " 
الله اختار ما يحسبه العقل "جهالة " و"عثرة" ليكشف لنا سرَّ تدبيره الخلاصي .
فالحب الألهي تجلّى في الصليب  ، هذا الحب يهبُه الله  بالنعمة لكل انسان مهما كانت خلفيته العرقية او الثقافية او العلمية او المهنية
انَّهُ سر قد لايدركه ذوي العقول التي تتباهى بحكمة هذا العالم .  سر لايعطى الاّ للذين قبلوا نعمة  الخلاص المجاني ووضعوا رجائهم في يسوع المسيح  وآمنوا بحكمة الأب  السماوي التي تتخطى وتتجاوز الحدود العقلية والثقافية والعلمية  التي يريد الناس ان يخضعوها لها
 "سر الحكمة السماوية ما عرفها أحدٌ من رؤساء هذا العالم ، ولو عرفوها لما صلبوا ربَّ المجد" 1كو1 : 8 "
المفهوم الثاني للجاهل:
عالم ومثقف وعاقل من وجهة نظر هذا العالم ، ولكنه قد يكون جاهل بنظر الله :
لأنّه لايعرف الله ولايعترف احيانا كثيرة بوجوده ، ولأنَّ الكبرياء والأكتفاء الذاتي وحكمة هذا العالم جعلته يجهل معرفة الله  . انحرف ضميره وتغرَّب فكره عن الحياة مع الله بانكاره عنايته الألهية. قد يملك ،ألأنسان  ، العلم والمعرفة وقد يتعمق في الفلسفات وقد يحفظ حتى شريعة الله ، ولكن الكبرياء جعلته يفقد احساسه ووجدانه بل  أحيانا حتى اخلاقه، لأنه انتفخ بعلمه ومعرفته وفلسفته  فازاح الله من حياته واصبح يؤمن انه هو الله ويعرف الخير والشر (تكوين 3 : 5 ) ، وأصبح عنده العقل هو مقياس الحقائق والأنسان هو" السوبر مان " كما يقول نيتشه في كتابه "هكذا تكلَّم زرادشت" .
هؤلاء الناس ينطبق عليهم قول يسوع المسيح لنيقوديموس( عالم الشريعة اليهودي) :
 "ما من أحد ِ يُمكِنُهُ أن يرى ملكوت الله الاّ إذا وُلِدَ ثانية ....ولد بالماء والروح.....فاذا كنتم لاتصدِّقون ما أُخبِرُكم عن أمور الدنيا ، فكيف تُصدِّقون أذا أخبرتُكُم عن أُمور السماء " يوحنا 3 : 3 ، 12".
اليوم الكثيرون في هذا العالم ينكرون حقيقة المسيح كونه الحق المتجسد  فلا يسمعون صوته ولا يقبلونه في قلوبهم وفي حياتهم . أصبح الصليب حجر عثرة للكثيرين من الفلاسفة والعلماء والحكماء الذين يفتخرون بعقولهم وبحكمتهم ومعرفتهم المحدودة . كثيرون يسيرون في نور ذواتهم ، ورفضوا نور المسيح القائل "أنا نور العالم" . انَّ الأكتفاء الذاتي عذاب للنفوس التي تريد الأنفصال من نور المسيح لتقول "اننا نستطيع أن نكون مشاعل نور ونصبح مثل المسيح ". فعندما يضع الأنسان ثقته في ذكاءه أو علمه أو معرفته أو انجازاته عوضا عن وضعها في الله ، فهو قد جازف بالورقة الخاسرة ، فيصل اخيرا للعذاب عندما تذوي هذه القوى .
يقول بولس الرسول  عن هؤلاء المتكلين على حكمتهم وعقولهم: " لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ. إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ ... حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ ... بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ ... لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضاً فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ"رومية 1: 18-25
عندما كان الرب يسوع المسيح يجول في فلسطين ويدعو الى التوبة والبر والتواضع ، كان أكثرية الذين يتبعوه ناس من الطبقة الفقيرة سواء كانوا فلاحين او حرفيين او صياديين أو خطاة وفقراء وبسطاء ومرضى ومهمشين . بينما كان الكتبة والفريسون  والصدّوقون يحاربونه وينتهزون الفرص للأيقاع به بسبب كونه يعاشر الناس البسطاء والخطاة  الذين قبلوا رسالته واحسوا بعمق محبته لهم . كان علماء الشريعة يتباهون بعلمهم ومنزلتهم الأجتماعية ويتفاخرون بأنهم يمتلكون حكمة هذا العالم ويزعمون انهم امناء على الشريعة والعهد القديم (التوراة). بينما في الحقيقة كانوا بعيدين جدا عن مقاصد الله ومحبته وحكمته السماوية حتى وصفهم الرب يسوع المسيح باولاد الأفاعي (ابناء الشياطين) والمرّائين .
يقول لوك بلانو( كما ورد في كتاب "الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان "):
"كثيرا ما يقع تعارض بين "رجل العقل"  و"رجل ألأيمان"  ، وكثيرون فقدوا إيمانهم بأكتسابهم ثقافة عالية واسعة . لقد وضعوا الله في مستواهم هم وكأنه كائن وهمي ومألوف. كائن مالوف كثوب نلبسهُ كُلِّ يوم ، وعندما دقَّت ساعة التغيير بقي الثوب المبذول ملتصقا بالجلد العتيق . فقد صنعوا لأنفسهم الها على قياسهم  وعندما كَبِرَ هذا القياس ، بدلا أن يرتقوا بايمانهم خارجا عن حدودهم السابقة نراهم تركوا الله في الماضي "
اليوم للأسف هناك ،وخاصة في الغرب ، من يؤمن" بموت الله " لتنتشر الفلسفة المادية والطبيعية التي تؤمن أن العقل مصدره المادة وأن الأنسان هو مجرد حيوان عاقل ، وأن
الحياة ليس من ورائها اي هدف ولا معنى ، فانتشرت هذه الفلسفة العقلية على حساب الوحي الألهي وعلى حساب تعاليم المسيح التي هي منبع الحكمة والحياة . وانتشرت  الفلسفة المادية والواقعية على حساب الروحانيات (الميتافيزيقية)
 يقول الأب تيار دي شاردن في كتابه "الجو الألهي " عن هذا النوع من انصاف المفكرين و المتعلمين:
"انَّ التوق ذاته  نحو الواحد (الخالق) ألأوسع ، والأكبر تنظيما ، هو بذاته معرفةٌ مُعلمة ٌ عند المفكرين الحقيقيين ، وسذاجة مُدَّعية عند أنصاف المثقفين " .
 ما اشبه اليوم بالبارحة فعندما ترك الشعب الأسرائيلي الله واتخذوا لأنفسهم الهة اخرى واصنام عبدوها ، ولم يعيروا نبوات الأنبياء عن مجيء المخلص لابل عندما ظهر يسوع المسيح المخلص رفضوه ورفضوا تعاليمه  السامية واسلموه للموت على الصليب . فكانت النتائج مؤلمة وكارثية كما يخبرنا الكتاب المقدس . فقد تم تدمير اورشليم على يد الرومان وتشتت بني اسرائيل الى جميع انحاء العالم .
هكذا اليوم اتخذ العالم المعاصر الهة واصنام ليعبدوها سواء كانت هذه الآلهة الأنجازات والأختراعات او الرفاهية والأنجراف في التيارات الفلسفية المادية المنتشرة في هذه المجتمعات  وكانت ولا تزال نتائج ذلك تدميرية ومأساوية  فقد عاشت البشرية خلال قرن واحد ،( القرن العشرين )حربين عالميتين كان ضحيتهما  اكثر من 100 مليون قتيل .، وكان احد اسبابها الرئيسية فكرة  داروين"البقاء للأصلح" التي انتشرت عبر الأفكار القومية النازية . كما انتشرت الشيوعية الماركسية" المادية الجدلية" التي ارادت محاربة كل من يؤمن بالله في شعوب الأتحاد السوفيتي السابق والصين الشعبية وغيرها من الدول  . وكان ضحايا هذه ألأيدولوجية ايضا الملايين من البشر.
يقول  كارل ماركس بأن كل من يؤمن بالله لابد وأنه يعاني خللاً عقلياً بسبب هذا التفكير المريض. كما كتب عالم النفس سيجموند فرويد أن أي شخص يؤمن بوجود إله خالق هو شخص واهم يتمسك بهذه المعتقدات نتيجة عامل "تحقيق الأماني" الذي ينتج عنه ما اعتبره فرويد موقفاً غير مبرر.
 وقال الفيلسوف فريدريك نيتشه بكل صراحة أن الإيمان هو بمثابة رفض للحقيقة فيقول :" أحيانا لايرغب الناس في سماع الحقيقة ، لأنَّهم لايريدون أن تتحطم أوهامهم !!!!.
فهل ألأيمان فعلا يقودنا الى الحق ام ان ما قاله نيتشه وغيره من المفكرين الوجوديين عن ان الأيمان بمثابة رفض للحقيقة ، وكما قال ماركس "ان الدين افيون الشعوب" .؟
هل الأيمان والعقل  يلتقيان ؟ . هل المسيحية تدعو الى ألأيمان الأعمى، أم أنّ المسيحية هي السبب الرئيسي للحضارة الأنسانية ؟ . هل الفلسفة المعاصرة تشبع جوع وعطش الأنسان المعاصر الى السلام والحياة من اجل هدف اسمى؟ هل عالم اليوم  بحاجة الى الرجوع الى منبع ألأيمان ، يسوع المسيح ، الذي هو مصدر الحياة ؟
للأجابة على هذه الأسئلة وغيرها تابعونا في مقالاتنا التالية .

18
بداية نشوء الكون دليل يقودنا الى وجود خالق
الجزء السادس عشر

نافع البرواري

يقول احد العلماء
"هل سالتم انفسكم مرة واحدة من اين جاء الكون؟
لماذا كل شيء موجود بدل لاشيء ؟
وعادة ما كان الملحدون متعودين على القول  ان الكون ازلي الوجود وغير سببي . لكن الأدلة الفيزيائية تقول ان الكون بدا بانفجار (البيغ بانغ)
منذ 15 مليار سنة ماضية . كل المادة والطاقة خلقت بالأضافة الى المكانية والفضاء والزمن بحد ذاته
فراد هويل  الفلكي الأنكليزي يقول: نظرية البيغ بانغ تعني ان الكون خلق من العدم من لاشيء
اذا فمن اين اتى الكون ؟ لماذا الكون موجود بدلا من لاشيء؟.(1)
يقول العالم وليم لين كريج
بفضل ألأكتشافات العلمية في الخمسين سنة الأخيرة أخذت مجادلة الكلام(المنطق)"
الكونية القديمة قوة جديدة ...رغم أنَّ هذه المجادلة بسيطة الا انها ممتازة
اولا:
"كل ما يبدأ في الوجود له علة (سبب)
اذا الكون بدأ في الوجود
اذن الكون له علة (سبب)
وحتى الشكّاك ديفيد هيوم لم ينكر هذه الأفتراضية "كل ماهو موجود له سبب" كما قال الملحد كوينتن سميث "أنَّ التعبير الذي يقول:" إننا جئنا من لاشيء وبواسطة لا شيء من أجل لاشيء" تعبير سخيف ومثير للسخرية .
ثانيا
الكون له بداية تحت شروط لاتصلح لتفسيرها قوانين الطبيعة (الفيزيائية) المعروفة . وكنتاج لقوى أو للظروف التي لايمكن اكتشافها ، فعندما يحدث هذا ، يكون العالِم قد فقد سيطرته (2)
وبناء على المعلومات فانَّ كل علماء الكون يوافقون على أن الكون بدأ بالأنفجار الهائل في نقطة محددة في الماضي . كما اكد كريج على القول بأنَّ النظريات البديلة عن اصل الكون تحتاج الى بداية . فمثلا ، استخدام ستيفن هوكنج "للأرقام الخيالية " يحجب نقطة البداية في نموذجه ، والذي يصرح هوكنج عنه بالقول بانه ليس وصفا للحقيقة (*)
الحاصل الآن هو أن الملحد هو بحاجة الى التمسك بايمانه المهزوز بسبب الأكتشافات الجديدة للعلم الذي يؤكد على ان الكون له بداية بعكس الأعتقاد القديم الذي كان سائدا عن ازلية الكون . وبهذا الخصوص يقول العالم وليم كريج: "المسيحي يمكنه الصمود واثقا داخل اطارالحق الكتابي ، عالما أنّه يساير الأتجاه العام لعلم الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات ، لكن الملحد هو الذي يشعر بعدم الأرتياح الشديد والتهميش اليوم . بما أنّ الكون له بداية ، وبناء على المعلومات فان كل علماء الكون يوافقون على ان الكون بدأ بالأنفجار الهائل في نقطة محددة في الماضي.
ويأتي ألأستنتاج بكل وضوح من مقدمتين منطقيتين : "ولهذا فللكون سببا . وحتى روبرت جاسترو الذي كان سابقا لاأدري سلم بان العناصر الأساسية للمسيحية وعلم الكون الحديث يلتقيان " ان سلسلة الأحداث التي تقود الأنسان بدأت فجأة وبحدة ، وفي لحظة محددة من الزمن ، في ومضة ضوء وطاقة "
"لم يتمكن ذهني من استحضار سيناريو عقلاني يمكنه تفنيد المنطق العنيد لحجة "كلام " فالدليل الفلسفي والعلمي لعلم الكونيات المعاصر كان يشير بطريقة مقنعة نحو استنتاج أنّ خالقا شخصيا للكون موجود ، وقد كان هذا دليلا قويا.(3).
:"لقد اخذنا العلم الى الحدث الأول (بدء نشوء الكون) ، لكنه لايمكنه ان يأخذنا أكثر الى العلة ألأولى . فالظهور المفاجئ للمادة ، والفضاء ، والزمن ، والطاقة ، أشار الى الحاجة الى نوع من السمو....انَّ علمي هو الذي قادني الى استنتاج أنَّ العلم أكثر تعقيدا مما يمكن تفسيره بالعلم ، فمن خلال ماهو فوق الطبيعة فقط يمكنني فهم سر الوجود.... وبدلا من ان يكون العلم والدين متعارضان الا انّ الكثيرين من المتخصصين اليوم في شتى المجالات العلمية قالوا أنهم كانوا مؤمنون –لا بالرغم من الدليل العلمي ، بل بفضل الدليل العلمي ، وان كثير من العلماء ينطلقون للأيمان بفضل علمهم "(4)
لم يكن الأنفجار العظيم فوضويا مشوشا . لكنه يبدو أنّه كان مهيئا لوجود حياة ذكية ذات تعقيد ودقة تتحدى ألأدراك البشري . اي ان  الكون الذي نراه اليوم – ووجودنا نحن شخصيا- يعتمد على مجموعة من الشروط المبدئية عالية المستوى . وهذه الظاهرة دليل قوي على أن الأنفجار العظيم لم يكن صدفة ، بل انه كان مصمما .....انَّ علة الكون تفوق الزمن والفضاء ، فلا يمكن أن تكون حقيقة فيزيائية . بل لا بد ان تكون لافيزيائية ولا مادية . النوع ألأول هو ألأشياء المجردة كالأرقام  أو الكيانات الرياضية . ومع ذلك ، فان الأشياء المجردة لايمكنها أن تتسبب في أحداث أي شيء . والنوع الثاني من الحقيقة اللامادية سيكون عقلا. فالعقل يمكنه أن يكون علة ، وهكذا يكون من المعقول أنَّ الكون هو نتاج عقل غير متجسّد جاء به (اي بالكون) الى الوجود.....ان علة الكون هي عامل شخصي يتمتع بارادة حرة . ويمكنه أن يخلق اثرا جديدا دون أي شروط مسببة محددة . يمكنه أن يقرر قائلا "ليكن نور" فينطلق الكون الى الوجود ."(5) 
يقول العالم الفيزيائي باتريك جرين
في بحثه عن الله بالدليل العقلي  :
"اليوم يبدو لي انه ليس هناك سبب مقنع يمكن ان يتبناه انسان ذكي لقبول الألحاد أو اللاادرية .... لابد من وجود هدف وراء الكون ...وهذا الكون موضوع ببراعة مدهشة للغاية حتى انني لايمكنني قبوله كحقيقة صماء. ...ولا يمكننا ان نؤمن بان وجودنا  في هذا الكون مجرد دعابة قدر ، او حادث تاريخ ، او مجرد صورة عرضية في الدراما الكونية العظيمة  " (6)

وقد عبَّر عن ذلك الفيزيائي بول ديفيز بالقول:
"إنَّ حقيقة الكون المبدع بحدِّ ذاتها، وأنَّ القوانين قد سمحت بظهور بنى معقَّدة وتطوُّرها لدرجة الوعي - بمعنى أنَّ الكون قد نظَّم وعيه الخاص - هي بالنسبة لي دليلاً قويًا على أنَّ هناك "شيئًا ما" يجري خلف كل ذلك. فهذا الإحساس بوجود تصميم ذكي غامرٌ بشدَّة." (7)
اما العالم  روبين كولينز يقول :
"ان كانت افضل عقول العالم يمكنها حل اسرار الطبيعة بصعوبة ، فكيف يُفترض انَّ هذه الأسرار مجرد حادث غبي ، نتاج صدفة بحتة؟ ....إنَّ  التعديل من أجل البساطة ، والجمال ، والفخامة بشكل معنى في فرضية الله . فكِّر في ألأدراك الكلاسيكي عن الله ، فهو الكائن ألأعظم الممكن ، ومن ثم فهو كيان يتمتع بحس مطلق الجمال . ولن يكون من المدهش على ألأطلاق بالنسبة لله أن يريد أن يخلق عالما ذات جمال ورقة عظيمة
في مستواه ألأساس    ....نحن نعلم ان العقول الذكية تنتج وسائل معدَّلة .انظر الى مكوك الفضاء .انظر الى جهاز تلفزيون .نحن نرى عقولا تنتج أجهزة معقدة دقيقة طوال الوقت .ولهذا فان افتراض وجود عقل فائق – او الله – كتفسير لتعديل الكون له معنى مقبول في العالم "(8)
إنّ سفر التكوين غنيّ بالمواضيع التي لا ينسى كل من التقليدَين اليهوديّ والمسيحيّ أن يطالعها ويتأمّلها. فموضوع الخلق الذي يفتتح هذا السفر ينشده سفر المزامير فيقول: "أيها الربّ ربّنا، ما أعظم اسمك في كل الأرضي... أرى سماواتك وعمل أصابعك، القمر والكواكب التي كوّنتها..."... ما أعظم أعمالك يا ربّ. بالحكمة صنعتها جميعاً فامتلأت الأرض من مقتناك"مز 104: 2
يقول العالم ليونارد سكاوالو ".... من المفارقة ان صورة الكون التي سلمت لنا من خلال أكثر علوم القرن العشرين تقدما قريبة في جوهرها من الرؤية المقدمة في سفر التكوين اكثر من اي شيء قدمه العلم منذ كوبرنيكوس .... عندما نتواجه مع روعة الحياة والكون ، يجب ان نسال انفسنا لماذا وليس فقط كيف ، والأجابة الوحيدة الممكنة هي دينية ، وأجد حاجة الى الأعتقاد بالله عندما انظر في الكون وحياتي الخاصة ". (9)
سئل أنتوني فلو(الذي كان من رواد العلماء الملحدين ثم تراجع واعترف بوجود خالق للكون ) :
انك تتحدث كثيرا في قضايا علمية وتستقي من العلم شواهدك الإيمانية، بل وتنتقد العلماء في بعض ما يقولون، فهل أنت عالم أم فيلسوف؟ فأجاب قائلا: ان الحديث عن التفاصيل العلمية لنشأة الكون، وما وقع من تتابع الأحداث عقب الانفجار الكوني الأعظم، إنما هو شأن علماء الفيزياء، كذلك فإن البنية الكيميائية لجزئ الدنا
DNA
المسئول عن الشفرة الوراثية للكائنات الحية، هي شأن علماء البيولوجيا. أما القضايا العقلية المرتبطة بهذه الحقائق العلمية مثل كيف ينشأ الكون من عدم؟ وماذا كان قبل بداية الكون؟ ومن أين جاء الكم المعلوماتي الهائل الذي تحمله الشفرة الوراثية؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نهاية لها فهي شأن الفلسفة والدين ..
ويضيف قائلا: لقد صرت »أؤمن بإله واحد أحد، واجب الوجود، غير مادي، لا يطرأ عليه التغيير، مطلق القدرة، مطلق العلم، كامل الخير . لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلي تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان.(10)
يقول عمّانوئيل كنْت: "من غير الممكن أن نتأمّل في صنع هذا العالم دون أن نرى يد الله الطاهرة البارزة في كمال تناسقه. و حين يفكّر العقل ويؤخذ بما فيه من روعة وجمال لا يملك إلا أن يشعر بالسخط على الجهالة التي جَسُرت أن تنسب كلّ ما في الكون إلى محض المصادفة، لأنّ روائع هذا الكون هي وليدة حكمة سامية عجيبة وضعت فكرته".(11)
وخلاصة القول في وجود الله، هي أنّنا نجد أنفسنا في كون عظيم جدّاً، نحن جزء منه. وعقولنا تسأل دائماً: ما هو مصدر هذا الكون؟ وما هو القصد منه؟ وكيف يُحفَظ؟ ومن أين أتينا؟ وإلى أين نمضي؟ ولا يمكن الجواب على هذه الأسئلة بدون التسليم بوجود كائن سرمديّ قادر على كلّ شيء، علّة العلل، واجب الوجود، عاقل، حكيم، ذو إرادة وصفات أدبيّة، وإنّنا لنجد الأجوبة فعلاً في قول الكتاب المقدّس "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. وَكَانَتِ الْأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللّهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ" (تكوبن 1:1 و2). (اقرأ ايضا تكوين 1:3- 24
(12)
يقول العالم الفلكي غاليليو
اذا تفقدنا عالمنا ، من الزهرة الصغيرة الى المجرة الواسعة سنرى بصمة الله. الرياضيات هي اللغة التي كتب بها الكون .(13)
أمّا  الفيزيائي الفلكي هوك كروز في كتابه المشهور "الخالق والكون":
"اذا كانت المادة والزمن قد ظهرا معا نتيجة انفجار فيجب ان يكون السبب الموجب للكون مستقلا عن الزمان والمكان وهذا يظهر لنا انَّ الخالق فوق جميع الأبعاد والمقاييس . كثيرون من الباحثين عن الدلائل العلمية الموضوعية يتفقون على فكرة وجود خالق ذي قدرة لاحدود لها في خلق الكون . التوازن المعجز في الكون ، لم يثبت العلم خلق الكون من اللاشي فقط بل ان جميع تفاصيل الكون صممت بشكل دقيق جدا" .(14)
ان نضرية "البغ بانغ" فتحت الباب للقول ببداية الكون و وجود خالق لهذا الكون ، بعد أن كان الملحدون متعودون على ان الكون ازلي  الوجود وغير سببي ، مثلا الملحد برتلاند راسل كان يقول "إنَّ الكون هو فقط هنا وهذا كلُّ شيء".
انّ الملحدين المتبنين لنظرية "البغ بانغ" ،التي اصبحت نضرية علمية يقرها أغلب العلماء ، يجب أن يؤمنوا بأن الكون خُلق من لا شيء بواسطة لاشيء, حتى الفيلسوف الملحد ديفيد هيوم  كتب في رسالة: "لاشيئ أكثر عبثية من القول بأنّ شيء ما حصل بدون سبب"(15)
عبَّر الفيزيائي بول ديفيز بالقول:
"إنَّ حقيقة الكون المبدع بحدِّ ذاتها، وأنَّ القوانين قد سمحت بظهور بنى معقَّدة وتطوُّرها لدرجة الوعي - بمعنى أنَّ الكون قد نظَّم وعيه الخاص - هي بالنسبة لي دليلاً قويًا على أنَّ هناك شيئًا ما يجري خلف كل ذلك. فهذا الإحساس بوجود تصميم ذكي غامرٌ بشدَّة".(16)
سُئل العالِم الفلكيّ الشهير لابلاس : لماذا لم يذكر الله في أبحاثه الفلكيّة؟. فأجاب "لأنّني لم أجد حاجة إلى ذلك، لأنّ الله خلف كلّ بحث تناولته أو أيّ رأي أبديته. الله خلف كلّ ظاهرة في الكون والطبيعة والحياة".(17).
الخلاصة :
يمكن ان نلخص كل ماتوصلنا اليه عن الكون والوجود بما لخصه الفيلسوف ج. س. ميل (وهو ليس مسيحي): "من الواضح جلياً أن "العقل" فقط هو ما يستطيع أن يخلق عقلاً." فالنتيجة المنطقية الوحيدة هي أن خالقاً أزلياً هو سبب وجود الحقيقة كما نعرفها. ويمكن التعبير عن هذا بهذه العبارات المنطقية:

 (الكون موجود)• شيء موجود.
(الكون لايأتي من العدم أو من لاشيء)• الشيء لا يأتي من العدم.
• لهذا يوجد "شيء" أساسي و أزلي.
• الخيارين الوحيدين هما كون أزلي وخالق أزلي.
. لقد دحض العلم والفلسفة نظرية وجود كون أزلي
• إذاً يوجد خالق أزلي
(18)
نعم وكما قال احد العلماء اللاهوتيين : "يتطلّب التصميم مصمّماً، الكون هو تصميم، وبالتالي فلا بدّ من وجود مصمّم".
ولايوجد عاقل ينكر هذه الحقيقة الساطعة عندما يتأمل في السماء والأرض والمخلوقات التي تشهد على حقيقة خالق عظيم يغمر حبه الكون والخليقة كلها لأنها صنعة يديه .

"مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلْآنَةٌ الْأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ" مزمور 104:24
------------------------------------------------------------------------------
(*)
اي ان هوكنك يستخدم نظرية ليس متاكدا منها بل من عالم الخيال والفلسفة حتى انه في كتابه مع روجر بنروز يتراجع ويقول "انه لا يتظاهر بانه يصف الحقيقة ، لأنه اي هوكنج لايعرف ماهي الحقيقة ، ولهذا فان هوكنج بنفسه يدرك ان هذا ليس وصفا واقعيا للكون او اصله  ، لكنها مجرد طريقة رياضية لنمذجة بداية الكون بطريقة لا تظهر فيها الخصوصية فرغم  ان موقع هوكنج الألكتروني يقول بان نظريته تتضمن أن الكون كان مقررا تماما بقوانين العلم الا انه لم يتمكن بنجاح من استبعاد الله من الصورة  ) (راجع تحدي هوكنج والرد عليه ص 152-154 كتاب "القضية الخلق" وكيف يرد العالم وليم كريج  على نظرية هوكنج ).
(1)
https://www.youtube.com/watch?v=T5kiOnEJEuI
(2) (ص128، 146القضية...الخلق)
 (3). ص156 القضية ... الخلق
(4) ص 90 ،91القضية ...الخلق"
(5)  (ص 138-143 القضية....الخالق )
(6) القضية ... الخلق ص ،164،162
(7) القضية ...الخلق ص" 165
(8) .القضية....الخلق ...ص190
(9)
آرثر ليونارد سكاوالو حاصل جائزة نوبل في الفيزياء  1981
http://www.youtube.com/watch?v=N2yIX39fIis
10)
https://www.facebook.com/permalink.php?id=117788035032935&story_fbid=490901050946433
(11)
http://ar.arabicbible.com/islam/god/god-exist/1842-evidence-of-the-existence-of-god.html
(12)
http://ar.arabicbible.com/islam/god/god-exist/1842-evidence-of-the-existence-of-god.html
(13)
https://www.youtube.com/watch?v=OCkN5NAGtWo
.(14)
https://www.youtube.com/watch?v=BE0vD_6q6fU
"(15)
http://www.youtube.com/watch?v=T5kiOnEJEuI
 (16)
http://www.maaber.org/issue_november13/spotlights4.htm
.(17)
http://ar.arabicbible.com/islam/god/god-exist/1842-evidence-of-the-existence-of-god.html
(18)
http://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-argument-existence-God.html

19

هل العلم يقودنا الى ألأيمان ؟
الجزء الخامس عشر
نافع البرواري
قيل أنَّ الفلسفة إمّا تقود الأنسان الى الألحاد او تقوده الى الأيمان بالله الخالق.
هكذا العلم قد يقود الأنسان الى الألحاد او الى الأيمان بوجود خالق للكون والحياة.
وللرد على الكثيرين ، من أنصاف المتعلمين والعلماء والمثقفين ،الذين يتشدقون بالقول :" أنَّ العلم يقود الأنسان الى انكار وجود الله "، دون أن يعتمدوا على حقيقة علمية ومنطقية وعقلية  ، بل اعتمادهم الوحيد على نظرية التطور ، واقوال بعض العلماء الذين لايستطيعون أن يقبلوا حقائق جديدة من الأكتشافات العلمية التي تؤيد بل تقود ألأنسان الى الأعتراف بحقيقة وجود خالق عظيم خالق الكون  وواضع جميع قوانين الكون والحياة . وما الأكتشافات العلمية الجديدة الا صيحة اندهاش واعجاب بهذا الكون والخليقة التي تدل كل الحقائق العلمية المكتشفة على وجود عقل عظيم وراء خلق هذا الكون والحياة لايمكن أن يكون ، كما يقول البعض من الملحدين، عملية صدفة عشوائية ، بل العقل والمنطق والوعي عند الأنسان المتأمل ، تقوده حتما الى حقيقة واجب الوجود لكائن ابدي ازلي خالق ولا يزال يخلق ، وكما يقول صاحب المزمور " السمّاوات تَنطق بمجد الله ،والفلك يُخبر بعمل يديه . فيُعلِنُهُ النهار للنهار ، والليل يُخبر به الليل" (مزمور 19)
في تقرير حول مؤتمر "العلم والبحث الروحاني" المنعقد في مركز اللاهوت والعلم ببيركلي  صيف 2007 ظهر على غلاف صحيفة نيوزويك (20 تموز/يوليو) عنوان: "لقد عثر العلم على الله". كان هناك عدَّة مئات من العلماء ورجال الدين الذين أجمعوا على الاتفاق بأنَّ كِلا العلم والدين الآن في مرحلة تحوُّل كبرى، أمَّا موضوع التحوُّل هو الله. عبَّر عالم الكونيات الجنوبي الإفريقي وأحد أعضاء كنيسة الكواكر جورج إيليس عن هذا الإجماع بالقول: "هناك كمٌّ هائل من البيانات التي تدعم وجود الله. والسؤال الآن يدور حول كيفية تقييمها".
بالنسبة لعدد كبير ومتزايد من العلماء، فإنَّ هذه الاكتشافات تقدِّم دليلاً وبرهانًا قويين لوجود خالق وتمنحنا بعض الأدلة والإشارات حول طبيعة الله. (1)
عندما تتيح لنا العلوم فرصة أن نكتشف بعض الحقائق بيقين ، لايجوز أن نخاف من القول بأنَّ هذه الحقائق يمكنها أن تنور ايماننا . كأن تساعدنا على أن نميّز عبر مسيرة الوحي الألهي الذي تلقيناه من أجدادنا ما يعود الى الصيغة الثقافية لعصر معين في بلد معين وما يشكل في اساسه كلام الله ، بأمكان هذه الحقائق الجديدة أن تنشط هذا الأيمان مضفية عليه معارف جديدة ينبغي  له أن يتوغل فيها..... لايستطيع ألأنسان أن يصل الى الأيمان الا اذا بقي حرا بعيدا عن ألأستبداد سواء في المجال العلمي أو النظري . وبما أنّ المسيحي قد الف حضور الله في التاريخ فانه يستطيع أن يتصور التطور البيولوجي وكذلك تطور الكون وكأنّهما مجموعة من الكيفيات التي يسير عليها الخلق أو كأنّهما تاريخ الخلق . ليس هذا المفهوم جديدا ولو أنّه لايزال مجهولا الى حد كبير لاسيما لدى غير المؤمنين .(2)
الاتجاهات الجديدة في اللاهوت المسيحي ومقارباتها مع العلم قد قرَّبت المسيحية أكثر إلى اتخاذها موقف العثور على إله ضمن نظام الطبيعة ككيان مبدع يتعالى على الزمان والمكان والمادة المسؤولة عن ذلك النظام  ....... حيث يلتقي بعض العلماء واللاهوتيون في الوقت الحالي حيث يبدو أنهم عثروا على أرضية مشتركة بينهم - في فكرة أنَّ هناك واقع مجرَّد خالص لا يمكن العثور عليه في الكواركات أو الذرات أو الصخور أو الأشجار أو النجوم أو التجارب والأرصاد...
وقد عبَّر عن ذلك الفيزيائي بول ديفيز بالقول:
"إنَّ حقيقة الكون المبدع بحدِّ ذاتها، وأنَّ القوانين قد سمحت بظهور بنى معقَّدة وتطوُّرها لدرجة الوعي - بمعنى أنَّ الكون قد نظَّم وعيه الخاص - هي بالنسبة لي دليلاً قويًا على أنَّ هناك "شيئًا ما" يجري خلف كل ذلك. فهذا الإحساس بوجود تصميم ذكي غامرٌ بشدَّة".(3)
يوجد اليوم الكثيرين من العلماء الذين باتوا يعتقدون أن العلم والأيمان قريبين من بعضهم  البعض جدا  ويساعدان بعضهما البعض  في اكتشاف الحقيقة ، ويتجلى هذا التعاون بان يقدم الدين أجوبة شافية للعلم عن امور تتعلق بسر هذا الكون ، فالعلم والفلسفة أكتشفا أنَّ  للكون موجد ما وعلة (سبب) ولم يستطيعا  كشف هذه العلة ، ثم أتى دور الدين والوحي فقدما الكثير  عن تلك العلة في اظهار حقيقة الله ، لأنَّ العلم مهما حاول فلن يعرف بمفرده مثلا ان "الله محبة " أو حقيقة وجوهر الثالوث .(4)
يقول العالم لينوس باولنج الحاصل على جائزة نوبل مرتين :
"العلم هو البحث عن الحقيقة ".(5)
الكثيرون من العلماء في هذه الأيام  بدأوا يصرّحون  بهذه الحقيقة وخاصة في نهاية القرن العشرين وبداية القرن  الواحد والعشرين . واقرَّ الكثيرون من العلماء المختصين بالعلم ، ومن خلال اكتشافاتهم العلمية ، الى ترسيخ ايمانهم في حقيقة وجود الله(راجع سلسلة مقالاتنا السابقة عن الخلق والتطور ...بين العلم والأيمان )
يقول العلامة الكبير باستور:" الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، و لو كنت علمت أكثر مما أعلم اليوم ، لكان إيماني بالله أشد  وأعمق مما هو عليه الآن".
ثم عقب هذا بقوله : "إن العلم الصحيح لا يمكن أن يكون مادياً و لكنه على خلاف ذلك يؤدي إلى زيادة العلم بالله ،لأنه يدل بواسطة تحليل الكون على مهارة و تبصرّ، وكمال عقل الحكمة التي خلقت الناموس المدبّرة للوجود ، كمالاً لا حدَّ له".(6)
يقول ستيف هوكنج ويؤيده ريجارد دوكنز وغيرهم من العلماء  الملحدين :" انَّه سياتي يوما سيوجد فيه تفسير شامل اختزالي طبيعي لكل شي ، بمصطلحات علمية "
يرد جون لنكس عالم الرياضيات  في احدى مناظراته مع العالم ريجارد دوكنز على هذه الأدعاءات بالقول:
" لأ اعتقد ذلك ، فان كان هناك اله ، وهو خلق هذا الكون ، وإنَّ كان الها شخصيا ، كما أومن به ، فسأتوقع أن تحصل بعض ألأشياء ، أحدها أنَّنا سنجد دلائل في الكون على وجود الله ، واعتقد أنّها موجودة في قابلية الكون للتفسير الرياضي وفي التوليف الدقيق لقوانين الكون وفي التطور البديع فيه . أتوقع أن أجد يد الله هناك ، ساتوقع ايضا وجود حالات يتحدث فيها الله بطرق خاصة .(7)
ردا على سؤال لي ستروبل كاتب كتاب "القضية...الخالق" الذي قال :"ان دراسة اوضحت في عام 1966 ان نسبة 60% من العلماء إمّا لايؤمنون بالله أو كانوا متشككين وهذه النسبة تتزايد ان نضرت الى علماء الصفوة "
يجاوب العالم ستيفن مير على هذا السؤال بالقول:
"ساقول مبدئيا أن الأكتشافات الحديثة تاخذ وقتا حتى تنتشر ، ويتم التفكير الشامل في تضميناتها ، كما انَّ بعض أفضل  ألأدلة على ألأيمان باله واحد أدلة جديدة جدا (بعد أن ساد الألحاد الطبيعي قرونا عديدة). والعلماء الذين يركزون على مجال واحد معين قد لاينتبهون للأكتشافات في المجالات الأخرى التي تشير الى الأيمان باله واحد"(8)
"إنّ العالم ليؤكّد جازماً وجود الخالق، لأنّنا لا نحيا ونوجد بالمادّة الميّتة بل بالقوّة الخالقة التي توجّه حياتنا والتي يفرض العلم علينا قبولها كموضوع لإيماننا. ولا ريب في أنّنا نستطيع أن نعرف الله عن طريق أعماله. والعلم يلزمنا أن نؤمن بيقين بوجود قوّة خالقة موجِّهة.(9)
عندما سُئل العالِم الفلكيّ الشهير لابلاس
"لماذا لم يذكر الله في أبحاثه الفلكيّة؟" أجاب "
لأنّني لم أجد حاجة إلى ذلك ، لأنّ الله خلف كلّ بحث تناولته أو أيّ رأي أبديته. الله خلف كلّ ظاهرة في الكون والطبيعة والحياة".
اما لي ستبروبل مؤلف كتاب "القضية...الخلق"  الذي قام ببحث وفحص عميق
لستة  فروع علمية مختلفة ليرى ما اذا كانت تشير الى اوتبعده عن المصمم الذكي (اي الله الخالق) ، استنتج بعد لقاءاته مع كبار العلماء المختصين بهذه الفروع العلمية الى حقيقة  :انّ افتراضية التصميم تفوقت على كل النظريات الأخرى" أي ان الخليقة  لم تُخلق عشوائية بالصدفة (كما يدعي الملحدون) بل لها خالق مبدع ومهندس عظيم .
وسوف نبحث مع "لي ستروبل" وغيره من الباحثين عن الحقيقة من خلال الأكتشافات العلمية الحديثة ، عن هذه المواضيع المهمة التي غيرت حياته ، وحياة الكثيرين ، من الألحاد الى الأيمان بالله الخالق بعد ان أتبع الأدلة العلمية التي قادته الى الحقيقة ، عن طريق شهادات  لعلماء كبار ومشهورين  في مختلف الأختصاصات الذين آمنوا بمصمم لهذا الكون والحياة وخاصة بعد الأكتشافات والتطورات الكبرى في العلم في العقود الخمس الأخيرة . وسنلقي الضوء ايضا على احدث الأكتشافات العلمية التي تشير الى ادلة وجود مصمم عظيم للكون والخليقة . (10) راجع القضية ...الخلق
يقول العالم الملحد السابق "دوليس سكاي"
ألأدلة العلمية التي تقودنا الى الأيمان بوجود مصمم عظيم للكون والحياة  هي :
اولا : دليل علم الكونيات 
ثانيا : دليل الفيزياء
ثالثا : دليل علم الفلك
رابعا : دليل الكيمياء الحيوية
خامسا : دليل المعلومات البيولوجية
سادسا : دليل الوعي .(11)
راجع كتاب القضية ...الخالق
وسوف نلخص في المقالات التالية هذه الأدلة العلمية باختصار بمشيئة الله
(1)
http://www.maaber.org/issue_november13/spotlights4.htm
.(2)
(تياردي شاردن وكارل راهنر ....(راجع كتاب الخلق والتطور ص 18، 19)
(3)
http://www.maaber.org/issue_november13/spotlights4.htm
.(4)
العالم الفيزيائي نيل بور يقول: 
http://slayman14.almountadayat.com/t439-topic
(5) راجع القضية ...الخالق ص 35"
(6)
https://www.facebook.com/etreytytyu/posts/705540302790056
(7)
(8) ص 109 القضية ... الخالق"

. (راجع الموقع
   http://www.youtube.com/watch?v=T5kiOnEJEuI
(9)
 اللورد كالفن الذي يُعدّ من أبرع علماء زمنه :
http://ar.arabicbible.com/islam/god/god-exist/1842-evidence-of-the-existence-of-god.html
(10) راجع القضية ...الخلق
.(11)
راجع كتاب القضية ...الخالق

20
من هو يسوع المسيح ؟
الجزء ألأول
يسوع المسيح ....."الشخصية الجدلية "

لماذا يشكل السؤال عن شخص المسيح أهمية عظمى؟ ولماذا يهمنا أن نعرف
ان كان يسوع المسيح هو الله؟ ماذا لو أراد الله أن يكون انسان ؟
ماذا لو أنَّ إنسان له صفات الله ؟ إن لم يكن المسيح هو الله فمن هو الله ؟
كيف نختبر صدق إدعاء المسيح إنَّه إبن الله ؟
هذه الأسئلة وغيرها تتحدانا ويجب على كل انسان التامل فيها وألأجابة عليها.
  يسوع المسيح عرف أن البشرية ستتفرق وتنقسم  بسببه عندما يقول :
" لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأحمل السلام  الى العالم ،. مَا جِئْتُ لأحمل سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بين ألأبن وأبيه ، والبنت وأُمّها ، والكنّة وحماتها . ويكون أعداء ألأنسان أهل بيته" متى 10 : 34 –  36  "
فمنذ ايام المسيح والى ايامنا الحالية ، يسوع المسيح احدث انقسام في العالم
فمن هو ياترى هذا الشخص الذي قسّم التاريخ الى نصفين قبل ولادته  وبعدها ولازال العالم يكتب التاريخ استناد الى ميلاده ؟ وكيف أثّر شخص يسوع  المسيح على حياة الملايين من البشر؟ ولماذا يرفضه الكثيرون الها مخلصا وفاديا لحياتهم بالرغم من شهادة شهود ووثائق ومخطوطات  تؤكد لنا أنّ هذا الشخص لم يكن شخصا عاديا بل كان  يختلف كُل الأختلاف عن الأنبياء السابقين وعن جميع المصلحين والفلاسفة عبر التاريخ؟
انّ أقوال يسوع المسيح وأعماله ، قبل الفي سنة ، لازالت  تُلهم الشعراء والفنانين والفلاسفة  والمفكرين والأدباء وعلماء الأجتماع وعلماء النفس وحتى الساسة والمفكرين  ، الى يومنا هذا . هؤلاء الذين  استلهموا من أقواله القوانين والشرائع ليضعوها في دساتيرهم ، وخاصة في مواضيع المساوات والعدالة ألأجتماعية والحريات واحترام حقوق المرأة ووحقوق الطفل ، وعدم التمييز بين البشرية ، والدعوة الى السلام والمحبة بين الأنسان وأخيه الأنسان ، وفصل الدين عن الدولة والدعوى الى التواضع في خدمة الآخرين ، وبذل الذات ، والصدق والأمانة مع الآخرين وتطبيقه عمليا  .
ويسوع المسيح يدعونا الى الكمال  ، أي الى أن نتشبه به كقدوة لنا ، لنسموا ونرتفع الى قامة ملئ المسيح  لنعيش في مملكته التي أسسها قبل 2000 سنة ، وهي مملكة السلام والمحبة والفرح .
 إنّ نصوص قوانين حقوق ألأنسان التي شرَّعتها الأمم المتحدة هي مستقاة من النصوص الكتابية وخاصة أقوال ربنا يسوع المسيح التي وردت في العهد الجديد . كانت ولا زالت حياة يسوع المسيح وأقواله وأفعاله وموته وقيامته ، تغيّر الملايين من البشر، بل لازال يسوع المسيح يغيير حياة الملايين في العالم نحو ألأفضل  . ولازال الكتاب المقدس هو الأكثر كتب انتشارا في العالم ، وترجم الى أكثر من 3000 لغة.
ويمكن تلخيص كُلِّ ما قاله يسوع المسيح في القاعدة  الذهبية التي قالها
"عاملو الآخرين مثلما تُريدون  أن يُعاملونكم . هذه هي خُلاصة الشريعة وتَعاليم ألأنبياء" متى 7 : 12" 
هذا القول للمسيح عندما نتامل فيه ونطبقه في حياتنا فأنَّ ذلك يجعلنا نعيش في فرح وسلام وسعادة .
أولا: رأي الناس بيسوع المسيح
عندما نرجع الى الكتاب المقدس العهد الجديد نستطيع ان نلخص رأيي الناس عن  المسيح بكلام قاله سمعان الشيخ وهو حامل الطفل يسوع على ذراعيه عندما يقول "هذا الطفل(يسوع) أختاره الله لسقوط كثيرٍ من الناس وقيام كثير منهم في إسرائيل . وهو علامة من الله يقاومونها، لتنكشف خفايا أفكارهم . وأمَّا أنتِ (مريم) ، فسيفُ ألأحزان سينفُذ في قلبك" لوقا 2 : 34 ، 35"    .
عندما بشَّر يسوع المسيح بعد عمر الثلاثين سنة بعد عماذه على يد يوحنا المعمذان  سال "يسوع" تلاميذه : من هو أبن ألأنسان في رأي النّاس ؟"  فأجابوا :" بعضهم يقول: يوحنا المعمدان ، وبعضهم يقول : إيليا ، وغيرهم يقول : إرميا أو أحد الأنبياء  "متي 16: 13، 14 "
وغيرهم قالوا هذا الرجل فيه شيطان "يوحنا 10: 20"
و اخرون قالوا "ماهذا كلام رجل فيه شيطان ، ايقدر الشيطان أن يفتح عيون العميان ؟"يوحنا"10 : 21.
" ومنهم من سمعوا كلام يسوع: قالو" بالحقيقة هذا النبي"وقال غيرهم: "هذا هو المسيح "(المسيح بحسب المفهوم اليهودي الذي يحكم العالم كملك دنيوي ).(يوحنا 7 :40 ،41)
  واخرون  قالوا انه مُصلح اجتماعي ومشرّع اخلاقيات او معلم  عظيم ، او فيلسوف (العالم الملحد) ،  وآخرون يعتقدون ان المسيح ، نعم  قام بمعجزات  ولكن تلك المعجزات كانت باسم الله(المسلمون). وهناك بدع خرجت من المسيحية أعتبرت طبيعة المسيح طبيعة الهية وما الجسد الذي ظهر فيه الا ظاهريا( الكسائية أو الظاهرية ) .
  والغريب هناك من يقول ان المسيح ذهب الى الهند وتلقى تعاليمه هناك قبل أن يرجع الى اسرائيل ويبشِّر (ألأحمدية) . ومنهم يذهب ابعد من ذلك بالقول ان المسيح اسطورة ولايوجد شخص اسمه يسوع، وان التلاميذ هم الذين اخترعوا هذا الأسم (بعض المُعادين للمسيحية). وظهرت بدع جديدة قديمة تنكر لاهوت المخلص
حيث يقول آريوس مثلا: "المسيح اول واشرف خليقة الله ألآب التي خلقها من العدم ، وأنَّه وإن كان أسمى وأرفع بما لايقاس من أعظم المخلوقات مقاما ، وأجلَّها رفعة من حيث القدرة والمجد، إلا أنَّه أقل من الآب ، وإنَّه وإن كان أقل من ألآب في طبيعته ومقامه إلاّ أنَّه صورة الآب ، وإنَّه نائبه ، وبه عمل العالمين (أي عالم السماء وعالم الأرض) (1)
أمّا شهود يهوة فهم ايضا ينكرون الوهية يسوع المسيح   ولايؤمنون بالثالوث 
ويؤمنون ان يسوع يحقّق مواعيد الله  وانّه وُلد من مريم ولكنهم ينكرون لاهوته. فلا إله إلا يهوه. إذن، يسوع في نظرهم ، خليقة مميزة أكمل ما خلقه الله. كان  يسوع ملاكاً قبل ان يأتي على الارض، كان الملاك ميخائيل الذي شارك الله في خلق العالم ، هو لم يتجسّد ، بل "انتقلت" حياته. وهكذا حين جاء الى هذا العالم، لم يعد خليقة روحية ، بل صار كائنا بشريا (2).
المسلمون يعتقدون ان المسيح كلمة الله وروح منه ، وهو الشفيع ، والمنزه من الخطأ ، ولم ينزغه الشيطان عند الولادة ، في حين أنَّ كلّ انسان ينزغه الشيطان عند الولادة . والمسيح عند المسلمين لم يُصلب ، شُبَّه به (اي صلب آخر نيابه عنه ). أما المسيح  رُفع الى السماء ، ولكنه سوف ياتي في نهاية العالم . ولكن المسلمين  لايؤمنون بانه من جوهر الله  بل حاله حال  أي نبي اخر قبله . ثانيا
رأيي المؤمنين المسيحيين  بالمسيح
وفي المقابل يقول يسوع المسيح لتلاميذه (اي المؤمنون به )" ومن أنا في رأيُكم ؟ "متى 16 : 15 "
فاجاب سمعان بُطرس ُ (وهو يمثل الكنيسة أي جميع المؤمنين بيسوع المسيح في انحاء المعمورة) : "أنتَ المسيح إبن الله الحيّ" متى 16 :16"
تؤكد الأناجيل الأربعة أن يسوع ، هذا اليهودي الذي نشا في ريف الجليل ، ما هو الا ابن الله النازل من السماء ليقود معركة ضد  الشر ( 3) 
هناك وعبر التاريخ  من آمن  بيسوع المسيح ،   كونه ابن الله ، الها من اله ، نور من نور، وهو  الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس ، الذي اخذ صورتنا البشرية بعد تجسده وحملته مريم في احشائها ولد وعاش في فلسطين وكان يجول ويفعل خيرا صلب من اجل فداء وخلاص البشرية ودفن ومات وقام في اليوم الثالث  وجلس عن يمين الله وهو سياتي في نهاية العالم ليدين الأحياء والأموات .
يقول هنري بولاد  في كتابه "يسوع الذي لم اكن اعرفه"
"كان يسوع انسانا يهوديا من الجليل له اسم وعائلة ، انسان مثل اي انسان آخر . إلاّ أنَّه –من ناحية أخرى – كان شخصا مختلفا عن أيِّ شخص آخر عاش قبله على وجه ألأرض . لقد قضت الكنيسة خمسة قرون من المناقشات النشطة في محاولة المعرفة المتوازنة بين :"هل هو انسان مثل ايَّ انسان آخر ، أم أنّه شخص مختلف "؟(4)
أما جويش ماكدويل يقول:
"المؤمنون يعتبرون يسوع المسيح  شخص متميز لاوجود مثله في التاريخ وانه المسيح الذي تنبأت به الأنبياء في التورات بكونه المخلص والفادي وعمانوئيل (اي الله معنا)  .
بطريقة ما فأن يسوع المسيح كان اكثر بكثير مما قيل عنه. وبالمقارنة مع المعلمين العظام الذين جاءوا قبله أو بعده فانَّ يسوع لم يتكلم عن الحب والله فحسب بل كان هو الحب وابن الله : واحدة من المميزات الفريدة والخارقة بخصوص يسوع هي ان حياته حققت المئات من النبوءات والأشارات في الكتاب المقدس (300) نبوة ونسبة تحقيقها 10 مرفوع للأس 17
فقد أعطى الكثير من الأنبياء والعرافين كمّا كبيرا من التفاصيل عن ولادته وحياته ومماته قرونا عديدة قبل حدوثها بطريقة تجعل حصولها لأيِّ شخص عادي أمرا مستحيلا.
إنَّ ألأكتشافات الكثيرة لمئات من مخطوطات العهد القديم في القرن العشرين توضح بأنَّ هذه النبوءات قد كتبت قرونا كثيرة قبل ولادة يسوع .
هكذا ايضا تبيّن لنا ألأناجيل ، من بدايتها الى نهائتها بأنَّ يسوع هو النبي الذي أنبأ به موسى ، وهو المسيح الذي تنبأ عنه ألأنبياء ، وهو ابن البشر الذي أعلن عنه دانيال ، وهو كلمة الله وابن الله(من جوهر الله ) ، الذي كان منذ البدء مع الله ، وكانت فيه منذ البدء الحياة، والذي أرسله الله الى العالم بالجسد ليعطي
الحياة لكلِّ ذي جسد (يوحنا 1:1-3) ، فيشفي ، ويعيد الحياة للنفس الزانية ، ويقيم المخلع .(5)
وها هو يوحنا المعمذان ، آخر ألأنبياء ، يقول عن يسوع "من جاء من فوق ، فهو فوق الناس جميعا . ومن كان من ألأرض ، فهو أرضي وبكلام أهل ألأرض يتكلَّم  . من جاء من السماء ، فهو فوق الناس جميعا....... " يوحنا 3 : 30، 31"
.....ألآب يحبُّ ألأبن فجعل كُلِّ شيء في يده .من يؤمن بالأبن ، فله الحياة ألأبدية ومن لايؤمن بالأبن ، فلا يرى الحياة بل يحلُّ عليه غضب الله "يوحنا 3
:35 ، 36"
نعم يسوع المسيح  ليس مجرد نبي أو معلم  ولهذا رُفضت تعاليمه لأنَّه أعلن أنّه إبن الله ، المسيح ، المخلّص . هو الذي كان منذ البدء وسيظل حيا الى ألأبد . وهو يدعونا لقبوله والحياة معه الى ألأبد.
يقول فيليب يانسي عن مجد التواضع ليسوع المسيح فيقول:
صيحة الله أكبر عند المسلمين ، ونار آكلة في اليهودية (يظهر وسط الزوابع) بينما في المسيحية : خالق كُلِّ شيء تضاءل حتى تحوَّل الى بويضة دخلت الى رحم فتاة مراهقة "اخلى ذاته" . ظهر المسيح مرتديا نوع آخر من المجد، مجد التواضع. فصيحة "الله أكبر " التي يطلقها المسلمون- هي حقيقة لاتحتاج الى أي كائن فوق طبيعي لكي يعلمها للناس ....الذين نشأوا على الطريقة التقليدية في الصلاة الخاصة ، هؤلاء لايدركون إدراكا كاملا التغيير الذي أحدثه يسوع في كيفية  اقتراب الأنسان الى الله . ففي حين نجد الهندوس يقدمون الذبائح في معابدهم ، والمسلمون يركعون حتى تلمس جباههم ألأرض ، نرى بانَّ الخوف هو ألأحساس ألأساسي الذي ينتاب الشخص الذي يرغب في ألأقتراب من الله وهو ما نجده في تقاليد مُعظم ألأديان . وهو ما يشمل بالتاكيد اليهود الذين يربطون العبادة بالخوف والرهبة ....هؤلاء الناس الذين كانوا يخشون أن ينطقوا باسم الله ، أدهشهم الله بظهوره كطفل في مذود . إنّ منظره لايثير أي نوع من الخوف ، فها هو ملفوف بقماش حول جسمه كله . لقد وجد الله في  المسيح طريقة لنزع الخوف من الأنسان,,,فالله خالق كُلِّ الأشياء أصبح واحد منا ، كما يصبح  الفنان نقطة في احدى لوحاته ...وهذا ما يصيغه الوحي الألهي  بايجاز مدهش :" والكلمة صار جسدا"، وحلَّ بيننا "(يوحنا 1:1)  (6)"
"لم يستخدم  اي مؤلف وثني قبل المسيح التواضع كنوع من المديح والأطراء . وبرغم هذا ، فان أحداث الميلاد كلها تشير الى الأله المتواضع . الأله الذي جاء الى الأرض ليس وسط زوابع عاصفة أو نار آكلة . إنّه امر لايمكننا تخيله . خالق كل شيء تضاءل حتى تحول الى بويضة دخلت الى رحم فتاة مراهقة ، أو كما يقول الرسول بولس عنه "أخلى ذاته" .........قضيت فترة وانا اشاهد الآثار التي تدل على عظمة انجلترا ، والتي اشتملت على مجوهرات التاج ، وصولجان المُلك الذهبي ، وعربة الملك ....الخ ، وبدا لي أن مثل هذه الصور هي من صور الثورة والقوة ......أمّا المسيا الذي  الذي ظهر ، فقد  كان يرتدي نوعا آخر من المجد ، مجد التواضع . فصيحة "الله أكبر" – التي يطلقها المسلمون- هي حقيقة لاتحتاج الى أي كائن فوق طبيعي لكي يُعلمها للناس، هكذا كتب الأب نيفل فيجس  ، ولكن أن يكون الله صغيرا ، والى هذا الحد ، فتلك هي الحقيقة التي علمها يسوع للأنسان . الله الجبار ، الذي يزأر ويأمر الجيوش والأمبراطوريات ،هذا الأله ظهر في أورشليم – في صورة طفل – معتمداعلى فتاة مراهقة ، لتاويه وتُطعمه ،وترعاه .(7)"

(1) .(راجع تاريخ الكنيسة "ص155  –اندرو ملر)
(2)  راجع الموقع التالي
http://www.alkarmatv.com/highlights/515-jehovahs- witnesses
(3)
راجع التجربة مع الشيطان ) راجع ص المسيح الذي لم اكن اعرفه 74
(4) المصدر السابق اعلاه
(5)
http://www.hurras.org/vb/archive/index.php/t-14152.html
(6)  كتاب المسيح الذي لم اكن اعرفه (ص 42،43).
(7) ص 41المسيح الذي لم اكن اعرفه"

21


تأمُّلات في كلمات الطفلة  العراقية "مريم" والتي هزت مشاعر الملايين"
نافع البرواري

تقول الطفلة العراقية "مريم" التي هزت كلماتها  ضمير العالم ":
"المسيح قال لنا لاتخافوا أنا معكم ....ليس مهما من يكرهكم ، عليكم أن تغفروا لهم ....يسوع هو أبي وخالقي ....ليس عندي من هو افضل منه ....عندما أخرجتنا داعش من بيوتنا كانت يده (اي يديسوع) معنا وخلَّصنا ...قصة قيامة المسيح يمكنها منحنا الرجاء ....أصلّي من أجل السلام ومسامحة داعش "
راجع الموقع التالي
https://www.facebook.com/CWNArabic/videos/vb.872976462790371/883946085026742/?type=2&theater
هذه الكلمات النابعة من قلب الطفلة مريم :
 يصعب على العالم ان يستوعبها ويفهمها ويقبلها ،لأنها  لغة السماء وهي كلمات  غريبة عن هذا العالم.
يصعب على الأنسان الذي لم يعرف المسيح ،ان يغفر لأعدائه ، وان يصلي من اجلهم ويسامحهم
يصعب على اللذين يعيشون في بيوت فارهة ، ان يفهموا او يشعروا بمعاناة اللاجئين والمشردين والهاربين من جحيم الحروب ، حيث العيش في مخيمات تفتقد الى ابسط شروط الحياة الأنسانية ، وحيث يتعرضون الى  قساوة الضروف الطبيعية والمعانات النفسية والجسدية.
يصعب على ساسة الدول وقادة الحروب  المتاجرين بسلاح الموت ان يفهموا أو يستوعبوا حجم الماسات والآلام التي يتحملون مسؤليتها بارتكابهم جرائم الحرب بحق الأنسانية وخاصة بحق الأطفال الأبرياء .
يصعب على هؤلاء المتاجرين بدماء البشرية والذين فقدوا انسانيتهم ومات ضميرهم ان يدركوا  ماذا يعني لهم اطفال فقدوا أُمهاتهم وآبائهم وحُرِّموا من الحنان والحب ، بسبب الحروب التي اشعلوها  والتي تحرق اليابس والأخضر وتنشر الدمار والخراب والموت .
وهاهي الطفلة العراقية مريم  تعلم البشرية دروسا وعبر .فمن خلال بعض  الكمات البسيطة، لقنتنا دروسا عظيمة في الحكمة والفهم والخبرة  لايستطيع احكم حكماء واعظم الفلاسفة في هذا العالم ان يستوعبها او يفهمها ، لأنها كلمات  نابعة من الروح القدس ، كما تقول هي نفسها  للشخص الذي عمل اللقاء معها عبر احد القنواة الفضائية ، اذ تقول لهذا الشخص: " الكلمات التي اتكلمها معك ليست عشوائية انها اتية من الروح القدس ...الروح القدس اعطاني الكلمات لأقولها لك ".
قصة الطفلة مريم الهمت العالم  وعلمته دروسا في الأنسانية وعِبَر عن التسامح وحِكم عن معنى السلام في قلب الماسات ، وفهم لمعنى الرجاء في القيامة ، وكيفية الأنتصار على الحقد والكراهية والموت ، بالمحبة  والغفران  .
مريم كشفت مدى جهل الحكماء والعلماء والساسة ، وعلمتهم مدى احتياجهم الى دروس في التسامح والغفران ، من خلال النور الذي فيها كشفت مريم مدى الظلام الذي يعيشون فيه ومقدار فقرهم وعريهم وجهلهم بسبب انانيتهم .
الطفلة مريم علّمت - من يدّعون امتلاكهم العلم والمعرفة والفهم- انَّ صناعة السلام وحب الحياة أقوى من صناعة الموت وكراهية الحياة .
مريم كشفت حقيقة هذا العالم الزائل ، الذي يدَّعي بانَّه يمتلك العلم والمعرفة والتكنولوجيا  ولا يحتاج الى الله ، فاذا به عالم خاوي وخالي من الرحمة والمحبة والعدالة والسلام.
الطفلة مريم ، هُجِّرت وشُرِّدت فتركت كل شيء خلفها ، أرض ابائها واجدادها، بيتها ، كنيستها ، لعبها ، ذكريات طفولتها ، أصدقائها  وأحبائها، ولكنها لم تتخلى عن ثلاثة اشياء منحها لها الرب يسوع المسيح  وهي: ايمانها ورجائها ومحبتها ،بها استطاعت ان تنتصر على الموت والحقد والكراهية  .
ايمان الطفلة مريم نابع من كلمات ربنا يسوع المسيح ، عندما يقول للمؤمنين به :"قلتُ هذا كُلُّه ليكون لكم سلام بي . ستعانون الشدة في هذا العالم ، فتشجعوا  أنا غَلَبتُ العالم "يوحنا 16 :33   "
مريم كشفت عن مدى فقرنا  وعرينا وجهلنا ، لأننا لازلنا نعيش في زمن قانون الغابة ونتاجربدماء اخوتنا في الأنسانية .
مريم علمت البشرية انَّها لم ترتقي الى فهم الحياة الأفضل  التي جاء بها ربنا يسوع المسيح  ليمنحها للمؤمنين به.
مريم استطاعت ايقاض ضمائر الكثيرين وهزت مشاعر الملايين ليشعروا بالخجل والعار بسبب سكوتهم عن ماسات الناس المتالمين والمهجرين والمتشردين والمحطمين نفسيا وروحيا .
صدق ربنا يسوع المسيح عندما يقول :
"ان كُتم لاتتغيَّرون وتصيرون مثل ألأطفال ، فلن تدخلوا ملكوت السماوات " متى 18 : 3"
هناك من يثورون ضد الله وشعبه ، ويشرعون في تكوّين امبراطورياتهم ، ولكن الله في الأعالي  يضحك ، لأنَّ كُلِّ مالهم من قوة انما هي منه ويستطيع أن يحرِّرهم منها ، فيجب علينا ألا نخشى تبجحات الطغاة، لأنَّهم في يدي الله ." قال الجاهل في قلبه لا اله .....الرب من السمّاء يُشرف على البشر ليرى هل من عاقل يطلُبُ الله. !!!!!!)
نعم هذه الطفلة الصغيرة استطاعت ان تكشف القناع عن مدى جهلنا ومدى استهتارنا بالقيم السماوية وسحقنا واستعبادنا لأخوتنا في الأنسانية
فهل هناك من يخجل ويبكي ويراجع نفسه ويتوب ويبوح بمدى صغره وضعفه أمام الله ؟
تعلموا ايها المساكين من هذه الطفلة
وراجعوا افكاركم الشريرة
وارجعوا الى حقيقة كونكم من التراب وسوف ترجعون الى  التراب
ولايوجد طريق امامكم الا طريق الحق والحياة وهو يسوع المسيح
الذي علّمنا
انّ نغفر في قمة ألأساءة الينا
وان يكون لنا الرجاء في قمة اليأس
ونحمل نور المسيح حيثما هناك الظلام الدامس
ونسامح الآخرين حيثما هناك الطعن والغدر
ونتواضع حينما يتكبر علينا الأعداء
ونصلي من اجل الذين يسيؤون الينا
ونبتسم حيثما هناك الأستهزاء
ونفرح في كل الضروف والمحن
ونعيش في سلام حيثما تقرع طبول الحرب
ونُغني الآخرين ونحن فقراء لاشيء لنا
ونكون صادقين وامناء في وسط هذا العالم المليء بالأكاذيب والخيانات
ونشكر ونسبح  ربنا  يسوع المسيح في كل حين " أحمدك أيها الآب ، رب السماء والأرض ، لأنك اظهرت للبسطاء ما اخفيته عن الحكماء والفهماء "لوقا 10:21"

22


تأمُّلات في كلمات الطفلة  العراقية "مريم"
نافع البرواري

تقول الطفلة العراقية "مريم" التي هزت كلماتها  ضمير العالم ":
"المسيح قال لنا لاتخافوا أنا معكم ....ليس مهما من يكرهكم ، عليكم أن تغفروا لهم ....يسوع هو أبي وخالقي ....ليس عندي من هو افضل منه ....عندما أخرجتنا داعش من بيوتنا كانت يده (اي يديسوع) معنا وخلَّصنا ...قصة قيامة المسيح يمكنها منحنا الرجاء ....أصلّي من أجل السلام ومسامحة داعش "
راجع الموقع التالي
https://www.facebook.com/CWNArabic/videos/vb.872976462790371/883946085026742/?type=2&theater
هذه الكلمات النابعة من قلب الطفلة مريم :
 يصعب على العالم ان يستوعبها ويفهمها ويقبلها ،لأنها  لغة السماء وهي كلمات  غريبة عن هذا العالم.
يصعب على الأنسان الذي لم يعرف المسيح ،ان يغفر لأعدائه ، وان يصلي من اجلهم ويسامحهم
يصعب على اللذين يعيشون في بيوت فارهة ، ان يفهموا او يشعروا بمعاناة اللاجئين والمشردين والهاربين من جحيم الحروب ، حيث العيش في مخيمات تفتقد الى ابسط شروط الحياة الأنسانية ، وحيث يتعرضون الى  قساوة الضروف الطبيعية والمعانات النفسية والجسدية.
يصعب على ساسة الدول وقادة الحروب  المتاجرين بسلاح الموت ان يفهموا أو يستوعبوا حجم الماسات والآلام التي يتحملون مسؤليتها بارتكابهم جرائم الحرب بحق الأنسانية وخاصة بحق الأطفال الأبرياء .
يصعب على هؤلاء المتاجرين بدماء البشرية والذين فقدوا انسانيتهم ومات ضميرهم ان يدركوا  ماذا يعني لهم اطفال فقدوا أُمهاتهم وآبائهم وحُرِّموا من الحنان والحب ، بسبب الحروب التي اشعلوها  والتي تحرق اليابس والأخضر وتنشر الدمار والخراب والموت .
وهاهي الطفلة العراقية مريم  تعلم البشرية دروسا وعبر .فمن خلال بعض  الكمات البسيطة، لقنتنا دروسا عظيمة في الحكمة والفهم والخبرة  لايستطيع احكم حكماء واعظم الفلاسفة في هذا العالم ان يستوعبها او يفهمها ، لأنها كلمات  نابعة من الروح القدس ، كما تقول هي نفسها  للشخص الذي عمل اللقاء معها عبر احد القنواة الفضائية ، اذ تقول لهذا الشخص: " الكلمات التي اتكلمها معك ليست عشوائية انها اتية من الروح القدس ...الروح القدس اعطاني الكلمات لأقولها لك ".
قصة الطفلة مريم الهمت العالم  وعلمته دروسا في الأنسانية وعِبَر عن التسامح وحِكم عن معنى السلام في قلب الماسات ، وفهم لمعنى الرجاء في القيامة ، وكيفية الأنتصار على الحقد والكراهية والموت ، بالمحبة  والغفران  .
مريم كشفت مدى جهل الحكماء والعلماء والساسة ، وعلمتهم مدى احتياجهم الى دروس في التسامح والغفران ، من خلال النور الذي فيها كشفت مريم مدى الظلام الذي يعيشون فيه ومقدار فقرهم وعريهم وجهلهم بسبب انانيتهم .
الطفلة مريم علّمت - من يدّعون امتلاكهم العلم والمعرفة والفهم- انَّ صناعة السلام وحب الحياة أقوى من صناعة الموت وكراهية الحياة .
مريم كشفت حقيقة هذا العالم الزائل ، الذي يدَّعي بانَّه يمتلك العلم والمعرفة والتكنولوجيا  ولا يحتاج الى الله ، فاذا به عالم خاوي وخالي من الرحمة والمحبة والعدالة والسلام.
الطفلة مريم ، هُجِّرت وشُرِّدت فتركت كل شيء خلفها ، أرض ابائها واجدادها، بيتها ، كنيستها ، لعبها ، ذكريات طفولتها ، أصدقائها  وأحبائها، ولكنها لم تتخلى عن ثلاثة اشياء منحها لها الرب يسوع المسيح  وهي: ايمانها ورجائها ومحبتها ،بها استطاعت ان تنتصر على الموت والحقد والكراهية  .
ايمان الطفلة مريم نابع من كلمات ربنا يسوع المسيح ، عندما يقول للمؤمنين به :"قلتُ هذا كُلُّه ليكون لكم سلام بي . ستعانون الشدة في هذا العالم ، فتشجعوا  أنا غَلَبتُ العالم "يوحنا 16 :33   "
مريم كشفت عن مدى فقرنا  وعرينا وجهلنا ، لأننا لازلنا نعيش في زمن قانون الغابة ونتاجربدماء اخوتنا في الأنسانية .
مريم علمت البشرية انَّها لم ترتقي الى فهم الحياة الأفضل  التي جاء بها ربنا يسوع المسيح  ليمنحها للمؤمنين به.
مريم استطاعت ايقاض ضمائر الكثيرين وهزت مشاعر الملايين ليشعروا بالخجل والعار بسبب سكوتهم عن ماسات الناس المتالمين والمهجرين والمتشردين والمحطمين نفسيا وروحيا .
صدق ربنا يسوع المسيح عندما يقول :
"ان كُتم لاتتغيَّرون وتصيرون مثل ألأطفال ، فلن تدخلوا ملكوت السماوات " متى 18 : 3"
هناك من يثورون ضد الله وشعبه ، ويشرعون في تكوّين امبراطورياتهم ، ولكن الله في الأعالي  يضحك ، لأنَّ كُلِّ مالهم من قوة انما هي منه ويستطيع أن يحرِّرهم منها ، فيجب علينا ألا نخشى تبجحات الطغاة، لأنَّهم في يدي الله ." قال الجاهل في قلبه لا اله .....الرب من السمّاء يُشرف على البشر ليرى هل من عاقل يطلُبُ الله. !!!!!!)
نعم هذه الطفلة الصغيرة استطاعت ان تكشف القناع عن مدى جهلنا ومدى استهتارنا بالقيم السماوية وسحقنا واستعبادنا لأخوتنا في الأنسانية
فهل هناك من يخجل ويبكي ويراجع نفسه ويتوب ويبوح بمدى صغره وضعفه أمام الله ؟
تعلموا ايها المساكين من هذه الطفلة
وراجعوا افكاركم الشريرة
وارجعوا الى حقيقة كونكم من التراب وسوف ترجعون الى  التراب
ولايوجد طريق امامكم الا طريق الحق والحياة وهو يسوع المسيح
الذي علّمنا
انّ نغفر في قمة ألأساءة الينا
وان يكون لنا الرجاء في قمة اليأس
ونحمل نور المسيح حيثما هناك الظلام الدامس
ونسامح الآخرين حيثما هناك الطعن والغدر
ونتواضع حينما يتكبر علينا الأعداء
ونصلي من اجل الذين يسيؤون الينا
ونبتسم حيثما هناك الأستهزاء
ونفرح في كل الضروف والمحن
ونعيش في سلام حيثما تقرع طبول الحرب
ونُغني الآخرين ونحن فقراء لاشيء لنا
ونكون صادقين وامناء في وسط هذا العالم المليء بالأكاذيب والخيانات
ونشكر ونسبح  ربنا  يسوع المسيح في كل حين " أحمدك أيها الآب ، رب السماء والأرض ، لأنك اظهرت للبسطاء ما اخفيته عن الحكماء والفهماء "لوقا 10:21"




23

الخلق والتطور....بين العلم والأيمان

الجزء الرابع عشر

نافع البرواري

ثالثا العلم والأيمان يتوافقان

منذُ خَلَقَ الله العالم ، وصفات الله الخفية ،أي قدرته ألأزلية وأُلوهيته ، واضحة جلية تُدركها العقول في مخلوقاته ولا عُذر لهم"(1)     
 يقول العالم واللاهوتي تيهار دي شاردن
"الكنيسة تعتبر البحث عن الحقيقة الطبيعية (من خلال العلم والمعارف الأخرى) ، وتطوير العمل البشري ، كرامة وعزة ومجدا في الله" (2).
، ويضيف قائلا في مكان اخر "إنَّ غنى الفكر الديني وارتباكه ، في زمننا هذا ، يعودان ، على ألأرجح ، الى الكشف الذي يحصل  ، حولنا وفي داخلنا ، من عظمة العالم ووحدته . فالعلوم الوضعية حولنا توسّع ، الى مالانهاية ، أغوار الزمن والفضاء . آنَّ التوق َ ذاته نحو الواحد الأوسع ، والأكثر تنظيما ، هو بذاته معرفةٌ مُعلَمةٌ عند المفكرين الحقيقيين ، وسذاجة مُدَّعية عند أنصاف المتعلمين"(3)
اما الكاردينال كريستوف شونبورن يقول:
" ما من تناقض بين النظريات الإيمانية والعلمية، بل هناك مجرد صراع بين مفهومين مختلفين للإنسان ولعقلانيته، بين النظرة المسيحية وبين التيار العقلي الذي يسعى إلى تقليص الإنسان إلى البعد البيولوجي فقط ......يتم استغلال نظريات علمية لتقديم تفاسير فلسفية، أو بالحري، ملحدة، تقول بأن الصدفة هي أساس كل شيء. ولكني أكرر، هذه مجرد نظرية فلسفية، وهي ليست موقف كبار العلماء، الذين هم مؤمنون في أغلب الأحيان..... الكنيسة منفتحة على الحوار مع العلم، لأن العلم يتحدث عن الطبيعة. ولطالما آمنت الكنيسة بأن الطبيعة هي خليقة الله، وأن الكائن البشري هو جزء من الطبيعة"(4).
اليوم الكثيرون من العلماء يعتقدون ويؤمنون ،انّ الأيمان ليس قائما على ألأخلاقيات والقيم الأنسانية  فقط  بل وعلى الحقائق العلمية والعقلية  أيضا ، وان العلم يقود الأنسان الى ادلة وجود الله  ويرسخ الأيمان ، عكس ما يظن الكثيرون . و يدافع العلماء المؤمنون بصور عقلانية ومنطقية لتفسير ظواهر او احداث من خلال مجموعة متكاملة من الفرضيات  لتفسير الأدلة  والوصول الى استنتاجات بدرجة عالية من اليقين العلمي "
يقول العَالِم الفزيائي
 (Niels Bohr):
"يوجد اليوم الكثيرين من العلماء باتوا يعتقدون أن العلم والإيمان قريبين من بعضهم البعض جدا ويساعدان بعضهما البعض في اكتشاف الحقيقة. ويتجلى هذا التعاون بأن يقدم الدين أجوبة شافيه للعلم عن أمور تتعلق بسر هذا الكون، فالعلم والفلسفة أكتشفا أن للكون موجد ما وعلة، ولم يستطيعا كشف هذه العلة، ثم أتي دور الدين والوحي فقدما الكثير الكثير عن تلك العلة الغامضة وهنا يلتقى عمل العقل مع الوحي في اظهار طبيعة الله، لأن العلم مهما حاول فلن يعرف بمفرده مثلا أن الله محبة، أو حقيقة وجوهر الثالوث الأقدس"(5)
اما العالم وليم كريج يقول :
قبل مئة سنة  كان الملحدون متمسكين بايمانهم انَّ الكون ازلي ليس له بداية في حين ان المسيحيين كان عليهم التمسك بايمانهم بالكتاب المقدس ، الا أنّ الكون لم يكن ازليا (بعد الأكتشافات العلمية الحديثة)  ، لكنه خُلق من العدم  منذ فترة محددة (حوالي 15 مليار سنة ) . والآن ، فان الموقف عكس ذلك تماما . "الحاصل الآن هو أنّ الملحد هو الذي عليه التمسك بايمانه أنّ الكون لم تكن له بداية منذ وقت محدد، لكنه أزلي بعد كل هذا بطريقة يصعب تفسيرها . ومن هنا نستنتج أنَّ الموقف قد انعكس تماما . فالمسيحي يمكنه الصمود واثقا داخل اطار الحق الكتابي ، عالما أنّه يساير الأتجاه العام لعلم الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات ، لكن الملحد هو الذي يشعر بعدم الأرتياح الشديد والتهميش اليوم "(6) ،
يقول العالم أليستر مكجراث وهو استاذ في جامعة أكسفورد:
"انَّ الأدلة المتاحة من أحدث ألأبحاث العلمية تُقنع مزيدا من  العلماء بأنَّ الحقائق تؤيد ألأيمان أكثر من اي وقت مضى . ...هذا تطور غير متوقع وسبب للملحدين  نوع من الصدمة"(7)
ويقول العالم جيمس تور من جامعة ريز:
" الشخص المبتدئ الذي لايعرف شيئا عن العلم سيقول إنَّ العلم يقوده بعيدا عن الأيمان . واذا درست العلم بجدية فسوف يقرِّبُك أكثر الى الله ".
  وقال الفيزيائي الفلكي والقس جورج كوين :" لاشيء نتعلمه عن الكون يهدد أيماننا ، انه يزيده غنى وثراء " (8).
اليوم العلم يشير الى الله ، لأن التطورات الكبرى في العلم في العقود الخمسة ألأخيرة كانت تسير بقوة نحو اتجاه الأيمان . فالعلم والأيمان يشيران الى نفس الحق(9)
لا يمكننا أبداً أن ننظر إلى الدين بأنه عدو للعلم، ولا العلم هو عدو للدين، فالدين والعلم معاً يحاولان التوصل إلى إجابات للأسئلة الأساسية
يقول انشتاين
"من يعمل بشكل جدي في المجال العلمي يصل إلى الاقتناع بأن قوانين الكون كافة تثبت وجود روح أكبر بكثير من روح الإنسان، علينا جميعاً الشعور أمامه بالصغر"
وفي مكان اخر يقول انشتاين 
" العلم بدون الدين هو أعرج ، والدين بدون العلم هو أعمى ، فالأثنان يهدفان لأكتشاف الموضوع ولكن يطرحان اسئلة مختلفة ، وبأختلاف ألأسئلة تختلف ألأجوبة"(10)
حتى داروين صاحب نظرية النشوء والأرتقاء  يقول:
"إنني كلما ازددت بحثاً في ظواهر هذا الوجود أستطيع أن أؤكد استحالة أن يكون العالم ونفوسنا، قد ظهرت عن طريق الصدفة. وبهذا أستطيع أن أؤكد حتمية وجود الله"(11)
يجب الجمع بين الدين والفلسفة والعلم  للوصول الى حقائق فيزيقية وميتا فيزيقيا (اي حقائق محسوسة ظاهرية  وحقائق لايمكن ان نراها ولكن نستشفها من خلال ادلة علمية ومنطقية وعقلية )
عالم الطبيعة واللاهوتي جون بولكنجهورن يقول:
"العلم والدين.....صديقان لاعدوان ، في البحث المشترك عن المعرفة . قد يجد البعض هذا امرا مدهشا  لأن هناك شعورا منتشرا في مجتمعنا ان العقيدة الدينية مهجورة ، أو مستحيلة تماما ، في عصر علمي . وأنا لا أوافق على هذا . في الحقيقة ، أقول إنّه اذا عرف الناس في "العصر العلمي " قدرا اكبر عن العلم أكثر مما يعرفه كثيرون منهم ، سيجدون أنَّه من السهل عليهم أن يشاركوني رؤيتي "(12).
اما العالم ستيفن مير يقول :"لاجدال أنَّ العلم يعلمنا أشياء مهمة كثيرة ، عن العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو :"هل هذه الأشياء تشير الى أي شيء آخر ابعد منها؟"  اعتقد أن ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا أشياء حقيقية كثيرة ، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله "(13)
....انا أؤمن ان شهادة العلم يؤيد الأيمان ، وبينما تكون هناك دائما نقاط توتر او صراع غير محلول ، فإنَّ التطورات الكبرى في العلم في العقود الخمسة ألأخيرة كانت تسير بقوة نحو اتجاه ألأيمان ...ان العلم يشير الى الله "(14)
ويضيف هذا العالم ، الذي وضع بالتعاون مع العالم ديمنسكي سنة 1998 مقالة توضح فيها نموذج للأقناع لتاييد العقيدة التوحيدية ، ويُدعى هذا "الرجوع للتفسيرألأفضل" فيقول(15)
"اذا واصلت النظر الى البيانات ، ستجد أنَّ مبدأ ألأيمان باله واحد هو فقط الذي يمكنه تفسير دليل وجود التصميم في الأحياء بعد أصل الكون ...وعندما ننظر الى الذي ذكرته أنا من علم الكونيات ، والطبيعة ، والأحياء ، والوعي ألأنساني ، سنجد أنَّ الأيمان باله واحد له قوة تفسيرية مدهشة . فوجود الله يفسر هذا المدى الواسع من ألأدلة باكثر بساطة ، وبطريقة كافية ، واشمل من اية نظرة عالمية أخرى ، بما فيها المذهب الطبيعي ، ومذهب وحدة الوجود. واكتشاف الأدلة البانية أو الداعمة يزداد سرعة ....ان فرضية الله فعالة بدرجة كافية لتضمن حكما أن الله حي  "(16)
يختم مير اقواله عن ايمانه بالتقاء العلم بالأيمان فيقول:
" الدليل العلمي المؤيد لله يغيّرني . انَّه يساعدني في ادراك أنّه رغم ميلي الطبيعي نحو التركيز الذاتي والأستيعاب الذاتي ، لايمكنني أن أتجاهل ماحققه الله في هذا العالم كي يجعل كل انسان يعرف أنه حقيقي وأنه الخالق ، وأننا بحاجة لأن نتصالح معه .لأ ارى ذلك في علم الكونيات والطبيعة وألأحياء فقط ، بل ايضا في الرؤيا التاريخية للكتاب المقدس  ، واساسا في رؤيا يسوع المسيح نفسه . انه مؤثر للغاية ! كان أينشتاين يؤمن بهذا . وكان نابليون يؤمن بهذا . لقد أسر هذا الناصري البابهم ، ومازال ياسر لبي انا ايضا ...أنظر الى النجوم في سماء الليل واتامل في تركيبة وخواص جزئ  ال (دي ان اي) الحاملة للمعلومات وتكون هذه فرص كي اعبد الخالق الذي أتى بها الى الوجود"(17)
يقول عالم الرياضيات جون لنكس في مناظرة مع العالم الملحد المشهور" ريجارد دوكنز" :
". بالنسبة لي ، يضيف جون لنكس قائلا:" تفسير الكتاب المقدس هو: في البدء كانت الكلمة وكان اللوغس ، وهذا منطقي تماما ...وهو يجعل قدرتنا على استخدام العلم منطقية .... اللوغوس  ازلي وان الكون وقوانينه والقدرة على التفسير الرياضي ، انَّ هذه الأشياء مشتقة ، بما فيها العقل البشري من اللوغوس"(18)
اما العالم واللاهوتي تيار دي شاردن يقول :
"التجسد هو تجديد وانعاش لكل قوى الكون وقدراته : المسيح هو الكلمة التي بها انبثقت الخليقة الحية والمادية كلها وهو مركزها وغايتها . فكل شيء به تكون وتقدّس وانتعش ، وبهذا يكون المسيح البداية والنهاية (الغاية اوالهدف )لأنه يتراء لنا "المسيح الكوني "(19)

ويقول ايضا
"ان المسيحية ، تحديدا وجوهريا، إنّما هي ديانة التجسد . فالله إتّحد بالعالم الذي خلقه ليوحِّده، وبمعنى آخر ، ليضمه اليه "(20)
"ألأيمان لايتعارض مع العلم ، بل يتماشى معه ويكمله . العلم يؤكد على الأيمان ، فكلما غاص العلماء في دراسة الظواهر الطبيعية كلما توصولوا الى حقيقة وجود خاالق لهذه الكون.العلم يعلمنا أشياء حقيقية كثيرة ، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله . "(21).
------------------------------------------------------------------------------
المصادر
(1)     رومية 1: 20 "
(2). كتاب الجو الألهي راجع    "    ص46 ،  47
(3). ( تيار دي شاردن في مقدمة كتابه الجو الألهي ص 37)
"(4).الموقع التالي
http://www.zenit.org/ar/articles/%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9
(5)الموقع التالي
http://slayman14.almountadayat.com/t439-topic
"(6) العالم وليم كريج القضية ...الخلق ص 155،154
(7) ص369،370 القضية... الخلق"
" (8).ص  القضية ....الخلق ص  370
(9)(ص99 القضية ...الخلق)
(10) الموقع التالي
http://www.dw.de/%D8%A2%D9%8A%D9%86%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%84%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%BA%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86/a-1556113
(11) راجع الموقع التالي..
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230
الأب د. يوأنس لحظي.
"(12)..(عالم الطبيعة واللاهوتبي جون بولكنجهورن –كتاب القضية ....الخلق)
"(13) .( ص95 القضية ...الخلق)
(14) القضية ...الخالق ص 99

 (15) القضية .... الخلق  ص 107
(16)
(القضية ....الخلق ص 108)
(17) القضية المسيح ص 109
"(18) راجع الموقع التالي
http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1649795
(19)
راجع كتاب الخلق والتطور ص 119"
(20) ص24 من كتاب الجو الآلهي"
(21) راجع الموقع التالي
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230


24
عزيزي الشماس مسعود جزيل الأحترام
متابعتك لهذا الموضوع المهم في الكنيسة والذي يعتبر من اهم مواضيع التي شغلت الباطريركية وعلى راسها غبطة الباطريرك الحالي لويس ساكو لأعادة النظام الكنسي  لكي يتقيد جميع الكهنة والرهبان بقوانين الكنيسة والا فهناك تسيب قد يؤدي الى تمرد البعض من الأكليروس وقد يؤدي  الى انقسام وحدة الكنيسة لاسمح الله . ومن اهم اسباب وهن الكنيسة في العهود السابقة  هو عدم خضوع العديد من الرهبان والكهنة للقانون الكنسي وذلك بتركهم رعيتهم او ديورهم ولجوئهم الى دول العالم دون اذن او موافقة الباطريركية . ولأسباب عديدة لانريد ان نخوض فيها تراخت السلطة الكنسية في العهود السابقة قبل الباطريك الحالي .
وما تفضلت به  في موضوع  تبرئة هؤلاء-الخارجين عن القانون الكنسي-  خروجهم من العراق لأسباب الحروب والأرهاب ، و خوفهم على ارواحهم والذي لايمكن ان يكون مبررا لتركهم كنائسهم واديرتهم والألتحاق بكنائس خارج العراق دون اذن من رئاسة الكنيسة . لا بل هو ينافي مفهوم التكريس والقسم الكهنوتي الذي يجعل الكاهن او الراهب حياته ليست ملكا له بل حياته يجب ان يكرسها لخدمة الشعب المؤمن اي الكنيسة ، وكل من يخالف هذا السر الكهنوتي فهو يخالف قول الرب في ان الراعي الصالح هو الذي يبذل نفسه من اجل رعيته .
عزيزي تتذكر قبل سنوات كتبت مقالة بعنوان "عن الراعي الصالح والراعي الماجور" كما في المواقع اعلاه وانا اقتبس بعض ما كتبته في المقالة :
"وها هو الرب على لسان النبي حزقيال يقول لرعاة اسرائيل بانهم لايرعون الشعب بل يرعون انفسهم وتسلطوا على شعبهم بقسوة وعنف, عليه سيتحملون مسؤولية ما حدث للناس الذين كان من المفترض ان يرعوهم ويتفقدوهم ويعيدوا الظالين والمطرودين والمتشردين منهم ويبحثوا عن المفقودين ليعيدوهم  فيقول الرب:
"تاهت غنمي في جميع الجبال وعلى كل تلة عالية, وتشتّتت على وجه الأرض ولا من يسأل ولا من يبحث"(حزقيال 34
ويقول الرب على لسان النبي ارميا:
"لذلك هذا ما يقوله الربُّ اله اسرائيل عن الرعاة الذين يرعون شعبي "أنتم بدّدتم غنمي وطردتموها وما تفقدّتموها. فسأُعاقبُكم على شر أعمالكم"(ارميا23:2 ) .
انتهى الأقتباس
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=390643.0

وكتبت ايضا مقالة بعنوان "


هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟"
كما في الموقع التالي:
http://iraqchurch.com/forum/showthread.php?t=23151
اقتبس بعض ما ورد في المقالة وهوتاكيد لما جاء في مقالك

"نحن اليوم بحاجة الى عنصرة جديدة لنستطيع التفاهم مع أخوتنا الذين تركوا ايمانهم ونسوا مخلّصهم يسوع المسيح
كنيستنا المشرقية تحتاج الى نفحة جديدة من السنة على شكل نار من الروح القدس تحل على المؤمنين ورجال الدين الخائفين المرعوبين والمنزويين بين جدران الكنائس وكأنهم سلّموا بحقيقة ما ال اليه واقع شعبهم المسيحي من التمزق والتشرد واألضطهادات والهجرة وحتى فتور األيمان,وما عاد الكثير منهم يؤمنون بقوة الروح القدس الذي به يعيد الروح الى المائتين روحيا ويحرق الفساد المستشري في هذ الكنيسة.
 نعم كنيستنا تحتاج الى عنصرة جديدة ,يسكب فيه الرب روحه القدوس على شعبه المؤمن لتكون للكنيسة روحا جديدا وقلبا جديدا وراعي واحد واله واحد وايمان واحد ورجاء واحد ومحبة واحدة وفكر واحد هو فكر المسيح.ولا ننسى أ ّن هناك ولو قليلين من المؤمنين لم يلوثوا ثيابهم بالنجاسة وهم سيكونون مثل الخميرة في العجين ونورا لألخرين لكي يقودوا كنيستهم العريقة ويعيدوا أمجادها القديمة عندما كانت نورا لألمم الوثنية
اخوك نافع البرواري

25



الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان - الجزء الثالث عشر

علاقة  العلم بالأيمان

نافع البرواري
مقدمة
عبر التاريخ وخاصة في عصر التنوير برزت افكار فلسفية وعلمية  تنادي بفصل الدين عن العلم وفي  القرن التاسع عشر ظهرت نظرية التطور لداروين التي شرحها في كتابه " اصل الأنواع"  ليزيد الهوة في علاقة العلم بالدين  . بفصل العلم عن الدين  ظهرت فلسفات مادية وطبيعية والحادية وخاصة في الغرب المسيحي تنادي بان الدين مجرد خرافات واوهام واساطير لايمكن قبولها وخاصة في القرن التاسع عشر عندما نادى نيتشه بموت الأله في كتابه "هكذا تكلم زرادشت " . والذي استند في الكثير من افكاره على نظرية داروين في البقاء للأصلح ، عندما تكلم عن انسان سوبر مان  . وانتشرت الفلسفة المادية وكان رائدهما ماركس وانجلز وغيرهم من الفلاسفة المتاثرين بنظرية داروين .
ولكن بعد منتصف القرن العشرين وفي السنوات الخمسين الأخيرة بدا الكثيرين من العلماء يكتشفون أنّ العلم لايستطيع الأجابة على الكثير من اسئلتهم بخصوص ما وراء الأنفجار الكبير وبداية الكون ، حيث قلبت كل ما كان الفلاسفة والملحدون يعتقدونه عندما اكتشف العالم الفيزيائي والفلكي الأب جورج لوميتر ان الكون له بداية وان الزمكان وجد بعد الأنفجار الكبير  ، في حين العلماء والفلاسفة كانوا يعتقدون بثبات الكون
وازليته  . كذلك العلم لم يستطع الأجابة على  اسئلة كثيرة عن نشوءالحياة وعن المعلومات الرهيبة في DNAدي ان اي
الخلية الحية  وغيرها من الأكتشافات التي جعلت علماء الفيزياء والفلك وعلم الأحياء ان يعيدوا النظر في معلوماتهم ، وتراجع الكثيرون منهم ليعترفوا أنّ ألأكتشافات العلمية الحديثة تشير تقودهم الى دليل يشير الى وجود تصميم في الكون والطبيعة والحياة وهي ادلة على  وجود مصمم عظيم  للكون والخليقة ، وان العلم يقترب جدا من الأيمان على وجود خالق لهذا الكون وان العلم والأيمان يساعدان بعضهما البعض في الأجابة على اسئلة لايستطيع العلم لوحده الأجابة عليها .
انَّ الأدلة المتاحة من أحدث الأبحاث العلمية تُقنع مزيدا من العلماء بأنَّ الحقائق العلمية تؤيد ألأيمان أكثر من أي وقت مضى ، "وانّ الفكرة القديمة التي تقول أنَّه هناك الكثير في الوجود أكثر مما تراه العين تبدوكما انها فكرة حديثة ظهرت ثانية . واننا ندخل أعظم مرحلة للتداخل بين العلم والأيمان منذ حركة التنوير التي حاولت ان تصلح ألأثنين معا "(1) 

ظهرت في السنوات الخمسين ألأخيرة ادلة ، إن جُمعت معا ، تُقدم دفاعا قويا عن ألأيمان . والأيمان وحده فقط هو الذي يمكنه أن يقدم اجوبة مُرضية من الناحية العقلية لكل هذه الأدلة
مثلا ، إنَّ كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين الآن – فهذا يتضمن وجود علة تفوق الكون. وان كانت قوانين الطبيعة معدَّلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعاصرون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وإن كانت هناك معلومات في الخلية- كما توضح البيولوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي. وللأبقاء على سير الحياة في المقام الأول يتطلب معلومات بيولوجية ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .(2)
ويمكننا ان نستعرض ثلاثة مواقف للعلماء عن علاقة العلم بالدين (الأيمان ) في عصرنا الحالي :
العلاقة الأولى بين العلم والأيمان تقول :
ان العلم والأيمان متعارضان بشكل اساسي . فقد انتشرت خلال القرن العشرين ، الفكرة القائلة إنَّ الديانات تعبِّر عن حالة ألأنسانية البدائية
والمتخلفة . وان حجج وجود الله لا تصلح ، وأنه لاتوجد أسس عقلية للأيمان ، فالمادة هي الحقيقة الوجودية المطلقة ، وبالعلم فقط وبمنهجه الصارم ، يمكن كشف أسرار هذا العالم وسبر أغواره, والاعتقاد بأن هنالك عالم آخر تصوري وغير منظور هي مجرد هلوسات ذهنية لا قيمة لها,فكما يرى فرويد " أن أديان البشر يجب أن تصنف باعتبارها وهما من أوهام الجماهير".كما تعتبر الفلسفة المادية أن أية محاوله للتقريب بين ما هو فيزيائي ولا فيزيائي هو سقوط سافر في الدوغمائية.(3) 
 وقد أسهم هذا في الأقتناع بعدم وجود أساس عقلية أو دليلية للأيمان بالله . فمن وجهة نظر هؤلاء ، البشر أخترعوا قديما الألوهية ليدركوا الظواهر الطبيعية التي كانوا يجهلون سببها .أمّأ وقد اكتشف العلم التعليل التجريبي لهذه الظواهر نفسها، فلم تعد هناك حاجة لله وللديانات(4)
وحسب نظرية التطورلداروين "اصل الأنواع" ، والتي يعتقد الكثيرون
من مؤيديها ، بأن هذه النظرية تفسِّر الحياة ،وبالنتيجة  ليس الله مطلوبا (5).
يقول عالم التطور  تشارلز دوكنز رائد الألحاد المعاصر وهو استاذ في جامعة أكسفورد : " كلَّما ازداد فهمك لأهمية التطور ، كلما ابتعدت عن اللاادرية وإتجهت نحو الألحاد(6)
امّا "وليام بروفين" المؤمن البارز بمذهب النشوء والأرتقاء بجامعة كورنيل ، سلَّم على نحو صريح ، أنَّه إذا ما كانت الداروينية صحيحة ، إذا فهناك خمسة متضمنات لايمكن الهروب منها
1 -  لايوجد دليل لصالح الله
2 – لاتوجد حياة بعد الموت
3 – لايوجد معنى نهائي للحياة
4 – لايوجد معيار مطلق للصح والخطأ
5 – ولا يملك  الناس بالفعل إرادة حرة(7)


يقول استاذ القانون فيليب جونسون مؤلف كتاب "محاكمة داروين" :
"ان الهدف كله من الداروينية هو اظهار أنَّه لا حاجة الى خالق يسمو فوق الطبيعة لأنَّ الطبيعة يمكنها أن تقوم بعملية الخلق من تلقاء نفسها"
(8)
Time تايم لخصت مجلة 
 ألأمر كله ببراعة " لم يرد تشارلز دارون أن يقتل الله وهو يصيغ نظرية التطور ، لكنه قتله ".(9)

غالبية الذين يحملون هذا ألأعتقاد ، هم ملحدون لايؤمنون بالله خالق الوجود اوهم ربوبيون او لاادريون او لادينيّون أو ماديّيون  او طبيعيون
وفي ضوء هذا ، كان لدى المؤمنين اختيار : اما ان يرفضوا ألأيمان لأنه ليس له أساس عقلي ، أو يرفضوا فكرة أنّك بحاجة الى أساس عقلي للأيمان . هذا المستوى من التطرف ، ينكر وجود أية قاعدة دليليلة على  الأعتقاد المسيحي ، والقول بدلا من ذلك بأن كل ما نحتاجه هو الأيمان .
وهذا ما يعرف باسم الأيمانية – الأعتماد على الأيمان بدلا من العقل- وقد جاء الينا من حركة التنوير بعد فشل براهين ايمانية معينة على الأيمان بوجود الله .
 بينما هناك الكثيرون من المؤمنين الذين ظلوا على أيمانهم أخذوا بالأختيار الثاني قائلين "أنا أومن ، وببساطة لستُ أملك ولا أحتاج اساسا عقليا لذلك " .(10)(ص 106 القضية ...الخلق )
ولكن هناك فئة واسعة من المؤمنين من لايعتقدون بهذين الأختيارين فليس كل انسان يعتقد بان نظرية داروين تتناقض مع الأيمان بالله
فبعض العلماء واللاهوتيين لايرون تعارضا بين الأيمان بتعاليم داروين وتعاليم المسيحية . 
عالم الأحياء كريستيان دي دوف الفائز بجائزة نوبل أصرَّ على القول بأنه "لا معنى في أنَّ ألألحاد مجبر ومفروض بالعلم " . بينما أعلن أستاذ ألأحياء كينيث ميلر من جامعة براون أنَّ نظرية التطور "ليست ضد الله " . واجاب الفيلسوف مايكل روز ، وهو عالم متحمس للتاريخ الطبيعي ، على السؤال : "نعم بكل تأكيد!" ، وقال "لم تُثر حجة سليمة توضح أنَّ الداروينية تشير الى ألألحاد"
وعالمة ألأحياء جين بوند ، التي درست سابقا في كلية ويتوورث تصف نفسها مفتخرة بصفتها "عالمة ، ومؤمنة بنظرية التطور ، ومعجبة جدا بداروين ، ومسيحية " وشرحت ذلك بالقول "ان  ايماني بان التطور قد حدث – أي إنَّ البشر وكل المخلوقات الحية ألأخرى مرتبطة كجزء من شجرة عائلة الخلق العملاقة ، وإنَّهه من الممكن أن تكون الخلية ألأولى نشأت بالعمليات الطبيعية للتطور الكيميائي – لايتطلب أو حتى لايستوجب وجهة نظر الحادية عالمية " (11)
خلاصة من يعتقدون بان العلم لايلتقي مع الأيمان هو قولهم
"العلم وحده عقلاني ، العلم وحده يحقق الحق ، وكل شيء آخر مجرد عقيدة وراي . ووصل لحد القول انه اذا كان هناك شيء لايمكن قياسه أو اختباره بالطريقة العلمية .....فلايمكن ان يكون صحيحا أو عقلاني  ...فالعلم عند البعض من العلماء هو المصدر الوحيد للحقيقة "
 
العلاقة الثانية بين العلم والأيمان هي :
 "ان العلم والأيمان يمثلان مجالين منفصلين ،...فحسب رأي هؤلاء ، انَّ شبكة العلم تغطي الكون التجريبي ، بينما تمتد شبكة الدين الى اسئلة المعنى والقيمة الأخلاقية .(12)
الدين  يسأل "لماذا" خُلقت الأشياء والإنسان والكون. أمّا العِلم فهو يبحث عن "كيف" خُلقت وكيف تكوّنت الأشياء والإنسان والكون، ومن ثَمَّ فلكل منهما مجاله الخاص فالعلم لا يستطيع أن يدعي وجود أو عدم وجود الله، لأن الله خارج مجاله، وكذلك الدين لا يستطيع أن يدعي بأننا لسنا في حاجة إلى العلم، لأن الإنسان في حاجة دائمة إلى معرفة: لماذا؟ وكيف؟، وإلا أضحت معرفته عرجاء ناقصة.
لا يستطيع العلم ، بحسب هؤلاء العلماء المؤمنين ، أن ينفي أو يثبت وجود الله. فموضوع الله لا يدخل أبداً، ولا يمكن أن يدخل، في اختصاص العلم، لأنه موضوع يفوق العلم . لايجوز ان نتوقع أن الله تدخل تدخلاً حسيّاً في عملية الخلق، بمعنى أن تصور الله كعامل يأخذ الطين ويعجنه… لأن ذلك إسقاط بشري على الله. فالله هو ما لا يمكن لعقلنا أن يتصوره، وهو ليس بإنسان أي ليس له يدين وفم… لأنه روح، وعملية الخلق هي إعجاز لأنها تبدأ من الجماد لتصل إلى الروح، ومن ثَمَّ هي عمليّة روحية(13)
العلم والدين يتمظهران في شكلين مستقلين من أشكال الحياة,حياة فيزيائية قوامها العقل الإنساني وأخرى روحية  لا يتسع لها الوجود الفيزيائي وهي حياة المشاعر والتأمل الروحي .طالما أن العلم والدين بهذا التباين المنهجي سواء على صعيد اللغة أم الأهداف والطرائق, إذن فليس هنالك أي تناقض بينهما وإن كان فهو تناقض ظاهري سطحي راجع إلى الاختلاف في طبيعة كل منهما(14)
ألأيمان  يتخطى مجرد الأعتراف بأنَّ حقائق العلم والتاريخ تشير نحو الله . انه يجيب على تلك الحقائق بالأستفادة من الثقة في الله ، خطوة مضمونة تماما وذلك لتأييد الدليل لها
ان المشتغلون بالعلم يواجهون جملة من الأسئلة الوجودية, التي عجز العلم بكل إمكانياته في الإجابة عنها,وهي في مجملها أسئلة عفوية وبسيطة غالبا ما تتردد على ألسن الصغار قبل الكبار,من قبيل ما هو أصل الكون ؟ وكيف بدأ؟ ومن أوجده؟ وما هي حدوده ؟ وإلى أين سينتهي؟وما هو مبرر وجودنا فيه؟ماذا سنكون؟ وإلى أين سنصل؟....الخ.إن أسئلة من هذا القبيل لا يمكن للعلم أن يجيب عليها إلا إذا ادخل الله في قلب أجوبتها.الأمر الذي دفع بالبعض إلى تبني رؤية توافقية بين العلم والدين,فكلاهما يكملان بعضهما البعض.فالعلم موضوعه جملة الحقائق والمعارف التي تقع تحت طائل الحس والمشاهدة وكذا التجربة التي يتمترس خلفها سؤال كيف ؟
 وبناء على إجابة سؤال الكيف يمكن صوغ القانون أو النظرية التي تعتبر اشتراط أساسي وضروري لتفسير كيفية عمل الظواهر الطبيعية والكونية.لكن هذه القوانين والنظريات لا تبرر في الحقيقة وجود الظواهر الكونية لأن ذلك يقع في إطار السؤال لماذا؟ الذي يجيب عنه الدين. راجع الموقع التالي (15)
العالم فرانسيس كولينز لايعتقد فقط أن التوفيق بين النهجين (العلم والأيمان) ممكن فقط بل هو ضروري أيضاً. يقول: "ليس هناك تناقض بين أن يكون المرء عالماً عقلانياً وبين أن يؤمن بالله. فالعلم هدفه إستكشاف الطبيعة، والإيمان هدفه إستكشاف العالم الروحي الذي  لاتستطيع ادوات العلم الوصول إليه. فالعلم يقف لاحول له  ولاقوة أمام أسئلة مثل " لماذا بزغ الكون إلى الوجود؟ " و "ما معنى الوجود البشري" و"ماذا يحدث بعد موتنا؟. ومثل هذه الأسئلة تقود مباشرة إلى الإيمان بوجود قوة إلهية لايحدها الزمان أو المكان او المادة. قوة تهتم شخصياً بالجنس البشري
أن الإيمان بالله يمكن ان يكون خياراً منطقياً وعقلياً بالكامل" ، وان " الإيمان مكَمل لمباديء العلم(16)" -
اليوم يواجه العلماء صعوبات كثيرة في تفسير سر هذا الكون ، وهذه الصعوبة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم
يقول العالم كارل ساغان فلكي امريكي وهو
 من أبرز المساهمين في تبسيط علوم الفلك والفيزياء الفلكيه وغيرها من العلوم الطبيعية:.
"السؤال المركزي الغير مجاب عنه (قصده لايستطيع العلم الأجابة عنه ) والذي ربما ظل هكذا هو
من اين أتت طاقة المادة  ؟ ماذا كان الكون قبل الأنفجار الكبير ؟ ومن اتى بمن اتى به (بالكون) ؟ لماذا ينوجد شيء ما بدلا من لا شيء ؟ ما الحياة والوعي والعقل والذكاء والتفكير ؟  فيجاوب هذه العالم عن هذه الأسئلة فيقول معترفا عن عجز العلم على ألأجابة عليها فيقول : " وبالطبع تراجع (علمي ) لانهائي وراء هذا " .(17)
اما العلاقة الثالثة بين العلم والأيمان فهي العلاقة التوافقية والتكاملية
والتي سيتم التركيز عليها في مقالتنا التالية انشاء الله
--------------------------------------------------------------------
المصادر
(1) ( القضية ...الخلق ص 369،370)
(2) القضية ...الخلق ص96"
.(3)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755   


(4) .(العلم والمسيح تيار دي شاردن ص 153)

(5).(القضية ...ألأيمان ص114)
(6)" (راجع القضية.. الخلق ص 27)
(7) (القضية ...الأيمان ص 115)
(8)
(القضية ...ألأيمان ص144)


".(9)(القضية ...الخالق ص 30)

.(10)(ص 106 القضية ...الخلق )
(11)(القضية ...الخلق ص 94)
.(12)(ص 96 القضية الخلق ).
(13)..
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230
(14)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755
(15)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755
كتاب فرانسيس كولينز، رئيس الفريق الذي فك رموز التركيبة الجينية البشرية، المعنون " لغة الله" – (16)
http://smehio.blogspot.de/2013/02/blog-post_22.html
.(17)مقابلة خاصة على قناة
CNN

26

 
جرح لازال ينزف دما
الجزء الثاني

بمناسبة 24  نيسان الذكرى المائة للأبادة  الجماعية للأرمن         


نافع البرواري

يقول احد الكتاب الأرمن بمناسبة الذكرى المائة  للابادة الجماعية للأرمن المصادف 24نيسان من هذا العام "

"اليوم الكسوف شمل دولا عديدة في العالم ولكن قبل 100سنة ، كان الكسوف لشمس الحرية والعدالة والمساواة عندما تم ابادة الأرمن ، هذه الأبادة التي تعتبر قنبلة هيروشيمية صامطة  ، قوتها 12 مرة بقوة قنبلة هيروشيما " .
السؤال المطروح
من هي الجهات التي تتحمل المسؤولية الكاملة للأبادة الجماعية  التي ارتكبت ضد الأرمن وألآشوريين والسريان والكلدان؟ ومن هي الجهات التي تقف ورائها ؟
للأجابة على هذا السؤال علينا ان نرجع الى الحدث الكبير الذي غير وجه المنطقة والعالم بسبب  الحرب العالمية الأولى التي حدثت سنة 28 يوليو  1914
وليس قصدنا الدخول في اسباب هذه الحرب ولكن علينا ان نعرف الجهة الرئيسية التي كانت تحرك الخيوط  التي ادت الى هذه الحرب وهي : الأخطبوط النوراني*(الحكومة العالمية ) هو المسؤول عن قيام الحرب العالميةألأولى . وبما انِّ النورانيين يمسكون عادة بعدة خيوط فقد قاموا في عام1903 بثورة ضد السلطان عبد الحميد الثاني(1876-1909 )  في مقاطعة مقدونيا ،وها هم في عام 1908 يعملون على عقد اجتماع ثنائي في مدينة "رفال "بين ملك بريطانيا ادوارد السابع والقيصر الروسي نيقولا الثاني .وقد طالبا العاهلان  السلطان عبدالحميد بمنح الأستقلال لثوار مقدونيا ،بقيادة محمود شوكت باشا قائد الجيش التركي في سالونيك  مركز الثقل اليهودي .ولما رفص السلطان قام محمود باحتلال العاصمة اسطنبول في تموز 1908 واعتقل السلطان عبدالحميد ونفاه الى سالونيك فسارعت الدول الغربية المتهوّدة  الى ألأعتراف بالأنقلابيين . واستلم الحكم في البلاد أعضاء الأتحاد والترقي ، وكُلفوا ثلاثة من غُلاة الماسون اليهود بالأشراف على امور الدولة(وهم طلعت وانور وجمال) ، فلم يرق ذلك للقائد محمود شوكت ، فاغتالوه وافتعلوا مذبحة بين ألأتراك والأرمن.
كان الأرمن يحتلون مراكز أقتصادية واجتماعية في ألأمبراطورية العثمانية وقد صننّفهم بنو عثمان لكونهم ارثوذكس ، في ثاني اكبر ملة . وظلت علاقاتهم بالأتراك حسنة حتى وفد اليهود الى ألأمبراطورية  وعملوا بشتى الطرق الملتوية للحلول محلّ  الأرمن  . كانت علاقات ألأرمن بالسلطان عبدالعزيز (1861-1876) جيدة جدا الى أن توصَّل اليهود الدّونما (أي اليهود المتظاهرون بالأسلام) ، بقيادة الدّونما مدحت باشا ، الى أغتياله واتهام الأرمن بذلك .
وينسب البعض المجازر التي لحقت بالأرمن في اثناء ألأمبراطورية ثم في عهد تركيا الفتاة ، صنيعة الماسون اليهود سنة 1915  الى النورانيين ...وهكذا سيطر اليهود على مقدرات الدولة العثمانية من وراء الستار  ثم زجّوا بها في الحرب العالمية الأولى مع الفريق الخاسر بحسب حساباتهم وتدخلاتهم من اجل تمزيق ولاياتها العربية وتقسيمها بين الدول الرابحة –وهم يساندونها بالمال والرجال والدسائس – ليسهل عليهم ألأستيلاء على فلسطين ، وفق ما خطط حكماء صهيون في بروتوكولاتهم  الشهيرة .
أمّا الجهات العليا والمسؤولة عن الأبادة الجماعية للأرمن والأشوريين السريان الكلدان يمكن ان نصنفها بالجهات التالية :
أولا :
تعتبر لجنة (الأتحاد والترقي ) ، الأكثر تعصبا وشوفينية ، والتي قامت بحركة أنقلابية عام 1908 ضد السلطان عبدالحميد ، وحكمت بين الأعوام 1908-1918 ، وهي الجهة المسؤولة عن عمليات الأبادة الجماعية لسنة  1915

1-ففي24 نيسان من عام 1915 قامت تركيا بحملة اعتقالات واعدامات لوأد الفكر القومي ألأرمني  ورموز النضال التحرري ، وكذلك القيادة الدينية ، وتم نفيهم الى داخل الأناضول حيث تمت تصفيتهم .وكانت هذه الحملات تمهيدا لحملات ألأبادة الجماعية و(المذبحة الكبرى ) بحق ألأرمن والآشوريين والسريان .
2- بعد تغييب القوى السياسية والأدارية والفكرية المسيحية الفاعلة ، أصبح المسيحيون بلا حماية ، بدأت الخطوة الثانية في تنفذ خطة ألأبادة الجماعية وهي الترحيل (السوقيات) في قوافل جماعية سيرا على الأقدام .
3- قام الجيش التركي بتجريد الجنود المسيحيين من سلاحهم ورتبهم العسكرية وكونت منهم طوابير الخدمة العمالية (فرق السخرة) التي اجبرت على تعبيد الطرق وبناء الجسور ومد الخطوط الحديدية . ثم نفذ الجيش اوامر حكومته بقتل جميع افرادها !!!!.
هذه الخطوة نسّقت ما بين طلعت باشا وزير الداخلية التركية ،حين ذاك ، والمسؤول عن المدنيين وبين أنور باشا وزير الدفاع التركي والمسؤول عن طوابير السخرة .
تم قتل اكثر من مليون ونصف 1500000أرمني واكثر من ثلاثمائة الف 300000 اشوري سرياني كلداني وستمائة الف يوناني بونتيا جنوب اسطنبول .
والخلاصة ان تركيا كدولة هي المسؤولة المباشرة في المجازر والأبادات الجماعيةبحق الأرمن والآشوريين السريان الكلدان ، وهي  ، أي تركيا ، عليها المسؤولية الكاملة عن كافة النتائج المترتبة على هذه المذبحة .
ثانثا : اطرافا داخلية ودولية اخرى ساهمت بطريقة مباشرة وغيرمابشرة بالجريمة .

1 -  دور الأكراد في هذه الأبادة
استخدمت الأمبراطورية التركية الأكراد كحاجز ضد الصفويين الفرس فاستوطنتهم في المناطق الآشورية الكلدانية سواء في دهوك واربيل وشرق تركيا (في الجبال المحيطة بالسهول التي كان يسكنها ألآشوريين والكلدان منذ آلاف السنين .....ويقول المطران سلبمان صائغ في كتابه (تاريخ الموصل)  : "كان هؤلاء الأكراد ينزلون من الجبل كالسيل الجارف ، ويغيرون على القرى فيقتلون وينهبون حتى خرّبوا من هذه القرى (اي القرى الآشورية) عددا عظيما مازال خرابا الى اليوم ....العثمانيون كافؤا الأكراد الذين وقفوا معهم ضد الصفوين بان منحوهم الصلاحيات الواسعة في ألأنتشار في شمال العراق والأستيلاء على القرى والسهول والأراضي التي يسكنها المسيحيون .
لقد كان للأكراد بوجه عام، دور هام في الأبادة الجماعية للأرمن والآشوريين  في  احداث الحرب العالمية الأولى. الأكراد كانوا جميعاً بجانب تركيا أثناء الحرب، وقد تمكن الأتراك بمهارة من توجيههم لقتال المسيحيين من الآثوريين والأرمن، بحيث أثبت الأكراد أنهم مفيدون للأتراك في أداء المهمات التي أُنيطت بهم في الولايات الشرقية.. وتتكرر المآسي والأعمال البشعة خلال سنوات الحرب وتشمل جميع مناطق السريان الآشوريين ناهيك عن مناطق الأرمن. ويورد الكاتب الكردي كمال أحمد مظهر أمثلة عن تلك الأعمال التي جرت لبعض المناطق الأرمنية، وبالطبع لم تكن مناطق السريان أقل وحشية. فيقول: ››مما يؤسف له أشد الأسف، أن الكرد أسهموا قليلاً أو كثيراً عن وعي أو دونه، بتحريض من الآخرين أو عن عمد. في مذابح الأرمن هذه‹‹.
بدأت هذه المجازر في سهل أورميا بإيران عندما قامت عشائر كردية بتحريض من العثمانيين بالهجوم على قرى آشورية فيه، كما اشتدت وطأة المجازر بسيطرة العثمانيين عليه في كانون الثاني 1915.
يقول اشور  كيوركيس في مقالة له بعنوان (آشوريو العراق لماذا يضطهدنا....ألأكراد؟)
" كانت هناك علاقات بين الكرد والاشوريين لفترة متقطعة وخلال ذلك كان الآشوريون يتمتعون بكل مقومات الدولة بالمفهوم الحديث (الأرض ، السيادة ، السكان ) حتى المجزرة الكبرى في القرن التاسع عشر ، التي راح ضحيتها عشرات الالاف من ألآشورييون على يد الزعيم الكردي بدرخان ، ثم مجازر الحرب العالمية الأولى 1915التي امتدت من اورميا في غرب ايران الى اورفا ومرعش في شرق تركيا ، والتي راح ضحيّتها ثلثي الشعب الآشوري ، وتخللها اغتيال قداسة البطريرك مار بنيامين شمعون  غدرا على يد اسماعيل سمكو زعيم قبائل شيكاك الكردية" .

2 – دور الدول العظمى(العالم المتمدن) في اشتراكهم في  الأبادة الجماعية

يقول السفير الأمريكي موغنتاو :
"ان عدم أعتراض العالم المتمدن ضد تهجير اليونانيين ، شجع الأتراك مستقبلا ليقرروا تطبيق نفس الطرق ليس على اليونانيين فحسب بل الأرمن والسريان والاشوريين وغيرهم من الشعوب الخاضعة لهم "

ان الدول العظمى كبريطانيا وفرنسا وامريكا وروسيا يتحملون جزءا كبيرا  من المسؤولية الأخلاقية  والأنسانية بسبب سكوتهم او غض الطرف عن ما جرى من المجازر الوحشية والأبادة الجماعية لمسيحيي الأناضول في تركيا وخاصة ألأرمن الذين كانوا الضحية ألأكثر بسبب القتل  الجماعي دون رحمة ودون شفقة بحق المدنيين
اشتركت الدول العظمى في الجريمة بشكل غير مباشر وخاصة بعد سقوط الأمبراطورية العثمانية بسبب خسارة الأخيرة  في الحرب العالمية الأولى . كان على الحلفاء ارجاع جميع الأرمن والاشوريين والسريان الى اراضيهم التي احتلها ألأتراك والأكراد، ولكن بدل ذلك ، وكما قلنا في مقدمة المقال ، قامت انكلترا وفرنسا ، وبموجب اتفاقية سايكس بيكو( 1916)وبعد رسم وتحديد خرائط جديدة للدول التي كانت تابعة للأرث العثماني، ساهمت هذه الدول الكبرى  في تفتيت المهجرين في هذه البلدان التي هاجروا اليها ، وبهذا العمل الغير الأخلاقي ،شاركت هذه الدول في ماساة هذا الشعب  . ان السياسة القذرة للحكومات الروسيا (بعد سيطرة الشيوعية على الحكم في سنة 1917) ، والبريطانيا  والفرنسية  بتفضيل مصالح هذه الدول على حساب مأساة المسيحيين في الشرق الأوسط لازالت هي هي منذ مئات السنين ولا زال الشعب المسيحي في هذا الشرق يعاني من مطرقة هذه الدول وسندان الدول الأسلامية ومنذ الحروب الصليبية الى يومنا هذا . فسياسة الدول الغربية وللأسف كانت قائمة على سياسة "فرّق تسد" واستعملت هذه السياسة مع الشعب الآشوري السرياني الكلداني عندما وعدت بريطانيا بان يكون لهذا الشعب وطن ولكنها في الحقيقة كانت تريد القضاء على الحس القومي لهذا الشعب  .
اولا: الموقف الفرنسيّ: كان ثمة رأي يطالب بأن تبادر دول الحلفاء (فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا واليونان وغيرها)إلى حماية الأرمن، لكن هذه الدول لم توافق على هذا الرأي. وقد كان رفض كل دولة من هذه الدول نابعاً من مصالحها الذاتية الاستعمارية، أما الشعوب الضعيفة وقود كل صراع فلتذهب إلى الجحيم!  لقد رفضت فرنسا إنقاذ الأرمن، لأنها كانت تخشى أن تزداد أطماع إنكلترا في الأناضول. لم يقتصر موقف فرنسا على هذه السلبية، بل تعداها إلى ما يمكن وصفه بطعن الأرمن من الخلف ـ حسب تعبير أحد الدارسين الأرمن، وذلك عندما انسحبت من كيليكيا وسلّمت الأسلحة الموجودة
في جنوب آسيا الصغرى للأتراك
 
اما روسيا فقد كانت تخشى أن يؤدي إنقاذ الأرمن إلى استقلال أرمينيا، الأمر الذي يقود إلى انتقال فكرة التحرر إلى أرمينيا الروسي
اما بريطانيا هي التي وفرت الحماية بشكل مباشر للمتهمين بارتكاب تلك المذابح؛ فقد وفرت الحكومة البريطانية الحماية لـ 102 من كبار المسؤولين الأتراك، وهم في سجن جزيرة مالطا، بنقل 77 من المتهمين الكبار على متن السفينة الحربية إلى المشغن في جزيرة مالطا، وبعد فترة قصيرة أخلت سبيلهم، وانتشروا في الجهات الأربع، وقصدوا المدن الأوربية ليكونوا بعيدين عن الأنظار، وبالتالي أصبحوا عملاء لها

ونحن اليوم نتسائل اليس الغرب اليوم ايضا ساكتا عن ما يجري في الشرق الأوسط من الأبادة الجماعية للأقليات سواء كانوا مسيحيين اويزيديين ؟ اترك الأجابة  لعزيزي القاريء .

3 – دور المانيا المباشر في اشتراكها في الأبادة الجماعية

 تبقى الحكومة الألمانية  الدولة الأكثر تورطا في ألأبدادة الجماعية التي حصلت خلال الحرب العالمية الأولى .
المانيا هي  الجهة التي خططت وزودت حكومة الأتحاد والترقي بخبرتها ونصائحها ومستشاريها عبر سفيرها في استطنبول (فانكنهايم).

يقول السفير الأمريكي موغنتاو في كتابه "قتل امة "
"ليس هناك جانب- كما اظن – من القضية الأرمنية قد اثار من ألأهتمام الكبير مثل التساؤلات التالية :
هل كان للألمان أي دور في القضية ؟الى أي حد كان القيصر مسؤولا عن ذبح الأمة (يقصد ألأمةالأرمنية )؟ هل اشترك الألمان في الأمر ام سهَّلوا لذلك فقط؟ ام اعترضوا على هذه ألأضطهادات ؟
اخترع الأتراك طرقا لاتحصى في تعذيب مواطنيهم المسيحيين جسميا في مدى خمسمائة عام  ، لكنهم لم يفكروا ابدا من تهجيرهم من بيوتهم التي سكنوها لالاف السنين وارسالهم الى الصحراء على بعد عدة مئات من الكيلومترات  .من اين اتى الأتراك بهذه الفكرة
يجاوب عل هذه التساءلات بالقول :
"ان الأدميرال "اوزيدوم " احد اكبر الخبراء البحريين الألمان في تركيا اخبرني ان الألمان اقترحوا فكرة التهجير على الأتراك ، وبذلك نرى ان فكرة التهجير الجماعي هذه كانت المانية على وجه الحصر في العصور الحديثة ...هؤلاء المتحمسون لبناء عالم الماني متميز خططوا عمدا كجزء من برنامجهم طرد الفرنسيين من بعض اقسام فرنسا والبلجيكيين من بلجيكا والبولونيين من بولونيا والسلافيين من روسيا وتهجير شعوب اخرى سكنت اوطانها الاف السنين وتوطين الأراض الخالية من سكانها بسكان المان اشداء مخلصين " .
نعم المانيا  اشتركت بشكل سافر في تزويد القتلة بالنصائح والخطط الخاصة بترحيل المسيحيين من تركيا وسكوتهم بل موافقتهم فيما حصل لاحقا من مجازر بحق الأرمن والكلدو اشوريين السريان . واذا رجعنا الى كتاب السفير الأمريكي وغيرها من المصادر سنكتشف أنّ المجزرة لم تكن لتتم لولا الخطة الألمانيا الجهنمية لترحيل الشعوب المسيحية من تركيا حتى لايشكلوا خطرا على تركيا في حربها ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى والتي وقفت تركيا مع دول المحور ضد الحلفاء
. فتركيا نعم كانت تقمع وتضطهد المسيحيين  منذ سقوط هذه الدولة بيد الأتراك ولكن لم تفكر تركيا يوما في ترحيل وتهجير الشعوب الأصلية من بلادهم , بل كانت فكرة الترحيل كما قلنا من بناة افكار القادة الألمان الذين  الكثيرين منهم اصبحوا ينتمون الى الفكر النازي العنصري البغيض الذي قاد العالم مرة اخرى الى حرب عالمية ثانية بعد سيطرتهم على الحكم بقيادة هتلر .

 كانت ألمانيا تمتلك خططاً سرية للسيطرة على الأراضي التركية، كما كانت لها خطط أخرى لوضع يدها على المناطق الآسيوية، كطريق الهند إذا أمكن وكانت ترغب في ترحيل الأيدي الفنية والمهرة من الأرمن الى بلاد الرافدين للأعتماد عليهم في تنفيد مشروعها الكبير للسيطرة على الشرق الأوسط وابار البترول . يقول "فريدريك ناومان" صاحب كتاب "أوربا الوسطى": " إن سياستنا الشرقية مقررة منذ زمن بعيد، ونحن ننمي إلى الجماعات الذين يحمون تركيا، هذه الحقيقة هي التي تنظم تصرفاتنا، يجب علينا أن نتبع السياسة التي رسمها بسمارك في السياسة الخارجية، حتى ولو كانت بدون رحمة في آرائه السياسية القومية، هذا هو السبب الوجداني العميق الذي يفرض علينا ـ نحن رجال الدولة ـ أن نكون غير مبالين لعذاب الشعوب المسيحية في تركيا، حتى ولو كانت مؤلمة للشعور الإنساني

يبين السفير الأمريكي "مورغنتاو" في كتابه " قتل امة " مايلي :
"ان المانيا كانت الدولة الوحيدة القادرة على ردع حليفتها تركيا من سلسلة مظالمها الرهيبة . بل أنَّ الماينا في واقع الأمر كانت قد أعطت الضوء الأخضر فيما يبدو لحليفتها (تركيا)، وأطلقت يدها تجاه ألأرمن" . (ص11، 12)
 وقد كشف السفير  الأمريكي عن مواقف حاقدة للسفير الألماني "فانكهايم" في الأستانة الذي كان يعكس سياسة بلاده بلؤم وخبث ، وقد صرح مرة في كثير من اللامبالاة بأنه: "من حق الأتراك أن يفعلوا بالأرمن ما يرونه ضروريا لحماية مؤخرتهم وهم في حالة الحرب ". وحين تمت مواجهته باعمال التهجير والأضطهاد وسكوته المخجل عنها ، قال دون حرج : "ساساعد الصهاينة ولكني لن افعل شيئا من أجل الأرمن أبدأ"
تصريح خطير للسفير الألماني علينا ان نتعمق في مضمونه ، ومن حقنا ان نتسائل : هل الصهيونية لها يد في المجازر التي حصلت بحق الأرمن خاصة والآشوريين الكلدان السريان عامة؟ واذا ثبت تورط الصهيونية والماسونية العالمية فمن حقنا ان نقول أنَّ ما يجري اليوم من تهجير المسيحيين من مناطق سكناهم في العراق وسوريا ، قد تكون استمرارا لتلك الخطة التي جرت قبل مائة سنة في تركيا اليوم . وخاصة اذا عرفنا ان غالبية اعضاء حزب الأتحاد والترقي كانوا من اليهود "الدونما" الذين اسلموا ظاهريا(تظاهروا بالأسلام) لظرب الأمبراطورية العثمانية ، ودخول فلسطين من الباب العريض
ومن اشهرهم طلعت باشا وزير الداخلية  وانور باشا وزير الحرب  وجمال باشا الملق (السفاح)
وهناك ملاحظة مهمة وردت في كتاب "قتل امة" للسفير الأمريكي موغنتاو يقول فيها ص71:
"الرجال الذين فكروا وخططوا للجريمة كانوا عمليا كلهم ملحدين لايحترمون لأ الأسلام ولا المسيحية !!!!!
وعن علاقة السفير الألماني حينها بالصهيونية يقول :
لقد ظهر كراهية السفير الألماني للأرمن حتى انه صرح للسفير الأمريكي قائلا:
"ساساعد الصهاينة " لكني لن افعل شيئا من أجل الأرمن أبدا ".
كان الأرمن بنظره وبنظر طلعت باشا وانور باشا ، هم مجرد حشرات خائنة ص 116
وفي صفحة 121 يقول السفير الأمريكي
" جاء الى القسطنطينية من برلين شخص يدعى الدكتور نوسيغ . كان الدكتور نوسيغ يهوديا المانيا . جاء الى تركيا ليعمل في الضاهر ضد الصهيونيين !!!
التقى هذا الشخص بالسفير الأمريكي مغانتاو وحاول ترهيبه بسبب التقارير التي كان يرسلها موغنتاو لبلده امريكا عن المجازر التي كانت الحكومة التركية ترتكبها بحق الأرمن و بمباركة المانيا .
.


---------------------------------------------------------------------------


*النورانيون هم من يقودون الحكومة العالمية من وراء الستار يتحكمون في المصارف الكبرى ، لاسيما المركزية منها ، بهدف التحكم بالعالم أجمع . (راجع كتاب "النورانيون للأب جورج رحمة وأنطوان عبيد"
المصادر
كتاب "قتل امة " للسفير الأمريكي في اسطنبول خلال الحرب العالمية الأولى
كتاب النورانيون –وهو منقول من كتاب "حجارة على رقعة الشطرنج"
ترجمة الأب جورج رحمة وانطوان عبيد
مقالة بعنوان "اشوريو العراق" للكاتب اشور كيوركيس
راجع المواقع التالية
ويكيبيديا
مذابح "سيفو"
http://ar.wikipedia.org/wiki/
ويكيبيديا
مذابح الأرمن
http://ar.wikipedia.org/wiki/
دور الدول الكبرى في مذابح الأرمن
 http://www.odabasham.net/show.php?sid=14882

راجع ايضا المواقع التالية




http://www.aztagarabic.com/archives/2675

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=671284.0

http://www.aztagarabic.com/archives/2675
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89

27

جرح لازال ينزف دما
بمناسبة 24 نيسان ذكرى ألأبادة الجماعية للأرمن
 

الجزء الأول
 
نافع البرواري

مقدمة تاريخية


يقول احد الكتاب

"هناك شعوب كثيرة في التاريخ ظُلمت وهُضمت حقوقها إلا أن الشعب السرياني الكلداني الآشوري ظُلم مرتين، مرة لأنه ذُبح وأُبيد وشُردت بقيته الباقية من موطنها التاريخي، ومرة ثانية لأن التاريخ والعالم اللذان كانا شاهدين حينها على تلك المجازر البربرية لم يعترفا له بتلك التضحية الجسيمة على مذبح الإنسانية فتم التنكر لها وكأنها لم تكن" .


كان وادي مابين النهرين يعيل سكانا كثيرين زراعيا وصناعيا ، وكانت بغداد من اكبر المدن وأكثرها ازدهارا في الوجود وكانت القسطنيطينية (اسطنبول حاليا) اكثر سكانا من روما ومنطقة البلقان واسيا الصغرى ن كانت فيها عدة دول قوية .
إجتاح الأتراك كل هذه المنطقة من العالم كقوة تدميرية هائلة واصبحت بلاد مابين النهرين صحراء قاحلة خلال سنين معدودة ، واصاب مدن الشرق الأوسط البؤس واصبح سكان هذه المناطق التابعة للأمبراطورية التركية عبيدا .

ان تاريخ العثمانيين ومنذ سقوط القسطنطينية سنة 1453 ، حافل بالجرائم البشعة ضد شعوب العالم عامة الشعوب المسيحية خاصة و
فمنذ ان سقطت القسطنطينية بيد العثمانيين بقيادة محمد الفاتح سنة 1453 -والذي اقدم على ذبح الاف الأبرياء من الناس المسالمين وحتى ألأطفال والنساء والشيوخ ورجال الدين وذلك بعد دخوله الفسطنطينية مركز الكنيسة الشرقية الأرثودوكسية - .منذ ذلك الوقت ، بدأ يخفت وينطفي نور الحضارات في المنطقة. كانت المسيحية التي انطلق شعائها من هذا الشرق  سببا رئيسيا في تقدم الشعوب العربية والأسلامية في الشرق واساس الحضارة الأوربية في الغرب ، وهذا ما يعترف به القسم الكبير من المؤرخين والفلاسفة الغربيين . بينما بسقوط القسطنطينية ، غطى الظلام الشرق وخاصة البلدان التي خضعت للأمبراطورية العثمانية . فمنذ سقوط القسطنطينية
دخلت الشعوب العربية والأسلامية في عصر الظلام التي استمر اربعمائة سنة ، في نفس الفترة دخلت اوربا في عصر الأنوار فمنذ القرن الرابع عشر الى يومنا هذا لازال الغرب يتقدم في جميع مجالات الحياة سواء العلمية والتكنلوجية والثقافية وشرعت قوانين حقوق الأنسان في تطبيق الحرية والديمقراطية والعدالة والمساوت ، في حين  وصلت الأمبراطورية العثمانية الى الحضيض  حتى لقبت "بالرجل المريض"
وكانت نهاية هذه الأمبراطورية عندما شاركت في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 ضد دول  الحلفاء و شرّعت الحكومة العثمانية بقيادة حزب الأتحاد والترقي  (بقيادة الثلاثي متحت باشا وانور باشا وجمال باشا ) فرمانا بالأبادة الجماعية للأرمن  وكل المسيحيين  في تركيا الحالية من ألاشوريين  الكلدان السريان واليونانيين ، والذين كانوا أعمدة الدولة التركية بالنظر لمهارتهم وبراعتهم في المجال الصناعي والأقتصادي .
في حين لم يكن الترك أصحاب حضارة ، فهم حكموا شعوبا وقوميات أرقى منهم ، ولم يكن لهم من فضائل سوى ممارسة القتال وخوض الحروب
يقول المؤرخ الأنكليزي ، ارنولد توينبي ، في مذكراته عن الأبادة الجماعية للمسيحين في تركيا:

"لم يكن المخطط يهدف الاّ الى إبادة السكان  المسيحيين الذين يعيشون داخل الحدود العثمانية "
اما هنري مورغنتا- السفير ألأمريكي لدى القسطنطينية للفترة 1913-1916- في كتابه "قتل امة" يقول:
  "في ربيع عام 1914 وضع الأتراك خطتهم لأبادة الشعب الأرمني ، وانتقدوا أسلافهم لعدم تخلُّصهم من الشعوب المسيحية أو هدايتهم للأسلام منذ البدء ......لم يكن الأرمن الشعب الوحيد بين ألأمم التابعة لتركيا عانت من نتائج سياسية (جعل تركيا بلدا للأتراك حصرا) ، فهناك اليونان والآشوريين من السريان والنساطرة والكلدان أيضا . ستبقى تركيا مسؤولة عن كل تلك الجرائم أمام الحضارة الأنسانية
ان ما اقترفه الحكام العثمانيين بحق الشعوب المسيحيةخاصة والظلم والقهر بحق الشعوب المستعمرة  وانظمام الترك الى المانيا والنمسا في حربها ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، كانت كل هذه الأسباب  بمثابة "القشة الذي قصمت  ظهر البعير "كما يقول المثل ، لأن تركيا خرجب خاسرة في هذه الحرب . وبهذا خسروا الأتراك ارث ألأمبراطورية العثمانية عندما قسّموا الحلفاء هذه الأمبراطورية وذلك بترسيم حدود جديدة بحسب اتفاقية سايكس بيكو المشهورة بين بريطانية وفرنسا سنة 1916
كانت نتائج  الأبادة الجماعية لمسيحي تركيا في الحرب العالمية الأولى أكثر من مليون ونصف ارمني وحوالي ثلاثمائة الف اشوري كلداني سرياني  وستمائة الف يوناني ومئات الآلاف  من المشردين في الدول المجاورة واللذين هاجروا الى شتى انحاء العالم  -

يقول احد المؤرخين عن الأبادة الجماعية بحق الأرمن :"شعب عظيم تقرر وضع  بقاياه في المتاحف وسط صمت عالمي رهيب".
وما اشبه اليوم بالبارحة، فلازالت هذه الثقافة-أي ثقافة الذين يدعون الى اقامة دولة الخلافة الأسلامية  - تسيطر على الفكر الجماعي للأتراك والكثير من الدول العربية والأسلامية وخاصة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية (الأخوان المسلمون) في تركيا في الوقت الحاضر .وبروز ألأحزاب الأسلامية المتشددة ، وليست داعش الا الوجه القبيح لهذه الثقافة الجماعية ، التي تؤمن بأن ألأسلام يجب أن يحكم العالم مرة ثانية ،وكل  الشعوب الغير الأسلامية يجب ان تدفع الجزية او الموت أو ان يشهروا اسلامهم  . وخير دليل هو ما حدث و يحدث اليوم من قتل وتهجير وترهيب والأستيلاء على اراضي واملاك  مسيحيي  سهل نينوى  خاصة ومسيحيي العراق وسوريا عامة، وكذلك ما حدث للأقلية اليزيدية في العراق من خطف واغتصاب مئات النساء والشروع بالأبادة الجماعية .كل هذه الجرائم لا يمكن ان نفصلها عن الجذور التاريخة للأضطهادات والتطهير العرقي والديني بحق المسيحيين التي مارستها الخلافة العثمانية خلال اربعة قرون وبعدها مجازر سميل بحق الآشوريين سنة 1933 والذي راح ضحية هذه المجزرة الاف الشهداء
ثقافة ألأرهاب والتكفير  لا زالت منتشرة في الكثير من الدول العربية والأسلامية وخاصة بعد بروز الأحزاب الأسلاميةالمتشددة وركوبها ثورات الربيع العربي .
يقول الكاتب والشاعر الألماني هانس ماغنوس في كتابه "رجال الرعب" في وصفه للنموذج المثالي للخاسر ، ويقصد بالخاسر ، جميع المنظمات الأرهابية وحتى على مستوى الدول ، التي تلجا الى الأنتقام بسبب الشعور بالدونية وان الآخرين قد سبقوهم في بناء الحضارة والتقدم في جميع مجالات الحياة ، يقول هذا الكاتب :
"انَّ  العالم العربي – الأسلامي هو النموذج المثالي للخاسر بما تحمل هذه الصفة من قسوة واسقاط"...
الخاسر قابل للأنفجار في كل لحظة . لأنَّه لايرى حلا آخر لأزمته سوى ألأنفجار الذاتي ... وغالباً ما يكون السبب الذي يدفع الخاسر إلى العمل الانتقامي السريع سبباً تافهاً
وفي حالة المسلم المتطرف فإنه يقدم على الجريمة بسبب تفوّق الآخر ونمط حياته المغاير لما يتصوره هو عن الحياة الحقيقية ..

وبحسب وجهة نضر هذا العالم فان الشجاعة التي تحرك هؤلاء ألأرهابيين هي شجاعة يائس ، فشعارهم "انتم تحبون الحياة ونحن نحب الموت"  فتنشأ من خلال هذا الشعور اسقاطات غير منطقية ونظريات للمؤامرة والقاء التهم على ألأخرين " .
ونظيف الى ما قاله هذا الكاتب - الذي شخَّص المرض النفسي للشخصية الأرهابية- بانّ الأرهابي يرى  في المسيحي ايضا ،كأنّه مرآت يعكس قباحة الصورة (صورة هذا الأرهابي ) التي شوهها الشر ، فلا يستطيع هذا الأرهابي ان يتحمل كل من يحاول كشف ما في دواخله من الشر ، فيحاول الأنتقام من المسيحيين  المسالمين ومن كل من يخالف ، ما يعتقده. ففي شخصية الأرهابي هناك عنف وكراهية وروح انتقام  .
الأسئلة المطروحة :
اليس الجرح لازال مفتوحا وينزف دما من هذا الشعب العريق بحضارته بسبب استمرار ألأرهاب امام صمت عالمي مشين ومهين ؟ الا يكفي اننا صمتنا طوال قرون وآن الوقت لنطالب العالم بالأعتراف بالجرائم التي ارتكبت ولا زالت ترتكب بحقنا والتي ترتقي بجرائم حرب  ؟ . ماذا جنينا من صمتنا غير التهجير والقمع والترهيب والأبادة الجماعية واغتصاب اراضي جديدة من قبل الأرهابين ومن يقف ورائهم من الدول ؟
ما الذي بقي لنخسره حتى نسكت ونصم اذاننا ونغمض عيوننا بما نعاني منه نحن المتبقين من الشعب العريق الذي تم محو هويته وسلب حقوقه وتشريده بالترهيب تارة وبالترغيب تارة اخرى وعلى مسمع ومرئى من العالم الغربي الذي يدعي بانه يدافع عن حقوق الأنسان والشعوب الأصيلة لابل هناك ادلة قوية في تورط بعض هذه الدول في مخططات جهنمية لترحيل وتهجير المسيحيين من هذا الشرق ؟ الم يحن  الوقت لنشير بالبنان على كل من شارك عبر التاريخ والى يومنا هذا بالأبادة الجماعية والمخططات الرهيبة والشيطانية لأخلاء الشرق الأوسط من المسيحيين سكان هذه المنطقة الأصيلين؟ ماذا فعلنا لشهدائنا الذين قدموا حياتهم قرابين لكي نعيش نحن ونحقق آمالهم واحلامهم ؟.
الم يحن الوقت بالمطالبة بحقوقنا المشروعة للأراضي التي تم اغتصابها من قبل الدول والحكومات والأفراد؟
.والأهم اليس الآن هو الوقت المناسب  لنترك جميع خصوماتنا واختلافاتنا ، فنوحد اهدافنا وجهودنا لنطالب بحقوقنا المهدورة في المحافل الدولية بصوت واحد وقلب واحد وروح واحدة ، ونطالب بمحاسبة المجرمين على اعمالهم الأجرامية بحق مسيحيي هذا الشرق ؟

،
يقو ل الروائي والكاتب باولوا كويلو مؤلف كتاب "الخيميائي":
"عندما تسعى الى تحقيق حلمك بتصميم واصرار ، وليس بالهواجس ، عندها يتآمر الكون كي يساعدك ، لأنك عندئذ تكون قادرا على قراءة العلامات والأستمتاع بالرحلة (رحلة الحياة) ...فاذا لم نحقق حلمنا فسنكون اشقياء تعساء "
 علينا ان لانخاف من الذين يهددون وينهبون ويقتلون ويهجّرون . قال زعيم قبيلة لهنود امريكا الشمالية ، في خطاب موجه الى المندوبين الفيدراليين ، بمناسبة انعقاد مؤتمر في سياتل للأنحباس الحراري :
"انتم (اشارة الى الأمريكيين في المؤتم) أردتم أخذ الأرض ، ارض آبائنا واجدادنان ، فاحسنوا معاملة التراب لأنها تختزن عظام آبائنا .
احسنوا معاملة ألأشجار لأنها تتذكر سيرة اهلنا .
احسنوا معاملة ارض اجدادنا لأننا نعلق بها كما يتعلق الطفل بدقات قلب أمِّه.
احسنوا معاملة السواقي لأنها كانت تروي مزارعنا وتعطينا الحياة .
لاتبصقوا على الأرض ،لأن مكان البصق قد يكون هناك قبر شهيد لأجدادنا .
وماذا نقول نحن مسيحيوا هذا الشرق ، عن ارضنا التي استبيحت وماذا نقول عن كنائسنا ومدننا وقرانا التي هدمت وهجر شعنا وتشتت في اصقاع العالم ؟
ماذا نقول عن شهدائنا الذين رووا بدمائهم ارض الوطن متشبثين الى اخر لحظات حياتهم بمسيحتهم وقوميتهم وارضهم  ومقدساتهم ؟
ماذا نقول عن لغتنا الجميلة التي حاول العدو قطع لساننا لأننا اردنا الحفاظ على هذه اللغة الجميلة ؟

اترك الأجابة على هذه الأسئلة للقارئ الكريم


المصادر
كتاب" قتل امة "
للسفير الأمريكي في تركيا للسنوات (1913- 1916) هنري مورغنتاو

الباشوات الثلاثة

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9
ويكيبيديا ابادة الأرمن

https://www.google.de/webhp?sourceid=chrome-instant&ion=1&espv=2&ie=UTF-8#q=%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86
ويكيبيديا سيفو

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B0%D8%A7%D8%A8%D8%AD_%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88


المواقع التالية
مذابح الأتراك بحقّ الأرمن والسريان (أحداث الإبادة الجماعية – شهادات باللغة الأصلية

http://www.aztagarabic.com/archives/4906
معاهدة قصر شيرين


http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D9%82%D8%B5%D8%B1_%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%86
قوات الحلفاء ويكيبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1_%28%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89%29


اتفاقية سايكس بيكو
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D8%B3%D8%A7%D9%8A%D9%83%D8%B3_%D8%A8%D9%8A%D9%83%D9%88

محمد الفاتح وسقوط القسطنطينية

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD

28
من هو يسوع المسيح؟

نافع البرواري
                       
 المقدمة
"ابي يعمل في كل حين ، وأنا أعمل مثله" (يوحنا 5 : 17)"
من هو يسوع المسيح حقا؟ وما الذي زعمه حول شخصه؟وهل هناك اي دليل جدير بالثقة يؤيد مزاعمه؟" لماذا يشكل السؤال عن شخص المسيح أهمية عظمى؟ هل شخصية المسيح حقيقة تاريخية ؟ ولماذا يهمنا أن نعرف ان كان يسوع المسيح هو الله؟ ما الذي يجعل يسوع المسيح مختلفا عن باقي المعلمين الدينيين والأنبياء والفلاسفة؟.(1)
. هذه  الأسئلة وغيرها هي التي كانت ولا تزال الشغل الشاغل لملايين البشر منذ الفي سنة ولا زالت تطرح الى يومنا هذا .
يقول* جويش ماكدويل
" لو كانت هناك صفة واحدة تستطيع ان تصف يسوع فهي كلمة "فريد"
رسالته كانت فريدة . ماقاله عن نفسه كان فريدا . معجزاته كانت فريدة . تاثيره على العالم لم يضاهيه مثيل . يسوع لم يكن شخصا عاديا ولا معلما عظيما ولا رابيا ولا نبيا . بطريقة ما فانه كان كل هؤلاء ولكن أكثر بكثير . وبالمقارنة مع المعلمين  العظام الذين جاءوا قبله أو بعده فان يسوع لم يتكلم عن الحب والله فحسب بل كان هو الحب وابن الله . واحدة من الميزات الفريدة والخارقة بخصوص يسوع هي أنَّ حياته حققت المئات من النبوات والأشارات في الكتاب المقدس . فقد أعطى الكثير من ألأنبياء والعرافين كمّا كبيرا من التفاصيل عن ولادته وحياته ومماته قرونا ،عديدة قبل حدوثها  بطريقة تجعل حصولها لأيِّ شخص عادي امرا مستحيلا. "
يضيف الدكتور جوش ماكدويل، في مناظرة بيينه وبين احمد ديدات فيقول
"أردت أن أكتب كتاب ضد المسيحية, أردت أن أدحضها فكريا. وآخر ما كان يخطر في فكري أن أصبح مسيحيا. و لكن بعد سنتين من البحث و الكثير من المال و الوقت اكتشفت بعض الحقائق و هذه الحقائق لم يدونها الله فقط في الكتاب المقدس و لكنها مدونة أيضا في كتب التاريخ. أيها الرجال و النساء أريد أن أقدم لكم بعض الحقائق التي وجدتها في محاولتي الفاشلة لدحض المسيحية"(2)

امّا* ألأب تيار دي شاردن يجاوب على سؤال من هو المسيح ؟ فيقول :

" افتحوا الكتاب المقدس ، وانظروا أثبت ما فيه من المقاطع واقواها برهانا . أسالوا الكنيسة عن معتقداتها ألأساسية ، وعندئذ تفهمون ما يلي : ليس المسيح بديلا أضيف الى العالم ، أو قطعة زينة ، أو مَلِكا ، كما نصنع منه ، أو مالكا.....إنَّه الألف والياء ، المبدأ والنهاية ، حجر ألأساس ، مفتاح القبة ، الملء والمالئ . إنّه هو الذي ينجز ويعطي ، في نفس الوقت ، كل شيئ ثُباتهُ.نحوه وبه ، وهو حياة العالم الباطني ونوره" (3)

يقول* العالم المشهور، اينشتاين ، وهو غير مسيحي :
"لأأحد يستطيع قراءة ألأناجيل دون أن يشعر بوجود يسوع الفعلي . فشخصيته تنبض في كلِّ كلمة . ليس هناك خُرافة ممتلئة بمثل هذه الحياة ....لايستطيع أيُّ انسان ان ينكر الحقيقة ، أنَّ يسوع عاش فعلا ، ولا أنَّ أقواله جميلة " (4)
* وكتب مؤرخ جامعة ييل * باروسلاف بيليكان مايلي:

" بغض النضر عمّا يظن أو يعتقد أي شخص عنه ، فقد كان يسوع الناصري الشخصية البارزة في تاريخ الثقافة الغربية  لما يقرب من عشرين قرنا من الزمان ...إنّه منذُ ولادته ومعظم الجنس البشري يؤرخ تقويماته ، إنّه باسمه يُلعن الملايين كما أنّ باسمه يصلي الملايين  ....لو لم يكن يسوع المسيح موجودا حقا فعلى المرء أن يتساءل كيف يمكن لأسطورة أن تغيّر شكل التاريخ بهذا الشكل ؟"
اما الباحث في العهد الجديد *.ف.ف بروس يخلص الى القول:
"بعض الكتاب قد يعبثوا بنزوة "اسطورة المسيح"ولكنهم لا يفعلون ذلك على أساس من الأدلة التاريخية "
كتب* جي .بي فيليبس بعدما ترجم الأناجيل مايلي:
"لقد قرات باللاتينية واليونانية االعديد من الأساطير ولكني لم اجد اي اشارة الى اسطورة هنا (في الأناجيل).....ولن يستطيع اي انسان ان يكتب مثل هذه الأوصاف الطبيعية التي تكون عرضة للأشياء ما لم تكن هناك بعض الأحداث الحقيقية ورائها "(5) .
*اما الفيلسوف والفنان والمفكر  جبران خليل جبران
يقول عن المسيح في كتابه (العواصف)
" الانسانيّة ترى يسوع الناصري مولودا كالفقراء عائشا كالمساكين مهانا كالضعفاء مصلوبا كالمجرمين... فتبكيه وترثيه وتندبه ، وهذا كل ما تفعله لتكريمه. منذ تسعة عشر جيلا والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع، ويسوع كان قويّا ولكنّهم لا يفهمون معنى القوّة الحقيقيّة. ما عاش يسوع مسكينا خائفا ولم يمت شاكيا متوجعا ، بل عاش ثائرا وصُلب متمردا ومات جبارا.
لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين ، بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الاجنحة المعوجة. لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الالم رمزا للحياة، بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحريّة. لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشى أعداءه ولم يتوجّع أمام قاتليه... لم يهبط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الاديرة والصوامع، ويستهوي الرجال الاشداء ليقودهم قساوسة ورهبانا... لم يجيء يسوع ليعلّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الاكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الانسان هيكلا ونفسه مذبحا وعقله كاهنا. هذا ما صنعه يسوع الناصري وهذه هي المباديء التي صلب لأجلها بإختياره الكامل،وباصرار تام.(6)
.
*نابليون بونابارت يقول عن المسيح :
" كل ما في المسيح يدهشني ، روحه تًرهبني ، وارادته تُذهلني . ليست هناك اية كلمة تصلح لمقارنته باي شخص اخر ، انه في الحقيقة كائن خاص بذاته . بحثت في التاريخ لأجد مثيلا له فلم اجد ، كما بحثتُ عن اي كتاب يشابه الأنجيل فلم اجد . فلا التاريخ ولا الأنسانية ولا العصور ولا الطبيعة تستطيع ان تقدم لي شيئا يمكنني مقارنته او تفسيره ...هاهو هنا شيئ غير عادي".(7)
منذ اكثر من 1900 سنة قال* المؤرخ ه .ج ويلز .
"إنَّ المؤرخ يقيس عظمة ألأشخاص بما تركوه لينمو ويكبر ؟هل جعل الناس يفكرون فيه بحماس أو بقدرالذي يتذكرون بعد موتهم ؟وبهذا المقياس يكون يسوع في المقدمة"(8)

*اما العالم  باسكال فيقول: "لقد واجَهت الكنيسة (عبر القرون الأولى ) مشقة كبيرة لكي تثبت ان يسوع المسيح هو انسان  للذين انكروا ذلك ، وواجهت ايضا نفس الصعوبة لكي تُثبت انّه الله ، وإن الأثنين متساوين في العظمة"(9)
وسنحاول في المقالات التالية الأجابة على الأسئلة المطروحة عن شخصية يسوع المسيح ، كاله وكانسان ، والذي يحاول الملحدون والمتشككون ومن غير الديانات ، بالتشكيك بهذه الحقيقة و ، وبحقيقة كونه شخص عاش ومات ودفن وقام من بين الأموات
بالنسبة لنا كمؤمنين ، يسوع المسيح هو كلمة الله المتجسد (اللوغوس) ويمثل  محور التاريخ البشري بل تاريخ الكون وهو المخلص الذي جائنا ليؤسس مملكته على هذه الأرض ، وهو البدائة والنهاية ، وامل البشرية لا بل الخليقة  كلها ، اذ اثبت لنا هذا الشخص، بالأدلة الدامغة التي تقودنا الى كونه يحمل الطبيعة الألهية والطبيعة البشرية




 (1) لي ستروبل في كتابه "القضية ....المسيح"
راجع الموقع التالي
http://www.jesus-for-all.net/christian_books/pdf_063.pdf
(2) جويش ماكدويل ". راجع الموقع التالي
http://www.hurras.org/vb/archive/index.php/t-14152.html

(3) (راجع كتاب العلم والمسيح ص56)
(4) "راجع كتاب "القضية ....المسيح  الموقع 1 اعلاه "
(5) كتابط يسوع الذي لم اكن اعرفه  -فيليب يانسي"
(6)
.
راجع الموقع التالي
https://www.youtube.com/watch?v=wY_rhzw3uW8
(7)
(كتاب يسوع الذي لم اكن اعرفه- فيليب يانسي)
(8) المصدر 7 اعلاه
(9) المصدر 7 اعلاه

29
محاضرة بعنوان "نيتشة" الفيلسوف الوجودي

 للفيلسوف واللاهوتي  آر. سي . سبرول (*)
 تم نقلها "كتابة" من قبل :
نافع البرواري


اكثر ألأسئلة شيوعا والتي يطرحها علي الناس من حين لآخر هو السؤال ألآتي : " ماهي الوجودية ؟" . فاجيب دائما على هذا السؤال بان الوجودية هي فلسفة الوجود . وحين أعطي هذا الجواب يقولون شكرا جزيلا ! جواب لايساعد اطلاقا" . الفلسفة الوجودية وبصرف النظر عن الماركسية لم توجد اي فلسفة كان لها وقع جذري على ثقافتنا كما كان لهذه الفلسفة خلال الخمسين سنة الأخيرة . تعود جذورها في القرن التاسع عشر . الى نوعين من الفلسفة الوجودية :" الوجودية المتشائمة " او "الوجودية ألألحادية " التي يتم تمييزها عن حركة وجودية سعت الى انشاء توليفة مع المسيحية التاريخية  . اهم شخص بالنسبة الى الوجودية المسيحية في القرن التاسع عشر يعتبره كثيرون اب الفكر الوجودي ، على الأقل في ما يتعلق بتاثيره في اللاهوت هو الفيلسوف الدانماركي "سورين كيركغارد"
أما أب الوجودية ألألحادية في القرن التاسع عشر وهو يدعى فريدريك نيتشه ، وهو فيلسوف اشتهر بقوله "إنَّ  الله مات عام 1900 بعد ان امضى السنوات ألأحدة عشر ألأخيرة من حياته مريضا عقليا حيث تم وضعه في مصح عقلي . وصف ثقافة عصره بانها منحطة . والأنحطاط يعني  الخضوع لعملية ألأنحلال الجذري او الفساد .راى نيتشه أن هذا ألأنحطاط ناتج عن التاثير السلبي للكنيسة المسيحية .لأنَّ الكنيسة المسيحية وضعت بعض القيم التي اقتنع نيتشه ، بان من شانها تقويض الروح البشرية وتدميرها . فمثلا ، اخلاقيات المسيحية تشدّد على النعمة والرحمة والشفقة . فوفق نيتشه هذه الفضائل المسيحية المزعومة تغرس ضعفا داخل الناس وتجعلهم يعيشون بطريقة غافلة وغير مبدعة . هذه الطريقة تعيق نوعا ما النمو الأساسي للروح البشرية ، وتقضي على مايسميه الوجوديون ، "الوجود البشري ألأصيل " . لاحض نيتشه أنَّ الترياق الضروري لبقاء الحضارة الغربية
ولبلوغ الثقافة امكاناتها القصوى ما كان يجب ان يحدث في المقام الأول هو أنّه كان علينا التخلص من هذا الدين العاطفي الذي أعمى الناس عن واقع الوجود البشري كما نراه .
غالبا ما يعتبر نيتشه ألأب الحديث للعدمية . وأًسس العقيدة العدمية تفيد بعدم وجود حقائق أبدية . لايوجد هدف أبدي ولا يوجد معنى أو مغزى مطلق للوجود البشري ، وفي نهاية المطاف ، ما نصادفه في الحياة هو ما أسماه نيتشه "داس نيختخ"(بألألمانية ) أي التفاهة ، تفاهة اللامعنى . لايوجد اله وبما انه لايوجد اله لايوجد معنى مطلق للحياة البشرية ، هذا هو المقصود بالعدمية أو تفاهة ألأختبار البشري . تبلورت فكرته في اثناء الدراسة الجامعية وهو أيد مبدأ للوجود يدعى " البطولة البيو لوجية " التي ظهرت جزئيا في ابرز عمل له في اللغة ألألمانية " السوسبراك زاراتوسترا" وفي العربية " هكذا تكلم زرادشت " الذي كان نبي ذلك العصر الذي اعلن موت الله . في اعلانه لموت الله ، وصف نيتشه كيفية حدوث ألأمر على مرحلتين . وقال بسخرية نوعا ما إنّه أساسا كان يوجد بانتيون ملئ بالآلهة ذكورا واناثا وكان لدى الحضارة الغربية رأي بالأيمان بعدة آلهة ، حيث يوجد اله لهذا ألأمر واله لذلك الأمر ، وقال ان ما تسبب بموت بقية ألآله ، ومهَّد الطريق للأيمان باله واحد كان وقوف هذا ألأله اليهودي وسط جماعة ألآله  أجمعين واعلانه للكون " لايكن لكم الهة اخرى امامي " . قال انه حين قام هذا ألأله اليهودي بالأعلان الشنيع بتفرده بالألوهية انفجرت الآلهة الأخرى ضحكا وظلت تضحك حتى الموت . اذا لم يبق سوى اله واحد وهو يهوة . وبالطبع استسلم هذا الأله لاحقا ، ومرضه المميت ، اي ان ما قتل الله على حد تعبير نيتشه هي الشفقة . الله مات لقد مات لشدة الشفقة ، مات جراء هذا الشغف نفسه الذي انتقل الى الثقافة الغربية ، والرد على ذلك يقضي بخلق بشرية وجودية جديدة .
من المهم معرفة هذه المعلومة التاريخية وهي انه خلال صراعاته في السنوات ألأولى وقبل أن يبلغ أعلى مستوى من السلطة  العريف البافاري أدولف هتلر أرسل نسخا من أعمال نيتشه لجميع أصدقائه وأنصاره المقربين لأنه كان مقتنعا بأنه وجد لدى نيتشه مبررا لأبتكار نظام جديد متفوق أوعرق بشري متفوق ، الجنس ألآري الذي سعى الى انشائه .
يختلف العلماء في ألرأي بشأن ما اذا كان هتلر يتبنى استنتاج نيتشه المنطقي أو كان ببساطة يحرِّف في هذا ألأطار . لكن بأيِّ حال ، لديه نظرة البطولة البيولوجية ، حيث أننا نحتاج الى نوع جديد من الوجود الأصيل ، وهو وجود يشكله ما أسماه " اوبرمنتش" ما ترجمته "سوبرمان " ( ألأنسان المتفوق) كما تبين كلمة "سوبر" أو الكلمة ألألمانية "أوبر". هذا المثال الجديد من البشرية "السوبرمان" سيكون أعلى وأسمى بكثير من المسار الطبيعي
للبشرية . لكي نفهم ذلك يجب ان نفهم أمرا متعلقا بالأنثروبولوجيا ألأساسية الخاصة بنيتشه
 رأينا أننا تاريخيا عرفنا عن البشر على أنهم "هومو سابيان"، وراينا كيفية ألأعتراض على ذلك عبر استبدال ماركس لهذه العبارة بعبارة "هومو فابر " (**) لأنّ عملنا هو مايميز اساسا فرادتنا كشعب ، ونيتشه من ناحية اخرى كان متاثرا بما يعرف" بالطوعية" حيث أن الأرادة والقدرة على اتخاذ القرارات هي التي تميز البشر عن باقي  الوحوش . وقال انّ ابرز سمة لدى البشر تكمن في رغبتنا الطبيعية والفطرية في الوصول الى السلطة . ليس هذا مجرد توق الى تحقيق ألأهمية حيث ان كل انسان يتوق في قلبه الى ان يجعل لحياته هدف ومعنى وقد تندفع الى تحقيق النجاح لكن ألأمر يتخطى ذلك  ، انّها رغبة في السيطرة . انها تلك الرغبة المتجلية في البنية الهرمية لعالم الشركات . انها تلك الرغبة الظاهرة مثلا في العاب الطفولة لدينا وهي تنافسية الى حد كبير ومصممة بشدة بهدف السيطرة . أذكر اني حين كنت بعد فتى احدى ألألعاب التي كنا نلعبها في الخارج كانت تعرف بلعبة ملك التل كنا نجد كومة تراب وكان احدنا يتسلق الى قمة كومة التراب تلك وكان التحدي الموضوع أمام ألآخرين يقضي بتسلق الكومة ، وانزاله عن قمة الكومة والحلول مكانه ، بالطبع كان الواقف على القمة يبذل كل ما في وسعه لمنع ركله وانزاله عن قمة التل ومن يبقى واقفا على التل في نهاية اللعبة ، يتم ألأعلان أنّه ملك التل ، هذا إظهار صبياني للألعاب التي يلعبها الكبار في محاولة تحقيق السيطرة وهذا ما يؤدي الى شن حروب والى التنافس ألأقتصادي  وما شابه . لايعتبر نيتشه ألأمرسيئا قال إنَّ هذا ما نفعله جميعا كبشر لكن ألأمر السئ هو أن يقوم المرء ، وبسبب شعوره بعدم ألأمان وبسبب ضعفه ، بالفشل في الهجوم على التل لأنَّ انحطاط الأنسان العصري يظهر في كونه جبانا يفتقر الى فضيلة الشجاعة ، لكن ألأنسان المتفوق هو ذلك الذي لايخشى ان يمارس رغبته في بلوغ السلطة حتى أعلى المستويات ، بالطبع ، أعظم ابطال التاريخ بالنسبة الى نيتشه هم هؤلاء الذين أشتهروا باخضاعهم ألآخرين في العالم .  مقابل الرغبة  في الوصول الى السلطة نرى التاثير السلبي للدين الذي يحاول سحق هذه الروح البشرية الطبيعية . وليس هذا فحسب ، فالتقاليد والأعراف المجتمعية ، التي تعمل ضد الفرد الوجودي ، الذي يسلك وفق ايقاعه الخاص ، يقول إن اوربا القرن التاسع عشر هي ثقافة ومجتمع يظهران ما أسماه "اخلاقية القطيع". الناس مستعبدون عبر اتباعهم ألأعراف والتقاليد المجتمعية ويخشون الخروج عن المالوف ومثل قطيع غنم مغفل ، يجولون ويفعلون أي أمر يتوقعه منهم أقرانهم هذا ايضا يسحق الروح البشرية وتعزيز العظمة البشرية .
قد تتساءلون لماذا بذل  نيتشه مجهودا كبيرا للتوصل الى انسان متفوق ينشئ لنا نظاما عالميا جديدا وولادة جديدة للبشرية .على ضوء اقتناعه المسبق بان لاوجود للقيم ولا للمعنى ولا وجود للصواب والخطأ في نهاية المطاف .ان كانت هذه الحال ، فحتى ممارسة المرء ارادته للوصول الى السلطة تكون في نهاية المطاف عملا عقيما وعديم الجدوى . وافق نيتشه على هذا ألأمر ، قال "صحيح ، هذا تناقض هذا هراء ، وهو مناف للمنطق  لكن لايهم " قال إنّ الفضيلة الرئيسية أو الميزة الرئيسية لل" اوبرمنتش" (السوبرمان) ، هي الشجاعة لكنه نوع خاص من الشجاعة إنّه ما أسماه نيتشه "الشجاعة الجدلية " . هنا يظهر المصطلح "جدلي " مجددا ، رأيناه مع هيغل ورايناه مع ماركس والآن نراه مع نيتشه . يتكلم نيتشه عن الجدلية العاملة ضمن مشادة بشرية انفعالية حقيقية ، ومشادة هذه الشجاعة الجدلية هي ألآتية : إنّه يقول للناس " عليكم أن تسلكوا بشجاعة ، لكن إنّ سلكتم بشجاعة فأنَّ نتائج وثمرعملكم الشجاع ستكون عديمة المعنى لكن افعلوا ألأمر باي حال ، لأنَّ ألأمر الوحيد الذي يبقى أمامكم هو ممارسة ارادتكم للوصول الى السلطة "  وهو وصف انسانه المتفوق كما يلي : البطل الوجودي هو ذاك الذي قال عنه نيتشه إنّه يقود سفنه في بحار مجهولة ويبني بيته على منحدرات فيزوف ، وما هو فيزوف ؟ فيزوف هو طبعا بركان ناشط ولكي يبني ألأنسان بيته على منحدرات جبل فيزوف ، فهذا يعني أنّه يستخف بقوى الطبيعة المجهولة والعمياء وبما يمكن ان نسميه "القدر" إنّه ألأنسان الذي يحمل مصيره بيده .
ووفق نيتشه هو، اي الأنسان ، ليس خاضعا لقيم او أعراف أو قوانين آخر لكنه يملك الشجاعة ليخلق قيمه الخاصة وليعيش وفق قواعده الخاصة فيصبح نوعا ما ضد البطل المضاد الذي غالبا ما يتم تمجيده في صناعة ألأفلام الحديثة ، إنه دنيس رودمان العالم الفلسفي الذي يتحدى ألأعراف كافة ويفعل كل ألأمور الشائنة في عيون الناس لكنه يستمر في السيطرة كلاعب كرة سلة  ، بمعنى ، إنّه تجسيد لبطل نيتشه .إنَّ آراء نيتشه بشان هذا النوع من ألأمور ، كما ذكرت ، كانت مصاغة الى حد كبير فيما كان لايزال في المرحلة التعليمية التنموية . كتب اطروحة الدكتوراه الخاصة به حول ثقافة اليونان القديمة وقام بمقارنة صورتين او بطلين من النظام اليوناني القديم رآهما واقعين في مشادة وصراع جذريين في ما بينهما ، ألأول هو أبولو ويمثل ابولو العصر الذهبي للثقافة اليونانية المثال اليوناني ، مثال الشكل الكامل والتناظر وألأتساق والتطابق كما يظهر في فلسفة وفنون وموسيقى اليونان الكلاسيكية .تلك كانت روح ابولو الذي اصبح الروح المثالية للحضارة الغربية مقابل أبولو في العالم القديم كان يوجد ديونيسيوس ،لقد سمعتم بديونيسيوس اله الخمر، لقد كان مرتبطا بباخوس وكانت توجد ديانات مكرسة لعبادة ديونيسيوس وما كان يتم فعله هو انه بغية التواصل مع ألالهة على احدهم تجاوز السيطرة المنظمة للدماغ والعقل والوعي على الروح البشرية لتتحرر من هذه القيود التي يكبلنا بها الضمير . اذا ضمن اطار الجنون الديونيسيوسي كانت النقطة الأساسية في الجنون تقتضي بان تثمل جدا بالخمر لكي تتحرر وتشارك في طقوس عربدة جامحة وتفقد السيطرة على نفسك لدرجة انه في هذه الحالة من النشوة يدخل المرء في شركة صوفية مع ألأله ديونيسيوس . اصبح ديونيسيوس الرمز المضاد لليونان القديمة لم يصبح ديونيسيوس رمز الترتيب والهدف والتناغم بل رمز الفوضى ورمز التمرد المتعمد على ألأعراف ، وفي اطروحة الدكتوراه الخاصة به اشاد بصورة ديونيسيوس بدلا من صورة أبولو لأنّه اصبح مقتنعا بمثال يوناني قديم اخر وهو النظرة الدورية للتاريخ . وصف نيتشه ذلك على انه اسطورة التكرار الأبدي . ترى النظرة المسيحية التاريخ يتبع مسارا خطيا تدريجيا يتحرك دائما نحو اكتمال ملكوت الله . الفلسفات ألأخرى في التاريخ وفي القرن التاسع عشر كانت تطورية في نطاقها مفترضة وجود نقطة اكتمال تفاؤلية غير ان اسطورة التكرار ألأبدي القديمة كانت تفيد بان التاريخ دوري ليست لديه بداية محددة وهو لا يتجه نحو مصير هادف محدد لكنه ببساطة يدور ويدور الى ألأبد ضمن حلقة مفرغة تبدا بالعدم وتنتهي بالعدم وهي لاتتجه الى اي مكان . ان اردت فهم فحوى هذا ألأمر تذكر فيلم ترجمة عنوانه " انهم يصطادون ألأحصنة اليس كذلك ؟" كانت جين فوندا بطلة ذلك الفيلم  بالأشتراك مع ريد بوتونز واخرين وتم تصويره خلال فترةالكساد العظيم حيث كان الناس في تلك الفترة عاطلين عن العمل يبيعون التفاح عند زاوية الشارع مقابل خمس سنتات احدى الطرق المفضلة لتمضية الوقت في امريكا كان ماراثون الرقص ما منح الناس فرصة جنى مال اضافي في هذا الفيلم ، شارك الناس في هذا الماراثون والرجل الذي هو رئيس الحفل وبغية تسهيل الحدث وجعل الناس ينسحبون ، كان يزيد سرعة افتتاح الحفلة الراقصة ويجعل الناس يجولون في القاعة بحركة دائرية سريعة وبينما كان يفعل ذلك بطريقة شيطانية كان يسخر منهم ويستهزئ بهم قائلا " هاهم يدورون ويدورون ويدورون ولا احد يعلم اين سيتوقفون " وفي النهاية ، وضمن اطار النتائج الماساوية اعلنت جين فوندا هذه العبارة بينما كانوا يتفكرون في ألأنتحار نظرا للتفاهة المطلقة لهذا ألأختبار برمته ولسخافته التامة اثارت المسالة بشكل بلاغي وهو كان عنوان الفيلم . "انهم يصطادون ألأحصنة اليس كذلك ؟" بتعبير اخر ، ان لم تكن الحياة سوى ماراثون دائري لا يتجه الى اي مكان فتعلق في اسطورة التكرار ألأبدي . فالمسالة المهمة الوحيدة التي اثارها الوجوديون اللاحقون والتي بقيت ليتم دراستها هي مسالة ألأنتحار كما ذكرت ، في السنوات ألأخيرة من حياته .
تكلم نيتشه عن ألأحصنة على انها اخوته واخذت اخته تبيع بطاقات دخول الى المصح العقلي حيث تم وضعه لأن اخاها كان مشهورا وهي استغلت شهرة اخيها وجنونه ومارست ارادتها الخاصة للوصول الى السلطة . قام نيتشه في اخر ايامه بتوقيع رسائله الخاصة بهذا
التوقيع " المصلوب" ففي جنونه ، راى نفسه تجسيدا جديدا للمسيح 

(*)
راجع الموقع التالي
https://www.youtube.com/watch?v=bZkH5e2H_l4
(**)
(.هومو فيبر (Homo faber)
مصطلح لاتيني يعني "ألأنسان الخالق" في اشارة الى ألأنسان العاقل  الذي يعني
هو مصطلح فلسفي  homo sapiens")
 
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%88%D9%85%D9%88_%D9%81%D9%8A%D8%A8%D8%B1



30
الأخ اثير شمعون جزيل الأحترام
شكرا عزيزي على تقييمك للمقالة وتفائلك المبني على ايمانك في ان كل الضروف تعمل لخير الأنسان مهما كانت تلك الضروف ، لأن الهنا يُخرج من الشر خيرا ومن الحرب سلاما ومن الظلمة نورا
عزيزي كل الخيرين والغيورين على كنيستهم الأم عليهم ان يفتخروا بالباطريرك الحالي  لكونه لم يهدأ يوما ولم يغمض له جفن حرصا على سلامة شعبه المسيحي الذي عانى و يعاني من ابشع ضروف القهر والتهجير عبر عشرات السنين . نعم الروح القدس هو الذي اختار لنا غبطة الباطريرك لويس روفائيل ألأول ساكو ، هذا ما يستشعره كل مؤمن بقوة الروح القدس . ونحن متفائلين ولنا رجاء قوي في ان الرب لن يترك شعبه طالما مازال هناك امثال غبطته من الأساقفة والرعاة والمؤمنين الغيورين على كنيستهم الأم وعلى وطنهم ومقدساتهم
شكرا لك عزيزي مرة ثانية
اخوك
نافع البرواري

31
عزيزي الشماس مسعود النوفلي
تحياتي واحترامي
شكرا عزيزي على مداخلتك التي هي بحد ذاتها كافية ووافية ومختصرة
للموضوع المطروح   
شكرا على اطرائك  الذي لا استحقه وشكرا للرب على صداقتنا التي تجمعنا باواصر قوية من المحبة والوفاء للعهود والغيرة على كنيستنا وشعبنا ووطننا
شكرا على ما يحمله قلبك الطيب من مشاعر الود والأخاء والتضحية للآخرين
عزيزي لقد ذكَّرتني بايام زمان كنا انا وانت وبعض الأخوة الآخرين في خورنة الرسولين في الدورة عندما سمعنا بان كاهنا جديدا اسمه لويس ساكو قد اصبح راعيا لكنيستنا . وفعلا كان هذا الكاهن الجديد ، حدثا غير مفاهيمنا القديمة بطرحه الجديد ، سواء الطقسي او الوعضي او الراعوي ، وفي اسلوبه الجديد في القاء المحاضرات المختصرة والمفيدة . واتذكر عندما كنا بعد القداس  نلتقي به ونشجعه على الأستمرار في هذا النهج ، وفي المقابل كان هناك من الرعاة والشمامسة من لايرضون ولا يقبلون بالتغيير والتجديد بل يريدون كنيسة مسدودة النوافد ومسدولة الستارة حتى يكاد هوائها يخنق الحاضرين
واتذكر جلساتنا ومناقشاتنا عن مستقبل المسيحيين في العراق في اواخر التسعينات  عندما كان الحصار الأقتصادي يحاصر اسر العراقيين والأمراض تفتك باطفالنا  نتيجة حرمانهم من ابسط وسائل العيش الكريم .
اليوم اذ نحن ننظر الى التاريخ القريب نستذكر كل تلك الأحداث وكيف اننا كنا نستشعر بالخطر القادم لامحالة على العراق عامة وعلى المسيحيين خاصة
وفعلا حدث ماحدث عندما سقطت بغداد سنة 2003 والى يومنا هذا الماسات تزيد والدم ينزف والتهجير والهجرة تستنزف شعبنا وخاصة المسيحين . ولكن  لو نظرنا نظرة سريعة الى تاريخ الكنيسة وخاصة في القرون الآولى وما دفعه المسيحيون ، حتى حياتهم شهادة على ايمانهم ، فهذا يعطينا الرجاء والأمل والثقة
في ان كل شيء يهون من اجل القيم السماوية  ، وها هو نفس  الكاهن لويس ساكو الذي عرفناه قبل سنين يقود ويرعى شعبنا المسيحي في العراق وهذا يعطينا زخما قويا وايمانا اقوى ورجاء لايتزحزح في ان الموت لن يقوى على الحياة وان كنيستنا المشرقية هي في قلبه وروحه ولن يتركها ربنا يسوع المسيح ان تتعرض لا سمح الله للخراب والدمار طالما هناك رعاة غيورين امثال غبطة الباطريرك الحالي ، يوقودونها الى بر الأمان .
شكرا عزيزي مرة اخرى على مشاعرك الجياشة نحوي
تحياتي
اخوك وصديقك المخلص
نافع البرواري

32
الأخ سامي جزيل الأحترام
مداخلتك والكلمات الجميلة والمعبرة  التي تفضلت بها خير دليل على غيرتك على الكنيسة وما ال اليه شعبنا المسيحي في العراق  . نعم جميل ماذكرته في ان العناية الألهية  ارسلت لنا الراعي الصالح الذي يقود شعبه في اصعب الضروف التي تمر بها كنيستنا المشرقية . والراعي الصالح لن يترك خرافه لكي تنهشها الذئاب ، بل يدافع عنها حتى الشهادة . ونحن على يقين ان غبطة الباطريرك لويس روفائيل ساكو ، بافعاله وحكمته وغيرته على كنيسته سيقودها الى بر الأمان مهما كانت التضحيات .
شكرا لك عزيزي على مشاعرك الطيبة نحوي
لنا رجاء لايخيب ان كنيستنا ستصمد كما صمدت عبر التاريخ امام زلازل كثيرة تعرضت لها
لأنها مبنية على صخرة المسيح

اخوك نافع البرواري

33

بانوراما عن الكنيسة الكلدانية  في عهد غبطة الباطريرك مارلويس روفائيل الأول ساكو.
نافع البرواري
حدث الزلزال الذي كنا نتوقعه وحذرنا من وقوعه  منذ سنوات (كما في المقالتين التاليتين عن موضوع مستقبل المسيحيين في العراق كما في الموقع التالي)
http://www.ishtartv.com/viewarticle,33453.html
وقد كتبتُ مقالة  عن سهل نينوى بعنوان (صرخة من سهل نينوى  ) قبل حوالي ثلاثة سنوات ، ولكن للأسف لم استطع الحصول على الموقع الذي تم نشر المقالة ، ولكن ممكن ان استعير منها خلاصة المقال وهو :
"  .....اليوم جاء دور سكان  سهل نينوى  وخاصة المسيحيين ليتم تطبيق المرحلة الثانية من الخطة وهي جاهزة لا بل بدأت معالمها تظهر فاليوم هناك أرهاب في هذه المنطقة  ضد المسيحيين لتخويفهم وترهيبهم ليهاجروا مناطق سكناهم"
"ماذا علينا فعله في ضوء ما ارتكب من الجرائم بحق شعبنا المسيحي ؟ والسؤال الأهم هو ماذا علينا عمله في ضوء المستقبل المحاط بالضبابية وعدم الوضوح وخاصة نحن نرى أن كل المؤشرات تشير الى ان المخاطر لازالت تحيط بنا من كل جانب واننا نسيرالآن في فترة الهدوء الذي يسبق العاصفة "
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=357799.0%3bwap2
اليوم نحن نزيح عنا غبارهذا  الزلزال الكبير الذي حدث  في سهل نينوى المتمثل  بالغزو الهمجي  لدولة العراق والشام الأسلامية المعروفة ب(داعش )،والتي قامت  بتهجير ما تبقى من  المسيحيين من مركز محافظة نينوى  ومن اقدم أرض سكنها شعبنا الكلدو اشوري السرياني منذ الاف السنين ، وهو سهل نينوى ، وبمرأى ومشهد الحكومة العراقية والدول العربية والأسلامية والأمم المتحدة والعالم الغربي الذي يدعي بالدفاع عن حقوق الأنسان والشعوب الأصيلة .
انَّ غبطة الباطريرك لويس ساكوا الذي اختير لكي يكون على رأس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم ، في زمن لايمكن ان يوصف الا بكونه من أصعب الأوقات واكثرها اضطهادا لمسيحي العراق خاصة والشرق الأوسط عامة ، حيث واجه هذا الباطريرك تحديات وصعوبات على مستوى داخل الكنيسة وخارجها لم يواجها اي باطريرك سابق منذ القرون الأولى للمسيحية الى يومنا هذا،عدى زمن الأضطهاد الكبير في عهد الملك شابور الثاني ( 339 -379 ) م والذي راح ضحية  تلك الحقبة التاريخية مئات الالاف من  شهداء شعبنا المسيحي بسبب الأضطهادات التي قام بها هذا الملك وبعض الملوك الآخرين  .
ان كنيستنا اليوم تمر في ضروف قد تبدو اقل اضطهادا ووحشية من زمن الشهداء في عصر الشهيد الباطريرك ما رشمعون برصباعي  ،هذا ما يبدو للكثيرين من المؤمنين , ولكن في الحقيقة هناك ما هو اخطر من ما حدث عبر تاريخ الكنيسة يحدث اليوم في عصر غبطة الباطريرك لويس ساكو الا وهو الحرب الخفيّة  والناعمة التي هدفها الرئيسي القضاء التام على تواجد المسيحيين في  المنطقة. وهذه الحرب تعتبر بمثابة إبادة جماعية حسب مفهوم الأبادة الجماعية(*).
اليوم يمكن أن نلخص بعض المسؤوليات والمهمات الصعبة التي يَحمُلها غبطة الباطريك الحالي بخصوص كنيسته  وهي:
أولا: المواضيع داخل الكنيسة
1 -  ارث ثقيل من المشاكل الراعوية والتي تُركت دون حل في عهد الباطريك السابق وحتى قبل ذلك بزمن طويل . وحل هذه المشاكل كما واكبناها في عهد الباطريرك الحالي
اصطدمت بالكثير من العراقيل والصعوبات  وصلت الى حد تمرد بعض الأساقفة عل رئاسة الكنيسة المتمثلة بغبطة الباطريرك لويس روفائيل ساكو
2-ارث ثقيل من الفساد المالي والفساد الأداري التي كانت تنخر في جسد الكنيسة ولعهود طويلة .وهذا يحتاج الى رعاة مخلصين امناء ومؤمنين حقيقيين حريصين على نزاهة وامانة لتشخيص اسباب هذا الفساد وقلعه من جذوره واعادة تشكيل لجان رسمية مختصة مشكلة من قبل رئاسة  الباطريركية لتكون جهة مسؤولة عن اموال الكنيسة والمشاريع الباطريركية .وفعلا قام الباطريرك الحالي وفي وقت مبكر من رئاسته في تشخيص وازالة هذا الفساد وقلعه من جذوره
2- ارث كبير من الجهل والتخلف الذي سادا كنيستنا  المشرقية ، حيث ساد الجهل في الثقافة  المسيحية ، والتخلف في مواكبة كنيستنا لبقية كنائس العالم . وهذا الجهل والتخلف ساد  قطاعا كبيرا من رعاة هذه الكنيسة وهكذا ايضا انتشر الجهل الروحي بين المؤمنين  ولأجيال طويلة نتيجة اسباب كثيرة لسنا في صدد شرحها في هذا المقال. ونحتاج الى ثورة روحية وعنصرة جديدة وهذا ما اوضحناه في احدى مقالاتنا ( راجع الموقع التالي)
http://iraqchurch.com/forum/showthread.php?t=23151
 وبالمناسبة فان الباطريك الحالي هو من المتعطشين للتجديد واحداث ثورة  روحية لأنه يمتلك فكرا نيرا وعميقا في كيفية نقل بشارة الخلاص الى الآخرين وفي طريقة واسلوب طرحه الذي يواكب العالم المعاصر .  ولكوني كنت في نفس رعية الباطريرك الحالي عندما كان كاهنا لكنيسة الرسولين في الدورة وكنت قريبا منه  وواكبتُ فترة حياته عندما كان رئيسا لدير شمعون الصفى واستاذا محاضرا  في كلية بابل للفلسفة واللاهوت ، وكنت احد طلبته  . كنت انا وبعض اصدقائي ،ولا زلنا ، من المشجعين لأفكاره الثورية في التجديد والتغيير لمواكبة مايحدث في العالم المعاصر واعطاء الدور الحقيقي للمؤمنين العلمانيين  ، وهذا ما لخصه غبطته في شعاره  الأصالة – الوحدة- التجديد ..
3- هناك هوة كبيرة بين الرعية والرعاة ، وعبر عهود طويلة ،  ادت الى الفتور في الأيمان وعدم ثقة  قطاع واسع من الشعب المؤمن برعاته وحتى باساقفته لا بل ببعض بطاركته الذين لم يكونوا قريبين من شعبهم المؤمن ، الذي واجه اصعب ضروف الحصار والحروب والأضطهادات والتهميش والقمع والتهجير  القسري والمعاناة النفسية والجسدية والأقتصادية  التي مر بها  ، حتى وصل الأمر الى ترهيب هذا الشعب والأستيلاء على اراضي ابائه واجداده ، حيث لم يكن لرؤساء الكنيسة دور يذكر في تعزية شعبه او القيام بدور فعال في طرح ماساة هذا الشعب في المحافل الدولية والمحلية لتخفيف حجم تلك المعاناة .
. 4- تدخل سلطات الدولة وعبر القرون في شؤون الكنيسة وذلك بالترهيب والترغيب. وفرض شروط وقوانين وشرائع مجحفة بحق الرعاة والأساقفة والبطاركة عبر التاريخ وهذا ما نقرأه في كتب التاريخ وخاصة تاريخ الكنيسة . واعتقد جازما ان الباطريرك الحالي لن يقبل اي تدخل في تسييس الكنيسة لتكون طرفا سياسيا لتقف مع جهة سياسية ضد اخرى . وهذا ينطبق ايضا في عدم تدخله في شوؤن الأحزاب القومية ( الكلدانية الآشورية السريانية ). وبالمقابل لايقبل هذا الباطريرك ان يتهم بكونه يلعب دور السياسي نيابة عن الأحزاب السياسة لشعبنا ( الكلدو اشوري السرياني) . وهذا لايعني ان غبطته لن يقوم في دوره الرئيسي بل البارز في نقل مشهد ألأضطهاد والتهميش والتهجير لشعبه الى المنابر الدولية  بل العكس تماما فهو كان مثل المكوك يتحرك في الداخل والخارج من اجل خير شعبه ونقل صورة الماسات الى العالم اجمع ، والعدو يشهد له قبل الصديق . في حين وللأسف الشديد
لم تكن احزابنا القومية على قدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم ، فكان تحركهم خجولا بل احيانا مخزيا .
5- ان اصعب التحديات واهمها التي يواجهها غبطة الباطريرك لويس ساكو هي وحدة الكنيسة المشرقية بفرعيها . ومنذ بداية سيامته باطريركا على الكنيسة الكلدانية ، راينا تحركه في هذا المجال سواء بلقائاته مع غبطة الباطريرك  مار دنخا الرابع
جاثليق بطريرك كنيسة المشرق الآشورية  ، او بممثلي الكنيسة المشرقية  عبر لقائاته الكثيرة وتنقلاته في المهجر لتحقيق هذا الحلم . وعلى المؤمنين ان يثققوا في حقيقة واحدة وهي ان غبطة  الباطريرك لويس روفائيل ساكو جل همه هو وحدة هذه  الكنيسة وهذا ما لخصه  في احدى المناسبات عندما قال "انا مستعد ان اترك رئاسة الكنيسة في حالة تحقيق وحدة هذه الكنيسة  الكنيسة "، ولا يزال تحقيق هذا الهدف هو امنية ورغبة غبطته  وكل المؤمنين الحقيقيقيين، وهو اكبر تحدي للمؤامرات والدسائسس التي يخطط لها الشيطان رئيس هذا العالم.

 ثانيا: المواضيع خارج الكنيسة
1- كل متابع لشؤون الباطريركية الكلدانية يعرف مدى الحمل الثقيل الذي يحمله غبطة الباطريرك لويس روفائيل ساكو  . ففي بداية فترة رئاسته  واجه  غبطته  كم هائل من المسؤوليات والواجبات والتحديات ، في زمن يغيب في هذا الشرق ، القانون والعدالة والمساواة ، ويسود فيه الأرهاب والموت والدمار في جميع مرافق الحياة الأنسانية . والكنيسة بشقيها الكلدانية والمشرقية الآشورية القديمة ، كانتا الضحية الرئيسية،  نتيجة العوامل التي ذكرناها اعلاه ، ولا زالت هذه الكنيسة تنزف دما ، وتقدم شهداء ، وضحايا بسبب  الحروب والماسي التي تعرض ويتعرض لها العراق خاصة والمنطقة عامة . مما ادى بالكثير من  المؤمنين ان يتركوا  ارضهم او يتم تهجيرهم  او ابتزازهم او ترهيبهم والأستيلاء على ارضهم وممتلكاتهم .
2-  في جميع لقائاته في المؤتمرات والندوات التي عقدت في الداخل او في المحافل الدولية في الخارج، كان غبطة الباطريرك يضع المسؤولين في العالم امام مسؤولياتهم الأخلاقية والأدبية والأنسانية ، سواء كانوا قادة دول او برلمانيين او مسؤولين في الأمم  المتحدة ...الخ  فكان ، ولا يزال غبطته ، يضع اللوم على كل من ساهم في ماسات شعوب هذه المنطقة - وخاصة الأقليات منها-  لانها هي دائما وعبر التاريخ الضحية نتيجة الحروب وفقدان الأمن والقانون , فكانت تتعرض بين فترة واخرى الى  الأضطهاد والقتل والتهجير واحيانا تتعرض للأبادة الجماعية .
ان غبطة الباطريرك لويس ساكو شخص اسباب الحقد والكراهية والحروب في منطقة الشرق الأوسط وحمّل الدول الغربية جزءا كبيرا من مسؤولية هذه الحروب بسبب التجارة بالسلاح على حساب حياة الاف الضحايا المدنيين في هذه المنطقة  ، وفي نفس الوقت حمّل الدول العربية والأسلامية الجزء الأكبر من المسؤولية عندما قال :
"خلافا للنازية وسواها من ايديولوجيات قاتلة في القرن العشرين، فإن داعش تدّعي الانتماء إلى ديانة .هذه هي الصعقة التي نشكّ في حسن نيات المقللين من شأنها، عندما تم استهداف مسيحيينا ويزيديينا وسائر المكونات المذهبية والطائفية باسم الدين الاسلامي، أجل باسمه، ولئن تحاشى الكثيرون أن يصدقوا.
ويمعن الخجل أمام اكتفاء المجتمع الرسمي الاسلامي، ببيانات استنكار خجولة تكشفت كتعبير عن العجز في التحرك الفاعل لتبصير الجماهير بالخطر القادم تجاه ما ستقترفه داعش باسم الاسلام.
وإلا كيف يمكن الوقوف المتفرج امام جرائم قتل وقمع وتهجير لأشخاص أبرياء، تمعن في إذلال الإنسانية جمعاء؟ أي عصر هذا يدير الظهر للقيم، تمتهن فيه كرامة الانسان والمرأة في المقدمة، وتكون قيمة الحياة في الحضيض؛ كل هذا باسم دين تحمله غالبية مسالمة"...
راجع الموقع التالي:
http://www.aleteia.org/ar/-5832789219868672
3-الأيمان  والشفافية والصدق التي يحملها هذا الباطريرك وصراحته وقوله للحقيقة  دون مواربة  او خوف او تنازل عن المبادئ المسيحية التي لاتقبل الجدل او التكلم بانصاف الحقائق ، كانت ولا تزال تواجه بردات الفعل السلبية من قبل الكثيرين من المسؤولين سواء من قبل المسؤولين في الدولة العراقية  او المحافل الدولية في  الخارج  . ان صوت الحق والدعوة للسلام والتصالح، التي ينادي به الباطريرك الحالي،والذي يمثل ايضا صوت الكنسية الجامعة ،  يكاد ان يكون الصوت الوحيد والفريد في  خضم مشاهد الرعب والموت والأصوات التي تنادي بالأنتقام والثأر وقرقعة طبول الحرب. وهنا يحتاج هذا الباطريرك الى معجزة الهية للتدخل للأستجابة الى ما ينادي به غبطته ومعه المؤمنين في كل العالم الذين يصلون من اجل مسيحيي العراق خاصة وكل المتالمين في المنطقة عامة   . ولكن علينا ان نؤمن ان الحق يعلو ولا يُعلى عليه ، وانّ الحق سوف يظهر اخيرا مهما طال الزمن . وانَّ صوت المنادين بالسلام سيكون في النهاية له الغلبة والنصرة .
   4-ان  تشخيص غبطة الباطريك الحالي لأسباب الحروب و ثقافة الكراهية  والغاء الآخر والطائفية والقومية العنصرية وثقافة اقصاء الأقليات التي تنتهجها سياساة الحكومات السابقة والحالية في العراق، قد أربك خطط وسياسيات هؤلاء القادة والمسؤولين على قمة السلطة واغضبهم ، وخير دليل على ذلك هو ماحدث في مؤتمر " الوئام العالمي بين الاديان" التي نظمته مؤسسة الحكيم الدولية تحت شعار" ديننا وئامنا "حضره رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب". ترك الرؤساء الثلاثة اماكنهم وخرجوا قبل ان يلقي نيافة الباطريرك كلمته ، وعندها قال الباطريك في مستهل كلامه :
"في البداية أود ان أعرب عن عتبي على الرؤساء الثلاثة الذين انتظرناهم ساعة، فجاءوا واسمعونا ما يريدون وخرجوا من دون ان يسمعوا ما نريد. هذا مؤسف حقا".
قولا سيذكره التاريخ عبر الأجيال وسيحكى في المحافل الدوليةعن دلالات هذا القول الذي سيأرق ضمائر المسؤولين الذين تركوا شعبهم يذبح وهم يتنازعون على الكراسي والمناصب والسلطة والمال الزائل .ان الدلالات الكبيرة والخطيرة والعميقة لما قاله غبطة الباطريرك لويس روفائيل ساكو  يجب الوقوف عندها والتامل في مغزى هذا القول الذي خرج من فم غبطة ابينا الباطريك بكل صدق وشفافية وعفوية لعلَّ ذلك يوقض ضمائر الغائبين عن المشهد المرعب والخطير الذي تعيشه شعوب المنطقة بجميع اطيافها
 الموقع التالي راجع
 . http://saint-adday.com/permalink/7047.html
 نعم ان صراحة غبطة الباكريرك الحالي وصدقه وامانته وايمانه يواجهه حقد و كراهية وانتقاد وغضب الكثيرين ،  وسيكون صوت غبطته  قويا هادرا يقلق ضمائرهؤلاء المتاجرين بحياة الفقراء والمهمشين والمتشردين .
ان الذين ماتت ضمائرهم واصبحوا بلا حياء ولا خجل لايستطيعون مواجه الحق والنور الساطع لأنه يعمي بصيرتهم ويبكت ضميرهم ويدين اعمالهم وسلوكهم بحق شعوبهم .
اليوم وفي عهد غبطة الباطريك لويس روفائيل ساكو كل هذه المهمات الصعبة وشبه المستحيلة تحقيقها والتي  تبدو مثل جبال عالية تتطلب جهودا جبارة وتضحيات وقلوب متحدة  لتحقيقها .لكن بصلوات المؤمنين القلبية وصوم حقيقي ووحدة الشعب والأيمان الذي لايتزحزح في انّ ماهو مستحيل عند البشر مستطاع عند الله  .
يقول الرب يسوع المسيح"اسالو تعطوا .اطلبوا تجدوا . اقرعوا يفتح لكم " 

---------------------------------------------------------------------------+

 (*)
الإبادة الجماعية تعني ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين، مثل:
(أ) قتل أعضاء الجماعة.
(ب) إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة.
(ج) إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليًا أو جزئيًا.
(د) فرض إجراءات تهدف إلى منع المواليد داخل الجماعة.
(هـ) نقل الأطفال بالإكراه من جماعة إلى أخرى.

http://www.ushmm.org/wlc/ar/article.php?ModuleId=10007043

34
شكرا عزيزي النوهدري على مرورك وتقييمك للمقال
مع خالص تحياتي
اخوك
البرواري

35
 
أين نحنُ من البشارة بأنجيل الخلاص؟
 
نافع البرواري
 
يقول الله على لسان اشعيا النبي في العهد القديم :
 
ما أجمل أقدام المبشرين ، المنادين على مسامعنا بالسلام ، الحاملين على الجبال بشارة الخير والخلاص " اشعيا 52: 7"
 
بسبب الوسائل الكثيرة للأتصالات والميديا والقنواة الفضائية ووجود الكتاب المقدس مطبوعا بلغات غالبية الشعوب في العالم ،  أصبح اليوم من السهولة التعرف على شخصية المسيح ورسالته الخلاصية  الذي وعد  تلاميذه قائلا: "ولي خراف أُخرى من غير هذه الحضيرة ، فيجب علي أن أقودها هي أيضا " يوحنا 10: 16"
وبالرغم من وجود موانع وحواجز كثيرة لنشر البشارة في الكثير من دول  العالم ، لكن يظهر أن الرب كسر وحطَم جميع هذه الحواجز والموانع وأستطاع أن يغزو قلوب الملايين المتعطشة الى منبع الحياة  ألأبدية . قلتُ ، "ظهرتُ لمن لايسألون عنّي ووجِدتُّ لمن لايطلبونني ، وقلت ها أنا ، ها أنا هنا لأمة لا تدعو بأسمي" اشعيا 65  : 1" .
فالله يريد كل الناس ان  يخلصون والى ملكوت الله يدخلون .
اليوم بشارة الخلاص تُحوّل مجتمعات بكاملها الى المسيحية ، بسبب نشاط الحركات التبشيرية لمختلف كنائس العالم ، سواء الأرساليات أو النشاطات التبشيرية للأخويات الرهبانية  أوخدمات  المؤمنون العلمانيون . فعلى سبيل المثال ،  على يد مبشر واحد فقط تحول 100 مليون أفريقي إلى المسيح.
انّ دور الكنيسة ليس الجلوس مابين أربعة جدران بل الخروج الى الناس اينما كانوا. وكذلك  وحدة الكنائس ومسؤولية المؤمنين  عن جميع الكنائس وليست كنيستهم فقط.
انَّ جوهر رسالة الخلاص التي يُطالب بها ربنا يسوع المسيح هو وحدة الكنائس ،وعلى كل المؤمنين أن لايركزوا على بناء الكنائس الحجرية بل بناء الناس وملكوت الله  . الكنيسة لم تعد شعبا يعيش بين أربعة جدران حجرية ، فالكنيسة ، كما يقول الرب يسوع المسيح  ،  يجب أن تبحث عن الخراف الظالة وعن المتألمين والمهمشين والمنبوذين والمتروكين وحتى الأغنياء ورجال المال والسلطة والنفوذ ، الذين هم فقراء بالروح بالرغم من شبعهم المادي ولكنهم هم ايضا اختبروا أنّ الغنى والمال والسلطة ، سراب  و قبضة ريح كما يقول الحكيم
يقول البابا فرنسيس في الأرشاد الرسولي "فرح الأنجيل" لسنة 2012 بأنه "يفضّل كنيسةً مجروحة ومتّسخة لأنها خرجت إلى الشوارع والطرقات، على كنيسة تهتم بمركزيتها وتنغلق على ذاتها في تشابك هواجس وإجراءات. وإن كان هناك ما يجب أن يثير اهتمامنا فهو أن هناك العديد من إخوتنا الذين يعيشون بدون صداقة يسوع".
 
أما البابا بيندكتس السادس عشر فيقول :
:" الإيمان هو عطية ،لا يمكننا أن نحتفظ بها لأنفسنا، وإنما يجب علينا أن نتقاسمها. فإن أردنا الاحتفاظ بها فقط لذواتنا، لتحولنا إلى مسيحيين متقوقعين، وعقيمين ومرضى. إن إعلان الإنجيل يشكل جزءًا من كوننا تلاميذًا للمسيح وهو التزام مستمر ينعش حياة الكنيسة بأسرها. إن حماسة التبشير هي علامة واضحة على نضوج الجماعة الكنسية" (بيندكتس السادس عشر، إرشاد رسولي. كلمة الرب، 95).
 
ولو راجعنا ألأنجيل المقدس في العهد الجديد  لعرفنا أهمية التبشير ، فقد كانت آخر كلمات الرب يسوع المسيح لتلاميذه قبل صعوده الى السماء هي التبشير بالأنجيل لكل الأمم ابتداء من اورشليم
" اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس ، وعلموهم أن يعملوا بكل ما اوصيتكم به ، وها انا معكم طوال ألأيام ، الى انقضاء الدهر " ( متى 28:19)
"أذهبوا الى العالم كله ، وأعلنوا البشارة الى الناس أجميعين " مرقس 16:15"
" وتُعلن باسمه بشارة التوبة لغفران الخطايا الى جميع الشعوب "لوقا 24:47"
وعندما نقرأ سفر أعما ل الرسل وتاريخ الكنيسة (سواء الكنيسة الشرقية او الغربية ) سنصاب بالصدمة وتأنيب الضمير وسنعرف مدى فتور إيماننا المسيحي في هذا العصر، مقارنة بالمؤمنون الأولون ، الذين كانوا شعلة من نار الروح القدس في ايصال بشارة الخلاص الى العالم"أعمال 8: 4"  " وسنعرف مدى تقصيرنا نحن ابناء هؤلائك الشهداء الذين انطلقوا من شرقنا  لينقلوا بشرى الخلاص الى الأخرين من اخوتنا في هذا العالم
 ، وكيف  أصبحنا اليوم نحن  أبناء هذه الكنيسة العريقة وألأصيلة، متقوقعين خانعين ، خائفين ، منقسمين ، حاملين هوية المسيح وصليب المسيح ، ولكننا في الحقيقة ، فاترين في ايماننا  بسبب اننا  غير متكلين على قوة الروح القدس ، بل اصبحنا نركز على الطقوس والفرائض والشريعة ومظاهر التدين والتمسك بحرفية الكتاب المقدس  بدل ان نحيا في  الروح ، في حين كان آبائنا شعلة من نار، بسبب قوة الروح القدس الذي كان  يلهب قلوبهم فكانوا يذهبون لتبشيرالشعوب  شرقا وغربا ، شمالا وجنوبا عابرين الجبال والصحاري والبحار  في كل انحاء المعمورة ،متحملين كل المخاطر والضروف الصعبة والأضطهادات . عاملين بوصية سيدهم رب المجد يسوع المسيح ". ، وتكونون لي شهودا في أورشليم واليهودية كلها والسامرة ، حتى اقاصي الأرض "اعمال1 : 8 ".
اليوم للأسف أصبحنا نخاف أن نبشر بأسم المسيح حتى في أوطاننا ، لابل هناك من يمنع التبشير بحجة أنّه يشكل خطورة على سلامة المسيحيين في هذه الدول . ونسينا قول المسيح ، الذي يقول لنا "لاتخافوا فانا معكم الى نهاية العالم ".
ان جزء من مسؤوليتنا كمؤمنين هو أن نعاون الآخرين ليقفوا ويفكروا فيما ستنتهي اليه حياتهم ، وأن نبين لهم عواقب تجاهل رسالة المسيح وخاصة في هذا الشرق المضطرب ، والذي يبدو أن قوات الشرالروحية لها الغلبة في نشر الظلام والرعب والموت في نفوس الكثيرين من الناس الأبرياء .
ولكن بالمقابل هناك كنائس لها ارساليات ومبشرين الى انحاء العالم وتتحمل الأضطهادات والآلام وحتى الشهادة ، ويقول البابا فرنسيس في رسالته بمناسبة يوم الأرسال العالمي 2013 :" عدد الشهداء يفوق الآن اعدادهم في القرون الأولى - الذين يحتملون بثبات رسولي مختلف أنواع الاضطهادات، ويخاطرون بحياتهم ليحافظوا على أمانتهم لإنجيل المسيح . لا إنجيل حقيقياً بدون هذا "الموت" في الأرض.
لايمكن أن نسمي أنفسنا بالمسيحيين اذا نحن تقوقعنا على ذواتنا وركزنا على خلاص انفسنا دون ان نحاول أن نجذب اخوتنا الى المسيح لكي يتمتعوا بملكوته ويشربوا من ماء الحياة ويذوقوا الخبز النازل من الساء ويشاركوننا فرحنا وسلامنا . يقول الكاتب والمفكر الروسي المشهور "لوي تولستوي:"لا أحد له الحق أن ينبسط (يفرح) لذاته بل أن يفكر بالآخرين ويحبهم وإلا لاسعادة".
للأسف هناك مسيحيين بالهوية يحملون اسم المسيح ويعلقون الصليب في صدورهم كتميمة أو كفأل حسن في حياتهم ، دون أن يقيموا علاقة مع رب المجد الذي أحبهم وفدى حياته من أجهلهم .

يقول الأب العلاّمة بولس الفغالي:
" أُلقيت على التلاميذ مهمة حمل النور الإلهي الذي يجتذب الأمم ... وهذا النور هو المسيح (يو 8:    12). كشفَ الله عن نفسه لشعبه، ليجعله منارة ونوراً في خدمة قصد حبه من أجل جميع البشر.
"جعلتك نوراً للأمم ليصل خلاصي إلى أقاصي الأرض" (أش 49: 6)..
وفسَّر أحد المعلمين: "كما أن الزيت يحمل النور إلى البشر، هكذا يكون شعبُ الله نورَ العالم". وكنيسة المسيح ليست نوراً في حدّ ذاتها. ليست ينبوع النار. إنها كالزيت الذي يحترق بنار الكلمة، بنار حبّ الله الذي ينير العالم .. نحن مدعوون لنكون انعكاس المسيح النور الذي تجرّأ وحده أن يقول: "أنا نور العالم" يوحنا 8:12".. والمسيحي هو الذي يرغب أن يتشبّه بالذي أحبّنا، أن يصير كاملاً في الحب على مثال الآب .
سُلِّم الإنجيل إلى التلاميذ ثمّ إلى الجماعات الأولى. وعليه أن ينتقل إلى العالم. ولكن كيف ينتقل؟ إنه ملح يعطي الحياة طعمها . إنه خمير يخمّر العجين ". هذا يعني أنه يختفي في حياة البشر كالحبة المزروعة في الأرض" أنتم ملح الأرض، أنتم نور العالم" متى5: 13- 14
ما اشبه اليوم بالبارحة ! فيسوع المسيح  ولد بين شعب يؤمن بالكتب المقدسة وله تاريخ طويل وخبرة مع الله ، ومع ذلك لم يقبلوه في قلوبهم بل تآمروا على يسوع المسيح وقتلوه ، وهكذا رذل الشعب الذي كان لديه كتب تتنبىْ بقدوم المسيح وولادته في بيت لحم ، بينما الوثنيين الغرباء قبلوه وآمنوا به مثل المجوس والعالم الوثني .
هكذا اليوم ،نحن مسيحيي هذا الشرق، الكثيرون منا رفضوا ولادة المسيح في قلوبهم ، علما بان لنا تاريخ الكنيسة وشهادات آبائنا المؤمنين وخبراتهم مع يسوع المسيح، ومع ذلك اصبح المسيح غريبا عنا ، وها هو اليوم يسبي قلوب الملايين من الوثنيين الذين فتحوا قلوبهم له  ، فيدخلون ملكوت أبيه ، بينما  نحن نبقى خارجا   .
كم من  الرعاة في كنائسنا  يمارسون الطقوس الدينية في يوم الأحد كوظيفة روتينية مملة وكواجب مقابل أن يعيشوا حياة هادئة وكأنهم اصبحوا موظفين يعملون مقابل أجرة؟ .
 كم من الناس الذين  يحملون اسم المسيح متمسكين بقشور التدين يأتون الى الكنيسة في يوم الأحد أو المناسبات الدينية كعيد الميلاد وعيد الفصح  ويمارسون الطقوس الدينية وكأنها عادات وتقاليد ، دون أن يفهموا جوهر هذه الأحتفالات بكونها لقاء مع المسيح وتناول جسده ودمه من خلال سر القربان المقدس ، التي فيها يجدد المؤنون تناولهم لخبز الحياة ، وان هذا التجمع هو فرح اللقاء مع الأخوة المؤمنين  لتجديد الشكر والأمتنان لفاديهم يسوع المسيح ؟
كم من الناس المولودين بالوراثة في عائلة مسيحية ولكنهم للأسف لايعرفون قيمة هذه النعمة التي وهبها الله لهم من خلال المعمودية ولا يعيشون فرح الخلاص والسلام الذي مصدره يسوع المسيح ؟
كم من ألأموال تصرف على الزينة والملابس والبذخ على الولائم والأحتفالات  في مناسبات الأعياد  وغيرها ، فيما هناك الملايين من الفقراء والأطفال يحتاجون الى الخبز اليومي ليكفي رمقهم وجوعهم
بل محتاجين الى من يزرع الفرح في قلوبهم لأن يسوع المسيح يحبهم ؟

وعن مخاطر التبشير يقول الرب يسوع المسيح : " ما اقوله لكم في الظلام قولوه في النور ، وما تسمعونه همسا ، نادوا به على السطوح ، لاتخافوا  الذين يقتلون الجسد ولايقدرون أن يقتلوا النفس ، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك الجسد والنفس معا في جهنم " متى 10:26- 28"،
يقول الرب لتلاميذه: "تشجعوا، أنا غلبت العالم"  يو 16، 33 "
المسيحي الحقيقي هو الذي يحمل صليبه ويتبع المسيح في آلامه وعذاباته وموته لأنّ حبة الحنطة ان لم تمت فلن تعطي الثمر . نعم قد تكلف المؤمن مسؤوليته تجاه ألآخرين الكثير من قيم هذا العالم ، المجد، والشهرة ، واوقات الراحة ، والأصدقاء وحتى ألأقرباء ، ، لكن قيمة كوننا مؤمنون تلاميذ المسيح هي استثمار سيدوم الى الأبد ، فعلى كل انسان أن يحسب الكلفة كما يقول الرب .
 المسيحي الحقيقي هو جندي في جيش المسيح يحارب بسلاح الروح والحق كل اجناد الشر الروحية لخلاص الآخرين  فكما ان َّ الجندي في هذا العالم يدافع ويضحي عن وطنه ،  فكم من ألأولى على المؤمن المسيحي أن يدافع عن الحق ويجاهر به دون خوف لأيصال بشارة الملكوت الى الآخرين .  وهاهو بولس الرسول يشجع معاونه ثيموثاوس على القيام بواجبه كمعلم ومبشر وكجندي في جيش الله ،  وان يكون قدوة للمؤمنين في ألأيمان والصبر والمحبة والمثابرة وتحمل آلام ألأضطهاد وأن لايخجل في تبليغ الشهادة(راجع رسالة بولس الرسول الثانية الى تلميذه  تيموثاوس).
يقول الرسول بولس لتلميذه ثيماثاوس: " سلّم ما سمعته مني بحضور كثير من الشهود ، وديعةٌ الى اناس امناء يكونون أهلا ليعلموا غيرهم ".
2تيموثاوس 2 : 2 ".
في أعمال السينودس الذي عقد في الفاتيكان من السابع وحتى الثامن والعشرين من تشرين الأول أوكتوبر عام 2012 حول موضوع "البشارة الجديدة بالإنجيل لنقل الإيمان المسيحي". يكتب البابا فرنسيس: "أرغب في التوجه إلى المؤمنين المسيحيين لدعوتهم لمرحلة بشارة جديدة مطبوعة بهذا الفرح وتقديم طرق جديدة لمسيرة الكنيسة للسنوات القادمة ". وناشد الحبر الاعظم الدول الاسلامية توفير الحرية الدينية للمسيحيين
«اخذا بالاعتبار الحرية التي يتمتع بها المسلمون في الدول الغربية".
الخلاصة
المسيح هو رب كل الأرض وقد مات من أجل خطايا كل ألناس . نحن قد لانكون مبشرين ولكننا جميعا قد نلنا مواهب نستطيع أن نستخدمها لتحقيق ألأرسالية العظمى " راجع اكورنتوس 12 : 1-11 ". فلا يجب ان نسمع الكلمة فقط بل ان نعمل على تحقيق الحق وايصال بشارة الخلاص الى جميع الناس ، وان يحمل المؤمن نور المسيح  حتى يشرق في حياته ويعكس هذا النورعلى الاخرين ليجدوا الله  . يقول الرسول بولس : "
ألأيمان من السماع ، والسماع هو من التبشير بالمسيح "روما 10: 17 ".
وعلى المسيحيّين اذا أن يجعلوا النور على منارة. أن يُعلنوا البشرى بصورة واضحة، وهكذا يستنير البيت ويستنير العالم.
اليوم اخوتنا في هذا الشرق هم أحوج الى الخلاص ، وخاصة في هذه الضروف العصيبة، وهم في احتياج الى مساعدتهم في التخلص من قيود الأبليس الذي كبَّلهم بقيود العبودية و جعلهم يحاربون أخوتهم  وأبناء وطنهم وجيرانهم؟
انَّ اعلان البشارة للعالم هي من صلب الأيمان المسيحي لابل هي رسالة وامانة  يجب ان يوصلهاالمؤمن  لكل الناس اينما كانوا ومهما كانت الضروف . لذلك يقول الرب يسوع المسيح ، ومن لايقومون باستخدام مواهبهم الروحية في توصيل بشارة الخلاص لأخوتهم في الأنسانية ، سينطبق عليهم قول الرب  "سيأخذُ الله ملكوته منكم ويسلِّمُهُ الى شعب يجعلهُ يُثمر " لوقا 21 : 43 ".
ان  المحبة تعني العمل والعمل يعني: آنَّني أقوم بتطبيق ما اؤمن به  والا فلا معنى لما  اؤمن به ، وخير عمل يقوم به المؤمن هو خلاص الآخرين بايصال  البشارة لهم ، لكي يكمل فرحه ، والرسول بولس خير شاهد على هذه الحقيقة عندما يقول : "فاذا بشّرت  فلا فخر لي . لأن َّ التبشير ضرورة فرضت علي . والويل لي ان كنت لا أُبشِّر "1كور 9:16"
يقول الله على لسان النبي دانيال : " ويضيء العقلاء كضياء ألأفلاك في السماء ، واللذين هدُوا كثيرا من الناس الى الحق يضيئون كالكواكب الى الدهر والأبد " دانيال 12 :3".
 
 -------------------------------------------------------------------
 
المصادر
الكتاب المقدس
راجع ايضا 
رسالة البابا فرنسيس
بمناسبة اليوم الإرسالي العالمي 2013
 
http://w2.vatican.va/content/francesco/ar/messages/
missions/documents/papa-francesco_20130519_giornata-missionaria2013.html
 
البابا فرنسيس يعلن عن الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”
 
 
جhttp://www.boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/
content?page=4&Cat=397
البابا فرنسين  -ألأرشاد الرسولي-فرح ألأنجيل
 إصلاح الكنيسة والحرية الدينية للمسيحيين في العالم الإسلامي  -
http://www.almustaqbal.com/v4/Article.aspx?Type=np&Articleid=596308
 
ملح الأرض ونور العالم
الأب بولس الفغالي
http://www.boulosfeghali.org/boulos/index.php/site/content?page=11&Cat=397
المبشر الألماني د راينهارد بونكي
https://www.youtube.com/watch?v=dX6I5maOiak

36
النوهدري
شكرا عزيزي على مرورك وتقييمك للمقال
تحياتي وتمنياتي
نافع البرواري

37
هل يسوع المسيح جاء ليحمل السلام أم السيف؟

الجزء الثاني


أولا :


يقول الرب يسوع المسيح :

" لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأحمل السلام  الى العالم ،. مَا جِئْتُ لأحمل سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. جِئْتُ لِأُفَرِّقَ بين ألأبن وأبيه ، والبنت وأُمّها ، والكنّة وحماتها . ويكون أعداء ألأنسان أهل بيته" متى 10 : 34 –  36

كيف يقول المسيح جئت لألقي سيفاً وهو من أوصى بالمحبة للأعداء ؟
واذا كان المسيح رئيس السلام ومصدر النور والمحبة والتسامح والغفران فكيف يناقض نفسه بالقول: "ما جئت لأحمل سلاما بل سيفا" ؟. كيف لشخص ، كان يشفي المرضى ويقيم الموتى ويجول ويفعل خيرا أن يدعو و يأمر ، في الوقت نفسه ، برفع السيف و استخدام القوة لمحاربة ألآخرين ، ويفرق ويسود على الناس كملك يغزو ويذبح ويسرق، كمافعل ملوك غالبية الأمبراطوريات عبر التاريخ ، وأنشأؤوا دولهم على دماء وجماجم البشرية؟
كيف لشخص يغزو قلوب الناس بمحبته لهم ويدعوهم الى مشاركته في ملكوت أبيه السماوي ، ويضحّي بنفسه من أجل خلاصهم ، وفي الوقت نفسه يقول:" جئت لأفرق بين ألأبن وأبيه ، والبنت وأمها ، والكنة وحماتها ، ويقول:"أعداء ألأنسان أهل بيته " ؟
أليس هذا جنونا وتناقضا وأزدواجا في الشخصية ،التي تدعو الى الخير وفي نفس الوقت تفعل أعمال الشر، تدعو الى السلام وفي نفس الوقت تدعو الى حمل السيف ومحاربة المعارضين ، وتدعو الى المحبة وفي الوقت نفسه  تدعو الى الكراهية والأنتقام والثار، تدعو الى توحيد النفوس والقلوب ، وفي الوقت نفسه تفرق الناس بعظهم عن بعض حتى داخل العائلة الواحدة ؟
كلنا نعرف ،  خلال قرائتنا للأنجيل المقدس ، أن المسيح كان يربط اقواله بأفعاله ، ولم يكن يقول كلمة واحدة إلاّ وطبقها على نفسه في حياته ، بافعاله على أرض الواقع ، فقد كان ملتزما بالمبادي والتعاليم السماوية التي هي في قمة السمو والكمال ألأخلاقي والأدبي ، والتي استمدت منها ألأنسانية في شرائعها حول مبادئ حقول الأنسان  والتي كان المسيح  مصدرها، وخاصة  أقواله  في موعظته  على الجبل .
ليست ملكوت الله ملكوت القوة، بل ملكوت التطويبات، طوبى للقلوب المتحرّرة التي لا تطلب من الله إلا خبز الملكوت .
".....هنيئا للمساكين بالروح ... هنيئا للودعاء ....هنيئا للرحماء ....هنيئا لصانعي السلام ....هنيئا للمضطهدين من أجل الحق....  من غضب على أخيه أستوجب حكمُ  القاضي...."    "  لاتقاوموا من يسيءُ اليكم ...أحبّوا أعدائكم وصلّو لأجل الذين يضطهدونكم ، فتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات .فهو يُطلع شمسه على ألأشرار والصالحين .... لا تدينوا لكي لا تُدانوا    اغفروا يُغفر لكم ، ماتحب ان يفعله الأخرين لك هكذا تفعل مع الآخرين ...فان كنتم تحبون الذين يحبونكم  فايُّ أجر لكم ؟   ا"متى 5،6،7"
اذن لماذا يدَّعي البعض من الناس ، وخاصة من الديانات الغيرالمسيحية ، أنّ المسيح يدعو الى حمل السيف ومحاربة الناس ؟
اليس هذا كذبٌ وافتراء، من الذين  باعوا أنفسهم للشيطان، فيحاولون تشويه صورة  المسيح الذي يمثل قدوة للجنس البشري في سلوكه وأعماله وتواضعه ومحبته التي لايمكن سبر أغوارها  ، بل هو نفسه "المحبة" ولايمكن للخلائق أن تعيش لولا كون يسوع المسيح مصدر هذه المحبة
و"المحبة أقوى من الموت" . وفعلا يسوع المسيح غلب الموت  على الصليب بقيامته ، لأن سرَّ قيامة المسيح تعني أنَّ  محبته للبشرية انتصرت على الموت.
 الله ليس قاضيًا ولكنه صديق ومحب للإنسانية. الله لا يسعى إلى الإدانة، وإنما فقط إلى الاحتضان ، الله لايريد هلاك أي نفس بل يفتش عن النفوس" الله أرسل أبنه الى العالم لاليدين العالم ، بل ليُخلِّص به العالم "يوحنا 3: 17 ".
إنَّ حمل السيف لقتال إخوتنا في الأنسانية  يتعارض مع الحب اللامتناهي لربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي ضحى من أجل خلاص جميع الذين يأتون اليه "يوحنا 3: 11"
جهادنا ليس جهاد القتال ، بل جهادنا هو جهاد الأيمان . وشهادتنا  ليست الجهاد في سبيل الله بالدعوة الى الحروب والموت في ساحة الوغى  ، بل شهادتنا هي البشارة بملكوت الله التي هي ، البر والمحبة والسلام. نؤمن أنّ المسيح هو الشخص الوحيد الذي عن طريقه  فقط يمكن أن يصل الأنسان الى الحياة الأبدية ، لأنَّه هو الطريق والحق والحياة  . والمسيح أوصانا أن نحب بعضنا البعض وأن نكون واحدا كما هو والآب واحد .
يقول معلمنا بولس الرسول  :" لا تُجازوا أحدا شرّا بشرِّ
..سالموا جميع الناس أن امكن ...لاتنتقموا لأنفسكم ايُّها ألأحباء ..فالكتاب يقول "لي ألأنتقام ،يقول الرب ، وأنا الذي يجازي"روميا12: 17-19 "
اذن المسيحية هي حياة وعلاقة محبة بين الأنسان وخالقه وبين الأنسان وأخيه الأنسان مهما كان هذا ألأنسان "لأنَّ الله يشرق شمسه على ألأخيار والأشرار"
ربنا يسوع المسيح هو خبز الحياة النازل من السماء ، هو الحياة ومصدرها حيث  يقول "أنا القيامة والحياة"  هو الذي قال للمراة السامرية " ....أمّا من يشرب من الماء لذي أُعطيه أنا ، فلن يعطش أبدأ . فالماء الذي أُعطيه يصير فيه نبعا يفيض بالحياة ألأبدية" يوحنا 4"14"
فكيف يمكن لمصدر الحياة ونبعها أن يُهلك ويقتل الذين  وهبهم الحياة؟ اليس هذا يناقض العقل والمنطق، ويخالف حتى الضمير والوجدان عند الأنسان  الذي يبحث في أعماق نفسه عن الخير والسلام والمحبة  لأنه صورة الله "المحبة" ؟. يقول المسيح "أمّا أنا فجئت لتكون لهم الحياة ، بل ملءُ الحياة"  فكيف يدعي البعض ، زورا وبهتانا ، أنَّ المسيح أمر المؤمنين به أن يحاربوا وينشروا بشارة الخلاص باجبار الآخرين على أعتناق المسيحية بقوة السيف ؟
"المسيح لا يقدّم نفسه كمسيح ملكي، ولا كالامبراطور الروماني الذي ترافقه القوة والمجد. لقد جاء في البساطة والفقر، في خشونة رجل من الجليل وعامل لا يعرف المواربة في كلامه. غير أن عنفه ضد الاغنياء والقلوب اليابسة والمقتدرين واصحاب السياسات والمرائين، يتجاوزه صبرٌ تجاه البائسين والمرضى والمحتقرين والعائشين على هامش المجتمع، يتجاوزه تجرّد خاص أمام المال والسلطة.
لا يأتي ملكوت الله بشكل دولة قوية ومستقلة. ولكننا نستشفّه مُلكاً مؤسَّساً على الإيمان والمحبة".
هناك ديانات تعتقد ان البشرية هي قرابين تقدم لأله سادي من  اجل اشباع شهوات سادية لأله لايرتاح الا بموت ابنائه
ولكن المسيح لايحرض على القتل بالسيف بل بالعكس هو يقول لتلاميذه اقبلوا هذا السيف من مضطهدينكم حتى من أهلكم واقربائكم ولا تتنازلوا عن ايمانكم . لأن النهاية هي للحق فلا يحق الا الحق واذا صارت العلاقات العائلية حائلا بين المؤمن وبين الله فالمؤمن يجب ان يتبع الله وليس ألأهل  .
يسوع المسيح لم يوعد المؤمنين به بأنهم سيعيشون في سلام في هذا العالم بل قال لهم  سوف" يعتقلكم الناس ويضطهدونكم ويسلمونكم الى المجامع والسجون ويسوقونكم الى الملوك والحكام من أجل أسمي " لوقا 21: 12"
 والمسيح قال لنا من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني ، أي ان المسييح لايقول لنا أن حياتنا على هذه الأرض مفروشة بالورود والياسمين ، بل قد تكون مفروشة بالأشواك والآلام .
ولكن يشجع يسوع المسيح  تلاميذه اذ يقول:
" لاتخافوا  الذين يقتلون الجسد ولايقدرون أن يقتلوا النفس ، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك الجسد والنفس معا في جهنم " متى 10:26- 28"
والدليل على حقيقة ما قاله الرب عن الذين يؤمنون به ،  في أنَّهم سيواجهون  الأضطهادات والأعتقالات في السجون ، حدث هذا  فعلا في القرون الأولى للمسيحية ، وأن تلاميذ المسيح غالبيتهم استشهدوا بحد السيف او الصلب او النفي ، لأنهم بشرّوا بخبر الفرح  والخلاص , وواجهو الموت وهم في سلام وفرح ، بل كان آلاف المؤمنين يتسابقون في الأستشهاد من أجل الحق ومن أجل خلاص النفوس" أعمال 8: 4" . التاريخ يشهد بان المسيحية انتشرت في العالم أجمع، ليس بتسليط السيف على رقاب ألآخرين للأيمان بالمسيح، بل بقوة الكلمة والحجة بالحجة وكان سلاح المؤمنين هو قوة الروح القدس وسيف الحق ، فكان المؤمنون ولا زالوا جنودا في جيش المسيح يحاربون بكلمة الله والروح القدس اجناد الشر الروحية الذي على رأسهم الأبليس .فلا يحاربون اخوتهم البشر الذين هم من دمهم ولحمهم  ومن يخالف ذلك فهو ليس مسيحي حقيقي . هذا ما يخبرنا به معلمنا بولس الرسول عندما يقول" تسلّحوا بسلاح الله الكامل لتقدروا أن تقاوموا مكايد الأبليس . فنحن لانحارب أعداء ٌ من لحمِ ودمِ" افسس 6: 10" .
 لا زال المسيحيّيون في الكثير من دول العالم في ايامنا هذه  يواجهون الأضطهادات ويتم تهجيرهم وترهيبهم واحيانا قتلهم ، بدون ذنب اقترفوه
 سوى أنَّهم يعتنقون المسيحية التي اساسها المحبة والدعوة الى السلام والحياة الكريمة لكل المتالمين والمجروحين والمنبوذين والمهمشين والمتروكين والفقراء والمساكين بالروح  .
 اليوم مسيحيي الشرق الأوسط خير نموذج على حقيقة ما نقوله ، فهم ناس مسالمون ويحبون اخوتهم المسلمون الذين عاشوا معهم عبر مئات السنين ، بمحبة وسلام وتعايش ، ومع ذلك لم يخلو عصرا من عصور التاريخ الا وكانوا يتعرضون للأضطهادات والتهجير والقتل والتشريد دون جريمة ارتكبوها سوى كونهم ناس مسالمين يحبون الحياة ويحبون اخوتهم من غيرالديانات ويعملون لخير وطنهم بكل تفاني واخلاص وامانة .
قد يرى البعض ان هذه الأقوال تخالف قول ربنا يسوع المسيح " سلاما أترك لكم ، وسلامي أعطيكم ، لاكما يُعطيه العالم أعطيكم أنا ، فلا تتضطرب قلوبكم ولا تفزع" يوحنا14 : 27"
 انَّ سلام المسيح هو سلام داخلي سلام المؤمن الذي سلم حياته للرب يسوع فلن يخاف ولا يفزع ولا يعيش في حالة رعب بل في سلام مع نفسه ومع الآخرين ومع الله . فالمحبة تطرد الخوف والبغض والكراهية وتشفي صدور المؤمنين من الحقد والكراهية للآخرين .

ان المسيح هو القدوة للمؤمنين به وهو نفسه إختبر حقد وكراهية رجال الدين اليهود له حتى سلّموه  لحاكم الرومان بيلاطس البنطي وتم صلبه
ومع ذلك فهوعلى الصليب طلب من أبيه السماوي ان يغفر لقاتليه .
وهنا قمة المحبة اللامتناهي وتطبيقا لقوله" احبوا اعدائكم"
ثانيا :
أمّا قول الرب يسوع المسيح
: "جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ إشْتَعَلَتْ!" (لوقا 12/49

هنا النار هي نار المحبة، محبة الإنسان لله ولأخيه الإنسان التي يتمنى الرب يسوع أن توازي محبة الله للإنسان التي لا ينطفيء لهيبها، فـ"إلاهنا هو نارٌ آكلة وإلهٌ غيور" (تثنية الإشتراع 4: 24، عبرانيين 12: 29)، فهذه المحبة تؤدي إلى تغيير البشرية نحو الكمال .
النّار تدلّ ايضا على التغيير الّذي أراد يسوع إجراءه في الكون:
هو ما يذكّرنا بقول يوحنا المعمدان: "أَنَا أُعَمِّدُكُم بِالـمَاءِ لِلتَّوبَة. أَمَّا الآتِي بَعْدِي فَهُوَ أَقْوَى مِنِّي، ولَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ يُعَمِّدُكُم بِالرُّوحِ القُدُسِ والنَّار" متى 3: 1

وقوّة النار التي تدخل في كل مكان، تستطيع أن تنقّي كل شيء. في هذا المعنى يمتلك العماد المسيحيّ أن يفعل ما تفعله النار (مت 3 :10).
ورمز النّار رمزٌ مهمّ إستخدمه يسوع لتحذير أتباعه من مغبّة الفشل في أداء الرسالة الموكولة إليهم كما في قوله: " كُلُّ شَجَرَةٍ لا تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وتُلْقَى في النَّار" (متى 7: 19). وهنا النار هي إما نار الله المُطهِّرة/المُعمِّدة التي تؤدي إلى تغيير النفوس لتُصقل فتُثمر (يشوع بن سيراخ 2: 5)، وإن لم تُثمر أيضًا فهي نار جهنم ، نار الحسرة لإبتعاد الإنسان عن الله للأبد "مرقس 9:  43
يقول ألأب بولس الفغالي عن شرحه للآية : "جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ إشْتَعَلَتْ!" (لوقا 12/49


"حمل يسوع معه السلام الاسكاتولوجي. ولكن هذا السلام ليس طمأنينة الكسل والجمود. فيسوع هو اجتياح الله لعالم البشر. ومجيئه هو مثل نار تشتعل وتنتشر.
ورغب يسوع رغبة كبرى في أن تبدأ هذه النار حقاً بأن تشعل العالم والقلوب
ومجيء النار وسط البشر لن يحمل إليهم الراحة: فيسوع يحمل الأنقسام حتى إلى قلب العيلة(العائلة). وحضوره يعني خياراً شخصياً يحمل معه تمزّقات مؤلمة.
في زمن يسوع وفي زمن الكنيسة الأولى، دُفع التلاميذ إلى انفصال عن العيلة وعن "القبيلة". هذا ما أنبأ به سمعان الشيخ أمّ يسوع: "إنه هنا لسقوط وقيام عدد كبير في اسرائيل، وليكون علامة معارضة" لوقا  2: 34"
وهذا العبور الصعب سيصل في يوم من الأيام إلى المصالحة بين جميع البشر، إلى السلام. هذا ما أعلنه بولس لأهل أفسس: "إنه هو سلامنا. جعل من الاثنين (مما كان مقسّماً) واحداً. ودمّر في جسده جدار العداوة (أو الانقسام)" (أف 2: 14)

إن الذين اختاروا يسوع، دخلوا في عيلة جديدة يجدون فيها الاستقبال الاخوي: "كل من يعمل إرادة الله هو أخي وأختي وأمي" مر 3: 35"...... إن كلمة يسوع، البارحة واليوم، تلج مفاصل كياننا. تدخل إلى حيث تختار حريتنا الشرّ أو ترفضه، تختار الحبّ أو ترفضه، تختار متطلّبات الروح أو ترفضها. فيسوع يفرض علينا أن نختار. وبهذا يكون ينبوع "انقسام" فينا وبين البشر.
روحه هو نار الحب التي تشتعل في قلوبنا وتدفعنا فجأة إلى تضامنات جديدة، وإلى انفصالات جديدة..... فعلينا مثله ان نرغب رغبة حارة في أن تشعل نارُ حبه، نار روحه، الارض كلها. غير أن يسوع يعرف أن مجيء الروح القدس يكون ثمرة عطية ذاته، ثمرة الامه، ثمرة "عماده".
وإن معموديتنا شاركتنا في "معمودية" يسوع الذي انحدر إلى مياه الموت ليفجّر فيها الحياة. إذن، قد عرفنا أن الحب انتشر، أن النار اشتعلت، من أجل تجديد الارض. وكل هذا سيكون ثمرة موتنا عن نفوسنا، عن أنانياتنا الفردية والجماعية..... منذ مجيء المسيح، لم يعد الخلاص يرتبط بالانتماء إلى هذه الشيعة أو تلك، بل بتقبل شخصي لنداء الله وعطاياه. والديانة المسيحية ليست "تأميناً ضد الأخطار"، بل التصاق الايمان والتزام الانسان الحرّ المسؤول..... أما بولس فيقول لنا إن عماد الصليب هو تغطيس في الموت من أجل القيامة. ثم تأتي معمودية العنصرة: يُعطى الروح ناراً لجميع البشر. إن عماد النار هو عماد يجعل منا أناساً حارين، أناساً يبحثون عن الله. اناساً يهمّهم الصراع من أجل العدالة. أناساً يصل بهم جنون المسيح إلى الاستشهاد.




فالامناء لعماد العنصرة "يخربطون" الناس، يحيرّونهم، يقسمونهم. ولكن هذه الأمانة ليست تعصّباً. فنار العنصرة لا تدمّر كما يفعل البرق في العاصفة. هي تشعل لتثير الحبّ الذي يدفعنا إلى ترك الوالدين دون أن ننسى الاكرام الواجب لهما. إنها تنيرنا لكي نميّز الخير من الشر والحق من الكذب. إنها تحرقنا لكي تشفي جراحاً حصلت فينا بفعل التجرّد والتمزّق امام خيارات قمنا بها. فهل نترك روح يسوع يشعل مثل هذه النار فينا وفي العالم؟
جئتَ تحمل النار على الأرض. ولكن ولو التهمت هذه النار فتورنا، فأنا اريدها أن تشتعل. جئتَ تحمل الحق على الارض. ولو مزّق هذا الحق رغباتنا أريده فاعلاً عاملاً فينا. جئتَ تحمل الغفران على الأرض. فلو كان قاسياً على قلوبنا الضيقة، أريد أن أراه متجلياً. جئتَ تبني ملكوتك على أرضنا. ولو كنت احقر خدامك، فأنا اتمنّى أن أكون بين المدعوين الذين لا يُطردون إلى الظلمة البرانية.


نافع البرواري

راجع الجزء الأول
http://iraqchurch.com/forum/showthread.php?t=44870

المصادر:
الكتاب المقدس
كتاب المحيط الجامع للأب بولس الفغالي
http://others.rabelmagd.com/Mo7et_game3/

يسوع والعالم –دراسات في الكتاب المقدس للأب بولس الفغالي
مواقع في الأنترنت
https://www.youtube.com/watch?v=uB4k_IOglbg


http://www.maarifa.org/index.php?option=com_content&view=article&id=1063:christ-brings-peace-or-


http://newman-in-christ.blogspot.de/2010/06/blog-post_06.html

http://lordjesus.yoo7.com/t81-topic

38
عزيزي النوهدري
عيد ميلاد سعيد وكل عام وانت بالف خير
شكرا عزيزي على تعليقك وتقييمك للمقال
تحياتي
نافع البرواري

39
هل يسوع المسيح جاء ليحمل السلام أم السيف * ؟
الجزء الأول
كل الديانات وكل العالم لابل حتى أعداء المسيحيين  يعرفون ان رسالة المسيح هي السلام والمحبة ،  ولايوجد من يعترض على على هذه الحقيقة الا الذين يريدون تشويه  صورة المسيح الملقب برئيس السلام بل مصدر السلام والمحبة . انَّ القرآن ، كتاب المسلمين ، يشهد على أنّ المسيح ممسوح بالسلام  " السلام عليّ يوم وُلدتُ ويوم أموت ويوم أُبعث حياً" . فابن مريم هو رئيس السلام الذي عاش من بداية حياته إلى نهايتها في سلام مع الله . والمسيح في القران هو "قول الحق" مريم 34:19 وكلمة الله "
رسالة المسيح هي رسالة شاملة للمحبة والسلام والغفران والتسامح حتى للذين صلبوه . وايضا رسالة المسيح هي رسالة  تصالح بين الله والبشرية وبين الأنسان واخيه الأنسان والصليب هو علامة هذه العلاقة العمودية والأفقية . انِّ النبواة في العهد القديم تتحدث عن المسيح بانه ملك  السلام ومصدر المحبة  حتى وصفه النبي اشعيا بانه رئيس السلام " يسمّى باسم عجيب ، ويكون مشيرا والها قديرا وأبا ابديا ورئيس السلام " اشعيا 9: 5"
وقال عنه ايضا " وهو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل خطايانا ، سلاما أعدّه لنا ، وبجراحه شُفينا ...  ظُلم وهو خاضع وما فتح فمه ..وُضِع مع الأشرار قبره ومع الأغنياء لحده ، مع انه لم يمارس العنف ولا كان في فمه غش " اشعيا 53:  5 ،7 ،9"
وفي العهد الجديد  كتب البشير لوقا بان مولد المسيح كان بمثابة البشارة بالسلام للناس على هذه ألأرض
"المجد لله في  العلى ، وفي ألأرض السلام للحائزين رضاه " (لوقا 2: 13)
  واحداث ميلاد ربنا يسوع المسيح تشير الى مجد التواضع حيث جاء الى الأرض ليس وسط زوابع عاصفة أو نار اكلة ، فخالق المسكونة تواضع حتى أخلى نفسه صائرا بشرا مثلنا . يقول كاتب كتاب " يسوع الذي لم أكن أعرفه" :
 " فصيحة "الله أكبر " التي يطلقها المسلمون ، هي حقيقة لا تحتاج الى اي كائن فوق طبيعي لكي يُعلمها للناس، ولكن أن يكون الله صغير ، والى هذا الحد ، فتلك هي الحقيقة التي علّم يسوع الأنسان ، الله الجبار ، الذي يزأر ويأمر الجيوش وألأمبراطوريات ، هذا ألأله ظهر في أورشليم ، في صورة طفل، معتمدا على فتاة مراهقة ، لتأويه ، وتُطعمه ،و ترعاه ... وفي مقارنة متواضعة، بين ملوك هذا العالم  وبين يسوع المسيح ، حدثت زيارة الله للأرض في مذود للبقر في بيت لحم ، دون اي خدم ، ولم يجدوا مكانا لمولد الملك الجديد غير هذا المذود. انَّ هذا الحدث شطر التاريخ لنصفين ، وشهدته الحيوانات قبل ألأنسان ، وقد منحت هذه الهدية للعالم في سكون عظيم .ص 41،41
وفي اثناء حياته على هذه ألأرض  كان يسوع المسيح  يجول ويفعل خيرا وينادي بالسلام  "سلاما اترك لكم ،  وسلامي أعطيكم ،لأ كما يعطيه العالم أُعطيكم أنا " (يوحنا 14:27).
يخبرنا المسيح ان الأبليس يأتي ليسرق منا السلام ، ويذبح ويقتل ويهلك ويدمِّر ، ويهدم . بينما المسيح ، أتى ليعطينا الحياة وملئ الحياة " لايجيء السارق الا ليسرق  ويقتل ويهدم . أمّا أنا فجئت لتكون لهم الحياة ، بل ملءُ الحياة "(يوحنا 10: 9).  ولم يكتفي الرب يسوع المسيح في ان يمنح للمؤمنين به الحياة الأفضل بل ضحّى بحياته مصلوبا على الصليب  من اجل خلاص كل من يؤمن به "هكذا أحب الله العالم حتى وهب ابنه الأوحد ، فلا يهلك كلِّ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " يوحنا 3:16". والموعضة على الجبل خير دليل على محبة المسيح ووصاياه للمؤمنين به ان يحبوا حتى اعدائهم ويباركوا لاعنيهم وحتى المستهزئين بهم ، و يدعو تلاميذه  بان يكونوا متسامحين  ويغفروا حتى  لأعدائهم "أحبوا أعدائكم ، وصلّوا لأجل الذين يضطهدونكم " متى 5: 43).  وقال ايضا: "هنيئا لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" (مت 5: 9). وأوصى رسله قائلاً: "وأيّ بيت دخلتموه فقولوا أوّلاً: السّلام لهذا البيت" (لو 10: 5). ويقول الكتاب أيضاً: "وصانعوا السّلام يزرعون بالسّلام أثمار البرّ" (يع 3: 18). وقيل عن ثمار الروح: "محبّة وفرح وسلام" غل 5: 22). 

عندما يسقِّط الآخرون أعمالهم الشريرة على يسوع المسيح


بعد كل هذه الآيات ، وغيرها كثيرة ، التي تشهد على ان الرب يسوع المسيح هو مصدر السلام والمحبة ياتي اليوم من يبرّرون أعمال القتل والذبح وانتهاك كرامة الأنسان التي تقوم به فئة من الناس الذين خضعوا لسلطان ألأبليس  "الذي كان منذ البدء قتالا للناس وابو الكذاب " (يوحنا 8: 44) فيهاجمون المسيحية ، حيث كثيراً ما يصرّحون بأن المسيحية تناقض نفسها بنفسها حين تدّعي أنها تنبذ العنف ، فيما هناك آيات كثيرة ، في الأنجيل ، فيها يدعو المسيح بحمل السيف والعنف ،( بحسب تفسيرهم  الخاطئ )، ويدّعون أن المسيح بذاته حثّ تلاميذه على حمل السلاح والنزول إلى ميادين الجهاد. فهم يستشهدون مثلاً بقول المسيح لتلاميذه: "...ومن لاسيف عنده ، فليبع ثوبه ويشتري سيفا (لوقا 22: 36)."
ويقولون ايضا ان  المسيح جاء لاليلقي السلام على الأرض بل سيفا!!!!، ويستشهدون بالآيات" لا تظنّوا أني جئتُ لألقي على الأرض سلاماً. لم آت لألقي سلاماً لكن سيفاً ... أتيتُ لأفرّق الإنسان عن أبيه والابنة عن أمّها والكنّة عن حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته" (مت 10: 34، 35).
أليس في هذه الأقوال تناقض؟
للأجابة على هذه الشبهات الباطلة علينا ان نعتمد على سياقات ألآيات في الكتاب المقدس وعلى رمز السيف ورموز اخرى التي كانت متداولة في الكتاب المقدس ،العهد القديم وفي  ثقافة اليهود وتراثهم . وليس هذا فقط بل علينا ان نعتمد على تفاسير وشروحات علماء المختصين في  الكتاب المقدس ، حتى لانقع في التفسير الحرفي الظاهري لهذه ألآيات .  فحينما نقرا آية من الكتاب المقدس ، لايمكن أن نجزئها او نفصلها عن روح الكتاب المقدس كله ، ولهذا قد لانفهم ألآية مستقلة عنه . فرسالة المسيح ، في العهد الجديد ، هي رسالة
حب وسلام : مع الله ، وسلام مع الناس : أحباء واعداء ، وسلام يشعر به الأنسان المؤمن في عمق كيانه ووجدانه . وعلينا ان نرد ، بقوة الروح القدس ، على كل الذين يشوّهون صورة المسيح الحقيقي و يطعنون ويحرفون في حقيقة رسالة المسيح القائمة على أساس المحبة والسلام والفداء .
معنى السيف كما وردت في الآيات التي ذكرناها أعلاه :
في كتابه المحيط الجامع للأب بولس الفغالي نقرأ عن معنى السيف التي وردت في ألآيات التي قالها الرب يسوع المسيح  :
"رفض يسوع اللجوء إلى السلاح( السيف)، ولكنه جعل من السلاح علامة(رمز) الكفاح الروحيّ (لو 22 :36-38). على الرسل أن يواجهوا عداوة البشر (مت 10 :34). وشدّد بولس بالنسبة إلى المسيحي، على ضرورة الحرب ضدّ قوى الشرّ (أف 6 :12) بمساعدة كلمة الله. والقدرة القاطعة لهذه الكلمة التي تكشف الانسان وتناديه، تبدو في صورة سيف (إش 49 :2؛ لو 2 :35؛ أف 6 :17؛ عب 4 :12؛ رؤ 1 :16؛ 2 :12، 16؛ 19 :15،21
 ونستخلص من ما جاء أعلاه ان المسيحي لايحارب بالسيف ليقتل اخوه الأنسان بل يحارب بقوة الكلمة  التي هي امضى من كل سيف كما يقول كاتب الرسالة الى العبرانيين
: "كلمة الله حيةٌ وفاعلة ، أمضى من كلِّ سيفٍ ذو حدّان ، تنفذُ في ألأعماق الى ما بين النفس والروح والمفاصل ومُخاخ العظام "عبرانيين" 4:12"
أولا-  تفسير الآية:
"...ومن لاسيف عنده ، فليبع ثوبه ويشتري سيفا (لوقا 22: 36)."
إن الرب يسوع المسيح لم يقصد مطلقاً "السيف" بمعناه المادّي الحرفي، بل قصده بمعناه الرّمزي، أي الجهاد الروحي، بدليل أنه بعد قوله هذا بساعات، عند القبض عليه، استلّ بطرس سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. حينئذٍ قال له المسيح: "اجعل سيفك في غمده لأن كلَّ مَن يأخذُ بالسيف، بالسيف يهلك"مت 26: 51-52. فلو كان الرب يسوع المسيح  يدعوهم إلى استخدام السيف ما كان منع بطرس عن استخدامه في مناسبة كهذه.
كان المسيح يكلّم تلاميذه في اللحظات الأخيرة قبيل تسليمه ليُصلب، فبدأ كلامه هكذا: "لمّا أرسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا حذاء هل أعوزكم شيء؟ قالوا لا. فقال لهم أمّا الآن فمن له كيس فليأخذه، وكذلك من له مزود، ومن ليس له فليبِع ثوبه ويشترِ سيفاً. "فإني أقول لكم إنه ينبغي أن يتمّ فيَّ أيضاً هذا المكتوب أن قد أحصي مع الأثمة" (لو 22: 35-37). وكأن المسيح يريد أن يقول لهم: حينما كنت معكم، كنتُ أنا أحفظكم بنفسي، كنتُ أنا السيف الذي يحميكم. أمّا الآن فأنا ماض لأُسلَّم إلى أيدي الخطأة وتتمّ فيَّ عبارة "وأُحصِيَ مع أثمة"، وما دمت سأفارقكم، اهتمّوا بأنفسكم وليجاهد كلٌّ منكم جهاد الروح، ويشترِ سيفاً (أي سيف الروح). فكما يقول بولس الرسول  " فنحن لانحارب أعداءٌ من لحم ودم ، بل اصحاب الرئاسة والسلطان والسيادة على هذا العالم ، عالم الظلام والأرواح الشريرة في الأجواء السماوية " (افسس6: 12). وقد تحدث بولس الرسول في رسالته إلى أفسس عن سيف الروح وعن سلاح الله الكامل، ودرع البرّ، وترس الإيمان (اف 6: 11-17). وهذا ما قصده السيد المسيح:"لتقدروا أن تقاوموا مكائد ابليس"افسس6: 10" في تلك الحروب الروحية.
ولكن التلاميذ لم يفهموا المعنى الرّمزي، للسيف وقتذاك، فقالوا: "يارب ُّ! معنا سيفان " . فاجابهم : يكفي(لوقا 22: 37")، أي يكفي مناقشة في هذا الموضوع، فالوقت ضيّق حالياً. فالسيد المسيح لم يقصد السيفين بعبارة " يكفي"، وإلاّ لكان قد قال: هذان يكفيان.
إن من خصائص اللغة العربية كما لليونانية وبعض اللغات ال قديمة أن بها “المثنى”. وعند ترجمة كلمة “سيفان” في الإنجيل إلى العربية من اللغات الأصلية ترجمت كما كانت في اللغات الأصلية بالمثنى. وأقصد هنا الآية الثانية (فقالوا: "يارب ُّ! معنا سيفان ") (لو 22: 36) ولكن عندما أجابهم يسوع رد بصيغة المفرد، صيغة مختلفة ليس بها المثنى.
لماذا أستخدم الرب يسوع كلمة “يكفي” بدل “يكفيان” ؟؟ بالتأكيد لابد أنه كان يقصد شيئا أخر غير هاذين السيفين وإلا فإن قوله كان سيترجم بـ “يكفيان"”.!
بالطبع لم يقصد الرب يسوع أن يقول أن السيفين يكفيان، لأنه مقارنة بكتيبة من حراس الهيكل المدربين ماذا سيفعل سيفان بين أيادي صيادين غير مدربين على فنون القتال؟.
أيضا لم يقصد الرب يسوع بقوله بأن سيفا واحدا منهما يكفي، أيضا لأنه ماذا سيفعل هذا السيف بيد أحد التلاميذ أمام نفس الكتيبة أو أقل منها؟؟.
السيف واحد لنا جميعا. أنه المسيح، كلمة الله، السيف الذي يفصلنا عن خطايانا، الذي به نفصل عن شركة الظلمة والذي به نجاهر بالحق كمن يحمل سيفا.
"

أنه السيف الذي به نتسلح وهو ذاته الذي وضع على أصل الشجرة.
عندما ارسل يسوع المسيح تلاميذه ليبشروا بملكوت الله لم يسألهم شيئًا سوى التخلي عن كل شيء حتى الضروريات ليكون هو سرّ شبعهم والمدبّر لحياتهم الخاصة وعملهم الكرازي، أما الآن وقد حان وقت الصليب، وجّه أنظارهم للجهاد، لا ليحملوا سيفًا ويحاربوا به كما ظن التلاميذ، وإنما ليحملوا سيف الإيمان الحيّ العامل بالمحبة..
شبه القديس يوحنا الذهبي الفم تصرفِ المسيح هذا أشبه بمدرب السباحة الذي يضع يديه تحت جسم من يدربهم وهم في المياه فيشعروا براحة وثقة، ثم يسحب يديه قليلاً قليلاً فيجاهدوا ويتعلموا. هكذا في البداية لم يحثهم السيد على الجهاد الروحي، إنما أرسلهم للكرازة محمولين على يديه لا يحتاجون إلى شيء، والآن يسألهم الجهاد الروحي بسيف الروح الحق، ليواجهوا الضيقات ويحتملوا الصلب معه بفرح ولا يتعثروا.
ويرى القديس أمبروسيوس أن السيف الذي طلب السيد من تلاميذه أن يقتنوه هو "كلمة الله" التي تُحسب كسيفٍ ذي حدين.
"ومن لاسيف عنده ، فليبع ثوبه ويشتري سيفا " لوقا 22: 36"
ان الرب يسوع المسيح يقارن بين مرحلتين مر بهما تلاميذه ، الأولي حينما كان معهم قبل الصلب حينما عاشوا بقوة الايمان،  فلم يعوزهم شيء.   والمرحلة الثانية،  وقد حانت،  بعد حديث المسيح هذا بلحظات ، حينما قبض عليه اليهود ليصلب ، فارتد التلاميذ عن الاعتماد علي ايمانهم والتجئوا الي الاعتماد علي القوة الزمنية.
فنجد بطرس يلجأ الي السيف وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه فقال له يسوع "رد سيفك الي مكانه.  فمن يأخذ بالسيف ، بالسيف يهلك“متي 26: 51" . بل وشفي الاذن المقطوعة.
 فواضح اذاً انها نبوءة عن ضعف سيحل بالتلاميذ بسبب فراقهم لسيدهم المسيح وبالتالي تخليهم عن الأيمان كمعتمد لهم.  وليس دعوة لهم لاستخدام السيف٬ والا ما كان ليعارض السيد المسيح  استخدام بطرس للسيف عندما فعل ، بل ويقرر ان مصير من استخدم القتل والارهاب " يأخذون السيف بالسيف" هو الهلاك . لذلك ينبغي دوماً أن نميّز بين ما يقوله الرب يسوع المسيح ، بالمعنى الحرفي وما يقوله بالمعنى الرّمزي.
ان قول الرب يسوع المسيح للتلاميذ " يكفي " كان دلالة علي تحقيق نبوءته بارتدادهم الي منطق استخدام السيف والقوة الزمنية عوض الايمان والحب والسلام الذي يتمتع به المؤمن بالسيد المسيح ، وليس مباركة منه لأن  سيفان لايكفيان لشيء الا اثبات ارتدادهم عن تعليم سيدهم. وبهذا الارتداد للتلاميذ في فترة صلب المسيح وقبل قيامته واعتمادهم على القوة الزمنية ومن بينها السيف للقتل ، تمت نبوءة اشعياء النبي عن المسيح من مئات السنين "واحصي مع أثمة ". ويدخل في عداد الأثمة كل من استخدم العنف والارهاب و السيف٬ مثل التلاميذ في فترة ارتدادهم هذا،  أو اللصين اللذين ُصلب بينهما الرب يسوع المسيح بعد هذا الحديث بوقت قصير.
ان قول السيد المسيح " فليبع ثوبه ويشتر سيفا " ، نعود ونكرر، ليس دعوة ولكن رؤية مستقبلية وتقرير حال لوضع المؤمن حينما يرتد الي الاعتماد علي السيف والعنف عوض الايمان والحب.  فٳما السيف ومعه العري وٳما الأيمان ومعه الاكتساء.  وفي هذا رجوع بذهنية القارئ ليذكره بتراث الله مع الانسان منذ خلقته حينما أخطأ آدم الي الله فأحس للحال بعريه وصنع لنفسه ثياب من ورق الشجر ليغطي خزي عريه، كما يحكي لنا سفر التكوين.  ان تعبير العري وعكسه الاكتساء بالثياب مستمر في تراث الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ليشير دائما الي الاكتساء بنعمة الله أو تخلي النعمة عن الانسان عندما يخطئ.  ومثاله هنا الاعتماد علي السيف والعنف كما سبق وشرحنا. ان هذا المفهوم الكتابي امتد الي حياة الناس عامة فنجد الملوك والقضاة والمحامين وغيرهم يرتدون حلة خاصة ليشيروا الي تحليهم بالمبادئ الفاضلة والتي تعود أصولها الي الخالق.
..
نافع البرواري
يتبع الجزء الثاني
المصادر
الكتاب المقدس
كتاب(شبهات وهمية ) الدكتور القس منيس عبدالنور
كتاب "يسوع الذي لم اكن اعرفه" فيليب يانسي
كتاب المحيط الجامع – بولس الفغالي

المصادر الأخرى من المواقع ادناه
http://www.lolquiz.net/articles/display/11323
       

http://www.suryoyoreformer.org/Articles/Arabic/buy_a_sword.htm
http://www.maarifa.org/index.php?option=com_content&view=article&id=1063:christ-brings-peace-or-sword&catid=36:faqs&Itemid=109

http://www.coptology.com/blog/?p=60

http://newman-in-christ.blogspot.de/2009/06/blog-post.html

راجع المحيط الجامع للأب بولس الفغالي  عن  ما تعنيه كلمة السيف
سيف، (الـ)*
اللفظة العبرية "ح ر ب" تدلّ بعض المرات على سلاح صغير كالخنجر و السكين المستعمل في الذبائح والختان (يش 5 :2-3) ونحت الحجارة (خر 20 :25). ولكنها تدلّ في أغلب المرات على السيف الذي كان من البرونز قبل أن يصبح من الحديد. عُرف السيف منذ زمن الآباء (تك 48 :22)، ولكنه لم يُستعمل في اسرائيل قبل الحقبة الملكية، لأن الفلسطيين احتكروا صناعة الحديد حتى ذلك الوقت (1صم 13 :19-22). مع داود، صار السيف جزءًا من سلاح جميع المحاربين (2صم 20 :8؛ يه 9 :2) الذين يجعلونه في حزامهم (1صم 17 :39؛ 25 :13؛ نح 4 :12؛ مز 45 :4) من الجهة اليمنى (نش 3 :8) في غمد من جلد (2صم 20 :8؛ إر 47 :6؛ يو 18 :11). كانت بعض السيوف بحدّين، فكانت فاعلة جدًا في الحرب (قض 3 :16؛ مز 149 :6؛ أم 5 :4). في القرن الأول ب.م.، تسلّح عدد من الناس بالسيف بسبب غياب الأمان. وخلال آلام يسوع، كان مع الذين جاؤوا يوقفون يسوع (مت 26 :47، 51-52) سيوف، والرسل أيضاً (لو 22 :38، 49-52؛ يو 18 :10-11). عند الرومان كان السيف رمز السلطة، وكان للامبراطور حقّ الموت والحياة على عبيده (رو 13 :4؛ أع 16 :27). وعرف العدل الروماني الحكم بالموت بالسيف (أع 12 :2) من أجل المواطنين الرومان (مثل بولس). في المعنى الرمزي، يُقابل السيف مرارًا بوحش يلتهم فريسته (خر 17 :13؛ عد 21 :24؛ إر 12 :12). كما يدلّ على العداوة (تك 3 :24) والحرب، ولا سيّمـا عند الانبياء (إر 5 :12؛ 50 :35-38؛ حز 7 :15؛ 1مك 8 :23؛ مت 10 :34)، والعقاب الالهيّ (إش 34 :5-6؛ حك 18 :15). ويمثل السيفُ الاضطهاد (مز 22 :21؛ 37 :14) أو الشقاء (إش 27 :1؛ إر 12 :12؛ حز 21 :9، 14-22). رفض يسوع اللجوء إلى السلاح، ولكنه جعل من السلاح علامة الكفاح الروحيّ (لو 22 :36-38). على الرسل أن يواجهوا عداوة البشر (مت 10 :34). وشدّد بولس بالنسبة إلى المسيحي، على ضرورة الحرب ضدّ قوى الشرّ (أف 6 :12) بمساعدة كلمة الله. والقدرة القاطعة لهذه الكلمة التي تكشف الانسان وتناديه، تبدو في صورة سيف (إش 49 :2؛ لو 2 :35؛ أف 6 :17؛ عب 4 :12؛ رؤ 1 :16؛ 2 :12، 16؛ 19 :15، 21).

40



كلُّنا (نون) كُلُّنا  مسيحيّو(ن )
نافع البرواري
اطلقت ألأعلامية  العراقية المسلمة " داليا العقيدي" (*) وعبر قناة "ال بي سي" شعارا نرجو ان  يصبح يوما ما شعارا عالميا تضامنا مع مسيحيي الموصل لابل تضامنا لكل بريء يُقتل او يهجَّر او تُنتهك كرامته، في هذا العالم الذي تفشى فيه الأرهاب كالسرطان وصارت الحياة البشرية لاقيمة لها عند الكثيرين، حيث نعيش في زمن فقد الكثيرون انسانيتهم واصبحوا اخطر من الوحوش الكاسرة ، وهي ظاهرة قلما تتكرر عبر  التاريخ ، حيث ترتكب  جرائم بشعة مقززة لايمكن ان نصفها الا بالهمجية والشيطانية   .
سؤلت داليا ، في مقابلة خاصة على قناة "سي بي ال" ،
السؤال ألآتي :
"اردت ِان تتضامني مع مسيحيي ابناء بلدك "العراق" وانت العراقية السنية بان تضعي الصليب على عنقك . لماذا اخترت هذه المبادرة ؟
كان جوابها صرخة ونداء لكل انسان  ولكل من لازال يحتفظ في قلبه قليل من الرحمة أوضمير حي . وهو نداء للعالم أجمع ،عسى ولعلّ يصحو  ضمير الساسة وحكام وسلاطين الدول التي تتحكم في مصير البشرية  وهم يرون  شعب يَحملُ في ذاكرته ،لابل في جيناته ، ارث حضاري لوادي الرافدين . تلك الحضارة التي قدمت للأنسانية من العلم والفن والهندسة واللغة والأصالة والملاحم وحتى ألأنبياء ، وكان شعب وادي الرافدين من اقدم الشعوب التي ساهمت في الحضارة الأنسانية والاثار والمخطوطات في متاحف العالم خير شاهد على ما نقوله . ولكن للأسف اليوم هناك من يريدون مسح وازالة ذاكرة هذا الشعب العظيم والعريق والأصيل وتهجير وتشريد هذا الشعب في ابشع عملية اجرامية سيسجلها التاريخ بحق هذه الدول وخاصة تلك الدول التي تدعي بالحضارة وهي لا تعرف اصلا معنى الحضارة عندما تفقد الحضارة انسانية ألأنسان وكرامته فهي حضارة مشوهة وناقصة . 
لنقتبس ما قالته داليا العقيدي بهذا في مبادرتها هذه  عندما تقول:
"في البداية هي ليست مبادرة دينية هي انتفاضة لمن يحاول ان يطمس الحضارة . هي مبادرة حضارية مدنية ثقافية  . مع الأسف هناك من يريد ان يصبغ العراق بصبغة واحدة ولون واحد وانا كعراقية بغض النظر عن خلفيتي الدينية او الطائفية ارفض أن اكون بلون واحد .
الصليب منع في الموصل  ، المسيحي نفسه منع في الموصل ، فلا شيء
اكثر من أن تضع الصليب لتقول لكل العراقيين "نحن كُلُّنا مسيحييون " حتى عودة كل مسيحي الى الموصل بالذات وسلامة كل مسيحي في العراق"
وعن سؤال اخرعن مدى خوفها من اقربائها واهلها المسلمين قالت:
"اذا انا سكتُّ وغيري سكت والساكت عن الحق شيطان اخرس . فحتى لو كان هناك  خطر فالقضية تستحق أن تواجه الخطر" .
بعد خطوة المذيعة العراقية داليا العقيدي التي قررت وضع الصليب على عنقها في اطار اطلاقها حملة «كلنا مسيحيون»، فقد ظهرت الصحفية و المذيعة"ديما صادق"(**) على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال(ال بي سي) وهي ترتدي قميصاً اسود يتوسطه حرف «ن » . في دلالة إلى كلمة النصارى التي دوّنها تنظيم «داعش» على ممتلكات المسيحيين في الموصل وبدأت نشرتها الإخبارية بجملة "من الموصل إلى بيروت كلنا نون :
"من الموصل الى بيروت كلنا نون.
كلنا معرضون ذات يوم لأن يشار الينا بالأصابع او السكاكين لأننا مختلفون . مختلفون بالدين أو الجنس او بلون البشرة .
كلنا نون. كلنا معرضون للقتل في عالم الجنون " .
جنون ألأصوليات والدكتاتوريات والحقد الأسرائيلي
هنا فقط  أطفال يُقتلون على رمال الشاطئ أو فوق أراجيح العيد
هنا فقط تُقفل الكنائس تُقصف المآذن وتهدم مراقد ألأنبياء .
كلنا "نون" منكوبون بجدران ألأحتلال في فلسطين وجدران الطائفية في سائر المشرق ، ولن نتحمل التحوّل الى جدران  تُكتب عليها أحرف الموت أو التهجير .
واضافت تقول
 " لذلك وتضامنا مع أنفسنا ومع العراق بمسلميه ومسيحييه سيتحول شعار المؤسسة اللبنانية للأرسال "ال بي سي" الى "ال بي سي نون " بالتزامن مع اطلاق هاهشتاك على تويتر للتواصل الأجتمعاعي .
واضافت "لعل هذه المبادرة أو "ال بي نون" تتحول الى سلسلة من الحملات التضامنية شعارها "كلنا مسيحيّو(ن )". انتهى الأقتباس
تعليقا على هذه المبادرات الجريئة والشجاعة نقول :
كم نحن بحاجة ،في هذا الزمن المظلم الى شعاء نور والى اصوات اناس يجازفون بحياتهم من أجل ارساء الحق ، وكم نحن نفتقر الى امثال داليا العقيدي وديما صادق وغيرهما ليجهروا بقول الحق مهما كان الثمن .
هذه ألأصوات الجريئة تذكرنا بقول المسيح "اذا سكت هؤلاء(التلاميذ) ، فالحجارة تهتف"(لوقا 19 : 40)
 واذ نحن المسيحيين نعيش في زمن ألأضطهاد في العراق والشرق الأوسط وعانينا ونعاني بسبب ايماننا بالمسيح ، ونتعرض لهذا الكم من الحقد والكراهية والتهجير والقتل  ، وابشع انواع الأهانات بكرامتنا الأنسانية على مسمع ومرمى العالم (الذي يدعي بالتحضُّر)، حالنا حال الكثيرين من اخوتنا المسلمين الأبرياء ، نظم صوتنا الى صوت داليا العقيدي وديما صادق والكثيرين من المسلمين الذين يستنكرون تلك الجرائم الشنيعة والأرهاب النفسي والجسدي ضد ألأبرياء من اي خلفية  اوعقيدة كانت. فليكن ندائنا صرخة مدوية لأيقاض  ضمائر المتاجرون بحياة الأنسان سواء كانت دول ام افراد اوجماعات ، ليوقفوا نزيف الدم في هذا الشرق العريق في حضارته وانسانيته . كفانا دموعا ودماء ، وليتحد الخيرين في كل انحاء العالم لأيقاف هذه الجرائم البشعة بحق الطفولة والشباب والنساء والشيوخ . وليكن شعار داليا العقيدي : "من الموصل الى بيروت كُلُّنا نون "  شعارا لجميع شعوب الشرق الأوسط بمسيحييه ومسلميه لا بل ليكن شعارا عالميا لوقف جميع الحروب والماسي في هذا العالم الذي أصبح فيه ألأنسان ضحية لجشع اخيه ألأنسان واصبح الحقد والكراهية وحب الأنتقام سرطانا ينخر في بعض  المجتمعات البشرية .
وعلى كل مسيحي ان يعرِّف نفسه ويشهد للآخرين بما اوصاه المسيح لكي يشهد للحقيقة ويفتخر بنفسه أنّه صانع الحياة والمحبة والسلام لأنَّه يتبع قائده وفاديه ومخلصه يسوع المسيح  :
فنحن من كُتب على جدران بيوتنا حرف ال(ن)
 ونحن من يحمل أسم المسيحييو"ن"
كلنا نون (ن)، كلنا معرضون للقتل في عالم سيطر عليه الجنون و تحكمه دول بلا قانون .
نحن مختلفون ، مسالمون ،
وديعون ، متواضعون
 مضحّون ، صادقون
 مؤمنون بان المحبة تنتصر على الموت وعلى الأشرار الظلاميّون .
نحن انصار المسيح  المنتصرون .
نزرع وغيرنا يحصد .
نعطي وغيرنا ياخذ .
نحن نور لا نار.
نحن نبني ولانهدم  .
نحن نسامح ولاننتقم 
نحن نرسم ما هو أجمل ونخطط لما هو أرقى
نحن نحاور بسيف الكلمة ولا نقاتل  بسيف الموت
نحن صُناع  الحياة والسلام ولسنا صنّاع الحروب و الموت
فنحن نعشق الحياة ونؤمن بانّ الأنسان صورة الله في الأرض فكيف نشوّه هذه الصورة .
نحن فقراء ولكن نغني الكثيرون.
نحن حزانا ولكن نعزي الآخرين.
نحن حملان وديعة  ولسنا ذئاب تفترس  ألآمنين   .
نحن المُضطهدين  من أجل الحق ومع ذلك لاننتقم من الظالمين.
نحن بلسم المجروحين  ونصلي وندعو الى الخير للآخرين .
نحن  ابناء النور بل ابناء النهار فما نحن من الليل ولا من ابناء الظلام .
نحن انصار المسيح الذي فتح أعين العميان  ونوَّر  قلوب المجرمين .
وحرر المستعبدين  والمظلومين وسامح حتى القاتلين .
وعلمنا المسيح ان نحب اعدائنا ولا ننتقم ممن يسيئون الينا وان نصالح خصومنا .
الحياة عندنا ، نحن المسيحيّون  سواء عشنا او متنا ، هي المسيح وللمسيح وفي المسيح .
--------------------------------------------------------------------
راجع الموقع التالي(*)
عن المقابلة مع داليا العقيدي
http://www.lbcgroup.tv/news/168771/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%80lbci-%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%BA%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86
راجع الفيديو التالي(**)  عن المقابلة مع ديما صادق
http://www.aleteia.org/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%86%D9%88%D9%86-5862950719979520

41
الخلق والتطور ....بين العلم وألأيمان
الجزء الحادي عشر
شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود خالق  للكون
نافع البرواري
في المقالات السابقة  ، تكلمنا باختصار عن انَّ العلماء ، منذ منتصف القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، بدأوا ، الكثيرون منهم ، يعيدون النظر في الحادهم ، أي عدم ايمانهم بوجود خالق للكون ، بسبب  الأكتشافات الحديثة ، وخاصة بعد اكتشاف نظرية ألأنفجار الكوني ، واعتراف العلماء ان الكون لم يكن ازليا ، كما كان شائعا في السابق ، بل له بداية ، وكذلك اخفاق العلماء عمليا وتجريبيا في تفسير سر الحياة والتعقيدات الهائلة في الشفرات الوراثية للخلية الحية وكذلك عدم وجود ادلة اثرية في علم الأحاثة عن كيفية تطور الحياة وتعقيداتها عبر ملايين السنين وخاصة قبل العصر الكمبري  بالأضافة الى اسئلة كثيرة لم يستطع العلم ألأجابة عليها ، فمثلا نظرية التطور لازالت نظرية لم يتمكن العلماء من التحقق  فيما قاله تشارلس داروين في القرن الثامن عشر في كتابه "النشوء والأرتقاء"
وكما اوضح افكاره في رسم شجرة الحياة . فلا زالت هذه النظرية غير متماسكة علميا بل لازال فيها الكثير من الحلقات المفقودة ، فيما لايمكن نكران ان التطور هو موجود في التصميم الألهي لهذا الكون وان كل شيء في هذا الكون مصمم بنظام دقيق يخضع لقوانين ونواميس وضعها خالق ومهندس ومصمم هذا الكون .  عكس ما يؤمن به الكثيرون من الملحدون بقولهم " ان التطور هو نتاج الصدفة والعشوائية " .
وسنستشهد ببعض العلماء من اختصاصات مختلفة سواء في علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ     الذين كانوا ملحدين في السابق ولكن وبعد تعمقهم و بحثهم في اختصاصاتهم العلمية قادهم الدليل الى حقيقة وجود خالق ومصمم لهذا الكون العجيب . علما بان المصدر الرئيسي لهذه الأقتباسات هو كتاب "القضية ...الخالق" للكاتب  لي ستروبل.
1- العالم ستيفن مير
صار ستيفن مير مسيحيا من خلال سعي فلسفي عن معنى الحياة لكنه لم يكتشف حقا قضية ما اذا كان العلم يمكنه أن يقدم الدعم البرهاني لأيمانه .... رغم خلفيته العلمية لم يكن ببساطة واعيا للأكتشافات العلمية التي كانت تؤيد ألأيمان بالله . وقد قرر أن هذا كله يستحق المزيد من البحث . لم يكن يعرف هذا في ذلك الوقت ، لكن ارسالية حياته قد تبلورت حالا...في الخمسة عشر سنة ألأخيرة ، اصبح مير واحد من اكثر ألأصوات معرفة وتأثيرا في ازدهار حركة التصميم الذكية ، وساهم في كتابة عدة كتب، منها :
"الداروينية ، التصميم والتعليم العام "
"مجرَّد الخلق :العلم، الأيمان والتصميم الذكي "
"علامات الذكاء :التصميم الذكي المتفاهم "
"العلم والمسيحية :اربع وجهات نظر "
وكتب اخرى كثيرة لامجال لذكرها،وينهي حاليا كتب عن ال (دي ان اي )، وانفجار العصر الكمبري .
سؤل هذا العالم ، ردا لما يقوله بعض العلماء الملحدين بان العلم والأيمان متعارضان  وان العلم وحده عقلاني  والعلم وحده يحقق الحق . وكل شيء آخر مجرد عقيدة ورأي.
فاجاب  : "كلا ، لأ أُوافق . أنَّ القول بأنَّ العلم هو المصدر الوحيد للحقيقة هو معارضة ذاتية ، لأنَّ هذه العبارة في حد ذاتها لايمكن أختبارها بالطريقة العلمية . إنَّها افتراض فلسفي يضر أكثر مما ينفع ..واضاف قائلا :
" لاجدال أنَّ العلم يعلمنا اشياء مهمة كثيرة عن  العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو : هل هذه ألأشياء تشير الى أي آخر أبعد منها ؟" أعتقد أنَّ ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا اشياء حقيقية كثيرة، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله ....العلم والأيمان لايتصارعان . فعندما نفسر ألأدلة العلمية والتعاليم الكتابية تفسيرا صحيحا ، فانهما يؤيدان بعضهما البعض ، واقول لأي شخص يشك في هذا ألأمر ، تحقق بنفسك من الدليل ...مثلا ، ان كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين ألآن – فهذا يتضمن علة تفوق الكون . وان كانت قوانين الطبيعة معادلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعارضون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وان كانت هناك معلومات في الخلية – كما توضح البيلوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي . وللأبقاء على سير الحياة في المقام ألأول يتطلب معلومات بيولوجية  ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .
وعن سؤال هل العلم والعقيدة الكتابية مهتمان بامور مختلفة ام هناك نوع من ألأرضية المتداخلة ؟ يقول ستيفن مير : "انَّ محاكمة مؤرخي القرن التاسع عشر ، الذين كانوا يكتبون اساسا من إطار حركة التنوير ، كانت انهم حين تداخلوا اختلفوا ، ومن المجالين ، كان العلم أكثر ضمانا من الدين . لقد آمنوا أنَّ الصراع سينمو على الدوام بين العلم والعقيدة الكتابية ...اما انا (يقول ستيفن مير)  حكمي مختلف تماما . فأنا أومن أنَّ شهادة العلم تؤيد ألأيمان . لأنَّ العلم يشير الى الله  في  ستة  امثلة  : 1- علم الكونيات (نظرية ألأنفجار الكبير ).... فالحقيقة انَّ معظم العلماء يؤمنون الآن بأنَّ الطاقة ، والمادة ، والفضاء ، والزمن كان له بداية حقيقة غير مادية اساسا .
2-الضبط المتعلق بعلم ألأنسان .وهذا يعني القوانين والمعايير ألأساسية للطبيعة لها قيم عددية محددة كان من الممكن أن تكون غير ذلك . وهذا معناه  أنَّه لايوجد سبب جوهري يفسر سبب وجود هذه القيم على ما هي عليه .ومع ذلك ، فكل هذه القوانين وألأنظمة تتعاون معا بطريقة رياضية مذهلة كي تجعل الحياة في الكون ممكنة. 3- المثل الثالث للعلم يشير الى أنَّ الله هو أصل الحياة ، واصل المعلومات الضرورية لجلب الحياة الى الوجود . فالحياة في اصلها تتطلب معلومات ، وهي مخزونة في الحامض النووي
... وجزيئات البروتين " DNA
. قال ريتشارد داوكنز من جامعة اكسفورد( وبالمناسبة هو عالم ملحد ) "ان الشفرة الالية للجينات شبيهة بشفرة الكومبيوتر بصورة غريبة ".
4- المثال الرابع : "دليل التصميم في الماكينات الجزيئية التي تتحدى تفسير داروين لفكرة ألأختيار الطبيعي .إنَّ هذه ألأنظمة المتكاملة والمعقدة في الكائنات البيولوجية – التي يدعوها عالم ألأحياء الدقيقة مايكل بيهي "معقدة بصورة يصعب انقاضها " – تشمل دوائر محولات الطاقة ، ومولدات الطاقة المعقدة ، وكل أنواع الدوائر الكهربائية الحيوية ".5-والمثل الآخر سيكون أنفجار العصر الكمبري ، وهو دليل آخر مثير على وجود تصميم في تاريخ الحياة ....لدينا 20-35  رسم لأجساد غريبة تماما من العصر الكمبري وهذه قفزة ضخمة في التعقيد . فهي فجائية ن وليست لينا مراحل انتقالية متوسطة ".
6- المثال السادس هو : " الوعي ألأنساني " والذي يؤيد بالتاكيد وجهة نظر إيمانية للطبيعة البشرية . تُعّلم المسيحية واليهودية بكل وضوح أننا  أكثر من مجرد مادة – فنحن لسنا "كومبيوتر مصنوع من اللحم" كما قال مارفن منسكي ، لكننا مخلوقين على صورة الله "(1).
2- العالم جوناثان ويلز.
لم تتعمق حصص العلوم في شرح الداروينية عندما كان جوناثان ويلز طالبا في المدرسة الثانوية في أواخر الخمسينات ، لكنه عندما بدا في دراسة الجيولوجيا في جامعة برنستون ، وجد ان كل شيء يُنظر اليه من خلال نظرية التطور . ومع انه تربى في الكنيسة المشيخية الا إنَّه في منتصف دراسته بالكلية اعتبر نفسه ملحدا . يقول: "لم اعد بحاجة للأمور الروحية ما عدا ذلك الشعور الغامض الذي كان يراودني للبحث عن الحق "
كانت شهادته قبل التخرج من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في الجيولوجيا والفيزياء مع دراسة فرعية في ألأحياء. اما في جامعة بيل ، حيث حصل على درجة دكتوراه في الدراسات الدينية ، فقد تخصص ويلز في مجادلات القرن التاسع عشر حول دارون . ونشر كتابه " نقد تشارلز هوج للدارونية "
عام 1994 حصل ويلز على درجة دكتوراه في ألأحياء الجزيئية والخلوية من بيركلي ، حيث ركز اساسا على علم اجنة الفقاريات والتطور .
له كتب عديد ومقالات مثيرة  .... وكمعارض عنيد ، لا يتجنب ويلز المعارضة . فبعد أن قضى سنتين في الجيش أصبح ناشطا مناهضا للحرب في بيركلي ، وانتهى به ألأمر بقضاء فترة في السجن لرفضه الذهاب الى فيتنام كجندي احتياطي . وفيما عاش بعد ذلك مثل حياة عالم الطبيعة Thoreau
. واكتسب ثقة جديدة في أنَّ الله هو الذي وراءها .  كتب " ايقونات التطور " الذي نشر في عام 2000  عن شجرة داروين في التطور وتجربة ميلر ، واجنة هايكل ، وحلقة الجناح القديم المفقود  . 
يقول هذا العالم ردا على سؤال:
"هل توجد نظرية يمكنها أن تفسِّر كيف أنَّ الحياة جاءت بطريقة طبيعية من ذاتها( بالصدفة ) دون اي توجيه او ارشاد ؟ فيجيب "انَّ كلمة "نظرية" مراوغة جدا . فأنا استطيع ان اخترع قصة ، لكنها لن تكون مدَّعمة في كل خطوة حاسمة باي دليل عملي يمكن الأستناد عليه وانا رجل تجريبي في ألأساس ، واود ان ارى نوعا من الدليل ، لكنه غير موجود "..اعلن ويلز : باختصار ، ألأمر كله كان نهاية مسدودة – كما كانت كل النظريات الأخرى (اشارة الى نظرية داروين ونظريات نشوء الحياة )  "........في خلال عشرين او ثلاثين سنة من ألآن –سينظر الناس الى نظرية داروين في دهشة قائلين : كيف كان يمكن لأي انسان ان يؤمن بها ؟" الداروينية مجرد فلسفة مادية تتنكر في ثياب العلم ، والناس يعرفونها على حقيقتها .




ولهذا فان  المطلق الحاسم ، يشير نحو وجود ذكاء من وراء خلق الحياة ....وحتى اولئك الذين ينظرون بارتياب نحو ألأيمان الديني اضطروا لأستنتاج أن شواذ الخلق التلقائي للحياة مرتفعة للغاية على نحو مناف للعقل لدرجة أنه لا بدّ وان يكون هناك المزيد لقصة الخلق اكثر من مجرد عمليات مادية . لايمكنهم ان يمنعوا انفسهم عن الأستشهاد بالكلمة الوحيدة التي تبدو وانها تفسر حقا هذا كله: "معجزة" . إنها شعار يستسهله علماء كثيرون ، ويبدو أنَّ الظروف تتطلبه  ".ان الداروينية ظلت فلسفة لا تزال في مرحلة البحث عن بيانات تجريبية مقنعة لتساندها .
وعندما سؤل هذا العالم: الى اين يُشير اذن دليل العلم من وجهة نظره ؟
فاجاب باقناع : " إنَّ العلم يشير بقوة نحو التصميم . وفي رأيي كعالم ، فإنَّ نمو جنين يصرخ "التصميم !" . إنَّ إنفجار العصر الكمبري – الظهور المفاجئ للحياة المعقدة ، دون دليل السلالات – أكثر تناغما للتصميم عنه  مع التطور . ... وبالتاكيد فإنَّ أصل الحياة يُعلن بوضوح وجود مصمم ...عندما تحلل معظم ألأدلة المؤكدة الساندة من علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ . فاني اعتقد  أنّك ستكتشف ان الدفاع الأيجابي عن مصمم ذكي يصبح قويا تماما (2)."
3- آلان ركس سانداج
هذا العالم هو من أشهر علماء الكونيات في العالم ، الذي فك شفرات أسرار النجوم ، وفحص غوامض اشباه النجوم ، وكشف عمر المجموعات ذات الكرات ، وحدد مسافات المجرات البعيدة ، وحدد إتساع الكون من خلال عمله في مرصدي جبل ويلسون وبالومار، وحاصل على جوائزعديدة وتوجها بجائزة نوبل  ولقب ب"عجوز الكونيات"  وهو التلميذ السابق للفلكي ألأسطوري إدوين هوبل . أستعد هذا العالم  الى المنصة في مؤتمر في دالاص  عن العلم والدين سنة  1985.  كانت المناقشة عن اصل الكون ، واصل الحياة ، وطبيعة الوعي ألأنساني  ..كان من المحتمل أنَّ كثيرا من الحضور كانوا يعرفون أنّ ساندج اليهودي عرقيا كان ملحدا بالفعل حتى في طفولته ... ثم حدث الغير متوقع فقد أذهل سانداج الحضور باخذ مقعده بين المؤمنين . والأكثر ذهولا ، في سياق حديثه عن الأنفجار العظيم وتضميناته الفلسفية ، أعلن امام الجميع أنَّه قرر أن يصير مسيحيا وهو في الخمسين من عمره .
قال للجمهور المندهش " إنَ ألأنفجار العظيم كان حدث فائق للطبيعة لايمكن تفسيره في نطاق علم الطبيعة كما نعرفه . لقد أخذنا العلم الى الحدث الأول ، لكنه لايمكنه أن يأخذنا أكثر الى العلة ألأولى . فالظهور المفاجئ للمادة ، والفضاء والزمن ، والطاقة أشارة الى الحاجة الى نوع ما من السمو".... وقال فيما بعد لمراسل صحفي : "إنَّ علمي هو الذي قادني الى استنتاج أنَّ العالم أكثر تعقيدا مما يمكن تفسيره بالعلم . فمن خلال ماهو فوق الطبيعة فقط يمكنني فهم سر الوجود "
لم يكن هناك سانداج وحده  بل العالم دين كينيون عالم فيزياء حيوية من جامعة ولاية سان فرانسيسكو ، الذي شارك في تاليف كتاب مؤثر يؤكد أنَ ظهور الحياة ربما كان "مقدرا من الناحية الكيميائية الحيوية" بسبب وجود تجاذب فطري بين الأحماض ألأمينية . وقد بدا أنَّ هذا هو أفضل تفسير واعد للغز كيف أنّ الخلية الحية ألأولى استطاعت بشكل ما أن تتجمع ذاتها من مادة غير حية .
أندهش الحاضرون  بينما صعد كينيون الى المنصَّة وهو يستنكر استنتاجات كتابه الخاص ، ويصرح بأنه وصل لمرحلة انتقاده لكل النظريات الطبيعية عن ألأصول. وبسبب التعقيد الجزيئي الرهيب للخلية ، وخواص ال (الدي ان اي)
الحاملة للمعلومات . آمن كينيون أنَّ أفضل دليل أشار الى وجود مصمم للحياة.(3)DNA
4- العالم والأستاذ أنتوني فلو
في عمر 14 سنة صار ملحدا بسبب وجود الشر في العالم . دخل جامعة أكسفورد ، قسم الفلسفة ، وانظم الى نادي الجامعة ، اسمها نادي "سقراط" . كان هناك قاعدة للفيلسوق سقراط اسمها " إتبع الدليل حيثما قادك"
Fallow the evidence  wherever it leads you
يقول انتوني فلو : "انّه التزم  بهذه القاعدة في حياته كلها .
السير "أنتوني فلو" أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رحلة بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون ، هومؤلف اكثر من ثلاثين كتاب التي تعبّر عن تاييده لنظرية داروين وطعنه بلاهوت المسيح . وهو من مؤسسي الفلسفة الألحادية . أول بحث ناقشه سنة 1950 هو "علم اللاهوت والتزييف "  .كان هدفه هو وضع نظام ممنهج للرد على ألأدعاءات الدينية . والبحث هذا يعتبر أكثر بحث فلسفي تم نشره في القرن الماضي .
البحث ألآخر الذي نشره أنطوني فلو هو:"افتراض ألألحاد"
The Presumption of Atheism
   وهو محاولة إثبات أنَّ الألحاد هو الفطرة في الأنسان وليس ألأيمان بوجود الله . وأثارت هذه ألأبحاث وغيرها ردود كثيرة جدا ساهمت في اثراء افكاره ومنهج تفكيره على مدار السنين .
، يتراجع بعد خمسين سنة ،هذا العالم الكبير ،  ليعترف بوجود خالق للكون في كتابه بعنوان "هناك اله" . ويطعن بنظرية داروين " في النشوء والأرتقاء". فلو هذا العالم  الذي كان سببا في الحاد عشرات بل مئات الآلاف من الناس . عاش هذا العالم طوال حياته الفلسفية في ظل مبدأ الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط" أن يتبع الدليل الى حيث يقوده " ويقول . لقد قادني الدليل طوال حياتي الى الألحاد ، ثم قادني بعد أن بلغت الثمانين من عمري الى ألأيمان . فقد قاده الدليل العلمي الى خمسة أبعاد تشير الى ألأله الخالق :
1-الكون له بداية ونشأ من العدم
2-إنَّ الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة
3-نشاة الحياة بكل ما فيها من دقة من المادة غير الحية
4-إنَّ الكون بما فيه من موجودات وقوانين يهيء الظروف المثلى لظهور ومعيشة ألأنسان
5-إنَّ القدرات العليا للعقل البشري لايمكن أن تكون نتاجا مباشرا للنشاط الكهروكيميائي للمخ.
سئل أنتوني فلو: انك تتحدث كثيرا في قضايا علمية وتستقي من العلم شواهدك الإيمانية ، بل وتنتقد العلماء في بعض ما يقولون، فهل أنت عالم أم فيلسوف؟ فأجاب قائلا: ان الحديث عن التفاصيل العلمية لنشأة  الكون، وما وقع من تتابع الأحداث عقب الانفجار الكوني الأعظم، إنما هو شأن علماء الفيزياء كذلك فإن البنية الكيميائية لجزئ   
DNA الدنا
المسئول عن الشفرة الوراثية للكائنات الحية، هي شأن علماء البيولوجيا. أما القضايا العقلية المرتبطة بهذه الحقائق العلمية مثل كيف ينشأ الكون من عدم؟ وماذا كان قبل بداية الكون؟ ومن أين جاء الكم المعلوماتي الهائل الذي تحمله الشفرة الوراثية؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نهاية لها، فشأن الفلسفة والدين.
يقول هذا العالم في حصاد رحلته في هذه الحياة : لقد صرت »أؤمن بإله واحد أحد، واجب الوجود، غير مادي، لا يطرأ عليه التغيير، مطلق القدرة، مطلق العلم، كامل الخير«. ويضيف قائلا:" لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلي تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان" (4).
5- العالم وليم لين كريج  :
عندما كان بيل كريج طالبا جامعيا تخرج في عام 1971 ، تعلم أنَّ الحجج المختلفة المؤيدة لوجود الله كانت ضعيفة وقديمة وغير فعّالة . وكان يؤمن بهذا الى ان تصادف عثوره على كتاب الفيلسوف ستيوارت هاكيت الذي نُشر في عام 1957 : "قيامة ألأيمان " . ...كانت احدى الحجج في الكتاب أنَّ الكون لا بدَّ وأن كانت له بداية ، ومن ثمة خالق . وكان كريج متاثرا جدا لدرجة أنّه قرر أن يستخدم دراسته لنوال درجة الدكتوراء تحت إشراف اللاهوتي البريطاني جون هيك كي يصل الى قرار في ذهنه متعلق بصحة هذه الحجة .هل ستواجه الفحص حقا؟ أنهى كريج كتابة رسالته في هذا الموضوع – وهو اختبارأطلقه الى حياة علم الكونيات الأستكشافي .
تشتمل كتب كريج على مناظرة متميزة مع الملحد كوينتن سميث عنوانها "ألأيمان ، والألحاد، والأنفجار العظيم "  وحجة "كلام" – أحد أكثر الحجج المعقولة لوجود الله – وهي حجة مبنية على البرهان بأنَّ الكون ليس أبديا ، ولكن كانت له بداية في ألأنفجار العظيم . الحجة كما صاغها الغزالي بها ثلاث خطوات بسيطة
"كل ما يبدأ في الوجود له علة.
الكون بدأ في الوجود .
اذا الكون له علّة " .
.... وبافتراض أنَّ كلِّ ما يبدأ أن يوجد له علة(سبب) ، وأن الكون قد بدأ في الوجود ، فلابد أن تكون هناك علة فائقة لأصل الكون......انَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "كلام "   هي انها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . إنَّها ايضا  تتضمن خالقا شخصيا
 .......حتى المتشكك ديفيد هيوم لم ينكر المقدمة المنطقية ألأولى. فقد كتب في عام 1754 :" لم أؤكد أبدا على ايِّ فرضية سخيفة تقول بأنَّ أي شيء قد ينشأ دون علة " ولم يبدأ الناس بالقول إنَّ الكون قد جاء من العدم الاَّ بعد اكتشاف التاكيد العلمي لبداية الكون في القرن العشرين. 
 
ويفسر هذا العالم الهدف من وراء خلق هذا الكون بحسب ارادة الله الخالق فيقول:
" لم يكن ألأنفجار العظيم حدثا فوضويا مشوشا . لكنه يبدو أنَّه كان مهيئا لوجود حياة ذكية ذات تعقيد ودقة تتحدى ألأدراك البشري . أي أنّ الكون الذي نراه اليوم – ووجدنا نحن شخصيا – يعتمد على مجموعة من الشروط المبدئية عالية المستوى . وهذه الظاهرة دليل قوي على أنَّ ألأنفجار العظيم لم يكن صدفة ، بل أنَّه كان مصمما.
وعن العقل الخلاّق والخالق الذي لابد ان يكون شخصي يقول كريج:
"إنَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "الكلام" هي أنّها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . انها أيضا تتضمن خالقا شخصيا ...هناك نوعان من التفسير –علمي وشخصي- . التفسيرات العلمية تُفسر ظاهرة طبيعية بمصطلحات شروط مبدئية معينة وقوانين طبيعية ...وعلى النقيض فان التفسيرات الشخصية تفسر ألأشياء بواسطة عامل أو ارادة هذا العامل ....ويضيف قائلا : " لايمكن أن يوجد تفسير علمي عن الحالة الأولى للكون ...فلا بد أن تكون شخصية ...هناك سبب ثان : وهو أنَّه بسبب ان علّة الكون تفوق الزمن والفضاء ، فلا يمكن ان تكون حقيقة فيزيائية ، بل لا بدَّ أن تكون لافيزيائية ولا مادية . هناك نوعان فقط من ألأشياء التي يمكن ان تكون خالدة ولا مادية  . النوع ألأول هو ألأشياء المجردة كالأرقام أو الكيانات الرياضية . ومع ذلك ، فأن ألأشياء المجردة لايمكنها ان تسبب في احداث اي شيء . والنوع الثاني من الحقيقة اللامادية سيكون عقلا . فالعقل يمكنه أن يكون علّة ، وهكذا يكون من المعقول انَّ الكون هو نتاج عقل غير متجسد جاء به الى الوجود
.....ان كان هناك تفسير (لنشوء الكون)  فلا يمكن ببساطة تفسيرها بمصطلحات الشروط المبدئية ألأولية والقوانين الطبيعية التي تقود اليها ، ولهذا ان كان هناك تفسير  فلا بد ان يكون تفسيرا شخصيا – بمعنى وجود عامل له ارادة لخلقه . وسوف يكون هذا هو السبب ألأول وراء ان علة الكون لابدّ أن تكون شخصية .... ان علة الكون هي عامل شخصي يتمتع بارادة حرة . ويمكنه ان يخلق اثرا جديدا دون اية شروط مسبقة محددة . يمكنه ان يقرر قائلا "ليكن نور" فينطلق الكون الى الوجود . لم ارى اية استجابة طيبة لهذه الحجة من جانت اي ملحد . "...هناك نوع من الدين في العلم ، وهو دين إنسان يؤمن بوجود نظام وتناسق في الكون . وكل حدث يمكن تفسيره ، بطريقة منطقية عاقلة كنتاج بعض ألأحداث السابقة . فكل اثر لابد أن تكون له علته . وليست هناك علة اولى ....فهذا ألأيمان المتدين للعالم ينتهك باكتشاف أن العالم كانت له بداية تحت شروط لا تصلح لتفسيرها قوانين الفيزياء المعروفة ، وكنتاج للقوى أو للظروف التي لا يمكننا اكتشافها(5).




6-العالم باتريك  جلين
صار متشككا روحيا حين تعلم الدارونية وهو طالب . وعمل لفترة وجيزة في صحيفة كبرى في شيكاغو ثم التحق بكلية التخرج في جامعة
Ivy League
وفيما تحفز بمسيحية زوجته ، بدأ فيما بعد في تحري دليل وجود خالق . وبذهن منفتح للحقائق ، انتهى به ألأمر بالتخلي عن الحاده وقبول الله ....وفيما كان ، سابقا ، مقتنعا بأنَّ العقل هو "الطريق الوحيد الى الحق" اصبح جلين ملحدا مزمنا حين تسلم درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في السبعينات . وقال " لقد أوضح دارون انه ليس ضروريا حتى أن نفترض وجود اله لتفسير اصل  الحياة . فالحياة والفصائل البشرية ذاتها كانت نتاج تقنيات عشوائية اساسا تعمل على ألأيونات ."
وبعد أن تزوج بزوجة مسيحية ،  ووجد نفسه في مناقشات متكررة معها في ألأمور الروحية ، قال جلين إنَ عقله " أصبح منفتحا بشكل كاف "ولهذا كان مستعدا لفحص ما اذا كان هناك اي دليل عقلي لوجود الله  وأعد نفسه تماما لما سوف يتعلمه .
 أما الدليل الذي كان مسؤولا عن هذا التحول الروحي المذهل ، كان من بين أكثر ألأكتشافات المؤثرة التي قابلها في بحثه هو ما يسمى ب " المبدأ ألأنساني " ...يقول هذا المبدا إنَّ " كل الثوابت التي تبدو أنّها كيفية وغير متصلة في الفيزياء بها شيء غريب مشترك – فهذه هي القيم التي تحتاجها تحديدا اذا اردت ان يكون لديك كونا قادرا على انتاج حياة   "  في كتابه اللاحق " الله : الدليل " يصدّق جلين بانَّ التعدي المدهش للكون بمثابة أحد ألأسباب الرئيسية لأستنتاجه بان الكون لا بدَّ وانه كان عمل مصمم فائق ..... البيانات المادية اليوم تشير بقوة نحو فرضية الله . وهذا ابسط واوضح حل للغز ألأنساني "
ويستشهد هذا العالم ببعض العلماء والفلاسفة واللاهوتيين فيقتبس من العالم الفيزيائي واللاهوتي "جون بولكينجهورن " الذي يقول:
"من السهل جدا أن نفهم لماذا غيّر كثير من العلماء آراءهم في ألأعوام الثلاثين الماضية ، متفقين على أنّ الكون لايمكن تفسيره باعتباره ، حادثا كونيا ، وهذا ما قاله والتر برادلي الذي شارك في تاليف كتاب "لغزالحياة " إنَّ دليل وجود مصمم ذكي يفرض نفسه باستمرار كلما ازداد فهمنا لموطننا المعد بحرص (اي كوكب الأرض الذي نعيش فيه) "...ويقتبس هذا العالم ما قاله المتشكك السابق "بول ديفيز" – الأستاذ السابق للفيزياء النظرية في جامعة اديلايد – مقتنع الآن بأنَّه لابد أن يكون هناك هدف من وراء الكون . وفي كتابه "ذهن الله " توصل بول ديفيز من خلال عمله الى ألأيمان بقوة متزايدة بأن الكون الطبيعي موضوع ببراعة مدهشة للغايةحتى لايمكن قبوله كحقيقة صمَّاء . واضاف : "لايمكنني أن اؤمن بان وجودنا في هذا الكون مجرد دعابة قدر ، أو حادث تاريخ ، أو مجرد صورة عرضية في الدراما الكونية العظيمة  " (6)
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المصادر








 (1) القضية ....الخالق (ص92- 118)
  (2) نفس المصدر اعلاه (ص42-88)
 
(3)المصدر اعلاه ( ص89 -92)
 
(4) المصدادر التالية




http://www.youtube.com/watch?v=qoYewTXdoIk




https://www.facebook.com/permalink.php?id=117788035032935&story_fbid=490901050946433
راجع ايضا كتاب "رحلة عقل " للدكتور عمرو موسى
راجع ويكيبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A_%D9%81%D9%84%D9%88




 (5) القضية ....الخالق(ص 124-158)
 (6) القضية... الخالق (ص161-165)
.

42
الخلق والتطور....حوار بين العلم والأيمان 
الجزء الثاني عشر 
تعقيد الخلية الحية يشهد على بصمة الله الخالق
نافع البرواري 
يقول العالم لويس باستور مكتشف الجراثيم 
"ان الزعم بانه يمكن انبثاق الحياة من مواد غير حية غير صحيح بالمرة وانه اصبح في ذمة التاريخ" (1 ).
اما داروين فيقول
"اذا كان من الممكن تفسير انَّ أيِّ كائن معقد موجود والذي ليس من  الممكن انّه يشكل بواسطة تعديلات عديدة ومتتالية وطفيفة ، عنئذ سوف تبطل وتسقط نظريتي بالتاكيد"(2)
السؤال هو هل سقطت نظرية داروين حول النشوء والأرتقاء من خلال دراسة تعقيد الخلية الحية ؟ الجواب نعم ، كما سنلاحظ ذلك من خلال ما يقوله نخبة من اشهر العلماء المعاصرين ومن ظمنهم  العلماء الذين كانوا يؤمنون بنظرية التطور .
في بداية القرن العشرين كان العالم الروسي المعروف الكسندر اوبرن اول من تناول نشوء الحياة واصلها وكان غايته شرح كيفية ظهور الخلية الأولى التي زعمت نظرية التطور انها السلف المشترك لأنواع ألأحياء . حاول اوبرن في الثلاثينيات تقديم بعض الفرضيات التي تدعي انه من المحتمل ظهور الحياة من مواد غير حية  نتيجة عوامل المصادفات ،غير ان محاولاته هذه بائت بالفشل واضطر اوبرن بالأعتراف بما ياتي:
"من المؤسف  فان ظهور الخلية الأولى يعد اظلم نقطة في نظرية التطور "
ثم قام التطوريون الآخرون باتباع طريقة اوبرن في البحث عن تفسير تطوري في موضوع ظهور الحياة واصلها . واجرو تجارب في هذا الصدد ، واشهر هذه التجارب هي التجربة التي اجراها العالم الأمريكي "ستانلي ملر عام 1953" (راجع  ايضا مقالتنا السابقة عن اصل الحياة بخصوص تجربة ملر) (3 ) .
كلما إرتفع المستوى الذي يجري فيه الاختبار على طريق تكامل تكوين الكائن الحي إرتفع معدل الفشل وخابت الامال المرجوة ، فعند النظر فى المجاهر ، تبين للعلماء أن حياة الكائنات المتنوعة من بشر وحيوانات ونباتات هي محصلة لتعاون مئات المليارات من الخلايا المنفردة الدقيقة الغير مرئية التي تخصصت في وظائفها تخصصا عاليا لدرجة أن أي منها لم تعد قادرة على الحياة منفردة ، ومن ثم أصبحت مهمة العلماء هي فهم وظائف الخلايا المنفردة وطريقة تعاونها لأن المجال المرئي من العالم لم يقدم تفسيرا للحياة . وبدا لهم آنذاك أن من يستطيع أن يعرف لماذا  تمكنت هذه الملايين من الخلايا ،والتي توالدت جمعيها لدى كل حي من خلية (بويضة) ملقحة من أن تتطور تطورا غائيا إلى العديد من الانواع المختلفة من الخلايا عالية التخصص الوظيفي ، فإنه بذلك  قد ملك  سر الحياة ، بيد أن هذا السر يأبى الا أن يزداد غموضا فوق غموضه ،فلا زالت مسألة التنوع الخلوي  بدون حل حتى يومنا هذا ، وما زاد الامور تعقيدا هو إكتشاف العلماء طبقة أعلى من التعقيد تحت المستوى الخلوي بداخل عمق الخلية
ذاتها ، وكان هذا المسار خطوة اولى في ما يسمى مجال "البيولوجية المركبة" والتي اعطتنا الكثير من التساؤلات والألغاز المركبة بدلا من ان تمنحنا ألأجابات 




وظل التساؤل : كيف تنجز هذه الخلية مهامها وما هي العوامل التي تنظم وظائفها المتعددة في كل واحد منسجم ؟ كيف يعمل  هذا النظام ؟ 
وما هو سر وجودة؟ وهل نجحت الداروينية حاملة راية التفسير المادي  فى شرحه ،  أم أن هناك نظريات أخرى بديلة ؟  
.
عندما رأى داروين التشابه في العضلات وبنية الجسم عبر العديد من الأنواع ، لم يكن لديه المعرفة الكافية بهذه التعقيدات الهائلة  الكامنة داخل تلك الأجهزة في ذلك الوقت المبكر من تاريخ العلم ، لكنه وبالرغم من ذلك أدرك حجم الإشكالية التي تواجه فرضيته ممثلة فى بنية الأعضاء الحيوية المعقدة بداخل كيانات الأحياء والتي أطلق عليها أجهزة 
„مفرطة الإتقان والتعقيد“‘extreme perfection and complication‘ 




أمام روعة هذه التصاميم الحيوية يقف داروين عاجزا ويكتب عن تركيب العين فى كتابة أصل الأنواع : 
"إن الإفتراض بأن العين بكل ما أتيت من قدرات فذة لتعديل التركيز وفق مسافات متباينة ، والسماح بكميات مختلفة من الضوء ، وتصحيح الإنحراف الكروي واللوني ، قد صاغها الإنتقاء الطبيعي ،هوعلى ما يبدو، إفتراض سخيف غاية السخف وأنا اعترف بذلك".(4)  
اليوم ، نصل الى القرن الحادي والعشرين ، ولم تحل المشكلة التي اثيرت في اوائل القرن العشرين وهي كيف تبدا الحياة على الأرض ؟




تعقيد الخلية الحية شاهد على بصمة الله الخالق 




اكبر عقبة ضد نضرية التطور هي التعقيد المروع لبنية الخلية الحية . كل شيء حي على وجه الأرض يتركب من الخلايا والتي حجمها 1/100 من المليمتر . وتتكون بعض الكائنات  الحية من خلية حية  وحيدة ، لكن حتى هذه الكائنات ذات الخلية الواحدة لديها تركيبة معقدة للغاية . لها وظائف متطورة ومعقدة من اجل البقاء على قيد الحياة. في عصر داروين ، كانت البنية المعقدة للخلية غير معروفة مع مجهر بدائي . في ذلك  الوقت ظهرت الخلايا مجرد بقع صغيرة ، ومع ذلك تم اختراع المجهر الألكتروني في منتصف القرن العشرين ، مجهر اكثر تطورا للكشف عن التعقيد الحقيقي المذهل والتنظيم  داخل الخلية الحية . وكشفت ان هذا التعقيد والتنظيم باي حال لايمكن ان يكون نتاج الصدفة .
في عام 1953 حاز تشنج فرانسيس وجيمس دي واتسون على جائزة نوبل لأكتشافهما الحلزون المزدوج الشهير الان بالحامض الريبوسي النووي الناقص الأوكسجين ، والذي هو مخزن " للغة الحياة ". ولأكثر من 50 عاما ، بينما كان العلماء يدرسون الستة اقدام من  الحامض النووي والتي يبلغ عددها مائة ترليون خلية ، تعجبوا من كيفية امدادها للمعلومات الوراثية اللازمة لخلق كل البروتين الذي يبني اجسادنا .... ...انَّ القدرة المذهلة لل دي ان اي ،   الميكروسكوبي لأيواء هذا الجبل من المعلومات ، والذي يرمز اليه باربعة حروف من الرموز الكيميائية " يفوق بكثير أي نظام اخر معروف" ، هكذا قال عالم الجينات مايكل دينتون. وفي الحقيقة ، قال ان المعلومات اللازمة لبناء البروتين لكل انواع الكائنات الحية التي وجدت-وقد قدر عددها بالف مليون- "يمكن وضعها في ملعقة شاي وسيظل هناك مكان لكل المعلومات الموجودة في كل الكتب التي كتبت".(5)  
دين كينتون ، استاذ الأحياء- ينكر النتائج التي توصل اليها في كتابه عن ألأصل الكيميائي للحياة ، ويستنتج بدلا من ذلك بأنه" لا شيء ينقصه عنصر الذكاء يستطيع أن يخلق هذا الجهاز المعقد للخلية ". 
ويبدو أن هذا يطابق ما أعلنه العلماء أنهم أخيرا وضعوا خريطة لثلاثة بلايين شفرة للجينوم البشري ...وقال الرئيس كلينتون " أن العلماء يتعلمون اللغة التي خلق الله بها الحياة " . وقال عالم الجينات فرانسيس .اي . كولينز ، رئيس مشروع الجينات البشرية ، إنَّ الحامض النووي 
 " هو كتاب تعليماتنا وهو معروف مسبقا لدى الله وحده ".(6) DNA




تتم برمجة جميع المعلومات في جسمنا من لون اعيننا الى بنية اجهزتنا الداخلية وشكل وبنية خلايانا في اقسام تسمى الجينات داخل الحامض النووي. شيفرة الحامض النووي تتكون من سلسلة من اربعة قواعد مختلفة . اذا شبَّهنا كل قاعدة بحرف ، يمكن توصيف الحامض النووي بقاعدة بيانات مكتوبة بلغة من اربعة احرف أبجدية . يتم تخزين جميع المعلومات حول كل شيء حي في قاعدة البيانات هذه . اذا وجدت لوحة من الطين قديمة متروكة على الشاطئ منقوش عليها احرف غريبة ، انت لا تستطيع قراءتها الاّ اذا كان شخص ما فك شفرتها ولكنك على الأقل ستعرف ان هذه ألأحرف تشكل لغة ما ، حتى لو كنت لا تعرف شيئا عن المؤلف او حضارته ، اللغة يمكن تمييزها حتى لو لم تتمكن من قرائتها . خذ على سبيل المثال شيفرة (مورس) التي تضم ثلاثة اجزاء : نقاط  ، وصلات، ومسافات . يتم دمج ألأجزاء الثلاثة  لتشكيل الحروف ، وهناك 26 حرفا في اللغة ألأنكليزية والتي بدورها تتجمع لتشكيل ما يقارب من 400000 كلمة  .
ويمكن لهذه الكلمات تشكيل جمل او سلاسل لاحصر لها . هناك ادلة على ان الحامض النووي هو لغة: 4 احداث اساسية تسمى النيوكليوتيدات ، والتي تتجمع لتشكل عشرين احماض امينية . ومن هذه الأحماض الأمينية ال 20، الجسم يشكل حوالي 100.000 من البروتينات  . حتى لو لم تتمكن من قراءة شيفرة الحامض النووي ، فهي تمتلك كل خصائص اللغة .  لغة قد بدأ علماء البيولوجيا للتو في فك رموزها .كل خلية صغيرة في الجسم تحتوي على حوالي 1متر من الحامض النووي المضغوط اي ثلاثة مليارات من نيوكليوتيد . التشابه بين الحامض النووي ولغة الأنسان غريب وخارق للعادة بالأضافة الى الرموز ، وكلاهما يستخدم نفس الأساليب لضغط ولوج ، ترتيب ، نسخ ، ونقل المعلومات . يمثل الحامض النووي لغة : انَّه "لغة الحياة" مؤلفها الغير المرئي ، خالق السماوات  والأرض قد ترك شاهد على وجوده في الحامض النووي لجميع الكائنات الحية .
المعلومات التي يتم تخزينها في الحامض النووي تدل على تصميم ذكي ، لماذا نقول ذلك ؟ وهذا له على علاقة بالبنية السببية للعالم .
يقول العالم "بيل غيتس" ان الحامض النووي هو برنامج كومبيوتر ، الا انه اكثر تعقيدا اطلاقا من اي برنامج كومبيوتر موجود ، وهذا مثير للأهتمام . لأننا نعلم أنَّ البرنامج لايمكن أن تاتي الا من المبرمجين . ونحن نعرف عموما أنّ المعلومات ، سواء كان ذلك في برنامج كومبيوتر
باللغة الهيروغلوفية المصرية القديمة ، في عناوين الصحف ، في جهاز 
كومبيوتر محمول اوفي كتاب ، فالمعلومات دائما تاتي من مصدر ذكي .كذلك عندما تم العثور على المعلومات في الحامض النووي فالأستنتاج ألأكثر منطقية ، انها تاتي ايضا من مصدر ذكي ، كذلك عندما تم العثور على المعلومات في الحامض النووي ، فالأستنتاج الأكثر منطقية انها تاتي ايضا من مصدر ذكي (7) 
وتتالف الخلية الحية من الالاف من الأجزاء الصغيرة جدا وتعمل معا في وئام . الخلية تحتوي على محطات طاقة ، مصانع ، تكنولوجيا فائقة ، قاعدة بيانات معقدة ، نظم تخزين ضخمة ، مصافي متطورة ، غشاء خلية الذي لديه وعي من اجل السيطرة على ما يدور داخل وخارج الخلية .
من اجل بقاء الخلية ، يجب ان تكون هذه الأجزاء موجودة وتعمل معا في وقت واحد . ولذلك فمن المستحيل ان نظام معقد كهذا يمكن ان يكون برز من خلال المصادفات(8)
الفيلسوف والعالم ستيفن سي . مير حاصل على شهادة الدكتوراه في اصل الحياة البيولوجية وماجستير في  الجزيئات الحيوية ونظرية التطور من جامعة كامبرج 
في سؤال وجه الى هذا العالم عن  هل ان موضوع اصل الحياة تساوي مشكلة اصل المعلومات البيولوجية ؟ .(9) 
اجاب مير : " بكل تاكيد . فعندما اسال تلاميذي ماذا يحتاجون حتى يجعلوا اجهزة الكمبيوتر تؤدي وظيفة جديدة ؟ فاجابوا " عليك أن تدخل فيه شفرة وهو نفس المبدا فيما يخص الكائنات الحية . ويضيف قائلا :" اذا اردت لأي كائن حي أن يكتسب وظيفة او تركيبة جديدة ، عليك أن تمده بمعلومات في مكان ما في الخلية . انك بحاجة الى تعليمات عن كيفية بناء المكونات الهامة للخلية وهي في معظمها بروتينات " (10) 
......وباختصار ، لم تقترب اية فرضية لتفسير كيف أن المعلومات الضرورية لأصل الحياة ظهرت بوسائل طبيعية . وكما قال الفيلسوف المادي كتشنج "أنَّ الرجل ألأمين والمسلح بكل المعرفة المتاحة لدينا الآن يمكنه أن يقول فقط بأن اصل الحياة الذي يظهر الآن هو معجزة ، فلكي تسير تلك الحياة فهذا أمر يحتاج الى شروط كثيرة ".....السؤال هو من اين جاءت المعلومات الجينية لكي تبني الجزيئات المعقدة ؟ ان هذا يتطلب معلومات جينية معقدة من النوع الذي لاتنتجه لا الصدفة العشوائية ولا ألأصطفاء الطبيعي ولا التنظيم الذاتي "(11).




يقول مير ايضا
" اعتقد ان ثورة المعلومات الحادثة في علم الأحياء تدق ناقوس الموت لمباديء داروين ونظريات التطور الكيمياوي ." ان محاولة تفسير اصل الحياة بمعزل عن مكوناتها الكيميائية قد مات الان .فمبدا الطبيعة لم يعد بامكانه ان  يجيب على المشكلة ألأساسية وهي كيفية ألأنتقال من المادة والطاقة الى الوظائف البيولوجية بدون ادخال معلومات ذكية . " ان المعلومات ليست شيئا ماخوذا من خواص مادية ، انها تتجاوز المادة والطاقة  لن تستطيع ان تفسر المعلومات . والذكاء فقط هو الذي يستطيع ذلك . واعتقد أن تحقيق ذلك سوف يبزغ فجره على اناس أكثر واكثر وخاصة العلماء الصغار الذين نشأوا في عصر تقنية المعلومات ." انّ المعلومات هي السمة المميزة للعقل . ومن خلال ألأدلة الجينية والحيوىة يمكننا أن نخمن بوجود عقل أعظم بكثير من عقلنا ، عقل واع ، وله هدف وحكيم ومصمم ذكي وهو خلاق مدهش ، ولا شك في هذا "(12)
 
يقول العالم بروس البرت رئيس الأكاديمية الوطنية ألأمريكية للعلوم  
"اخفقنا دائما في تقدير الخلية ...ويمكننا أن ننظر الى كامل الخلية  كمصنع يحتوي على شبكة متقنة من خطوط أنظمة التجميع ، كل منها مكون من مجموعة مكائن البروتين الكبيرة ...لماذا نطلق عليها اسم آلات ؟ لأنَّها ، مثل الآلات التي اخترعها الأنسان للتعامل بشكل كفوء مع العالم المرئي ، تجمعات البروتين هذه تحتوي على أجزاء متحركة ذات تناسق عالي ".
اما عالم الكيمياء الحيوية ، فرانكلين .ام . هارولد يقول :
" يجب ان نرفض كمسالة مبدا ، أن تحل الصدفة والضرورة محل التصميم الذكي ، لكننا يجب ان نعترف بانه ليس هناك تفسيرات داروينية مفصلة لتطور اي نظام كيميائي حيوي ، فليس هناك سوى تخمينات توّاقة "..(13) 
العالم مايكل بيه ، وهو بروفيسور متخصص في الكيمياء الحيوية واستاذ علم الأحياء في جامعة ليهاي ألأمريكية 
يقول هذا العالم :




" لايمكن للحياة أن تقفز الى الوجود من ذاتها بدون دعم لها ...وفي كتابه المشهور "الصندوق الأسود"  يقول: " بالنسبة لمعظم الناس يُعتبر الكومبيوتر صندوقا اسودا . فانت تنقر على لوحة المفاتيح بينما لا تستطيع معالجة الكلمات أو تمارس عليه بعض ألألعاب ألألكترونية ، الاّ أن معظمنا ليست لديه فكرة عن كيفية عمل الكومبيوتر....وبالنسبة الى داروين ، كانت الخلية هي الصندوق ألأسود...على ايام داروين أستطاع العلماء أن يروا الخلية تحت المجهر، لكنها بدت ككرة هلامية صغيرة ، ببقعة مظلمة كالنواة . يمكن ان تثير الخلية مسائل كثيرة التي يمكنها أن تتشعب ، ومن الممكن أن تدور حولها ولكن ليس لديك أي معرفة بها ولا كيفية العمل بها .....والآن وقد وصلنا الى أعماق الحياة ، ومع ذلك ازدادت ألأمور تعقيدا ، وعرفنا أنّ الخلية معقدة للغاية ،وانها تدار من قبل مكائن دقيقة بالشكل الصحيح ، والقوة الصحيحة ، والتفاعلات الصحيحة . ووجود هذه المكائن يتحدى الأختبار الذي عمله داروين بنفسه". قال داروين في كتابه " اصل ألأنواع " اذا كان من الممكن تفسير انَّ أيِّ كائن معقد موجود والذي ليس من  الممكن انّه يشكل بواسطة تعديلات عديدة ومتتالية وطفيفة ، عنئذ سوف تبطل وتسقط نظريتي بالتاكيد"(14)
ويضيف قائلا في مكان اخر :
" بالنسبة للخلية  ، من الذي يُشغل أجزائها ؟ ومن الذي يثبتها معا ؟ لا أحد ،إنّها تقوم بعملها بذاتها . ...ان اختزال ألأنظمة البيولوجية المعقدة للخلية يتحدى التفسير الدارويني . فلا يمكن للتطور أن ينتج فجأة آلة بيولوجية معقدة ..... وكلما ازدادت اكتشافاتنا عن هذه الأنظمة البيولوجية المعقدة تزداد ثقتنا بفشل نظرية داروين ....انه من السخافة ألأدعاء للتطور الدارويني هو انه بالأمكان اعداد انظمة  معقدة بدون أي نوع من الذكاء ".(15) 
وعن النظام داخل الخلية الحية يقو ل بيه:
"ان الخلية ليست حساء للشوربة ، وكل شيء يتحرك داخلها بلا هدف . وبدلا من ذلك ، فنواة الخلايا الحسنة – الخلايا التي بها كل الكائنات الحية ما عدا البكتريا- لها  عدد من ألأقسام التي تشبه الغرف بالمنزل ....أما إذا إدَّعى البعض بأن الصدفة قد أوجدت الخلية الأولى كما نراها الآن بالحمض النووي وكاملة في كل شيء، فإننا نقول له: إن قولك هذا يشبه العثور على سيارة أحدث موديل في صحراء جرداء أو في غابة لم يصل إليها إنسان قط، فمن يصدق أن هذه السيارة وجدت في هذا المكان من قبيل الصدفة، وأنها تكوَّنت من مواد الطبيعة خلال ملايين السنين.. وهكذا يدعوننا دعاة نظرية التطوُّر للتخلي عن عقولنا وتصديق نظريتهم.ص(16)  
من المدهش ان نفكر ان هذه ألآلة (الخلية ) العجيبة التي تمتلك قدرة هائلة لتصنيع كل شي حي قد عاشت على ألأرض ، من الخشب ألأحمر الى المخ الأنساني ، وبامكانهما تصنيع كل مكوناتها في دقائق ، وهي اصغر الاف الملايين من المرات من اصغر الة صنعها ألأنسان على الأطلاق . "انّ العلماء يحاولون حل لغز اصل الحياة كانوا يكتشفون خواص التنظيم الذاتي  لفترات . ورغم ذلك فهم  اليوم أكثر ارتباكا فيما يختص باصل الحياة اكثر مما كانوا منذ خمسين عاما . فلم يتوصلوا الى اي تفسير عن كيف ان التنظيم الذاتي يمكن ان يوضح شيئا في درجة صعوبة وتعقيد الكائن الحي الأولي "(17).....يبدو أنَّ أولئك الذين ينشطون عندما يتحدثون عن نظرية داروين في التطور هم اولئك المهتمون بالجوانب الفلسفية واللاهوتية للنظرية وليس بالعلم نفسه .(18)...اعتقد أنَّ ألأنظمة المعقدة هي اقوى دليل على وجود تصميم مقصود وله هدف قام به مصمم ذكي . ولاتنجح اية نظرية اخرى ولا حتى نظرية داروين ...ان المشروعات العظيمة للمخلوقات الحية هي ليست نتاج الصدفة
والخطأ (كما يدعو الداروينيين ) ..انها تشير الى الخالق وتظهر لنا ذكاء في الخلق ، وهي ألآن اكثر اضاءة وقوة عن ذي قبل .(19)
....بالنسبة لي ، انَّ غرض العلم هو كيف جاءت ألأشياء الى هنا وكيف تعمل . ويجب على العلم ان يبحث عن الحقيقة ، وليس فقط مجرد البحث عن تفسيرات مادية . إنّ علماء التاريخ العظام – امثال نيوتن واينشتاين – لم يعتقدوا على ألأطلاق أنّ وظيفة العلم هي أن يأتي ببعض التفسيرات الذاتية للطبيعة . 
يقول العالم جيمس شابيرو من جامعة شيكاغو بعد مراجعته لكتاب بيه "الصندوق ألأسود" :
"ليس هناك وصفا تفصيليا لداروين عن اي نظام اساسي في الكيمياء الحيوية أو نظام الخلايا  ، وكل ما هناك هو مجرد مجموعة من التاملات "
وعن برهان المعلومات الحيوية داخل الخلية الحيوية يقول العالم جورج سم جونسون(20). 
يحتوي  
البشري على معلومات اكثر تنظيما من دائرة المعارف البريطانيةDNA
واذا كان ممكنا للنص الكامل لدائرة المعارف أن يصل الى نظام شفرة الكمبيوتر من الفضاء الخارجي ، فان معظم الناس سوف يعتبرون ذلك على انه برهان على وجود ذكاء أرضي فائق . ولكن عندما يُربى في الطبيعة فيفسرونه على انه من صنع قوى عشوائية .
اما العالم فيليب جولد يقول نقلا عن اينشتاين "
:" إنَّ الله لايلعب النرد (الطاولة ) وقد كان محقا في ذلك . إنَّ الله يلعب اسكرابيل (لعبة تشكيل المعلومات) "  (21) 




كتاب الصندوق الأسود للبروفيسور مايكل بيهي هو للتصدي البيوكيمياوي للتطور
يقول هذا العالم ايضا : 
"من المهم فعلا  ان نشير الى اننا كلما عرفنا اكثر بخصوص الحياة ، وكلما عرفنا اكثرحول البيولوجيا كلما زادت مشاكل الداروينية ، واصبح "التصميم " اكثر وضوحا ....من المفترض  ان التطور الدارويني ، يفسر البيولوجيا... قررت ان لااعتبر الآليات الداروينية كتفسير شامل للحياة "(22)




في ظل التقدم العلمى فى مجال "البيولوجيا الجزيئية " الذي  منحنا نظرة أكثر عمقا عن سيرورته  ، وتكشف لنا مع ذلك التقدم أن الكثير من التفاعلات المهمة بين مكونات أي كائن متعض لا تتم على المستوى الفيزيوكيميائي بل على مستوى تكاملى أرقى منه ومتسيد عليه هو "البرنامج المعلوماتي" 
  „ الحمض النووى DANN „ المتمثل فى الذي يتواجد داخل نواة كل خلية حية، وهو بمثابة أبجدية مكونة من أربعة أحرف تحمل المعلومات ذات التعقيد المتخصص "تماما مثل الجمل العربية " أو برامج الكومبيوتر والتي لا يمكن تفسيرها بكيمياء الحبر أو فيزياء المغناطيسية، ولكنها ترجع الى التصميم الحكيم .هذا البرنامج يمكن إعتباره القاسم المشترك بين جميع الكائنات الحية من البكتيريا إلى الإنسان، وهو ما يقوم بوظيفة توجيه الأجزاء إلى الترابط فى تلك النظم الحيوية على نحو دقيق وقيادتها ويحمل  مخططات بناء الكائن الحي ووظائفه بكل تفاصيله المدهشة. 
يشير العالم باول ديفيز الى تلك الحقيقة بقوله :
"نعرف ألان أنَّ سر الحياة لايكمن في المكونات الكيميائية ولكن في البنية المنطقية والترتيب التنظيمي للجزيئات ، فالحياة هي نظام معالجة المعلومات . وبرنامج الخلية الحية هي السر الحقيقي . كيف لذرات غبية كتابة البرامج بشكل عفوي" ؟
السؤال من أين اتت البرامج في الخلية ؟
هذه الفجوة المعرفية التى يدعيها النهج العلمي العلماني ،  حول مصدر البرامج والمعلومات الحيوية (، بكونها مكونات كيميائية- فيزيائية) هي فى حقيقتها ليست الا فجوة مصطنعة يتم الترويج لها بغرض الهروب مما تؤول إليه التحليلات المنهجية  من نتائج فى هذا الصدد . وعلى النقيض من ذلك نجد أن الكثير من الأبحاث المعنية تؤكد حتمية تصدر التصميم (الذكي )لخلق مثل هذه البرامج المعلوماتية الحيوية 
في كتابه " في البدء كانت المعلومات"، للعالم فيرنر ، استاذ الفيزياء ومدير قسم معالجة المعلومات في براونشفايغ في المانيا، يخلص الى هذه النتيجة بقوله
" نظام الترميز يستلزم دائما عملية عقلية . النهج الفيزيائي لايمكنه ان ينتج رموز المعلومات . تظهر جميع التجارب ان كل قطعة من المعلومات ألأبداعية تمثل بعض الجهد العقلي ."




 وفي نفس السياق يعترف العالمان    "ليستر " وبولن" بهذه الحقيقة فيقولان : "الحامض النووي هو رمز المعلومات......ألأستنتاج القطعي هو ان هذه المعلومات لاتنشا تلقائيا من خلال عمليات الية . الذكاء ضرورة ، في ألأصل ،لأي رمز معلوماتي ،بما في ذلك الشفرة الوراثية ".   
من خلال التحليل التتابعي السابق بالطرح نخلص إلى النقاط الاتية :
*الكائن الحي ليس تراكمات مجردة  لمجموعة من المفردات وإنما نظام دقيق متكامل لا يقبل الإختزال والتطور التدريجي .
 *يتحكم فى سيرورة هذا النظام (برنامج معلوماتي) إنشائي وتشغيلي مسبق يمثل نوع من التعقيد المتخصص. 
 *البرنامج المعلوماتي يستحيل تفسير وجوده بالنهج الفيزيوكيميائي والقوانين الطبيعية وإنما هو نتاج حتمى للتصميم الحكيم كما أثبتت التجارب والدراسات في هذا الشأن(23)  
احتمالية تكوين بروتين تدحض الصدفة 
العالم "دوغ اكس " الأخصائي في البايلوجية الجزيئية ودكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا اراد ان يعرف ماهو احتمال او ماهي ندرة وجود تسلسل احماض امينية وظيفي المسمى بالبروتين بين كل الأمزجة الممكنة من الأحماض الأمينية وقرر" ان ألأحتمال ألأجمالي لتكوين بروتين وظيفي في الخلية عن طريق الصدفة هي 10 اس 164  وهذا الرقم الخيالي يجعل الناس تشكك في احتمالية نشوء الحياة عن طريق الصدفة" .لايوجد عالم جاد يعتقد ان الحياة جاءت بالصدفة .( 24)




وعن تعقيد الخلية  الحية جاء في كتاب لنخبة من العلماء (الخلق والتطور حوار بين العلم والدين)مايلي :
"ان كل البروتينات ، داخل الخلية ، مبرمجة من قبل الحوامض الربيونووية المنزوعة الأوكسجين . نحن امام حلقة مفرغة : البروتينات تحتاج الى حوامض نووية والحوامض النووية لايمكنها ان تصمد بدون تدخل البروتينات . فأيّ من البروتينات او الحوامض النووية استطاع أن يبدأ عملية التركيب الذاتي؟ (كما يدعي اصحاب نضرية داروين الجدد ).
الم يكن ثمة حدث ابتدائي خارق العادة جدا لتكوين الخلية الحية ألأولى المحتوية على الحوامض النووية ؟ في الواقع ، أنَّ عالمنا الحالي لايبين لنا كل الكائنات الوسيطة التي تتضمن ألأنتقال الدائم بين المادة الجامدة والكائنات الحية....انَّه لمن المؤكد أنّ الكائنات الحية الحالية مع تقدمها وسرعة تفاعلها الطاقوية والتركيبي تكاد تجعل الرصد الحالي لمراحل النشوء الأحتمالي للكائن الحي مستحيلا....كما لم تعد الناس تفكر بخلية اولى ظهرت بصدفة خارقة او بعملية خلق خاصة . في الحقيقة ان اول ولادة للحياة لاتزال غالبا تعتبر غير محتملة كما تبينه نظرية مونود حين يقول :"لم يكن الكون باسره مجالا للحياة مثلما لم يكن المحيط الحيوي للأنسان "...من المؤكد ان العلماء لم يتوصلوا الى اعادة بناء مراحل تكوين الحياة  ضمن تواصل مستمر يمكنهم تحقيق ألأنتقال من المادة الجامدة الى المادة الحية عن طريق سلسلة واحدة من التجارب" . (25)
السؤال المطروح هو لماذا اذا شق التطور السبيل الخاصة التي تمر بالبروتينة والحوامض الربيونووية المنزوعة ألأوكسجين فالغشاء ثم البنى المتزايدة التعقد؟ 
فالعقل الذي لم يتنور بالعلم يصاب بالعمى ازاء الطابع البعيد جدا من ألأحتمال لهذا السبيل . نحن نفهم البحث والفكرة اللذين دافع عنهما طويلا بيولوجيين اختصاصيين بالجزيئات : الحياة ولدت نتيجة الصدفة ، كما يقول علماء التطور الدارويني ، هو اشبه ما تكون بقيام أحد القردة بالضرب على الالة الكاتبة  فيطبع لنا مسرحية هاملت لااراديا. (26)




وقد عقد عالم الرياضيات والفلك الإنكليزي، السير فْرِد هويل، مقارنة مشابهة في إحدى مقابلاته التي نُشرت في مجلة" الطبيعة" في تشرين الثاني (نوفمبر) سنة .1981 وعلى الرغم من كونه أحد دعاة التطور، فقد أوضح هويل : "أن احتمال ظهور أشكال الحياة العليا بهذه الطريقة(اي بالصدفة) يقارَن بفرصة قيام إعصار جارف يمر بساحة خردة بتجميع طائرة بوينغ من طراز 747 من المواد الموجودة في الساحة " . ويعني هذا أن من غير الممكن أن تظهر الخلية في الوجود بالمصادفة، وبالتالي لا مناڤ من حتمية خلقها. وتتمثل أحد الأسباب الرئيسية لعدم قدرة نظرية التطور على تفسير كيفية ظهور الخلية هو في تعقيد الخلية الذي لا يمكن تبسيطه. إذ تحافظ الخلية الحية على بقائها من خلال التعاون المتناغم بين العديد من الجزيئات العضوية. وإذا تعطّل أي من هذه الجزيئات العضوية عن العمل لا يمكن أن تظل الخلية على قيد الحياة ؛ إذ لا تملك الخلية فرصة انتظار حدوث آلية لاإرادية مثل الانتقاء الطبيعي أو الطفرة للسماح لها بالنمو، وبالتالي لا بد –بالضرورة- أن تكون الخلية الأولى على الأرض قد امتلكت كل الجزيئات العضوية والوظائف اللازمة، ويعني هذا بالتأكيد أن هذه الخلية قد خُلِقت."(27) 
يقول " أوبارين " Oparine عالِم البيولوجيا الروسي 
ردًا على القائلين بأن الصدفة هي التي أوجدت الخلية الأولى : " أن ذلك يشبه تمامًا أن يمسك أحدهم بقطع كُتِب على كل منها حرف من حروف الهجاء المعروفة فيخلطها معًا ثم يبعثرها على الأرض يحدوه الأمل في أن تسقط مصبوغة شعرًا موزونًا مُقَفي.(28)
 
يقول " مايكل دنتون " أستاذ البيولوجيا :
 " كي تفهم حقيقة الحياة على النحو الذي كشفه علم البيولوجيا الجزيئية يجب علينا أن نكبر الخلية ألف مليون مرة حتى يبلغ قطرها 20 كيلو مترًا، وتشبه منطادًا عملاقًا بحيث تستطيع أن تغطي مدينة مثل لندن أو نيويورك. ما ستراه – عندئذ – هو جسم يتسم بالتعقيد والقدرة على التكيف بشكل غير مسبوق، وسنرى على سطح الخلية ملايين الفتحات مثل الفتحات الجانبية لسفينة فضاء ضخمة، تنفتح وتنغلق لتسمح لمجرى متواصل من المواد أن ينساب دخولًا وخروجًا. وإذا تسنى لنا دخول إحدى هذه الفتحات سنجد أنفسنا في عالم من التكنولوجيا المتميزة والتعقيد المحير.. تعقيد يتعدى طاقتنا الإبداعية نفسها، وهذه حقيقة مضادة لفرضية الصدفة ذاتها وتتفوق بكل ما في الكلمة من معنى على أي شيء أنتجه عقل الإنسان" .(29)
وقد إعترف كل العلماء أن الخلية الواحدة تعتبر عالمًا مستقلًا قائمًا بذاته Microcasm حقًا أن الذي يتأمل الخلية الحيَّة يصل إلى إبداع الخالق، ويقول " سيسل هامان".. " أينما إتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى.. عندما نذهب إلى المعمل ونفحص قطرة من ماء المستنقع تحت المجهر لكيما نشاهد سكانها، فإننا نرى إحدى عجائب الكون. فتلك الأميبا تتحرك في بطء وتتجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها، فإذا به داخلها، وإذ به يتم هضمه وتمثيله داخل جسمها الرقيق. بل أننا نستطيع أن نرى فضلاته تخرج من جسم الأميبا قبل أن نرفع أعيننا عن المجهر، وإذا ما لاحظنا هذا الحيوان فترة أطول، فإننا نشاهد كيف ينشطر جسمه شطران. ثم ينمو كل من هذين الشطرين ليكون حيوانًا جديدًا كاملًا. تلك خلية واحدة تقوم بجميع وظائف الحياة التي تحتاج الكائنات الأخرى الكبيرة في أدائها إلى آلاف الخلايا أو ملايينها. لاشك أن صناعة هذا الحيوان العجيب الذي بلغ من الصغر حد النهاية، تحتاج أكثر من المصادفة" (30)
يقول العالم ديباك شوبرا في مناظرة بينه وبين العالم الملحد ريتشارد دوكنز:
"التطور لايشرح اصل الحياة بل فقط تغيّر الحياة .... الخلية المفردة لديها أحساس بحقيقة انها يمكنها التفاعل مع بيئتها والتعبير عن استقلالها البيولوجي ولديها القدرة على تلقي المعلومات ومعالجتها والتفاعل باستقلال هذا هو الأحساس .... الخلية المفردة لديها شكل بدائي للأنتباه  "(31)












المصادر 
(1 ).
اخطاء نظرية التطور .
http://www.youtube.com/watch?v=oAqtNVK1alg
(2) كتاب "القضية ....الخالق" ص 254
(3 ) .
http://www.youtube.com/watch?v=oAqtNVK1alg
(4)  




http://creationoevolution.blogspot.de/2014/04/blog-post.html
(5)" القضية ... الخالق" ص  284




(6) نفس المصدر (5) ص 285
(7) . راجع الموقع التالي عن وصف اجزاء الخلية والحامض النووي  والدي ان اي 
http://www.youtube.com/watch?v=jjYQMuhpQyw




(8) . راجع الموقع التالي
http://www.youtube.com/watch?v=yU3DvP9wEPM




.(9)  " القضية ....الخالق "ص 287




" (10)" القضية ...الخالق"  ص288








"(11) " القضية ... الخالق" .ص311
(12)  القضية ..... الخالق" ص 315)
(13) " القضية ... الخالق )ص 249




"(14)القضية .... الخالق" ص، 254 ، 253
 (15) " القضية .... الخالقق " ص256   ،257
(16) ط القضية ... الخالق" ص  268
(17) " القضية ...ز الخالق " ص 276
(18) 278ص .
.(19)ص278،279
(20) ص 283.
"
  (21)  ص283








"(22)
 (بروفيسور متخصص في الكيمياء الحيوية واستاذ علم الأحياء في جامعة ليهاي ألأمريكية  ، وهو يؤكد ما جاء اعلاه




http://www.youtube.com/watch?v=L8kBiR9RB1Y
(23)  








http://creationoevolution.blogspot.de/2014/04/blog-post.html
.( 24)
http://www.youtube.com/watch?v=X2JJnnXO0BY




(25)كتاب
الخلق والتطور ...زحواربين الدين والعلم
ص35,36،37.38، 39 
. (26) ص47 الخلق والتطور
(27) راجع الموقع التالي 
http://www.bugnah.net/Articles.aspx?ID=44
(28)
 
http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/219.html
.(29)




http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/214.html
" (30)




http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/213.html
(31)
https://www.youtube.com/watch?v=76OZmzozU68

43
الخلق والتطور....حوار بين العلم والأيمان 
الجزء الثاني عشر 
تعقيد الخلية الحية يشهد على بصمة الله الخالق
نافع البرواري 
يقول العالم لويس باستور مكتشف الجراثيم 
"ان الزعم بانه يمكن انبثاق الحياة من مواد غير حية غير صحيح بالمرة وانه اصبح في ذمة التاريخ" (1 ).
اما داروين فيقول
"اذا كان من الممكن تفسير انَّ أيِّ كائن معقد موجود والذي ليس من  الممكن انّه يشكل بواسطة تعديلات عديدة ومتتالية وطفيفة ، عنئذ سوف تبطل وتسقط نظريتي بالتاكيد"(2)
السؤال هو هل سقطت نظرية داروين حول النشوء والأرتقاء من خلال دراسة تعقيد الخلية الحية ؟ الجواب نعم ، كما سنلاحظ ذلك من خلال ما يقوله نخبة من اشهر العلماء المعاصرين ومن ظمنهم  العلماء الذين كانوا يؤمنون بنظرية التطور .
في بداية القرن العشرين كان العالم الروسي المعروف الكسندر اوبرن اول من تناول نشوء الحياة واصلها وكان غايته شرح كيفية ظهور الخلية الأولى التي زعمت نظرية التطور انها السلف المشترك لأنواع ألأحياء . حاول اوبرن في الثلاثينيات تقديم بعض الفرضيات التي تدعي انه من المحتمل ظهور الحياة من مواد غير حية  نتيجة عوامل المصادفات ،غير ان محاولاته هذه بائت بالفشل واضطر اوبرن بالأعتراف بما ياتي:
"من المؤسف  فان ظهور الخلية الأولى يعد اظلم نقطة في نظرية التطور "
ثم قام التطوريون الآخرون باتباع طريقة اوبرن في البحث عن تفسير تطوري في موضوع ظهور الحياة واصلها . واجرو تجارب في هذا الصدد ، واشهر هذه التجارب هي التجربة التي اجراها العالم الأمريكي "ستانلي ملر عام 1953" (راجع  ايضا مقالتنا السابقة عن اصل الحياة بخصوص تجربة ملر) (3 ) .
كلما إرتفع المستوى الذي يجري فيه الاختبار على طريق تكامل تكوين الكائن الحي إرتفع معدل الفشل وخابت الامال المرجوة ، فعند النظر فى المجاهر ، تبين للعلماء أن حياة الكائنات المتنوعة من بشر وحيوانات ونباتات هي محصلة لتعاون مئات المليارات من الخلايا المنفردة الدقيقة الغير مرئية التي تخصصت في وظائفها تخصصا عاليا لدرجة أن أي منها لم تعد قادرة على الحياة منفردة ، ومن ثم أصبحت مهمة العلماء هي فهم وظائف الخلايا المنفردة وطريقة تعاونها لأن المجال المرئي من العالم لم يقدم تفسيرا للحياة . وبدا لهم آنذاك أن من يستطيع أن يعرف لماذا  تمكنت هذه الملايين من الخلايا ،والتي توالدت جمعيها لدى كل حي من خلية (بويضة) ملقحة من أن تتطور تطورا غائيا إلى العديد من الانواع المختلفة من الخلايا عالية التخصص الوظيفي ، فإنه بذلك  قد ملك  سر الحياة ، بيد أن هذا السر يأبى الا أن يزداد غموضا فوق غموضه ،فلا زالت مسألة التنوع الخلوي  بدون حل حتى يومنا هذا ، وما زاد الامور تعقيدا هو إكتشاف العلماء طبقة أعلى من التعقيد تحت المستوى الخلوي بداخل عمق الخلية
ذاتها ، وكان هذا المسار خطوة اولى في ما يسمى مجال "البيولوجية المركبة" والتي اعطتنا الكثير من التساؤلات والألغاز المركبة بدلا من ان تمنحنا ألأجابات 




وظل التساؤل : كيف تنجز هذه الخلية مهامها وما هي العوامل التي تنظم وظائفها المتعددة في كل واحد منسجم ؟ كيف يعمل  هذا النظام ؟ 
وما هو سر وجودة؟ وهل نجحت الداروينية حاملة راية التفسير المادي  فى شرحه ،  أم أن هناك نظريات أخرى بديلة ؟  
.
عندما رأى داروين التشابه في العضلات وبنية الجسم عبر العديد من الأنواع ، لم يكن لديه المعرفة الكافية بهذه التعقيدات الهائلة  الكامنة داخل تلك الأجهزة في ذلك الوقت المبكر من تاريخ العلم ، لكنه وبالرغم من ذلك أدرك حجم الإشكالية التي تواجه فرضيته ممثلة فى بنية الأعضاء الحيوية المعقدة بداخل كيانات الأحياء والتي أطلق عليها أجهزة 
„مفرطة الإتقان والتعقيد“‘extreme perfection and complication‘ 




أمام روعة هذه التصاميم الحيوية يقف داروين عاجزا ويكتب عن تركيب العين فى كتابة أصل الأنواع : 
"إن الإفتراض بأن العين بكل ما أتيت من قدرات فذة لتعديل التركيز وفق مسافات متباينة ، والسماح بكميات مختلفة من الضوء ، وتصحيح الإنحراف الكروي واللوني ، قد صاغها الإنتقاء الطبيعي ،هوعلى ما يبدو، إفتراض سخيف غاية السخف وأنا اعترف بذلك".(4)  
اليوم ، نصل الى القرن الحادي والعشرين ، ولم تحل المشكلة التي اثيرت في اوائل القرن العشرين وهي كيف تبدا الحياة على الأرض ؟




تعقيد الخلية الحية شاهد على بصمة الله الخالق 




اكبر عقبة ضد نضرية التطور هي التعقيد المروع لبنية الخلية الحية . كل شيء حي على وجه الأرض يتركب من الخلايا والتي حجمها 1/100 من المليمتر . وتتكون بعض الكائنات  الحية من خلية حية  وحيدة ، لكن حتى هذه الكائنات ذات الخلية الواحدة لديها تركيبة معقدة للغاية . لها وظائف متطورة ومعقدة من اجل البقاء على قيد الحياة. في عصر داروين ، كانت البنية المعقدة للخلية غير معروفة مع مجهر بدائي . في ذلك  الوقت ظهرت الخلايا مجرد بقع صغيرة ، ومع ذلك تم اختراع المجهر الألكتروني في منتصف القرن العشرين ، مجهر اكثر تطورا للكشف عن التعقيد الحقيقي المذهل والتنظيم  داخل الخلية الحية . وكشفت ان هذا التعقيد والتنظيم باي حال لايمكن ان يكون نتاج الصدفة .
في عام 1953 حاز تشنج فرانسيس وجيمس دي واتسون على جائزة نوبل لأكتشافهما الحلزون المزدوج الشهير الان بالحامض الريبوسي النووي الناقص الأوكسجين ، والذي هو مخزن " للغة الحياة ". ولأكثر من 50 عاما ، بينما كان العلماء يدرسون الستة اقدام من  الحامض النووي والتي يبلغ عددها مائة ترليون خلية ، تعجبوا من كيفية امدادها للمعلومات الوراثية اللازمة لخلق كل البروتين الذي يبني اجسادنا .... ...انَّ القدرة المذهلة لل دي ان اي ،   الميكروسكوبي لأيواء هذا الجبل من المعلومات ، والذي يرمز اليه باربعة حروف من الرموز الكيميائية " يفوق بكثير أي نظام اخر معروف" ، هكذا قال عالم الجينات مايكل دينتون. وفي الحقيقة ، قال ان المعلومات اللازمة لبناء البروتين لكل انواع الكائنات الحية التي وجدت-وقد قدر عددها بالف مليون- "يمكن وضعها في ملعقة شاي وسيظل هناك مكان لكل المعلومات الموجودة في كل الكتب التي كتبت".(5)  
دين كينتون ، استاذ الأحياء- ينكر النتائج التي توصل اليها في كتابه عن ألأصل الكيميائي للحياة ، ويستنتج بدلا من ذلك بأنه" لا شيء ينقصه عنصر الذكاء يستطيع أن يخلق هذا الجهاز المعقد للخلية ". 
ويبدو أن هذا يطابق ما أعلنه العلماء أنهم أخيرا وضعوا خريطة لثلاثة بلايين شفرة للجينوم البشري ...وقال الرئيس كلينتون " أن العلماء يتعلمون اللغة التي خلق الله بها الحياة " . وقال عالم الجينات فرانسيس .اي . كولينز ، رئيس مشروع الجينات البشرية ، إنَّ الحامض النووي 
 " هو كتاب تعليماتنا وهو معروف مسبقا لدى الله وحده ".(6) DNA




تتم برمجة جميع المعلومات في جسمنا من لون اعيننا الى بنية اجهزتنا الداخلية وشكل وبنية خلايانا في اقسام تسمى الجينات داخل الحامض النووي. شيفرة الحامض النووي تتكون من سلسلة من اربعة قواعد مختلفة . اذا شبَّهنا كل قاعدة بحرف ، يمكن توصيف الحامض النووي بقاعدة بيانات مكتوبة بلغة من اربعة احرف أبجدية . يتم تخزين جميع المعلومات حول كل شيء حي في قاعدة البيانات هذه . اذا وجدت لوحة من الطين قديمة متروكة على الشاطئ منقوش عليها احرف غريبة ، انت لا تستطيع قراءتها الاّ اذا كان شخص ما فك شفرتها ولكنك على الأقل ستعرف ان هذه ألأحرف تشكل لغة ما ، حتى لو كنت لا تعرف شيئا عن المؤلف او حضارته ، اللغة يمكن تمييزها حتى لو لم تتمكن من قرائتها . خذ على سبيل المثال شيفرة (مورس) التي تضم ثلاثة اجزاء : نقاط  ، وصلات، ومسافات . يتم دمج ألأجزاء الثلاثة  لتشكيل الحروف ، وهناك 26 حرفا في اللغة ألأنكليزية والتي بدورها تتجمع لتشكيل ما يقارب من 400000 كلمة  .
ويمكن لهذه الكلمات تشكيل جمل او سلاسل لاحصر لها . هناك ادلة على ان الحامض النووي هو لغة: 4 احداث اساسية تسمى النيوكليوتيدات ، والتي تتجمع لتشكل عشرين احماض امينية . ومن هذه الأحماض الأمينية ال 20، الجسم يشكل حوالي 100.000 من البروتينات  . حتى لو لم تتمكن من قراءة شيفرة الحامض النووي ، فهي تمتلك كل خصائص اللغة .  لغة قد بدأ علماء البيولوجيا للتو في فك رموزها .كل خلية صغيرة في الجسم تحتوي على حوالي 1متر من الحامض النووي المضغوط اي ثلاثة مليارات من نيوكليوتيد . التشابه بين الحامض النووي ولغة الأنسان غريب وخارق للعادة بالأضافة الى الرموز ، وكلاهما يستخدم نفس الأساليب لضغط ولوج ، ترتيب ، نسخ ، ونقل المعلومات . يمثل الحامض النووي لغة : انَّه "لغة الحياة" مؤلفها الغير المرئي ، خالق السماوات  والأرض قد ترك شاهد على وجوده في الحامض النووي لجميع الكائنات الحية .
المعلومات التي يتم تخزينها في الحامض النووي تدل على تصميم ذكي ، لماذا نقول ذلك ؟ وهذا له على علاقة بالبنية السببية للعالم .
يقول العالم "بيل غيتس" ان الحامض النووي هو برنامج كومبيوتر ، الا انه اكثر تعقيدا اطلاقا من اي برنامج كومبيوتر موجود ، وهذا مثير للأهتمام . لأننا نعلم أنَّ البرنامج لايمكن أن تاتي الا من المبرمجين . ونحن نعرف عموما أنّ المعلومات ، سواء كان ذلك في برنامج كومبيوتر
باللغة الهيروغلوفية المصرية القديمة ، في عناوين الصحف ، في جهاز 
كومبيوتر محمول اوفي كتاب ، فالمعلومات دائما تاتي من مصدر ذكي .كذلك عندما تم العثور على المعلومات في الحامض النووي فالأستنتاج ألأكثر منطقية ، انها تاتي ايضا من مصدر ذكي ، كذلك عندما تم العثور على المعلومات في الحامض النووي ، فالأستنتاج الأكثر منطقية انها تاتي ايضا من مصدر ذكي (7) 
وتتالف الخلية الحية من الالاف من الأجزاء الصغيرة جدا وتعمل معا في وئام . الخلية تحتوي على محطات طاقة ، مصانع ، تكنولوجيا فائقة ، قاعدة بيانات معقدة ، نظم تخزين ضخمة ، مصافي متطورة ، غشاء خلية الذي لديه وعي من اجل السيطرة على ما يدور داخل وخارج الخلية .
من اجل بقاء الخلية ، يجب ان تكون هذه الأجزاء موجودة وتعمل معا في وقت واحد . ولذلك فمن المستحيل ان نظام معقد كهذا يمكن ان يكون برز من خلال المصادفات(8)
الفيلسوف والعالم ستيفن سي . مير حاصل على شهادة الدكتوراه في اصل الحياة البيولوجية وماجستير في  الجزيئات الحيوية ونظرية التطور من جامعة كامبرج 
في سؤال وجه الى هذا العالم عن  هل ان موضوع اصل الحياة تساوي مشكلة اصل المعلومات البيولوجية ؟ .(9) 
اجاب مير : " بكل تاكيد . فعندما اسال تلاميذي ماذا يحتاجون حتى يجعلوا اجهزة الكمبيوتر تؤدي وظيفة جديدة ؟ فاجابوا " عليك أن تدخل فيه شفرة وهو نفس المبدا فيما يخص الكائنات الحية . ويضيف قائلا :" اذا اردت لأي كائن حي أن يكتسب وظيفة او تركيبة جديدة ، عليك أن تمده بمعلومات في مكان ما في الخلية . انك بحاجة الى تعليمات عن كيفية بناء المكونات الهامة للخلية وهي في معظمها بروتينات " (10) 
......وباختصار ، لم تقترب اية فرضية لتفسير كيف أن المعلومات الضرورية لأصل الحياة ظهرت بوسائل طبيعية . وكما قال الفيلسوف المادي كتشنج "أنَّ الرجل ألأمين والمسلح بكل المعرفة المتاحة لدينا الآن يمكنه أن يقول فقط بأن اصل الحياة الذي يظهر الآن هو معجزة ، فلكي تسير تلك الحياة فهذا أمر يحتاج الى شروط كثيرة ".....السؤال هو من اين جاءت المعلومات الجينية لكي تبني الجزيئات المعقدة ؟ ان هذا يتطلب معلومات جينية معقدة من النوع الذي لاتنتجه لا الصدفة العشوائية ولا ألأصطفاء الطبيعي ولا التنظيم الذاتي "(11).




يقول مير ايضا
" اعتقد ان ثورة المعلومات الحادثة في علم الأحياء تدق ناقوس الموت لمباديء داروين ونظريات التطور الكيمياوي ." ان محاولة تفسير اصل الحياة بمعزل عن مكوناتها الكيميائية قد مات الان .فمبدا الطبيعة لم يعد بامكانه ان  يجيب على المشكلة ألأساسية وهي كيفية ألأنتقال من المادة والطاقة الى الوظائف البيولوجية بدون ادخال معلومات ذكية . " ان المعلومات ليست شيئا ماخوذا من خواص مادية ، انها تتجاوز المادة والطاقة  لن تستطيع ان تفسر المعلومات . والذكاء فقط هو الذي يستطيع ذلك . واعتقد أن تحقيق ذلك سوف يبزغ فجره على اناس أكثر واكثر وخاصة العلماء الصغار الذين نشأوا في عصر تقنية المعلومات ." انّ المعلومات هي السمة المميزة للعقل . ومن خلال ألأدلة الجينية والحيوىة يمكننا أن نخمن بوجود عقل أعظم بكثير من عقلنا ، عقل واع ، وله هدف وحكيم ومصمم ذكي وهو خلاق مدهش ، ولا شك في هذا "(12)
 
يقول العالم بروس البرت رئيس الأكاديمية الوطنية ألأمريكية للعلوم  
"اخفقنا دائما في تقدير الخلية ...ويمكننا أن ننظر الى كامل الخلية  كمصنع يحتوي على شبكة متقنة من خطوط أنظمة التجميع ، كل منها مكون من مجموعة مكائن البروتين الكبيرة ...لماذا نطلق عليها اسم آلات ؟ لأنَّها ، مثل الآلات التي اخترعها الأنسان للتعامل بشكل كفوء مع العالم المرئي ، تجمعات البروتين هذه تحتوي على أجزاء متحركة ذات تناسق عالي ".
اما عالم الكيمياء الحيوية ، فرانكلين .ام . هارولد يقول :
" يجب ان نرفض كمسالة مبدا ، أن تحل الصدفة والضرورة محل التصميم الذكي ، لكننا يجب ان نعترف بانه ليس هناك تفسيرات داروينية مفصلة لتطور اي نظام كيميائي حيوي ، فليس هناك سوى تخمينات توّاقة "..(13) 
العالم مايكل بيه ، وهو بروفيسور متخصص في الكيمياء الحيوية واستاذ علم الأحياء في جامعة ليهاي ألأمريكية 
يقول هذا العالم :




" لايمكن للحياة أن تقفز الى الوجود من ذاتها بدون دعم لها ...وفي كتابه المشهور "الصندوق الأسود"  يقول: " بالنسبة لمعظم الناس يُعتبر الكومبيوتر صندوقا اسودا . فانت تنقر على لوحة المفاتيح بينما لا تستطيع معالجة الكلمات أو تمارس عليه بعض ألألعاب ألألكترونية ، الاّ أن معظمنا ليست لديه فكرة عن كيفية عمل الكومبيوتر....وبالنسبة الى داروين ، كانت الخلية هي الصندوق ألأسود...على ايام داروين أستطاع العلماء أن يروا الخلية تحت المجهر، لكنها بدت ككرة هلامية صغيرة ، ببقعة مظلمة كالنواة . يمكن ان تثير الخلية مسائل كثيرة التي يمكنها أن تتشعب ، ومن الممكن أن تدور حولها ولكن ليس لديك أي معرفة بها ولا كيفية العمل بها .....والآن وقد وصلنا الى أعماق الحياة ، ومع ذلك ازدادت ألأمور تعقيدا ، وعرفنا أنّ الخلية معقدة للغاية ،وانها تدار من قبل مكائن دقيقة بالشكل الصحيح ، والقوة الصحيحة ، والتفاعلات الصحيحة . ووجود هذه المكائن يتحدى الأختبار الذي عمله داروين بنفسه". قال داروين في كتابه " اصل ألأنواع " اذا كان من الممكن تفسير انَّ أيِّ كائن معقد موجود والذي ليس من  الممكن انّه يشكل بواسطة تعديلات عديدة ومتتالية وطفيفة ، عنئذ سوف تبطل وتسقط نظريتي بالتاكيد"(14)
ويضيف قائلا في مكان اخر :
" بالنسبة للخلية  ، من الذي يُشغل أجزائها ؟ ومن الذي يثبتها معا ؟ لا أحد ،إنّها تقوم بعملها بذاتها . ...ان اختزال ألأنظمة البيولوجية المعقدة للخلية يتحدى التفسير الدارويني . فلا يمكن للتطور أن ينتج فجأة آلة بيولوجية معقدة ..... وكلما ازدادت اكتشافاتنا عن هذه الأنظمة البيولوجية المعقدة تزداد ثقتنا بفشل نظرية داروين ....انه من السخافة ألأدعاء للتطور الدارويني هو انه بالأمكان اعداد انظمة  معقدة بدون أي نوع من الذكاء ".(15) 
وعن النظام داخل الخلية الحية يقو ل بيه:
"ان الخلية ليست حساء للشوربة ، وكل شيء يتحرك داخلها بلا هدف . وبدلا من ذلك ، فنواة الخلايا الحسنة – الخلايا التي بها كل الكائنات الحية ما عدا البكتريا- لها  عدد من ألأقسام التي تشبه الغرف بالمنزل ....أما إذا إدَّعى البعض بأن الصدفة قد أوجدت الخلية الأولى كما نراها الآن بالحمض النووي وكاملة في كل شيء، فإننا نقول له: إن قولك هذا يشبه العثور على سيارة أحدث موديل في صحراء جرداء أو في غابة لم يصل إليها إنسان قط، فمن يصدق أن هذه السيارة وجدت في هذا المكان من قبيل الصدفة، وأنها تكوَّنت من مواد الطبيعة خلال ملايين السنين.. وهكذا يدعوننا دعاة نظرية التطوُّر للتخلي عن عقولنا وتصديق نظريتهم.ص(16)  
من المدهش ان نفكر ان هذه ألآلة (الخلية ) العجيبة التي تمتلك قدرة هائلة لتصنيع كل شي حي قد عاشت على ألأرض ، من الخشب ألأحمر الى المخ الأنساني ، وبامكانهما تصنيع كل مكوناتها في دقائق ، وهي اصغر الاف الملايين من المرات من اصغر الة صنعها ألأنسان على الأطلاق . "انّ العلماء يحاولون حل لغز اصل الحياة كانوا يكتشفون خواص التنظيم الذاتي  لفترات . ورغم ذلك فهم  اليوم أكثر ارتباكا فيما يختص باصل الحياة اكثر مما كانوا منذ خمسين عاما . فلم يتوصلوا الى اي تفسير عن كيف ان التنظيم الذاتي يمكن ان يوضح شيئا في درجة صعوبة وتعقيد الكائن الحي الأولي "(17).....يبدو أنَّ أولئك الذين ينشطون عندما يتحدثون عن نظرية داروين في التطور هم اولئك المهتمون بالجوانب الفلسفية واللاهوتية للنظرية وليس بالعلم نفسه .(18)...اعتقد أنَّ ألأنظمة المعقدة هي اقوى دليل على وجود تصميم مقصود وله هدف قام به مصمم ذكي . ولاتنجح اية نظرية اخرى ولا حتى نظرية داروين ...ان المشروعات العظيمة للمخلوقات الحية هي ليست نتاج الصدفة
والخطأ (كما يدعو الداروينيين ) ..انها تشير الى الخالق وتظهر لنا ذكاء في الخلق ، وهي ألآن اكثر اضاءة وقوة عن ذي قبل .(19)
....بالنسبة لي ، انَّ غرض العلم هو كيف جاءت ألأشياء الى هنا وكيف تعمل . ويجب على العلم ان يبحث عن الحقيقة ، وليس فقط مجرد البحث عن تفسيرات مادية . إنّ علماء التاريخ العظام – امثال نيوتن واينشتاين – لم يعتقدوا على ألأطلاق أنّ وظيفة العلم هي أن يأتي ببعض التفسيرات الذاتية للطبيعة . 
يقول العالم جيمس شابيرو من جامعة شيكاغو بعد مراجعته لكتاب بيه "الصندوق ألأسود" :
"ليس هناك وصفا تفصيليا لداروين عن اي نظام اساسي في الكيمياء الحيوية أو نظام الخلايا  ، وكل ما هناك هو مجرد مجموعة من التاملات "
وعن برهان المعلومات الحيوية داخل الخلية الحيوية يقول العالم جورج سم جونسون(20). 
يحتوي  
البشري على معلومات اكثر تنظيما من دائرة المعارف البريطانيةDNA
واذا كان ممكنا للنص الكامل لدائرة المعارف أن يصل الى نظام شفرة الكمبيوتر من الفضاء الخارجي ، فان معظم الناس سوف يعتبرون ذلك على انه برهان على وجود ذكاء أرضي فائق . ولكن عندما يُربى في الطبيعة فيفسرونه على انه من صنع قوى عشوائية .
اما العالم فيليب جولد يقول نقلا عن اينشتاين "
:" إنَّ الله لايلعب النرد (الطاولة ) وقد كان محقا في ذلك . إنَّ الله يلعب اسكرابيل (لعبة تشكيل المعلومات) "  (21) 




كتاب الصندوق الأسود للبروفيسور مايكل بيهي هو للتصدي البيوكيمياوي للتطور
يقول هذا العالم ايضا : 
"من المهم فعلا  ان نشير الى اننا كلما عرفنا اكثر بخصوص الحياة ، وكلما عرفنا اكثرحول البيولوجيا كلما زادت مشاكل الداروينية ، واصبح "التصميم " اكثر وضوحا ....من المفترض  ان التطور الدارويني ، يفسر البيولوجيا... قررت ان لااعتبر الآليات الداروينية كتفسير شامل للحياة "(22)




في ظل التقدم العلمى فى مجال "البيولوجيا الجزيئية " الذي  منحنا نظرة أكثر عمقا عن سيرورته  ، وتكشف لنا مع ذلك التقدم أن الكثير من التفاعلات المهمة بين مكونات أي كائن متعض لا تتم على المستوى الفيزيوكيميائي بل على مستوى تكاملى أرقى منه ومتسيد عليه هو "البرنامج المعلوماتي" 
  „ الحمض النووى DANN „ المتمثل فى الذي يتواجد داخل نواة كل خلية حية، وهو بمثابة أبجدية مكونة من أربعة أحرف تحمل المعلومات ذات التعقيد المتخصص "تماما مثل الجمل العربية " أو برامج الكومبيوتر والتي لا يمكن تفسيرها بكيمياء الحبر أو فيزياء المغناطيسية، ولكنها ترجع الى التصميم الحكيم .هذا البرنامج يمكن إعتباره القاسم المشترك بين جميع الكائنات الحية من البكتيريا إلى الإنسان، وهو ما يقوم بوظيفة توجيه الأجزاء إلى الترابط فى تلك النظم الحيوية على نحو دقيق وقيادتها ويحمل  مخططات بناء الكائن الحي ووظائفه بكل تفاصيله المدهشة. 
يشير العالم باول ديفيز الى تلك الحقيقة بقوله :
"نعرف ألان أنَّ سر الحياة لايكمن في المكونات الكيميائية ولكن في البنية المنطقية والترتيب التنظيمي للجزيئات ، فالحياة هي نظام معالجة المعلومات . وبرنامج الخلية الحية هي السر الحقيقي . كيف لذرات غبية كتابة البرامج بشكل عفوي" ؟
السؤال من أين اتت البرامج في الخلية ؟
هذه الفجوة المعرفية التى يدعيها النهج العلمي العلماني ،  حول مصدر البرامج والمعلومات الحيوية (، بكونها مكونات كيميائية- فيزيائية) هي فى حقيقتها ليست الا فجوة مصطنعة يتم الترويج لها بغرض الهروب مما تؤول إليه التحليلات المنهجية  من نتائج فى هذا الصدد . وعلى النقيض من ذلك نجد أن الكثير من الأبحاث المعنية تؤكد حتمية تصدر التصميم (الذكي )لخلق مثل هذه البرامج المعلوماتية الحيوية 
في كتابه " في البدء كانت المعلومات"، للعالم فيرنر ، استاذ الفيزياء ومدير قسم معالجة المعلومات في براونشفايغ في المانيا، يخلص الى هذه النتيجة بقوله
" نظام الترميز يستلزم دائما عملية عقلية . النهج الفيزيائي لايمكنه ان ينتج رموز المعلومات . تظهر جميع التجارب ان كل قطعة من المعلومات ألأبداعية تمثل بعض الجهد العقلي ."




 وفي نفس السياق يعترف العالمان    "ليستر " وبولن" بهذه الحقيقة فيقولان : "الحامض النووي هو رمز المعلومات......ألأستنتاج القطعي هو ان هذه المعلومات لاتنشا تلقائيا من خلال عمليات الية . الذكاء ضرورة ، في ألأصل ،لأي رمز معلوماتي ،بما في ذلك الشفرة الوراثية ".   
من خلال التحليل التتابعي السابق بالطرح نخلص إلى النقاط الاتية :
*الكائن الحي ليس تراكمات مجردة  لمجموعة من المفردات وإنما نظام دقيق متكامل لا يقبل الإختزال والتطور التدريجي .
 *يتحكم فى سيرورة هذا النظام (برنامج معلوماتي) إنشائي وتشغيلي مسبق يمثل نوع من التعقيد المتخصص. 
 *البرنامج المعلوماتي يستحيل تفسير وجوده بالنهج الفيزيوكيميائي والقوانين الطبيعية وإنما هو نتاج حتمى للتصميم الحكيم كما أثبتت التجارب والدراسات في هذا الشأن(23)  
احتمالية تكوين بروتين تدحض الصدفة 
العالم "دوغ اكس " الأخصائي في البايلوجية الجزيئية ودكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا اراد ان يعرف ماهو احتمال او ماهي ندرة وجود تسلسل احماض امينية وظيفي المسمى بالبروتين بين كل الأمزجة الممكنة من الأحماض الأمينية وقرر" ان ألأحتمال ألأجمالي لتكوين بروتين وظيفي في الخلية عن طريق الصدفة هي 10 اس 164  وهذا الرقم الخيالي يجعل الناس تشكك في احتمالية نشوء الحياة عن طريق الصدفة" .لايوجد عالم جاد يعتقد ان الحياة جاءت بالصدفة .( 24)




وعن تعقيد الخلية  الحية جاء في كتاب لنخبة من العلماء (الخلق والتطور حوار بين العلم والدين)مايلي :
"ان كل البروتينات ، داخل الخلية ، مبرمجة من قبل الحوامض الربيونووية المنزوعة الأوكسجين . نحن امام حلقة مفرغة : البروتينات تحتاج الى حوامض نووية والحوامض النووية لايمكنها ان تصمد بدون تدخل البروتينات . فأيّ من البروتينات او الحوامض النووية استطاع أن يبدأ عملية التركيب الذاتي؟ (كما يدعي اصحاب نضرية داروين الجدد ).
الم يكن ثمة حدث ابتدائي خارق العادة جدا لتكوين الخلية الحية ألأولى المحتوية على الحوامض النووية ؟ في الواقع ، أنَّ عالمنا الحالي لايبين لنا كل الكائنات الوسيطة التي تتضمن ألأنتقال الدائم بين المادة الجامدة والكائنات الحية....انَّه لمن المؤكد أنّ الكائنات الحية الحالية مع تقدمها وسرعة تفاعلها الطاقوية والتركيبي تكاد تجعل الرصد الحالي لمراحل النشوء الأحتمالي للكائن الحي مستحيلا....كما لم تعد الناس تفكر بخلية اولى ظهرت بصدفة خارقة او بعملية خلق خاصة . في الحقيقة ان اول ولادة للحياة لاتزال غالبا تعتبر غير محتملة كما تبينه نظرية مونود حين يقول :"لم يكن الكون باسره مجالا للحياة مثلما لم يكن المحيط الحيوي للأنسان "...من المؤكد ان العلماء لم يتوصلوا الى اعادة بناء مراحل تكوين الحياة  ضمن تواصل مستمر يمكنهم تحقيق ألأنتقال من المادة الجامدة الى المادة الحية عن طريق سلسلة واحدة من التجارب" . (25)
السؤال المطروح هو لماذا اذا شق التطور السبيل الخاصة التي تمر بالبروتينة والحوامض الربيونووية المنزوعة ألأوكسجين فالغشاء ثم البنى المتزايدة التعقد؟ 
فالعقل الذي لم يتنور بالعلم يصاب بالعمى ازاء الطابع البعيد جدا من ألأحتمال لهذا السبيل . نحن نفهم البحث والفكرة اللذين دافع عنهما طويلا بيولوجيين اختصاصيين بالجزيئات : الحياة ولدت نتيجة الصدفة ، كما يقول علماء التطور الدارويني ، هو اشبه ما تكون بقيام أحد القردة بالضرب على الالة الكاتبة  فيطبع لنا مسرحية هاملت لااراديا. (26)




وقد عقد عالم الرياضيات والفلك الإنكليزي، السير فْرِد هويل، مقارنة مشابهة في إحدى مقابلاته التي نُشرت في مجلة" الطبيعة" في تشرين الثاني (نوفمبر) سنة .1981 وعلى الرغم من كونه أحد دعاة التطور، فقد أوضح هويل : "أن احتمال ظهور أشكال الحياة العليا بهذه الطريقة(اي بالصدفة) يقارَن بفرصة قيام إعصار جارف يمر بساحة خردة بتجميع طائرة بوينغ من طراز 747 من المواد الموجودة في الساحة " . ويعني هذا أن من غير الممكن أن تظهر الخلية في الوجود بالمصادفة، وبالتالي لا مناڤ من حتمية خلقها. وتتمثل أحد الأسباب الرئيسية لعدم قدرة نظرية التطور على تفسير كيفية ظهور الخلية هو في تعقيد الخلية الذي لا يمكن تبسيطه. إذ تحافظ الخلية الحية على بقائها من خلال التعاون المتناغم بين العديد من الجزيئات العضوية. وإذا تعطّل أي من هذه الجزيئات العضوية عن العمل لا يمكن أن تظل الخلية على قيد الحياة ؛ إذ لا تملك الخلية فرصة انتظار حدوث آلية لاإرادية مثل الانتقاء الطبيعي أو الطفرة للسماح لها بالنمو، وبالتالي لا بد –بالضرورة- أن تكون الخلية الأولى على الأرض قد امتلكت كل الجزيئات العضوية والوظائف اللازمة، ويعني هذا بالتأكيد أن هذه الخلية قد خُلِقت."(27) 
يقول " أوبارين " Oparine عالِم البيولوجيا الروسي 
ردًا على القائلين بأن الصدفة هي التي أوجدت الخلية الأولى : " أن ذلك يشبه تمامًا أن يمسك أحدهم بقطع كُتِب على كل منها حرف من حروف الهجاء المعروفة فيخلطها معًا ثم يبعثرها على الأرض يحدوه الأمل في أن تسقط مصبوغة شعرًا موزونًا مُقَفي.(28)
 
يقول " مايكل دنتون " أستاذ البيولوجيا :
 " كي تفهم حقيقة الحياة على النحو الذي كشفه علم البيولوجيا الجزيئية يجب علينا أن نكبر الخلية ألف مليون مرة حتى يبلغ قطرها 20 كيلو مترًا، وتشبه منطادًا عملاقًا بحيث تستطيع أن تغطي مدينة مثل لندن أو نيويورك. ما ستراه – عندئذ – هو جسم يتسم بالتعقيد والقدرة على التكيف بشكل غير مسبوق، وسنرى على سطح الخلية ملايين الفتحات مثل الفتحات الجانبية لسفينة فضاء ضخمة، تنفتح وتنغلق لتسمح لمجرى متواصل من المواد أن ينساب دخولًا وخروجًا. وإذا تسنى لنا دخول إحدى هذه الفتحات سنجد أنفسنا في عالم من التكنولوجيا المتميزة والتعقيد المحير.. تعقيد يتعدى طاقتنا الإبداعية نفسها، وهذه حقيقة مضادة لفرضية الصدفة ذاتها وتتفوق بكل ما في الكلمة من معنى على أي شيء أنتجه عقل الإنسان" .(29)
وقد إعترف كل العلماء أن الخلية الواحدة تعتبر عالمًا مستقلًا قائمًا بذاته Microcasm حقًا أن الذي يتأمل الخلية الحيَّة يصل إلى إبداع الخالق، ويقول " سيسل هامان".. " أينما إتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى.. عندما نذهب إلى المعمل ونفحص قطرة من ماء المستنقع تحت المجهر لكيما نشاهد سكانها، فإننا نرى إحدى عجائب الكون. فتلك الأميبا تتحرك في بطء وتتجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها، فإذا به داخلها، وإذ به يتم هضمه وتمثيله داخل جسمها الرقيق. بل أننا نستطيع أن نرى فضلاته تخرج من جسم الأميبا قبل أن نرفع أعيننا عن المجهر، وإذا ما لاحظنا هذا الحيوان فترة أطول، فإننا نشاهد كيف ينشطر جسمه شطران. ثم ينمو كل من هذين الشطرين ليكون حيوانًا جديدًا كاملًا. تلك خلية واحدة تقوم بجميع وظائف الحياة التي تحتاج الكائنات الأخرى الكبيرة في أدائها إلى آلاف الخلايا أو ملايينها. لاشك أن صناعة هذا الحيوان العجيب الذي بلغ من الصغر حد النهاية، تحتاج أكثر من المصادفة" (30)
يقول العالم ديباك شوبرا في مناظرة بينه وبين العالم الملحد ريتشارد دوكنز:
"التطور لايشرح اصل الحياة بل فقط تغيّر الحياة .... الخلية المفردة لديها أحساس بحقيقة انها يمكنها التفاعل مع بيئتها والتعبير عن استقلالها البيولوجي ولديها القدرة على تلقي المعلومات ومعالجتها والتفاعل باستقلال هذا هو الأحساس .... الخلية المفردة لديها شكل بدائي للأنتباه  "(31)












المصادر 
(1 ).
اخطاء نظرية التطور .
http://www.youtube.com/watch?v=oAqtNVK1alg
(2) كتاب "القضية ....الخالق" ص 254
(3 ) .
http://www.youtube.com/watch?v=oAqtNVK1alg
(4)  




http://creationoevolution.blogspot.de/2014/04/blog-post.html
(5)" القضية ... الخالق" ص  284




(6) نفس المصدر (5) ص 285
(7) . راجع الموقع التالي عن وصف اجزاء الخلية والحامض النووي  والدي ان اي 
http://www.youtube.com/watch?v=jjYQMuhpQyw




(8) . راجع الموقع التالي
http://www.youtube.com/watch?v=yU3DvP9wEPM




.(9)  " القضية ....الخالق "ص 287




" (10)" القضية ...الخالق"  ص288








"(11) " القضية ... الخالق" .ص311
(12)  القضية ..... الخالق" ص 315)
(13) " القضية ... الخالق )ص 249




"(14)القضية .... الخالق" ص، 254 ، 253
 (15) " القضية .... الخالقق " ص256   ،257
(16) ط القضية ... الخالق" ص  268
(17) " القضية ...ز الخالق " ص 276
(18) 278ص .
.(19)ص278،279
(20) ص 283.
"
  (21)  ص283








"(22)
 (بروفيسور متخصص في الكيمياء الحيوية واستاذ علم الأحياء في جامعة ليهاي ألأمريكية  ، وهو يؤكد ما جاء اعلاه




http://www.youtube.com/watch?v=L8kBiR9RB1Y
(23)  








http://creationoevolution.blogspot.de/2014/04/blog-post.html
.( 24)
http://www.youtube.com/watch?v=X2JJnnXO0BY




(25)كتاب
الخلق والتطور ...زحواربين الدين والعلم
ص35,36،37.38، 39 
. (26) ص47 الخلق والتطور
(27) راجع الموقع التالي 
http://www.bugnah.net/Articles.aspx?ID=44
(28)
 
http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/219.html
.(29)




http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/214.html
" (30)




http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/213.html
(31)
https://www.youtube.com/watch?v=76OZmzozU68

44
الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان 
الجزء التاسع 
المذهب الطبيعي هل أصبح عقيدة إيمانية الحادية ؟




نافع البرواري




" مثلما توجد قوانين فيزيائية تحكم العالم الطبيعي ، هناك أيضا قوانين روحية تحكم علاقتك بالله" (1)
ان الذي يتابع تاريخ انفصال العلم عن الدين منذ القرن التاسع عشر وانتشار الفلسفة الألحادية والمذهب الطبيعي في المجتمعات الغربية اصبح الألحاد وبمرور الزمن عقيدة ايمانية ، واصبحت غالبية المؤسسات العلمية والثقافية والأعلامية وحتى السياسية موجه لترسيخ هذه العقيدة في العائلة والمدرسة والمجتمع كله . واصبح الأيمان بالله يُقمع في هذه الدول بحجة ان الأيمان في المسيحية اصبح حجر عثرة في تقدم هذه الدول كما يقول كبار فلاسفة الألحاد ومنهم نيتشه وسارتر وصولا الى تشارلس دوكنز زعيم الملحدين المعاصرين .
والمشكلة الأكثر ماساوية هو ان هذه الدول تحاول قمع كل من تسول نفسه عدم مسايرة هذه العقيدة الألحادية .حتى لو اكتشف العلماء نظريات جديدة ، مثل نظرية التصميم الذكي ، التي تدحض نظرية التطور الداروينية وبالتالي تدحض الفكر المادي والفلسفة الوجدودية ألقائمة على الواقعية .
لعل السبب الوحيد الذي جعل لنظرية داروين وجودًا حتى الآن هو دفاع الفلسفة المادية عنها بشغف و هوس كبيرين في بعض الأنحاء العلمية. و يتشابه عالم الداروينية مع الاتحاد السوفيتي الذي كان له وجود في النصف الثاني من عام 1980. فكما في ذلك الوقت ظهر إفلاس الشيوعية كإيديولوجية و لم تعد فرضيات هذه النظرية صالحة أيضاً. إلا أن مؤسسات النظام الشيوعي كانت تحتفظ بوجودها حتى الآن. فهناك جيل غُسل عقله بإيديولوجية الشيوعية، وكان يتم الدفاع عن هذه الإيديولوجية بشكل لا يقبل النقاش. و بسبب هذا المذهب الاعتقادي استطاع النظام الشيوعي الذي انهار من الناحية الفعلية أن يعيش مدةً أطول. فقد تم إصلاحه بتطبيق صيغ عرفت بـ " الشفافية " و " إعادة البناء " و أُريد لها أن تعيش. إلا أنه في النهاية حدث الانهيار الحتمي. (2)
لم تستطع نظرية داروين أن تقدم دليلاً علميًّا مؤكدا على صحتها، ولم يستطع أحد من العلماء الذين ينادون بها أن يبرهنوا على صحتها؛ لأنها بنيت على الفلسفة والملاحظات الشخصية وقوة المخيلة وليس على التجربة العلمية (3)




العالم مايكل كريمو في مقابلة خاصة يقول :
العلماء طيلة 150 سنة السابقة وجدوا عدة حقائق مدهشة تعارض نظرية التطور 
والمجتمع العلمي الحالي لايريد ان يعرف الناس ذلك ، يريدون ان يروجوا لفكرة أنَّ أيَّ أحد يعارض نظرية التطور هو انه متعصب ديني او غريب الأطوار لكن ذلك ليس صحيحا ، ومن يخرج عن هذا النهج فقد يتم التعامل معه بشكل غير منصف ، انهم يحرفون ما يجدون لكي يناسب فكرة التطور التدريجي (4).
تكثَّفت مجهودات الخروج عن نموذج ألأنفجار العظيم المعياري في السنوات ألأخيرة . فكثير من العلماء لايرتاحون لحقيقة أنّ بداية العالم تستلزم خالق . وآخرون يقلقون لأنَّ قوانين الفيزياء لايمكنها تفسير حدث الخلق . وهناك علماء للأسف لهم دوافع وراء نظرية ما تنفصل عن قيمتها العلمية . وقد تكون للسياسة والأعلام تاثير كبير على توجه واعتناق العلماء للفلسفة المادية. هكذا علماء ألآثار وألأنتروبولوجيا ، وبشكل عملي ، قد دفنوا كلِّ ألأدلة التي اكتشفوها عن الحضارات الأنسانية على هذا الكوكب ، ولايتم عرض هياكل الأنسان القديم في المتاحف العالمية ، ولايتم تدريس ألأطفال ذلك في المدارس ، لأن الأكتشافات الجديدة تعارض نظرية داروين ، فعلى الحقائق ان تنتهي ، وهكذا الكثير من الأدلة التي تثبت أنَّ ألأنسان قد تواجد منذ ملايين السنين قد تم قمعها . اصبح كل من يخالف نظرية داروين من العلماء ويُثبت خطأ هذه النظرية يتم قمعه لأنَّ عالم اليوم يؤمن بنظرية التطور، التي تؤمن انَّ البقاء للأفضل . ليس هذا فقط بل هناك تعديلات لسجل الموجودات لكي تناسب النظرة التطورية الداروينية المتدرجة للأشياء ، وان نظرية داروين تقدم للناشئة على أنَّها حقيقة مفروغ منها مثبَّة منذ زمن طويل والسؤال عنها مضيعة للوقت واثارة للسخرية (12).أ لقضية الخلق 
تم تلقين نظرية التطور لأجيال من الطلبة في المدارس والجامعات العالمية فلذلك ليس من البساطة التخلي عن هذه النظرية بسهولة . هكذا الفلسفة الألحادية والألحاد الطبيعي اصبح ايمانا لدى الكثير من شعوب العالم وخاصة الشعوب




الغربية بسبب الفكر الوجودي الألحادي الذي ساد العالم الغربي بعد نظرية داروين وانتشار فكرة "موت الله" للفيلسوف الألماني" نيتشه ".كما ان النظرية العلمية السائدة في تلك الدول ، حول ازلية الكون او ثبات الكون الأبدي كانت تدعم الألحاد وعدم الأعتراف بوجود خالق للكون والحياة .
لم تستطع نظرية داروين أن تقدم دليلاً علميًّا مؤكدا على صحتها، ولم يستطع أحد من العلماء الذين ينادون بها أن يبرهنوا على صحتها؛ لأنها بنيت على الفلسفة والملاحظات الشخصية وقوة المخيلة وليس على التجربة العلمية (5).
اعترف آينشتين أن فكرة الكون المتمدد "تزعجني " وقال عالم بارز " ربما بسبب مدلولاتها اللاهوتية " . واطلق عليها الفلكي البريطاني ارثر ادينجتون "كريهة " وقال فيليب موريسون من معهد ماسا شوستس للتكنولوجيا "اود أن ارفضها" وقال جاسترو أنها بغيضة للعقل العلمي." .......وهذا توضيح جيد عن كيف ان العلماء ليسوا مجرد ماكينات مفكرة ، لكنهم يستندون الى عوامل فلسفية وشعورية ايضا (6) . 
سؤل العالم ويلز : لماذا تعتقد ان تجربة ميلر ما زالت تنشر في الكتب المدرسية ؟ فهز اكتافه وقال "ان الأمر يتضح لي اكثر فاكثر بان هذه فلسفة مادية تتنكر في ثياب علم تجريبي . فالأتجاه السائد يقول إنَّ الحياة لا بدَّ وأنها تطورت بهذه الطريقة لأنَّه لايوجد اي تفسير مادي آخر . وان حاولت ان توجد تفسيرا اخر – وجود تصميم ذكي على سبيل المثال- لأعتبرك أولئك المؤمنون بنظرية التطور بانك لست عالما "(7) .




المسؤول عن قسم الطيور في متحف اشار الى أنَّ المجتمع أصبح منحازا الى " العلماء المتحمسين " الذين كانوا " مهتدين جدد للأيمان بان الطيور قد تطورت عن الديناصورات" 
"ان الزيف ياتي من هذه الحفريات طوال الوقت لأن المتعاملين مع الحفريات يعرفون انها تتضمن اموالا طائلة(8)
اليوم ايقونات التطور الداروينية تستخدم في تعليم الطلبة . .....يدّعي انصار دارون أن قصة الحياة البشرية هي قصة تطور ، ومن هنا وضعوا الحفريات في قصة مسبقة بدا انها تناسبها . وهذه القصة يمكنها أن تاخذ اشكالا عديدة اعتمادا على تحيزات الفرد. وكما قال أحد علماء ألأنسان ، فان العملية كلها "سياسية وشخصية " الى الحد الذي اقترح فيه أن "البايلو أنثروبولوجي له هيئة العلم لا جوهرة " . ..كتبت عالمة بايلوانثر بولوجي تُدعى ميزيا لانداو كتابا تحدثت فيه عن التشابهات بين قصة التطور البشري والحكايات الشعبية القديمة . واستنتجت أنَّ الكثير من النصوص الكلاسيكية في هذا المجال كانت "تحددها الى حد بعيد اطارات الحكايات التقليدية بنفس درجة ألأدلة المادية " ، وأنَّ هذه الموضوعات تفوق بمراحل ما يمكن ان يشار اليه من دراسة الحفريات بمفردها (9) " 
يقول لي ستروبل ، كاتب كتاب "القضية الخلق" ، ان كثيرين – ومنهم أنا – صاروا تابعين للداروينية من خلال الحفريات أوألأدلة ألأخرى التي قوضتها أو دحضتها ألأكتشافات اللاحقة . لكن الدمار وقع فعلا في حالات كثيرة ، فالطالب الذي لايعي هذه ألأكتشافات المتلاحقة قد انتمى اصلا للمذهب الطبيعي بصورة كاملة (10) 








وعن سؤال لماذا هذا القمع للعلماء المخالفين لنظرية داروين التطورية ،يجيب العالم مايكل كريمو في مقابلة خاصة :
هناك ضغوطات هائلة من اجل المحافظة على النظام داخل المجتمع العلمي 
على سبيل المثال ، بالنسبة لأي منصب اكاديمي أو منصب بروفيسور، في الجامعات الأمريكية ، في العادة هناك الاف المتبارين ، ومن السيء لسمعتك ان تقوم بنشر اشياء ، ليس من المفترض ان تنشر ، هذا امر سيء للغاية لسمعة الشخص .....فكل فكر مخالف للأفكار السائدة بخصوص عمر الأنسان واصله ، لايتم نشره ، وهناك غش حتى في وضع الأحصائيات والحقائق العلمية التي يتم اكتشافها فيتم تزويرها . في بداية القرن العشرين ، كان هناك ادعاء مزعوم باكتشاف الرجل القرد في انكلترا بناء على الجمجمة وعظم الفك ، وهذا الرجل القرد كان في الكتب العلمية لمدة 40 سنة وبعدها فجاة قام المتحف البريطاني بالتحقيق في تلك الحفريات وكشف انها خدعة مدروسة . واكتشف التحقيق بالتكهن في تورط علماء بريطانيين ومنهم سير كرافت ، الن سميث ، سميث وردورد ، وكلهم علماء مرموقين في انكلترا ، لأنه فقط من يعرف الطرق العلمية يمكنه ان يزيف هذه الحفريات بهذه الطريقة لكي تخدع المجتمع العلمي في كل انحاء العالم ل 40 او 50 سنة 
القوة ، الهيبة ، المال ، هي السبب في تدمير الأدلة
اذن فبعض العلماء حاولوا تقديم دليل لنظرية التطور لأنَّه لاتوجد ادلة كثيرة(11)
اما العالم والفيلسوف ديفيد برلنسكي في كتابه " وهم الشيطان" يقول :
"يبدو لي بانَّ أيُّ شخص يعيش في أمريكا أو أوربا يرى وجود مجموعة علماء مسرورين يحتكرون العلم لصالحهم ، ويستمتعون بفرضهم علينا كيف نُفكِّر وفي ماذا نُفكِّر والمواقف التي يجب ان نتخذها ونُدافع عنها وهذه مؤامرة !!!! في أوساط المختصين تُنشر على شكل جُرعات مدروسة ومتعمِّدة تشبه حقن الطبيب عندما يُحقِنكَ وهكذا في هذه الأيام تم تسييس العلم ليكون العلم يُجاري ألألحاد المعاصر .إنّ الساسة يفرضون على العلماء ليقولوا ماهو يوالم سياستهم ألألحادية . يقولون لايوجد الله ويقولون هذا لأنَّهم علماء .لكن هذا المفهوم الثقافي والأجتماعي وألأيدولوجي سيصبح مع الوقت مثيرا للغضب . دائما ما نجد في عناوين الجرائد عنوانا رئيسيا يرد على المعارضين على هذا النحو:
"يقول العلماء كذا وكذا .. ولايوجد الله ." ...هذه ليست أقوالهم بل ما يفرض عليهم من طرف مكتب العلاقات السياسي للمجتمع العلمي والأجهزة الأعلامية !!!!! ، ويفرضون ما يجب أن يقوله العلماء للعامة !!!!!. وفي غضون يوم يغيّر العلماء مواقفهم . ويمكن مراجعة تاريخ الطب في آخر خمسين سنة . فنجد نجاحا يتضح بعد ذلك بانه كذب وخداع ...لذلك هناك غضب شديد بسبب خداعهم من قبل المجتمع العلمي حتى أنَّ الكثير من العلماء لايعلم عمَّ يتحدّث .بالطبع ليسوا كلهم لكن الكثير منهم ....وأكثر ما يغيظ هو التبجُّح والعجرفة في اوساطهم ، حيث يقولون "بما اننا علماء فلا يوجد الله " . العلم التجريبي يتحدث عما يمكن ادراكه من العالم المادي المجرد بالحواس الخمس ولايوجد سبب لنعتبره شاملا لكل الحقائق في العالم " .....انا ارفض ادراك العالم المادي الا بالعلم التجريبي فهناك طرق اخرى لأدراك العالم المادي ....لكن المشكلة هو مصطلح " النزعة الطبيعية او المادية" ، فهو سطحي وتافه ولايوجد أساس قوي لهذا المصطلح ....ان الرياضيات نموذج علمي واضح وليس له علاقة بالمادية على ألأطلاق . .. . السؤال لماذا يركز الأعلام والدعاية على النزعة المادية وكأنها الطريقة الوحيدة للمعرفة علميا وفكريا ؟ .......فلا نستغرب عندما يقول أحد ما "أنا عالم إذن انا ملحد" فليس هناك أية علاقة بين سبب الحاده وكونه عالما أو بالأحرى يقصدون "أنا عالم اذن أنا متعاقد قانونيا متخصص في مجال ما ، متخصص مثلا في الفيزياء الجزيئية...لكن هل هو متخصص مثلا في وجود الله ؟!!!!!! بالطبع لا . لذلك أنا كذلك أطلب بعدم تدخلهم في غير اختصاصهم وعدم أقحام معتقداتهم وقناعتهم والتزاماتهم في العالم فهم يحرجون انفسهم بهذا (12)
لاتوجد في التاريخ العلمي كلّه مسألة شهدت من التزوير والأدلة الملفقّة والفضائح العلمية والجرائم الأخلاقية مثل نظرية التطور، التي لم يتورّع المتعصّبون لها عن تزوير الحفريات وتركيب أجزاء جماجم على أخرى ومعالجة عظام حديثة لتبدو قديمة، واصطياد إنسان بدائي وحبسه في قفص بين أقفاص القرود ليثبتوا نظريتهم دون اكتراث بهذا الإنسان الذي أنهى حياته بالانتحار في قفصه......... أن علماء التطور لا يتورعون عن استخدام أي نوع من أنواع الوسائل غير العلمية في سبيل إثبات نظريتهم. وإذا أخذنا هذه النقطة في الاعتبار، عندما نلقي نظرة على الأدلة الأخرى المزعومة بشأن خرافة تطور الإنسان، فسنواجه موقفاً مشابهاً. وهنا سنجد قصة خيالية وجيشاً من المتطوعين مستعداً لتجربة كل شيء من أجل إثبات هذه القصة."....[ لقد تحوّلت النظرية في الواقع إلى دين علمي إذ قَبِلَها معظم العلماء وحاول الكثيرون منهم ليّ عنق ملاحظاتهم العلمية لتتوافق مع النظرية".
و يقول "ثومسون": "لست مقتنعاً بأن دارون أثبت رأيه أو أنه ترك أثراً مفيداً في التفكير العلمي أو في التفكير العام. إن نجاح الدارونية تم بعد تدنّي مستوى النزاهة العلمية".
ومع كل ذلك لا تزال هذه النظرية بعد قرن ونصف من إطلاقها تفتقر إلى أيّ دليل علمي حقيقي عليها. كما أنه لا توجد مسألة علميّة تدخّلت فيها السياسة بالعلم مثل مسألة التطوّر، فبينما يعترض كثيرون في الغرب على تدريسها للطلاب في المدارس على أنها حقيقة علميّة تقف أطراف سياسيّة ومراكز قوى غير علميّة في وجه هذا الأمر بشراسة، وكان المتوقّع في النظام الديمقراطي الغربي أن يُترك مثل هذا الشأن للجهات الأكاديمية ويُتعاطى معه على أساس علميّ بحت. مراكز قوى مشبوهة تقف بشراسة وراء نظرية التطور في الغرب كما لو كانت جهة دينية متعصّبة، لكنها تروّج لدين باطل لا دليل على صحته، دون مراعاة للأسس العلميّة ولا احترام لتفكير الناس ولا لحريّتهم في الاختيار.
يقول العالم الجيولوجي الصيني "يون يوان شين": "في الصين يحق لنا نقد الدارونية لكن لا يحق لنا نقد الحكومة، في أمريكا تستطيع نقد الحكومة أما النظرية الدارونية فلا".
وفي وسط هذا الإرهاب العلمي والسياسي، يقف في وجهه مجموعة من العلماء وقفة شجاعة يدعون إلى المعارضة العلميّة للدارونيّة، ويقولون أن اقتصار التدريس على فكرة واحدة فيه إساءة لطلاب العلم، لأنه مقيّد ومضلّل وقصير النظر فكريّاً. كانت قائمة العلماء الموقعين على هذه الوثيقة المهمة تضمّ مئة عند إعلانها في عام 2001، وارتفع هذا العدد إلى سبعمئة في عام 2007 وما زال في ازدياد. 
إن الأسلوب الذي تتعامل معه الدوائر العلمية في الغرب مع هذه النظرية الساقطة علمياً يلحق العار بالبناء العلمي الذي يقبل بهذه الممارسات غير العلمية. وإن الأسلوب غير الديمقراطي الذي تتعامل معه الدوائر السياسية مع هذا الأمر في بلاد الديمقراطية الغربية يشكّك في مصداقيّة هذه الديمقراطية. 
وبالإضافة إلى الأكذوبة التي تقوم عليها نظرية التطوّر، والتزييف الذي مارسه أصحابها والقمع الفكري الذي يقوم به أنصارها، فقد كانت أكثر من مجرد نظرية علمية فاشلة، تعدّت ذلك لتكون اعتقاداً فاسداً يعمل على تدمير الأخلاق وهدم القيم الإنسانية وتكريس العنصرية والقضاء على رسالة إصلاح الإنسان، بتقويض الاعتقاد بالخالق والإيمان بالخير، وتكريس مفهوم الصراع والبقاء للأقوى.
يقول مايكل دِنْتُن: "قطعت الدارونية صلة الإنسان بالله وجعلته يسير على غير هدى في هذا الكون، ولهذا السبب كان لها هذا التأثير الهائل على الإنسان، إذ تركته بلا هدف ولا غاية يسير إليها. ولم تصل أي ثورة ثقافية في العصر الراهن إلى مقدار التأثير الذي أحدثته الدارونية على كيفية تصوّر الإنسان لنفسه ولمكانه في الوجود"(13). 




المصادر 
(1)- كتاب (القضية ....الخلق ص157)




(2) الموقع التالي
http://ar.harunyahya.com/ar/%D9%83%D...9%86-%8A%D9%85




(3)المقع التالي
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1140585078




(4).الموقع التالي
http://www.youtube.com/watch?v=lxA2r2DwWkc
(5).الموقع التالي
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1140585078




(6) . " كتاب " القضية .....الخلق" (ص 146، 145 ، 147 )




(7) . المصدر السابق اعلاه ص 52 




(8) " المصدر السابق اعلاه ص 76 ن77




(9) " المصدر السابق اعلاه ص 83
(10) . (المصدر السابق ص 83)
(11)الموقع ادناه
http://www.youtube.com/watch?v=evIOHtuEoo8
(12)الموقع ادناه
ألألحاد وتزينه بثوب العلم
ديفيد برلنسكي 
http://www.youtube.com/watch?v=Tg708TmnTCQ
( 13) .الموقع ادناه 
http://www.evidencebasedtruth.net/

45
الخلق والتطور ..... بين العلم والأيمان
الجزء الحادي عشر
شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود خالق  للكون
نافع البرواري
في المقالات السابقة  ، تكلمنا باختصار عن انَّ العلماء ، منذ منتصف القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، بدأوا ، الكثيرون منهم ، يعيدون النظر في الحادهم ، أي عدم ايمانهم بوجود خالق للكون ، بسبب  الأكتشافات الحديثة ، وخاصة بعد اكتشاف نظرية ألأنفجار الكوني ، واعتراف العلماء ان الكون لم يكن ازليا ، كما كان شائعا في السابق ، بل له بداية ، وكذلك اخفاق العلماء عمليا وتجريبيا في تفسير سر الحياة والتعقيدات الهائلة في الشفرات الوراثية للخلية الحية وكذلك عدم وجود ادلة اثرية في علم الأحاثة عن كيفية تطور الحياة وتعقيداتها عبر ملايين السنين وخاصة قبل العصر الكمبري  بالأضافة الى اسئلة كثيرة لم يستطع العلم ألأجابة عليها ، فمثلا نظرية التطور لازالت نظرية لم يتمكن العلماء من التحقق  فيما قاله تشارلس داروين في القرن الثامن عشر في كتابه "النشوء والأرتقاء"
وكما اوضح افكاره في رسم شجرة الحياة . فلا زالت هذه النظرية غير متماسكة علميا بل لازال فيها الكثير من الحلقات المفقودة ، فيما لايمكن نكران ان التطور هو موجود في التصميم الألهي لهذا الكون وان كل شيء في هذا الكون مصمم بنظام دقيق يخضع لقوانين ونواميس وضعها خالق ومهندس ومصمم هذا الكون .  عكس ما يؤمن به الكثيرون من الملحدون بقولهم " ان التطور هو نتاج الصدفة والعشوائية " .
وسنستشهد ببعض العلماء من اختصاصات مختلفة سواء في علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ     الذين كانوا ملحدين في السابق ولكن وبعد تعمقهم و بحثهم في اختصاصاتهم العلمية قادهم الدليل الى حقيقة وجود خالق ومصمم لهذا الكون العجيب . علما بان المصدر الرئيسي لهذه الأقتباسات هو كتاب "القضية ...الخالق" للكاتب  لي ستروبل.
1- العالم ستيفن مير
صار ستيفن مير مسيحيا من خلال سعي فلسفي عن معنى الحياة لكنه لم يكتشف حقا قضية ما اذا كان العلم يمكنه أن يقدم الدعم البرهاني لأيمانه .... رغم خلفيته العلمية لم يكن ببساطة واعيا للأكتشافات العلمية التي كانت تؤيد ألأيمان بالله . وقد قرر أن هذا كله يستحق المزيد من البحث . لم يكن يعرف هذا في ذلك الوقت ، لكن ارسالية حياته قد تبلورت حالا...في الخمسة عشر سنة ألأخيرة ، اصبح مير واحد من اكثر ألأصوات معرفة وتأثيرا في ازدهار حركة التصميم الذكية ، وساهم في كتابة عدة كتب، منها :
"الداروينية ، التصميم والتعليم العام "
"مجرَّد الخلق :العلم، الأيمان والتصميم الذكي "
"علامات الذكاء :التصميم الذكي المتفاهم "
"العلم والمسيحية :اربع وجهات نظر "
وكتب اخرى كثيرة لامجال لذكرها،وينهي حاليا كتب عن ال (دي ان اي )، وانفجار العصر الكمبري .
سؤل هذا العالم ، ردا لما يقوله بعض العلماء الملحدين بان العلم والأيمان متعارضان  وان العلم وحده عقلاني  والعلم وحده يحقق الحق . وكل شيء آخر مجرد عقيدة ورأي.
فاجاب  : "كلا ، لأ أُوافق . أنَّ القول بأنَّ العلم هو المصدر الوحيد للحقيقة هو معارضة ذاتية ، لأنَّ هذه العبارة في حد ذاتها لايمكن أختبارها بالطريقة العلمية . إنَّها افتراض فلسفي يضر أكثر مما ينفع ..واضاف قائلا :
" لاجدال أنَّ العلم يعلمنا اشياء مهمة كثيرة عن  العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو : هل هذه ألأشياء تشير الى أي آخر أبعد منها ؟" أعتقد أنَّ ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا اشياء حقيقية كثيرة، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله ....العلم والأيمان لايتصارعان . فعندما نفسر ألأدلة العلمية والتعاليم الكتابية تفسيرا صحيحا ، فانهما يؤيدان بعضهما البعض ، واقول لأي شخص يشك في هذا ألأمر ، تحقق بنفسك من الدليل ...مثلا ، ان كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين ألآن – فهذا يتضمن علة تفوق الكون . وان كانت قوانين الطبيعة معادلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعارضون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وان كانت هناك معلومات في الخلية – كما توضح البيلوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي . وللأبقاء على سير الحياة في المقام ألأول يتطلب معلومات بيولوجية  ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .
وعن سؤال هل العلم والعقيدة الكتابية مهتمان بامور مختلفة ام هناك نوع من ألأرضية المتداخلة ؟ يقول ستيفن مير : "انَّ محاكمة مؤرخي القرن التاسع عشر ، الذين كانوا يكتبون اساسا من إطار حركة التنوير ، كانت انهم حين تداخلوا اختلفوا ، ومن المجالين ، كان العلم أكثر ضمانا من الدين . لقد آمنوا أنَّ الصراع سينمو على الدوام بين العلم والعقيدة الكتابية ...اما انا (يقول ستيفن مير)  حكمي مختلف تماما . فأنا أومن أنَّ شهادة العلم تؤيد ألأيمان . لأنَّ العلم يشير الى الله  في  ستة  امثلة  : 1- علم الكونيات (نظرية ألأنفجار الكبير ).... فالحقيقة انَّ معظم العلماء يؤمنون الآن بأنَّ الطاقة ، والمادة ، والفضاء ، والزمن كان له بداية حقيقة غير مادية اساسا .
2-الضبط المتعلق بعلم ألأنسان .وهذا يعني القوانين والمعايير ألأساسية للطبيعة لها قيم عددية محددة كان من الممكن أن تكون غير ذلك . وهذا معناه  أنَّه لايوجد سبب جوهري يفسر سبب وجود هذه القيم على ما هي عليه .ومع ذلك ، فكل هذه القوانين وألأنظمة تتعاون معا بطريقة رياضية مذهلة كي تجعل الحياة في الكون ممكنة. 3- المثل الثالث للعلم يشير الى أنَّ الله هو أصل الحياة ، واصل المعلومات الضرورية لجلب الحياة الى الوجود . فالحياة في اصلها تتطلب معلومات ، وهي مخزونة في الحامض النووي
... وجزيئات البروتين " DNA
. قال ريتشارد داوكنز من جامعة اكسفورد( وبالمناسبة هو عالم ملحد ) "ان الشفرة الالية للجينات شبيهة بشفرة الكومبيوتر بصورة غريبة ".
4- المثال الرابع : "دليل التصميم في الماكينات الجزيئية التي تتحدى تفسير داروين لفكرة ألأختيار الطبيعي .إنَّ هذه ألأنظمة المتكاملة والمعقدة في الكائنات البيولوجية – التي يدعوها عالم ألأحياء الدقيقة مايكل بيهي "معقدة بصورة يصعب انقاضها " – تشمل دوائر محولات الطاقة ، ومولدات الطاقة المعقدة ، وكل أنواع الدوائر الكهربائية الحيوية ".5-والمثل الآخر سيكون أنفجار العصر الكمبري ، وهو دليل آخر مثير على وجود تصميم في تاريخ الحياة ....لدينا 20-35  رسم لأجساد غريبة تماما من العصر الكمبري وهذه قفزة ضخمة في التعقيد . فهي فجائية ن وليست لينا مراحل انتقالية متوسطة ".
6- المثال السادس هو : " الوعي ألأنساني " والذي يؤيد بالتاكيد وجهة نظر إيمانية للطبيعة البشرية . تُعّلم المسيحية واليهودية بكل وضوح أننا  أكثر من مجرد مادة – فنحن لسنا "كومبيوتر مصنوع من اللحم" كما قال مارفن منسكي ، لكننا مخلوقين على صورة الله "(1).
2- العالم جوناثان ويلز.
لم تتعمق حصص العلوم في شرح الداروينية عندما كان جوناثان ويلز طالبا في المدرسة الثانوية في أواخر الخمسينات ، لكنه عندما بدا في دراسة الجيولوجيا في جامعة برنستون ، وجد ان كل شيء يُنظر اليه من خلال نظرية التطور . ومع انه تربى في الكنيسة المشيخية الا إنَّه في منتصف دراسته بالكلية اعتبر نفسه ملحدا . يقول: "لم اعد بحاجة للأمور الروحية ما عدا ذلك الشعور الغامض الذي كان يراودني للبحث عن الحق "
كانت شهادته قبل التخرج من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في الجيولوجيا والفيزياء مع دراسة فرعية في ألأحياء. اما في جامعة بيل ، حيث حصل على درجة دكتوراه في الدراسات الدينية ، فقد تخصص ويلز في مجادلات القرن التاسع عشر حول دارون . ونشر كتابه " نقد تشارلز هوج للدارونية "
عام 1994 حصل ويلز على درجة دكتوراه في ألأحياء الجزيئية والخلوية من بيركلي ، حيث ركز اساسا على علم اجنة الفقاريات والتطور .
له كتب عديد ومقالات مثيرة  .... وكمعارض عنيد ، لا يتجنب ويلز المعارضة . فبعد أن قضى سنتين في الجيش أصبح ناشطا مناهضا للحرب في بيركلي ، وانتهى به ألأمر بقضاء فترة في السجن لرفضه الذهاب الى فيتنام كجندي احتياطي . وفيما عاش بعد ذلك مثل حياة عالم الطبيعة Thoreau
. واكتسب ثقة جديدة في أنَّ الله هو الذي وراءها .  كتب " ايقونات التطور " الذي نشر في عام 2000  عن شجرة داروين في التطور وتجربة ميلر ، واجنة هايكل ، وحلقة الجناح القديم المفقود  . 
يقول هذا العالم ردا على سؤال:
"هل توجد نظرية يمكنها أن تفسِّر كيف أنَّ الحياة جاءت بطريقة طبيعية من ذاتها( بالصدفة ) دون اي توجيه او ارشاد ؟ فيجيب "انَّ كلمة "نظرية" مراوغة جدا . فأنا استطيع ان اخترع قصة ، لكنها لن تكون مدَّعمة في كل خطوة حاسمة باي دليل عملي يمكن الأستناد عليه وانا رجل تجريبي في ألأساس ، واود ان ارى نوعا من الدليل ، لكنه غير موجود "..اعلن ويلز : باختصار ، ألأمر كله كان نهاية مسدودة – كما كانت كل النظريات الأخرى (اشارة الى نظرية داروين ونظريات نشوء الحياة )  "........في خلال عشرين او ثلاثين سنة من ألآن –سينظر الناس الى نظرية داروين في دهشة قائلين : كيف كان يمكن لأي انسان ان يؤمن بها ؟" الداروينية مجرد فلسفة مادية تتنكر في ثياب العلم ، والناس يعرفونها على حقيقتها .

ولهذا فان  المطلق الحاسم ، يشير نحو وجود ذكاء من وراء خلق الحياة ....وحتى اولئك الذين ينظرون بارتياب نحو ألأيمان الديني اضطروا لأستنتاج أن شواذ الخلق التلقائي للحياة مرتفعة للغاية على نحو مناف للعقل لدرجة أنه لا بدّ وان يكون هناك المزيد لقصة الخلق اكثر من مجرد عمليات مادية . لايمكنهم ان يمنعوا انفسهم عن الأستشهاد بالكلمة الوحيدة التي تبدو وانها تفسر حقا هذا كله: "معجزة" . إنها شعار يستسهله علماء كثيرون ، ويبدو أنَّ الظروف تتطلبه  ".ان الداروينية ظلت فلسفة لا تزال في مرحلة البحث عن بيانات تجريبية مقنعة لتساندها .
وعندما سؤل هذا العالم: الى اين يُشير اذن دليل العلم من وجهة نظره ؟
فاجاب باقناع : " إنَّ العلم يشير بقوة نحو التصميم . وفي رأيي كعالم ، فإنَّ نمو جنين يصرخ "التصميم !" . إنَّ إنفجار العصر الكمبري – الظهور المفاجئ للحياة المعقدة ، دون دليل السلالات – أكثر تناغما للتصميم عنه  مع التطور . ... وبالتاكيد فإنَّ أصل الحياة يُعلن بوضوح وجود مصمم ...عندما تحلل معظم ألأدلة المؤكدة الساندة من علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ . فاني اعتقد  أنّك ستكتشف ان الدفاع الأيجابي عن مصمم ذكي يصبح قويا تماما (2)."
3- آلان ركس سانداج
هذا العالم هو من أشهر علماء الكونيات في العالم ، الذي فك شفرات أسرار النجوم ، وفحص غوامض اشباه النجوم ، وكشف عمر المجموعات ذات الكرات ، وحدد مسافات المجرات البعيدة ، وحدد إتساع الكون من خلال عمله في مرصدي جبل ويلسون وبالومار، وحاصل على جوائزعديدة وتوجها بجائزة نوبل  ولقب ب"عجوز الكونيات"  وهو التلميذ السابق للفلكي ألأسطوري إدوين هوبل . أستعد هذا العالم  الى المنصة في مؤتمر في دالاص  عن العلم والدين سنة  1985.  كانت المناقشة عن اصل الكون ، واصل الحياة ، وطبيعة الوعي ألأنساني  ..كان من المحتمل أنَّ كثيرا من الحضور كانوا يعرفون أنّ ساندج اليهودي عرقيا كان ملحدا بالفعل حتى في طفولته ... ثم حدث الغير متوقع فقد أذهل سانداج الحضور باخذ مقعده بين المؤمنين . والأكثر ذهولا ، في سياق حديثه عن الأنفجار العظيم وتضميناته الفلسفية ، أعلن امام الجميع أنَّه قرر أن يصير مسيحيا وهو في الخمسين من عمره .
قال للجمهور المندهش " إنَ ألأنفجار العظيم كان حدث فائق للطبيعة لايمكن تفسيره في نطاق علم الطبيعة كما نعرفه . لقد أخذنا العلم الى الحدث الأول ، لكنه لايمكنه أن يأخذنا أكثر الى العلة ألأولى . فالظهور المفاجئ للمادة ، والفضاء والزمن ، والطاقة أشارة الى الحاجة الى نوع ما من السمو".... وقال فيما بعد لمراسل صحفي : "إنَّ علمي هو الذي قادني الى استنتاج أنَّ العالم أكثر تعقيدا مما يمكن تفسيره بالعلم . فمن خلال ماهو فوق الطبيعة فقط يمكنني فهم سر الوجود "
لم يكن هناك سانداج وحده  بل العالم دين كينيون عالم فيزياء حيوية من جامعة ولاية سان فرانسيسكو ، الذي شارك في تاليف كتاب مؤثر يؤكد أنَ ظهور الحياة ربما كان "مقدرا من الناحية الكيميائية الحيوية" بسبب وجود تجاذب فطري بين الأحماض ألأمينية . وقد بدا أنَّ هذا هو أفضل تفسير واعد للغز كيف أنّ الخلية الحية ألأولى استطاعت بشكل ما أن تتجمع ذاتها من مادة غير حية .
أندهش الحاضرون  بينما صعد كينيون الى المنصَّة وهو يستنكر استنتاجات كتابه الخاص ، ويصرح بأنه وصل لمرحلة انتقاده لكل النظريات الطبيعية عن ألأصول. وبسبب التعقيد الجزيئي الرهيب للخلية ، وخواص ال (الدي ان اي)
الحاملة للمعلومات . آمن كينيون أنَّ أفضل دليل أشار الى وجود مصمم للحياة.(3)DNA
4- العالم والأستاذ أنتوني فلو
في عمر 14 سنة صار ملحدا بسبب وجود الشر في العالم . دخل جامعة أكسفورد ، قسم الفلسفة ، وانظم الى نادي الجامعة ، اسمها نادي "سقراط" . كان هناك قاعدة للفيلسوق سقراط اسمها " إتبع الدليل حيثما قادك"
Fallow the evidence  wherever it leads you
يقول انتوني فلو : "انّه التزم  بهذه القاعدة في حياته كلها .
السير "أنتوني فلو" أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رحلة بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون ، هومؤلف اكثر من ثلاثين كتاب التي تعبّر عن تاييده لنظرية داروين وطعنه بلاهوت المسيح . وهو من مؤسسي الفلسفة الألحادية . أول بحث ناقشه سنة 1950 هو "علم اللاهوت والتزييف "  .كان هدفه هو وضع نظام ممنهج للرد على ألأدعاءات الدينية . والبحث هذا يعتبر أكثر بحث فلسفي تم نشره في القرن الماضي .
البحث ألآخر الذي نشره أنطوني فلو هو:"افتراض ألألحاد"
The Presumption of Atheism
   وهو محاولة إثبات أنَّ الألحاد هو الفطرة في الأنسان وليس ألأيمان بوجود الله . وأثارت هذه ألأبحاث وغيرها ردود كثيرة جدا ساهمت في اثراء افكاره ومنهج تفكيره على مدار السنين .
، يتراجع بعد خمسين سنة ،هذا العالم الكبير ،  ليعترف بوجود خالق للكون في كتابه بعنوان "هناك اله" . ويطعن بنظرية داروين " في النشوء والأرتقاء". فلو هذا العالم  الذي كان سببا في الحاد عشرات بل مئات الآلاف من الناس . عاش هذا العالم طوال حياته الفلسفية في ظل مبدأ الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط" أن يتبع الدليل الى حيث يقوده " ويقول . لقد قادني الدليل طوال حياتي الى الألحاد ، ثم قادني بعد أن بلغت الثمانين من عمري الى ألأيمان . فقد قاده الدليل العلمي الى خمسة أبعاد تشير الى ألأله الخالق :
1-الكون له بداية ونشأ من العدم
2-إنَّ الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة
3-نشاة الحياة بكل ما فيها من دقة من المادة غير الحية
4-إنَّ الكون بما فيه من موجودات وقوانين يهيء الظروف المثلى لظهور ومعيشة ألأنسان
5-إنَّ القدرات العليا للعقل البشري لايمكن أن تكون نتاجا مباشرا للنشاط الكهروكيميائي للمخ.
سئل أنتوني فلو: انك تتحدث كثيرا في قضايا علمية وتستقي من العلم شواهدك الإيمانية ، بل وتنتقد العلماء في بعض ما يقولون، فهل أنت عالم أم فيلسوف؟ فأجاب قائلا: ان الحديث عن التفاصيل العلمية لنشأة  الكون، وما وقع من تتابع الأحداث عقب الانفجار الكوني الأعظم، إنما هو شأن علماء الفيزياء كذلك فإن البنية الكيميائية لجزئ   
DNA الدنا
المسئول عن الشفرة الوراثية للكائنات الحية، هي شأن علماء البيولوجيا. أما القضايا العقلية المرتبطة بهذه الحقائق العلمية مثل كيف ينشأ الكون من عدم؟ وماذا كان قبل بداية الكون؟ ومن أين جاء الكم المعلوماتي الهائل الذي تحمله الشفرة الوراثية؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نهاية لها، فشأن الفلسفة والدين.
يقول هذا العالم في حصاد رحلته في هذه الحياة : لقد صرت »أؤمن بإله واحد أحد، واجب الوجود، غير مادي، لا يطرأ عليه التغيير، مطلق القدرة، مطلق العلم، كامل الخير«. ويضيف قائلا:" لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلي تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان" (4).
5- العالم وليم لين كريج  :
عندما كان بيل كريج طالبا جامعيا تخرج في عام 1971 ، تعلم أنَّ الحجج المختلفة المؤيدة لوجود الله كانت ضعيفة وقديمة وغير فعّالة . وكان يؤمن بهذا الى ان تصادف عثوره على كتاب الفيلسوف ستيوارت هاكيت الذي نُشر في عام 1957 : "قيامة ألأيمان " . ...كانت احدى الحجج في الكتاب أنَّ الكون لا بدَّ وأن كانت له بداية ، ومن ثمة خالق . وكان كريج متاثرا جدا لدرجة أنّه قرر أن يستخدم دراسته لنوال درجة الدكتوراء تحت إشراف اللاهوتي البريطاني جون هيك كي يصل الى قرار في ذهنه متعلق بصحة هذه الحجة .هل ستواجه الفحص حقا؟ أنهى كريج كتابة رسالته في هذا الموضوع – وهو اختبارأطلقه الى حياة علم الكونيات الأستكشافي .
تشتمل كتب كريج على مناظرة متميزة مع الملحد كوينتن سميث عنوانها "ألأيمان ، والألحاد، والأنفجار العظيم "  وحجة "كلام" – أحد أكثر الحجج المعقولة لوجود الله – وهي حجة مبنية على البرهان بأنَّ الكون ليس أبديا ، ولكن كانت له بداية في ألأنفجار العظيم . الحجة كما صاغها الغزالي بها ثلاث خطوات بسيطة
"كل ما يبدأ في الوجود له علة.
الكون بدأ في الوجود .
اذا الكون له علّة " .
.... وبافتراض أنَّ كلِّ ما يبدأ أن يوجد له علة(سبب) ، وأن الكون قد بدأ في الوجود ، فلابد أن تكون هناك علة فائقة لأصل الكون......انَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "كلام "   هي انها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . إنَّها ايضا  تتضمن خالقا شخصيا
 .......حتى المتشكك ديفيد هيوم لم ينكر المقدمة المنطقية ألأولى. فقد كتب في عام 1754 :" لم أؤكد أبدا على ايِّ فرضية سخيفة تقول بأنَّ أي شيء قد ينشأ دون علة " ولم يبدأ الناس بالقول إنَّ الكون قد جاء من العدم الاَّ بعد اكتشاف التاكيد العلمي لبداية الكون في القرن العشرين. 
 
ويفسر هذا العالم الهدف من وراء خلق هذا الكون بحسب ارادة الله الخالق فيقول:
" لم يكن ألأنفجار العظيم حدثا فوضويا مشوشا . لكنه يبدو أنَّه كان مهيئا لوجود حياة ذكية ذات تعقيد ودقة تتحدى ألأدراك البشري . أي أنّ الكون الذي نراه اليوم – ووجدنا نحن شخصيا – يعتمد على مجموعة من الشروط المبدئية عالية المستوى . وهذه الظاهرة دليل قوي على أنَّ ألأنفجار العظيم لم يكن صدفة ، بل أنَّه كان مصمما.
وعن العقل الخلاّق والخالق الذي لابد ان يكون شخصي يقول كريج:
"إنَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "الكلام" هي أنّها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . انها أيضا تتضمن خالقا شخصيا ...هناك نوعان من التفسير –علمي وشخصي- . التفسيرات العلمية تُفسر ظاهرة طبيعية بمصطلحات شروط مبدئية معينة وقوانين طبيعية ...وعلى النقيض فان التفسيرات الشخصية تفسر ألأشياء بواسطة عامل أو ارادة هذا العامل ....ويضيف قائلا : " لايمكن أن يوجد تفسير علمي عن الحالة الأولى للكون ...فلا بد أن تكون شخصية ...هناك سبب ثان : وهو أنَّه بسبب ان علّة الكون تفوق الزمن والفضاء ، فلا يمكن ان تكون حقيقة فيزيائية ، بل لا بدَّ أن تكون لافيزيائية ولا مادية . هناك نوعان فقط من ألأشياء التي يمكن ان تكون خالدة ولا مادية  . النوع ألأول هو ألأشياء المجردة كالأرقام أو الكيانات الرياضية . ومع ذلك ، فأن ألأشياء المجردة لايمكنها ان تسبب في احداث اي شيء . والنوع الثاني من الحقيقة اللامادية سيكون عقلا . فالعقل يمكنه أن يكون علّة ، وهكذا يكون من المعقول انَّ الكون هو نتاج عقل غير متجسد جاء به الى الوجود
.....ان كان هناك تفسير (لنشوء الكون)  فلا يمكن ببساطة تفسيرها بمصطلحات الشروط المبدئية ألأولية والقوانين الطبيعية التي تقود اليها ، ولهذا ان كان هناك تفسير  فلا بد ان يكون تفسيرا شخصيا – بمعنى وجود عامل له ارادة لخلقه . وسوف يكون هذا هو السبب ألأول وراء ان علة الكون لابدّ أن تكون شخصية .... ان علة الكون هي عامل شخصي يتمتع بارادة حرة . ويمكنه ان يخلق اثرا جديدا دون اية شروط مسبقة محددة . يمكنه ان يقرر قائلا "ليكن نور" فينطلق الكون الى الوجود . لم ارى اية استجابة طيبة لهذه الحجة من جانت اي ملحد . "...هناك نوع من الدين في العلم ، وهو دين إنسان يؤمن بوجود نظام وتناسق في الكون . وكل حدث يمكن تفسيره ، بطريقة منطقية عاقلة كنتاج بعض ألأحداث السابقة . فكل اثر لابد أن تكون له علته . وليست هناك علة اولى ....فهذا ألأيمان المتدين للعالم ينتهك باكتشاف أن العالم كانت له بداية تحت شروط لا تصلح لتفسيرها قوانين الفيزياء المعروفة ، وكنتاج للقوى أو للظروف التي لا يمكننا اكتشافها(5).

6-العالم باتريك  جلين
صار متشككا روحيا حين تعلم الدارونية وهو طالب . وعمل لفترة وجيزة في صحيفة كبرى في شيكاغو ثم التحق بكلية التخرج في جامعة
Ivy League
وفيما تحفز بمسيحية زوجته ، بدأ فيما بعد في تحري دليل وجود خالق . وبذهن منفتح للحقائق ، انتهى به ألأمر بالتخلي عن الحاده وقبول الله ....وفيما كان ، سابقا ، مقتنعا بأنَّ العقل هو "الطريق الوحيد الى الحق" اصبح جلين ملحدا مزمنا حين تسلم درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في السبعينات . وقال " لقد أوضح دارون انه ليس ضروريا حتى أن نفترض وجود اله لتفسير اصل  الحياة . فالحياة والفصائل البشرية ذاتها كانت نتاج تقنيات عشوائية اساسا تعمل على ألأيونات ."
وبعد أن تزوج بزوجة مسيحية ،  ووجد نفسه في مناقشات متكررة معها في ألأمور الروحية ، قال جلين إنَ عقله " أصبح منفتحا بشكل كاف "ولهذا كان مستعدا لفحص ما اذا كان هناك اي دليل عقلي لوجود الله  وأعد نفسه تماما لما سوف يتعلمه .
 أما الدليل الذي كان مسؤولا عن هذا التحول الروحي المذهل ، كان من بين أكثر ألأكتشافات المؤثرة التي قابلها في بحثه هو ما يسمى ب " المبدأ ألأنساني " ...يقول هذا المبدا إنَّ " كل الثوابت التي تبدو أنّها كيفية وغير متصلة في الفيزياء بها شيء غريب مشترك – فهذه هي القيم التي تحتاجها تحديدا اذا اردت ان يكون لديك كونا قادرا على انتاج حياة   "  في كتابه اللاحق " الله : الدليل " يصدّق جلين بانَّ التعدي المدهش للكون بمثابة أحد ألأسباب الرئيسية لأستنتاجه بان الكون لا بدَّ وانه كان عمل مصمم فائق ..... البيانات المادية اليوم تشير بقوة نحو فرضية الله . وهذا ابسط واوضح حل للغز ألأنساني "
ويستشهد هذا العالم ببعض العلماء والفلاسفة واللاهوتيين فيقتبس من العالم الفيزيائي واللاهوتي "جون بولكينجهورن " الذي يقول:
"من السهل جدا أن نفهم لماذا غيّر كثير من العلماء آراءهم في ألأعوام الثلاثين الماضية ، متفقين على أنّ الكون لايمكن تفسيره باعتباره ، حادثا كونيا ، وهذا ما قاله والتر برادلي الذي شارك في تاليف كتاب "لغزالحياة " إنَّ دليل وجود مصمم ذكي يفرض نفسه باستمرار كلما ازداد فهمنا لموطننا المعد بحرص (اي كوكب الأرض الذي نعيش فيه) "...ويقتبس هذا العالم ما قاله المتشكك السابق "بول ديفيز" – الأستاذ السابق للفيزياء النظرية في جامعة اديلايد – مقتنع الآن بأنَّه لابد أن يكون هناك هدف من وراء الكون . وفي كتابه "ذهن الله " توصل بول ديفيز من خلال عمله الى ألأيمان بقوة متزايدة بأن الكون الطبيعي موضوع ببراعة مدهشة للغايةحتى لايمكن قبوله كحقيقة صمَّاء . واضاف : "لايمكنني أن اؤمن بان وجودنا في هذا الكون مجرد دعابة قدر ، أو حادث تاريخ ، أو مجرد صورة عرضية في الدراما الكونية العظيمة  " (6)
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصادر
 (1) القضية ....الخالق (ص92- 118)
  (2) نفس المصدر اعلاه (ص42-88)
 
(3)المصدر اعلاه ( ص89 -92)
 
(4) المصدادر التالية

http://www.youtube.com/watch?v=qoYewTXdoIk

https://www.facebook.com/permalink.php?id=117788035032935&story_fbid=490901050946433
راجع ايضا كتاب "رحلة عقل " للدكتور عمرو موسى
راجع ويكيبيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A_%D9%81%D9%84%D9%88

 (5) القضية ....الخالق(ص 124-158)
 (6) القضية... الخالق (ص161-165)
.

46
الخلق والتطور ..... بين العلم والأيمان
الجزء الحادي عشر
شهادات لكبار علماء ملحدين سابقين على وجود خالق  للكون
نافع البرواري
في المقالات السابقة  ، تكلمنا باختصار عن انَّ العلماء ، منذ منتصف القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، بدأوا ، الكثيرون منهم ، يعيدون النظر في الحادهم ، أي عدم ايمانهم بوجود خالق للكون ، بسبب  الأكتشافات الحديثة ، وخاصة بعد اكتشاف نظرية ألأنفجار الكوني ، واعتراف العلماء ان الكون لم يكن ازليا ، كما كان شائعا في السابق ، بل له بداية ، وكذلك اخفاق العلماء عمليا وتجريبيا في تفسير سر الحياة والتعقيدات الهائلة في الشفرات الوراثية للخلية الحية وكذلك عدم وجود ادلة اثرية في علم الأحاثة عن كيفية تطور الحياة وتعقيداتها عبر ملايين السنين وخاصة قبل العصر الكمبري  بالأضافة الى اسئلة كثيرة لم يستطع العلم ألأجابة عليها ، فمثلا نظرية التطور لازالت نظرية لم يتمكن العلماء من التحقق  فيما قاله تشارلس داروين في القرن الثامن عشر في كتابه "النشوء والأرتقاء"
وكما اوضح افكاره في رسم شجرة الحياة . فلا زالت هذه النظرية غير متماسكة علميا بل لازال فيها الكثير من الحلقات المفقودة ، فيما لايمكن نكران ان التطور هو موجود في التصميم الألهي لهذا الكون وان كل شيء في هذا الكون مصمم بنظام دقيق يخضع لقوانين ونواميس وضعها خالق ومهندس ومصمم هذا الكون .  عكس ما يؤمن به الكثيرون من الملحدون بقولهم " ان التطور هو نتاج الصدفة والعشوائية " .
وسنستشهد ببعض العلماء من اختصاصات مختلفة سواء في علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ     الذين كانوا ملحدين في السابق ولكن وبعد تعمقهم و بحثهم في اختصاصاتهم العلمية قادهم الدليل الى حقيقة وجود خالق ومصمم لهذا الكون العجيب . علما بان المصدر الرئيسي لهذه الأقتباسات هو كتاب "القضية ...الخالق" للكاتب  لي ستروبل.
1- العالم ستيفن مير
صار ستيفن مير مسيحيا من خلال سعي فلسفي عن معنى الحياة لكنه لم يكتشف حقا قضية ما اذا كان العلم يمكنه أن يقدم الدعم البرهاني لأيمانه .... رغم خلفيته العلمية لم يكن ببساطة واعيا للأكتشافات العلمية التي كانت تؤيد ألأيمان بالله . وقد قرر أن هذا كله يستحق المزيد من البحث . لم يكن يعرف هذا في ذلك الوقت ، لكن ارسالية حياته قد تبلورت حالا...في الخمسة عشر سنة ألأخيرة ، اصبح مير واحد من اكثر ألأصوات معرفة وتأثيرا في ازدهار حركة التصميم الذكية ، وساهم في كتابة عدة كتب، منها :
"الداروينية ، التصميم والتعليم العام "
"مجرَّد الخلق :العلم، الأيمان والتصميم الذكي "
"علامات الذكاء :التصميم الذكي المتفاهم "
"العلم والمسيحية :اربع وجهات نظر "
وكتب اخرى كثيرة لامجال لذكرها،وينهي حاليا كتب عن ال (دي ان اي )، وانفجار العصر الكمبري .
سؤل هذا العالم ، ردا لما يقوله بعض العلماء الملحدين بان العلم والأيمان متعارضان  وان العلم وحده عقلاني  والعلم وحده يحقق الحق . وكل شيء آخر مجرد عقيدة ورأي.
فاجاب  : "كلا ، لأ أُوافق . أنَّ القول بأنَّ العلم هو المصدر الوحيد للحقيقة هو معارضة ذاتية ، لأنَّ هذه العبارة في حد ذاتها لايمكن أختبارها بالطريقة العلمية . إنَّها افتراض فلسفي يضر أكثر مما ينفع ..واضاف قائلا :
" لاجدال أنَّ العلم يعلمنا اشياء مهمة كثيرة عن  العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو : هل هذه ألأشياء تشير الى أي آخر أبعد منها ؟" أعتقد أنَّ ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا اشياء حقيقية كثيرة، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله ....العلم والأيمان لايتصارعان . فعندما نفسر ألأدلة العلمية والتعاليم الكتابية تفسيرا صحيحا ، فانهما يؤيدان بعضهما البعض ، واقول لأي شخص يشك في هذا ألأمر ، تحقق بنفسك من الدليل ...مثلا ، ان كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين ألآن – فهذا يتضمن علة تفوق الكون . وان كانت قوانين الطبيعة معادلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعارضون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وان كانت هناك معلومات في الخلية – كما توضح البيلوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي . وللأبقاء على سير الحياة في المقام ألأول يتطلب معلومات بيولوجية  ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .
وعن سؤال هل العلم والعقيدة الكتابية مهتمان بامور مختلفة ام هناك نوع من ألأرضية المتداخلة ؟ يقول ستيفن مير : "انَّ محاكمة مؤرخي القرن التاسع عشر ، الذين كانوا يكتبون اساسا من إطار حركة التنوير ، كانت انهم حين تداخلوا اختلفوا ، ومن المجالين ، كان العلم أكثر ضمانا من الدين . لقد آمنوا أنَّ الصراع سينمو على الدوام بين العلم والعقيدة الكتابية ...اما انا (يقول ستيفن مير)  حكمي مختلف تماما . فأنا أومن أنَّ شهادة العلم تؤيد ألأيمان . لأنَّ العلم يشير الى الله  في  ستة  امثلة  : 1- علم الكونيات (نظرية ألأنفجار الكبير ).... فالحقيقة انَّ معظم العلماء يؤمنون الآن بأنَّ الطاقة ، والمادة ، والفضاء ، والزمن كان له بداية حقيقة غير مادية اساسا .
2-الضبط المتعلق بعلم ألأنسان .وهذا يعني القوانين والمعايير ألأساسية للطبيعة لها قيم عددية محددة كان من الممكن أن تكون غير ذلك . وهذا معناه  أنَّه لايوجد سبب جوهري يفسر سبب وجود هذه القيم على ما هي عليه .ومع ذلك ، فكل هذه القوانين وألأنظمة تتعاون معا بطريقة رياضية مذهلة كي تجعل الحياة في الكون ممكنة. 3- المثل الثالث للعلم يشير الى أنَّ الله هو أصل الحياة ، واصل المعلومات الضرورية لجلب الحياة الى الوجود . فالحياة في اصلها تتطلب معلومات ، وهي مخزونة في الحامض النووي
... وجزيئات البروتين " DNA
. قال ريتشارد داوكنز من جامعة اكسفورد( وبالمناسبة هو عالم ملحد ) "ان الشفرة الالية للجينات شبيهة بشفرة الكومبيوتر بصورة غريبة ".
4- المثال الرابع : "دليل التصميم في الماكينات الجزيئية التي تتحدى تفسير داروين لفكرة ألأختيار الطبيعي .إنَّ هذه ألأنظمة المتكاملة والمعقدة في الكائنات البيولوجية – التي يدعوها عالم ألأحياء الدقيقة مايكل بيهي "معقدة بصورة يصعب انقاضها " – تشمل دوائر محولات الطاقة ، ومولدات الطاقة المعقدة ، وكل أنواع الدوائر الكهربائية الحيوية ".5-والمثل الآخر سيكون أنفجار العصر الكمبري ، وهو دليل آخر مثير على وجود تصميم في تاريخ الحياة ....لدينا 20-35  رسم لأجساد غريبة تماما من العصر الكمبري وهذه قفزة ضخمة في التعقيد . فهي فجائية ن وليست لينا مراحل انتقالية متوسطة ".
6- المثال السادس هو : " الوعي ألأنساني " والذي يؤيد بالتاكيد وجهة نظر إيمانية للطبيعة البشرية . تُعّلم المسيحية واليهودية بكل وضوح أننا  أكثر من مجرد مادة – فنحن لسنا "كومبيوتر مصنوع من اللحم" كما قال مارفن منسكي ، لكننا مخلوقين على صورة الله "(1).
2- العالم جوناثان ويلز.
لم تتعمق حصص العلوم في شرح الداروينية عندما كان جوناثان ويلز طالبا في المدرسة الثانوية في أواخر الخمسينات ، لكنه عندما بدا في دراسة الجيولوجيا في جامعة برنستون ، وجد ان كل شيء يُنظر اليه من خلال نظرية التطور . ومع انه تربى في الكنيسة المشيخية الا إنَّه في منتصف دراسته بالكلية اعتبر نفسه ملحدا . يقول: "لم اعد بحاجة للأمور الروحية ما عدا ذلك الشعور الغامض الذي كان يراودني للبحث عن الحق "
كانت شهادته قبل التخرج من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في الجيولوجيا والفيزياء مع دراسة فرعية في ألأحياء. اما في جامعة بيل ، حيث حصل على درجة دكتوراه في الدراسات الدينية ، فقد تخصص ويلز في مجادلات القرن التاسع عشر حول دارون . ونشر كتابه " نقد تشارلز هوج للدارونية "
عام 1994 حصل ويلز على درجة دكتوراه في ألأحياء الجزيئية والخلوية من بيركلي ، حيث ركز اساسا على علم اجنة الفقاريات والتطور .
له كتب عديد ومقالات مثيرة  .... وكمعارض عنيد ، لا يتجنب ويلز المعارضة . فبعد أن قضى سنتين في الجيش أصبح ناشطا مناهضا للحرب في بيركلي ، وانتهى به ألأمر بقضاء فترة في السجن لرفضه الذهاب الى فيتنام كجندي احتياطي . وفيما عاش بعد ذلك مثل حياة عالم الطبيعة Thoreau
. واكتسب ثقة جديدة في أنَّ الله هو الذي وراءها .  كتب " ايقونات التطور " الذي نشر في عام 2000  عن شجرة داروين في التطور وتجربة ميلر ، واجنة هايكل ، وحلقة الجناح القديم المفقود  . 
يقول هذا العالم ردا على سؤال:
"هل توجد نظرية يمكنها أن تفسِّر كيف أنَّ الحياة جاءت بطريقة طبيعية من ذاتها( بالصدفة ) دون اي توجيه او ارشاد ؟ فيجيب "انَّ كلمة "نظرية" مراوغة جدا . فأنا استطيع ان اخترع قصة ، لكنها لن تكون مدَّعمة في كل خطوة حاسمة باي دليل عملي يمكن الأستناد عليه وانا رجل تجريبي في ألأساس ، واود ان ارى نوعا من الدليل ، لكنه غير موجود "..اعلن ويلز : باختصار ، ألأمر كله كان نهاية مسدودة – كما كانت كل النظريات الأخرى (اشارة الى نظرية داروين ونظريات نشوء الحياة )  "........في خلال عشرين او ثلاثين سنة من ألآن –سينظر الناس الى نظرية داروين في دهشة قائلين : كيف كان يمكن لأي انسان ان يؤمن بها ؟" الداروينية مجرد فلسفة مادية تتنكر في ثياب العلم ، والناس يعرفونها على حقيقتها .

ولهذا فان  المطلق الحاسم ، يشير نحو وجود ذكاء من وراء خلق الحياة ....وحتى اولئك الذين ينظرون بارتياب نحو ألأيمان الديني اضطروا لأستنتاج أن شواذ الخلق التلقائي للحياة مرتفعة للغاية على نحو مناف للعقل لدرجة أنه لا بدّ وان يكون هناك المزيد لقصة الخلق اكثر من مجرد عمليات مادية . لايمكنهم ان يمنعوا انفسهم عن الأستشهاد بالكلمة الوحيدة التي تبدو وانها تفسر حقا هذا كله: "معجزة" . إنها شعار يستسهله علماء كثيرون ، ويبدو أنَّ الظروف تتطلبه  ".ان الداروينية ظلت فلسفة لا تزال في مرحلة البحث عن بيانات تجريبية مقنعة لتساندها .
وعندما سؤل هذا العالم: الى اين يُشير اذن دليل العلم من وجهة نظره ؟
فاجاب باقناع : " إنَّ العلم يشير بقوة نحو التصميم . وفي رأيي كعالم ، فإنَّ نمو جنين يصرخ "التصميم !" . إنَّ إنفجار العصر الكمبري – الظهور المفاجئ للحياة المعقدة ، دون دليل السلالات – أكثر تناغما للتصميم عنه  مع التطور . ... وبالتاكيد فإنَّ أصل الحياة يُعلن بوضوح وجود مصمم ...عندما تحلل معظم ألأدلة المؤكدة الساندة من علم الكونيات ، والفيزياء ، والفلك ، والأحياء ...الخ . فاني اعتقد  أنّك ستكتشف ان الدفاع الأيجابي عن مصمم ذكي يصبح قويا تماما (2)."
3- آلان ركس سانداج
هذا العالم هو من أشهر علماء الكونيات في العالم ، الذي فك شفرات أسرار النجوم ، وفحص غوامض اشباه النجوم ، وكشف عمر المجموعات ذات الكرات ، وحدد مسافات المجرات البعيدة ، وحدد إتساع الكون من خلال عمله في مرصدي جبل ويلسون وبالومار، وحاصل على جوائزعديدة وتوجها بجائزة نوبل  ولقب ب"عجوز الكونيات"  وهو التلميذ السابق للفلكي ألأسطوري إدوين هوبل . أستعد هذا العالم  الى المنصة في مؤتمر في دالاص  عن العلم والدين سنة  1985.  كانت المناقشة عن اصل الكون ، واصل الحياة ، وطبيعة الوعي ألأنساني  ..كان من المحتمل أنَّ كثيرا من الحضور كانوا يعرفون أنّ ساندج اليهودي عرقيا كان ملحدا بالفعل حتى في طفولته ... ثم حدث الغير متوقع فقد أذهل سانداج الحضور باخذ مقعده بين المؤمنين . والأكثر ذهولا ، في سياق حديثه عن الأنفجار العظيم وتضميناته الفلسفية ، أعلن امام الجميع أنَّه قرر أن يصير مسيحيا وهو في الخمسين من عمره .
قال للجمهور المندهش " إنَ ألأنفجار العظيم كان حدث فائق للطبيعة لايمكن تفسيره في نطاق علم الطبيعة كما نعرفه . لقد أخذنا العلم الى الحدث الأول ، لكنه لايمكنه أن يأخذنا أكثر الى العلة ألأولى . فالظهور المفاجئ للمادة ، والفضاء والزمن ، والطاقة أشارة الى الحاجة الى نوع ما من السمو".... وقال فيما بعد لمراسل صحفي : "إنَّ علمي هو الذي قادني الى استنتاج أنَّ العالم أكثر تعقيدا مما يمكن تفسيره بالعلم . فمن خلال ماهو فوق الطبيعة فقط يمكنني فهم سر الوجود "
لم يكن هناك سانداج وحده  بل العالم دين كينيون عالم فيزياء حيوية من جامعة ولاية سان فرانسيسكو ، الذي شارك في تاليف كتاب مؤثر يؤكد أنَ ظهور الحياة ربما كان "مقدرا من الناحية الكيميائية الحيوية" بسبب وجود تجاذب فطري بين الأحماض ألأمينية . وقد بدا أنَّ هذا هو أفضل تفسير واعد للغز كيف أنّ الخلية الحية ألأولى استطاعت بشكل ما أن تتجمع ذاتها من مادة غير حية .
أندهش الحاضرون  بينما صعد كينيون الى المنصَّة وهو يستنكر استنتاجات كتابه الخاص ، ويصرح بأنه وصل لمرحلة انتقاده لكل النظريات الطبيعية عن ألأصول. وبسبب التعقيد الجزيئي الرهيب للخلية ، وخواص ال (الدي ان اي)
الحاملة للمعلومات . آمن كينيون أنَّ أفضل دليل أشار الى وجود مصمم للحياة.(3)DNA
4- العالم والأستاذ أنتوني فلو
في عمر 14 سنة صار ملحدا بسبب وجود الشر في العالم . دخل جامعة أكسفورد ، قسم الفلسفة ، وانظم الى نادي الجامعة ، اسمها نادي "سقراط" . كان هناك قاعدة للفيلسوق سقراط اسمها " إتبع الدليل حيثما قادك"
Fallow the evidence  wherever it leads you
يقول انتوني فلو : "انّه التزم  بهذه القاعدة في حياته كلها .
السير "أنتوني فلو" أستاذ الفلسفة البريطاني، أو من كان يعرف سابقاً بأشهر وأشرس ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رحلة بدأت بالإلحاد ووصلت للشك ثم للإيمان بوجود إله خالق للكون ، هومؤلف اكثر من ثلاثين كتاب التي تعبّر عن تاييده لنظرية داروين وطعنه بلاهوت المسيح . وهو من مؤسسي الفلسفة الألحادية . أول بحث ناقشه سنة 1950 هو "علم اللاهوت والتزييف "  .كان هدفه هو وضع نظام ممنهج للرد على ألأدعاءات الدينية . والبحث هذا يعتبر أكثر بحث فلسفي تم نشره في القرن الماضي .
البحث ألآخر الذي نشره أنطوني فلو هو:"افتراض ألألحاد"
The Presumption of Atheism
   وهو محاولة إثبات أنَّ الألحاد هو الفطرة في الأنسان وليس ألأيمان بوجود الله . وأثارت هذه ألأبحاث وغيرها ردود كثيرة جدا ساهمت في اثراء افكاره ومنهج تفكيره على مدار السنين .
، يتراجع بعد خمسين سنة ،هذا العالم الكبير ،  ليعترف بوجود خالق للكون في كتابه بعنوان "هناك اله" . ويطعن بنظرية داروين " في النشوء والأرتقاء". فلو هذا العالم  الذي كان سببا في الحاد عشرات بل مئات الآلاف من الناس . عاش هذا العالم طوال حياته الفلسفية في ظل مبدأ الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط" أن يتبع الدليل الى حيث يقوده " ويقول . لقد قادني الدليل طوال حياتي الى الألحاد ، ثم قادني بعد أن بلغت الثمانين من عمري الى ألأيمان . فقد قاده الدليل العلمي الى خمسة أبعاد تشير الى ألأله الخالق :
1-الكون له بداية ونشأ من العدم
2-إنَّ الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة
3-نشاة الحياة بكل ما فيها من دقة من المادة غير الحية
4-إنَّ الكون بما فيه من موجودات وقوانين يهيء الظروف المثلى لظهور ومعيشة ألأنسان
5-إنَّ القدرات العليا للعقل البشري لايمكن أن تكون نتاجا مباشرا للنشاط الكهروكيميائي للمخ.
سئل أنتوني فلو: انك تتحدث كثيرا في قضايا علمية وتستقي من العلم شواهدك الإيمانية ، بل وتنتقد العلماء في بعض ما يقولون، فهل أنت عالم أم فيلسوف؟ فأجاب قائلا: ان الحديث عن التفاصيل العلمية لنشأة  الكون، وما وقع من تتابع الأحداث عقب الانفجار الكوني الأعظم، إنما هو شأن علماء الفيزياء كذلك فإن البنية الكيميائية لجزئ   
DNA الدنا
المسئول عن الشفرة الوراثية للكائنات الحية، هي شأن علماء البيولوجيا. أما القضايا العقلية المرتبطة بهذه الحقائق العلمية مثل كيف ينشأ الكون من عدم؟ وماذا كان قبل بداية الكون؟ ومن أين جاء الكم المعلوماتي الهائل الذي تحمله الشفرة الوراثية؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نهاية لها، فشأن الفلسفة والدين.
يقول هذا العالم في حصاد رحلته في هذه الحياة : لقد صرت »أؤمن بإله واحد أحد، واجب الوجود، غير مادي، لا يطرأ عليه التغيير، مطلق القدرة، مطلق العلم، كامل الخير«. ويضيف قائلا:" لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلي تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان" (4).
5- العالم وليم لين كريج  :
عندما كان بيل كريج طالبا جامعيا تخرج في عام 1971 ، تعلم أنَّ الحجج المختلفة المؤيدة لوجود الله كانت ضعيفة وقديمة وغير فعّالة . وكان يؤمن بهذا الى ان تصادف عثوره على كتاب الفيلسوف ستيوارت هاكيت الذي نُشر في عام 1957 : "قيامة ألأيمان " . ...كانت احدى الحجج في الكتاب أنَّ الكون لا بدَّ وأن كانت له بداية ، ومن ثمة خالق . وكان كريج متاثرا جدا لدرجة أنّه قرر أن يستخدم دراسته لنوال درجة الدكتوراء تحت إشراف اللاهوتي البريطاني جون هيك كي يصل الى قرار في ذهنه متعلق بصحة هذه الحجة .هل ستواجه الفحص حقا؟ أنهى كريج كتابة رسالته في هذا الموضوع – وهو اختبارأطلقه الى حياة علم الكونيات الأستكشافي .
تشتمل كتب كريج على مناظرة متميزة مع الملحد كوينتن سميث عنوانها "ألأيمان ، والألحاد، والأنفجار العظيم "  وحجة "كلام" – أحد أكثر الحجج المعقولة لوجود الله – وهي حجة مبنية على البرهان بأنَّ الكون ليس أبديا ، ولكن كانت له بداية في ألأنفجار العظيم . الحجة كما صاغها الغزالي بها ثلاث خطوات بسيطة
"كل ما يبدأ في الوجود له علة.
الكون بدأ في الوجود .
اذا الكون له علّة " .
.... وبافتراض أنَّ كلِّ ما يبدأ أن يوجد له علة(سبب) ، وأن الكون قد بدأ في الوجود ، فلابد أن تكون هناك علة فائقة لأصل الكون......انَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "كلام "   هي انها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . إنَّها ايضا  تتضمن خالقا شخصيا
 .......حتى المتشكك ديفيد هيوم لم ينكر المقدمة المنطقية ألأولى. فقد كتب في عام 1754 :" لم أؤكد أبدا على ايِّ فرضية سخيفة تقول بأنَّ أي شيء قد ينشأ دون علة " ولم يبدأ الناس بالقول إنَّ الكون قد جاء من العدم الاَّ بعد اكتشاف التاكيد العلمي لبداية الكون في القرن العشرين. 
 
ويفسر هذا العالم الهدف من وراء خلق هذا الكون بحسب ارادة الله الخالق فيقول:
" لم يكن ألأنفجار العظيم حدثا فوضويا مشوشا . لكنه يبدو أنَّه كان مهيئا لوجود حياة ذكية ذات تعقيد ودقة تتحدى ألأدراك البشري . أي أنّ الكون الذي نراه اليوم – ووجدنا نحن شخصيا – يعتمد على مجموعة من الشروط المبدئية عالية المستوى . وهذه الظاهرة دليل قوي على أنَّ ألأنفجار العظيم لم يكن صدفة ، بل أنَّه كان مصمما.
وعن العقل الخلاّق والخالق الذي لابد ان يكون شخصي يقول كريج:
"إنَّ احدى المميزات الهامة لمناقشات حجة "الكلام" هي أنّها تعطينا أكثر من مجرد سبب فائق أو مبهم للكون . انها أيضا تتضمن خالقا شخصيا ...هناك نوعان من التفسير –علمي وشخصي- . التفسيرات العلمية تُفسر ظاهرة طبيعية بمصطلحات شروط مبدئية معينة وقوانين طبيعية ...وعلى النقيض فان التفسيرات الشخصية تفسر ألأشياء بواسطة عامل أو ارادة هذا العامل ....ويضيف قائلا : " لايمكن أن يوجد تفسير علمي عن الحالة الأولى للكون ...فلا بد أن تكون شخصية ...هناك سبب ثان : وهو أنَّه بسبب ان علّة الكون تفوق الزمن والفضاء ، فلا يمكن ان تكون حقيقة فيزيائية ، بل لا بدَّ أن تكون لافيزيائية ولا مادية . هناك نوعان فقط من ألأشياء التي يمكن ان تكون خالدة ولا مادية  . النوع ألأول هو ألأشياء المجردة كالأرقام أو الكيانات الرياضية . ومع ذلك ، فأن ألأشياء المجردة لايمكنها ان تسبب في احداث اي شيء . والنوع الثاني من الحقيقة اللامادية سيكون عقلا . فالعقل يمكنه أن يكون علّة ، وهكذا يكون من المعقول انَّ الكون هو نتاج عقل غير متجسد جاء به الى الوجود
.....ان كان هناك تفسير (لنشوء الكون)  فلا يمكن ببساطة تفسيرها بمصطلحات الشروط المبدئية ألأولية والقوانين الطبيعية التي تقود اليها ، ولهذا ان كان هناك تفسير  فلا بد ان يكون تفسيرا شخصيا – بمعنى وجود عامل له ارادة لخلقه . وسوف يكون هذا هو السبب ألأول وراء ان علة الكون لابدّ أن تكون شخصية .... ان علة الكون هي عامل شخصي يتمتع بارادة حرة . ويمكنه ان يخلق اثرا جديدا دون اية شروط مسبقة محددة . يمكنه ان يقرر قائلا "ليكن نور" فينطلق الكون الى الوجود . لم ارى اية استجابة طيبة لهذه الحجة من جانت اي ملحد . "...هناك نوع من الدين في العلم ، وهو دين إنسان يؤمن بوجود نظام وتناسق في الكون . وكل حدث يمكن تفسيره ، بطريقة منطقية عاقلة كنتاج بعض ألأحداث السابقة . فكل اثر لابد أن تكون له علته . وليست هناك علة اولى ....فهذا ألأيمان المتدين للعالم ينتهك باكتشاف أن ال