عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: [1] 2
1
اشهر العقد النفسية في مجتمعاتنا المعاصرة
 اعداد وترجمة يوحنا بيداويد
8 تشرين الثاني 2017

المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الافراد واسر مرتبطة بعلاقات مختلفة أهمها اجتماعية - دينية تعمل على شكل قانون وعلاقات شبه محكمة. حيث لا يوجد انسان بدون مجتمع، فكل فرد يحمل في تكوين شخصيته من بيئة التي ولد فيها الكثير من الخبرة والمبادئ الأولية، تنتقل اليه بصيغة فطرية ويؤمن بها. اهم مقومات أي مجتمع (قومية) هي اللغة والدين والقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد الموروثة  التي تقع ضمن التاريخ كذلك طقوس الزواج والغذاء والملابس في الاعياد والمناسبات الرسمية.

المجتمع الأكثر استقرارا هو ذلك المجتمع الذي تقل فيه الجريمة، والسرقة والقمار والطلاق، والشذوذ الجنسي وأخيرا الانتحار. كذلك يمكن ان نقول هو ذلك المجتمع الذي لا يجد الفرد نفسه مهملا او وحيدا، هذه المشاكل بلا شك هي وليدة لعادات سيئة او ممارسات خاطئة او ضغوطات نفسية تعمل على حصول تصدعات في شخصية الفرد التي يتعرض لها الفرد من طفولته من قبل مجتمعه، بكلمة أخرى نتيجة وجود هذه المشاكل لدى بعض افراد المجتمع الذي لا يتحملون صعوبات الحياة وتجاربها، تحصل هذه العقد بمرور الزمن. مع الانتباه الى ان اكثرها تحصل نتيجة خلل في العلاقات العائلة او نتيجة علاقة الأصدقاء من نفس المجتمع.

هذه العقد موجودة في المجتمعات الشرقية والغربية وتصيب اشهر الشخصيات من كافة شرائح المجتمع من الاطباء والمعلمين والكهنة والعلماء والسياسيين والضباط وغيرهم، لكن بالنسبة لنا، اقصد مجتمعنا الشرقي المهاجر الى البلدان الغربية، لاننا نعيش في بيئة مختلفة عن بيئته الاصلية لذلك نحن معرضون أكثر من غيرنا لمثل بعض هذه العقد.  وهذا واضح لنا من اخبار المجتمع المحيط بنا، حيث نسمع من هنا وهناك الكثير من المشاكل من الطلاق والقمار والسرقة. فمن واجبنا هنا ان نذكر كل البالغين وخاصة الإباء والامهات الى اجراء فحص ومقارنة سلوكهم بانفسهم او زيارة مراكز فحص وتحليل النفسي لمعرفة فيما إذا كان هناك مشكلة ام لا. كما نرجو ان يفهم القراء ان مراجعة الذات او عمل فحص ضمير او مراجعة طبيب نفساني هو عمل إيجابي روحيا وجسديا ومردود إيجابي للنفس والعائلة والمجتمع.
هنا نضع قائمة لأشهر عشرة عقد نفسية المعروفة مع تعريف قصير جدا لأجل الاطلاع لعله يفيد للأفراد مجتمعنا. وهي:
1-   عقدة حب الافتخار والعظمة Hero Complex))
هي عقد موجودة لدى الأشخاص الفاشلين، لكنهم يناقضون ذواتهم بإظهارها بمظهر ابطال وقادرين على انجاز ما يؤهلهم لهذا اللقب، لهذا تراهم يضخمون أعمالهم وانجازاتهم الفارغة امام الاخرين، ويحبون ان يكونوا مركز حديث الجميع، لكن المجتمع ينظر إليهم بنظرة دونية لعدم واقعيتهم. حينما يفشلون في تحقيق شهرتهم تصابهم الكآبة وأحيانا يقومون بجرائم والانتحار كتعويض حالة شعورهم بالنقص من اجل نيل هذا الشرف (شرف اهتمام الاخرين). اغلب الذين ينتمون الى هذه الطبقة هم موظفون من الطبقة الوسطى يعملون في الخدمات الحكومية. 

2-   عقدة الشعور بالذنب Gulty Comolex))
أصحاب هذه العقدة دائما يلومون أنفسهم، أي فشل يحصل لهم حتى وان لم يكن كذلك، فهم بعكس أصحاب عقد الافتخار المزيفة، فهم يقسون على أنفسهم دائما. المصابون بهذه العقدة حساسون وغير واقعيين في تقيمهم للمواضيع، لهذا لا يستطيعون كشف سبب فشلهم بصورة واقعية. أحيانا يلجؤون للكذب خوفا من عقوبة الفشل، يخافون من معاداة أحد، لهذا يحطون من قيمة أنفسهم مقابل الاخرين. بل يبالغون في مطالبة أنفسهم او غيرهم بإنجاز العمل أفضل مهما كان عمل المنجز جيدا. هم حساسون لآراء الاخرين عنهم. هؤلاء الناس يقسون على أبنائهم بالمطالبة أكثر فأكثر (ليس المقصود هنا الاقتراب من المثالية). حسب نظرية فرويد ان الانا غير الواعية لدى هؤلاء لها نفوذ كبير وتأثير واضح على قرارات الشخص، تنشا هذه العقدة بسبب صرامة وقساوة الوالدين في التربية في مرحلة الطفولة والحاحهم بصورة مبالغة وغير واقعية.

3-   عقدة الاعتماد على الاخرين Cinderella or The Peter Pan Complex
عقدة الناس الكسولين، الذين يحلمون هناك من يأتي لخلاصهم وانقاذهم من حالتهم المزية، اصحاب كلا العقدتين لا يكلفون أنفسهم لمواجهة مشاكلهم. يطبق عليهم المثل (الطفل الذي لا ينضج ابدا)، فهؤلاء كسولون، يهربون من تحمل مسؤولياتهم، لا يمتلكون قابلية اختيار توجههم او ميلهم، يعيشون في عالم الخيال الفنتازيا، لديهم نقص في مواجهة مشاكل حياتهم او الشعور بأهمية حلها. الناس يطلقون على اصحاب هذه العقدة بالطفولي او الابله.
من جانب اخر بالنسبة لعقدة ساندريلا التي تصيب الفتيات اللواتي يحلمن بتحقيق امانيهم من قبل شخص اخر(ذكر) ويعوض لهم نقصهم، ولا ترغبن ان تكون لها استقلالية شخصية. اهتماماتهن مركزة على اعمال البيتية، هؤلاء النساء تبقين بدون علاقات وتنتظرن ان يتم الاهتمام بهن من قبل رجالهن، مع قليل من القسوة والسيطرة.

4-   عقدة العظمة او الالوهية God Complex
أصحاب هذه العقدة هم عادة يشغلون مراكز القوة، مثل السياسيين ورجال الاعمال رؤساء الدول (وما اكثرهم في التاريخ الحديث والقديم). انها تلك العقد النفسية  التي يتوهم اصحابها او يقتنعون دائما لهم امكانية خاصة او خارقة (لان موهوب من الله او مختار من الله) لإظهار قوتهم او سلطتهم. عادة تحصل حينما يحاول المصاب او يحلم صاحبها جعل المهمات الخطرة والمستحيلة ممكنة. فيه نزعة من النرجسية التي تمنعه من النظر في البدائل الأخرى لحل المشكلة، يرفض اراء ونصائح الاخرين وفي نفس الوقت يحب تحمل المسؤولية. أصحاب هذه المشاعر على الرغم من قلتهم، إضافة الى فضاحة اعمالهم وجرائمهم يظنون على المجتمع اعطائهم استثناء في معاملتهم ( أي الا يتم معاقبتهم في حالة فشلهم)، لكنهم لا يطبقون نفس المبدأ على اعدائهم، فموقفهم خالي من الرحمة (حيث يعدمون اعدائهم بلا رحمة). هذا يخلق مشكلة كبيرة لكل افراد المجتمع ويمكن ان يتطور الامر الى ان يصبح الغرق في النشوة.

5-   دون جوان او (النسونجي بالعامية) Don Juan Complex
يصف صاحب هذه العقدة (بالنسونجي باللغة العامية)، أي له الرغبة لممارسة الجنس مع عدة نساء في نفس الوقت. كذلك يوصف بـ (رجلين ونصف). أفضل مثال يمكن ضربه هو الممثل دون جوان، فهو يغير زوجاته او خليلاته بالاستمرار، لديه حساسية مفرطة بحب النساء على الرغم أحيانا ليس له جاذبية. مثل هذا الرجل له القابلية لامتلاك علاقات طويلة الأمد حتى مع من فقدن أنوثتهن.
 حسب العالم النفساني يونك (تلميذ فرويد) تنشا هذه العقدة من رغبة الشذوذ الجنسي المخفية في طبيعة المصاب وعقد الامومة، يحاول الشخص إيجاد امه في كل امرأة كطريقة لدفع رغبته الشاذة. ان ممارسة الجنس مع القرين او الزوجة ابدا لا تشبع غريزته.  تنتج هذه العقد كرد فعل للصدمة الناتجة من تجربة الجنسية في مرحلة الطفولة او تجربة عاطفية فاشلة.

6-   عقد اوديب Parental Complex
 اوديب هو اسم لبطل الاسطورة الاغريقية (اوديب) اكتسبت هذه العقدة شهرة بسبب استخدامها كثيرا في التحليل السيكولوجي لعالم النفساني المشهور فرويد في بداية القرن الماضي. حسب الأسطورة يقود القدر (بأوديب- بطل الاسطورة) الى قتل والده والزواج من امه كما جاء في الاسطورة، وحينما يعلم بحقيقة ما حصل (لان الأمور جرت من غير معرفته او علمه) يقوم بفقس عينيه، بينم تقدم امه على الانتحار.
بحسب هذه العقدة تبدأ الرغبة عند الطفل في العقل غير الواعي لممارسة الجنس مع والدته، وقد تصل الى درجة الرغبة بالزواج منها.  اما الاب يشعر بخصومه قوية من ابنه وخوف مهول، يمكن يتطور الامر الى ان يقوم بخصي ابنه.
اما بالنسبة لعقدة اليكترا ُElectra هي بعكس عقدة اوديب، تميل البنت لإقامة العلاقة الجنسية مع ابيها. في كلا الحالتين تنمو هذه العقدة في عمرة 3 الى 6 سنوات.

7-   عقدة التضحية Martyr Complex
هذه عقدة خطرة جدا لانها تعمل على تأذية الذات جسديا ونفسيا. المصاب بها يظن ان هدف الحياة هو التألم، بل الالم نفسه سعادته!، ويرغب عادة بزيادة المه كي يلاقي المزيد من الموساة من الاخرين المحيطين به (السعادة). عادة يذكر الاخرين بالآلام والعذابات التي مروا فيها واستعراض حالتهم المأساوية. على العموم أصحابها يغرقون في المشاعر التشاؤمية عندما لا يلاقون اهتمام وانجذاب من الآخرين.
مثل هذه النماذج لوحظت في النساء اللواتي يعانون من قسوة الضرب من رجالهن، خاصة الزوج الفقير. في حالات أخرى تتحول هذه العقدة ما يدعي Masochism أي الشعور بالسعادة من جراء الألم على الرغم من تناقضها، الا انها تبدو جزء من مسيرة الشهادة التي يجب ان تقبلها (او يقبلها) كم يتوهم. كذلك يمكن ملاحظة سلوكهم للميل الى امتلاك قسوة مضمرة في الداخل، في هذه الحالة، عادة يتصاعد التأثير النفسي على المصاب لهذا إدخاله الى المستشفى امر ضروري وأحيانا محتم.

8-   عقد الشعور بالتوفق او الاستعلاء Superiority Complex
الانسان ذو العقدة الاستعلاء هو يظن في داخله لديه مؤهلات تؤهله للموقع قيادة الناس المحيطين به بعكس الشخص المصاب بالعقدة الدونية. المصابون بهذه العقدة يهتمون كثيرا لا بمسؤولياتهم القيادية امام الاخرين، لأنهم يضنون هم موهوبون فطريا.
ينظرون الى الاخرين بنظرة دونية، على اساس انهم لا يمتلكون أهمية تذكر مثلهم، ولا يستحقون مواكبتهم الا كحاشية. علاقاتهم مع الاخرين مبنية على  مبدا (الغاية تبرر الوسيلة)، فهم لا يمتلكون صداقة دائمية ابدا مع احد، فهم عادة يخلون بوعدهم. ومسؤولياتهم. عندما تصل مرحلة تاثير العقدة الى مرض نفسي للمصاب، يبدا بالاحلام اليقظة التي تعطي له الانطباع ان الناس المعارضين له مخطؤون دائما. قد تعبر هذه المرحلة الى Psychosis  التي تعني الهلوسة ( اضطراب عقلي). هذه العقدة مشابه لعقدة التفوق والعظمة.

9-   العقدة الدونية Inferiority Complex
ان أصحاب هذه العقدة يشعرون انهم أدني من مستوى الاخرين. أحيانا يعوضون عن هذا النقص بتفوقهم على اقرانهم بعكس رغباتهم الاصلية فيبدون ويصبحون عباقرة مثل (الرسام فان كوخ الهولندي). بخلاف ذلك هو يرفضون الحياة الاجتماعية وعاداتها. عادة هم يميلون الى ان يكون مهملين للاهتمام بحاجاتهم الشخصية، فيضعون أنفسهم في مواقع مختلفة لأنهم يظنون في كل الأحوال انهم غير مستحقين النجاح لأنهم أدنى من غيرهم. يتحدثون عن أنفسهم بطريقة سلبية، لهم صعوبات الشعور بالثقة على الرغم من تلقيهم كثير من المدح من حولهم. بصورة غير مباشرة مقتنعين هناك شيء خطا في قابليتهم او شخصيتهم لا يستطيعون التغلب عليه. ان الطلاب الذين يواجهون هذه العقدة، صعوباتهم عادة ترجع الى تأثير العقل الباطني بصورة سلبية. عادة النساء أكثر تعرضا لهذه العقدة، وربما تقودهم الى استنتاج انهم غير مستحقين للرؤية، لهذا يكرهون النظر في أنفسهم امام المرأة، او تقيم الأمور طريقة موضوعية ومعقولة، او القابلية حتى أي موضوع شخصي. العقدة الدونية هي شديدة الأثر قد تبلط الطريق للإصابة بالكآبة.

10-   عقد الخوف من العقوبة Persecution Complex
هذه احدى اهم العقد المنتشرة في العصر الحديث، تصاب بالشخص الواقع تحت الضغط الشديد، نتيجة الحياة السريعة التي تتطلب التشدد على الإنجازات او المهمات. نتيجة لهذا التشدد المستمر يشعر المصاب ان كل المحيطين به ضده بل اعداء له، يقومون بتأذيته بنفس الطريقة. عدم وجود ثقة بالعالم والشعور دائما انهم مراقبون، كما انهم دائما في العجلة لإتمام مهماتهم في الوقت المحدد وانهم يشعرون ان الوقت ليس كافيا لهم. ان تصرف المصابين بهذه العقدة يشبه في سبيل المثال، حينما يذهب هذا الشخص الى المطعم ويطلب وجبة معينة من الطعام من الخادم، ولكن الخادم يخطأ فيجلب له وجبة شخص اخر، فيظن ان الخادم عمل ذلك بصورة متعمدة لازعاجه. وقد يكون هذا التصرف نتيجة وجود اثر عقد أخرى على المصاب أيضا.
هذه العقدة أيضا تصاب الناس (الأقلية) الذي يمارسون عبادة ديانتهم بصورة دائميه ويخافون من الاخرين يضطهدونهم بسبب ممارستهم معتقداتهم ولعدم وجود قبول الاخر في مجتمعهم.

في الختام قلما يوجد شخص ليس له افراط او حساسية او رغبة إضافية او ميل الى موضوع ما مقارنة مع النسبة او الدرجة المعقولة.هذا الموضوع ايضا موجه الى الذين يتحدثون عن أخطاء الاخرين ولا ينظرون الى اخطائهم، او يظهرون انفسهم بالقديسين وغيرهم اشرار.

2
وليد بيداويد يحصل على بركة البابا فرنسيس الأول وشهادة التقدير من حاكم ولاية فكتوريا في استراليا.

بنعمة الرب حصلت'على بركة من قداسة البابا فرنسيس الاول وبتكريم من سيادة المطران مار اميل نونا مطران الكنيسة الكلدانية في استراليا ونيوزيلندا .
كما استلم اليوم شهادة التقدير من الحاكم العام لولاية فكتوريا لنشاطاتي وخدمتي للجالية خلال السنين
الطويلة .
شكرًا لكل من ساهم في الدعم .وخاصة الأخ مخلص يوسف .

What an honor it was to accept both blessings. A blessing from his Holiness Pope Francis, and an award of excellence from the multicultural Victorian commission.
Had the pleasure of meeting the Governer, chair person, minister of education and many other parliamentary members. It was an abosoulte pleasure to be recognized for community excellence.
             

3
القانون الجديد لأحوال الشخصية في العراق من منظور علماني!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
5 تشرين الثاني 2017

من يتأمل في تاريخ العراق الحديث، يرى العجب، يشعر بالخيبة التي تملء نفوس العراقيين جميعا، لاسيما الذي يعيشون في الوطن المجروح، ويرى أمورا غريبة جدا، ويكتشف ان حظهم سيء جدا، لاسيما بعد ليل طويل طال 35 سنة، انتظر العراقيون قدوم صباحه بفارغ الصبر، لعله يحقق لهم مقولة الشاعر العربي أبو قاسم الشابي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة              لا بد ان يستجيب القدر  .

لكن بعد التغير عام 2003، يوما بعد يوم يبدو ان ليلهم (العراقيون) غرق أكثر في ظلامه بسبب حكم نخبة من جهلة من الإسلاميين المتشددين، اغلبهم غير وطنيين. انه قدر سيء ان تكون ثروات العراق نقمة على شعبه، بسبب المصالح الدولية وقرارات غير القانونية تم احتلال العراق ومن ثم سرقة ثرواته من قبل أمريكا وتركيا وإيران وإسرائيل والدول الاوربية وحتى روسيا، كلهم اشتركوا في الغنية، وتركوا هذا الشعب المنكوب تزيد جراحاته تحت حكم الديني المتطرف الذي يرتدي اثوابا المختلفة بين حين واخر، من القاعدة والوهابية والدواعش وأخيرا الشريعة الجعفرية!!

لقد صدم العراقيون بتصويت البرلمان العراقي بصورة متوقعة على تغير قانون الأحوال الشخصية بحسب القانون الجعفري بالأمس وهذا نص الفقرة: “بموجب المادة الثالثة من التعديل المقترح “يلغى نص البند (5) من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويحل محله ما يأتي: 5-يجوز إبرام عقد الزواج لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) كل وفقاً لمذهبه".

بحسب هذا التغير ان القانون الجديد يعطي الحق للرجل الزواج من القاصرات. وهو قانون غير معقول علميا ولا إنسانيا وبعيد كل البعد عن كل القيم والأعراف والدساتير الدولية، يخالف مفاهيم المدارس الاجتماعية الحديثة، وبخلاف لائحة حقوق الانسان المثبتة من الأمم المتحدة التي اعترف بها العراق.

  يذكر ان السيد نوري المالكي رئيس وزراء السابق، حاول تشريع هذا القانون عن طريق وزراته في الأشهر الأخيرة لحكومته 2013، لكنه لاقى رفضا شعبيا وسياسيا في حينها ايضا.

على الرغم ظهور اليوم ايضا رفض شعبي وشجب وإدانة لهذا القرار منذ إعلانه قبل بضعة أيام، الا ان تاريخ طرحه وطريقة تمريره والجهة التي دفعت بمسودة المشروع والسرعة التي نال التصويت كلها تعطي مؤشرا واحدا، كان لهم خوف من عدم تمريره، لاسيما ان مجلس النواب والعراق منشغل بقضية علاقته مع الإقليم. ان هذا القانون ليس صحيحا، وليس مقبولا من قبل المجتمع ولاسيما من قبل شريحة مهمة هي المرأة التي تشكل نصف المجتمع.

لا بد ان ننوه هنا (فقط للتذكير) بحسب اراء معظم الفلاسفة والمفكرين والمصلحيين الاجتماعيين وعلماء النفس في القرن العشرين، وبحسب اخر نتائج للفلسفة البنيوية والفلسفة الظاهراتية اللتان تعد اخر محاولة لإيجاد ربط بين العقل والحقيقة:" ان الدين او (أي عقيدة، او فلسفة وعلم او مبدا او مفهوم) عقدية او اجتهاد معرفي، مهما كان مصدره، في النهاية هو منتوج عقلي!!، منتوج للجهد الفكري الذي يقوم فيه عقل الانسان عن الظواهر التي تحيط بالإنسان، كلها نتجت في بدايتها بسبب خوفه (الانسان) من الموت واندثاره واختفاء أثره رغم جبروته!!!. لهذا كلها محاولات لإيجاد جواب لسؤاله لماذا هو موجود؟!

اذن لا وجود مبدا مطلق في صحته!!، ولا قاعدة، ولا قانون، ولا مفهوم، ولا عقيدة ولا أي دين يطابق الحقيقة المطلقة، بل كلها تتغير مع تغير معرفة الانسان.
 فإعادة المجتمع العراقي بحسب القانون الديني الجديد الذي ربما كان ملائما لزمن ما في السابق، لكنه لم يعد يلائم أي المجتمع العراقي ولا أي مجتمع اليوم، لا يلائم زمنا فيه التقنية والتكنولوجيا والفيضان المعرفي جعل كل نقطة من العالم مرتبطة بكل النقاط الموجودة حولها في الكون (وهي ما لانهاية) وبالأخص على سطح الارض.

في الختام إذا كان لا بد من تعبير عن موقفنا الشخصي هنا فنحن نطالب بما يلي:
1-    اقف كأي مواطن عراقي مع الشجب الذي رفعه التيار الوطني الديمقراطي حول العالم وبقية شرائح المجتمع لاسيما التيار المدني في العراق ولجنة المرأة وغيرها من الأحزاب والشخصيات الوطنية وبعض رجال الدين.

2-   كذلك نأمل من أعضاء البرلمان الذين شرعوا هذا القانون ان يقوموا بإلغائه فورا، كي لا يبقى وصمة العار في تاريخهم. لان التاريخ لا يرحمهم ولن يرحم من اجبرهم على التصويت!!!.

3-   كذلك نطلب من كافة وسائل الاعلام والكتاب والمثقفين والمؤمنين بالقيم الإنسانية الاصطفاف معا من اجل انقاذ العراق من براثن سراق النفط باسم الدين واجبار أعضاء البرلمان على الغاء هذا القرار الحامل بين طياته روح البربرية.

أيها العراقيون لا تنسوا ان فرصتكم مرة اخرى قادمة، قادمة وربما تكون حاسمة في تقرير مصيركم !! عليكم قول كلمتكم بجرأة، وان تقوموا بتصحيح مسار تاريخ حضارة أبناء وادي الرافدين الذين يعيشون في فترة أكثر ظلمة من فترة حكم التتر والمغول والعثمانيين، لم يبقى الا القليل للانتخابات البرلمانية القادمة سوى ست أشهر، يجب ان تصوتوا على قلع الدواعش الجدد في المنطقة الخضراء.
....................
يمكن مشاهدة جراة المراة العراقية في مسيرتها في شجب هذا القانون على الرابط التالية
https://www.facebook.com/RudawArabi/videos/1591686530916374/


 




4
لماذا اصر السيد مسعود البارزاني على الاستفتاء؟
دراسة تحليلية لازمة الشرق الاوسط في زمن الربيع العربي



بقلم يوحنا بيداويد
 24 تشرين الثاني 2017

لقد كتب الكثير عن تاريخ الصراع حول مدينة باب كركر (كرخ سلوخ) خلال قرنين الماضيين منذ اكتشاف سبب الشعلة الأبدية فيها. وكانت جزء من مفاوضات والي بغداد العثماني عبد الرضا شاه وقنصل الإنكليزي ومير كور والي راوندوز ومحمد انجه بيرقدار والي مدينة الموصل عام 1832-1836.

ان ما حصل خلال أسبوعين الأخيرين في مدينة كركوك كاد يشبه تسونامي لأهل المدينة على الرغم الجميع يشكرون الله على عدم حصول اصطدام مسلح بين أبناء العراق جميعا من الاكراد والعرب والأقليات الذي كان سيقود الى سقوط أكثر من 10-20 ألف شهيد من الطرفين.

باختصار نقول ما حصل في كركوك مؤخرا، يعد نجاح اخر في سجل السياسة الإيرانية التي تكاد ان تعيد امجاد واحلام الدولة الاخمينية (الفارسية) قبل أكثر من الفي سنة في هذه الأيام في الشرق الأوسط، حينما اسقطت الدولة الكلدانية 538 ق.م، الذي يعد اخر حكم وطني للشعوب القديمة في وادي الرافدين. حيث أصبح لها نفوذا واضحا وكبيرا على معظم دول الشرق الأوسطية اليوم أكثر من اي وقت اخر منذ 1400 سنة.

يمتد نفوذ إيران اليوم او يبدا من الحكومة المركزية في العراق وإقليم كردستان الجزء الشرقي منه (سليمانية وكركوك وخانقين وحلبجة) الى سوريا ولبنان واليمن والبحرين والقطر والكويت وبعض فصائل الفلسطينية. فجعلت من هذه البلدان حواجزا ومصدات تمنع وصول يد الشيطان الأكبر اليها كهدف رئيسي له.

إضافة الى ذلك حققت مؤخرا انجاز أعظم لأول مرة استطاعت خلقة فرصة التحوار والتفاهم بين ثلاثة امبراطوريات التي كان لها تاريخا طويلا في الحروب والعداء معا، هي روسيا القيصرية وتركيا العثمانية وإيران الصفوية في الأشهر الماضية.

لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم على ماذا راهن السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان في موقفه الأخير حينما مضى في اصراره لاجراء الاستفتاء في إقليم كردستان؟ ما الذي جعله يستعجل بالأمر؟

ربما من الصعب معرفة كل الأسباب لقراره، لان قد يكون هناك اسبابا خاصة به، ولكن حسب تحليلنا لا بد ان يكون الوضع الذي مر فيه الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين والذي سنشرحه  له أثره على ذلك، بالإضافة الى الأسباب ألاخرى قد لا نعرفها الان، اثرت على قراره للمضيء في عملية استفتاء.

ان السيناريو التالي يعد أحد اهم الاحتمالات الذي فكر فيه السيد مسعود البارزاني،  حسب هذه النظرية ان رئيس الإقليم وجد قراره متاخرا بعدما وجد ان معظم الدول المشاركة في مشكلة الشرق الأوسط غيرت مواقفها واولوياتها. فهو ظن من مصلحة أمريكا وإسرائيل والدول الغربية المتحضرة ان تولد دول او على اقل دولة مدنية جديدة في المنطقة وان كردستان قد تكون مرشحة من قبل الغرب اكثر من أي خيار اخر، لأنها الاكثر ملائمة لهذا الغرض بسبب تاريخ الصراع الكردي ضد جيرانه من اجل تحقيق هذا الهدف خلال القرن الماضي بل القرنين الماضيين.  وان هذه الدول مثل امريكا لن تتخلى عن خطتها، لهذا لن تتخلى عن موقفها بالدفاع عن كردستان، حتى وان لم يعجبها طريقة ادارته (ادارة السيد مسعود البارزاني) او سياسته في ادارة الاقليم، لكن سيكونون مضطرين للتدخل لصالحه من اجل حماية منطقة الإقليم من نفوذ الإيراني الذي يعد من جانب آخر، آخر معقل في الشرق الأوسط (ما عدا القطر والسعودية) يمكن ان يكون لها موطئ قدم فيه!!.

في نفس الوقت كان المسؤولون الإيرانيون والروس والأتراك يراقبون الوضع منذ حزيران 1991 حينما تم وضع (منع الطيران شمال خط 36) منطقة الاقليم تحت الحماية الدولية كي تحمي سكانها من بطش صدام حسين. لهذا هيأوا أنفسهم لهذه لمواجهة، اي رغبة الاستقلال لدى الاكراد. من جانب اخر تم خضع منطقة محافظة السليمانية وحلبجة وكركوك وخانقين تحت النفوذ الإيراني، وزاد التبشير بالفكر الديني المتعصب فيها بالأخص في محافظة السليمانية ومدينة حلبجة لهذا كلا الحزبيين الطالباني والكوران او التغير اللذين لهما جذور مشتركة مع الفكر الاشتراكي او الماركسي أصبحوا صامتين امام امتداد الأحزاب الإسلامية هناك، كما ان إيران كانت المعبر الرئيسي لدخول المواد الغذائية وبقية الواردات اليها منذ زمن صدام حسين،انه المعبر الوحيد لها للتنفس نحو الحرية!!.  في نفس الوقت سمحت حكومة الإقليم التي يديرها بشكل رئيسي الحزب البارتي لتركيا العثمانية ان تستثمر بقوة في منطقة بهدينان، أربيل ودهوك وزاخو على امل انها ستكون عامل استقرار لها يوما ما!!
كما تسربت اخبار مؤخرا ان السيد سليماني قد ابلغ كلا طرفي الاكراد، ان لم يتم الانسحاب من كركوك، سوف تدخل إيران من الشرق وتركيا من الشمال لإسقاط حكومة الاقليم واحتلاله. يبدو ان هذه الخطة تم الاتفاق عليها قبل اسابيع بين حكومتي إيران وتركيا في حالة فكر او أعلن الاكراد الاستقلال.

لنعد الى الوراء وننظر الى الخارطة السياسية للمنطقة الشرق الأوسط منذ حصول الربيع العربي، ونسأل في نفس الوقت عن سر ظهور الدولة الإسلامية بسرعة البرق وسيطرتها على مساحة واسعة من العراق وسوريا، منه سوف نعلم ان ما حصل في كركوك لم يكن الا نتيجة حتمية لما الت اليها الظروف في المنقطة.

 يمكن ان نستنتج من ظهور الدول الإسلامية في سوريا والعراق ودعمها من قبل دول المنطقة مثل تركيا والقطر السعودية والامارات وبعض دول الغربية حتى إيران بصورة مباشرة او غير كان بمثابة اللعب بالنار، وربما كان على الجميع المشاركة رغما عنها، لان كل من تخلف يمكن ان يكون هو الفريسة للأخرين، لهذا جازف الجميع بالدخول اللعبة، هذا الامر يمكن ان نستنتجه ايضا من التغير الذي كان يحصل في مواقف اللاعبين المشاركين من الكبار الى أصغر لاعب خلال أسابيع وفي بعض الأحيان خلال أيام قليلة، كي ليتوازن موقفها مع الظروف الطارئة التي كانت تحصل على ساحات المعارك!.  فمصطلح الشرق الأوسط الجديد كان بمثابة كابوس كبير على الجميع، والكل كان يتوقع ان تستثمر إسرائيل وامريكا وبعض الدول الغربية كل طاقتها لإعادة رسم خارطة سايكس - بيكو، كي تنشغل دول المنطقة في الصراع والحروب مئة سنة أخرى!
 
من كان اللاعبون الأساسيون المشاركين في ازمة الشرق الأوسط ولماذا؟

لا اظن ايجاد الجواب صعبا لاحد، بل حتى الاميين الذي ضجروا من سمع الاخبار يعرفون اللاعبين الاساسيين هم عديدون، مثل امريكا وإسرائيل بدرجة الأولى من الدول الغربية، والسعودية والقطر والامارات والكويت والبحرين ومصر وليبيا وتونس واليمن من الدول العربية، واحفاد الامبراطوريات القديمة في الشرق الأوسط، إيران الصفوية وتركيا العثمانية وروسيا القيصرية.

 كانت تركيا تود إعادة سيطرتها على غرار سياسة سلاطين الدولة العثمانية في الشرق الأوسط، مرة أخرى كانت تريد ان تطبيق خطة السلطان محمود الثاني سنة 1827 حينما خسروا آخر موطئ قدم لهم في أوروبا. وبعدما فشلت تركيا العثمانية الدخول في السوق الاوربية بسبب سياستها الداخلية القمعية واقتصادها الضعيف، قرر السيد اردغان تطبيق سياسة جده عبد الحميد الثاني قبل أكثر من قرن في قمع الحريات واضطهاد الاكراد. ظن اردغان من خلال دعمه للدولة الإسلامية سوف يتم اختراق PKK وسيعادي الاكراد بعضهم البعض، وسيكون هو المستفيد الاكبر اقتصاديا وسياسيا وامنيا في الداخل، كذلك يزيد من رصيد حزبه بهذه الانجازات. كما ولعه في التوجه الإسلامي والقومية الطورانية كان سببا اخرا للمضيء في خطة اجداده، كذلك اعتقد ان هذه السياسة سوف تجعله ان يكون قريبا من دول الخليج الذين بالفعل بدأوا بالفعل بالاتكال عليها ضد الخطر الإيراني قبل بضع سنوات، كذلك لم يغيب عن بال اردغان لنشر في الاخبار بين حين وآخر، له مطامع في ولاية الموصل القديمة لانها تعود للدولة العثمانية حسب قناعته، لان الإنكليز احتلها من بعد وقف إطلاق النار في الحرب العالمية الأولى، فهو حاول ابتزاز اهل المنطقة، القوميات والحكومات بهذه الرغبة، ولا استغرب اذا كان يفكر بها جديا لحد الان!

أمريكا (الشيطان الأكبر حسب مقولة الإيرانيين)  كعادتها لم تغير طريقة تفكيرها ولم تحيد عن مبداها البراغماتي (الفوضى الخلاقة)،  ارادت ان تكرر ما عملته في منطقة البلقان في الشرق الأوسط، اي تفتيت جميع الدول الشرق الأوسطية حسب خطة كيسنجر من بعد حرب تشرين 1973 من خلال ثورة الربيع العربي، حيث سيتنفس المتعصبين ويخلقون الاضطرابات عن طريق الشعور القومي المتعصب او المذهبي (العصب القديم) او  ظهور تيار ديني اخواني ارهابي متطرف، لهذا هلهلت لقدوم الربيع العربي في الايام الاولى، على أساس ان شعوب هذه الدول سوف تثور على ملوكها وامراء وحكوماتها التي حكمت اغلبها اكثر من 50 سنة والتي كادت  في السنوات الأخير تغير أنظمتها وحكومتها الى الوراثة مثل العراق وليبيا ومصر وسوريا ما عدا السعودية ودول الخليج لانها اصلا وراثية، لهذا اختار الشيطان الاكبر وبصورة غير منطقية او معقولة  إزاحة صدام حسين في البداية من الحكم على الرغم من تحول تصرفه من اسد الى فأر في الأيام الأخيرة من حكمه، بسبب الحصار الجائر الذي فرض على أولاد العراق وهم في بطون امهاتهم!!،  كي تهيء  الجو من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي حلول الفوضى في المنطقة، ومن ثم يسير النار في الهشيم. وفعلا حصل ما ارادته أمريكا في بداية  الربيع العربي، نجحت خطتها لحد جاء  التدخل الروسي فأوقف كل شيء حاليا!

اما إيران الصفوية الفارسية الاخمينية الميدية الشاهشانية المزدكية، لم تلغى فكرة احتلال وادي الرافدين من بالها ولو لحظة واحدة منذ فجر التاريخ، ولم تتخلى عن مطامعها في سهول ووديان ومياه الينابيع العذبة وتمر شط العرب، لهذا عملت في كل العصور من اجل اضعاف الحكومات العراقية أي كانت صيغتها (كلدانية، اشورية، يونانية، رومانية، عربية ، مغولية ، تترية ، عثمانية، إنكليزية او بعثية) فهي كانت( حسب ما تسرب في الاعلام مؤخرا  كانت ايران معبرا لرجال القاعدة من أفغانستان وباكستان والدول التركمانية في الاتحاد السوفياتي القديم الى العراق)، بل قدمت الكثير المساعدة للدولة الإسلامية في البداية على غرار حكومة سوريا التي كانت متوهمة انها ستتخلص من الارهابين، حينما فتحت المجال للإرهابين من القاعدة القادمين من الخليج والدول العربية وتركيا وشمال افريقيا الدخول بسهولة الى العراق للانضمام الى القاعدة من عام 2004-2011 لحين بدء ثورة الربيع العربي الذي في الحقيقة ليس سوى خريف العربي!!
 
بالنسبة لاكراد العراق أيضا كانوا يراقبون الوضع بصورة جيدة، كانوا يريدون من اكراد سوريا الدخول في الثورة ضد الحكومة السورية كي يحصل عدم استقرار في المنطقة، تخلخل في منطقة شمال سوريا، على امل ان يسيطروا (اكراد سوريا) على هذه المنطقة التي تربطهم بالبحر، ومن ثم الاندماج في إقليم كردستان العراق او في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالتالي سيكون لهم منفذ الى العالم الخارجي من خلال هذا الشريط الذي طوله يقارب أكثر من 500كم وعرضه 250 كم وبالتالي سسيكون لهم امل في الاستقلال وإعلان دولتهم.

اما حكومة العراق او بالأحرى حكومة المالكي كانت من جانب تحت سيطرة نفوذ ولاية الفقه الإيراني بشخصية العقيد سليماني وبدون قرار احيانا، ومن جانب اخر كانت الحكومة كلها منغمسة في الفساد المالي والعقود المزورة وسرقة الاموال الدولة من خلال اقامة مشاريع وهمية او شراء مواد اولية بأضعاف مئات المرات، وكان السيد المالكي يعمل المستحيل ليبقى على راس الحكومة لولاية ثالثة وربما كان الانسحاب من الموصل احد هذه الاسباب، فصارع من اجل بقاء في السلطة لفترة أطول مع الأحزاب الكبيرة، لا نعرف سر إصراره رغم فشله في دروتين السابقتين!!، وكذلك تولد ضغط كبير من سنة العراق الذين دعموا الدول الإسلامية والقاعدة بصورة مباشرة او غير مباشرة من اجل خلق جو عدم استقرار في العراق على امل عودة البعثيين للحكم او على الأقل تأسيس دولة إسلامية لهم بأموال خليجية وتجهيز غربي وتدريب تركي.

 
لكن فضائح الدولة الإسلامية في سوريا وفي العراق والاجرام والبربرية والوحشية التي استخدموها ضد الأقليات بالأخص ضد المسيحيين واليزيديين التي كسرت الأعراف والأخلاق والمعاهدات الدولية والقيم الإنسانية الشرائع الدينية، حيث اقامت مذابح وجرائم وإبادات اسوء من مستوى الإبادة الجماعية بالمسيحيين واليزديين.
فصعدت صياحات ونداءات وتنديدات الأقليات في الدول الاوربية وامريكا وأستراليا الى السماء وملئت التقارير الإعلامية نشرات الاخبار والمواقع الالكترونية، التي توضح الجرائم بحق الإنسانية من القتل، بلا رحمة وسبي النساء والعذارى، حيث قامت مظاهرات كبيرة في معظم المدن الغربية من قبل الجاليات الكلدانية والاشورية والسريانية واليزيدية مطالبة حكومات الغرب والمؤسسات الإنسانية بالتدخل، ورفعت تقارير موثقة من قبل مؤسسات هذه الأقليات الى حكوماتهم تثبت عن حصول إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الإنسانية ضد الأقليات الأبرياء.

  كذلك كان التدخل المفاجئ لروسيا القيصرية الذي حصل في بداية 2014 ضد الفوضى العارمة التي ضربت الشرق الأوسط من جراء ولادة الدولة الإسلامية الإرهابية، كذلك عدم قدرة الفصائل الإسلامية بكافة أنواعها (أكثر 10 فصيل) من اسقاط حكومة بشار الأسد لحد ذلك التاريخ (2014)، قلب الموازين راسا على عقب.
(فكانت الخطة كما قلنا من قبل هي تفتيت دولة سوريا التي ستساعد بالتالي الى تفتت العراق واثبات اركان دولة إرهابية في وادي الرافدين وبلاد الشام) لكن نتيجة العوامل الثلاثة تغيرت موازين القوى فتغيرت الأولويات والاهداف عند الجميع.

حينما لم تفيد تهديدات الامريكية لروسيا، وحينما اقتنعت السعودية والخليجيين ان ما قاله وزير الخارجية الروسية لسفير القطري في احدى اجتماعات مجلس الامن بحدود 2012 (عد الى حجمك واصمت حينما يتحدث الكبار والا سوف نجعل من دويلة قطر شيء من تاريخ  الماضي!!) هو جاد في كلامه، أعاد جميع اللاعبين الدوليين النظر في سياستهم واهدافهم، أولوياتهم، فراح كل واحد يريد ان يسحب بيادقه من المعركة ويريد التخلص من المأزق الذي فيه باقل الخسائر.

 حينها  لم يكن امام اردغان العثماني الا الرضوخ والركوع وتقديم الاعتذار لروسيا  لاسقاطه  طيارة حربية روسية في سوريا (شاركت في الحرب ضد الدواعش في سوريا على حدود التركية) وتعويض اهل الطيار الذي قتل من قبل الاتراك بروح انتقام وحقد، كما ان الانقلاب المشكوك فيه لم يعطيه الفرصة للتخلص من معلمه القديم فتح الله كولن الهارب الى الولايات المتحدة الذي كانت شعبيته تزداد يوما بعد يوم، لهذا عمل بكل طاقته للعودة الى التفاوض مع اعدائه التقليديين روسيا القيصرية وايران الصفوية وكذلك عمل على إعادة ترتيب وضعه الداخلي ليكون الرئيس المطلق لمدى الحياة على غرار جده السلطان الأحمر.

بالنسبة للسعودية كان اندلاع الحرب المذهبية في اليمن، وقرب النار على حدوها والعجز في ميزانيتها جعل منها ان تعيد حساباتها. فلم يبقى غير لاعب واحد قوي ومستمر في رغبته الشرانية لتدمير المنطقة هو دويلة القطر الغنية بالغاز والبترول، الذي عد من اليوم الاول المسؤول والداعم الأول للدولة الإسلامية والارهابين الذين لا نعرف كيف اندثروا او اختفوا او بلعتهم شقوق الأرض من بعد تحرير مدينة الموصل وسهل نينوي وإقليم سنجار ومدينة حلب وتدرم ودير زور وكل المدن السورية من ايدي القتلة المجرمين.

في الخلاصة نستطيع ان نقول ما حصل في كركوك هو اخر فصل من الصراع في ما يدعى بالربيع العربي، الذي سعى الى تغير خارطة سايكس بيكو مؤخرا، لكن فشل الان او تأجل مرة أخرى، لان لحد الان بوادر تغير خارطة المنطقة امرا ضئيل جدا، لكنه ليس معدوم! لان سيطرة احفاد الدولة الساسانية الصفوية على معظم دول الشرق الأوسط بلا شك لن يعد يتحمل من قبل الشيطان الأكبر (الامر الذي قد فكر فيه السيد مسعود البارزاني وراهن عليه)، لهذا اتوقع ان الشرق الأوسط لا زال على رمال متحركة مثلما قالت مس كلنتون في بداية عام 2011. وان شيئا ما يحصل خلال السنوات الخمسة القادمة في المنطقة، لكن نتمنى ان لا يكن على حساب دماء الفقراء ومستقبلهم ان شاء الله.

 




5
التسجيل الكامل لمحاضرة محاكمة العقل  " محاكمة العقل لماذا نجحت البربرية في القرن العشرين "  في ضيافة ملتقى سورايا الثقافي في مدينة ملبورن بتاريخ 10/10/2017
شكرا خاص للاعلامي سرمد الياس الذي قام بتسجيل المحاضرة ونشره على يوتيوب
كذلك شكر خاص للمصور جبران مرقس بيداويد

يمكن مشاهدة فقرات المحاضرة مع المداخلات والاسئلة والتعقيبات الحاضرون
شكرا لاعضاء الهيئة الادارية للملتقى سورايا الثقافي  وروادها على استضافتي
يوحنا بيداويد
https://www.youtube.com/watch?v=ZBXW-tSqsiw

6
دعوة للاحتفال في يوم 25 أيلول من كل سنة بيوم العائلة


العائلة المثالية

وضعية العائلة اليوم

قبل أكثر من اسبوع احتفل الشعب الأسترالي في عيد الاب، ومن خلال برقيات التهنئة التي تبادل أعضاء اخوية يسوع الشاب (اخوية كنيسة مار توما في بغداد المنتشرين حول العالم) طرحت فكرة إقامة يوم خاص للعائلة (1)، تحتفل كل فيه عائلة معا سنويا، وبعد ان تم طرح الفكرة عبر الفايبر للتصويت ونيلها عدد الأصوات المطلوبة من أعضاء الاخوية، تم اقتراح ان يكون يوم 25 أيلول من كل سنة يوم العائلة وفيه يجتمع جميع افراد العائلة الواحدة معا للاحتفال مهما كانت الصعوبات والظروف والاختلافات.
املنا ان يتبنى هذه الفكرة جميع العوائل المسيحية في الكنائس الشرقية اللواتي لا زالت الاواصر العائلية قوية بينهم، وكذلك ان قيم العائلة هي من اهم الأولويات للإنسان، ومرتبطة بقضية الكرامة والكفاح في الحياة والتضحية من اجل القريب أعني الوالدين والاخوة الصغار وغيرها.
كما قلنا مرارا ان الحضارة الإنسانية تسير شيئا فشيئا نحو تطبيق الفلسفة الفردانية التي تلهم الفرد للاعتناء بذاته والتخلي من العلاقات الاسرية في العائلة. نعم هناك إيجابيات لاعتماد الفرد على ذاته وتحقيق أحلامه لكن في نفس الوقت هناك سلبيات كثيرة مثل الانحلال الخلقي، والاجتماعي، والانتحار والقمار والطلاق والسرقة والجريمة وأخيرا الشعور بفقدان قيمة الوجود، لهذا احتفالنا سنويا بيوم العائلة هو مثل تجديد الوعد بين الانسان ونفسه مع عائلته انه يبقى مخلصا ومضحيا إيجابيا بقدر الإمكان.



اهداف الفكرة من الاحتفال
1-   حماية العائلة من تأثير الفلسفة الفردانية (كما نوهنا عنا) التي ولدت في القرن الاخير وتبنتها الانظمة والحكومات الدولية، والتي بالتأكيد هدفها الرئيسي هو اقتصادي زيادة نفوذهم على العالم الفقير.
2-   زيادة اواصر الوحدة بين افراد العائلة الواحدة أكثر من ذي قبل، بل تجديد العهد على بقاء الانسان في عطائه ومشاركته في هموم ومسؤوليات العائلة وتحقيق وتلبية حاجياتها.
3-   يجب نقل وادخال قيمنا الشرقية والمسيحية الى الحضارة الغربية بصيغة وطرق إيجابية حديثة بحيث يتم قبولها بسهولة وتترك أثرها على الحياة الاجتماعية في المجتمع الغربي.
4-   خلق تيار اجتماعي واعي بين الناس، يفهم ان وحدة العائلة هو امر مقدس وان المجتمع القوي والصحيح والسليم، هو ذلك المجتمع الذي يوجد فيه اتزان في عواطف أبنائه، كل انواع العواطف والغرائز منها الاخوة والابوة والامومة والالتصاق بها والا ان الفردانية تقود الانسان للرجوع الى ما قبل مليون سنة او أكثر، الى الحياة الفردية التي يعيش معظم الحيوانات الان، لأنها لا تستطيع تكوين مجتمع؟!! (الموضوع طويل نتركه الان).
5-   ان الاحتفال بيوم العائلة يجعل من الزوج والزوجة والابناء ان يعيدوا تعهدهم مرة اخرى لاستمرار معا في الخلية الواحدة (العائلة)، المصير الواحد مهما كانت الصعوبات، والدفاع عنها وعن أعضائها في كل الظروف التي تمر فيها الاسرة وبالتالي تظهر المحبة، بل يتم تطبيق المحبة المسيحية على الاقل بين افراد العائلة الواحدة.
6-   سوف تجعل من الاخوة المتنازعين والمبتعدين يتصالحون معا في هذه الفرصة، الزوج والزوجة المتخاصمين يتصالحون تحت ضغط علاقات أبنائهم وكذلك بين الاخوة والاخوات. كما انها فرصة لسد الثغرات التي تحصل في الحياة الزوجية نتيجة التصدعات في الحياة اليومية ومشاكلها.

اخوية يسوع الشاب المنتشرة حول العالم اليوم قبل 25 تقريبا

اخواني هناك فوائد كثيرة من احياء او تبني هذه الفكرة الاحتفال بيوم العائلة من قبل كافة شرائح المجتمع والمفروض كل المؤسسات الاجتماعية تؤديها وحتى الكنيسة تزكيها لهدف واحد هو حماية قيمنا وايماننا المسيحي.
طقوس الاحتفال (يمكن ان يتم الاضافة اليها)
1-   في يوم الاحتفال (25 /9/ من كل سنة) يحضر جميع افراد العائلة (الاب والام وابناء) الى مكان الاحتفال بملابس تليق المناسبة.
2-    يتم شراء او تحضير قطعة كيك مناسبة الحجم، حسب عدد افراد العائلة.
3-    تحضير عدد شموع بعدد افراد العائلة.
4-   يتم وضع الكيك على المنضدة ثم يتم المشاركة معا بصلاة خاصة (سوف يتم صياغتها لاحقا)
5-   يقوم الاب بإشعال شمعته وغرسها في الكيكة ومن بعده الام ومن بعدهم الابن الاكبر او البنت الكبرى ثم الذي يليه وهكذا الى الاصغر او بالعكس.
6-   هنا يلاحظ لا يتم اطفاء الشمعة على غرار احتفالنا بعيد الميلاد وانما يتم اشعال الشمعة كعلامة او رمز يعبر عن إرادة وموقف كل واحد من أعضاء الاسرة لحضوره واستمرار وجوده كعضو في العائلة، وتواجد موقعه واحترامه وحقه وقيمته.
 كل هذه الافكار تؤدي الى تقوية اواصر العائلة امام تيارات العصر، تدعو الى تقوية الترابط الاسري بين افراد العائلة ونقل هذا التراصف الى العوائل الاخرى القريبة من الاقارب والجيران والاصدقاء.
7-   ثم يهنئ واحد للآخر بداَ من الاب، يصافح او يقبل واحد الاخر، كي تتم المصالحة في حالة وجد خلاف او زعل بين افراد العائلة الواحدة في هذا اليوم، من غير وجود تكلف رسمي مَن يقدم الى المصالحة، او من دون تقديم اي اعتذار للآخر سواء بين الزوج والمرأة، او بين الاخوة او بين الاخوات او بين الاباء والابناء.
8-   كل واحد يقدم كلمة قصيرة ولو في دقيقة واحدة يجب ان تشمل على امنية او امنيات على امل ان تحقق في السنة القادمة، وكذلك يتعهد بشيء من اجل حماية العائلة وتقويتها، او في نيته ما سوف يقدمه لعائلته في السنة القادمة من التضحية او التزام (مثل تحمل كلفة سفرة، او دعوة او شراء اثاث او شيء اخر بحيث يجلب او يشترك فيه جميع افراد العائلة الواحدة).
في الختام اود ان اقول هذه الفكرة ربما تصبح عالمية ان حاولنا جميعا، نشرها والالتزام بها والعمل بها سوية. وبهذا نكون اعطينا مرة اخرى ثمرة ووجه مشرق لإيماننا المسيحي التي نبتت بيننا وفي قلبنا.
كما نكون عملنا مصد لنواجه الانحلال الاجتماعي والأخلاقي في العصر الحديث، وكذلك نعبر عن موقفنا ضد حركة مثلي الجنس الذين يطالبون الاعتراف بزواجهم وتكوين عائلة، الامر الذي
المنطق والموضوعية والعقلانية.

.......................................................

1-ملاحظة مهمة

لقد جاءت الفكرة أيضا نتيجة الضغط الذي يمارسه مجتمع مثلي الجنس وغيرهم على الحكومة الأسترالية من خلال مطالبتهم (وبالتحالف مع بعض السياسيين والإعلاميين والفنانين .......الخ) الى الاعتراف بهم كعائلة، لهذا قررت الحكومة اجراء تصويت شامل لكل الاستراليين لتعبير عن رأيهم في هذه القضية من 12 أيلول الحالي الى 7 من تشرين الأول القادم.
 فتقوم هذه الجماعات الان بحملة إعلامية كبيرة تدعو فيها الاستراليين الى المشاركة والتصويت لتشريع قانون لصالح مثلي الجنس في العيش معا ونيل الاعتراف بهم كعائلة رسميا في الدولة مع منحهم استحقاقات وقيم التي تمنح للعائلة في الدستور الأسترالي.

بعض اعضاء الاخوية يسوع الشاب في مناسبة خاصة قبل 30

7



صيحات إيليا العجوز امام المذبح!!
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
مقال جديد  على شكل قصة قصيرة
نشر في نشرة نسمة الروح لارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في مدينة ملبورن
يحمل في طياته هموم شيخ عجوز في المهجر

كعادته اليومية، ركع إيليا العجوز امام صليب المذبح، غمض عيناه وراح يصلي بصوت خافت. لم تمر برهة حتى صعد صوته من الهمس الى مسامع المصلين الموجدين داخل الكنيسة متسائلا:" الى متى؟ الى متى؟".
   بعد تردد هاتين الكلمتين، خيم السكون داخل الكنيسة، واندهش الحاضرون من سماع هذه الكلمات المتقطعة، فهذه ليست من عادة هذا العجوز الهادئ ان يعلو صوته حينما يصلي، بدأ يسال المصلين بعضهم الآخر:” ماذا حدث له؟ مع من يتحدث هذا الرجل الذي تعودنا على رؤية ملامحه الهادئة، الابتسامة المعبرة عن القناعة، فمحياه كانت تشير الى قبوله كل شيء بدون تذمر او شكوى؟ "
طمأنتْ زوجة الشيخ النساء الجالسات حولها والدمعة في مقلتها قائلة:" لا تقلقن، لا يوجد ما يجلب الازعاج، كلما ما في الامر، بدأ إيليا في الآونة الأخيرة يصلي بصوت عالي" توقفت هنا وكأنها تريد إخفاء شيء ما.
سألت احدى الجالسات قربها:" وما السبب يجعله ان يرفع صوته عالياً؟ الا يعرف انه في كنيسة، وكل الناس تصلي بهدوء وخشوع فيها؟"
اجابت العجوز:" من شدة ضيقه النفسي، فهو لا يجد من يهتم به او يشاركه في همومه، ولا من يسمعه او يسمح له بالحديث، فيلتجئ الى الصليب، اثناء صلاته يشكو له عن همومه، كأن ربنا يسوع المسيح جالس يستمع اليه" كأنما كانت تريد تقول انه الممر الوحيد الذي يتنفس من خلاله فيخرج كل ما في اعماقه!
في باحة الكنيسة اقترب رجل معروف بسخريته وقلة ادبه اسمه (تيمز) من زوجة الشيخ حينما كانت تنتظر زوجها ان يخرج من الكنيسة قال لها مازحا:" كنت أرى في ركوع الشيخ اليوم امام المذبح، وصوته العالي اثناء الصلاة، صورة معاكسة لقصة زكريا المذكورة في الكتاب المقدس، حينما ترآى له ملاك الرب داخل الهيكل وهو يقدم البخور للمذبح "
اجابته زوجته بحزن عميق وهي تحاول تدافع عن زوجها كمن عمل اثم كبير: " لا تظلموه فهو طاعن في السن، وفي هذه الأيام أصبح حساسا لكل شيء " ثم توقفت من الكلام.

وفيما هما يتحدثان عنه، خرج إيليا العجوز من داخل الكنيسة، يخطو خطواته ببطء وصعوبة شديدة، مثقلا بالهموم، كأنما يحمل هموم الدنيا كلها على اكتافه!!
تجمع حوله اصدقائه المعمرين، الذين لا تجد غيرهم في الكنيسة في كل مناسبة، مستفسرين عن صحته. فيما كانوا يتحدثون، بادر تيمز المشاكس سائلا بسخريته المعهودة الشيخ المعمر:" هل من نتيجة لطلباتك الصاخبة في هذا الصباح داخل الكنيسة ؟!".
 نظر اليه إيليا الشيخ بطرف عينيه بغضب شديد، ثم هز رأسه يمينا ويساراً عدة مرات، شعر الحاضرين حدثت غصة في قلبه بسبب مشاعر الأسى والالم.ثم بدأت الصور والخواطر تتراكض في مخيلته. بالنسبة اليه، شخصيات مثل تيمز التي تعيش على هامش الحياة، وجودها او عدم وجودها شيئا واحدا، لأنهم لا يفكرون، ولا يقرؤون، ولا يصلون، ولا يعملون اي شيء سوى إطلاق مثل هذه العبارات الفارغة، الفجة الطائشة تنطلق من افواههم، والتلفيقات غير المبررة، فحياتهم فارغة من العطاء او الاهتمام او التفكير، ليس لديهم سوى سلاح السخرية والابتذال في كلماتهم فلما الغضب وتعكير مزاجه بسبب تافهه!. كأنما كانت هذه اللحظات تلخص احداث قرنا من الزمن.
أخيرا رجع الشيخ المعمر من هاجس غيبوته او حلم اليقظة الذي شاهده، فبدا يهز راسه ثم قال: "ان ظهور جيلا من اباء غير مبالين خلق لنا جيلا من التافهين مثلك يا تيمز! لا يثمنوا القيم ولا العادات ولا الأخلاق، جيل لا يفكر بغير الملذات والشهوات الانية جيل غارق في وهم الذاتية، البحث عن الانا الفارغة في كل لحظة من حياته"
كانت هذه الكلمات بمثابة قنبلة سقطت بجوار الحاضرين، فساد على الحضور صمت، فهم الجميع من العبارات، ان سخرية تيمز عبرت حدودها وجرحت مشاعر الشيخ.
 ثم رجع إيليا ليقول لمن حوله كمن يريد يكمل عضته قائلا: " ان مشاكل المجتمع والتغيرات الجنونية التي تحصل في كل يوم حولنا، لا تعطي لنا الا إشارة واحدة، ان مستقبل الإنسانية مظلم، بل متجه للدخول في نفق مظلم، نعم سوف ندخل في مرحلة صعوبتها ربما تكون حينما نخرج من الجهة الثانية نعود الى حضارة العصور الحجرية".
امام هذا النقاش الحميم، اقترح أحد الحاضرين الذي يسكن قريب من الكنيسة ( سورو)، ان يكملوا حديثهم في ضيافته وهم يشربون كوب الشاي، فلبى معظمهم الدعوة كما هي عادة الجارية  بينهم في صباح كل يوم الاحد من وراء القداس.

بعد الجلوس في ديوان صديقهم سورو استطرد إيليا الشيخ يقول لأصدقائه بعد ان هدأت اعصابه قليلا:” كنت أقول له (يقصد السيد المسيح الموجود على صليب المذبح) يا معلمي، ما الذي يحصل في هذا العالم الذي صنعته ؟!، متى يتجلى ملكوتك وجبروتك مرة أخرى امام انظارنا، انهم تركوك كما تركك بطرس ليلة الصلب ونكر معرفته بك. فكل شيء في هذا العالم بدا يتساقط، لم يعد هناك شيئا متماسكا بعد، حتى الذرات بدأت تفقد دقائقها وهويتها" ثم توقف وبدا ينظر الى قدح الشاء الفارغ امامه كمن يريد يستذكر شيئا مهما ليقوله.
بعدها استدار وجهه الى الحاضرين: “الا تلاحظون يا أصدقائي الاعزاء اننا نشعر أحيانا فقدنا الامل في كل شيء، فكل شيء تجدد، لهذا اصبح التجدد خطر شيء على حياتنا، حتى معاني كلمات لم تعد تحمل نفس معاني اوالأفكار، فكلمة الحق مثلا فقدت معناها، لان لم يعد هناك مستقر القيمة سوى الدولار؟! وان الاخلاق لم تعد تعني الحاجز ضد ممارسة الرذيلة، بل الناس ترغب بالاستمتاع باللذة الانية اليوم أكثر من اي شيء اخر، لان لم يعد لهم الايمان ولا الخوف ولا حاجة الى الله!!"
رفع عجوز آخر بين الحضور اسمه (شمعون) يده وطلب من الحاضرين السماح له بالتحدث، فوجه كلامه الى إيليا ثم قال: "عزيز إيليا، نحن نفهم دوافعك، والضغط النفسي عليك، نحن نقدر مشاعرك وهمومك وحزنك، ولكن من الافضل ان تعطي الأولوية لصحتك".
ثم استكمل جملته (عمو خوشابا) الذي كان جالسا بجانبه قائلا:" ثم ما الذي بأيدينا اليوم، نحن مجموعة من الأشخاص المتقاعدين والعاجزين عن العمل، ليس لنا دور في تغير الواقع مهما فكرنا او تحدثنا وناقشنا او قلنا، لان اصلا أحدا لم يعد له الرغبة بسماعنا، او حتى يقترب ليؤدي التحية، او حتى يرانا، حتى المسافات بين الاب وابنائه أصبحت بفضل الفيس بوك والموبايل ابعد من جيل الذي سبقنا بعشر مرات، اذن هناك مشكلة كبيرة نواجهها هي ابعد، هي انقطاع الحوار بين الأجيال اليوم، نعم كأننا نعيش في وادي عميق لا يسمع احدنا الآخر.
في هذه اللحظة تدخل صاحب البيت عمو سورو قائلا: " اخواني صحيح الظروف التي نمر فيها حرجة، وكل شيء كأنما ينجرف من ايدنا بسبب الحضارة وتغير القيم، لكن بلا شك هناك شيء لو مسكنا كلنا فيه لن نخسر، بل ربما نوقف الزحف او هذا الخطر"
كانت كلمات عمو سورو بمثابة انبلاج الصباح بعد ليل دامس ظلام، ففتح إيليا العجوز اذانه ليستمع كل كلمة تخرج من فم عمو سورو، فحاول جلب انتباه الحاضرين الى كلام سورو من خلال اهتمامه الزائد به، فقال له:" كيف يمكننا انقاذ صرح تم هدم نصفه؟ كيف يمكن انقاذ مجتمع أصبح الدولار مصدر حياته؟"
على الفور رد عمو سورو " ان نكره الشيطان ونبتعد عنه، نعود الى قيم اجدادنا وتعاليم المسيح مخلصنا ووصايا القديسين، ونعطي الأولوية لتعليم أطفالنا على المبادئ الصحيحة."
فلم يعجب بعض من الحضور كلام عمو سورو، فأصبح معظهم واقفون طالبين المغادرة. حينها قال إيليا الشيخ: " نعم املنا بالعودة الى مبادئنا لان الانسان كالبرميل مملوء من الغرائز لكنه مثقوب فلن يمتلئ مها مر الزمن!"

8
 التسجيل الكامل لمحاضرة الباحث الاستاذ يوحنا بيداويد بعنوان مذابح الدولة العثمانية على الاقوام المسيحية الشرقية من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن خلال الحرب العالمية الأولى (سفر برلك) بتاريخ 27 ايلول 2017 في اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية في مدينة ملبورن. يوتيوب للمشاهدة والاستفادة يرجى فتح الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=GnjNC6gLpY4&feature=share

اشكر الصديق الاعلامي سرمد الياس على جهوده الكبيرة لتسجيل هذه المحاضرة وغيرها من النشاطات في مدينة ملبورن. الله يجازيه ويوفقه في عمله ويعوضه عن خدمته وتضحيته في الوقت.



9

غدا محاضرة عن مذابح سفر برلك للدولة العثمانية ضد الاقوام المسيحية في مدينة ملبورن

10
 مقابلة الاستاذ كمال يلدو مع الكاتب يوحنا بيداويد حول كتابه مذابح سفر برلك
للمشاهدة على يوتيوب على الرابط.
https://www.youtube.com/watch?v=Iua9FiFf3Hg&feature=share








اعلان عن محاضرة يوم غد


11
ارسالية مار افرام الكلدانية في ملبورن تستضيف الكاتب يوحنا بيداويد في محاضرة في تقديم كتابه عن مذابح سفر برلك

12
الصحفي والاعلامي البارع جوني عبو من جريدة التلغراف في استراليا يجري مقابلة مع الكاتب يوحنا بيداويد مؤلف كتاب مذابح سفر برلك.




13
المدرسة الايلية
قال اكسزينوفان احد مؤسسيها: "لو كان للحيوانات ايادي لرسمت آلهتها على شاكلتها"
قال تلميذه الفيلسوف المشهور بارمنداس:" ان الوجود والفكر شيئان متلاصقان معا، بحيث يتداخلان، فلا وجود من غير عقل مدرك ولا عقل بدون وجود حقيقي".
المقال الاخير للعدد السادس من مجلة بابلون التي تصدر في مدينة ملبورن





14
           تقرير عن اطلاق كتاب سفربرلك
              للآديب يوحنا بيداويد



كتب التقرير الشاعر سالم يوخنا
والصور كاميرا الاستاذ سمير الصفار

شهدت مدينة ملبورن تظاهرة ثقافية نادرة قبل بضعة أيام ، حيث حضر اكثرمن 400  شخص من مختلف أطياف المجتمع في حفل توقيع وإطلاق كتاب(مذابح سفر برلك) للكاتب يوحنا بيداويد وذلك  تزامنا مع " مرور  الذكرى الثانية بعد المائة لمذابح ( سيبا/ سيفا ) لما تعرض له ابناء شعبنا من الابادة الجماعية والتي راح ضحيتها اكثر من 300 الف شهيد خلال السنوات الأربعة من الحرب العالمية الأولى1914-1918  من ابناء شعبنا من الكلدان و الاشوريين و السريان ،(كما تم تهجير البقية الباقية من الاشوريين الى العراق وسوريا ولبنان )، ومليون و نصف المليون شهيد من الاخوة الأرمن  على ايدي برابرة العصر(أعضاء جمعية الاتحاد والترقي وحزب الفتاة التركي)، حيث قام المؤلف بالبحث معمق في العديد من المصادر التي وثقت تلك المجازر والمذابح التي اصحبت شبه منسية عند الجيل اليوم وبعد جهود دامت اكثر من خمس سنوات لتوثيق تلك المأساة في كتاب يتألف من (415 ) صفحه من الحجم الوسط مدعوما بالعديد من الصور والجداول التوثيقية.
وكان في مقدمة الحاضرين كل من:
نيافة المطران جرجس القس موسى/ الزائر الرسولي لاستراليا ونيوزيلاندا للسريان الكاثوليك
الاب عمانوئيل خوشابا/ مؤسس خورنة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان
الاب عمانوئيل كورئيل/ احد اباء خورنة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان
الاب ماهر كوريال/ خوري رعية كنيسة مار كوركيس الكلدانيه
الاب ساند باسيل/ عن ارسالية الكنيسه الكلدانيه في مدينة اوكلي
الاب فاضل القس اسحق/  راعي ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن
الاب افرام افرام/ راعي كنيسة مار يعقوب المقطع للسريان الارثوذكس
الاب نسطورس هرمز/ راعي كنيسة مريم العذراء للكنيسة الشرقية القديمة
السيد سمير يوسف/ نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية ومسؤول فرع سيدني

بالاضافه الى عدد كبير من ممثلي المؤسسات المدنية والاحزاب وتنظيمات ابناء شعبناوعدد كبير من الادباء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي في مدينة ملبورن
طلب عريف الحفل الدكتور خليل مروكي في بداية البرنامج من الجميع الوقوف دقيقه واحده اجلالاً واكباراً لشهدائنا الابرار الذين سقطوا في مذابح سَيبا/ سَيفا (سفر برلك) او من بعدهم والى هذا اليوم. بعدها تم عرض فلم وثائقي عن مجازر سَيبا أُعد لهذه المناسبة، ثم قصيده رثاء معبره عن هذه المجازر القاها الشاعر سركون توماس وخص الذكر فيها العلامة مار ادي شير الاسقف الأول الذي استشهد في الحرب العالمية الأولى وكانت ابرشيته سعرت الابرشية الكلدانية الأولى التي ضربتها مذابح سفر برلك في مثل هذه الايام من حزيران 1915.
ثم قرأ عريف الحفل اهداء الكتاب التي جاء فيها:"   

القى كلمة المناسبة سيادة المطران مار جرجس القس موسى الزائر الرسولي لاستراليا ونويزيلاندا للكنيسة السريانية الكاثوليكية ، الذي أكد فيها، على ضرورة العمل المشترك والشعور بالمسؤولية في الظرف المحرج الذي يمر به أبناء شعبنا المسيحي في الشرق، لان أبناء الكنيسة المشرقية هم شعب واحد وان كانوا يحملون أسماءً متعددة، حيث لهم نفس اللغة والتاريخ والثقافة والعادات والوطن بالإضافة الى ديانتهم المسيحية، كما ان الأعداء عبر التاريخ لم يفرقوا بينهم ابدا.  كما طلب من ابناء شعبنا الاهتمام بالحاضر وبناء مستقبل للأجيال القادمة أكثر من التعلق بالماضي المرير الذي استهلك الكثير من طاقاتنا، وتمنى كل الموفقية لمؤلف الكتاب ( سفر برلك) وتمنى ان تزيد مثل هذه النشاطات بين أبناء الجالية في المهجر.
بعدها قرأ الاب ماهر كوريال راعي كنيسة مار كوركيس في مدينة ملبورن تقديم الكتاب التي كتبها غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو ، حيث ثمن غبطته واشاد بالجهود التي بذلها الكاتب في جمع الوثائق وتوثيقها في كتابه سفر برلك.
ثم القى السيد سمير يوسف نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية مسؤول فرع سدني قصيدة قصيرة بهذه المناسبة.
بعدها قام الدكتور عامر ملوكا بتقديم الكتاب، حيث قدم نبذه مختصره عن هدف الكاتب من تأليفه (مذابح سفر برلك)، مثمنا الجهود والوقت الذي صرفه في البحث عن المصادر المختلفة للوصول الى المعلومات المؤكدة عن احداث وعدد الشهداء من أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان. كذلك تطرق الى عدد فصوله واهم الاحداث التي تناولها كل فصل من فصوله بصورة مقتضبة، ثم قدم شرحا عن اهم المميزات الضرورية التي يجب ان تتوفر في تأليف اي كتاب كي يكون رصينا والتي وجدها في كتاب (مذابح سفر برلك).
كانت الفقرة التالية هي سيرة الكاتب، التي قراها عريف الحفل الدكتور خليل مروكي الذي أبدع في هذه المناسبة .
في الختام جاء دور مؤلف الكتاب، الاديب يوحنا بيداويد ليلقي كلمته حيث شكر فيها الحاضرين، ووالديه اللذين افنيا حياتهما من اجل خلق فرصة تعليمه، كذلك شكر كل افراد عائلته وزوجته بشكل خاص لوقوفهم معه ومساندته من اجل انجاح هذا العمل التوثيقي المهم.
كما شكر في هذه المناسبة كل من اساتذته ومعلميه من الصف الأول الابتدائي الى الجامعة والى اليوم، والاباء الكهنة الذين تركوا بصماتهم الروحية والإنسانية على حياته، كما قدم الشكر الجزيل لكل من قدم مساعدته او ساهم بطريقة او أخرى لإتمام هذا المشروع بالأخص الدكتور امير يوسف الذي قام بالتنقيح اللغوي والسيد مخلص خمو لجهوده في التصميم والطبع.
ثم أكد الكاتب ان كتابه لا يدعو الى روح الكراهية او الحقد او الانتقام، وانما الى نيل الاعتراف من حكومة تركيا الحالية الوارثة للإمبراطورية العثمانية وان تتعلم الإنسانية من اخطائها كي لا تتكرر هذه المجازر بحق أبناء شعبنا ولا أي شعب اخر في اي مكان او زمان. كما أكد الكاتب ان هدفه كان ايضا نقل احداث هذا السفر المؤلم لأبناء شعبنا من الجيل الحاضر والمستقبل كي لا يضيع وجودهم من التاريخ، وان يكون أحد المصادر الذي يشرح ما حدث لأبناء شعبنا من المجازر والمذابح في المحافل الدولية.
في نهاية الاحتفال اصطف الحاضرون في طابور مهنئين الكاتب بإنجازه واقتناء نسخه موقعه من قبله. بعدها توجهوا الى مائدة من الحلوى والمرطبات والشاي والقهوة المعدة من قبل إدارة القاعة لهذه المناسبة.
و اليكم بعض صور الاحتفال :
















































































15
راديو  SBS Assyrian program تجري مقابلة مع الكاتب يوحنا بيداويد حول كتابه (مذابح سفر برلك 1914-1918) للاقوام المسيحية الشرقية. للاستماع الى المقابلة افتح الرابط المرفق
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/content/safar-berlik-book-about-genocide-our-nation





16

 رد وتعليق على مقال الكاتب ابرم شبيرا الأخير حول التسميات، من المُلام بيننا؟1

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
2/6 /2017

المقال التالي يعبرعن راي الكاتب الشخصي فقط
كما ارجو ان يقبل الأخ ابرم شبيرا نقدنا برحابة الصدر ويجري مقارنة بين الحقائق التاريخية والموضوعية لقضية التسمية ويقارن بين مواقف الرابطة الكلدانية وغيرها من المؤسسات في العمل القومي.


كتب الكاتب ابرم شبيرا مقالا تحت عنوان "مختصر في فهم التسميات الرسمية
رأي مقارن بين المكون المسيحي و "الكلدان السريان الآشوريين" على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,841828.0.html

ابدا رد ما جاء في السطر الأول من مقال الكاتب شبيرا وهذا اقتباس من مقاله:
(مدخل:
----
نشرت الرابطة الكلدانية (رابطة) بيانا تقترح فيه تسمية "المكون المسيحي" كتسمية رسمية في الدستور العراقي وكسبيل لتوحيد خطابنا ومواقفنا ومطالبنا للمرحلة الراهنة خصوصا أنه، كما جاء في البيان، الأكثر إنتشارا محلياً ودوليا مع الإحتفاظ بتسمياتنا الخاصة الحضارية والتاريخية من الكلدان والسريان والآشوريين رافضة بذلك التسمية المركبة "الكلدان السريان الآشوريين". لم يرضى تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية (تجمع) هذا المقترح فأصدر بيانا رفضا مقترح تسمية "المكون المسيحي" وللأسباب التي ذكرها في بيانه وشدد على التسمية المركبة "الكلدان السريان الآشوريين" وأعتبرها تسمية مقبولة على الأقل في المرحلة الراهن.) نهاية الاقتباس

عزيزي استاذ ابرم
 ما ذكرته في السطر الأولى في مقالكم هو غير صحيح تماما وأتمنى منك ان تقرا بيان الرابطة حول هذا الموضوع، الموجود على الرابط رقم (1)
لا اعرف لماذا انت أيضا تريد تلبس ثوب الخطيئة للرابطة الكلدانية هنا؟!!. فالرابطة لم تطالب اي جهة لاستبدال التسميات القومية المذكورة للكلدان والاشوريين في الدستور بالعكس ايدت مطالبة الاخوة السريان في مطالبتهم لاضافة اسم السريان بجانب الكلدان والاشوريين في الدستور.  مع العلم لو قرات وتصفحت عن تاريخ الرابطة انها لم تنكر وجود الاخرين وكل ما تعمله يعمله الاخرون تحت التسمية التي تروق لهم لماذا اليوم حرام على الرابطة وكان حلال للاخرين عقود طويلة. ثم ان استراتيجية الرابط حسب فهمي هي مقتصر في هذه المرحلة بناء البيت الكلداني والاهتمام بهويتهم وتمثيله كغيره من القوميات او تسميات.
 
كما ارجو قراءة
للذين يتهمون غبطة البطريرك بالانفرادية، نرجو الاطلاع على الرابط رقم (2) الذي دعى فيه الى إيجاد حل للتسمية قبل ان يتم تأسيس الرابطة. وهذه احدى المرات بين عشرات المناسبات الاخرى التي وجه فيها غبطته دعوة علنية للجميع لتوحيد الموقف السياسي.

رد تجمع احزبنا على بيان الرابطة رابط (3)
تحت عنوان:
تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية: ترفض المغاطات الواردة في بيان الرابطة الكلدانية حول التسمية.
لكن حقيقة الامر بالعكس حيث كان بيانهم يحتوي على مغالطات كثيرة وقد عليهم الدكتور عبد الله رابي في مقال طويل هذه رابطه(4)

هنا اذكر بعض ملاحظات و اطرح بعض  الاسئلة مهمة التي يجب ان تذكر في هذه المناسبة :
1-   نسى تجمع احزابنا السياسية دور الكنيسة الكلدانية من اليوم الأول حينما حصل التهجير لأهالي موصل وسهل نينوى ما قدمته للمهجرين، حتى قبل ان تصلها اية مساعدات، حتى لم تكن تعلم سوف يكون هناك مساعدات وممن قد تكون؟، لكن قررت الالتزام وتطبيق تعاليم المسيحية من غير النظر على الأسماء ولا على المذاهب ولا حتى على القوميات ولا على الأديان، بدون التفكير بالمصلحة التي يتهمها البعض بها اليوم؟!. هل فعلا نحن نعيش في عصر من يضحي يقدم اكثر، ينال لوما وعتابا اكثر؟!!

2-   نسى تجمع احزابنا ان اغلب أوقات غبطة البطريرك والسادة المطارنة الان هو في سبيل تدويل قضية المسيحيين في سهل نينوى امام محافل الدولية وهم لم يستطيعوا غير اصدار بيانات لحد الان. هناك عشرات المؤتمرات التي نظمت في الدول الاوربية وشارك فيها اغلب مطارنة الكلدان والاشوريين والسريان. يعني الدول بدأت تتكل على الكنائس ومطارنتها بسبب موقفها وكذلك بسبب تحملها مسؤولية حماية ومساعدة المهجرين بينما الاحزاب كادت تختفي من الوجود في الايام الاولى من الازمة.

3-   نسى تجمع احزابنا السياسية ان خمس أعضاء البرلمان لم يستطيعوا ان يعملوا ما عملته السيدة فيان دخيل حيث أوصلت قضية الاخوة اليزيدين الى المحافل الدولية بموقفها الشجاع وتحركاتها. حتى المساعدات التي خصصتها ميزانية الدولة (مليار دولار) للمهجرين واعتقد ان رئيس اللجنة كان السيد فاضل مطلك (اعتقد له منصب نائب رئيس الوزراء) هو المسؤولي الرئيسي عنها، لم يستطيعوا الضغط والمطالبة بهذه المساعدات لأهالينا المهجرين قرابة 22 شهرا.


4-   نسى اخوتنا في الأحزاب السياسية لأول مرة في تاريخنا المعاصر يصعد شخص منبر الأمم المتحدة ويلقى خطاب عن قضيتنا الرابط (4) وكان هذا الشخص غبطة البطريرك مار لويس ساكو.

5-   الأخ الكاتب ابرم شبيرا أيضا يغض النظر عن حقائق بل ينسى ما يكتبه او ماكتبه في مقالاته السابقة بالأخص حول قضية التسمية فمرة نراه يذكرنا نحن شعب واحد لكن كله اشوري ومرة أخرى شعب له تسمية مركبة (برائي لم تعد واقعية) ومرة أخرى يذكر الكلدان والسريان طوائف دينية وان النضال في القضية القومية حملها الاخوة الاشوريين لوحدهم؟!! ، اقصد هناك ضبابية في الموقف ولا اعرف السبب؟


6-   ينسى البعض بل معظم الذين ينتقدونها، ان الرابطة ذكرت في البيان الختامي لتأسيس الرابطة والبيان مؤتمر الأول بوضوح على العلاقة الأخوية بين الكلدان والاشوريين والسريان فقرة (6) من البيان على الرابط (5).

7-   لو كانت أحزاب شعبنا جديين لكانوا وجدوا حلا للتسمية وكذلك لم تندلع الصراعات والاتهامات بينهم قبل الانتخابات وكنا كلنا خلفهم وحولهم؟!!


8-    نسوا ايضا في كثير من المقابلات صرح مسؤولي الرابطة ان الهدف من تأسيس الرابطة هو تراصف وتجميع القوى الكلدانية وتوجيهها نحو غاية واحدة هي حماية الهوية الكلدانية وتمثيلهم سياسيا وثقافيا واجتماعيا والمطالبة بحقوقهم في كل المحافل الدولية، (يظن البعض ممارسة العمل القومي ليس سياسة اية هراء لدى هؤلاء! وكيف يفهمون الامور!؟ ) وكانوا ولا زالوا يتمنون ان يوحد الاشوريين والسريان جهودهم في مؤسسة واحدة كي تخرج مرجعية واحدة بعد اتفاق الجميع.

9-   انا شخصيا لي اجتهادي الشخصي ارجو ان لم ينال رضى الجميع ان لا يغضبهم ايضا، مهما تكن اختلافاتنا وصراعتنا وتخويننا واحد للاخر، الا ان مصيرنا كان ولازال وسيبقي واحد والى الابد في الوطن الام بيث نهرين والمهجر أيضا. فالصراع على التسميات هو تشتيت لطاقتنا، لهذا كما قلت مرارا نحن امة لها جسد واحد لكن بثلاثة رؤوس يجب ان نقبل هذا الواقع ونعترف بهذا، يجب ان ننسلخ من جلودنا، ونتجرأ لنعمل عملية لهذا الجسد كي نوحد ذاتنا او ذواتنا تحت اسم او عنوان جديد يحمينا من الزوال، كي يبقى لنا بصيص من امل مثل غير الامم ويكون لنا وجود. طبعا البعض لن يروق لهم اقتراحي هذا لانهم يجهلون حركة التاريخ كيف اندثرت وكيف تبقى الامم.

10-   على الرغم من الصعوبات والقراءات المتشاؤمة في السياسة الدولية التي لا تبشر بالخير لحد الان لنا، لكن لابد ان يكون لنا الايمان بان التاريخ يتحرك ويتغير كله بسبب أحداث بسيطة، لهذا ارجو بل اطلب من الجميع التراصف مهما كانت الاختلافات وتوحيد الجهود وتقليل (التقليل ثم التقليل) القيادات واللجان التي تحاول تمثيلنا دوليا، لأن بكثرتهم يعطون  وينقلون صورة خاطئة ومتناقضة ومتعاكسة وفي النهاية حتى الذين يريدون يتعاطوفون علينا ويساعدوننا سوف يتخلون عنا.

أخيرا اقترح ايضا عقد مؤتمر مصغر من رؤساء الكنائس او ممثلي الكنائس السريانية والكلدانية والاشورية مع رؤساء احزابنا لإيجاد مرجعية سياسية. كما اود ان اجلب انظاركم ان الكنيسة الكلدانية تقوم بدور كبير الان على صعيد التمثيل المسيحي دوليا ولها صيت دولي كبير، كما ان قضيتنا لم تعد في هذه الايام منفصلة عن قضية بقية المسيحيين في الشرق الأوسط بالأخص الاقباط والموارنة وبقية الطوائف في لبنان وسوريا واوردن والخليج لهذا الكنيسة الكلدانية ترى من الافضل تبني المكون المسيحي مع الاحتفاط كل واحد بعنوانه وليس استبدال اسمائنا القومية المذكورة في الدستور.

رابط (1)
الرابطة الكلدانية : نلتزم بالتسمية الرسمية لكننا ندعو الى تبني مصطلح (المكون المسيحي) في المرحلة الراهنة
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,840863.0.html

رابط رقم (2)
(مقترح حول التسمية من غبطة البطريرك مار ساكو )
http://saint-adday.com/?p=8321

رد تجمع الأحزاب في بيان لها على الرابط (3) قبلك أرادوا فرض ما يصاح لهم ولطموحهم الشخصي

رابط (3)
رد تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية على بيان الرابطة الكلدانية
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,841065.0.html

رابط (4)
تناقضات وتشويهات ومغالطات في محتوى رد تنظيمات شعبنا السياسية لبيان الرابطة الكلدانية
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=841212.0


كان رد الرابطة مرة أخرى لتاكد على بيانها الأولى (رابط 5)
تحت عنوان:
"الرابطة الكلدانية ترد على بيان تجمع التنظيمات السياسية حول التسمية"
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=841379.0

 كلمة البطريرك ساكو في جلسة مجلس الامن الدولي في مقر الامم المتحدة بتاريخ 27/3/2015
على الرابط (6)
http://saint-adday.com/?p=7983

رابط (7)
البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للرابطة الكلدانية بتاريخ 3/7/2015
الفقرة 6
http://saint-adday.com/?p=8761

رابط(8)
البيان الختامي للمؤتمر الأول للرابطة الكلدانية
الفقرة 12
http://www.ishtartv.com/viewarticle,70519.html



17
حصول الانسة كارمن سفردون يوسف مرقس بيداويد على
شهادة ماجستير في القانون من جامعة موناش الاسترالية

حصلت الانسة كارمن سفردون بيداويد على شهادة ماجستير في القانون  بعد تخرجها من جامعة موناش الاسترالي في 25 مارس الحالي.ان عائلة يوسف مرقس بيداويد تهنيء الانسة كارمن على لاانجاز الكبير الذي حققته بعد تغير مسارها شهادة الجامعية الاولى بكالوريوس في الهندسة الى القانون. انها بهذا الانجاز رفعت اسم ابناء عائلتنا مرة اخرى عاليا بين اصحاب الشهادات العليا في ملبورن وكذلك رفعت اسم عائلة بيداويد المعروفة بشهادات المتوفقة حول العالم منذ عقود طويلة.

كما نهنيء المهندس سفردون بيداويد والمهندسة مادلين هرمز بيداويد على تخرج اولادهم وبناتهم كارمن وفلورا ومارتن  على التوالي ماجستير في القانون ودكتوراه في علم الموائع (هندسة كيميائية)  وبكالوريس في هندسة بناء والانشاءات.

عن عائلة يوسف مرقس بيداويد
يوحنا بيداويد







18
حفل توقيع كتاب في مدينة ملبورن تحت عنوان "مذابح سفر برلك" للعثمانيين على الاقوام المسيحية الشرقية (الكلدان والاشوريين والسريان والارمن) اثناء الحرب العالمية الاولى.


19
 سيرة الفيلسوف واللاهوتي الكبير اوريجانيس الذي يعد احد من المفكرين الاوائل في ق3 من بعد الميلاد.
نشر المقال في نشرة نسمة الروح القدس للسريان الكاثوليك في العدد17

20

لا نريد اعتذار الموسوي، لكن نريد...........؟؟.

بقلم يوحنا بيداويد
18/5/2017
لا اظن هناك شخص عراقي لم يسمع بتصريحات السيد علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي التي نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام الموجودة على الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=X8bJUtIliBQ

على الرغم من الضمانات والاطمنان والمحاولات التي قام بها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى حول هذه القضية، لكن لحد الان لم يظهر أي تعليق من رئيس الوزراء العبادي يوضح موقفه من هذه القضية، كذلك لم نسمع لحد الان أي تصريح من الناطق الرسمي باسم الحكومة يوضح موقفهم والخطوات التي سيتبعونها لجلب الاطمئنان الى نفس المسيحيين وبقية الاقليات سكان الأصليين لبلاد الرافدين بعد هذا التصريح.

 لكن حقيقة ما جاء على لسان السيد علاء الموسوي ليس بجديد، نحن على علم بها منذ طفولتنا، بل ربما قراناه مع عشرات الآيات القرآنية المتشابهة في المنهاج والكتب والمجلات التي تدعوا بصورة او اخرى الى قتل كل من لا يصبح مسلما، وان الإسلام هو دين الحق وغيرها من التعاليم التي تدعوا الى كفر غير المسلم. نحن هنا لن نذكر تاريخ الفواجع والمصائب والمذابح والويلات التي حصلت لنا بسبب ديانتنا المسامحة. لكن ما يحصل لنا الان هو تكرار لما حدث عشرات المرات في الماضي، وما قال السيد الموسوي كان ولا زال يقولونه الدواش في الموصل وحلب وسنجار وغيرها اليوم .

إذا فعلا تعهدت الحكومة على حمايتنا (وان كنت شخصيا اشك في نجاح او القيام بها) وكانت جادة في إعطاء مثل هذه التعهدات، فنحن نريد تأسيس مؤسسة ضد التمييز العنصري وتكون مخولة ان تقوم ما يلي:
1-     تغير المناهج المدرسية تماما وفورا بحيث تشطب كل فقرة تتشابه او تدعوا الى الاكراه في الدين.

2-     تراقب الخطب والوعظ لرجال الدين في ايام الجمعة والاجتماعات والمؤتمرات، وتسحب اجازاتهم( اذا كان هناك نظام الاجازات) كل من يخرج من الخط العام ويدعوا الى الكراهية اوالحقد الديني، ولا يدعوا للتعلش السلمي بين الشيعة والسنة والمسيحيين والشبك واليزيديين واللادينيين حسب مقولة (الدين لله والوطن للجميع).

3-    نريد ان تراقب هذه مؤسسة المطبوعات والاعلام والبرامج (المرئي والسمعي والالكتروني) وكذلك تزيل التمييز العنصري في عملية التوظيف المتخرجين في دوائر الدولة.

4-    نريد ان تنشا هذه المؤسسة برامج تلفزيونية وعلى الراديو تشجيع على بناء الروح الانسانية في العراق حسب بنود حقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة. نريد تجعل من الحياة امرا مقدسا فوق كل الاعتبارات كما هو مؤكد في جميع الأديان والفلسفات والعلوم.

5-    ان تقوم بتعويض المسيحيين فورا على غرار ما قامت به الحكومة لأخوتنا الشيعية في الجنوب من ناحية المالية او الاخوة الاكراد في منطقة الاقليم، لان المسيحيين أصبحوا مهجرين منذ أكثر قرن، منذ مذابح (سفر برلك) العثمانية في الحرب العالمية الاولى، ثم حركة الكردية في منطقة الشمال منذ 1961 وحركة الشواف 1959 في الموصل، حروب صدام حسين ثم الحرب مع ايران والخليح وامريكا ، واخيرا الحرب الاهلية التي تنكرها كل الاحزاب الكبيرة بعد الغزو الأمريكي التي أدت الى هجرة نصف المسيحيين بعد ان تم خطف معظم كنهتهم وتفجير كنائسهم واستشهاد 1400 شخض منهم.

6-   - ان تقوم هذه المؤسسة بمتابعة توفير الامن تماما بحيث شرطي واحد يكفي لجعل المواطن يخضع القانون.

7-    تقوم بإزالة الفقرة الخاص بالدين من هوية الاحوال المدنية والجنسية العراقية كي تقضي على التمييز العنصري في دوائر الدول او الأماكن العامة وحتى من طريقة التفكير، ويبقى الاخلاص والجد في العمل هو المقياس المتبع.

8-   نريد تغير فقرة من الدستور العراقي التي ترغم الأطفال للالتحاق بالأب او الام التي تشهر اسلامها طوعيا لحين بلوغ سن الرشد.

9-   نريد فقرة قانونية في الدستور يحمي كل من يريد ان يغير دينه من المسيحية الى الاسلام او بالعكس من الاسلام الى المسيحية او اي ديانة اخرى لان الدين قضية شخصية مادام هناك دستور يحمي الجميع.

10-   سماح للناس العيش بالحرية في التعبير عن رائيها من خلال الفكر او ممارسة الطقوس او التقاليد او ارتداء الملابس الاعتيادية في الأماكن العامة.

في الختام اقول هيهات هيهات ان تحصل الأقليات على مثل هذه التعهدات او الحقوق، ولكن إذا كان اخوتنا المسلمين من الشيعة والسنة جديين بحمايتنا من الارهاب فعلا، ويشجعونهم على البقاء في وطن اجدادهم، فانها ستقوم بتشريع هذه القوانين من يوم غد حتى وان اضطرت تغير بنود الدستور.

21
بعض المسيحيين يقفون ضد البطريرك ساكو في شجبه للخطاب التحريض ضد المسيحيين !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
11 /5/2017

كتب السيد كامل زومايا ردا على بيان البطريركية الذي شجب "الخطاب التحريضي ضد المسيحيين"
الموجود على الرابط التالي
http://saint-adday.com/?p=17555
وهذا رابط لمقال السيد كامل زومايا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,839798.0.html

حقيقة فضح هذا المقال طبيعة او جوهر الناس الذين يرتدون ملابس الحملان وفي داخلهم غريزة الذئاب مفترسة من اجل مصالحهم الذاتية.

لنبدأ حديثنا من زاوية جديدة في هذه المرة، من حيث ينبع فكر السيد كامل زومايا. لقد اعترف معظم الفلاسفة واللاهوتيين ان المشكلة الرئيسية في هذا الوجود هو الشر، والشر مصدره (كما جاء في اللاهوت الادبي) هو النقص، سواء كان هذا النقص في الادراك او في المعرفة او في الطبيعة المادية وعلاقاتها الناقصة مغ بعضها، غير المتكاملة.
بالنتيجة مصدر الشر عند الانسان هو معرفته او تصرفه الناقص او شعوره بالنقص يدفعه الى الامام وهو امر طبيعي وصحيح من حيث المبدا، ولكن هنا (في قضية الأخ كامل زومايا) مرة أخرى يدخل الشر الى الوجود عن طريق الانانية والطمع والمصلحة الذاتية التي كلها تنفي وتتنافر مع الموضوعية والحقيقة والعدالة .

السيد كامل زومايا ان كان ولا زال ماركسيا، وهذا امر ليس بعيب فالماركسية فكر ليس بقديم وكانت احدى اهم الفلسفات العصر الحديث، وربما لحد الان عند البعض. لكن هذا لا يعني يجب ان يغفل السيد زومايا او الا يأخذ بالحقيقة الموجودة في واقع مجتمعنا او ان لا ينظر اليها بالموضوعية بصورة صحيحة. أي يعتمد فقط ما تقوله النظرية الماركسية حينما ظهرت (قبل 160 سنة تقريبا) عن الأديان ونكران دورها في تطوير واستقرار المجتمع وحمايته من الفلتان الخلقي الامر الذي تقوم به دساتير الدول اليوم (لان الماركسيين ينكرون وجود قوى غيبة تماما).

 ولان السيد زومايا من الطغمة الغارقة في الانا وحب الظهور والمال فهو ربما لم يقرا ان الماركسية كانت فرع من المثالية الالمانية وحتى مؤسسها ماركس وفيورباخ وشتيرنر كانوا تلاميذ للفيلسوف العملاق هيجل الذي لم ينكر المثالية بل يعد أحد اقطابها الرئيسيين مع كانط وجورج بيركلي وافلاطون.

هجوم السيد كامل زومايا على بيان الشجب الذي اطلقته البطريريكة أوقعه في ورطة لاحد السببين أحدهما اسوء من الأخر، فاذا لم يكن هناك من دفعه الى كتابة هذا المقال الهجومي (طبعا يكون امرا أخطر في حالة وجود جهة دفعته للكتابة بهذه الصيغة، حينها سيكون لا يحتاج هذا الى جهد كبير لمعرفة مصدره فيما بعد)، فيكون نابع من جهله في تاريخ الفلسفة المادية تماما.

 فهو في هذا الرد يرى ان الكنيسة الكلدانية مؤسسة روحية التي تؤمن بالغيبيات والعدالة السماوية والاخرة، التي هي خارج تفكيره والنظرة الضيقة لبعض الماركسيين، هي عديمة الأهمية والتأثير على المجتمع، بل يتهم غبطة البطريرك بجهله في فقه الديانة الإسلامية، مع العلم احدى شهادات الدكتوراه لغبطته هي في الفقه الإسلامي، بينما هو ماركسي بعيد  كل البعد عن علم الغيبيات تماما، بل لا يؤمن بها. الى اي درجة من التناقض يذهب السيد كامل زومايا لحين ينهض من سباته او متى تحيله مؤسسته الى التقاعد؟!!.

الكنيسة ليست مؤسسة روحية حسب راي الشخصي فقط، انما هي مؤسسة سماوية –أرضية، أخلاقية-إنسانية، روحية – اجتماعية، تدير الامور المجتمع عن طريق مبادئها الروحية والقيم الأخلاقية والضمير الانساني التي تطلب من المسيحي الى درجة محبة الاعداء.
 
فالكنييسة هي مؤسسة قريبة من الموضوعية أقرب من اي مؤسسة اخرى مهما فعلت، لأنها لا تدعوا الا التواضع والتسامح والرحمة المغفرة ومحبة القريب مثل النفس، هذا المبادئ ان نظر اليها السيد زومايا بنظرة موضوعية عادلة سوف يراها غير موجودة في اي مؤسسة او دستور اي دولة او اي جمعية او حتى حزبه الماركسي.

أتمنى من السيد كامل زومايا ان يكون صاحب الجرأة الأدبية ليقدم اعتذاره المكتوب ويحذف مقاله لان لن يبقى نقطة سوداء في صفحته بل سوف تجعل صفحته كلها سوداء إذا اصر على هذا المنطق في تعامله مع الحقائق.

22
رد على مقال د عبد الله رابي تحت عنوان "الثقافة الكلدانية تتألق مع الرابطة الكلدانية “

كتب الأخ العزيز البروفيسور عبد الله رابي المحترم
مقالا تحت عنوان “الثقافة الكلدانية تتألق مع الرابطة الكلدانية “
على الرابط التالي http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=836681.0;last_msg=7520934

كان ولا زال البعض يراهن على حركة القومية للكلدانيين المعاصرون حركة تافهة وطارئة، بل هي ردة فعل لصراع التسميات بين أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان، وان نشاطهم القومي في عشرين سنة الاخيرة ما هو الا زوبعة في قدح الشاي.

 لكن الحمد لله بتظافر جهد الجميع وبتعاونهم وبالأخص الدور الايجابي والابوي الذي لعبه غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى في جمع المثقفين الكلدان من حول العالم ومشاركته الشخصية مع سبع أساقفة وثلاثة كهنة معهم في المؤتمر التأسيسي، اتت بثمار لم يتوقعها الجميع وها هو حصادهم ظهر للعيان في الاحتفلات عيد اكيتو الاخير راس الكلدانية البابلية 7317، ومشاركتهم ودعمهم لاعمار بلدات قرى ابناء شعبنا في سهل نينوى او غيرها من القضايا.

شخصيا لا اشعر بالسعادة الا حينما تتجلى الحقيقة، او حصول مفارقة في الحدث، او نجاح الطرف العادل الذي معظم أحيانا يكون الطرف الضعيف في هذه الأيام! هكذا كانت سعادتي كانت كبيرة في هذه السنة حينما رأيت احتفالات في عيد راس الكلدانية البابلية بصورة عفوية أقيمت في كل الإمكان تقريبا من غير تحضير او نشر لها او تنسيق معا. حيث أقيم الاحتفال في هذه السنة في (دهوك، مانكيش، القوش، أربيل، كركوك، بغداد، عمان/اوردن، تورنتو، ونزر، ديترويت (احتفالين) وسانت دياكو احتفالين وسدني.

اما كلدان مدينة ملبورن فهم معروفون في اهمية هذا العيد لهم، وفي عدد السنوات التي اقاموا احتفالاتهم بعيد اكيتو، حيث كانت هذه السنة الرابعة العشر على التوالي يحتفلون بهذا العيد (في سنتين 2003 و2004 كان مشترك بين الكلدان والاشوريون والسريان).

فرحتي هذه أتت لان في الأخير شعر اخوتي الكلدان بأهمية القضية التي كتبنا وعملنا من اجلها خلال عشرين السنة الأخيرة. نعم الوعي والتغير الذي حصل لدى الكلدان وظهر للعيان وعلى مراء الجميع وفي الاعلام في احتفالاتهم بعيد عيد اكيتو .


وما زاد فرحي هو مشاركة بعض ابائنا الروحانيين في احياء هذا الاحتفال الذي يعتبره البعض عيد وثني، حيث اعادوا المفهوم الصحيح للهوية او القومية الكلدانية، لان احترامها لا يعني التخلي من الايمان المسيحي او الابتعاد عن تعليمه وانما هو حماية الذات الجامعة لمجتمعنا ضرورة حقة، احترام وعدم نكران الذات الكبيرة امر حتمي كما هو لدى كل الامم والشعوب في العالم، مفهوم القومية هو مفهوم يشمل على الجماعة التي نشترك معها باللغة والوطن والتاريخ والعادات والقيم والاخلاقية الملابس والموسيقى والفلكلور ...الخ.
لأول مرة في التاريخ وبعد 2552 سنة تسمع مدينة بابل من بعد سقوطها أصوات ابنائها يحتفلون بعيدها الكبير عيد اكيتو بهذا الحجم وهذا العدد.

اخي. عبد الله
لا يهمك الذين ينتقدون مقالاتك او الذين يريدون ان يحطوا من قيمتها يفعلونه بغير وعي او بدافع الحسد، انهم يصورن مقالاتك للقراء وكأنها اطروحة دكتوراه ام مجموعة المختصين في قضية جدلية مهمة لا تقبل أي مجال للاجتهاد!!، ينسون ان مقالك هو موجه لكل المستويات الثقافية، لهذا يجب ان تُفهم من قبل جميع القراء. فالكتاب الجيد هو ذلك الكاتب الذي يجعل القاريء ان يفهم فحوى المقال بكل بسهولة، ان يسرق انتباهه ليكشف له الحقيقة او امرا جديدا لم يعرفه سابقا!، قراءة المقال الجيد هو مثل رغبة في الاستماع الى قطعة موسيقية بدون انقطاع. فالنقد الذي اتى به عزيزنا د ليون معروف غرض وسببه؟؟!!.
يسوع المسيح قال لتلاميذه عن امثال د. ليون برخو: " من ثامرهم تعرفونهم".
اساله ان يتحفنا برابط مقال كتبه يفيد الكلدان ليس فيه طعن في الكنيسة.

لا يهمك اخي العزيز د. عبد الله، مسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، ومسيرة الكلدان بدأت على يد الرابطة الكلدانية والمؤسسات الكلدانية القومية الأخرى، أتمنى ان لا تتوقف عند هذا الاحتفال، ان يصعد عطائهم يوما بعد يوم، ان يوحد الكلدان حول العالم وحدتهم عبر مؤسسة (آصورا كلدايا) من اجل حماية هويتهم ومجتمعهم ولغتهم وكنيستهم واخيرا قوميتهم الكلدانية.

شكرا لا بائنا الاكليروس الذين ادركوا أهمية هذه القضية من جانبها الإنساني والروحي.

اشكرك على التحليل الموضوعي والثناء والتقييم والايجابي الذي اعطيته للرابطة بثورة محقة.

يوحنا بيداويد








23
المقال الخامس ضمن سلسلة مقالاتي الفلسفية المنشورة
في مجلة بابلون التي تصدر مدينة ملبورن تحت عنوان:" هيرقليدس وفلسفته التي تقول : في نفس اللحظة يمكن ان تكون موجودا او تكون غير موجود"

 يوحنا بيداويد






مجلة بابلون

25
ارسطو والفلسفة الواقعية

بقلم يوحنا بيداويد

سيرته
في العدد السابق تحدثنا عن نظرية المُثل للفيلسوف الاغريقي افلاطون، الذي قسم الوجود الى جزئين، العالم الخالد، الكامل، الابدي، والعالم الأرضي الناقص، الفاسد، المتغير او الوقتي. في هذا العدد سوف نتحدث عن الفيلسوف ارسطو، أشهر تلاميذ أفلاطون، الذي وضع فلسفة مختلفة عن استاذه، فلسفة واقعية، فيها بذور الفكر المادي والتجريبي، وبعيدة عن الفكر المثالي.
يعد ارسطو المقلب بالمعلم بين أوساط المفكرين، الفيلسوف الأول في تاريخ الفلسفة الاغريقية والعالم قاطبة، حيث استطاع ان يختزل أفكار كل الفلسفات الاغريقية التي سبقته واخرجها بثوب جديد تحمل اسم "الفلسفة الواقعية".
 
ولد ارسطو في اسطاغيرا احدى مدن شمال اليونان عام 384 ق.م. كان والده طبيبا في بلاط الملك فيليب "والد إسكندر المقدوني". يبدو كان تعلم التشريح منه لهذا نجده ملما بعلم الحياة كثيرا.
 التحق بأكاديمية افلاطون في أثينا حينما كان في الثامنة عشر من عمره، وغادرها في عام 347ق. م بعد موت افلاطون على الرغم كان اوفر الحظ بين المرشحين لتولي رئاستها. طلب منه الملك فيليب ان يشرف على التربية وتعليم ابنه إسكندر المقدوني حينما كان في الرابعة عشر من العمر، فقام بتعليمه لبضع سنوات، الا ان علاقتهما شابت بالفتور بعد تولي إسكندر مقاليد الحكم، لعدم التزام الملك الشاب بتعاليم ومبادئ الأخلاقية لأستاذه.
عاد الى أثينا في سن 344 ق.م وأسس مدرسة معروفة تحت اسم (اللوقيون)(1)، التي كانت مختصة في مواضيع الفلسفة في حينها مثل الالهيات، الطبيعيات، المنطق، علم النفس، علم الحياة، والاخلاق السياسية. بعد موت إسكندر سنة 323 ق.م هرب من أثينا الى جزيرة "أوبا" خوفا على حياته من الأحزاب المعارضة لحكم المقدونيين قائلا: " لا حاجة لي ان اعطي الفرصة لأثينيين ان يجرموا ضد الفلسفة مرة اخرى"(2). توفي هناك في 322 ق.م.
نبذة مختصرة لآرائه الفلسفية.
يعد ارسطو موسوعة متكاملة من دائرة المعارف، حيث تطرق الى جميع فروع الفلسفة التي اصبحت علوم بحتة قائمة بذاتها اليوم.  تعد فكرة الصورة والهيولي من اهم المواضيع التي ركزت عليها فلسفته وأصبحت حجر الزاوية في كافة مباحثه وتفسيراته.
 كما قلنا كان متأثراً كثيراُ بمثالية افلاطون، لكن انقلب على رائيه في مرحلة نضجه. عد اراء استاذه ناقصة وغير موفقة في تفسيرها للعلاقة بين الموجودات الناقصة في العالم الأدنى ومُثلها في عالم العلوي (عالم الخلود). كان افلاطون يقدم الوجود العقلي او المثالي على الوجود المادي او الأرضي. لكن ارسطو يظن الصورة (المُثل) لا لها أهمية بدون وجود الهيولي (المادة).
 
 
الوجود بالقوة والوجود بالفعل:
من المفاهيم الرئيسية التي جاءت في فلسفة ارسطو أيضا هو الوجود بالقوة والوجود بالفعل. الوجود بالقوة هو الوجود الهيولي للمادة (غير منتظمة، بدون هوية او هيئة، بدون معنى مثل مجموعة احجار او اخشاب متبعثرة)، قابلة للانتظام واتخاذ (شكل معقول)، بعدما يتحول ما هو في القوة(الهيولي) الى الفعل (صورة ومادة). كأن الهيولي هي قوة متهيئة لتكوين شيء بالفعل بعد اخذ الصورة عن طريق الحركة او التعشيق، لكن هذه الحركة لا بد من وجود مكان وزمان لها، وهذا المكان ليس داخل الجسم نفسه، بل حوله، أي فضاء خارج عنه، فالفضاء هو وعاء كبير (مكان الأمكنة)، الذي يسع ليحوي على كل الموجودات.
الان ربما يسأل سائل كيف تحصل الحركة تحول ما هو في القوة الى ما هو بالفعل؟ لان لا يجوز للحركة ان تكون مسببة لذاتها، لان ذلك تناقض ذاته، ارسطو وضع أربع علل تقود الى حصول الحركة وهي:
1.   العلة المادية: هو وجود المادي او الهيولي الذي تتكون منها الأشياء مثل العناصر الأربعة او أي شيء اخر مثل الحجر او الخشب.
2.   العلة الصورية: هو الصورة او الهيئة النهائية للشيء (القوة بالفعل). تحمل الخصائص التي تكتمل وجوده (تمثال كامل المواصفات).
3.   العلة الفاعلة: هو الفاعل الذي يقرر شكل التمثال كالفنان او النحاة.
4.   العلة الغائية: الغائية التي من اجله وجد الشيء، مثل قصد الفنان من التمثال.
 
الصورة والهيولي
 كما قلنا تعد فكرة الصورة والهيولي حجر الزاوية في فلسفة ارسطو، فهو اختلف مع استاذه افلاطون في نظرية (المُثل او المثال والمادة)، لم يتفق معه بوجود مفارقة بين الصورة والمادة، بل رأى تلازمهما ضروري الا في حالة واحدة هي الامر المتعلق بالألوهية، لأنها صورة محضة قائمة بذاتها وهي محركة كل الأشياء.
 
النفس علاقتها بالهيولي والصورة
من المواضيع الرئيسية الأخرى التي تطرق عليها ارسطو في فلسفته، هي النفس (أحيانا يطلق عليها أيضا الروح)، فالنفس هي وسيط بين ما هو فيزيقي وما هو ميتافيزيقي، مشترك بين ما هو الإنساني والالهي من حيث الجزء الخالد، وبين جميع الكائنات الحية (الانسان، الحيوان، النباتات). النفس هي الوسيلة او مخزن لجمع المعرفة، وفيها تكمن الرغبة او الشوق لبلوغ الكمال عن طريق المعرفة ومحاكاة المطلق والحقيقة.
النفس هي أيضا جوهر لجميع الكائنات الحية لأنها هي التي تحدد جسمه، وتحول وجوده تدريجيا من الجسد (المادي) في صيغة الهيولي (القوة) الى (الفعل) بشكل الهيئة او الصورة النهائية المتكاملة حسب قدرة تلك النفس او مخططها الذاتي. كأنما يقول ان النفس هي محددة لمواصفات ومحتويات DNA الخاصة بها لكنها تستمر بالتطور والتحرك البطي نحو القمة، أي الكمال الالهي.
حسب ارسطو ان ماهية الشيء او جوهره يمكن ان يكون في ثلاث وضعيات وهي:
1.   جواهر حسية مادية (هيولي) قابلة للكون والفساد وهي أجزاء الطبيعة.
2.   جواهر خالدة حسية ازلية غير قابلة للفساد لها حركة مكانية محددة مثل الاجرام السماوية.
3.   جواهر ازلية خالدة مفارقة للمادة ليس لها حركة هي (الاله، العقول المفارقة، العقل (الجزء الناطق من النفس).
يوضح ارسطو مرة اخرى ان الصورة هي كمال الشيء، بل هي النتيجة الفعلية الاخيرة للتحولات التي تطرأ على شيء محدد او على كائن حي، بينما القوة الرغبة الموجودة لدى المادة لقبول الصورة وتشكيل الهيئة وحمل جوهر الشيء، فالمادة هي مثل عجينة التي لها الرغبة او الطاقة لقبول التحول أي الامكانية وقبول الصورة والسير في مراحل التحولات لبلوغ جمالها او كمالها التي هي النتيجة الأخيرة بالفعل لهذا هيئة الشيء هي القوة بالفعل.
 
من الأفكار المهمة التي تطرق عليها ارسطو هي ايمانه بوحدة النفس، الاقنوم الثالث في فلسفة افلوطين (3) او النفس الكلية التي تحدث عنها ابن الرشد التي رفضها توما الأكويني(4) فيما بعد.
علاقة الله المنزه بالكون
كيف يمكن للإله المنزه الذي لا يعقل الا ذاته، يعلم ما يجري في العالم الذي خارج عنه؟ كيف يحركه؟
حسب ارسطو ان الاله المنزه لا يعلم ما يحصل في العالم ولا يتدخل فيه، لان ذلك يعد سقوطا عن حالة النزاهة، ويصبح شرف العلة (العالم) بقدر شرف المعلول (الله). فتفسير ارسطو هو ان حركة العالم تحصل بالشوق، كتأثير الصورة على العاشق. فالصورة لا تفقد شيئا من ذاتها، مثل العاشق الذي تتحرك احاسيسه نحو معشوقه. فالصورة هي المعشوقة والعاشق هو الهيولي (المادة) في وضع الطاقة المستعد للتحول الى الفعل، لتكوين هيئة مركبة من المادة والصورة.
هكذا كل الكائنات الحية تعشق الاكتمال ذاتها، لهذا ترغب ان تسير نحو الكمال الإلهي او جماله. إذاَ تأثير الاله على العالم يأتي من خلال جاذبيته، جماله، كماله، بهائه انه الاله الخير المطلق. إذا الشوق مصدر الحركة في الكائنات الحية والكون.
 
 الحركة الغائية ومصدرها

ان الحركة التي تجري في الكون (مكان الأمكنة) لا تحصل بصورة عشوائية بدون نظام. بل في كل تحول او حركة بسيطة له غاية، مثلما يعمل كل عضو في جسد الانسان من اجل غاية مفيدة للجسد كذلك كل حركة في الكون لها غاية باطنية. وان السكون هو امتناع الحركة.
ان مصدر الحركة هو الله، الله بحسب ارسطو لم يخلق العالم، فالوجود قديم موجود بالقوة منذ الازل. اما عملية التحريك والتغير تحصل من قبل المحرك الأول الذي هو الاله بالشوق، لو لا الله لبقى العالم (الوجود) ساكنا غير متحرك. الان لان لكل حركة غائية، فمحركها هو الذي يضع غايتها عن طريق جذبها. وضع ارسطو خمس براهين لأثبات نظريته وجود الاله المحرك بين العلة والمعلول.
في الختام تبنى القديس توما الإكويني فلسفة ارسطو في تفسيره للعلاقة بين الاب والابن والثالوث الاقدس واستطاع يقربه من لاهوت المدرسي في القرون الوسطى
..........
•   اللوقيون او المشّائيّة، مدرسة أسسها آرسطو عام335 ق.م واستمرت لحد نهاية القرن الثالث الميلادي.
•   يقصد اعدامهم لسقراط بعد اتهامه بتعليم الشباب الكفر في قرن الرابع ق.م.
•   أفلوطين فيلسوف كبير في القرن الثالث الميلادي.
•   توما الإكويني 1274-1225م، يُعد اللاهوتي الأكبر في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية نال لقب الملفان.

 

المصادر.
•   -History of Western Philosophy، Bertrand Russell، George Allen & UNWIN Itd. London. 1961.
•   -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005
•   الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.







26
                          هل كان غبطة البطريرك محقا في اختياره
                          تسمية المكون المسيحي في ندائه الاخير؟؟!!


بقلم يوحنا بيداويد
23 كانون الأول 2016
ملبورن استراليا.



طالب غبطة البطريرك مار لويس ساكو أبناء مجتمعا المسيحي من جميع القوميات بتبني مصطلح (المكون المسيحي) كمخرج للمرحلة الصعبة التي يمر فيها الوطن خاصة بعد احتلال محافظة الموصل قيام الدول الإسلامية الداعشية بعمليات الإبادة الجماعية ضد المسيحيين والأقليات في سهل نينوي في نداء تم نشره على موقع البطريركية على الرابط التالي:
http://saint-adday.com/?p=15524

من البداية كنت اود التعليق على هذا البيان لكن تريثت طويلا كي لا اسيء ظن أحد من أبناء مجتمعنا ولا رواد الموقع.
بعض كتاب من أبناء شعبنا لا يريد ان يرى الحقائق على ارض الواقع ومشاكلنا الكثيرة الكثيرة الا من خلال سفسطته الفارغة وفكره الضيق البعيد عن المنطق ومصالحه الذاتية التي كل مرة يزينها بألوان إنسانية وحقوق المرأة وغيرها ولكن في الحقيقة هي مناقضة للواقع، وقليلون يجرؤن للبوح او التحدث عنها علنا.

 بعيدا عن هذا التعصب والانغلاق والتطرق عن الحالات الفردية، اود ان اقول بكل صراحة مشكلتنا تكمن نحن حقيقة لا نعرف عن قضيتنا الجوهرية اي الموضوعية (أعنى التي تهم الكل) الا القليل، ولا نستطيع تشخيصها، لأننا اليوم نعيش بموجب منطق جديد الذي اتت به حضارة (الفوضى الخلاقة).

 بكلمة أخرى، نحن لم يعد لنا ادوات لنقيس بها الأمور او نعيرها، كل واحد يمكنه ان يكتب ويشوش باسم الحقوق، حرية ابداء الراي ويكون مقبول، حتى لو كان بثوب الشيطان، حتى لو استبدل الحقد والكراهية بكلام وتعاليم المسيحية التي أصبحت غير مقبولة عند البعض، لان أصلا لم يعد ما يجمعنا او يهمنا معا، كل واحد له همومه او غاياته واولوياته الذاتية او الشخصية في الحضارة الغربية. لهذا انتشرت وتنتشر الكراهية مثل البرق بمجرد وجود لاختلاف الراي.

سنذكر بعض من هذه المشاكل المهمة التي تهم المسيحيين (الكلدان والاشوريون السريان والارمن وغيرهم) التي كتبت عنها مرات عديدة بصورة موضوعية بعيدا عن الذاتية والمؤسسات التي عملت فيها مثلا:
1-معظم الذين في الخارج فقدوا الامكانية تخيل ظروف الموجودين في الداخل، يجعلون أنفسهم أولياء وأصحاب القرار عن مصيرهم!

2-الانقسام الذي حصل كنسيا منذ القرن الخامس وتجدد عام 1553 و1830 لم تستطيع الحركة القومية تجاوزه ولن تستطيع ان استمر رؤساء الكنائس التفكير بنفس طريقة التفكير والتعاطي مع الواقع.

3-عدم وجود اهداف واضحة لنا كقوميين او سياسيين او مسيحيين، لا نعرف ماذا نريد!! صحيح البعض له موقفهم او فكرتهم، لكن كم هم مؤيدين لها؟ اعتقد حتى أقرب الناس الى صاحب الفكرة يصبحون معارضين له في حصول أي خلاف بينهم، هذه طبيعتنا يجب ان نتعرف بها؟!!، لان هدفنا ليس الموضوعية وانما شخصي وللمنفعة الذاتية.

4-ليس لنا اصدقاء ولا حلفاء ولا مصادر مالية ولا قوة كجيش.

5-عددنا لا يساعد على المطالبة بالكثير كما يحلم ابطال الشبكة الشيطانية.

6-وجود خطة دولية لتهجير المسيحيين الامر الذي كررته منذ 2004 ولم يعترف به قادة كنائسنا واحزبنا الا مؤخرا بصورة غريبة!

7-عدم وجود كتاب ومحللين بين أبناء مجتمعنا لهم روح المثل والشجاعة في تشخيص الحقيقة او جوهر القضية، ويشهدون لها مهما كان الثمن، وهم مقبولون من المجتمع، يكونون بعيدين عن الطائفية، لهذا حتى عباقرتنا أصبحوا طائفيين ارضاء لكنيستهم او طائفتهم.

8-فقدان التواصل والهموم والالويات أي التجانس الفكري ونشاطات الحياة الاجتماعية بين المهجر والداخل.

9-فقدان لغة الام والابتعاد عن القيم المسيحية، تحول مجتمعنا من جسد واحد متكامل(كنسيا) في الوطن الى ذرات متناثرة في الغرب على حد قول (جان بول ساتر).

10-- أصبحنا خاضعين لمتطلبات العصر (المال، والحرية، الكسل، الفخفخة والمظاهر، او الشهرة الفارغة، عدم الالتزام بالقيم او ليس لنا موقف او كلمة بالاحرى لم يعد لنا مبادئ نسير عليها)

انا شخصيا ارى سيدنا ساكو حاول جاهدا ايجاد مخرجا لحماية المسيحيين في العراق من خلال هذا النداء، بالمناسبة كرر غبطته هذه الفكرة انشاء مرجعية عدة مرات منذ توليه سدة البطريركية، كي يكون لنا مرجعية لها موقفا موحدا امام الحكومة المركزية وحكومة الإقليم وفي محافل الدولية، مع الاحتفاظ كل واحد منهم على ارثه واسمه وكنيسته او حزبه وتطلعاته.

الغريب في الامر ان الاخوة الإسلام الطيبين يصدقون ويساعدون سيدنا ساكو على إيجاد أي مخرج للمسيحين أكثر من المسيحيين أنفسهم والذين يخصهم الامر، بعضهم يرفضون افكاره لأسباب، منها انه ينفرد بالقرار حسب ادعائهم. لكن لا يسألون أنفسهم الى متى نكون بدون موقف بدون هدف او مطاليب واضحة امام الراي العالمي؟ نعم نحن فقط عند الواجع نجتمع للبكاء!. الى متى نبقى ننادى بالأسماء القومية ولا يعترف احد بنا(اعين الدول او قومياته او مكونات العراقية الاخرى) لأنها جزء من الماضي، او بالأحرى من هو مستعدا خلق فرصة لجيرانه لمزاحمته على الأرض!!!!!!!!!!

لقد جربوا عدة مرات احزابنا لأنشاء هيئة سياسية او مرجعية بعد مجزرة سيدة النجاة عام 2010، لكنا حينما كانت الانتخابات تقترب كل واحد انفرد في قائمته وبشعارات، حتى الكلدان أصبحوا عدة قوائم مثلا فكيف لا يفشلون؟!. وبعضهم في الاجتماع يقول شيء وخارجه شيء اخر.

حتى موضوع الحماية الدولية الذي كان أصبح قاب قوسين او أدني في هذه السنة من خلال اعتراف الأمم الاوربية وامريكا به، قد اندثر اثره بسبب عدم وجود وحدة واصرار من قبل ابناء شعبنا، لان هذه الهيئات الدولية لم يجدوا موقفا موحدا بين أبناء شعبنا نفسه، فربما سألوا أنفسهم أليس من المعقول حينما توفرت المنطقة الامنة يندلع القتال بين أحزاب القومية المسيحية دفاعا عن تسميتهم والحقوق القومية( على غرار ما يحصل في دولة السودان الجنوبية) داخل قوميتنا التي أصبحت هشة الان!!!.

صدقوني نحن أصبحنا أسرى الانانية والكراهية والفردانية، بقائنا صعب ان لم نصبح واقعيين، واصحاب موقف موحد وموضوعي بعيد عن اصوات النشاز التي تخطب ابناء مجتمعنا بثوب الانسانية وهم أكثر شريرون من الثعالب، وتاريخهم اسود والمزيف وكذبهم وتلفيقهم كل مرة في الاعلام، يعرفهم كل واحد ولكن يسكتون عنهم لان يتحدث ضد البطريرك.

في الختام أتمنى ان لا توقف محاولات سيدنا ساكو، كما أتمنى ان يتقدم أي شخص او مؤسسة او كنيسة أخرى بمشروع اخر أفضل او أحسن قبل فوات الاوان.

في النهاية لا يسعني الا ان أقدم لكم جميعا، كل الاخوة المسيحيين والإسلام في الوطن والعالم، ازكى التهاني والتبريكات بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة.

27


الانسة فلورا سفردون بيداويد تحصل على
 شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية بامتياز




l]

حصلت الانسة فلورا سفردون يوسف مرقس نيسان  بيداويد على شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية  2016 من RMIT.
على الرغم من عمرها الصغير نالت الدكتوراه بامتياز .

ان عائلة يوسف مرقس تبارك لها هذا الانجاز وتتمنى لها النجاح في حياتها والمزيد من الشهادات والميداليات.
انها فعلا رفعت بهذا الإنجاز  اسم العائلة  واسم الجالية في استراليا شكرا لكل من ساندها وشجعها ونتمنى لابناء شبيبتنا  ان يخطوا خطاها.

كذلك حصل ابن اخي مارتن سفردون يوسف مرقس نيسان بيداويد على شهادة بكالوريوس هندسة الانشاءات في نفس الدورة 2016
من جامعة RMIT
وحصلت ابنتي انجيلا يوحنا يوسف مرقس نيسان بيداويد على شهادة بكالوريوس في العلوم الرياضيات والفيزياء من جامعة ملبورن لدورة 2016
 ان عائلتنا فخورين بهم جميعا نتمنى لهم ولجيمع ابناء جاليتنا المزيد من التوفق والحصول على الشهادات العليا.
[/b]
[/size]
[/color][/size]

[/ur
[url=http://uploads.ankawa.com/]





http://uploads.ankawa.com/uploads/1481729441782.jpg






28
رد وتعليق على د.عبد الله رابي حول تحليله لزيارة البطريرك ساكو للامم الاوربية الاخيرة

كتب الكاتب والباحث الاجتماعي البروفيسور عبد الله رابي مقالا تحت عنوان:" هكذا أفسر مغادرة غبطة البطريرك مار ساكو مع وفد حكومي الى الامم الاوربية في بروكسل"
على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,825904.0.html

احي روح الإنسانية والموضوعية التي تعودنا على التماسها في كتابات ومؤلفات الباحث البروفيسور عبد الله رابي. لان حسب قناعتي المتواضعة، ما كتبه ليس دفاعا عن البطريرك مار لويس ساكو او عن الكنيسة الكلدانية وصيرورة فهمها للواقع، وانما دفاعا عن حدث إيجابي نعيشه في هذه الأيام.

مع الأسف وانا هنا لا اقصد الأخ الكاتب أنطوان الصنا، وانما عدد كبير من كتابنا وقرائنا يحبون فقط قراءة مواضيع الاثارة بغض النظر عن فحوى الموضوع، ظهر هذا الأسلوب او هذا المرض لدى البعض، بعد ان اقتحمت العولمة حرمة حقوق الانسان ومقدساته. ان ظهور فرصة لتوجيه النقد او ابداء الراي في كل حدث او موضوع من قبل كل شخص هي نعمة وفرصة مثالية وإيجابية، ولكن لكي يكون الكاتب كاتبا موضوعيا عليه الالتزام بشرف المهنة وهي الفكر السامي والمتعالي عن المصالح الذاتية، ان يكتب شيئا له ربط مع المنطق وشواهد حقيقة والاهم من الكل ذلك يفيد المجتمع. لان المهمة الأساسية لكل كاتب هي نقل معلومة جديدة ومفيدة للقارئ، ابراز الفائدة او السلبية من أي حدث بنظرة شمولية غير ضيقة وبعيدة عن تأثيرات خارجية.

 مع الاسف ظهر مرض جديد في مجتمعنا من جراء ولادة هذه الفرصة، هي الامكانية لتشويه حقيقة الحدث، عوضا عن ابراز جوانب الايجابية فيه، وجود رغبة ولوعة عند بعض القراء لقراءة مقالات فيها التقسيط واوصاف التصغير وأحيانا القذف بعبارات غير لائقة، وتبدأ معركة حامية الوطيس بين الاقلام التي من المفروض ان تكون مهمتها اشعال الفكر وزيادة الوعي مثلما تشعل الشمعة النور.

ان تقدم غبطة البطريرك ساكو الى الساحة السياسية ومشاركته في المحافل الدولية، قد تحتاج الى تنسيق أكثر، لكنني اراه مجبرا أكثر من مخيرا للقيام بها في هذه الظروف الدولية التي مر بها أبناء شعبنا. ماذا بقي لأبناء شعبنا من الكلدان والأشوريين والسريان كي يخسروه؟ والى متى ينتظرون الضمير الانساني كله اان ينهض من سباته ويتدخل لينقذنا من الابادة الجماعية لشعبنا؟ الى متى نظن ان الاخر سياتي يوما ينصفنا؟ وكم مؤتمرا حضره ممثلينا السياسيين بدون جدوى، ومن هو الأكثر اخلاصا لهذه المهمة من غبطته؟

حقيقة نحن بحاجة للتراصف مثلما تراصفت الامة الهندية وراء رجل واحد (غاندي) الذي قادها الى الاستقلال من بريطانيا العظمى من دون حرب او تصاعد دخان قذيفة واحدة في أي من مدنها الفقيرة الكثيرة. حقق استقلالها بطريقة السلمية وبتراصف جميع الهنود خلفه، نعم كان الشعب الهندي شعبا فقيرا ولازالت الهند من أفقر الدول وكان لها تقريبا نفس المشاكل التي للعراق مثل الأديان المختلفة والقبائل والصراعات الداخلية ولكن كانت غنية في وحدتها وتراصفها معا فوصلت الى شواطئ الحرية.

فحينما يرافق سيدنا ساكو وفد حكومي عراقي الى الأمم الاوربية له مدلول قوي على ان بذور الفكر الإنساني لا زال يصارع الفكر الشراني المتولد من الفساد وحب المال المنتشر في وطننا ، على  الاقل زال حيا مهما كانت الظروف سيئة.

بالعكس كنت أتمنى ان يثمن القراء والكتاب (كما فعل بعض الأصدقاء) الكنيسة الكلدانية على الدور الريادي الذي اتخذته رغم انها عبرت في أكثر من مناسبة انها لن تتدخل في السياسة او تتصف مع أي حزب سياسي، وان مهمتها ليست غير الدفاع ورفع صوتها للمطالبة بحقوق الجميع، وبالأخص عن أبناء كنيستها بكل لها من الإمكانيات المادية ومواقف الإنسانية.


اشكر الأخ الباحث الدكتور عبد الله رابي على ابرازه الحقيقة الموضوعية في هذا المقال مرة أخرى، ونتمنى ان تكون النظر الإيجابية دائما هدفا لكتاباتنا ومواقفنا في الحياة اليومية.
يوحنا بيداويد 17/11/2016

29
حربنا مع الدواعش عبر التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد
مقال جديد
ان حربنا مع الدواعش قديمة وطويلة وان كنا حاولنا نسيانها كلما اندملت جروحنا
مذابح مير كور على القوش 1832.
منذ مذابح بدرخان بك 1843-1846.
منذ مذابح عبيد الله النهري 1887-1878.
منذ مذابح السلطان الأحمر 1894-1895.
منذ مذابح اخرى للسلطان الأحمر بعد ثورة جمعية الاتحاد والترقي 1909.
منذ مذابح أنور وطلعت وجمال باشا المجرمين الثلاث 1914-1918.
منذ مذبحة سميل 1933.
مذابح الشواف 1959.
منذ مذبحة صوريا 1969.
منذ مذابح الانفال 1987-1988.
منذ الحرب الطائفية غير المعلنة ضد المسيحيين من قبل بعض أطراف الدينية المتعصبة التي تسلطت على رقاب العراقيين منذ 2003 لحد اليوم.
منذ مقتل الشهيد رحو والأباء الكهنة كل من رغيد واسكندر وعبد الله وأكثر من 1500 شخص بصورة مقصودة وخطف أكثر من 24 كاهن وحرق أكثر من 30 كنيسة ما عدى ما عمله داعش خلال السنتين الماضيتين في قصبات ومركز مدينة الموصل.
منذ مذبحة سيدة النجاة 2010.
منذ حرق محلات المسحيين في زاخو وشيوزا ودهوك.
منذ ضربة باصات الطلبة.
منذ نكبة تسليم الحكومة وجيشها مدينة الموصل وقصبات سهل نينو الى الدولة الإسلامية.
كل هذا ولم نتعلم من هم اعدائنا ومن هم أصدقائنا؟
كل هذا ونحن نتعارك وفي حرب دامية ومستمرة من اجل اثبات التسميات.
كل هذا ونحن نكذب ونقول نحن اخوه.
ارجو ان نسأل أنفسنا سؤال الذي أكد علية سقراط الفيلسوف الاغريقي: " اعرف نفسك؟:
الظاهر لحد الان لا نعرف من نحن ومن هم اعدائنا؟
لهذا لصراع مستمر كنسيا، قبليا وتسمويا. البعض منا لا زال يحلم بان التاريخ سيعيد حقنا لنا.
أتمنى ان لا يزايد أحدا على أحد باي طريقة او لاي سبب بل لنركز على الدواعش القادمون الجدد من الدخل مرة أخرى، من أعضاء البرلمان والحكومات المحلية والوزراء الإرهابيين. !!
يوحنا بيداويد

30
 مقال جديد تحت عنوان توما الاكويني ولاهوته
ملاحظة نشر المقال في نشرة ارسالية الروح القدس في ملبورن- استراليا العدد الاخير
ايلول 2016


31
مقابلة 
اجرى الاعلامي سليم الفهد من SBS Arabic program  الاسترالية مع الكاتب يوحنا بيداويد حول المؤتمر الكلداني الاول الذي انعقد 25-27 ايلول 2016. لمن يرغب الاطلاع على مجريات المؤتمر بخصوص المهجرين في اقليم كردستان واللاجئيين في الدول الجوار.
يمكن الاستماع المقابلة على الرابط التالي
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/qdy-lljyyn-l-jnd-mwtmr-lrbt-lkldny?language=ar




32
الطريق الى الينابيع الاصيلة
بقلم يوحنا بيداويد
10 تشرين الثاني 2016
ملبورن-استراليا

ملاحظة
كتب هذا التقرير بناءً على طلب البروفيسور افرام عيسى الذي أصله من قرية اسناخ (السناط) ويعيش حاليا في فرنسا. له عدة كتب بخصوص تاريخ شعبنا وتاريخ وادي الرافدين والمنطقة.

حينما يصل الانسان الى قمة جبل (بيخير) (1) قادما من دهوك (نوهدرا) وينظر الى الأفق، لا يرى الا سهولا واسعة تنتهي بمنطقة جبلية على شكل طبقات متداخلة تلو الواحدة الأخرى، كأنها طبقات من الجلد تلتحف بها مدينة زاخو (زاخوتا) وقراها من قر الشتاء وحر صيفها. تمتد هذه السلسلة الجبلية شمالا الى داخل اراضي تركيا (كلي كويان) (2) والى اليسار باتجاه قمة جبل (جودي الخالدة) الذي يقال رست سفينة النبي (نوح) قبل عشرة الاف سنة او أكثر عليها أيام الطوفان الكبير، ومن جهة اليمين تمتد هذه السلسلة الى وراء ما يقطعه النظر. اما بالنسبة لهذا السهل المعروف بالسهل (السندي)، فهو يمتد من اليسار ليعبر نهو هيزل (الحدود الطبيعية بين تركيا والعراق) باتجاه تركيا وسوريا والى اليمين يمتد ليعبر قرية (بيرسفي) الكلدانية حتى (ملا عرب) وحدود (باتوفا).

للقادمين الى هذه المنطقة من اهالي زاخو المهاجرين الى ما وراء البحار مثلي، تمتزج احاسيسه ومشاعره بشكل لا يوصف، حيث ترتفع نبضات القلب وتصعد شهقات الزفير والنفير ممزوجة من الفرح والحزن، تنتاب مشاعر الفرح على الانسان حينما يرى المرء نفسه مرة أخرى في البيئة التي عاش فيها طفولته، فهو يعشقها رغم قساوة الطبيعة والعلاقات الإنسانية المتردية بين ساكنيها، كالطيور القاطعة للبحار والقارات العائدة الى جبال اعشاشها ولادتها، هكذا يعشق الانسان بيئته غريزيا، لأنها  تحمل الصور والذكريات التي  لا تحصى ولا تعد، هذه الذكريات التي أصبحت محفورة في وجدان الذات، فلن تمحيها الظروف والمتغيرات مهما طال الزمن،  تبقى حية، شاهقة في الذاكرة مثل قمة جبل (جودي) او جبل (خنطور) الصاعدة في فضاء الطبيعة!.

لن تمر دقائق قليلة من السياقة، حتى ظهرت سطوح بيوت وبنايات المدينة الخالدة (زاخو) او (زاخوتا)على ضفاف نهر الخابور الذي تعود على سرقة حصته من الضحايا في ربيع كل سنة من أبناء المدينة. يتفرع هذا النهر عند محلة (كوندكي) الى فرعين ثم يعود ليتلاحم مرة اخرة على بعد بضع كيلو مترات من غرب المدينة الامر الذي كان يشكل حماية طبيعية للمدينة القديمة من الغزوات التي كانت تأتي تهب وتدب من كل صوب على المنطقة وما اكثرها.

 حينما توجهنا الى شرق المدينة، ظهرت لنا اقواس جسر (دلالي بلغتنا الام) او (برا مزن بالكردي)، ربما تكون هذه الاقواس هي لأقدم جسر في العالم اليوم (3). يقع الجسر في شرق المدينة، في محلة العباسية القديمة والذي سمي الجسر باسمها خطأَ. في هذا الجسر لازالت عظام الضحية (دلالي حسب الأسطورة) (4) ترقد في قلايتها خلف شبابيكها الداخلية الموضوعة على سمك الجسر(5).

 





وبعد اقل من كيلومتر واحد  يتلف الطريق نحو الشمال، فوق جسر حديدي جديد على نهر خابور عند محلة نهاية محلة العباسية، يستمر مئات الامتار ليتلف حول ساحة بارزان الكبيرة التي كان قربها مقر اللجنة المحلية للحزب البارتي في قضاء زاخو أيام القائد الكردي عيسى سوار (قائد الحركة الكردية في منطقة زاخو) وعثمان القاضي (رئيس اللجنة المحلية لمدينة زاخو) من عام 1970-1974. بعدها بعدة مئات الأمتار، يصل الطريق بنا الى كنيسة مريم العذراء الكلدانية في محلة العباسية الجديدة القلعة الكلدانية التي بناها المثلث الرحمة المطران بطرس الهربولي في بداية الثمانيات حينما كان كاهنا يخدم فيها (1974-1997)، يذكر تأسست هذه الكنيسة في نهاية الستينات من القرن الماضي في زمن المطران يوسف بابان، وكانت مروج حقول الحنطة والبساتين تحيطها لحد قبل 1976، لان البيوت لم تكن وصلت الجدول المائي(جلالا) القادم من قرية (تلكبر).
 
في هذه المحلة (العباسية الجديدة) كنت قضيت أربعة سنوات في عمري، حيث كنت درست في مدرسة زوزان الابتدائية وثم انتقلت الى هيزل الابتدائية، وحينما كانت تمر السيارة في شوارع المحلة، كنت احاول ان اتذكر كل دار من موقعه ونقشة بابه الحديدي، وكل زاوية، وموقع كل ساحة كنا نعلب كرة القدم بحماس منقطع النظير، كذلك كل جدار او زاوية او عمود كهرباء الذي كنا نتجمع (صبايا وصبيان) للعب اثناء ليالي الصيف.

التفت بنا السيارة الى اليمين عند نهاية ثانوية الزراعة باتجاه الشمال ليصل الى المكان الذي كان يمر فيه الجدول المائي القادم من (كهريز او كاريزي) (6)، بإتجاه قرية (تلكبر)، الذي كان يسقي البساتين القريبة من زاخو في فصل الصيف. ومن هناك التفت السيارة مرة أخرى الى اليسار، هذا الشارع يقودنا الى (كاريزي) ومن ثم الى قرية (تكلبر)، القرية الصغيرة التي تأسست من قبل المرحوم حازم بك في بداية القرن الماضي للفلاحيين المسيحيين وسكنها المرحوم ايشو بيداويد وهرمز حاني وأولاده (يونن ويوسف واسكندر) وغيرهم. الشارع كنا نسير عليه، يمر فوق مكان الجدول المائي الذي كان يأتي من (كاريزي) باتجاه جسر دلال، حيث كانت هذه المنطقة بساتين قبل 45 سنة، اليوم كلها بيوت وعمارات ومحلات تجارة ومطاعم وفنادق كبيرة، بحيث نقطة التفتيش الشمالية للمدينة هي واقعة ابعد من قرية (تلكبر القديمة).


 
في هذا الطريق الذي يقودنا الى (باتوفا مركز ناحية كولي) ثم الى قرية (كاني ماسي) او (اينَ دنوني)، بدأت رحلتنا من سوق في محلة العباسية التي يقع على جانبها الأيمن تلال (دوازد ملاني بالكردي)، تبدأ هذه التلال من جسر (دلالي او العباسي) الى شمال الشرق لناحية السندي  لتصل الى قرى الستة (لعشيرة مركايي) (ملا عرب، نافكندالا، وليفو، ميركا صورا، بيركا وشوادن).
 
عند قرية (هيزاوا)هناك مفرق، كانت هذه القرية قبل نصف قرن لا تزيد عن خمسين بيت اليوم امتدت وتوسعت لتلتحم مع دركار عجم بسبب وفرة المياه الارتوازية، التف العم بطرس أبو ضياء سيارته الى اليسار واخذ الطريق الذي يقودنا الى قرية (شرانش) الذي يمر بقرية (دكار عجم) (7). بني هذا الطريق في عهد الملكية في العقد الخامس من القرن الماضي وبمطالبة والحاح كبير من المثلث الرحمة مار يوحنا نيسان مطران ابرشية زاخو من الملك فيصل الثاني.

الطريق الى قرية (شرانش) (8) يمر فوق الطريق البري القديم الذي كان يربط كلا القريتين وقرى (كلي بصاغا) بمدينة زاخو، بعد انتهاء من التعرجات ( لوفات) الموجودة على جبل (كيرا) ووصلنا الى قمته، وبعد اقل من 200 متر وصلنا الجهة الثانية لجبل (كيرا)، ينقسم الطريق هناك ايضا الى قسمين، طريق ينحرف نحو اليمين وينخفض ببطيء ثم يعبر الجدول المائي الذي يجري في قعر الوادي، بعدها يبدأ بالصعود بإتجاه قرية (شرانش) السفلى ( للاكراد) ومن ثم الى شرانش العليا ( للمسيحيين الكلدان) بعدها. عند نقطة الانقسام تشاهد (سلافا) شلال مائي ينحدر من سفح الجبل المقابل لجبل (كيرا) الذي توجد قبله رابية مسطحة، كانت موقع قرية (شرانش) السفلى قبل 40 عاما. تحت (سلافا او الشلال) ترى جنة من الحقول والكروم والبساتين التي يزرع فيها اليوم كل انواع الفواكه والخضروات بفضل المضخات المائية والاليات الزراعية الحديثة بعدما كانت الطريقة القديمة (المحراث تسحبه ثيران) المعتمدة بالمحراث.

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2750516,42.7209356,31565m/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0.
صورة رقم (1) من كوكل
 الطريق من زاخو الى شرانش ثم الى كلي الى قصروك ودشتاخ.

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.3321471,42.8019792,26455a,20y,90h/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0.
صورة رقم (2) من كوكل
 الطريق من قرية قصروك الى قرية يردا ومزار مار ادي.


التفت العربة بنا الى اليسار، الى الطريق الذي يمر على الصفحة الداخلية  لجبل (كيرا)(نزارا). تم عمل هذا الطريق من هذه النقطة (قمة جبل كيرا الى قرية دشتاخ) بعمل شعبي عام من قبل أهالي المنطقة من القرى الكلدانية والكردية (بهيري، اصطفلاني، جومي، برخ، قصروك، دشتاخ، صورنكي، بهنونة، سناط، امرا دشيش، يردا، الانش وبيث اخري (بيت العطور)، وباجوا) في سنة 1972م، وقد قاد الحملة السيد حميد شريف(9). وتم تبليطه فيما بعد من قبل الحكومة العراقية السابقة لتسهيل حركة العربات العسكرية، كما مدت الحكومة الطريق ليصل الى قرية (شيش للمجلويين) و(دشتاخ لاهالي قرية السناط الكلدانية).


 
 بقايا قرية اصطفلاني


قرية اصطفلاني وبساتينها


اثناء مرور السيارة في الوادي الكبير (كليا سنديا بالكردي) الذي لا يسع عرضة أكثر من ثلاثة كم، والذي كان مزدحما ببيوت الفلاحين لحد خريف عام 1976، حيث تم ترحليهم جميعا من قبل حكومة البعثيين السابقة واعتبرت هذه المنطقة عسكرية (10)، كنت انظر الى كل شبر من الأرض، أحوال ان أتذكر كل لحظة عشت هناك، من اعلى قمم الجبال الى اعمق اعمق الوديان وروابي الحقول والبساتين، ومواقع عيون الماء، الحقول والكروم بالأخص كلي علي اغا (وادي علي اغا) والقلعة (قلا) المحصنة المعروفة التي يعود تاريخها الى زمن الرومان او ابعد التي خلف قريتنا و عين (برجكي) (عين مائي سحبت مياها بالأنابيب الفخارية من الوادي القريب الى مدخل القلعة، و(صوتكا) الحقل الذي كان والدي يزرعه حنطة او حمص ونقضي معظم أيام الصيف عنده (مكانه محل وقوفنا عليه في الصور)، والحقل الاخر (باكفشي) ( حقل كبير الذي  كنا نزرع نصفه سبيندار (أشجار الحَور) ونصف الاخر تبغ وطماطة).
https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2459879,42.8136114,936m/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0
صورة (3)
لقرية اصطفلاني  من كوكل

https://www.google.com.au/maps/dir/37.3195288,42.8316121/37.3185226,42.8321636/@37.2620453,42.7968315,2743a,20y,90h/data=!3m1!1e3!4m2!4m1!3e0
صورة (4)
 لقرية جومي من كوكل


قرية جومي من نزارا



مع احد أهالي القرية الذي لم اراه منذ 44  سنة.

توقفنا طويلا مقابل قريتنا (جومي) وكذلك (اصطفلاني) (11) لننظر الى الحقول والمزارع واطلال البيوت، مستذكرين ايام طفولتنا قبل 45 سنة هناك، كيف كنا نقضي وقتنا على الرغم من قساوة الطبيعة وفقر البيئة بالأخص المصادر المائية التي كانت مصدر معظم الصراعات (في معظم القرى)، التي لم تكن اعداد بيوتها أكثر من 15 بيتا.

الطريق يمر من أسفل قرية (برخ الكردية) المشهورة التي يقال كانت قرية مسيحية قبل قرنين او أكثر ليصل بنا الى قرية (قصروك) مقر حميد شريف واجداده، عند (قصروك) هناك مفرق، طريق يلتف الى الشمال باتجاه وادي كبير (كلي دامرا او قرية شيش).

كان أصعب جزء من الرحلة هو السير في هذا الطريق، لأنه كان فيه خطورة، بالإضافة الى وعورته، الناحية الامن، فهو محل نزاع بين الحزب العمالي وحكومة التركية.

 كان الطريق مملوء بالصخور الكبيرة جرفتها مياه الامطار لتسد الطريق، كذلك تآكل جزء كبير من الطريق بسبب مياه الامطار ايضا، كما ان عدم وجود صيانة دائميه للطريق بمرور الزمن. يصل الطريق القديم الى قرية (شيش) للأخوة الاكراد (مجولي).

لكن كيف وصلت سيارتنا الى بعد أمتار من مزار أحد أقدم الرهبان في تاريخ المسيحية، للإجابة على السؤال نحتاج الى تقرير اعلامي مفصل مع الأشخاص الذين قاموا بهذه المهمة الكبيرة.  لكن سنذكر بعض المعلومات المقتضبة عن المشروع ونترك تفاصيل المعلومات لأصحاب الشأن.

كما هو معلوم ان قرية (يردا الكلدانية او ايرهي بالكردي) تقع على ظهر قرية (شيش)، على سفح المقابل لشروق الشمس (بروشا بالكردي) من الجهة الثانية ، التي لا تبعد عنها أكثر من ساعة مشيا على الاقدام.

على الرغم انها في منطقة صخرية لا تملك مئة متر مربع من ارض مسطحة، الا ان أهالي قرية (يردا) يبدو أصروا على العيش هناك لأسباب مهمة خاصة بهم (12)، من أهمها قربها من المزار وكذلك موقعها يشكل حماية ذاتية لها من هجمات الأعداء بسبب بعدها من الطريق العادي. يبدو كان هناك عين ماء الذي راينا ما لازال يتدفق الماء منه قرب القرية. قسم منه سحب لمسمفة اكثر من كليو متر عن طريق الانابيب الى موقع المزار.

من اهم ملاحظات عن هذه القرية هي، كان لاهاليها بساتين وكروم وحقول تسقى بماء العيون ونهر الاتي من (كلي عشيرة بصاغا) في ثلاثة أماكن أخرى، والتي أدت الى نقل عوائل بعض العوائل بيوتهم اليها، مثل قرية (باجوا قرب قرية (برخ) على الجهة الثانية من جبل خنطور الكبير) و (بيث اخري-بيت العطور)، وقرية (الانش) القريبة من مراسيس. اما قصة انشطار قرية (الانش) من قرية (يردا) قبل اكثر من 150 سنة، التي أصبحت بمرور الزمن أكبر منها فذلك موضوع طويلا أيضا نتركه الان، لكن قرية (الانش) لها سواقي وعيون مياه وحقول واراضي زراعية أكثر كل قرى المجاورة.

 أخيرا وصلت سيارتنا الى قمة الجبل الذي يفصل بين قرية (يردا الكلدانية) وقرية (شيش الكردية) بعد توقفها عدة مرات في الطريق، بسبب صعوبة الطريق خاصة الجزء الجديد، الذي مد أخيرا من قبل أهالي يردا.
 
هذه الصورة سحبت قبل سنة مع الأخ منير فرنسيس من كندا ومختار قرية الانش واخي ميخائيل تحت شجرة الجوز المعروفة اسفل القرية على ضفاف النهر.

من هناك، من قمة الجبل (في الجهة الثانية من شيش)، وقعت اطلال قرية يردا امام انظارنا، لكنا أكثر ما كان مدهشا لنا هو طريق السيارة الذي تم شقه او نقره على سطح الجبل المائل للأسفل بـ 70 درجة مئوية تقريبا، كيف تم ثقب الصخور بالديناميات والمكائن والحفلات والجرافات؟! فحسب قول أحد الاخوة كانت بعض الأيام لا يتم حفر حتى طول متر واحد من الطريق.

الطريق الذي عمله أهالي قرية يردا الى مزار مار ادي.

وحينما كانت سيارتنا تعرج يمينا ويسارا من جراء التعرجات، كنت منشغلا بسحب الصور لكل الجهات. بعد ربع ساعة اوصلتنا السيارة الى فوهة المزار مار ادي.

يذكر ان هذا الطريق تم عمله في 2013-2014 من قبل الأخوين اصطيفان إسكندر وكريم كوجو بمساعدة بعض تبرعات (قليلة حسب قولهم) من أهالي القرية المنتشرين في الشتات بالأخص استراليا وامريكا وكندا وأوروبا (13).

حقيقة لا يقوم بهذا العمل الجبار الا شركات كبيرة او دول متقدمة، بارك الله في جهود كل من  الاخوين اصطيفان وكريم وكل من ساهم إيصال هذا الطريق الى المزار الذي بلا شك يحمل بصمات وجود اجدادنا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى (14).

 قدمنا صلواتنا واشعلنا الشموع وجلسنا على فوة الجرن المائي بعض الوقت، متأملين حياة هذا النساك الذي ترك العالم واختار هذا المكان الصعب لتكريس ذاته لله ويسوع المسيح من خلال صلواته انقطاعه عن العالم. يذكر لا يوجد في المكان سوى جرن ماء صخري يبعد خمسين متر منه موقع المزار.

بعد ذلك ثم عدنا الى محل التي كانت القرية مقيمة، التي عمل مساحة مسطحة لوقوف السيارات وإقامة المناسبات، هناك تناولنا طعامنا وغادرناها خوفا من القصف التركي المتكرر لهذه المناطق.

اسف لعدم كتابتي عن أماكن أخرى بسبب قصر الزيارة لهذه المنطقة حيث كانت فقط (يومان) لم أستطيع الوصول الى أماكن أخرى.

داخل مزار مار ادي
.

 جر المار لمزار ما ادي


يظهر في الصورة الصخور المعروفة باسم  صخور( كفرا خليف هي امتداد لجبل خنطور من الغرب) التي تفصل بين قريتنا (جومي)  و(قرية باجوا الواقعة في الوادي تحتها، والعائدة لأهالي (قرية يردا).


صليب امام مدخل مزار مار ادي

............
1-   جبل بيخير (كلي سبي، او الجبل الأبيض) يبدا من منطقة فيشخابور ويمتد الى حدود مندلي.
2-   (كلي كويان) كانت منطقة كثيفة السكان قبل الحرب العالمية الأولى، اغلب قراها كلدانية مثل بلن، امرا دمار سوريشو، قرور، بيجن، اشي، باز وغيرها بالإضافة الى القرى الكردية مثل آلوش ونيروا وسي كرك وغيرها.
3-   جسر (دلالي) او (برا دلال بالكردي) او (برا مزن)، وأحيانا يطلق عليه بالجسر العباسي أيضا على أساس بني هذا الجسر في عهد الدولة العباسية، لكن في الحقيقة يعود تاريخ بنائه الى عهد الاغريق.
4-   هناك اسطورة تقول تم بناء الجسر ثلاثة مرات لكن كان يهدم، الى ان سمع البناء (المهندس) صوت من السماء يقول له يجب ام يضع ذبيحة فيه والا لن يبق، بل سيهدم مرة اخرى، فقرر البناء ان يضع فيه أي كائن يصل اليه أولا  في ذلك النهار كذبيحة مطلوبة لقيام الحسر، فكانت كنته (زوجة ابن ابناء) عادة تجلب طعامه في الظهر، لما رأى قدومها  والكلب يسبقها في ذلك اليوم ، بدأ يضحك من سعادته، لكن (كنته )ظنت ان  حمها (والد زوجها) يستهزأ بها لأنها تمشي وراء الكلب، فقررت ان تسبق الكلب، فمنعته من استباقها ، فحينما وصلت اليه، ملء حموها قهرا وحزنا، لكن لم يكن امامه الا ان يلتزم بوعده، حسب الأسطورة بنى لها قلاية داخل الجسر لكن لا تستطيع النزول منها وترك لها شبابيك كي تتنفس. في كل الأحوال هي اسطورة قابلة للمد والجزر.
5-    ان الجسر بني في حدود القرن الخامس الميلادي، حيث عبر جيش القائد الاغريق زينفون من هناك بحدود 401 ق.م.
6-   الكهريز طريقة قديمة لنقل الماء السطحي في جداول الماء تحت الأرض، وان كهريز قرية (تلكبر) تبدأ من قرية (سي كرك) التي تبعد عن زاخو حوالي 7 كم على نفس الخطأ قبل قرية (هيزاوا).

7-   قرية (دركار عجم الكردية)  هي مركز ناحية السندي حاليا بعدما كانت قرية شرانش مركز ناحية السندي لمدة 60 سنة على الأقل، لحد عام منتصف الثمانينات.
8-    شرانش هي قرية قديمة في المنطقة، هناك عدة اساطير حولها البعض يقول اسمها مشتق من (الالهة انوش).
9-   قائد كردي معروف، أحد آغوات المنطقة أبا عن جد، (مجولي) من قرية (قصروك) لازال حيا يعيش في زاخو.
10-   بنيت هذه القرية على يد أهالي قرية بلن او (بلوايي او بلهي بالكردي) في بداية سنة 1927 بعد ان تم الترحيل القسري من قراهم من قبل حكومة اتاتورك في سنة 1925م الى زاخو. بعد ان مات هناك عدد كبير منهم بالتافوئيد والكوليرا  بسبب الماء الملوث وحر الصيف،  فتم ارجاع سكان كل القرى المهجرين من تركيا الى بيئتهم، فتم  توزيعهم من قبل حكومة الإنكليز الى هذه المناطق،  أهالي قرية مركا الى قراهم الحالية (بيركا ، نافكندالا، بيركا وشوادن، ليفو، مل عرب، ميركا صورا، و(تم ارجاع أهالي قرية بيجن الى قرية  شوادن) و(أهالي قرية قرور الى قرية شرانش) و(أهالي قرية مار سوريشو الى  قرية (هفشن) ثم هاجروا الى قرية (اصطفلاني) بعد مقتل رجلين منهم على ايدي عصابات الكردية في تركيا) فيما رجع أهالي قرى (السناط وامرا دشيش ويردا والانش) الى قراهم بعد وضع الحدود بين تركيا والدولة العراقية الفتية (خط بروسليس) في خريف سنة 1926م.
11-   حينها عقدت حكومة العراقية اتفاقية الجزائر المشؤومة عام 1975 مع إيران برعاية أمريكا، فأدت الى نسكة للثورة الكردية في حينها.
12-    يقال تم قتل ست اشخاص في ديوان المختار كوما من قبل عصبات المجرمة الكردية التركية في بداية القرن الماضي.
13-   يعيش اصطيفان إسكندر حاليا في قرية (هيزاوا) وكريم كوجو في محلة عباسية زاخو.
14-   مزار مار إثقن او دير مار إثفن يقع في الجهة المقابلة لقرية شيش مجولي ( أي بر يوما او بروشا بالكردي). قبل ثمان سنوات كنت زرته مع وفد بمعية سيادة المطران يوسف توما، كان الطريق قد أوصل الى الدير، لكن في العام الماضي ، لكن في هذه السنة كان الصعود صعبا الى هناك بسبب انسداد الطريق بالأحجار الكبيرة وخراب الطريق من جراء الامطار.


الطريق الى مزار مار اثقن.

 
اطلال قرية امر دشيش.


 


33
الرابطة الكلدانية لا تبني امالها على الأقلام الهدامة!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
19/ أيلول 2016

رسالة رد على الدكتور صباح قيا لمقاله الأخير  تحت عنوان "
أبشري رابطتي الكلدانية العالمية فقد جاءك الدعم من غسل السيارات 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,821615.0.html

عزيز د. صباح قيا المحترم
تحية
كنت اظنك اكبر من هذا المستوى لاسيما انك د. عسكري وذو رتبة عالية ومارست الوظيفة والطبابة مدة طويلة مثقف وتمارس الكتابة.
انتقاداتك طالت من دون ضرورة، ولا افهم غرضك. هل وجود شخص لا يعجبك يجعلك الى هذه الدرجة تحقد على الرابطة، تتحدث بطريقة الهدم للرابطة التي هي امل لتوحيد صفوف الكلدان اليوم، كما انك لم تعطي أهمية للاخرين من اصدقائك الذين هم في الرابطة؟!!

هل انت مع الكلدان ومع الرابطة كما يوحي عنوانك!!؟ ام ضدهم ارجو تسال نفسك؟

الا تلاحظ حتى الاخوة الاشوريون والسريان اكثر ايجابيون مع الرابطة من بعض كتابنا الكلدان، ان هذا التشتت الذي تخلقونه خلال مقالات نتيجة علاقة سيئة بين هذا الطرف والطرف الاخر، او من خلال كتابة تعليقات ورود غير ضرورية، بل هي سيئة بدرجة زراعة السم في نفوس الفقيرة المتعبة من جرى الكوارث السياسية التي حصلت لهم في بلدهم الام، تجلعونهم يفقدون الثقة حتى بالسماء.

اخي العزيز انت ادرى مني ان شعبنا مهجر، بل شعبنا في صيرورة التهجير منذ قدوم الاسلام الى بلادنا الام بيث نهرين، ماذا تتوقع من كنيسة قدمت دماء شهداء بقدر مياة نهر دجلة، حيث كان عددهم في القرن السابع او الثامن الميلادي يقدر 80 مليون مؤمن  كان من المفروض ان يكونوا 800 مليون او مليار اليوم كلهم يتحدثون هذه اللغة التي نتحدث بها والتي كانت لغة الثقافة والعلوم  لمدة اكثر 1700 سنة، لكن عددهم في احسن الاحوال لا يزيد على مليونين حول العالم. وربما نحن نعيش الايام الاخيرة التي قد نخسر وجودنا الى الابد في ارض الاجداد ولازالت اقلامك تضرب برؤس واحد الاخر.

تدهشني كتابات ورودك التي اصبحت عملية شخصنة بينك وبين رئيس مكتب وينزر. كنت افضل ان تتريث لحين عقد المؤتمر وترسل اقتراحاتك وملاحظاتك للمسؤولين بصورة رسمية، او  مادام كنت مهتم بشان الكلدان كان من الافضل تعالج احد المحاور المهمة التي فتحت الرابطة باب البحث فيها امام الكلدان وغير الكلدان .

اما ردود بعض الاقلام التي تاتينا على مستوى قومي،  حقيقة هي اغلبها من شخصيات لم يكن لها عطاء او خدمة للمجتمع الكلداني سوى بالادعاء وكتابة مقالات فارغة بل هدامة، لم تستطيع تنتمي او تعمل ضمن المؤسسات الكلدانية الكبيرة، وهب الان تعمل بعكس التيار الكلداني العام ، تظن حينما بدأت بالكتابة بالسخرية ضد غبطة البطريرك والكنيسة الكلدانية والرابطة تظن انها توعي الشعب الكلداني !!!
مرة اخرى اقول رحم الله امرء قدر نفسه وحجمه وتاريخه.

ارجو اخي العزيز ان تترفع  في المستقبل من كتابة هذه المقالات والمواضيع التي لا تخدم الكلدان .

نحن كاشخاص وكمجتمع لا نستطيع ان نجزم باننا لا نخطأ ولكن المشكلة يا اخي حينما كل واحد يرى القذى التي في عين اخيه ولا يرى الخشبة التي في عينه( مثل ضربه يسوع المسيح).

اسئلة قد تفيد من يظن يفيد الكلدان في كتابة مثل هذه المقالات:
1- هل استطاع الكلدان قبل الرابطة توحيد صفوفهم في مناسبة معينة او في قضية واحدة؟
2- هل المؤسسات الكلدانية الأخرى اكثر عطاء من الرابطة الكلدانية التي استطاعت خلال سنة التسجيل في الأمم المتحدة والأمم الاوربية؟
3- هل استطاعت مؤسساتكم فتح 15 فرع في العالم تعمل معا بنفس الجهود؟!!
الا يكفي للكدان ان يفتخروا برابطتهم من بعد انجاز هذه القدر خلال سنة؟ لمن يعود الفضل لاقلام المريضة ام للكنيسة والكلدان الواعيين والمثقفين الذين يعملون من خلال نكران ذاتهم.
لكن كما قال السيد المسيح من ثمارهم تعرفونهم؟

34
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة



اعيد نشر التقرير المفصل عن مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت قبل 47 سنة، لقد قمت باعداد هذا التقرير واجراء المقابلات  قبل سبع سنوات حينما قام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مشكورا كأول مؤسسة كلدانية تكريم الشهداء بإقامة اول حفل تابيني لشهداء صوريا وشهداء كل الكلدان والعراق الذي كان يعاد في كل سنة.
كذلك طالب الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حينها باسم اهالي الشهداء بإقامة نصب تذكاري للشهداء وادخال الحادث في منهاج التعليم المدرسي لدى حكومة الاقليم وكذلك الحكومة المركزية، وكذلك اعادة دفن الشهداء في مقبرة خاصة بهم.
حسب علمي تم ان نصب شهداء صوريا وصل الى منتصف انجازه توقف بسبب الازمة المالية التي تعاني منها حكومة الاقليم وكذلك تم اعادة دفن الشهداء في مقبرة خاصرة به اكراما لهم.



نصب شهداء قرية صوريا الكلدانية

اما ادخال هذه الحادثة في منهاج التعليم مثل بقية الجرائم والمذابح التي حصلت للشعب الكردي والعراقي بصورة عامة لحد الان لم تتم.

املنا ان يتم الاهتمام بهذه القضية أي المطالبة بإدخالها ضمن المنهاج المدرسية من قبل المؤسسات الكلدانية وكذلك مديرية الثقافة السريانية في حكومة الاقليم.

المجد والخلود لشهداء مذبحة قرية صوريا الكدانية
المجد والخلود لجميع شهداء العراق من كافة القوميات والاديان والملل

 كما ننوه بان الرابطة الكلدانية فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
سيقيمون امسية تذكارية لهذه المناسبة يوم الاحد 25 ايلول 2016 في مدينة ملبورن لمزيد من المعلومات يمكن ايجادها على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=820983.0
يوحنا بيداويد

................
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة
كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009
تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 35 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.
يمكن قراءة التقرير المفصل عن هذه المذبحة على الرابط ادناه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,345593.0/nowap.html


35
اختيار البطريرك ساكو رئيساً لمجلس كنائس الشرق الأوسط للعائلة الكاثوليكية

http://saint-adday.com/?p=14418

قي الجلسة الختامية لاعمال الجمعية العامة الحادية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط المنعقد في عمان من ٦-٨ ايلول، تم صباح الخميس ٨ ايلول ٢٠١٦ انتخاب غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو رئيساً لمجلس كنائس الشرق الأوسط للعائلة الكاثوليكية لمدة اربع سنوات، وهذه هي المرة الاولى التي بها يتبوأ بطريرك الكلدان هذه الرئاسة.

 

37
رد على مقال الكاتب انطوان الصنا  تحت عنوان : الدكتور عبدالله رابي : نحن الكلدان والسريان والاشوريين شعب واحد واحزابنا الكلدانية فشلت
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,820146.0.html

الاخ الكاتب انطوان الصنا المحترم
الدكتور عبد الله رابي (المحاضر) المحترم
الاخ الكاتب خوشابا سولاقا المحترم
الاخوة المعلقيين والقراء
تحية لكم جميعا

بما ان موضوع التسمية رجع مرة اخرى الى الصفحة الامامية من حوار كتابنا ومفكرينا وبحضور السياسيين وحتى رجال الاكليروس، اتمنى ان يكون هذا الحوار هادئا بدون طعن او جبر الاخرين على قبول بعض حقائق التي لا يؤمنون بها.
انا شخصيا عشرات المرات قلت ما يلي:
1-   ان وجود جميعنا في خطر بسبب عددنا الذي لا يساعد على الحصول على أي شيء مضافا اليه الانقسام التسموي والديني لا يعطي الا اشارات الضعف لجيراننا او اعدائنا!!.
2-   ليس لنا اصدقاء ومعظم جيراننا اعداء لنا بسبب ديانتنا وكذلك بسبب هويتنا التي تدل او تعبر على اننا اصحاب الارض الأصليين.
3-   ليس لنا هدفا واضحا نجمع عليه، فكل حزب او مجموعة او كنيسة ترى الامور من زاوية مختلفة بحسب مصلحتها او قصر بصرها، فالبعض غير واقعيين لأنهم يتحدثون وكأنهم لا يرون المعوقات الموجودة على الارض الواقع.
4-   ليس لنا حلفاء في المنطقة، حتى الغرب ضحك ولا يزال يضحك علينا لان ليس لهم مصلحة فينا.
5-   التسمية ليست اهم من وجود الشعب حيا، او من استمرار وجوده.
بصراحة بدون تضحية او الرجوع الى الواقعية، بدون الوحدة لن يكن لنا مستقبلا في المنطقة.
6-   الهجرة نخرت جسد هذا الشعب او هذه الامة، ان كان يتفقوا معا انهم واحدا، او انهم مصرين على البقاء !!

حسب قناعتي الشخصية وبعيدا عن مواقف المؤسسات التي اعمل فيها.
انا ارى قضية التسمية يجب ان تحسم فورا.

وبحسب معطيات الواقع واراء المفكرين والمؤرخيين الحاضر من ابناء شعبنا فان الخيارات المطروحة هي:
اولا-تسمية (كلدو واثور   التي ليست نفس مصطلح كلدواثور ) لأنها تاريخية وشاملة وطرحت قبل اكثر من 120 سنة من قبل عمالقة الفكر القومي لأنباء شعبنا من المثلث الرحمة الشهيد ادي شير والمرحوم اغا بطرس.

ثانيا-تسمية (سورايي او سورايا ) ولكن بشروط  ان يتم التوقيع على وثيقة تاريخية من قبل جميع رؤساء الكنائس والاحزاب السياسية او المؤسسات القومية والمثقفين والمفكرين والمؤسسات المدينة المهمة الاخرى التي تكون بالصيغة التالية:
1-   يعترف جميع الموقعين هنا على ان كل التسميات الموجودة  حاليا على انها حقيقة وتاريخية.
2-   يعترف جميع ابناء شعبنا من البطاركة الخمسة رؤساء الكنائس، وؤرساء جميع الأحزاب السياسية الكلدانية والاشورية والسريانية وجميع أعضاء البرلمان الفدرالي وأعضاء برلمان في حكومة الإقليم  وجميع المؤسسات القومية ونخبة من المفكرين والمثقفين موافقون على اتخاذ تسمية سورايي، تسمية قومية لنا من الان وصاعدا (من تاريخ التوقيع).

3-   ان هذه التسمية ( سورايا او سورايي) ليست لها اية علاقة بكل االتفسيرات اوالنظريات اوالتأويلات عن مصدر اشتقاقها.

4-   من هذا التاريخ نحن جميعا نعتبر أنفسنا (سورايي)، وان هذا المصطلح او هذه التسمية ليس لها اية علاقة تاريخية مع اي من التسميات الثلاثة المتداولة الان بين ابناء شعبنا من السريان او الاشوريين او الكلدان وانما نحن اخترناه اليوم كمصطلح قومي يعبر  عن هويتنا ككلدان وكآشوريين وكسريان.

ثالثا-تسمية (بين النهرين) او (بيث نهرايي) التي تعني (ابناء وادي الرافدين) القدماء من السومريين والاكديين والبابليين-الكلدان والاشوريين والسريان-الاراميين.

مرة اخرى اقول إذا كان هناك عضو من الجسم مصابا بمرض سرطان، نلاحظ يقرر الانسان إزالته في اقرب فرصة ممكنة كي لا يسبب موته واندثاره. هكذا اذا كننا نريد البقاء يجب نقرر الاستئصال الأورام الخبيثة من فكرنا والتوحد بتسمية معقولة لا تخلق الشك او الفرقة بيننا، بل توحدنا وتسعدنا وتزيل كل الحقد والكراهية التي خلقتها هذه التسميات بين ابناء الكنائس او الكنيسة الشرقية.

فان كان قادتنا السياسيين والروحانيين والمثقفين والمفكرين وكافة ابناء شعبنا الواعيين، لهم إرادة البقاء او الوعي الذي يشدهم نحو هذا الهدف، اي هدف البقاء او التصميم للاستمرار في وجودهم وحماية حقوقهم لابد من التضحية،حتى لو كانت مكلفة وعلى حساب الأولويات او المشاعر لان المنطق (العقل) يقودنا وليست العواطف في هذا القرار مثلما نقرر ازالة عضو مهم من جسدنا.

مرة أخرى اقول للمرة الاف بدون تضحية لن يحصل أي تغير على ارض الواقع ، ولن يحصل اي طرف من أبناء شعبنا على أي شيء حقوقه المشروعة بل مصيرنا الزوال بين شعوب العالم التي يزيد عددهم اليوم سبع مليارات. !!

ارجو ان يلاحظ المهتمون
ان نظرتي في هذا المقال موجهة نحن المستقبل وبقاء وجودنا وليس الى معطيات الجدالات الموجودة في التاريخ
يجب ان نقع في نفس خطأ الذي وقع فيه الغربيون قبل 500 سنة حينما استمر النقاش البيزنطي حول جنس الملائكة هل هم ذكر او انثى، بينما كانت مدافع وجيوش محمد الفاتح تعد لاقتحام القسطنطينية.


يوحنا بيداويد
تقرير اذاعة صوت الكلدان في امريكا
تحت عنوان:
الواقع الفعلي للمسيرة الكلدانية، الرابطة الكلدانية نموذجا.. محاضرة للدكتور عبدالله رابي بالأشتراك مع الأنسة سانتا رابي في مشيكان
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=820221.0

38
 نشر الاخ العزيز عزمي البير بالامس مقال للباحث والمؤرخ العراقي المعروف د. سيار جميل على صفحة منبر الحر وهذا رابط المقال
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,819971.0.html

الحقيقة ان المشروع فيه الكثير من الافكار والاقتراحات عن طريقة طرحه  وتنفيذه بغرض بناء المنطقة واعادة الاعمار فيها، والتفكير في اعادة السلام والاطمئنان الى نفوس الناس في هذه المنطقة المهمة كي يعودوا للعيش المشترك في اقليم له خصوصية ونظام علماني بحسب بنود ولوائح حقوق الانسان في الامم المتحدة.

بدوري وجهت بعض اسئلة التي اراها مهمة جدا للاخ عزمي والدكتورسيار جميل وهائندا اضعها امام القراء والكتاب والمثقفين والسياسين من ابناء شعبنا لعل هذه المناقشة تقودنا الى نتيجة معينة او على الاقل فكرة واضحة عن ارضية المشروع والعوامل المؤثرة اوالمعيقة لتحقيقه، او العوامل الظروف الحتمية التي تساعد على اقامته بنجاح.

مرة اخرى ادعو الجميع لمناقشة المشروع  بهدوء وعقلانية وفكر مفتوح وبروح وطنية وانسانية وواقيعة

مناقشة هادئة عن مستقبل سهل نينوى بعد اندحار الداعش!!.


الحقيقة هذا المشروع فيه نقاط ايجابية جيدة وهو موسع وشامل لمعظم النقاط المهمة. لكن يبادر الى ذهننا اسئلة مهمة نرجو اجابتها او التعليق عليها: -
1-من هي الجهة او الجهات التي شاركت خلال ستة أشهر الماضية في اعداد هذه الدراسة.
2-هل ستكون هناك حماية دولية لها؟ لان الجيش العراقي حقيقة مخترق الان والا اصلا لم تتكن موصل سقطت بأيدي الدواش.
3-ماهي درجة قبول هذا المشروع من قبل مكونات المتعايشة في الموصل ومن مراكز القوى العراقية.
4-الا تلاحظ يا اخي عزمي الصراع لم يكن في البداية عراقي عراقي بقدر ما هو صراع بين اقطاب دولية متصارعة في المنطقة
5-مرض الطائفية والتعصب القومي والفكر الوهابي الارهابي والفكر الديني المتطرف أصبح يتوغل المجتمع الاسلامي في الشرق الاوسط بقوة، حتى تركيا اليوم ليست تركيا قبل 25 سنة. فالتوجه هو نحو التطرف الديني خوفا من العولمة وتقاليد الحضارة الغربية وقيمها!!، فليس من المعقول ان تنجح الفكرة في بقعة ومحيطها كله صحراء من الناحية الفكر ، لان لن تكن متناسقة مع محيطها من ناحية الفكرية والقانون السائد والحياة العامة.
6-المشكلة الرئيسية تبقى قائمة بين الاكراد والعرب، ليس من السهل حلها لأنها مشكلة دولية، والدول لا تريد حلها، وهذا يؤثر على مستقبل هذا الاقليم
8-العرب الدواعش او الذي ساعدوا الدواعش لطرد المسيحيين وسبي بنات اليزيديين ليس من السهل ان ارجاع الثقة للعيش معهم.

9-الموارد الاقتصادية والتمويل من اين؟ من يشرف عليهه؟ لان السياسيين والعراقيين ( من ضمنهم المسيحيين)  بصورة عامة ينسون القيم وتعاليم الدينية ومفهوم الحرام والحلال حينما يجدون فرصة لسرقة الاموال العامة، لأنهم يظنون ان الله لا يعاقبهم عليها، والسرقة ليس عيبا، والفرص لا تتكرر، لانهم اصلا لم يسرقوا احدا !!!

10-إيران الثورة الإسلامية التي زرعها الغرب في المنطقة قبل 37 سنة خوفا من انتشار الشيوعية، أصبحت اليوم اللاعب الاهم في المنطقة، لا اظن إيران تريد استقرار المنطقة او العراق، لهذا ترى الميلشيات التابعة لها اقوى من الجيش. كذلك تلاحظ هناك تشابه بين لعبة القط والفار وبين التصريحات الدولية حول مصير الدولة الكردية بين إيران والدول الغربية.

11-نتمنى من اليوم قبل غد ان يستطيع العراقيين العودة الى هويتهم الوطنية وتشريع قانون المواطنة وازالة المذهبية والقومية والقبلية من عقليتهم ومن قانون البلد، ويصبحون مواطنين مدنيين، يهمهم مستقبل أطفالهم والعيش بسلام وامان والتخلص من افيون التعصبية والقبلية والتخلف باسم الدين.

في الختام نقول نرجو ان يفكر ابناء شعبنا معا كلهم ( الكلدان والسريان والاشوريين والارمن) مع اليزيديين والشبك والاكراد والعرب وبقية الاقليات في المنطقة بروح وطنية وانسانية بعيدا عن تاثير الدين ، بل وضع قيمة الحياة او الانسان قبل اي تعليم اخر. لان مهمة التي ظهر من اجلها الدين اصلا هي خدمة وحماية وجلب الخير والسعادة لكل انسان وليس استعباده!! وليكن للعراقيين ومنهم ابناء شعبنا الايمان : "بان ارادة الشعوب لن تقهر ابدا!!".

يوحنا بيداويد


39

اضواء على المؤتمر الرابطة الكلدانية القادم

بقلم يوحنا بيداويد
20 اب 2016
ملبورن-استراليا

تمر اميال الساعة بسرعة على اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرابطة الكلدانية الاول المزمع عقده من 25 -27 ايلول/2016 في مدينة عنكاوا /اربيل.
وخلال الفترة الماضية كثفت الهيئة العليا ورؤساء فروع الرابطة في العالم سواء من خلال تسجيل الرابطة في الدوائر الرسمية للبلدان التي يوجد فيها فروع، او إجراء انتخابات للهيئات التي ستقود الرابطة للمرحلة القادمة من اربع سنوات، وأعداد التقارير المالية.

 في نفس الوقت تقوم اللجنة التحضيرية بتحضير المستلزمات اللازمة لإقامة المؤتمر، حيث ستوجه دعوات الى شخصيات كلدانية اكاديمية عالمية لتقديم أبحاثهم لغرض مناقشتها اثناء المؤتمر، كذلك دعت مؤسسات اعلامية و جهات أكاديمية في مجالات متنوعة لتساهم بالمؤتمر من خلال تقديم دراستها.
اما لجنة التشريفات تقوم بتوجيه الدعوات الى لممثلي الحكومة المركزية والاقليم وسفراء الدول والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ونخب من ابناء شعبنا.

من جانب اخر لم يبقى الا القليل امام الباحثين والمختصين من ابناء شعبنا لتقديم بحوثهم ودراستهم للجنة الابحاث كي يتم دراستها وتقيمها وطبع المناسب منها في كتيب يتم تقديمه للمؤتمرين.
في هذه المناسبة اود ان اضع امام القرّاء والمتهمين من ابناء شعبنا الكلداني بصورة بعض الملاحظات المهمة:

1- لقد اختارت اللجنة التحضيرية عشرة محاور مهمة  وفتحت المجال امام جميع ابناء شعبنا من المؤيدين والمعارضين لمشروع الرابطة، للتعبير عن رايهم وتقديم مقترحاتهم من خلال هذه المحاور كي يتم التعاطي مع كل من يظن ان الرابطة سياسية او تقسيمية او اقصائية  او تخريبية او سارقة لجهودهم !!.لكن مع الاسف لم يستجيب الا القليل، عوض عن ذلك ذهب البعض بتوجيه الانتقادات التي نراها( بدون ارضية ) الى  الرابطة واعضائها، حسب قناعتنا كان من الافضل لهذه الشخصيات  او المؤسسات  الكلدانية او الاشورية او السريانية ان تقدم مشاريعها وابحاثها للمؤتمر كي تساعد لجنة تحضير المؤتمر على صياغة  مواقفها ورؤيتها، لكن مع الاسف لم يحصل هذا ايضا، وان دل هذا على شيء يدل على قصر البصر وقلة الوعي.

2-حسب علمي الشخصي لن يحضر المؤتمر كما أشرنا الا اعضاء وفود الهيئات الفرعية للرابطة الكلدانية حول العالم مع الجهات التي وجهت لها الدعوة الرسمية لحضور الايام المخصصة للمناقشات العامة.
3-سيكون للمؤتمر ناطق رسمي باسمه فنتمنى من الجميع عدم الاسراع في بناء تأويلات او تفسيرات خاطئة او مفبركة او وضع دعايات كاذبة لحين يتم اصدار البيان الختامي والتوصيات.

4-نود ان نؤكد مرة اخرى ان اعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر ليسوا من عالم اخر انهم بشر مثلنا وسوف يسعون نحو الخير والمصلحة العامة والعمل بروح الفريق الواحد والتخلي عن روح الانفراد.

5--ان الرابطة الكلدانية هي مؤسسة فتية وتعمل جاهده في تقديم كل الخدمات في مجالات عدة، ولكنها في عين الوقت لا تستطيع انجاز كل ما يفكر به الاخرون كأفراد او جماعات او مؤسسات، لان هناك مئات الاقتراحات ومئات الأفكار وهي عملية غير ممكنة، فلا يخيب ظن أحد في حالة عدم التطرق الى رايه او الاخذ باقتراحه.

 في نفس الوقت لأعضاء الرابطة اهداف ونظام داخلي وقرارات كأي مؤسسة ملتزمين بالعمل بها وإنجازها، وهم مصرين على الاستمرار من اجل بناء البيت الكلداني متطلعين للعمل أكثر ايجابية وموضوعية لبناء خيمة أكبر واوسع لتشمل جميع ابناء شعبنا بكافة تسمياته في المرحلة القادمة.

40
 برنامج اضواء على العراق
حلقة اليوم الاربعاء 3 اب 2016

رسالة مقدم البرنامح الاستاذ كمال يلدو المحترم

تحية لكم اعزائي
ويمكنكم الآن مشاهدة التسجيل الكامل لحلقة - أضواء على العراق - التي عُرضت مساء الاربعاء (٣ آب بتوقيت ديترويت ـ ٤ آب بتوقيت استراليا) والتي حملت عنواناً ريئسياً يكشف نوايا بعض (الناس) تجاه مواقف الجاليات العراقية في الخارج:
** انتم تتسلون بجراحات العراقيين ، اتركونا وشأننا! **
حيث تناولت بعض تلك الطروحات ، والموقف من تصريحات وزير الدفاع العراقي ، اضافة الى الذكرى الأولى لانطلاق التظاهرات في ٣١ تموز، والذكرى الاليمة الثانية لسقوط (سنجار) بيد المجرمين من داعش في ٣ آب ٢٠١٤
كما وتشرفت باستضافة كل من :
١) المهندس والكاتب والناشط القومي الكلداني يوحنا بيداويد ـ من مدينة ملبورن في استراليا حيث تحدث عن نشاطات الرابطة الكلدانية هناك وآفاق العمل مع الجالية العراقية
٢) المهندس هامبرسوم أغباشيان: الباحث والكاتب في الشؤون التركية والابادة الأرمنية ـ من ولاية كاليفورنيا، حيث تحدث عن التطورات الجديدة في الموقف الدولي من تركيا وعلاقتها بالابادة الجماعية عام ١٩١٥ تجاه الارمن والكلدان والسريان والآشوريين في شمال العراق ايضاً فيما سميت بمذابح (سيفو) .
ويمكنكم مشاهدة الحلقة على رابط اليوتوب ....وآمل ان تروق لكم
مع الود والتقدير من ...كمال يلدو

https://www.youtube.com/watch?v=VD_uZBcVclA

ملاحظة يبدا الحديث مع السيد يوحنا بيداويد في دقيقة 54 من زقت البرنامج.
شكرا للاستاذ كمال يلدو ولوطنيته النقية.


41
انتقادات الدكتور ليون برخو الجارحة لكرسي البطريركية الكلدانية وكرسي روما الى اين؟!

الصديق العزيز الدكتور ليون برخو المحترم
تحية
ارجو ان توسع صدرك لكلماتي ونقدي وتعيد التفكير فيما تفعله.
ان طريقة طرحكم وتهجمكم على الفاتيكان وكرسي روما لمدة طويلة بحجة القضاء على طقوسنا الشرقية وتراثنا وشل سلطة البطريرك هي غير صحيحة، لا بل تدهشننا وتشعرنا كأنك غير متعمذ ولا تؤمن بالمسيحية.
اخي ليون اذا كنت تظن نحن نحلم بإعادة امجاد الكنيسة الشرقية او الامبراطوريات التي اندمجت أبنائها في المسيحية. فانت متوهم، لن ولم نستطيع العودة الى زمن مار طيماثاوس الكبير وابا او مار شمعون برصباعي والى زمن ابن العبري او إسرائيل اودو.
لكل زمان رجال ومقام، الكنيسة الكلدانية اليوم منتشرة في اصقاع العالم 150 ألف اوروبا و300-350 الف أمريكا 60 الف استراليا و60 الف كندا. ماعدا الشرق الأوسط والعراق وإيران والخليج.
ليس من السهل إدارة الكنيسة في كل هذه البلدان والمجتمعات المختلفة التي لها قوانين مختلفة بنفس العقلية او الطريقة او ان لا تجد مشاكل.

هذه اهم نقاط مهمة يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار من الناحية الموضوعية للحديث عن علاقة كنيسة الكلدان بروما وهي :-

اولا
عندما تتحدثون عن علاقة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية المشرقية بكرسي روما ، يجب ترجعون 500 سنة للوراء وتبحثون أصلا عن سبب ارسال القديس يوحنا سولاقا الى روما باسم السينودس للمطارنة المعارضين لتنصيب برماما بطريركا وهو دون سن قانوني.
فالاتفافقية تعود الى هذا التاريخ حينها لم يكن كلداني واحد يعيش في اوروبا، فقط في قبرص كان هناك مجموعة انتقلت اليها بسبب مذابح تيمرلنك1400م، كان المهم لهم الايمان المسيحي وليس اللغة في حينها ولا الطقس وانما الخبز.
ثانيا
كل كنائس الغربية اللاتينية والتي كانت ولازال تمثل اقوام مختلفة متحدة مع روما ويخضع رئيس الاسقف المحلي لها لسلطة البابا. وهي تطبيق عملي والتزام واضح من المؤمن المسيحي ان يكون لهم راعيا واحدا وهو خليفة بطرس، لا يجوز ان يكون اثنان، والكل أصبح منذ 1950 موحدين حسب هذا المبدا الذي وضعه الرب يسوع المسيح نفسه.

ثالثا
ان غبطة البطريرك ساكو ومن قبله المثلث الرحمة دلي، بيداويد ، شيخو ، غنيمة وعمانوئيل كلهم كانت لهم مشاكل ومعوقات في إدارة الكنيسة في وقت ادارتهم، كل واحد قاد الكنيسة حسب الظروف السياسية في مرحلته واتخذ قرارات مصيرية والبعض اخفق والبعض تفوق لكن عمل حسب رؤيته وقدرته.

بعض المشاكل تراكمت بمرور الزمن ولم يتم البت بها لحين مجيء غبطة البطريرك ساكو الامر الذي لم يتحمل الاخفاء. منها اوقاف الكنيسة، طريقة اختيار الأساقفة، وتنقلات الكهنة، تجاوزات الإدارية وحالة الانفلات كانت أصبحت مودة، كل من لم يكن يعجبه قرار سيدنا دلي او مطرانه يترك مكانه ويذهب الى احدى دول الغرب او يلتحق بكنيسة شقيقة.  اكثر من 20 كاهن ترك كنيسته من غير مبرر بحجة العلاقة السيئة من اسقفه او البطريركية قبل مجيء غبطة البطريرك ساكو. فاذا قطعت كنيسة الكلدان صلتها بروما هل تظن سيخضع رجال الاكليروس اكثر للبطريرك؟!!
الجواب يكمن في وضعية ابرشية مار بطرس في سانت دياغو.

رابعا
لنكن موضوعيين بعض الأمور خرجت من سيطرة الكنيسة ولم تعد بيد الكنيسة أي حيلة، مثل الهجرة القسرية التي فرضت على أبناء شعبنا بدا من البصرة والمحافظات الجنوبية ومن ثم بغداد وأخيرا الإبادة الجماعية لأهالي في الموصل وسهل نينوى شملت 150 الف مرحل. كذلك خطف الكهنة التي وصلت 26 كاهن (كل الكنائس) واستشهاد خمسة منهم بضمنهم المثلث الرحمة الشهيد رحو وكني مع الشمامسة الثلاثة وغيرهم.


خامسا.
لزوم مواكبة الكنائس المحلية الشقيقة، لزوم ادخال الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لربط المؤمنين بالكنيسة، هكذا حاول سيدنا ساكو اعلام أبناء كنيسته بكل الاخبار ما يحصل داخل الكنيسة. هذا القرار لم يكن سهلا بسبب الاختلاف الشاسع في علاقة المؤمنين بالكنيسة وكذلك الاختلاف الذي طرأ على طريقة الادارة، فقسم راها إيجابية وتعاطي معها إيجابيا مثل الاستماع الى الوعظ او التراتيل او الأفلام او قراءة المقالات والأبحاث الروحية للاكليروس وغير الاكليروس .

اخي ليون اشعر بصعوبة بالغة في إيجاد تفسير معقول الى هذه الدرجة من الاتهام الذي توجه للكنيسة الكلدانية على أساس انها متخاذلة وان موظفي روما يديرون شؤونها او يتخذون قراراتها.
كذلك اشعر بصوبة بالغة في فهم مدة حرصك وايمانك المسيحي وما كتبته وتكتبه والذي صرحت به لك بروح الاخوة سابقا.

انا شخصيا اعتبر نفسي مسؤول امام الله والمجتمع لأي خطأ لن اقف مكتوف الايدي باتجاهه حتى لو وقفت كل الكنيسة صامته، لانه قوة الايمان والحرص هي التي تدفعني الى عدم السكوت وليس إرضاء الكاهن او المطران المحلي او البطريرك. لو كلنا نحاول ان نبني صدقني اللغة والطقس والتراث وكل الامور تحل، لكن المشكلة كل واحد يريد ان يسمع الاخرين انه يفهم اكثر من البطريرك.!!

البطريرك ساكو له رؤيته كغيره من البطاركة او الأساقفة او الأشخاص لا نتوقع منه يتخذ قرارات بحسب ما يفكر به كل واحد منا. أي واحد منا في موقعه لن يستطيع حل المشاكل التي تواجهه بكل سهولة. اللغة المستخدمة في الخطابات يمكن ان تتحسن، لكن الكنيسة اليوم دخلت معترك الاعلام قبل عشرة سنوات لم يكن هناك سوى بيان او بيانين كل سنة.
فالمفروض نساعده نقدم الدعم له عن طريق كتابة الاقتراحات او المقالات او الأبحاث او اصدار الكتب وغيرها وليس انتظار بينات البطريركة ليتم الهجوم عليها وكأن معركة.

مع الأسف أقول بكل صراحة تهجمك على كرسي البطريرك الكلدان او كرسي روما لا يعطي الا تفسير واحد إنك لا تؤمن بالمسيحية تماما. والا كانت لغتك اكثر لياقة وادبا معهما.

لا انكر اتفاقي معك بان للطقس واللغة والتقاليد والعادات اهمية في الحفاظ على الهوية، لكن البعض او اكثر المؤمنيين يريدون كلمات يفهمونها.
كما يقول المصلح الصيني الكبير كنفوشيوس: "ان تشعل شمعة خيرا من ان تنزل اللعنات على الظلام".
نريد مشاركة عملية منك في بناء هذا التراث وحمايته عوضا ان تضيع وقتك في نقد مواقف البطريرك وكرسي روما وكانهما اعدائك.!!!

في الختام أقول صحيح المسيح يقول : لا تدينوا كي لا تدانوا
لكن أحيانا ان تشعر اخيك بخطئه يأتي من محبتنا له ربما يعود الى رشده.
..................
مقال الاخ ليون برخو
نهضة المطران سرهد جمو أطلقت أسماء الحيوانات على معارضيها من الكلدان؛ نهضة البطريرك ساكو تطلق تسميات غير حميدة عليهم
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;quote=7482512;topic=815141.0;last_msg=7482833

42
تحليل ونقد لمقال سيادة المطران يوسف توما تحت عنوان “ سائق تاكسي في باريس"

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 تموز 2016

كتب سيادة المطران يوسف توما مقالا قبل يومين في موقع عنكاوا كوم تحت عنوان : " سائق تاكسي في باريس" على الرابطة التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,814860.0.html
وعلق بعض الاخوة والاخوات على المقال بآراء مختلفة، وهانئذا أقوم بتقديم نقد وتحليل للموضوع والتعليق على بعض الردود البعيدة عن هدف المقال حسب رؤيتي الشخصية.

في البداية لابد ان أوجه التحية لأستاذنا الكبير وصديقنا العزيز مار يوسف توما الذي اخرج مئات الطلاب من الدورة اللاهوتية التي كان مشرفا عليها على الاقل (مديرا لها) ومن كنيسته سنتر (مار يوسف) وكان يتحمل المتعلقات والتبعيات القانونية في زمن قاسي جدا جدا الكل يعرفوه!!. ومن بعد ذلك قبل ان يحمل صليبا أكبر حملا وثقلا وخطورة على حياته الشخصية ليصبح أسقفا لمدينة كرخ سلوخ (كركوك او بابا كركر) المشهورة التي يعرف القراء الاعزاء الخطورة هناك.

اخواني لا اعرف كيف ستنمو الحنطة في حقلنا حينما يكون هناك العشرات من بيننا يعمل مثل اللص الذي جاء في الليل وزرع الزوان في الحقل مع الحنطة؟!!!

ينكر الكثيرون فضل التربية المسيحية على الإنسانية، مثلما نكرت اوروبا قبل عقد وجود أي إثر للثقافة المسيحية على الحضارة الاوربية حينما ارادوا وضع الدستور الاوربي (الذي لم ينجح في كثير من البلدان لحد الان) بالرغم من طلب وإصرار قداسة البابا الطوباوي يوحنا بولص الثاني وسلفه البابا المتقاعد بندوكتس، مع العلم سقطت روما على يد قبائل الجرمانية البربرية في القرن الرابع الميلادي في زمن القديس اوغسطينوس الذي اجبر للرد على تساؤلات الناس عن مصدر الشر وارادة الله في كتابه (مدينة الله).
اليوم الالمان او العنصر الجرماني يقود العالم في الفلسفة والعلم والصناعة والاقتصاد.
هكذا البعض منا ينكر دور المسيحية غير المباشر في انماء الثقافة الانسانية فيه وينكر دور المسيحية في تربيته ان لم نقل ايمانه الروحي الشخصي بجوهر تعاليم المسيحية. ليسال كل منا واحد نفسه، لو لم يكن مسيحيا فماذا كان سيكون؟!!!

اخواني واخواتي
سيدنا مار يوسف توما المعروف للقاصي والداني في اختصاصه علم اللاهوت واجناس البشرية واستاذ في الدير الكهنوتي منذ 35 سنة ورئيس مجلة الفكر المسيحي لما يقارب 18 او 19 سنة ومدير الدورة اللاهوتية التي انتجت نخبة واسعة من المثقفتين أبناء شعبنا في بغداد.
 اراد ان يقول للقراء الكرام يا اخوان لا زال العالم بخير عن طريق وصف موقف او ذكر تصرف هذا السائق البسيط المتجول في شوارع باريس.
 كذلك اراد ان يقول لنا هذا السائق يفكر بعيدا رغم بساطته، ففيه ترى توحيد الموضوعية (المصلحة العامة) مع الذاتية (المصلحة الفردية) من خلال معرفته بان سرقة الناس تضره وتضر سياحة البلد.
اراد ان يقول يجب ان لا ننسى لدينا مسؤولية باتجاه الجواهر الأخلاقية اتي ورثناها وتعلمناها في الكنيسة.
 صحيح العالم أصبح اليوم غابة كبيرة، لان المدن الكبيرة تحتوي على كتل بشرية مثل عشرة او سبع ملايين من البشر تربطهم العلاقة الاقتصادية بدرجة الأساسية.
 لكن اي مجتمع بدون تطبيق قانون ووصول افراده الى القناعة الداخلية بان القانون يأتي بالفائدة للمواطن نفسه وللمجتمع معا بل يبني ومن ثم تتطور الحياة ويتقدم المجتمع.
الموضوع رغم بساطته أراد سيادة المطران الى الماضي الى المُثل والقيم السامية، الى التفكير كيف تم بناء الحضارة، الى زمن حمورابي كيف شرع قانونه، كيف قبل الناس الالتزام به.
لان يريد ان يقول ما نعيشه هي حالة فوضى لا أخلاقية، لا مسؤولية، الغريزة الحيوانية هي السائدة في داخلنا. وذلك خطر، نعم خطر على الجميع.
كل هذا النقاط تركها أحد أصدقائنا المعلقين ويتابع سيادة المطران الذي يقول كان صديقه قبل 30 سنة لماذا لم يتكرم للسائق 5 يور!؟
وكأن سيادة المطران بخيل واناني رغم امانة السائق الغريب لكن المطران لم يكرمه خلافا لما هو معتاد.
 وانا اساله الأخ المعلق، من اين عرفت لم يكرمه سيادة المطران لكن لم يذكرها!؟  لان سيادة المطران لم يريد ان يشتت فكر القارئ بهذه المعلومة؟ او على الأقل لم يريد ان يترك مجالا لكلام الفارغ الاتي على صفحات الأنترنيت كالسكاكين الطاعنة، او لم يذكرها لان أراد ان لا يترك مجال لمعلق اخر ان يكتب كما فعل أحدهم، فقد كتب أحد المعلقين لنفس المقال وهو نادب حظه ويلوم والدته التي لم تشجعه ان يدخل سلك الكهنوت كي يصبح مطرانا او كاهنا كي يجول سارحا ومارحا في مدن اوروبا لان هو كاهن او مطران؟
حقا نحن نعيش في عصر ملؤه جهل ان لم نعرف التضحية والمسؤولية الملقاة على الكاهن والمطران والبطريرك وحتى معلم التعليم المسيحي او الشماس المؤمن والملتزم!!
[/b][/size]

43

محطات من الحوار مع غبطة مار لويس ساكو في القلاية البطريركية:
ما اطلقناه، بطريركا ومجمعا اسقفيا، حقبة أنجلة متجددة دوما ببركة الرب
حاوره في بغداد الاب أ. نويل فرمان السناطي
٢٧ نيسان ٢٠١٦

ككاهن يخدم الكنيسة الكلدانية، لا أزعم، أني حصلت على امتياز لخصوصية ما، خلال زيارتي الاخيرة للعراق في شهر نيسان الماضي، فكما سيأتي في متن المقابلة، الدعوة البطريركية مفتوحة للاحبة الكهنة الراغبين، ليجدوا في البطريركية بيتا حميما لهم، بطريركا ومعاونين بطريركيين، وسكرتارية وخدمة رهبانية ومنزلية. ومع وقت كتابة السطور وحتى يتيسر للعديد من كهنة كنيستنا الكلدانية، من كل حدب وصوب أن يقرروا، ربما بآن واحد، ان يحجوا الى كنيسة العراق، آمل أن سيفتتح صرح بطريركي ثان مترامي الاطراف، يتسع بامتداداته، في السنوات القادمة، لكهنة كنيسة العراق وأحبارها، في الزمن الذي نتعشم ان يكون زمنًا متفرّدا مع عهد البطريرك لويس والبابا فرنسيس.
الاسابيع التي امضيتها في بغداد، وتخللتها زيارة خاطفة الى كركوك والشمال، كانت كافية لتشيع وتيرة منتظمة من الحياة الهادئة والمنتظمة في الصرح البطريركي. واذا كان ثمة ما حدد تلك الاقامة، فلم يكن فوضى اضطراب الشارع الخارجي الذي الهبه اكثر من زعيم مأجور أو مراهق (فكان يمكنك عندئذ البقاء في الأرجاء البطريركية بسكينة وامتلاء) بل الذي حددها، سواء في البطريركية او برفقة كهنة وشعب الشمال، أنها كانت إقامة محسوبة الاسابيع والايام.
ويبدو أني كنت سأحتاج الى ان افرغ الشريط الفيديوي والصوتي لمقابلتي مع البطريرك مار لويس روفائيل ساكو، لأتأمل في خبرة تلك الايام، فأجدني مع من يمني النفس أن يكون من موقعه البطريركي متجانسا مع موقف البابا فرنسيس بغية تشكيل مدرسة تحرص على الديمومة. هذا ما جعلني آسف على مقابلات تبقى تذاع عبر الاثير، لكنها تبقى حبيسة الأثير بدون أن تحظى بتوثيق مكتوب وما يستحثه من تعليق ومناغاة بين السطور. وهذا ما حفزني الى متعة تفريغ المقابلة، توثيقا وتعليقا واجترارًا لزمن نعمة وبركة آمل أن يعود لي وللعديد من اخوتي الكهنة.

بيت صلاة
*بدأت فأشرت إلى غبطة البطريرك، عن حياة الصلاة في البيت البطريركي، انطلاقا من خبرة لقاءات الصلاة اليومية التي كانت تجمعنا، وخصوصا ما كان يبدأه البطريرك في الصباح بمشاركتنا عن آخر الاخبار بالطريقة التي تعملها بعض الرهبانيات وتحديدا حسب ما اتذكر اخوات يسوع الصغيرات عندما يربطون قراءة الجريدة بالصلاة لتأوين النيات، فكان السؤال للبطريرك كيف يرى على ضوء هذه التأوينات واقع بغداد اليوم. استهل مار لويس الاجابة بالتعليق عما استذكرته من سنوات جمعتنا في أزمان متفاوتة، من التلمذة إلى خدمة الكلمة والصحافة، لأكون في حضرته كبطريرك بابل على الكلدان. إذ قال:
- شكرًا لك ابونا نويل. من المؤكد ثمة رفقة في "السمنير" -المعهد الكهنوتي- ثم ايضا العمل الكنسي الوطني من خلال مجلة الفكر المسيحي في عملك، وبعد ذلك ايضا في الكهنوت واحد يكون بموقع بطريرك وأخر ككاهن. على أن الكهنوت واحد إنما الخدمة والمسؤولية تكون في مرحلة تغيرّ. وانا اعتز كثيرا بهذه الذاكرة الطويلة معك واعتز بكل ما اعطيته لاجل الكنيسة ولا تزال.
* ثم تناول الاجابة عن موضوع الصلاة بالقول:
- نحن كأشخاص مكرسين، حياتنا مبنية على الصلاة. الصلاة لا تكون نوعا ما صلاة غيبية، بل تكون مجسدة بحياتنا اليومية ولهذا نذكر في صلاتنا الاحداث التي تحصل، الاشخاص الذين نلتقيهم أو نسمع انهم مرضى او توفوا او الكوارث التي تحصل، وبذلك تصير صلاتنا معبرة تتجسد في واقعنا وتاريخنا ولا تكون الصلاة نظرية. كما أن هذا الانجيل الذي نقرأه هو كلمة حية وليس كلمة جامدة أو نصًا جامدًا يقرأ كما يقرأ اي نص آخر. هكذا نحاول ولو بكلمة قصيرة، بحوالي سطرين، فنأخذ العبرة- المعنى من النص ومن ثم ننهل القوة، الرجاء لنهارنا ونحن نفتتحه بصلاة وقداس مع الاخوات والعاملين في البطريركية. نلتقي ايضا في صلاة المساء قبل العشاء. هذه الصلاة، صراحة، تمنحنا القوة. وهي خبرة عشتها عندما كنت مطران كركوك وقبلها في المعهد الكهنوتي وكذلك عندما خدمت كخوري رعية في الموصل: نلتقي دائما مع الاخرين لنصلي، كي تصير حياتنا قدر الامكان (لا أدعي انها صارت) بل في صيرورة، ان تكون حياتنا ليتروجية، وتغدو حياتنا بمثابة صلاة. عندما يقول يسوع: صلوا ولا تملوا، لا يعني هذا ان نردد مثل الببغاء انما أن تتجسد الصلاة في حياتنا.
واقع بغداد اليوم
* واقع بغداد، يصدم، لا شك، من يراها بعد غياب سنوات: كثير من تحديات في الطريق تكشف هذا التدهور المتزايد، الذي يستغل حتى غطاءات ديمقراطية، مثلما حدث، ما تبين مع الايام، انه مسرحية مفضوحة تشارك فيها اطراف متضاربة، كل منها يداعب مشاعر الجماهير بنحو استغلال، عن هذا قال مار لويس:
- هناك فوضى عدم الاستقرارا ضبابية الرؤية وكأن هناك صراعًا من اجل المال، من أجل الكرسي، بينما الشعب المسكين يبحث عن لقمة عيش عن رغيف خبز. هذا يمزقنا، خصوصا انه لا توجد في الافق حلول واضحة، وهذا يؤلمنا كثيرًا، بالرغم ان الذي صار في البرلمان عن المعتصمين ظاهرة بديعة، عندما تنتفض الناس من اجل الاصلاح من اجل الخدمات وايضا من اجل استرجاع المال العام وحقوق الناس.
نشاطات كنسية تتحدى الظروف
*عن نشاطات الكنيسة في الظروف الحالية قال مار لويس:
- بالرغم من كل الازمة والمحنة و القلق والخوف، الكنيسة حية، وثمة نشاطات كل يوم، نشاط في خورنات بغداد، نشاطات اجتماعية ثقافية وروحية. هناك سفرات حج: أكثر من مائتي شخص في اربع باصات في حج الى اور يلتقون مع اهل الناصرية من المواطنين المسلمين، هكذا شيء هو رائع ويعطي الأمل. هناك سفرات اخرى في هذا الاسبوع: أكثر من 50 واحدًا يقومون بزيارة حج الى مصر هذا أيضا شي مفرح. وفي شهر حزيران هناك حج لمجموعة كهنة وايضا للعائلات الراغبة، إلى روما، وذلك لمناسبة سنة الرحمة. نرى في هذا ما يظهر حيوية الكنيسة. وفي بداية الشهر الحالي في المسرح الوطني ببغداد كانت هناك امسية موسيقية ومشهد تمثيلي عن معاناة المسيحيين عن الوطن عن العراق، كيف ان الوطن كأنه غائب، هذا النشاط، الكنيسة قامت برعايته وكان لها الدور في تمويله. وهناك اشياء اخرى من هذا النوع تحدث هنا وهناك.
*وعن اجواء الكنيسة العمرانية، استأنف البطريرك حديثه بالقول:
-كما حاولت قدر الامكان، اظهار الريازة المشرقية لكنائسنا وكذلك تنسيقها الفني وتنظيمها في مجال الايقونات بهدف الحصول على ليتورجيا وقورة وليست خفيفة ومن النوع الطالع والنازل بشكل غير منتظم. هذا لا ينبغي ان يحدث. وهناك التزام وتوجه جميل للكهنة في هذا الاتجاه، كما في تجديد الليتورجيا والحمد لله نراهم متابعين لهذا الطقس الجديد. هناك مشاركة كبيرة وحتى صلاة الصبح وصلاة المساء اليومية، بصيغتها المؤونة، تؤديها كنائس وخورنات كثيرة، وهناك على الطريق مشاريع في هذا الاتجاه. كما عندنا ايضا لقاءات الكهنة ومجلس راعوي قوامه اكثر من اربعين رجل وامراة موزعين على اللجان، الحمد لله على هذا ايضا. أما اللجنة المالية فقد اخذت مكانتها وغيّرنا فيها وهذا المال بدأ يرجع قدر الامكان ويستثمر بشفافية، وتقدم المساعدات، مثلا للابرشيات المحتاجة ونساعد ايضا المهجرين والمهاجرين بالداخل أو بالخارج.
سلطة للمحبة والخدمة وليس سلطة للسيادة والاستعلاء
*هذه الكلمات جاءت بنغمة متفردة بشأن واقع كنيستنا، واقع يؤكد فيه البطريرك بأننا كلنا خدام، فإزاء ما تقدم عن الصورة التي يتطلع اليها في كنيسة العراق اليوم، علق غبطته بالقول:
- إنها رسالتنا نسعى إلى أن نؤديها بكثير من نكران الذات والكثير من السخاء والمحبة. فإذا كان هناك سلطة لرجل الدين فلها ان تكون للمحبة والخدمة وليس للسيادة والاستعلاء لأننا كلنا خدام . يسوع أكد هذا الشيء، وأنا أطلب دائما من الكهنة ان نكون خدومين قريبين متواضعين، هذه رسالتنا خصوصا بهذه الظروف حيث الناس تعبون قلقون فنقف بجنبهم نرفع معنوياتهم، نديم حماسهم ونعطيهم الامل نعطيهم الرجاء.
إلى جانب زيارات الرسامات واللقاءات الرسمية نطلق الدعوة الى المقاسمة المفتوحة مع ابرشياتنا
* لآ أخفي على القارئ الكريم، ان ساعات الصمت الرهيبة، من اصطنبول الى بغداد، بجوار مواطن عراقي فصلني عنه ما حسبته جدارًا كونكريتيا، من الهواجس. هواجس تأزمت اكثر عندما طالعني مطار بغداد، في كل مدرجه، بطائرة فارسية يتيمة، كشفت الواقع غير الطبيعي لبغداد وعراقها. لكن هذه الهواجس، كلها تتبخر مع تآلفك وأجواء القلاية البطريركية. هذا ما دعاني إلى محاورة البطريرك بهذه الكلمات: جميل جدا سيدنا ان نرى هذا الانفتاح في الكنيسة لشعبنا المؤمن والانفتاح الى العالم الخارجي فيما يخص هذه الزيارات وهذه الزيارات المقدسة التي تقومون بها. السؤال: هل يمكن ان ننظر الى الشىء المعاكس اي استيراد الزوار من شعبنا في الابرشيات، اي أن يأتوا الى زيارة العراق كمحجة انطلاقا من اور وان ينزل هذا الجدار، النفسي ربما، ما بين الخارج وما بين العراق، يأتون ويرون انه ممكن للكنيسة أن توفر الكثير من الامكانات، وأن يصير ثمة تواصل مع الداخل.
مار لويس: أجل هناك حاجز، هو حاجز نفسي وأيضا الاعلام زاد في ارتفاع هذه الحواجز بين الداخل والخارج كأنما الناس تخاف أن ترجع، واعتقد ان الخبرة التي عملتها لأكثر من عشرين يوما هي خبرة ايجابية كثيرا، لنا ولك، وهي قد تنعكس أيضا الى الخارج، لتحكى للاخرين فيأتون يرجعون الى الينابيع الصافية الى بلدهم يتضامنون مع اخوتهم المتألمين، يقاسمونهم مخاوفهم لكن يقاسمونهم ايضا آمالهم صلاتهم إلى آخره، هذا يجعلنا نكون فعلا في وحدة وفي شركة. لا شك ان هناك زيارات لاساقفتنا في المناسبات مثل رسامة أو سينودس، او زيارة من بعض كهنة، لكن نتمنى أن لا يتم الاكتفاء بفرصة زيارة سريعة رسمية بل يجيئون ويذهبون هنا وهناك، يقدسون، يلتقون مع الناس في بغداد، البصرة، الشمال حتى يكون هناك رؤية واضحة للواقع الذي نعيشه. هذا يفيدهم من ناحية اذ يرجعون بغير انطباع، كما هو، من ناحية أخرى، تضامن مع الكنيسة في العراق.
أبرشياتنا في بلدان الانتشار، وهذا الزخم من الحضور الدولي مع العراق والكنيسة
دعوة شخصية لكهنتنا وأساقفتنا
* ولفت البطريرك الانتباه، الى ما يعزز أهمية زيارات الاكليروس ويشجع عليها، بقول غبطته:
- ها اننا نرى بنفس الوقت زيارات من مستويات عديدة من كنسيين ورسميين كرادلة وفود، أساقفة دول، كهنة، جمعيات خيرية، مجتمع مدني وايضا سياسيون، رؤساء دول، وزراء برلمانيون يأتون يزوروننا ان كان في بغداد وان كان ايضا لمخيمات المهجرين من بلداتهم. أما كنائسنا، في هذا المجال، فهي بعض الشيء خجولة ربما باردة... دون أن نقلل من أهمية ان هناك بعض الابرشيات ايضا ساعدت وهي تمد يدها باستمرار. وأضاف البطريرك:
الذي يهمنا، ليس المال، بل المشاعر الاخوية، التضامن الروحي والانساني والوطني معنا ومع غيرنا.وبما يحسس الناس، ان هذا المكون المسيحي غير متروك لوحده ومنسي . كل الحراك المسيحي العراقي وايضا الانساني الدولي، بصراحة هذا يعطينا قوة ودعم كثير كبير، فمن خلالك ادعو كل كهنتنا واساقفتنا للمجئ وأن يقضوا هكذا اسبوعين اكثر او اقل في خورنات العراق من الشمال الى الجنوب لعودة الشركة الكنسية والانسانية والوطنية
بادرة ابرشية مار توما في ميشيغن
* قلت لغبطته: في هذا المجال، لاحظنا ايضا ابرشية مار توما في ميشيغن، خصوصا فيما يتعلق بتركيا. بالاضافة إلى وجود قرب جغرافي يسهل هذا التبادل بين العراق وبين اوربا ولكن من الجميل جدا ان توجه هذه الدعوة الى مختلف كنائسنا، ونحن ممتنون لهذا الاستعداد الطيب من البطريركية.
السؤال: سيدنا نظرة الى واقع شعب المؤمنين في العراق، لا شك ان اخلاء العراق من شعبه، ليس هو الحل، سواء كانوا مسيحيين او غير مسيحيين، ولا شك ان هناك نزعة عند الانسان للذهاب الى حيثما يريد في بلدان العالم، وهناك فعلا من يستطيع ان يقوم بذلك، ولكن ايضا هناك من هو مجبر على البقاء ولا يستطيع ان يقوم بذلك. فهل يا ترى ان المجبرين من مسيحيينا ومن الشعب العراقي، هل يمكن أن يكونوا كحافز ضاغط باتجاه الحل قبل ان يكون الموضوع بالنتيجة هو موضوع افراغ العراق...
- مار لويس: ارجع الى بداية سؤالك، النقطة الاولى التي اثرتها عن الابرشيات في الخارج. ابرشية مار توما الرسول في ديترويد هي اقدم ابرشية في بلاد الانتشار ولها ثقلها ولها قوتها المادية وايضا المعنوية والكنسية، وهي بادرت لا فقط بالذهاب الى تركيا، حيث بقوا مؤخرا حوالي الشهر... بل هناك زيارات يقوم بها المطران وكهنة من الابرشية، زاروا المهجرين، وايضا ساعدوا المهجرين في لبنان، كما في الاردن، وفي بداية تهجير المسيحيين كانت زياراتهم الى العراق. وكذلك ابرشية سان دياغو حسب ما ذكر المطران بشار يبعثون له ايضا مبالغ من المال لمساعدة المهجرين في هذه المخيمات، وابرشية استراليا، وقدر الامكان ابرشية كندا، مع أن ابرشية كندا بعدها حديثة، ولديها سياقات لها ان تتبعها حتى الحصول على الاعتراف الرسمي بها كأبرشية، وهي تفتقر الى المال، برغم هذا هي ايضا بادرت لتقديم المساعدة هنا وهناك قدر الامكان. نحن نثمن كثيرا هذه العلاقة، هذا الشعور الاخوي بين الابرشيات وبين شعبنا. الامنية ان يتم الموضوع بنحو مركزي منسق، وتكون هناك لجنة، وأن ذلك كله يأتي مركزيا ويوزع لمن هو اكثر محتاج، ودائما مع اعتماد الشفافية.
وعودة الى سؤالك: مشكلة العراق بعد سقوط النظام صار تغيير جذري بالتفكير، بالعقلية بالثقافة بالسياسية، صار شيء اسمه طائفي، محاصصة. هذا مزق النسيج العراقي: الشيعي بدأ يحس انه شيعي وحسب، والسني انه سني، والكردي انه كردي، التركماني تركماني، المسيحي مسيحي والصابئي صابئي. هذا ما كان هكذا في العراق، انما هناك امه اسمها الامة العراقية، لا يقصد من ذلك امة عربية، بل شعب عراقي، مبني على مبدا المواطنة، ولكن من المؤكد ان هناك قوى خارجية عملت على تفكيكه من اجل اجندة معينة، وايضا قوى اقليمية لها مصالح، وهناك ايضا قوى داخلية مستفيدة من هذا الفراغ من هذه المحاصصة.
لكن العراق في داخله في عمقه، هناك بذرة للتقدم للازدهار، هناك الفكر العراقي هو جذري، يبدع، والعراق ايضا بلد غني: نفط غاز صناعة سياحة، له امكانات ثروة متنوعة، لو تركه أهل الخارج على مسؤولية الداخل، هو قادر أن يقوم بمصالحة، بنهضة وطنية من خلال الحوار وليس التقاتل. وغالبا ما نسمع ان الكل يريد ان ينبذ نزعة التهديد والاقتتال وما ينتج عنها من خراب وتهجير. أرى أن هناك جذوة تحت الرماد يمكن الاستفادة منها لبناء مستقبل زاهر للكل. املنا هو ان العراقيين، المسؤولين العراقيين يحسوا، يحس ضميرهم من اجل ان يعملوا شيئا من اجل العراق ككل وليس من اجل فئة معينة او طائفة معينة.
هناك طبعا تحديات. التحدي الاول هو فصل الدين عن الدولة لانه، لا فقط السياسة انهكت العراقيين لكن ايضا التطرف الديني لا فقط أنهك وقتل، بل دمر هذا النسيج باسم الدين باسم الاسلام: السني يقتل الشيعي والشيعي يقتل السني وداعش يقتل الكل لمن لا يتفق معه. فينبغي، من ثم، ان يعتمد دستور مدني يحترم القيم الدينية للكل، ليس فقط المسلمين بل لكل الديانات: الذي يريد أن يؤمن، ويكون مسيحي يحترم، يكون مسلم يحترم، وحتى الذي ما عنده ايمان ينبغي أن يحترم في مساره الفكري في هذا القرار، ويحترم لشخصه. القاعدة هي المواطنة الواحدة هذا يلزم ان يتحقق على ضوء حقوق الانسان، وأن يسري هذا حتى في القوانين المدنية: كل ما يخص الارث والزواج وغيرها من المعاملات، ان تكون مدنية، مدنية مشتركة للكل، ويكون هناك حرية أمام من يذهب إلى الكنيسة، أو الذي يذهب إلى الجامع، أو الهيكل أو المعبد، الكل يمارس، مثل ما هو موجود بغير بلدان فتقدمت: اوربا تقدمت بفضل فصل الكنيسة عن السياسة، لو ظلت كما في السابق، ربما كان حصل تأخر. هنا ايضا هذه البلدان، لن تحصل على تقدم، إذا لم يتم فصل الدين عن السياسة. نتمنى انه حان الوقت أن يخرجوا من هذا الركود، من هذه التجاذبات والصراعات من اجل مصالحة حقيقية، أي مصالحة بالفكر والقلب وان يرصوا الصفوف ويتكاتفوا من اجل عراق واحد موحد حتى لو كان عراقًا فيديراليا، ولما لا، على أن يحافظ على وحدته.
* سيدنا، تطرحون غبطتكم في مناسبات عدّة، مبدأ عراق فيدرالي، بأن يتم تقسيم العراق هكذا؟ أم اننا بمواجهة تقسيم العراق كواقع حال؟
- مار لويس: الحل للحافظ على وحدة العراق هو في الفيدرالية، والتي ليست كونفيردارية. الفيدرالية هي ان هناك اقليم، اقليم شيعي اقليم كردي ولكن بغداد تكون العاصمة الاتحداية، وكل اقليم - كل فيدرالية- له ميزانيته له ادراته. وأن يعتبر إلى جانب هذا ما يخص الخارج: حيث يكون الجيش مشتركا، وأيضا أن تكون السياسة الخارجية مركزية، إلى آخره. وهذه الحالة ممكن أن تخلق منافسة بين الاقاليم، فهناك حواجز كثيرة بين شعبنا. ولشعبنا ان يتعلم على الغفران والمسامحة وطي صفحة وفتح صفحة جديدة. إذ للاسف هناك عقلية ما زالت بعض الشيء قبلية، عقلية الانتقام وتصفية الحسابات، هذه لا تجلب الخير لا تجلب السلام. فقد يكون الاتجاه الفيدرالي، فرصة لخلق شيء من التوازن في العراق، بدل ان ينقسم البلد الى دويلات لا مستقبل لها.
*وفيما يخص شمال العراق، قال البطريرك:
- اكيدا هناك طموحات في العراق، طموحات بدولة كردية، هذا حق مشروع، مثل حق كل الشعوب إذا أراد أبناء اقليم كردستان أن يكون لهم دولة. ولكن ان يكون ذلك بالتوافق والحوار وليس من خلال الحرب.
عن الاتجاه الفيدرالي على اساس طائفي نسأل البطريرك: سيدنا، هل استطاع المخططون ان يفصلوا العراقيين باسرهم بمدنهم الى شيعة وسنة؟
- البطريرك: هذا واقع وواقع مؤلم جدًا، لا فقط شيعة وسنة، لكن كردي وعربي واليوم ايضا مسيحي ومسلم، مع الاسف.
* ونحاور غبطته بالسؤال: سيدنا، هل يوجد في العالم خبرة او مثل لفيدراليات قائمة على اساس طائفي؟
- لا ابدا. لكن هناك دول فيدرالية، امريكا نفسها فيدرالية..
* ولكن ليس على أساس طائفي...
- ليس على أساس طائفي بل على اساس جغرافي. وهناك بلدان أخرى تعتمد فديراليتها على الاثنيات مثل بلجيكا: فيها من يتكلمون الفرنسية، او الفلامنكية. أو في سويسرا فيها من يتكلم الفرنسية وآخر الالمانية، أو الايطالية او الفلامنكية. ولكن في الوقت عينه يوجد وحدة، وحدة بلد، وحدة أمة، كل واحد يحتفظ بتراثه وبخصوصيته وهذا نوع من الثراء وما هو فقر.
* من الاسئلة الاخيرة التي أود طرحها على غبطتكم: ما هي الرسالة التي تحبون هذه الايام ان توجهونها الى الشعب العراقي، الى المسيحيين في الداخل وفي بلدان الانتشار؟
فيما يخص الشعب العراقي، أوجه رسالة: ان يرجعوا الى طبيعة الشعب العراقي، طبيعة الانسان العراقي، الذي هو غير متطرف، غير متزمت، سنين عشناها مع بعض مسيحيين ومسلمين، شيعة وسنة، كردًا وعربًا، كجيران كمدرسة كعمل كزملاء كمواطنين كأبناء المدينة الواحدة، لنرجع الى عمقنا والى قيمنا المشتركة وتاريخنا المشترك الذي ليس تاريخ فئة دون فئة، هذا التاريخ ما هو تاريخ للمسلمين فقط، انما هو تاريخ للمسلمين للمسيحيين، للصابئة للعرب، للكرد، وما هو تاريخ شيعي بل هو شيعي وسنى الى آخره من المقارنات، هذا التاريخ هو التاريخ العراقي بكل تنوعاته بكل قومياته بكل مذاهبه وان يكون ثمة مصالحة حقيقية وايضا اهتداء القلب والفكر من اجل خير العراق والمواطنين، من اجل شعبنا المسيحي، نحن في العراق عانينا وما زلنا نعاني كل يوم من مخاطر من آلام من ضغوطات واضطهاد بكل معنى الكلمة من الارهاب.
وهنا ينتقل غبطة البطريرك ليؤشر حالة أميل إلى تسميتها بالاعلام الالكتروني الغوغائي الصدري، تفشت، بين ليلة وضحاها في قطعات عنكبوتية، شذت بنحو مقرف عن عموم ميادين التعبير الالكتروني، المنتمي الى المسيحية والى الكنيسة الجامعة، بل إلى المستوى الانساني الراقي، لتختلط باللادينية والالحاد، والمراءاة الدينية بستراتيجيات تخريبية تخدم اعداء المسيحية، بعيدا عن اي بناء روحي ورقي أخلاقي. ونعتقد أن غبطة البطريرك تصوّر في البدء أنه بتعامله المناقبي مع هذه الحالات، سيعيدها لروح الاهتداء الى التعامل الراقی، قبل ان يلمس حل المضي قدما... دون الالتفات إلى الوراء، قال:
لكننا ايضا نعاني من ارهاب الانتقادات الهدامة هنا وهناك خاصة التي من الخارج وتفتقر الى اللياقة، والى معرفة الحقيقة الموضوعية. لا يعرفون ما الذي يحصل، إن كان داخل الكنيسة أو البلد أو المدينة، ما يرونه هو سطحي، قشور، مما يقدمه الاعلام لكن الحقيقة كما هي لا يعرفونها. المطلوب أن يكفوا من هذا، فإذا أرادوا فعلا ان يكون نقدهم إيجابيا وكتاباتهم بناءة ، ليأتوا حتى يروا الواقع، وعندئذ ليكبتوا ليقترحوا ليقدموا الحلول، ليكن هناك حوار ولا يكون هناك تجريح مما يؤدي الى خلق نوع من اليأس والاحباط عند الناس ويعيق المسيرة للاسف.
ولكن دعني اقل لك صراحة نحن ككنيسة تجاوزنا هذا الشيء، لأن رسالتنا هي اكبر بكثير، ونحن في المرحلة الانتقالية، مطلوب منا الكثير من العمل، مما يجعلنا لا نهتم بهذا وذاك من القيل والقال، ما يقال وما يعمل. ما نعوّل عليه هو ان يكون هناك الشعور بالمسؤولية، حتى النقد هو مسؤولية وذلك لكي نحرك الاشياء الى امام وما نتركها تمزق العمل او ترجعه الى الوراء وهذا ليس لصالح احد.
الأب نويل: ماذا تقصدون سيدنا بالمرحلة الانتقالية.
غبطة البطريرك: أقصد انه علينا بهذه المرحلة الانتقالية ان نبني. اليوم توجد متطلبات المرحلة: البلد ممزق، المسيحيون مهجرون، الكنيسة ايضا نوعا ما مبعثرة، لأنه كثير من المرات نريد ان نلتقي بكهنة بالابرشيات ما نقدر، بسبب الطرق، بسبب الصراعات الى اخره وبسبب الحاجات...
* أية حاجات؟ هنا ينتقل البطريرك لويس ساكو، وهو الذي يعوّل على المجمعية الاسقفية في البطريركية، على غرار المجامع الاسقفية في العالم الملتمة بانسجام وعقائدية حوالي الكرسي الرسولي، ينتقل ليشخص الحالة الهيراركية المضطربة التي ورثها مع كرسي بابل، وكان العشم أنها ستحسم بحسن نية الالتفاف حول السلطة البطريركية، وبدل أن يجد ما طمحنا أن يجده في المصاف الاسقفي، كمجلس اساقفة كلداني، على حد ما وُصف في مقالنا الاول (يليق يا رب بكنيسة المشرق الكاثوليكية، ان يكون رئيس مجلس أساقفتها - بطريركها، مار لويس ساكو)الصادر بعد انتخاب غبطته بطريركا، تحت الرابط: (http://www.ankawa.com/…/index…/topic,638946.msg5902383.html…
وإذا بالبطريرك، يقف كما نعتقد، بمواجهة تمزقين يتنافسان بالجسامة والثقل:
التمزق الاول: تشكيلة اسقفية على غرار الحقائب الوزارية الاستراتيجية والتوفيقية العشائرية للانظمة الشمولية التوتاليتارية: أسقف لكل ضيعة أو ضيعتين، بنحو مبعثر ومتشتت، بينما في العصر الحديث، تدار الابرشيات، كما تعنيه تسمياتها، تُدار على مستوى المدينة الكبرى الواحدة او المدن المتناثرة.
التمزق الثاني: انسحاب تأثير هذه الحالة غير الكاثوليكية، على الدوائر الفاتيكانية، مؤثرة بخلايا غير بناءة انساقت مع بعض قنواتها الدبلومساسية الى مراعاة الواقع المريض إياه ومجاراته ومحاباته والعمل على وفق ايحاءاته غير الكاثوليكية، تحت ذرائع من الخصوصيات الطقسية للكنائس البطريركية المتحدة بروما، فجاءت هنا صرخة البطريرك ساكو، ليس على مستوى كرسيه البطريركي بل كجرس انذار لكراسي بطريركيات نائمة في سبات المظاهرية الاسقفية ووجاهة الخصوصية الطقسية المندثرة، بينما أبناؤها يتسربون ذات اليمين وذات الشمال، فكانت صرخة مار لويس بالكلمات الصريحة الآتية:
- نحن بحاجة الى ان نكون فريقًا واحدًا، في الداخل والخارج وان يكون لنا رؤية واضحة خطاب واحدة وايضا مركزية في المواقف: لا واحد يجر بالطول وآخر بالعرض. واحد يشجع الهجرة، وواحد يقول: لا يوجد مستقبل لنا في هذا البلد، وآخر يقول: كلا، بل لنا مستقبل وهذا تراثنا، وهذه ارضنا وهذه هويتنا وهكذا. نعم، هناك خيارت شخصية تحترم، ولكن ان يأتي آخر ليأخذ الأمر على عاتقه، بشكل فوضوي، ويوحي بأن يحصل الموضوع إياه بنحو مبرمج وموسع، ويتكلم بما يطرأ في باله يحكيه لمجرد ان يحكيه، ينتقد حتى ينتقد ويخرب، هذا اكيدا ما مطلوب ان يكون وهذا مرفوض.
* كلام يوحي بأنه عكس التيار، ولكنه كلام مبدئي مما يدعو الى التساؤل أي موقع الاشخاص من التغييرات التاريخية، فنسأل البطريرك بهذه الكلمات: كلامك، غبطة البطريرط، عن العراق وعن واقع العراق وعن الحلول، وهذا الكلام ايضا تم بمخاطبة وسائل الاعلام، هو كلام عين العقل وهو الحل، ولكن هناك شعور بالضد مما يخطط له في العراق، ولكن بقاؤكم هو علامة شهادة للرجاء، السؤال تحديدا هو: هل شأن الكنيسة في العراق في هذا الظرف الحالي ومستقبلها مرتبط بالاشخاص؟ وهنا تنطلق أسارير البطريرك، لينبري بعرض تطلعاته لمعالجة ما ورثه، على كرسي بابل، من تركة اسقفية، ليجيب:
- الموضوع مرتبط بالاشخاص وما هو بمرتبط، بل المفترض ألا يرتبط، ولكن بشريا هو مرتبط، فالكنيسة مؤسسة، انها مؤسسة إلهية ولكنها مبنية على الناس والناس اشكال.
* وهنا يؤشر مار لويس انسحابات الحالات غير الطبيعية في البلاد وفي الشرق الاوسط، على الحالة في مصافه الاسقفي، ولعلنا نجزم انه يفكر في مجامع اسقفية أوربية، حسمت، سواء بمجمعيتها، أو اعتمدت على سلطة الكرسي الرسولي، لتصون مجمعيتها من كل من يغرد خارج السرب، وعلى سبيل المثال اسلوب التعامل مع موضوع المطران جاك غايو، في فرنسا- التسعينيات، والموقف الحاسم لمجلس اساقفة فرنسا من عضويته، ليترك وحريته وشأنه، ولكن خارج السرب الاسقفي. هذا في الأقل ما نعتقد أننا نستقرؤه ونحن نسمع تشخيص البطريرك ساكو وهو يقول:
مع الاسف كانت الكنيسة..... ضعيفة، لا عندها رؤية ولا اي شي، مثلما هو بالبلد اليوم، وعليه فالحاجة هي الى قياديين بالبلد يكون لهم رؤية، يكون لهم خطة وبرمجة ليديروا البلد. كذلك الكنيسة بحاجة الى قيادين فعليين، يد واحدة ما تصفق، قياديين يديرون مفاصل حياة الكنيسة وشعبنا في كل المجالات الابرشية.
*ويشرح غبطته الامر بالقلم العريض قائلا:
- لنأخذ الابرشيات: ابرشية واحدة تزدهر، ما شاء الله، وابرشية أخرى بالعكس، لا شيء جيد فيها، وحتى الموجود فيها ضعيف كثيرا وآخذ في الانطفاء والتدهور.
* وهنا يعدد البطريرك جملة عناصرمن شأنها أن تدعم مسيرته، للحصول في المدى القادم، على المجمعية الاسقفية التي تربأ بأن تجعل الاسقف وزيرا بلا وزارة، أو شيخا قبليا، او منظرا خارج السرب، أو مقاولا أو درويشا أو جنبازا، بل أن يكون أسقفا قريبا من الشعب البسيط، من قلب الله، ومن قلب البابا فرنسيس بابا الفقراء. يقول سيدنا لويس روفائيل ساكو:
- نحن بحاجة الى كثير من المهارات وايضا الى اشراك الاسقف والبطريرك، لدينا السينودس الدائم، كما لدينا السينودس العام، ولدينا في البطريركية اللقاءات مع كل الكهنة، لدينا مجلس راعوي، وعلينا بالتالي ان نشرك الكهنة واعطاؤهم مسؤولية اكبر في قراراتنا ونشرك العلمانيين، فالعلمانيون ليسوا جنودًا، مجرد يتلقون الاوامر ويطيعون، بل بالعكس انهم شركاء معنا في الحياة الكنسية. يراد إذن اسلوب جيد في التفكير والتعامل والتخطيط ونخرج من هذا الفكر التقليدي الذي ما عاد يمشي فالناس تغيرت والعالم تغير. فعلى سبيل المثال: لا نتكلم اليوم مع الكهنة مع اناسنا، مثلما كان يتكلم البطريرك او مطران قبل خمسين سنة. الحساسية ليست نفسها، الثقافة ليست نفسها وكذلك الضغط النفسي على الناس. ولهذا فمن غير الممكن ان يكون الحال كما كان من قبل.
حتى طقوسنا غير ملائمة لها ان تكون طقوس حية مناسبة لهؤلاء الناس، غير طويلة ما بها تكرار يفهمون الكلمات، تعطيهم الحماس، تعطيهم المعنى تعطيهم الاندفاع، فيراد الكثير من العمل، الظروف متسارعة لا تسمح لنا بالكثير، مع هذا صارت عدة انجازات نشكر الله، لا زال عندنا امل وطموح أن يتطور الموضوع اكثر فأكثر.
وهناك شيء على المستوى الانساني: نحن بحاجة الى قادة كنسيين نحن بحاجة فعلا ال قياديين وعدد الاشخاص هو محير عدد الكهنة قليل، خياراتنا قليلة برغم أن هناك نوعية الحمد لله جيدا هناك تفاعل، واتمنى ايضا الاديرة تنشط وأن يكون لها الدور الكبير جدا كان لها في السابق في انهاض الكنيسة الكلدانية ودفعها الى امام
*سيدنا، لا شك يلمس المرء خلال التواجد في البطريركية انه يوجد حيوية في البطريركية في كنيسة بغداد ويوجد حالات انتعاش، السؤال تحديدا: هل وضع غبطة البطريرك آلية لاستمرار هذه الحيوية استمرارها بغض النظر عن تواجد الشخص.
- نعم اكيدا هذا مهم كثيرا. ان كنت انا وان كان اليوم البابا فرنسيس، انا قلق مثلما هو قلق لما يخص ما بعده. نحن نحاول، نريد ان نخلق نوعًا من المدرسة، نوعًا من الفكر، نوعًا من التوجه في الكنيسة حتى هذا يستمر، وما يأتي واحد آخر فيما بعد، وعلى هواه، يقلب كل شيء ويعيده الى الوراء، هذا لا ينبغي أن يحدث. نحن ربما ثقافتنا نحن العراقيين، هي نوعا ما في هذا الاتجاه، يأتي من يريد ان يمسح كل ما يخص الذي قبله، نحن في لقاءاتنا نتكلم كثيرا في هذا الشأن، مع التركيز على ما هو المهم، وهو الفكر، الاقتناع بمثل هذا الفكر. لا يمكن اليوم لأي مطران يأتي أو اي بطريرك آخر يأتي، أن يرجع الامور الى حال آخر، لتكون فردية ويعود إلى نوع من الطقوس هي اكثر ما تكون تعبدية غير حية، وليس فيها شيء جماعي، ولا يوجد رؤيا ولا خطة. يكون فيها كل شيء مرتجلا، هذا الامر لن يتمكن من الحدوث، لا الناس سيقبلون به ولا أيضا الكهنة سيقبلون. إننا نعمل الكثير من اجل هذا. وأنا لا أفكر فقط ببغداد، بل افكر بكل الكنيسة الكلدانية، أن يكون هناك رؤية وخطة طريق للكنيسة الكلدانية مبنية على اسس ثابتة... ثابتة الى حد ما لأن الشي الذي نفكر نحن فيه لهذه السنوات الخمس وربما اقل من خمس سنوات وحسب... لا ينبغي ان يحصل العكس، ولهذا فيما يخص المصاف الاسقفي مع الكهنة ومع العلمانيين، يجيب أن يكون هناك شيء يحمل طبيعة من الديمومة والاستمرارية، وأخذنا نعمل بهذا الاتجاه، الكل احسوا بهذا، كل المطارين يحسون بهذا الشيء، يوجد نوع قلق، شعور، يوجد طروحات متصلة ولهذا فإنا متفائل كثيرًا في هذا الشأن.
الاب نويل: إن شاء الله سيدنا، والرب وعدنا أن يكون مع كنيسته مدى الايام، وشكرا جزيلا لسعة صدركم في هذا اللقاء.
غبطة البطريك: شكرا ابونا نويل، الله يخليك وان شاء الله تبقى علاقتنا ويبقى نفسك هنا وانت تعمل هناك في الخارج، ونتعاون قدر الامكان والشيء الذي نخدم فيه نعطيه من كل قلبنا هو الذي يبقى اما الاخر فكله يزول.

44
 في  العدد الثاني من مجلة بابلون التي تصدر من نخبة من المثقفين الكلدانيين في مدينة ملبورن  يستمر حديثنا عن الفلسفة.
في هذا العدد  سيكون تحت عنوان" مدارس الفلسفة الاغريقية والمدرسة الايونية الطبيعية نموذجا"



45
من كتب قصيدة ولحن ترتيلة عمر لي عيتا؟ ܐܸܡܲܪܝ  ܠܝܼ ܥܸܕܬܵܐ ؟

بقلم يوحنا بيداويد
21 أيار 2016 / ملبورن

 
بين حين واخر يتم التطرق الى قصيدة (عمر لي عيتا؟) (ܐܸܡܲܪܝ  ܠܝܼ ܥܸܕܬܵܐ) هذه القصيدة المهمة التي ترتل في الكنيسة الكلدانية حسب الطقس الكلداني الشرقي في سابوع تقديس الكنيسة، الذي يبدا حسب ما اظن بعد عيد الصليب.

المهم في هذا الموضوع تم التطرق الى هذه القصيدة عدة مرات واخرها كان السيد مايكل سيبي انظر الرابط

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,810769.0.html

الذي حاول يشرح ويعلق على محاضرة سيادة المطران مار سرهد جمو في محاضرته قبل بضعة سنوات. على الرابط
http://www.ankawa.org/vshare/view/9686/sarhad-gamo/

أيضا تطرق اليها الدكتور ليون برخو قبل أكثر من سنتين.

على الرغم من اعجاب الجميع بالكلمات الجميلة التي تحمل في وصفها البلاغة الشعرية وروعة الجمال ودقة الاتزان في اللحن، وعلى الرغم من عمق الأفكار الروحية في المفردات المستخدمة التي نالتها القصيدة، لكن من المؤسف لم أرى أحدا يهتم بالشاعر نفسه، صاحب القصيدة، صاحب الفكر والامكانية في اللغة والشعر والموسيقى الذي أبدع في هذه الترتيلة.

حز في قلبي هذا الامر حينما أرى أبناء شعبي الى هذه الدرجة يجهلون سلم الصعود بين الأمم، وإعطاء الحق لصاحبه، فالأمم تعرف بإنتاج أبنائها، وها هم الالمان يتربعون في صدارة العالم من حيث امتلاكها عدد الفلاسفة الكبار والعلماء والمخترعين.

أدهشني عدد الكتاب والمعلقين الذين دخلوا مقال السيد سيبي ولم يحاول أحدا منهم ان يسال السؤال المهم من كتب القصيدة؟ ومتى؟ ولماذا؟ من لحنها او رتلها؟
لمن لا يعرف، اود ان أوصل له هذه المعلومة المهمة.

هذه القصيدة تعود للمثلث الرحمات مار توما بيداويد الذي كان مطرانا في الاحواز ثم انتقل الى مصر وتوفي في مقتبل العمر.

46
من كتب قصيدة ولحن ترتيلة عمر لي عيتا؟ ܐܸܡܲܪܝ  ܠܝܼ ܥܸܕܬܵܐ ؟
بقلم يوحنا بيداويد
21 أيار 2016
ملبورن
 
بين حين واخر يتم التطرق الى قصيدة (عمر لي عيتا؟) (ܐܸܡܲܪܝ  ܠܝܼ ܥܸܕܬܵܐ) هذه القصيدة المهمة التي ترتل في الكنيسة الكلدانية حسب الطقس الكلداني الشرقي في سابوع تقديس الكنيسة، الذي يبدا حسب ما اظن بعد عيد الصليب.
المهم في هذا الموضوع تم التطرق الى هذه القصيدة عدة مرات واخرها كان السيد مايكل سيبي انظر الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,810769.0.html
الذي حاول يشرح ويعلق على محاضرة سيادة المطران مار سرهد جمو في محاضرته قبل بضعة سنوات. على الرابط
http://www.ankawa.org/vshare/view/9686/sarhad-gamo/
أيضا تطرق اليها الدكتور ليون برخو قبل أكثر من سنتين.
على الرغم من اعجاب الجميع بالكلمات الجميلة التي تحمل في وصفها البلاغة الشعرية وروعة الجمال ودقة الاتزان في اللحن، وعلى الرغم من عمق الأفكار الروحية في المفردات المستخدمة التي نالتها القصيدة، لكن من المؤسف لم أرى أحدا يهتم بالشاعر نفسه، صاحب القصيدة، صاحب الفكر والامكانية في اللغة والشعر والموسيقى الذي أبدع في هذه الترتيلة.
حز في قلبي هذا الامر حينما أرى أبناء شعبي الى هذه الدرجة يجهلون سلم الصعود بين الأمم، وإعطاء الحق لصاحبه، فالأمم تعرف بإنتاج أبنائها، وها هم الالمان يتربعون في صدارة العالم من حيث امتلاكها عدد الفلاسفة الكبار والعلماء والمخترعين.
أدهشني عدد الكتاب والمعلقين الذين دخلوا مقال السيد سيبي ولم يحاول أحدا منهم ان يسال السؤال المهم من كتب القصيدة؟ ومتى؟ ولماذا؟ من لحنها او رتلها؟
لمن لا يعرف، اود ان أوصل له هذه المعلومة المهمة.
هذه القصيدة تعود للمثلث الرحمات مار توما بيداويد الذي كان مطرانا في الاحواز ثم انتقل الى مصر وتوفي في مقتبل العمر.
 
 


47

الحكماء السبعة في تاريخ الاغريق والرومان
مقال نشر في نشرة كنيسة ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن

48
مقابلة قصيرة للاعلامي المعروف ولسن يونن من اذاعة sbs Assyrian program مع السيد يوحنا بيداويد حول ندوة غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبي يوم الاثنين القادم في الساعة السادسة مساء في قاعة عشتار في مدينة ملبورن.
لاستماع المقابلة والاطلاع على المعلومات المتعلقة بالندوة يمكن فتح الرابطة التالي:

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/content/chaldean-leaqgue-melbourne-australia


49
ارهاصات الكنيسة الكلدانية والهوية الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
20 نيسان 2016

استغرب الكثير من المتابعين من المنحى الذي اتخذته رئاسة الكنيسة الكلدانية حينما قررت تنظيم مؤتمر تأسيسي للنشطاء والمهتمين بشأن القومي او البيت الكلداني في بداية تموز العام الماضي. وعدها البعض الاخر خطوة متقدمة جدا بناءً على الوضع الحالي وما سيؤول اليه وضع الكلدان بعد ان هجر أكثر من نصفهم الى بلدان الانتشار للبحث عن الامن والمستقبل لاولادهم. بينما عدها البعض الاخر خطوة سلبية لأنها تشكل نوع من التدخل او ممارسة للعمل السياسي الذي لا يليق بالكنيسة الكلدانية.

لكن من ناحية المنطق والمسؤولية وبما ان للكنيسة دوما الدور المهم (الأم والمعلمة)، لهذا يجب دوما ان تكون صاحبة صوت الحق في الدفاع عن الفقراء، اذن ليست مهمتها فقط تعليم ابنائها على الصلاة والعبادة والتقوى كما كانت القرون الماضية وانما ان تدافع عن وجودهم حينما يحتاجونها أيضا، فقبول الموت بدون الدفاع عن الذات لم يعد مقبولا باي صورة او مفهوم او عقيدة، ان تدافع عنهم حينما يقعون في المحن وفي المصائب ممن ومهما كان مصدرها. لهذا هو امر منطقي وموضوعي واخلاقي ما قامت به الكنيسة الكلدانية، حينما نظمت لأبنائها مؤتمر لتساعدهم على التفاهم والالتقاء والاتفاق للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وترشدهم وتنصحهم الى الطرق الصحيحة وتقف معهم دوما لانها هي امهم روحيا(1).

 شخصيا اعتبرها من الخطوات الجريئة والصائبة التي اتخذتها قيادة الكنيسة الكلدانية، حينما دعت الى لم الشمل للكلدانيين في جميع انحاء العالم من المثقفين والكتاب والشعراء والسياسيين والمؤرخين والفنانين والاكاديميين للمشاركة في المؤتمر التأسيسي للرابطة الكلدانية(ܡܘܬܒܐ ܕܫܬܣܬܐ ܐܝܣܘ܏ܪܐ ܟܠܕܝܐ) التي تحمل خارطة الطريق للكلدانيين، هذا الطريق الطويل والوعر، المملوء من الاخطار بسبب التقلبات السريعة التي جرت وتجري يوميا في ارض الوطن العراق والشرق الاوسط وفي العالم، تشجع كل هؤلاء الذين يهمهم شأن ومستقبل الأجيال القادمة ان يعمل كل واحد من موقعه وبإمكانياته الفردية والجماعية من اجل حماية الهوية القومية للكلدانيين، وكذلك الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم وممتلكات وارثهم ولغتهم. لان لم يعد هناك مجال للتريث او الانتظار، ولم يعد هناك مَن نتكل عليه يحمينا، او يرجع حق أبناء شعبنا، لهذا يجب الاستعجال لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لهذا كان تأسيس الرابطة امرا مهما جدا للكلدانيين، لا سيما بعض من أبناء شعبنا يعيش الوضع الصعب بعدما هُجِر أكثر من 120 ألف مسيحي من سهل نينوى بصورة قسرية من قراهم فخسروا ممتلكاتهم ووظائفهم ومستقبل أطفالهم ويعيش اغلبهم في كرنفانات في إقليم كردستان.

 حسب قناعتي الشخصية بالإضافة الى هذه الأسباب، هناك أسباب اخرى مهمة تجعل من المثقفين والمهتمين بشأن الهوية الكلدانية جميعا ان يعطوا أهمية كبرى لنجاح مشروع الرابطة الكلدانية مهما كانت المصاعب ومهما كانت التكاليف ومهما كانت الاختلافات. لأنني في الحقيقة اجدها القارب الوحيد (الفكرة الوحيدة) ممكن ان يعطي بعض الامل لابناء شعبنا، ان يقي مجتمعنا من الذوبان بفعل الاحماض والقواعد الكيمائية التي انتجتها الحضارة الوثنية الجديدة المنتشرة في العالم الشرقي والغربي، البعيدة عن كل القيم الإنسانية (الروحية والأخلاقية والفكرية)، التي تقلع كل شيء باسم حماية حرية الفرد والقانون والتجدد والحضارة. من هذه الأسباب:-

1-    من حق كل مجموعة بشرية التي لها وجود في التاريخ، ولها ارض، ولها مساهمات في انتاج الحضارة الإنسانية الجامعة، ان تحافظ على هويتها القومية وان يكون لها وجود على ارضها، ويكون لها حقوق وان يعترف بحق وجودها كل جيرانها بكل وضوح. لان على الأقل ان تاريخ هذه المجموعة البشرية ولغتها وارضها وانجازاتها وثقافتها وعاداتها والقوانين الاجتماعية والأخلاقية السائدة في مجتمعها هو ارث انساني بصورة عامة فكيف الحال ان يكون هذا المجتمع  ينتمي الى أقدم الحضارات في التاريخ وكانت عاصمتهم بابل (ܒܒܠ) المدينة الأولى في العالم القديم لمدة ثلاثة الالاف سنة او أكثر.

2-    الكلدانيون وان كانوا دوما يعتبرون مسيحتيهم فوق كل شيء، وان كانوا وطنيين وخدموا العراق بكل امانة عبر كل التاريخ، لكنهم شعروا في العقدين الأخيرين، هناك خطر كبير على وجودهم وعلى حقهم وعلى تاريخهم وممتلكاتهم من حتى وجيرانهم، لاسيما ان الوطن الام (ܒܝܬܐ ܢܗܪܝܢ) يمر بحرب طائفية ومذهبية وقومية منذ أكثر من عقد، كما ان المجتمعات البشرية اليوم بدأت تميل الى القانون المدني. لهذا حماية الهوية الكلدانية هو حق مشروع للكلدانيين ولا غرابة فيه، لا بل التهرب من تحمل هذه المسؤولية هو خطأ كبير لن تغفره لنا الأجيال القادمة.

3-    ان حقوق الفرد لم تعد مصانة في العراق، ولا في الشرق الأوسط حاليا، لان الوطن يمر في حرب طائفية فرضها الجيران والدول الكبرى عليه. لهذا كان يجب ان يكون هناك جهة او مؤسسة كلدانية مدنية قوية منظمة تطالب بحقوقهم وتحمي ممتلكاتهم وتطالب بتعويضهم وان يشارك في تأسيسها ودعمها وتمثيلها كلدان كل العالم.

4-   افتقار الأحزاب الكلدانية في السابق الى امكانية تمثيل الكلدان في الانتخابات السابقة، نتيجة الصراعات الداخلية بينهم، حيث خسر المجتمع الكلداني ثلاثة مرات ان يكون له ممثلا خاصا به في المجلس النيابي نتيجة تلك الصراعات البراغماتية بينهم، التي لم تصل الى مرحلة الوعي لنكران الانا الضيقة والاستعداد للإخلاص والتضحية من اجل قضية مستقبل الكلدان عند جميعهم.

5-    بجانب حماية الهوية الإنسانية (القومية الكلدانية) التي يجب ان تهم جميع الكلدانيين، شخصيا أرى وجوب حماية الهوية الروحية او الفكر الروحي أيضا، الذي يعد الجانب الاخر المهم جدا للتماسك والتواصل للمجتمع الكلداني عالميا، لان عملية بناء المجتمع المسيحي الشرقي ومن ضمنهم الكلدانيين، منذ الفي سنة يسير حسب تعاليم الديانة المسيحية وتعتمد على فكرها الروحي و لاهوتها، والذي يعد المصدر الاول للنظام الأخلاقي في حياتنا الاجتماعية،  بكلمة أخرى، نشعر ان مسيحيتنا الشرقية التي هي مصدر اخلاقنا وقيمنا، ستصبح في خطر في بلدان الانتشار بعد جيل او جيلين كما حصل لغيرنا من الأمم كنتيجة للحرية والانفتاح والقانون المدني والانحلال الخلقي الذي أصاب المجتمع الغربي في العقود الأخيرة سوف ينصهر الكلدان مع اخلاقهم وعاداتهم فيها ايضا. فوجود مؤسسة كلدانية عالمية تربط بينهم عالميا بأواصر ومبادئ وقيم يشاركون بعضهم البعض الاخر هو امر مهم ويساعد ويقوي من قوة الكنيسة، لان تغير الظروف او العادات او القيم الاجتماعية التي مصدرها الايمان المسيحي كما قلنا سوف يقلل من التصاق الشخص او العائلة او المجموعة البشرية بكنيسته.

في الختام أرى نجاح الرابطة الكلدانية، ستنظم نشاطات ومهرجانات ومؤتمرات وتنشا محطات تلفزيونية واذاعية وغيرها من طرق التواصل الاجتماعي، ويتم تأسيس مؤسسات جانبية تابعة لها وبتعاون واشراف الكنيسة التي ستساعدهم على الاستمرار في حياتهم الاجتماعية العادية، وبالتالي يكون قريبين من  كنيستهم ومن ممارسة الاسرار المقدسة، فتعمل هذه المؤسسة فعلا كعمل رابط (آسورا ܐܣܘܪܐ) بين افراد المجتمع الكلداني بصورة شاملة وتحافظ عليه بالفعل، كي يبقون كمجتمع شرقي متقدم ومتكيف، قبل كل ما هو إيجابي في الحضارة الغربية ويعيش بحسب كل القيم الايجابية بحسب الايمان والطقس الكلداني المسيحي الشرقي.

.......................
1- قلت عدة مرات سابقا، كان يجب ان يتم تأسيس مثل هذه الرابطة منذ عقود، على الاقل منذ المؤتمر الكلداني الاول الذي نظمته الكنيسة الكلدانية  في بغداد عام 1994 م

50
       الرابطة الكلدانية في استراليا فرع فكتوريــــــــــا
       تقيم ندوة لغبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى
 تحت عنوان

           " اهمية الانتماء للرابطة لتعزيزالبيت الكلداني "

تدعو الرابطة الكلدانية /فرع ملبورن جميع أبناء الكلدان المهتمين بالشأن الكلداني لحضور الندوة المفتوحة والتي تقيمها الرابطة مع غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى وعبر السكايب Skype   يوم الاثنين  2 أيــــار 2016   في قاعة عشـــتار على العنوان التالي:-
  8Kyabram St., Coolaroo, Vic
       
للمزيد من العلومات يرجى الاتصال بالاخوة:

1-   سيزار هرمز                     0412812309
2-   سالم يوحنــا                       0402448597
3-    ايفلين السناطي                  0411390042     
                       


ملاحظة:
يمكن مشاهدة الندوة من كل انحاء العالم عبر  الانترنيت على العنوان التالي:
http://www.oshana.com.au/live-streaming.html



51
الفلسفة هي الادات او الوسيلة الوحيدة لدى العقل لتقييم (لتعيير) المعرفة!!.
الناس كلهم فلاسفة لكن بدرجات متفاوته، البعض يبقى على السطح عند القشر ، لا يهزه الاندهاش، والبعض الاخر يجهد ليصل الى الجواب وتفسيره ، ليصل الى العمق، الى الجوهر او ماهية الشيء.
الفلسفة تسال كيف يمكن للميزان ان يزن نفسه او يعير ذاته ؟ جواب هذا السؤال ترك العالم الرياضي والفيلسوف الفرنسي الكبير ديكارت ان يقول: " انا افكر، اذن انا موجود".
هذه الافكار وغيرها تطرح في هذا المقال .

يوحنا بيداويد





52
مجلس الأنبياء في اجتماع مهم؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
24 اذار خميس الفصح

من شدة البكاء وعويل الأطفال، من شدة الالم والجوع والمرض والفقر والحرمان، بسبب كثرة القتلى وسقوط الأبرياء في بلاد الرافدين والشام، دعى الله الاب، الخالق، ضابط الكل، المنظور وغير المنظور، رئيس ملائكته جبرائيل ليتحدث معه، عن الصلوات والدعوات الممزوجة بدموع الأمهات وصحيات الايتام الاتية من هذه المنطقة.

فأجاب رئيس الملائكة جبرائيل بكل خشوع واحترام:" انها بسبب الحرب الدائرة بين جماعة جديدة تدعى بالدواعش، ظهرت هناك مؤخرا، تصارع الحكومات المحلية وتريد تطبيق شريعتها باسمكم يا خالقي الرحيم، يدعون أنكم خولتموها ان تحارب كل الأمم والشعوب باسمكم، وتجبرهم على عبادتكم بحسب قواعد وطرق التي يتبعونها، والا الموت او الجزية الباهظة التي تنتهي في النهاية الاستسلام لهم والخضوع لإرادتهم".

 أجاب الاله الرحمن الرحيم: كيف يحصل هذا وانا لم اعطي لأية جماعة او فئة او قوم حتى أي نبي السماح او ان يتولى الحكم على مخلوقاتي وتجبرهم لعبادتي؟! لان أحبهم لهذا اعطيتهم الوجود من العدم، سمحت لهم ان يحكموا بعضهم البعض بموجب مبدا الخير الذي يخدم الجميع ويفرحهم معا ويجعلهم أكثر اخوة ومحبين لبعضهم ومتعاونين من اجل التغلب الى الشرير ومعاصيه وتجاربه الكثيرة التي لا تنتهي. هل يعقل انا اعطي لبعض من مخلوقاتي السماح ان يحكموا بعضهم بعضا باسمي وبخلاف ارادتي، فمن انا اذن؟ وما هو دوري؟ وهل لهم الحق يعملوا بعكس رحمتي وعدالتي لمخلوقاتي وبالأخص الانسان الذي له الامكانية إدراك مقاصدي في عالم الادنى؟"

رد رئيس الملائكة بكل خشوع ووقار:” نعم يا إلهي المبارك، قداستكم منذ البدء خلقتم الانسان حرا، ولم تفرضوا عليه حتى طاعة ارادتكم، بل خيرتموهم بين عمل الخير والشر، فهو يختار بإرادته الطريق الذي يرغب ان يسير عليه. ولم تفوضوا عليه أحدا".
 توقف الملاك لكن لازال لسانه يعد اصطفاف الكلمات والاسئلة فرجع وقال:" ولكن يا إلهي، هناك امرا عجيبا يحصل في هذه المنطقة التي كانت مباركة في الماضي في هذه الايام، كأنها أصبحت ملعونة مملوءة بالأرواح الشريرة، لان أبناء الشر بدأوا ينتصرون على أبناء الخير في بلاد مهد الحضارات".
 ثم توقف الملاك جبرائيل مرة أخرى من الاسترسال حينما شعر ان رب العالمين يود ان يقول شيء.

فقال رب الارباب: "اذن يا جبرائيل حان الوقت ان نتدخل لنوقف الأشرار من أعمالهم السيئة البعيدة عن منطق الحق وارادتي والتي تحصل باسمي من دون علمي ورغبتي. فادعوا الى اجتماع مع جميع الأنبياء والمصلحين والاولياء والقديسين، وحتى الذين يدعون انهم يحملون رسائل اصلاح باسمي للبشرية.  قل لهم ان صحيات أطفال وابائهم الاتية من المخيمات في كردستان، ومن حدائق وشوارع عنكاوا او غيرها من المدن والقرى في كردستان، ومن الوديان العميقة في جبل سنجار ومن التائهين في البحار الكبيرة بلغت مسامعي، هزت سلطتي اريد وقفها".

توقف الله المحي برهة ليقل لملائكه اشد كلام استهجانا فيما يحصل باسمه: “وضح لهم أمورا كثيرة ومهمة عن ارادتي التي يبدو يجهلونها او يعمل اتباعهم عكسها، لا أستطيع تحمل سماع هؤلاء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والعجوز والامهات والاباء وان لا اتدخل. لا أستطيع ان أقف مكتوف الايادي وانا اراهم يزجون الصبيان والصبايا في الجهاد الذي لم ادعو اليه قط، حيث يغرونهم بالحوريات ويخدعونهم بأنهار من العسل والخمر في جنة وهمية خلقوها من خيالهم او كذبهم بمساعدة الشرير. لان انا إله الحق والعدالة، إله الرحمة والمحبة، انا لست بإله الظلم والموت والطريقة الواحدة في العبادة، لست بإله الانغلاق والانعزال، لست اله دولار والمادية، انا إله الفرح والمحبة والنشوة في الايمان لكن في طرق صحيحة غير مؤذية لاحد او حتى نفس المؤمن، انا أعطيت للإنسان العقل الذي يمكنه ان يدركوني، يراني ويعرفوني ويعرف مشيئتي ويعمل بها على الأرض، لا اقبل ان تظلم مخلوقاتي من أبناء الشر وباسمي".

لم تمضي فترة طويلة حتى امتلأت قاعة الاجتماعات من حضور الأنبياء والفلاسفة ومن المصلحين والاولياء والعلماء وغيرهم من شتى اجناس البشرية، كان البعض منهم يدخلها لأول مرة، والبعض الاخر لم يحضر مثل هذا الاجتماع ابدا. كان الاندهاش والقلق يغطي وجوه الجميع متسائلين بعضهم البعض الاخر، ما الذي جعل رب العالمين لدعوة مثل هذا الاجتماع الذي لم يحصل مثله في التاريخ.

 دخل عليهم رئس الملائكة جبرائيل ووقف امامهم واشعة النور تنبث من ملامحه ثم بدا يخطب بينهم قائلا لهم: " أيها الأنبياء والمفكرين والمصلحين والاولياء، ان إلهكم والهي الجبار دعاني وبلغني ان انقل لكم هذه الرسالة المهمة، ان اتباعكم عثوا بالمسكونة وزاد شرهم وقساوتهم عن حد المعقول فوصل صداها مسامعه. فانزعج كثيرا بسبب هذا الامر وغضب على غير عادته لاسيما من الذين يكذبون ويلفقون باسمه الآيات والتعاليم والاوامر لإجبار الناس على طريقتهم الشاذة المقفرة في العبادة والتدين على كل انسان قريب منهم او في وطنهم، يقتلون الناس الأبرياء باسمه كذبا وزورا في المحطات والشوارع وأماكن الصلاة، فهو اذ أراد ان يخلق او يتامر شيئا يحصل بمجرد ان يتأمل فيه، لان اذا قال كن فيكن،  فهو لم يرسل أحدا ان يعلم البشرية بموجب هذه الشريعة الغربية البعيدة من المعقولية والمنطق الذي وضعه في مدارك الناس، انه الاله الكامل، ضابط الكل، لا شيئاً يحصل من غير علمه في الوجود، وكل شيء يحصل بمجرد ان يفكر فيه، بمجرد ينطق به، لا يحتاج الى السلاح او المعارك او جنود او مجاهدين، ليكن في علمكم ان من يقتل الأبرياء باسمه عقوبته أكبر من اية عقوبة أخرى في السماء، لان هذا التعليم لا يوافق مع تعليمه على الرحمة والعدالة والحق".

توقف الملاك برهة من الحديث وراح يتأمل فيما يقوله، ثم عاد مجددا الى حديث قائلا: “بلغوا اتباعكم ان من يكذب باسم رب الكل، ينال عقوبة لا عقوبة اشد منها، كثيرون منكم لم يعطيهم الرب حتى رسالة الى البشرية لكنهم حصلوا على نعمة بجهادهم من خلال اعمالهم الخيرية بين البشرية، من خلال تعليمهم الصالح والمفيد، من خلال اكتشافاتهم الفكرية والمادية التي خدمت البشرية، اليوم اصبحوا بدرجة المختارين وحاضرون في هذا المجلس، فلا مفضل بينكم، كلكم مدعوون لا بل كل انسان مدعو الى عمل الخير والصالحات والعيش في التناغم مع مخلوقاته في عالم الأدنى، وكل واحد مدعو الى ان يتسامى ليخلع ثوب الرذائل من نفسه كي يصل مرحلة القداسة ويصبح عضوا في هذا المجلس، لا يحق لأي من كان ان يدعي انه يمتلك مفاتيح الملكوت السماوي، وكما ترون هنا لا توجد انهارا من العسل ولا الخمر والحوريات، لان تلك من منتوجات الفكر الحسي الغريزي للإنسان في عالم الحواس والطبيعة الناقصة، تلك من أفكار الملاك الشرير الذي يخدعهم ويعلمهم على اختلاق الأمور غير الصحيحة من اجل الوصول الى مصلحته، انكم ترون هنا لا شيء من هذا القبيل، كل شيء متكامل ومتناغم ومتناسق معا".

فذهل المجتمعون من كلام الملاك، وبدا كل واحد يسال من هذا الذي يستطيع ان يكذب باسم رب الارباب وملك السماوات والأرض؟ ومن هذا الذي يخول لنفسه ان يحكم بين الناس من شريعة ابتدعها من نفسه لا تتفق مع المنطق ولا اية شريعة أخرى أتت في تاريخ الإنسانية؟ انتهى الاجتماع وذهب كل الى منزله منذهلا من سقوط الانسان في وحل الخطيئة والانانية بهذه الدرجة وهو في اعلى درجات المعرفة على الاطلاق.

53
وزير الهجرة الاسترالي يناقش مسألة تأخير طلبات اللاجئين
 سوريا والعراق مع ممثلي المؤسسسات المدنية
[/size]

اذاعة SBs Australia تلتقي بالسيد يوحنا بيداويد عضو الهيئة العليا لرابطة الكلدانية ومسؤول فرع ملبورن/ استراليا حول اجتماعهم اليوم مع وزير الهجرة الاسترالي بيتر دوتن  حوال مسالة اللاجئيين العراقيين والسوريين وسبب تاخير تاضيراهم ومقابلاتهم .

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/wzyr-lhjr-ynqsh-msl-tkhyr-tlbt-lljyyn?language=ar
هذا يذكر حضر  ايضا ممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
وممثل عن المجلس الاشوري الأسترالي 
وممثل عن المجلس الاشوري الكلداني السرياني في فكتوريا
وممثل عن كنيسة مار أوديشو  الاشورية
وممثل عن كنيسة السريان الملكيين الكاثوليك
وممثل عن كنيسة مار مينا
وممثل عن كنيسة مار مارينا
ومؤسسات عربية واجنبية اخرى


54
الإنسان في فلسفة الكلدان

بقلم: الاستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
جامعة جدارا/ الأردن

يعتبر بيروسز (Berosus ) أول من روّج لفلسفة الكلدان وعلومهم الفلكية بين فلاسفة اليونان، ومن بينهم افلاطون الذي تأثر كثيرا بالفكر الفلسفي الكلداني. الأفكار الواردة في هذه المقالة تتناول بإيجاز بعض أفكار كاتب مجهول الهوية يحمل الحرفين (L. O. ). استند هذا الباحث في تقديمه للفلسفة الكلدانية على تراجم انكليزية لنصوص لاتينية تناولتها ثلاثة عشر دراسة منشورة في كتب محفوظة في المكتبة البريطانية يعود تاريخها للفترة ما بين الربع الثالث من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي. يخبرنا الباحث في مقدمة بحثه بأن تعليم الفلسفة في الحياة الكلدانية كان تقليدا عائليا، على عكس تعليمها من على المنابر الاغريقية (اليونانية)، وكأنه تعليم بالوراثة، مما يقتضي اعفاء الابناء من القيام بأعمال تقل شأنا عن تعلم الفلسفة بيتيا. ويسمي الباحث هذه الفلسفة لاهوتا لأنها تحتم على من يمارس طقوسها التأمل في اربعة عوالم، هي: (1) العقل الأول: ويتخصص بعالم المُدركات السرمدي الذي لا بداية له ولا نهاية. ويسبق هذا العالم خالق الكون، وفيه رؤساء الملائكة وآلهة غير مقيدة بزمان أو مكان وآلهة الكواكب. وهذا العالم يسمو فوق المُدركات الحسية. (2) العقل الثاني: وهو العالم السامي الذي له بداية ولكن لا نهاية له ويعبر عن كينونة فكرية منتجة وآليات العمل الذهني. ويُعتقد بأن الملائكة تحرسه. (3) العقل الثالث: وهو عالم الارواح الأثيري الزائل، عالم الارواح البشرية، الذي له بداية محكومة زمنيا ونهاية حتمية. (4) العالم البدائي، وهو عالم المخلوقات الكونية المادية المؤلفة من عناصر أولية ونارية، ومنها الملائكة التي في أدنى السلـّم.
كان الكلدان يعتقدون بأن هذه العوالم التي يتألف كل واحد منها من ثلاثية ينجم عن اتحادها عنصر رابع يسمى بأسمها مجازا (كقولنا في "الله" الآب والابن والروح القدس) تفضي إلى ثلاثة مبادىء يتألف منها معدن الانسان اللامادي، وهي: (1) الروح المدركة أو الالهية. (2) الروح الفكرية أو العقلانية. (3) الروح اللاعقلانية أو العاطفية. وتطرأ على هذه الروح الثالثة تغييرات وتقلبات وهي آيلة للفناء بموت الجسد. ومن هذا التصور الكلداني لمكونات الانسان رسم افلاطون ثلاثيتة المشهورة في التركيبة النفسية للإنسان فجعل المبدأ الكلداني الثاني أولا وحدد مكانه في رأس الإنسان وقسم المبدأ الثالث المتعلق بالعواطف إلى قسمين، هما الروح العاطفية المتخصصة ببعض العواطف والسجايا، كالجـَلـَد مثلا، ومكانها القلب، في الوقت الذي اعتبر الروح العاطفية الثالثة عبارة عن ترجمة لمؤهلات القلب والمتمثلة بالرغبات والشهوات والميول والنزعات وحدد مكانها في محيطي المعدة والطحال.
تفيدنا الموعظة الكلدانية الأولى بأن الروح الالهية هي نار ساطعة وأزليتها مرهونة بقدرة "الآب"، كما أنها "خليلة" للحياة. ومن الممكن فهم قوة الروح الالهية بشكل محدود جدا وذلك باللجوء إلى صناعة خيال جامح أو عندما تتوقف الروح العقلانية عن الاستجابة للعواطف. وتفيدنا الموعظة الثانية بأنه من الجائز أن تتأرجح الروح الفكرية أو العقلانية بين الآلوهية واللاعقلانية، أي بين الموعظتين الأولى والثالثة. وحالة التأرجح هذه يحسمها الانسان، فمن سعى لتحقيق غاياته من خلال العواطف والنزوات لا يرقى إلى مستوى الآلوهية، بينما من تقشف في ملبسه وانتصر على الشهوات يسمو بفكره إلى العُلى ويغنم القداسة. وتتخذ الموعظة الثالثة نهجها المادي من النجوم والكواكب وتدور في فلك القمر بينما تشكل الارض مركزها. وتنصح المواعظ إجمالا، وعددها 324 ، تنصح الإنسان بأن يرفع عينيه إلى السماء أملا في نيل حياة سرمدية. وخلاصة القول، فأن الفلسفة الكلدانية التي عرضناها بشكل مقتضب جدا سعت للبحث عن الحقيقة الكامنة وراء الماديات وصولا إلى الجمال الروحي.

55
بعد 100 سنة من توقعات آينشتاين، اثبت العلماء اخيرا وجود موجات الجاذبية في الكون

لملاحظة الصور والمصدر الرئيسي للخبر يرجى فتح الرابط التالي:

فلم يشرح طريقة القياس الموجة المغناطيسية
https://www.youtube.com/watch?v=V9XQiUen7U0

فلم باللغة العربية
https://www.youtube.com/watch?v=6BZX2wLt_zo

اعلن فريق علمي دولي عما وصفه باكتشاف مذهل في سعيه للحصول على فهم كامل للجاذبية، وذلك برؤية التواء الزمكان (الزمن والمكان) الذي حصل نتيجة اصطدام ثقبين اسودين من مسافة تتجاوز مليار سنة ضوئية عن الأرض - أي ان الاصطدام وقع قبل مليار سنة ونيف ولكن آثاره يتم الاستشعار بها الآن.
ويقول الفريق الدولي إن الاستشعار بوجود موجات الجاذبية هذه تؤذن ببدء حقبة جديدة في علم الفلك، وتعد تتويجا لعقود عديدة من البحث والاستقصاء، وقد توفر في نهاية المطاف فرصة لمعرفة ما الذي حصل في "الانفجار الكبير" الذي افضى الى خلق الكون.
ونشرت نتائج الابحاث التي قام بها الفريق (مشاركة LIGO) الخميس في نشرة Physical Review Letters.
وتدير المشاركة العلمية المذكورة عددا من المختبرات حول العالم تقوم باطلاق حزم من اشعة الليزر في انفاق طويلة في محاولة للاستشعار بوجود موجات في نسيج الزمكان.
والاشارات المتوقع التقاطها في هذه البحوث صغيرة جدا، بحيث لا تبلغ على اجهزة قياس التداخل اكثر من جزء صغير من سمك الذرّة.
وتمكن مرصدان تابعان لـ LIGO في الولايات المتحدة من رصد اصطدام الثقبين الاسودين، وهو حدث ادى الى انبعاث طاقة جاذبية تعادل 3 اضعاف كتلة الشمس.
وقال البروفيسور دافيد رايتز، المدير التنفيذي لمشروع LIGO، للصحفيين في واشنطن "لقد تمكنا من اكتشاف موجات الجاذبية. هذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها الكون الينا من خلال هذه الموجات، فقد كنا الى هذه اللحظة صم."
Image copyrightNSF LIGO
Image caption
اطلقت مشاركة LIGO حزم من اشعة الليزر من خلال انفاق طويلة في محاولة للاستشعار عن وجود موجات في جسد الزمكان
وقال البروفيسور كارستن دانزمان، من معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية وجامعة ليبنيتز في هانوفر بالمانيا، وهو الذي يترأس الجانب الاوروبي في مشاركة LIGO، إن الاكتشاف الجديد واحد من اهم التطورات العلمية منذ اكتشاف جزيئة هيغز ولا يقل اهمية عن اكتشاف تركيب الحامض النووي DNA.
وقال دانزمان لبي بي سي "لا شك لدي بأن هذا البحث سيحوز على جائزة نوبل، فهذه هي المرة الاولى التي تكتشف فيها موجات الجاذبية، والمرة الاولى التي يكتشف فيها بشكل مباشر وجود الثقوب السوداء وهي تأكيد لنظرية النسبية العامة التي وضعها آينشتاين لأن صفات الثقوب السوداء تتفق تماما مع ما توقعه البرت آينشتاين قبل 100 سنة بالضبط."
وأكد ذلك البروفيسور البريطاني ستيفن هوكينغ الخبير في الثقوب السوداء الذي عبر حصريا لبي بي سي عن يقينه بأن الكشف الجديد يعد بمثابة لحظة فاصلة في تاريخ العلم.
وقال هوكينغ "موجات الجاذبية تتيح طريقة جديدة كليا للنظر الى الكون، وللقدرة على اكتشاف هذه الموجات قابيلة احداث ثورة في علم الفلك. ان هذا الكشف الجديد هو اول اكتشاف لنظام الثقوب السوداء واول ملاحظة لثقوب سوداء وهي تصطدم وتتوحد."
ومضى للقول "اضافة الى انه اثبت صحة النظرية النسبية لآينشتاين، سيتيح لنا الكشف الجديد رؤية الثقوب السوداء من خلال تاريخ الكون، وقد نرى ايضا مخلفات عملية خلق الكون من خلال الانفجار العظيم."
من جانبها قالت عضوة فريق البحث البروفيسورة غابريلا غونزاليز من جامعة ولاية لويزيانا "لقد اكتشفنا تكون موجات جاذبية نتيجة التحام ثقوب سوداء. كان طريقا شاقا، ولكن هذه هي البداية فقط، إذ لدينا الآن المجسات الكفيلة لرؤية هذه الظواهر. لقد تأكدنا من وجود الثقوب السوداء واصبح بامكاننا سماع صوت الكون."
وقال البروفيسور دانزمان "لقد عثرنا على اثر جميل لتوحد ثقبين اسودين، وهذا الاثر يتوافق تماما مع ما تقوله نظريات آينشتاين. لقد كان اجمل من ان يكون حقيقة."
اما البروفيسورة شيلا روان، وهي واحدة من كبار الباحثين البريطانيين المشاركين في المشروع، فقالت إن اكتشاف موجات الجاذبية ليس الا اشارة البدء "لرحلة ملؤها الاثارة."

وقالت "اعتقد انه من الرائع اننا نجلس هنا في كوكب الارض ونستطيع ان نشعر بتمدد وتقلص جسد الكون بشكل خفيف نتيجة اندماج ثقوب سوداء وقع قبل اكثر من مليار سنة. وهو من المذهل ان الكون كان مستعدا وينتظر الترحيب بنا لحظة شغلنا اجهزة الكشف."
يذكر ان القدرة على الاستشعار بوجود موجات الجاذبية سيتيح للفلكيين اخيرا استكشاف ما يطلقون عليه "الكون المظلم" الذي يشكل الجزء الاعظم من الكون الذي لا يمكن رؤيته من خلال التلسكوبات الضوئية المستخدمة حاليا.
فلن تمكن دراسة موجات الجاذبية العلماء من فحص الثقوب السوداء والاجسام الغريبة التي يطلق عليها النجوم النيوترونية (وهي شموس كبيرة انهارت لتصبح بحجم مدن) فحسب، بل تمكنهم ايضا من النظر الى اعماق الكون والى ازمان ابعد في الماضي. وقد تفضي في نهاية المطاف الى تمكيننا من الاستشعار بلحظة خلق الكون في الانفجار العظيم.
يقول البروفيسور برنارد شوتز من جامعة كارديف "تخترق موجات الجاذبية كل شيء، ولا تتأثر بالاجسام التي تمر من خلالها مما يعني انها المراسل المثالي، فالمعلومات التي تحملها هذه الموجات هي نفسها التي بدأت بها وهو امر ليس مألوفا في الفلك. فنحن لا نستطيع رؤية الضوء الآتي من مناطق واسعة من مجرتنا بسبب الغبار، ولا نستطيع رؤية الجزء الاول من الانفجار العظيم لأن الكون كان عاتما حينئذ."
وقال لبي بي سي "باستخدام موجات الجاذبية، اتوقع اننا سنتمكن في نهاية المطاف من رؤية الانفجار العظيم نفسه."
اضافة لذلك، قد تعين دراسة موجات الجاذبية العلماء في سعيهم لحل بعض من اكبر المعضلات في الفيزياء كمعضلة توحيد القوى عن طريق الربط بين نظرية الكم والجاذبية.
ففي الوقت الراهن، تتمكن النظرية النسبية من وصف الكون الكبير بشكل جيد جدا، ولكن عندما يريد العلماء دراسة الظواهر الاصغر حجما يلجأون الى نظريات الكم. ولكن المقدرة على دراسة المواقع الكونية التي تكون فيه الجاذبية قوية جدا - كما في الثقوب السوداء - قد تفتح الطريق الى فهم جديد شامل لهذه القضايا.
وما لبث العلماء يسعون للحصول على براهين لوجود موجات الجاذبية منذ اكثر من 40 عاما.
وكان آينشتاين نفسه يعتقد ان اكتشاف هذه الموجات قد يكون عصيا على التكنولوجيا، فنظريته النسبية تلمح الى ان الاجسام كالنجوم والكواكب بامكانها لي الفضاء المحيط بها تماما كما تتسبب كرة البليارد في خسف اذا وضعت على سطح مطاطي رقيق.
والجاذبية هي نتيجة لهذا "الخسف"، فالاجسام ستنجذب الى الفضاء الملتوي تماما كما ستسقط حبة البازلاء على سبيل المثال في الخسف الذي تسببه كرة البليارد.
لحظة الهام
توقع آينشتاين قبل 100 سنة بأنه اذا تغيرت شدة الجاذبية في مكان ما من الكون بشكل مفاجئ - نتيجة انفجار نجم على سبيل المثال - سيؤدي ذلك الى انتشار موجات من الجاذبية في طول الكون وعرضه بسرعة الضوء وهي تمدد وتقلص الفضاء اثناء حركتها.
ورغم الصغر المتناهي لهذه التمددات والتقلصات، تمكنت التقنيات الحديثة من رصدها وقياسها.

56
الرابطة الكلدانية -- مسيرة واهداف
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
الاحد 24 كانون الثاني 2016

بعد فترة قرابة سنة من النقاشات وتقديم المقترحات حول الاهداف وفقرات النظام الداخلي حول فكرة تأسيس الرابطة الكلدانية التي طرحها غبطة البطريرك ساكو، عقد المؤتمر التأسيسي في مدينة عنكاوا من 1-3 تموز الماضي. لقد شارك فيه غبطة البطريرك نفسه مع سبعة أساقفة وثلاثة كهنة وأكثر من 55 شخصية قومية وثقافية وممثل مؤسسة. بعد ثلاثة أيام اختتم المؤتمر في بيان ختامي أعلن فيه تأسيس الرابطة الكلدانية واعلن عن أهدافها وبنود دستورها، التي ركزت بصورة عامة على بناء البيت الكلداني ودعوة ابنائه للتحمل المسؤولية التاريخية في توحيد الجهود والاهداف للدفاع عن حريتهم وممارسة طقوس عبادتهم والحفاظ على هويتهم المتمثلة بالتراث والتقليد والعادات والقيم والملابس والطعام والشعر والقصص والغناء والرقص وشتى أنواع الفنون ونشاطات الحياتية التي تقوم بها أي مجموعة بشرية  الاخرى مع الاحتفاظ بفتح باب الحوار والتواصل مع بقية الاخوة من ابناء شعبنا من الاشوريين والسريان. الذين شاركوا وسيشاركون في المصير دائما

شخصيا كنت أحد الذين يحلم بتأسيس مؤسسة كلدانية عالمية مثل الرابطة الكلدان قبل عقد من الزمن، وما افرحني أكثر هو ان الدعوة جاءت رئيس اعلى سلطة في كنيستنا، من غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى وشارك فيها سبعة الأساقفة المشاركين الذين جميعهم يشكلون اعلى سلطة روحية وأخلاقية لمجتمعنا الكلداني.

من الأمور الأخرى التي افرحتني كثير أيضا هو مشاركة نخبة كبيرة من ممثلي المؤسسات المدنية لأبناء شعبنا في الوطن والمهجر في المؤتمر  وخرجوا بنتائج إيجابية، اهمها الإصرار على مواصلة تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم جميعا في هذه الحقبة من الزمن في المهجر والوطن.

 بعد مرور ثمانية أشهر من تشكيل هيئة عليا للرابطة، قام ممثلي ومسؤولي فروعها في العالم بعدة نشاطات وندوات ومقالات وتصريحات وزيارات ومشاركات في المؤتمرات وكتابة البيانات والتسجيل رسميا في بعض الدول. على الرغم من هذه النشاطات الان انها مسيرة الرابطة تحتاج الى دعم واسناد نضج الفكر ونقل نفحة روحها الى جميع الكلدان في العالم كي يدركوا فعلا أهمية هذا المشروع الكبير والمصيري لهذا الشعب الذي فرض عليه الأصدقاء والاعداء معا التشتت والموت والاندثار او الزوال من وجه التاريخ.

يجب ان نتعلم من تاريخ الشعوب المجاورة من التكتلات الاجتماعية الاخرى، نتعلم ان النجاح لا يأتي بدون تعب وعمل وتضحية وسهر وتواضع وقبول الاخر النجاح لا يتحقق والحقوق لا يتم الحصول عليها. نتعلم لا يأس في الحياة حتى في زمن الموت (الحب في زمن كوليرا). نعم مرت قرون طويلة على طمس وضمور حضارتنا ووجودنا كأمة وكشعب له موقعه من الوجود المادي. ولكننا نعرف احيانا كلما قطعت جذوع الشجرة او فروعها كلما امتدت جذورها تحت الأرض الى مسافات ابعد ويقوى اصرارها أكثر فأكثر لانبثاق ساق جديد، لهذا يجب ان يكون للإنسان امل، امل في مستقبل زاهر وامل في قضية مهمة يحبها أكثر من أي شيء اخر الا وهي ذاته الكبرى، اي الانا الجامعة.
كأي شخص لي رؤيتي الخاصة بمستقبل الرابطة ودورها لقيادة مجتمعنا في الوطن والمهجر. كما اريد ان انوه، قد لا يتفق معي كثير من الاخوة المثقفين والناشطين الكلدان، ولكن من باب ابداء حرية الراي كغيري، اعبر هنا عن رؤيتي الشخصية في هذا الموضوع.
كما قلت عدة مرات في السابق نحن أبناء الكنيسة الشرقية، التي كان لها شعبا مؤمنا واحدا متجانسا من عدة شعوب، لقد انصهرت هذه الشعوب فيها بفعل الايمان واتحدت تحت سقف الكنيسة الشرقية (الكنيسة النسطورية) التي اتخذت اسماء عديدة. ولكننا اليوم كلدان، ربما فعلا من الكلدان الذين تعود جذورهم الى بابل وعظمتها او الى نينوى وشهرتها او ربما نحن بقايا من سبايا اليهود على يد نبوخذ نصر او غيرهم. ولكن في كل الاحوال اليوم لدينا هوية موثقة على الاقل لها قرابة 500 سنة تحت اسم الكلدان الكاثوليك. نحن لا نستطيع الادعاء بأشياء غير مثبتة علميا او تاريخيا ونحن نعيش في عصر هو في قمة الحضارة والتقدم، لأننا لا نتعرف مثل غيرنا بالخرافة او التحريف او قبول التأويل غير المعقول، فكما اخوتنا الاشوريين حملوا اسمهم الاشوري منذ النصف الاول من القرن التاسع العشر والاخوة السريان لهم اسم السريان بفضل لغتهم المنتشرة منذ زمن بعيد كذلك لنا اسم يعود على الأقل قبل 500 سنة. لكن في كل الأحوال نحن جميعا أصحاب ما بين النهرين القدماء وان هذه الحضارة أسسها اجدادنا جميعا بدون استثناء!.

صحيح هذه الهوية متأثرة بالثوب الديني ولكن نشاطاتها في الحياة كلها ليست نشاطات دينية، لدينا نشاطات ثقافية واجتماعية ورياضية، لدينا تراث ولدينا عادات وقيم كأي مجموعة بشرية أخرى لها وجود.

مسيرة
بلا شك بعض من هذه العادات والقيم هي مشتركة مع الاثنيات الأخرى التي نعيش بينها، هذا طبيعي في علم الاجتماع حسب قاعدة التبادل الحضاري.
في الآونة الاخيرة كثر الحديث والانتقادات عن أسباب التي جعلت الكنيسة الكلدانية ان تفكر بتأسيس رابطة كلدانية، تجمع أبناء شعبها في الوطن والمهجر بأواصر قوية ومهمة منها الايمان مع حماية الهوية، هوية هذا المجتمع الذي هو أبناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. وعلى الرغم من الانتقادات المعارضة هناك الكثير من ابناء شعبنا الكلداني شعر لأول مرة انه يجب ان يسال ويجيب بين نفسه من هو؟ وماذا يريد؟ ولماذا حلت بنا هذه الويلات عبر التاريخ؟ هل كان ذلك بسبب موقف الكنيسة او لاهوتها؟ ام بسبب قلة الثقافة والوعي القومي؟ ام بسبب الشعور بالضعف في المقدرة (القوة)؟ ما هو الحل لمستقبل أفضل لنا جميعا ومعا؟.
 من المفارقات بعض الكلدان الذين يحسبون أنفسهم أكثر حرصا على مستقبل الكلدان انتقدوا غبطة البطريرك والمؤسسيين والعاملين في الرابطة حتى اليوم، ولكن كثير من الاخوة الاشوريين والسريان يرون ترميم وبناء البيت الكلداني هو قوة وسند ودعامة قوية لهم قوميا وانسانيا. وكنسيا.

الاهداف
من اهم الأسباب التي ارها شخصيا كانت وراء تفكير غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو لتأسيس الرابطة طبعا ظهور بوادر تلاشي وجودنا من صفحة التاريخ بسبب الوضع السياسي في بلاد الرافدين، وكذلك هجرة اكثر من نصفهم الى المهجر وبعد بروز بكل وضوح مخططات تعمل على قلع المسيحية او القوميات الصغيرة من وطنها الأصلي، (من اهم هذه الأسباب) هو الدافع عن وجود الباقيين  وحماية حقوقهم الوضعية كمواطنين وكأصحاب الأرض الاصلاء كذلك حماية هويتهم وايمانهم وتقاليدهم في المهجر، هذه الاواصر، هذه القيم لها اهمية كبيرة في حماية الانسان الشرقي من الذوبان في مذيبات الحضارة الغربية الكثيرة والمملوءة من السموم والامراض الخطرة. من خلال عمل الرابطة يتم حماية اخوتنا في الوطن الام وفي المهجر من الضياع عن طريق الحافظ على حق الفكر وحرية التعبير عن الراي، بالتالي الحفاظ على قيم مجتمعنا بين افراده، الامر الذي هو جوهر رسالة الكنيسة المسيحية.

في الختام نقول إذا كان لنا الكلدان جميعا الإرادة، أؤمن نستطيع الحفاظ على هويتنا ووجودنا من خلال الالتزام باستراتيجية موحدة، واهداف موضوعية شاملة وعمل وتضحية من قبل الجميع بإخلاص والتفاني في الرابطة الكلدانية ومؤسساتها المستقبلية.
 الرابطة الكلدانية هو بيت جميع الكلدان في العالم، ابوابه مفتوحة لكل مهتم بمصير ابناء شعبنا وبعوائلهم، بل هي سند لأخوتنا الاشوريين والسريان وكل المسيحيين لهذا يجب ان تتوحد جهود جميع الاحزاب والاتحادات والمؤسسات والجمعيات والنوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية والاعلامية لدعم الرابطة وتحقيق اهدافها، التي اهمها الهوية 

 اتمنى ان يفكر جميع اخوتنا الكلدان في كل انحاء العالم في هذا السؤال، كيف سيكون مصير ابناء شعبنا بعد جيلين او ثلاثة من كل النواحي؟ ليس فقط من الناحية الاقتصادية وانما من ناحية الايمان والاخلاق والحياة الاجتماعية التي هي مهمة؟ هل سيكون احفادنا في زمن العولمة والمجتمع  بلا هويات يكونون أفضل؟ هل المجتمع الغربي الذي نعيش بينه في حالة صحية الان؟ إذا كان للغرب حضارة تكنولوجية متطورة ولكنهم يفتقرون الى الاواصر الاجتماعية القوية في العائلة هل ستحل العلوم التكنلوجية مشاكلهم الاجتماعية في القريب العاجل؟ خوفي تكون اجيالنا القادمة من ابنائنا اسوء بكثير من ابناء الغربيين الذين لهم مشاكل (القمار والمخدرات والسرقة والجريمة والكابة والانتحار) بسبب فقدان الهوية (او مثل اجيال اليونان والايطاليين والشرق الاوسط من ضمنهم أبناء شعبنا الذين نسمع عن مشاكلهم اليوم في المهجر) في الانحلال الخلقي بعد خسارتنا قيمنا وتقاليدنا حتى ايماننا المسيحي تحت مطرقة العولمة ومعها سنخسر هويتنا بل انسانيتنا.[/b]

57
النقاشات والجدالات في المجامع المسكونية الأولى

بقلم يوحنا بيداويد

إن الديانة المسيحية تؤمن بالله واحد في ثلاثة اقانيم، هم الأب والابن والروح القدس. وكذلك تؤمن بان الابن هو إله وإنسان في وقت واحد. ولكن كيف يمكن أن يكون الله هو إنسان هو إله في وقت واحد؟ كانت هناك صعوبات فكرية في فهم هذه اللاهوت والناسوت بطريقة الصحيحة، ولإيجاد حل لهذه المعضلة، فكان هناك اراء بعيدة هن جوهر الكتاب المقدس والتقليد، فسبب ذلك ظهور البدع والهرطقات في القرون الثلاثة الاولى من المسيحية، لهذا حاول الآباء اللاهوتيين الإجابة على هذه الأسئلة والرد على الهرطقات والبدع والانحراف الذي حصل في حينها.

أهداف المجامع المسكونية
لقد حاول آباء الكنيسة الأوائل في الشرق والغرب، منذ القرون الأولى الإجابة على أسئلة المؤمنين حول شخصية يسوع المسيح، عن طريق كتابة مقالات وابحاث طويلة لنقل الايمان المسيحي وتعاليم يسوع المسيح الابن عن طريق بناء منظومة فكرية روحية تكون متفقة بما جاء في العهد القديم عن السيد المسيح، وبما رأوا بأم اعينهم او سمعوا عن التلاميذ والرسل الاوائل، او ما علم السيد المسيح نفسه في الاناجيل الاربعة واعمال الرسل.

 لكن لسوء الحظ وقعوا في مشاكل فكرية بحتة، بسبب تأثرهم بمفاهيم وافكار ومصطلحات الفلسفية للحضارات وادي الرافدين والفرعونية والاغريقية التي ولدت وانتشرت المسيحية في محيطها، حدث انحراف لدى البعض منهم في تفسير الثالوث المقدس. حيث كانت تعاليم البعض غير مقبولة عن البعض الاخر، وبعض المصادر غير امينة في نقلها لأحداث وتعاليم السيد يسوع المسيح فكثرت هذه المصادر تحت أسماء كأناجيل عديدة غير كاملة وغير متفقة في جوهرها مع الخط الايمان الذي جاء به الانبياء فيعهد القديم ولا مع تعاليم السيد المسيح نفسه.

فاتهم بعضهم البعض الاخر ايضا بالهرطقة وأصحاب البدع ورشق البعض بعض الاخر بالرشق والحرم، لهذا اضطرت رئاسة الكراسي الكبيرة مع بقية الاساقفة في العالم الغربي والشرقي على إقامة اجتماعات كنسية عالمية دعيت بالمجامع المسكونية للنظر في التعاليم الدخيلة والاناجيل المحرفة وكذلك وضع صيغة لقانون الايمان العالمي.

ما هي مجامع المسكونية؟
هي مؤتمرات دينية يجتمع فيها أساقفة من جميع أنحاء المسكونة شرقا وغربا لتحديد عقائد الأيمان المسيحي. وفي كل مجمع مسكوني هناك وثائق لقرارات النهائية المجمع والتي كانت ملزمة للجميع، عادة كانت هذه القرارات إعلان عن أيمان القويم للكنيسة وعقيدتها الثابتة، وكذلك دحض لكل الهرطقيات والبدع، كي يتم حماية المؤمنين البسطاء من الوقوع في الهرطقات.

لابد أن نشدد إلى نقطة مهمة هي إن الآباء اللاهوتيين لم يدخلوا شئيا جديدا على ما نقله الرسل الأوائل عن شخصية يسوع المسيح. لكنهم حاولوا إيجاد تعابير جديدة عن مفاهيم لاهوتية مهمة مثل الاقنوم والجوهر والطبيعة والكلمة المتجسد وغيرها محاولين التركيز على إظهار يسوع المسيح كانسان حقيقي مثلنا كاملة ما خلا الخطيئة والاله الابن المساوي للاب في الجوهر تماما، أي ان المجامع وضحت بعض الكلمات بصورة أكثر دقة للتعبير عن لجعل مفهوم الثالوث الاقدس في قانون الايمان واضحا للمؤمنين ومقبول.

 المجامع المسكونية في القرون الأولى هي :
 1- مجمع اورشليم- 49-50
 2- مجمع نيقية 325 (مسكوني 1)
 3-مجمع سرديكا
 4- مجمع القسطنطينية الاول  381 (مسكوني 2)
 5- مجمع افسس الأول 431  (مسكوني 3)
 6 - مجمع اللصوص 449
 7 – مجمع خلقدونية الأول 451 ( مسكوني 4)
 8- مجمع القسطنطينية الثاني 533 ( مسكوني 5)
 9- مجمع القسطنطينية الثالث 681 (مسكوني6)

اهم الاجتهادات البدع والهرطقات التي ظهرت في القرون الأولى هي:
1- الشكلانية
2- التبنوية
3-الايروسية
4- ابوليناروسيةf
5- النسطورية
6- الغنوصية (المظهرية)

 

المصادر:

1-  الكتاب المقدس

2- اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر

 أجزاء الأول والثاني والثالث   الأب سليم بسترس

3-  تاريخ الكنيسة الشرقية   الجزء الأول  الأب البير أبونا

4- لإنسان والله الجزء الأول   المطران كور كيس كرمو

5-  تاريخ الفلسفة الغربية   بيتراند روسيل

58
توضحيات وتعليقات مهمة حول موقف البطريركية من تشكيل مرجعية سياسية مسيحية

رد موجه للاخ اوشانا في مقال لسيد انطوان الصنا
على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=801705.msg7449342#msg7449342

ملاحظة
انشر الرد على على شكل مقال منفرد لزيادة الفائدة

عزيزي السيد اوشانا
شكرا لردك

فقط اود ان انوه الى ملاحظة مهمة ربما لم تتذكرها او لم تقرأها من قبل الا وهي البيان الذي صدر في موقع البطريركية يشير الى اتهام رئيس او جهة مسؤولية لأحدى الكنائس في بغداد بانفراد غبطة البطريرك ساكو بالقرارات.
والتوضيح جاء تحت عنوان:
توضيح حول دور البطريركية الكلدانية وتحركاتها
على الرابط التالي:
http://saint-adday.com/permalink/8307.html
الذي استنتجته شخصيا من هذا التوضيح،

اقتباس
من المؤسف ان نسمع من بعض رؤساء الكنائس في بغداد انتقادات   حول تحركات غبطة البطريرك الكلداني وزياراته وتصريحاته.

هناك اتهام لغبطة البطريرك بل تذمر من رؤساء الطوائف الاخرى لدى الحكومة المركزية او حكومة الاقليم من كثرة لقاءاتهم مع سيدنا ساكو وهم اشاروا بصورة او اخرى ان غبطته لا يمثلهم، لهذا يجب ان لا يتم استشارته لوحده في كل قضية مهمة بخصوص المسيحيين ومصيرهم في العراق. .

هذا الحديث (المفترض الذي استنتجته شخصيا من التوضيح) يبدو قيل او طرح وجها لوجه لغبطة البطريرك من قبل مسؤولي كلا الحكومتين المركزية او الاقليم بانه لا يمثل كل المسيحيين، لهذا وقع سيدنا ساكو في وضع محرج، شعر ان الاخرون يقولون له: "حتى في وضع الماسي انكم (اي المسيحيين) غير موحدين فماذا تريدون؟ ومع من نتحدث؟ ولمن نستجيب؟

سيدنا امام هذا الموقف لم يبق امامه الا ليطرح الموضوع لراي العام بتوضيح أعلاه، اذ هو لا يمثل كل المسيحيين ولكنه دوما كان يعمل لمصلحة الجميع من دون التفرقة او معرفة الهوية ولم يمنع أي مطران او رئيس طائفة او كنيسة من العمل.


جاء التوضيح الثاني المنشور في موقع البطريركية تحت عنوان
المشهد السياسي المسيحي في العراق
على الرابط
http://saint-adday.com/permalink/8364.html
 بعدما جاءت الردود والمقالات أكثر متشنجة وسلبية بل متهمة إياه باختراق القاعدة القديمة كرئيس لكنيسة التي تعودوا عليها (لان يظنون مهام البطريرك حسب رأيهم هي فقط الصلاة وعمل القداديس ودفن الأموات دون تحمل المسؤولية الاخلاقية نحو حماية الاحياء او الدفاع عن حقوقها الوضعية والانسانية)
لوح التوضيح  الثاني بصورة مباشرة وبدون لف ودوران، على أهمية إقامة مرجعية مسيحية لاتخاذ القرارات المصيرية للمسيحيين الباقيين في العراق وتنشيط دورهم السياسي والمدني.

اقتباس
"هذا هو المشهد الحالي، فلا تليق الانتقادات ولا البكاء على المأساة.
نحن بحاجة الى نظرة واسعة بعيدة لأحوال شعبنا المسيحي ألمظلوم، نظرة دراسية واقعية وتحليلية تقدم حلولا شافية ومفيدة، والكنيسة من جانبها بأقل تقدير تقدم إرشادات قويمة ودعم معنوي لصالح البلد العام ولصالح المسيحيين الخاص.

البطريركية تقترح تشكيل فريق مسيحي جامع، مقتدر ومهني يكون هو المرجعية السياسية والناطق الرسمي باسم المسيحيين فيما يخص المشاركة السياسية.  ويخرج بقائمة انتخابية واحدة تحت "تجمع مسيحي" وتختار من هم الأفضل لتمثيلهم. انها فرصة مفصلية ونأمل ان تدعم المرجعيات الكنسية هذه المبادرة."




 نوه التوضيح في النهاية، في حالة عدم وجود استجابة من بقية الجهات أي الكنائس او المرجعيات السياسية، ان بطريركية الكنيسية الكلدانية لها واجب روحي واخلاقي وانساني للدفاع ومساعدة وتنشيط وتنقية النخبة السياسية التي تمثل الكلدان والمسيحيين فهو سيعمل على انشاء قائمة كلدانية للمشاركة في الانتخابات القادمة.

اقتباس
"بخلاف ذلك سوف تدعم البطريركية وبكل قوتها وامكانياتها قائمة كلدانية في الانتخابات القادمة وتشكل فريقا وطنيا كلدانيا لإنجاح هذه القائمة".

اذكر مرة اخرى كاثبات لنوايا الحسنة واثبات قيامه بمحاولات حقيقة حاول سيدنا ساكو في صيف الماضي تاسيس هئية مسيحية مشكلة من كل الناشطين والفعالين والسياسيين واعضاء البرلمان، لكن توقفت اجتماعاتها لاسباب لا نعرفها تماما ولكن نتوقع لعدم اتفاقهم على طريقة العمل.
الخبر منشور في موقع البطريركية تحت عنوان
البطريرك ساكو يجتمع مع النواب المسيحيين ونخبة من السياسيين والمهتمين بالشأن المسيحي
على الرابط
http://saint-adday.com/permalink/7478.html

فأخي اوشانا سيدنا ساكو لم يفرض نفسه على المجتمع المسيحي في العراق بل عمل من اجل مصلحة المسيحيين جميعادون تفرقة،

اذا رفض البعض تحركاته لانها انشط منهم واكثر أهمية او فائدة للمجتمع فتلك مشكلتهم، في نفس الوقت لا يستطيع ان يرى شعبه يموت ولا يستطيع ان يتحرك او ينتظر موقف الاخرين او لامبالاتهم او خوفهم.

فالحدث كبير والموقف مصيري ومن له الشعور بالمسؤولية وله الايمان المسيحي اكيد يميل بل يقبل بالحوار الذي يدعوا اليه. فهو  لا زال يدعو الى العمل المشترك والوحدة، فلا اعلم ما الذي يغيط البعض من قيامه بواجبه؟!!

اخي اوشانا ارجو ان اكون اضفت شيئا جديدا يوضح الموضوع كله لك وللقراء الاعزاء.

ملاحظة مهمة
 هذه الملاحظات هي ملاحظاتي شخصية ..

يوحنا بيداويد

59

يونان هوزايا كما عرفته

يوحنا بيداويد
5 كانون الثاني 2016
ملبورن/ استراليا

رحل عنا الى الاخدار السماوية قبل بضعة أيام صديقاً عزيزاً متميزاً في انتاجه الفكري، ترك اثراً كبيراً على افراد مجموعتنا الثقافية في مدينة ملبورن الا وهو المرحوم الصديق يونان هوزايا. لمن لا يعرف يونان اقول:" كان يونان متعدد المواهب، لذا نال القاباً عديدة مثل الاديب، الشاعر، اللغوي، والسياسي، والصحفي بالإضافة الى مهنته الرئيسية كمهندس ميكانيكي خريج جامعة موصل سنة 1982، حقيقة لا أحب مدح الاخرين من غير استحقاق، ولكن حسب قناعتي ان يونان هوزايا كان يستحق هذه الألقاب بجدارة. وبالإضافة الى جدارته فيها، هناك سببا آخرا مهماً عندي قلما اجده عند المبدعين، تواضعه وبساطته وولعه الكبير في التواصل مع الاخرين مهما كان الاختلاف او الثمن".

تعود معرفتي بالأستاذ الاديب يونان هوزايا الى فترة 1978-1980 من خلال الدورات التعليمية للغة الام التي كانت تقام في جمعية الناطقين بالسريانية قرب منطقة القوة الجوية في بغداد، ومن خلال السفرات، اللقاءات، الزيارات، الحفلات الاجتماعية او مشاهدة كاس العالم لكرة القدم.  لا ابوح سراً ان قلت صداقته مع اخي الأكبر سفردون (اللذان كانا معا في نفس المرحلة الى حين التخرج من جامعة الموصل) قد تركت انطباع عندي أيضا عن حبه للغة والوطن وحفظ التراث.

أتذكر كانت مجموعته (مجموعة زاخو) مؤلفة من الاخوة (نزار، اديب، الياس، سلام، اسكندر، سعيد، كوركيس، بولص، ايليا وغيرهم الذين كلهم كانوا أكبر مني سناً) حينما يحضرون الحفلات سواء كانت (تناول او خطوبة او زواج) او الشيروات (تذكار القديسين) كانوا يحاولون الغناء بالسورث كطريقة لاحياء اللغة.

حينما انهيت مرحلة الإعدادية ودخلت كلية الهندسة (قسم الكيمياء /جامعة بغداد) زادت علاقاتي بالمجموعة وكثير من الأحيان كنت احضر جلساتهم واستمع الى آرائهم الثورية، من هذه الآراء مثلا (كانوا ضد فكرة السفر تماما، كانوا يهمهم تعليم لغة الام قراءة وكتابة، وحفظ التقاليد، زيادة التعارف والتواصل مع الشبيبة الجامعية). لا أنكر كانت اهتماماتي في حينها بعيدة عن اهتماماتهم، كان مركزا على تطوير معرفتي بالفكر والفلسفة بالإضافة الى الدراسة الجامعية، بالإضافة الى ذلك الاهتمام بالتعليم المسيحي مع الإباء الكهنة في كنائس بغداد (كنا حلقة كبيرة من الجامعيين والموظفين وغيرهم)، فلم يكن لي وقت كافي بسبب مسؤولتي في ادارة المحاضرات او القائها او الاستمرار في حضور في اخويتين (اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما، واخوية ام المعونة في بارك السعدون) بالإضافة الى التدريس لطلاب تناول الاول او تعليم المسيحي.

كنت بين حين واخر احضر جمعية الناطقين بالسريانية التي كان يرأسها المرحوم هوزايا حينها، مثلا كنت حاضرا في معرض الخط السرياني الذي فتح قبل بدا الحرب العراقية الإيرانية بشهر، وكذلك محاضرة المطران جاك اسحق عن الطقس الكلداني وغيرها من المناسبات.

كان يونان هوزايا يعمل بالخفاء، قليل الكلام والتطبيل، يختار الأرض الصالحة لبذر افكاره؟!، محب النكتة والمزاح، والمقالب، يحترم أصدقائه الى اخر درجة يتصورها الانسان. إيجابي دائما، كان يكره المبالغة غير الواقعية، جريء في قول ما يؤمن به.

وحينما فتحنا انا واخوتي (ميخائيل ووليد) تسجيلات اغادير، كان يديرها ابن خالي سلام مرقس (في فرنسا الان) لأنني كنت في الخدمة العسكرية، ووليد طالب جامعة) كان الأخ يونان يزورنا ويجلسون ساعات طويلة يتحدث مع الموجودين هناك، لا uبل كان مشاركا فعالا في مسابقة أجمل اغنية اشورية (التي اقامتها تسجيلات اغادير حينها1994). حتى قال لي اخي الأصغر وليد كانت جريدة (بهرا) التي تصدرها الحركة الديمقراطية الاشورية تصلهم سرا الى التسجيلات.

في ملتقى الأصدقاء الأول الذي أقيم في ملبورن 14-18 كانون الأول 2011 (انظر رابط رقم 1). كنت أحد المشاركين فيه، تبادلنا الحديث كثيرا من خلال أيام الكمب، او من بعد ذلك خلال المحاضرات واللقاءات الفردية والجماعية في مدينة ملبورن، ناقشنا كثيرا من الامر، لا سيما انا كنت أحد مؤسسي الاتحاد الكلداني الأسترالي وسكرتيره (الذي يؤمن بالهوية الكلدانية هي حقيقة ثابتة مثلما هناك مجموعة تؤمن بان الاشورية هي هويتنا وأخرى بالسريان).

قبل عودته الى ارض الوطن، اتصلت بأحد الاخوة لتنظيم لقاء خاص لي معه. فعلا تم اللقاء، وفيه سألته أسئلة كثيرا عن الحركة الديمقراطية الاشورية واستراتيجيتها، عن سبب نقل مركز ثقلها السياسي الى بغداد، معارضتهم لمشروع الحكم الذاتي الذي طرحه المجلس الشعبي قبل ذلك بسنين، وعن السبب الرئيسي لعدم تبني الحركة الاسم (كلدو اشوري) الذي قرره مؤتمر أبناء شعبنا في بغداد تشرين الأول 2003 (طرحت صيغة هذه التسمية  للأول مرة من قبل الشهيد المثلث الرحمة ادي شير قبل 100 سنة من حينها). كما سألته عن كيفية التواصل إذا لم يعد هناك اتفاق او تفاهم بين المؤمنين بالكلدانية والمؤمنين بالأشورية كهوية قومية لوحدها بدون وجود أي اتصال او علاقة عضوية بينهما. أتذكر جوابه جيدا، قال:" مهما يكن او يحصل يجب ان يستمر الحوار والجدال الى ان يتم التفاهم، بمعنى الاتفاق على صيغة ما".

 كنت اسمع اخباره بعد تدهور صحته من خلال الأخ الياس منصور او من خلال صديق الطفولة سرهد خوشابا هوزايا (ابن عم المرحوم) بحيث ان قصيدته (كوينا تما  .. كوينا تاما...) سمعتها من كاسيت أرسلها للأخ سرهد عام 1994 او 1995 قراها في عيد راس السنة في جلسة عائلية قبل مغادرة بعض افراد عائلته بغداد.

في اللقاء الثاني لملتقى الأصدقاء في باريس بداية تموز2013 (انظر رابط رقم 2)، تحدثنا كثيرا وكانت اماسي الكمب مملؤة من قراءة القصائد والغناء وذكر المقالب والذكريات والمواقف المضحكة التي عاشتها مجموعته. أتذكر في أحد المرات قال لي: " ان طريقتك في كتابة الشعر بحاجة الى التطوير، انت تلزم القافية كثيرا، وتحاول جعل المستمع ان يفهمك وهما امران غير ضروريان، ليست مسؤوليتك جعل المستمع يفهم كل مفردة من القصيدة، يجب ان تنطلق الى الفضاء الخارجي المبهم للأخرين؟!!" وانا احتفظ لحد الان بملاحظاته وتصليحاته لقصائدي.

كان لنا امل ان يقام لقاء الثالث لملتقى الأصدقاء في ارض الوطن ويكون الأخ هوزايا هو المشرف لتحضير برنامجه، لكن كما يقول المتنبي (ليس كل ما يتمناه المرء يدركه...) رحل يونان عنا متألما بابناء شعبه من بعد الإبادة الجماعية والترحيل القسري الذي فرضه الدواعش على أهلنا في مدينة الموصل وقصباتها.

حينما سمعت بخبر تدهور صحته للمرة الأخيرة قبل حوالي سنة، صعقت فعلا وحزنت كثيرا، لم اشأ الاتصال به مباشرة وانما اتصلت بعمه خوشابا هوزايا كي نطمئن بل نقدم الاقتراحات لجلبه لأستراليا للمعالجة او أي مكان اخر.

في زيارتي الأخير للوطن لحضور المؤتمر التأسيسي للرابطة 1-3 تموز 2015 قمت بزياته ثلاث مرات، في مساء يوم الأخير زرته وودعته وانا أتذكر هذا اخر لقاء بيننا. اثناء هذه الزيارة طرحت عليه فكرة اجراء مقابلة مطولة عن سيرته الثقافية والسياسية، فوافق عليها وفعلا اجريت المقابلة وتم نشرها بعدما اطلع على النسخة الأخيرة قبل نشرها (رابط رقم3)

شخصيا أؤمن، ان يونان هوزايا، علم من اعلام شعبنا في العصر الحديث بسبب عطائه وتضحياته واخلاقه النادرة، كما قلت سابقا تواضعه واخلاصه وبساطته، عندي كانت هذه قمة المزايا التي تميز بها من غيره من الادباء والكتاب والسياسيين والمثقفين من أبناء شعبنا، الذين يصرون على التظاهر بأولويتهم على الاخرين.

اكتفي بهذا القدر من الكتابة الان، ربما اعود مرة أخرى الى دراسة شخصية يونان هوزايا مرة أخرى في المستقبل.


رابط رقم 1
مخيم الاصدقاء في ملبورن!
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,475510.0/wap2.html

رابط رقم 2
مخيم الاصدقاء الثاني في باريس
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=685019.0

رابط رقم 3
مقابلة مع الأستاذ يونان هوزايا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,788082.0.html


 



60
رد على مقال الاخير للدكتور ليون برخو نسأل: ايهما له الاولوية الايمان ام الهوية (1)؟

 بقلم يوحنا بيداويد
26 كانون الثاني 2015
ملبورن

نشر الدكتور ليون برخو مقال جديد بتاريخ 25 كانون الأول 2015 اليوم من عيد الميلاد السيد المسيح تحت عنوان :
"عيد الميلاد مؤشر لضياعنا وخسارتنا لهويتنا كشعب وكنيسة مشرقية (كلدانية اشورية) مجيدة) على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=799845.0
شارك عدد من الاخوة في الرد التعليقات، ربما أكون اخرهم ولكن وجدت من الضروري التسليط الضوء على هذه المعضلة (الايمان قبل الهوية ام الهوية ثم الايمان؟؟)
لهذا اضع ردي كمقال ضمن المقالات اليومية هذا نصه كي يفتح المجال للنقاش واهتمام اكبر من قبل المفكرين والكتاب والاكليروس والسياسيين.
 
الاخ د. ليون برخو المحترم
الاخوة المتحاورون
ايامكم سعيدة وكل عام أنتم بخير ان شاء تحقق الاماني ويفيض الرب النعم على عوائلكم وعلى أهلنا في الوطن والشتات، ويقيم السلام والأمان مع الإنسانية مثلما فعلها في زمن النبي نوح من خلال علامة القوس والقزح.
 
اخواني ارى الكثير من الصواب في وجهة النظر للأخ ليون برخو إذا كنا نفكر في خلاصنا وحماية وجودنا كأمة لها هوية.

بالمقابل لا املك أدني شك في صحة توجه غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو في تطبيق احد شعاراته (التجديد). لا شك ان البركة التي تتحرك مياهها تفسد (بمعنى لا تصلح للشرب).

هنا نحن فعلا امام معضلة كبيرة كشعب شرقي كان يعيش ويموت بل يقبل الموت من اجل صليبه لمدة 19 قرن على الاقل، نعم نحن في مفترق الطرق، وان لم يستطع قادتنا الروحانيين والمفكرين ايجاد حلا، او ايجاد طريقة لتصفيت الأولويات، او احتواء كلا المعضلتين في رسالة واحدة سيكون مصيرنا من الجانبين في زوال والضمور.

السؤال الذي يطرح امامنا من خلال هذه المناقشات هو هل ايماننا المسيحي يأتي في الأولوية الاولى ام الهوية الإنسانية لابد منها قبل الايمان؟؟.

قبل ان اجاوب مرة اخرى اذكر بقراء برزمة من حقائق عن أنفسنا كحال واقع التي اظن تساعدنا على فهم المشكلة وكذلك سهولة الاختيار وهذه اهم:
1-   لم يبقى لنا عدد الذي له وزن في الوطن الام العراق وسوريا لا بل هاجر أكثر %60 او 70% خاصة من العراق.
 
2-   -  تشتت ابناء شعبنا بين أكثر 300-مدينة ف عالم الامر الذي يسرع من انصهارهم في المجتمعات التي نعيش بينها بسبب الحاجة او الضروريات في الحياة مثل العمل.
 
3-   عدم وجود خط واضح نحو الوحدة على ثلاث مستويات اقولها بكل صراحة لا كنسيا ولا سياسيا ولا ثقافيا.
 
4-   اعدائنا ماضون في خطة قلعنا من ارضنا التي لنا جذورها فيها ترجع الى سبعة الاف سنة.
 
5-   لا نملك حلفاء ولا اصدقاء لان قضيتنا خاسرة والدليل هو موقف امريكا لا تريد ان تعترف بالمذابح والمجازر والابادة الجماعية لشعبنا لان لا تريد  انتزعج حلفائها او تعمل شيئا لا تستفاد منه، بمعنى انها قضية بلا فائدة لها ، لان سياسيينا وقادتنا لم يستطيعوا ان يعمل مثلما عمل المرحوم احمد جلبي ان يقنعوا الدول الكبرى في وجود مصلحة لهم في حمايتنا.
 
6-    نحن شعب لم يتعود الى الدفاع عن ذاته بسب تعليم الكنيسة في قبول الخضوع والاستسلام من اجل الا نكسر وصية المسيح ( من ضربك على خدك الايمن استدر له الايسر) وكاننا المسيحيون الوحيدون يجب ان نلتزم بها حرفيا!!.
 
7-   لا نمتلك اسلحة وجيوش وقادة وحتى فكر لتنظيم ذواتنا سياسيا ولا اعلاميا، أغنيائنا في بلدان المهجر اراهم سكارى بدولاراتهم ولا يبالوا بأبناء شعبهم المهجرين ولا مصيرهم ومستقبل اولادهم.
 
8-    اننا نرى الحضارة الغربية ايجابية تماما 100% ونسير ورائها من دون الفحص والتدقيق، مع العلم على الاقل اجتماعيا نرى الفساد والانحلال والطرق الملتوية التي حلت في مجتمعنا. ولا نؤمن لنا الكثير من الإيجابيات من المبادئ والقيم التي لا تعوض.
 
 
فنحن لا نملك الا سلاحين لحماية ما تبقى لنا من ارث او هوية او وجود كمجموعة بشرية لها  وجودها بل كانت صاحبة لأرقى وأقدم حضارة انسانية على الاطلاق، وكذلك لها ايمانها المسيحي الشرقي. السلاح الأول هو الاحتفاظ بمسيحيتنا التي تقودنا الى العيش مع الاخر (الاقوام الاخرى) بسلام ومحبة وامان وتواضع مع الامل في الدخول في شركة القديسين بين الأموات والاحياء. والسلاح الثاني حماية لغتنا التي أصبحت فعلا من ناحية مفرداتها وسبك الجمل وصيغ التعابير وطريقة لفظ الكلمة كلها قديمة تحتاج الى التجديد والابداع من قبل الشعراء والكتاب والمتضلعين في اللغة مثلما نوه الأخ بطرس نباتي.
 
شخصيا أرى من الضروري إقامة المؤتمرات والندوات وتقديم الأبحاث وتشكيل لجان لدراسة هذه المواضيع بجدية وقبل فوات الأوان. ننعم ان ايماننا المسيحي هو الطريق الذي يقودنا ال الخلاص وكذلك هو قوة بقائنا كحاملي رسالة سلام وايمان وانسانية، وان لغتنا وتراثنا وهويتنا هي الروح الموجودة في كيان مجتمعنا الإنساني الذي لا نستطيع الاستغناء عنها. (كما قلت في الندوة الرابطة الكلدانية في ملبورن: "اللغة هي روح الامة، بدون اللغة تتحول الامة الى شيء جامد ميت أي أمة بدون لغة هي بدون روح بالتالي  بدون حياة")

يبقى السؤال الأهم هل هناك علاقة بينهما؟
الجواب عند الكثيرين ليس لإيماننا المسيحي علاقة بالأمور الاجتماعية (الارضيات مثل الهوية الانسانية ) كما يقولون لأن ايماننا متعلق بقضية مطلقة التي هي الله و الخلاص والعدالة السماوية والملكوت والإنسانية (محبة القريب الاخر ممن يكون بدون شرط).

 لكن جوابي بدون الارضيات ربما لا نجد اليوم انسانا يقبل هذا الايمان بهذه الصيغة بسبب الحضارة الإنسانية التي نعيشها، التي فقدت  بوصلتها (لانها تعتمد على البعد المادي في تفسيرها لك شيء)، وبدات الان تسقط في الوثنية الجديدة هي اللامبالاة بعيدا عن الايمان الذي نقله لنا اجدادنا بدمائهم الزكية.

 فانا أرى لنا خصوصية ضيقة وحرجة الى ابعد الحدود، هي ان ايماننا المسيحي الشرقي يصبح في مرحلة الزوال عندما تختزل الأدوات (الوعاء = اللغة) التي نقلت لنا هذا الايمان.

 انا اعرف الكثير لا يتفق معي في هذا التفسير ولكن خلال خمسة سنوات الماضية ومن بعد الندوة المفتوحة التي أقامها الأخ الصحفي ولسن يونن حول دور اللغة ومقالنا تحت عنوان :"حوار ساخن حول مصير اللغة السريانية والناطقين بها" التي شارك اكثر من 24000 قاريء
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,620220.0/wap2.html
أجد الكثير بدا يفهم وضعنا كأبناء كنيسية شرقية صاحبت أقدم طقس مسيحي، اقدم حضارة إنسانية، اكبر كنيسة أعطت شهداء من اجل الصليب.
أي ان ايماننا المسيحي له علاقة عضوية قوية باللغة التي نقلته لنا (وهذه الحالة الشاذة فقط تطبق علينا ابناء كنيسة الشرقية)، زوال اللغة يعني ضعف في فهم تاريخ المسيحية الشرقية وانقطاع التواصل الفكري مع الماضي وكذلك الانغلاق في حضارة وقتية او انية لا تعرف بوصلتها الى اين تقودك.
 
 وكذلك اود ان انوه، بدون وجود دور للمؤسسة الكنيسة فان المؤسسات المدنية عاجزة تماما عن حل المعضلة، خاصة بعد تشتتنا في المهجر او تقديم قضيتنا في المحافل الدولية والدليل دور بطاركة الكنائس الشرقية وبالاخص غبطة البطريرك ساكو في المحاف الدولي خلال العام الماضي من بعد احتلال نينوى.
 
في الختام أقول نحن المسيحيين أبناء الكنيسة الشرقية (بغض النظر عن التسمية الان) ليس لنا بقاء اذا تخلينا عن أي ايماننا المسيحي الشرقي وعن قيمه ومبادئه وطقوسه وكذلك اؤمن بصورة شبة مطلقة ان ايماننا المسيحي يضعف كثير ا في حالة استغنائنا عن لغتنا في التواصل مع ماضينا الذي لا يوجد فيه الا اعياد وتذكار القديسين والصلوات وقصائد الايمانية.

................
ملاحظة مهمة
لقد وضعت ردي في صيغة سؤال لا لجعل القاريء ان يفهم نحن نقارن اهمية الايمان  مع الارضيات وهل هو مساوي لها، بل كي نجعل الايمان اقوى واشد من خلال لغة الام التي نتحدث فيها.


61
                        العراق يقترب من تابوته!! 
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
19 كانون الثاني 2015

يمر الشرق الأوسط في هذه الأيام بفترة حرجة لم تمر بها قبل قرن، فالتغيرات والاحداث السياسية تشير الى وجود تكملة او تجديد لخطة او خارطة سايكس-بيكو التي وضعها الإنكليز والفرنسيين وروسيا القصيرية(1). هذه الخارطة سوف تكتمل ملامحها خلال بضع سنوات قليلة ولكن على ايدي لاعبين جدد مثل تركيا وسعودية وقطر وايران وإسرائيل وامريكا. رغم إني لا أحب اكون متشاؤم ولكن حسب حدسي، ان وجود العراق كدولة قوية وكبيرة ذات النفوذ الاول في المنطقة، اصبح في مرحلة الغروب بعد قرن من وجوده كدولة مهمة وغنية وقابلة للتطور والتقدم وممارسة الحياة الطبيعية بين مكوناتها المتعددة(2)، لابل نشعر ان العراق اقترب من تابوته أكثر من أي لحظة أخرى في التاريخ.

كما توقعنا في مقالنا السابق الذي كتبناه قبل سنتين ونيف تحت عنوان
"اخيرا انقلب السحر على الساحر !!!" وعلى الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=384735

ان العالم سينقسم من جديد (3) الى طرفين متناقضين وسيكون كل طرف منه  متكون من تحالفات من قبل اطراف لا تربطه أي قاسم مشترك سوى غريزة البقاء!

الطرف الأول هو " والإرهاب والدولار" متكون من تركيا، السعودية، القطر وبقية دول الخليجية ، أمريكا وإسرائيل وبعض الدول الغربية في الخفاء.

والطرف الاخر هو (محور العقائد القديمة والامن الذاتي) المتكون من روسيا وإيران والصين وسوريا والكنائس المسيحية مثل الفاتيكان الكنيسة الأرثذوكسية وربما الان التحق بهما أردن ومصر.

ان دخول روسيا بقوة في الصراع الموجود في سوريا بكل قوتها وامكانياتها أعطت إشارة على ان روسيا حسمت امرها ،ووضعت بيضاتها كلها في سلة واحدة، مراهنة بل مُصرَعلى بقاء الحكومة السورية تحت قيادة بشار الأسد. ولم يحصل هذا التدخل وهذا الدعم لبشار الأسد الا بعد ان تأكدت روسيا القيصرية من نوايا حلف (الدولار والإرهاب) بانه لن يتوقف من تمدده حتى وان تم تقسيم العراق وسوريا والشرق الأوسط بحسب الخارطة الجديدة، بكلمة أخرى حتى لو انجز حلف الارهاب والدولار ما اراده، فالهدف من تدخلها هو منع امقتراب النار من حدودها!!
 
ان أمريكا(4) صاحبت القرار الأكبر سياسيا واقتصاديا وعسكريا في العالم، يبدوا قررت المضيء قدوما أكثر فأكثر في رفع شعارها البراغماتي (الفوضى الخلاقة) من بعد ضرب ابراجها قبل 14 سنة، بل نقل الحرب الى بلدان التي يولد الإرهاب عندها.

فهي على الرغم لها الماكنة العسكرية الأكبر، لكن تخاف النزول في منازلة مع أي طرف، لان الطرف الاخر المتحدي الان مستعد للموت في كل الأحوال، وان الجندي الأمريكي باهض الثمن في كل المقاييس لدى الشعب الأمريكي، فهو اي الشعب يتحكم بقرار النجاح وبقاء الحزب الحاكم او فشله وطرده من البيت الابيض لا بل تقديم المسبب للمحاكم العسكرية.

أمريكا تصرح دائما بان الديمقراطية والحرية والامن هم من اهم الاولويات في سياستها العامة، لكن في الحقيقة تريد ان يتوقف تقدم الأمم والشعوب كي تبقى محتاجة الى دعمها السياسي والاقتصادي وتبقى سوق لصادراتها وبعيدة من مزاحمة أسواقها مثل اليابان او الصين. خطة أمريكا تقسيم الشعوب والأمم الى طوائف وقبائل ومذاهب واديان وقوميات متصارعة فيما بينها على الارض والماء والهواء (التلوث). لان نجاح الاتحاد الأوربي خلق سوق حر و جعل من اليورو الأوربي  يعادل 150% من 100% من قيمة الدولار، لو استقر الشرق الأوسط او البلدان العربية سوف تخلق سوق تجاري فيما بينها وسوف تكف هذه البلدان من الاسترداد من المعدات والبضائع والمكائن الامريكية. كل هذا سوف يؤثر على النمو الاقتصادي الأمريكي فلا مجال امام أمريكا الا للدفاع عن مصالحها عن طريق شعارها (الفوضى الخلاقة).


اما تركيا تحت قيادة اردوغان وحزب (العدالة والتنمية) الذي يبدو ولد من بطانة حزب الاخوان في مصر، ينطبق عليها القول العراقي:" عادت حليمة الى عادتها القديمة"، بدا اردغان يسير على نفس الخطة جده عبد الحميد الثاني (السلطان الأحمر) (5) والذي يحلم بإعادة هيبة امبراطورية الرجل المريض (6) عن طريق التلاعب بالمشاعر الدينية عند المسلمين الفقراء وعن طريق تطميع البلدان المتحدثة بالتركية في اسيا الوسطى بتحالفها معها لحماية المد الفكر العلماني اليها وخلق فرص عمل عن طريق بناء سوق اقتصادي بين ولايات العثمانية القديمة في هذه المنطقة. تركيا لا تعتمدعل نجاح هذه الخطة بل تريد كسب العالم الإسلامي السني باعتبارها حفيدة السلطان الذي كان يحمل لقب الخليفة وفي نفس الوقت يتم دعمها بالمال والدعم العسكري والسياسي من دول الخليج لا سيما السعودية وقطر.

اما حكام ال سعود وحكام القطر يظهر من تصرفاتهما انهما سكارى من الثروة والمال الذين يورد لهما النفط، فلا امل لهما، ولا شعار لهما، ولا هدف لهما لات تعرف كيف تصرف هذا المال، سوى دعم الفكر الإرهابي السلفي المتطرف لدى بعض المسلمين بالأخص من البلدان الفقيرة مثل الصومال وأفغانستان وباكستان والسودان ومصر والمغرب العربي وحتى من الطبقات الفقيرة المنغمسة في التطرف الفكر الديني من الخليج العربي والعراق وسوريا.

 فقط نود نسأل حكام السعودية والقطر لو صرفت المبالغ التي يصرفونها على دعم الارهاب والفكر السلفي المتعصب على التعليم وبناء الحضارة، الم تكن تجعل من هذه المنطقة أكثر امانا واستقرارا وهدوءً، وكانت الناس تعيش بسلم وامان والسعادة، ام لان الغريزة القبلية التي كانت متجذرة في المجتمع الجاهلية لدى الاعراب لا زالت تسير في دمائهم.

لكن الغريب والصدمة الكبرى عندي كانت عندي حول موقف المانيا تحت قيادة ميركل التي وصلت انسانيتها الى درجة النرجسية(7)، ففتحت ابواب اوروبا امام المهاجرين السوريين والعراقيين عطفا عليهم بدون ان تأخذ في حسبانها ان مئات بل الالاف من الارهابيين تسللوا مع هؤلاء المساكين الى اوروبا، وقد نفذوا اول هجمة لهم في قلب باريس والثانية كادت تؤدي بحياة المئات بل حتى تؤدي بحياة ميركل نفسها.

اللاعب الاخر الاهم في معادلة السياسية في الشرق الاوسط (من محور العقائد القديمة والامن الذاتي) هو إيران  او الفرس الصفويين(8). كما قلنا في المقال السابق ان إيران اجادت اللعبة السياسية في الشرق الاوسط بكل دقة، فقط اخطأت في حربها مع العراق حينما اصرت على اطالتها، لا نستطيع ان لا نقول حالفها الحظ بان يكون تفكير صدام حسين الضيق السبب المباشر لنجاح سياستها في المنطقة. فتهوره جعله يدخل كويت   دون ان يحسب حساباته بدقة، دون ان يعرف قدرته وحجمه، توهم ان انتصاراته على إيران كانت نهاية الامتحان له، لم يكن يدرك لايوجد في السياسة اصدقاء دائمون، هناك مصالح واهداف هي التي تقود الامم والشعوب الى ان تتصرف كالكائنات الحية التي تقودها غريزتها الى الافتراس من اجل اللقاء !!!!

يبدو إيران أدركت وراء كل هدوء هناك عاصفة، فهي عملت ما استطاعت عمله بخفاء وهدوء بحيث جعلت من السياسيين العراقيين الشيعة بدون ارادة او قرار مستقل الامر الذي يعد اخطر من دور الدواعش على مستقبل وحدة العراق، كذلك خلقت من خلال سياستها انقسام كبير في السياسة الدولية في قضية برنامجها النووي الغامض لحد الان!!!!.

في الختام نقول ان العالم يسير الى حيث لا يدري أحد ما سيحصل؟
لحد الان الاوربيين لا يعرفوا كيف يتعاملون مع الارهاب الاسلامي المتطرف ولا يعرفوا دوافعه النفسية، ولا دوافعه السياسية ولا الدينية، وهم يراهنون على استيقاظ الضمير الانساني في هذه المجموعات عن طريق المنطق العلمي المادي الموجود على ارض الواقع الذي سيجبرهم على التخلي عن وهمهم البعيد عن الواقع والفكر والحقيقة الموضوعية التي يدركها  كل الانسان اليوم. متكلين على  مفهوم القانون المدني والإنجازات الحضارية وحاجة الانسان الى الانسان الاخر(9)

ان الدول العربية والشرق الاوسطية بالاخص العراق وسوريا شئنا ام ابينا اصبحت قريبة جدا من نهاية وجودها السياسي بسبب الهجمة الشريرية القادمة من الشرق والغرب معا، هجمة اصحاب الاطماع في الدولار من الدول الغربية ومحبي الإرهاب باسم الله او المتعصبين باسمه او من أصحاب الشعور بالنقص والبحث عن الهوية!!!.

ان لم تتدخل الدول الكبرى قريبا وتحرر العراق من ايادي الشريرة لـ Isis وكذلك يولد الشعور الوطني بالهوية العراقية بعيدا عن النفوذ الايراني والسعودي والتركي والغربي، لن يكن هناك امن وسلام في العراق، لابل سينقسم العراق ومن بعده سوريا الى الابد وسيحمل العراقيين تابوت خارطة وطنهم بأيدهم الى المقبرة وهم لا يدركون ما الذي فعلوه!!.
...........
1-انسحبت روسيا القيصرية من معاهدة سايكس –بيكو بعد سيطرة الثورة البلشفية عام1917 على الكرملين.
2-أصل كلمة العراق هو كلمة اورك او اور احدى اقدم اقدم مدن في التاريخ التي سطرت فيها النسخة الاولى من محلمة كلكامش بعد قصة الطوفان الكبير في المنطقة.
3-أعنى بعد انتهاء الحرب الباردة بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الراسمالية.
4-حينما نقول امريكا لا نقصد الشعب وانما نقصد النخبة السياسية الحاكمة والشركات الكبيرة التي لها نفوذ كبير على السياسة الخارجية الامريكية.
5-لقب عبد الحميد الثاني بالسلطان الأحمر بسبب مذابحه ضد الأرمن وبقية الاقوام المسيحية من الكلدان والاشوريين والسريان في مذابح 1894-1995 التي ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف حسب بعض المصادر.
6-امبراطورية الرجل المريض مصطلح أطلق على الإمبراطورية العثمانية منذ بداية القرن التاسع العشر بعد ان دأب التصدع والانقسام فيها بعد انتفاضة الإنكشاريين عام 1927م والتي أدت الى ابادتهم تماما.
7-النرجسية مرض نفسي يصيب الناس الذين ينسلخون من واقعهم.
8-الفرس الصفويين، الفرس مصطلح القومية او هوية هذا الشعب  بلاد فارس ، الصفوية اوالصفويين جاءت من  الشاه عباس الصفوي الذي ادخل التشيع الى ايران في بداية القرن السادس عشر.
9-ان الحضارة الإنسانية الحالية، قلبت الموازيين الفكرية عند الانسان، بعد ان عبرت عتبات واشواط متقدمة في كشف الغاز واسرار الطبيعة من خلال البحث العلمي في اتجاهات متعددة، والتي كلها تسير الى نتيجة واحدة، التي هي ان المعرفة الانسانية محددة بحسب إمكانياته وبيئته، وان مقولات ارسطو المثالية لم يعد لها مكان في فكر العلمي الالكتروني اليوم. لهذا لا يوجد شيء ثابت لا يقبل التغير في فكر الانسان، حتى تعاليم الأديان، لان الأديان انتاج فكري للإنسان حسب بيئته وحضارته وحاجته!!


62
 اجرى الصحفي المبدع ولسن يونن من اذاعة وتلفزيون Sbs الاسترالية مقابلة رائعة مع سيادة المطران اميل نونا راعي ابرشية مار توما للكنيسة الكلدانية والاثورية في استراليا ونيوزلنده.

تناول فيها مختلف مواضيع من مستقبل المسيحية في الشرق الاوسط ومشاريع الكنيسةالكلدانية في استراليا ونيوزلنده واولوياتها مثل التعليم المسيحي ونقل الايمان والتربية وتعليم لغة الام وتقوية اواصر العائلة وغيرها من المواضيع المهمة والساخنة. لاستماع الاجوبة يمكن فتح الرابط التالي:

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/article/2015/12/18/wilson-younan-face-face-his-grace-mar-amil-nona

شكرا للاخ ولسن لطرحه في مقابلاته مواضيع مهمة وعلى اختياره الشخصيات التي لها القرار والمسؤولية.

يوحنا بيداويد

63
الاعلامية منال العاني من إذاعة sbs الأسترالية تلتقي السيد يوحنا بيداويد عضو الهيئة العليا للرابطة الكلدانية حول محاضرة ( تاريخ كنيسة المشرق الكلدانية ) للكاتب موفق نيسكو يوم الخميس القادم 10 كانون الأول 2015 في قاعة هولي في منطقة برودميدوس _ Dallas في مدينة ملبورن

للاستماع الى المقابلة يرجى الضغط على الرابط
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/mhdr-n-trykh-knys-lmshrq-lkldny?language=ar



64
مناقشة مع أعضاء البرلمان حول اتباع الأطفال القاصرين الدين الإسلامي

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
1 تشرين الثاني 2015

حضرات أعضاء الحكومة العراقية
حضرات السادة أعضاء البرلمان العراقي
حضرات أصحاب الضمير الإنساني والوطني من الشعب العراقي جميعا
تحية
ادخلتم في تاريخ الجمهورية العراقية صفحة سوداء جديدة، حينما قرر أعضاء البرلمان العراقي بتاريخ 27 تشرين الثاني 2015 في الجلسة رقم 32 قانون البطاقة الوطنية الموحدة والذي فيه شرعتم حسب المادة 26، تبعية الطفل القاصر الدين الإسلامي إذا اعتنق أحد الوالدين الإسلام وان كان ذلك يناقض قانون الحق الوضعي والطبيعي وحقوق الانسان.

نحن نعلم ان الأغلبية الساحقة اليوم هم من اخوتنا المسلمين وان كان العراق قبل 1400 سنة ذات اغلبية مسيحية.

نحن نعلم اليوم الشعب العراقي هي خليط من الديانات أحد لا يستطيع ان يميز بينهم وبين سكانه الأصليين المسيحيين والمندائين الصابئة واليزيديين بسبب تأثير المد الديني والغزوات والاكراه في الدين الذي مرس ضد الناس عبر التاريخ الطويل من ظهور الإسلام.

لا يستطيع أحد ان ينكر ايضا الحقيقة التاريخية المعروفة للجميع، بان سكان وادي الرافدين لم يكونوا عربا او فرسا او تركمانا او اكرادا، بل ان المسيحيين الحاليين الذين تعود جذورهم الى الاقوام القديمة أصحاب الأرض الحقيقيين من السومريين والأكديين والبابليين والكلدانيين والاشوريين والاراميين.

اليوم باسم الدين وباسم الله يستمر الاضطهاد الديني من غير حق ضد المسيحيين وبقية الاقليات بسبب التعصب الديني الذي هو وقود لكل الازمة الاخلاقية التي تحصل في العراق الذي جعله يعيش بحسب قانون القوي ياكل الضعيف، اي قانون الغابة.
وهنا نضع امامكم بعض الأسئلة المهمة نتمنى ان يكون لكم الجرأة الرد عليها.

س1-هل تظنون طفل او عشرة أطفال عمرهم سنة او بضعة سنوات يشكل خطر على الدين الإسلام حتى تشرعون هذا القانون القاسي تجبرونه على اتباع او الاعتناق الإسلام من غير وعيه؟

س2-الدستور العراقي الذي تحكمون باسمه والذي وقعتم على صيانته كلكم يناقض هذه الفقرات (المادة 2 / ثانيا، المادة 14، المادة 37 / ثانيا، المادة 41، المادة 42) تماما، وأنتم بهذا القرار تعترفون بوضوح انكم غير ملتزمين بالدستور العراقي نفسه، ولا بحقوق الانسان وان القانون الذي تحكمون به هو قانون الغابة والعشيرة والمذهب والقومية.

س3-هل تظنون انكم تشرعون هذا القانون بمنطق ديني حقيقي ام انه نتيجة خرافة من الخرافات العصر التي اتى المتعصبين الوهابيين الداعشيين؟  ثم ما الفرق بين موقفكم وموقف هؤلاء الناس الذي يمارسون الاجرام مثل الدواعش بحق غير المسلمين؟

س4-لنفرض فكرة التي تعودنا سماعها منكم على البشرية ان يصبحوا اسلاما كي يدخلوا الجنة، اليس من حق البعض الا يرغب بدخولها بالقوة؟

س5 – إذا كان الإسلام حلا، انظروا مسيرتكم التاريخية حول استخدام العنف والانتقام باسم الله. إذا كان الله يريد من البشرية كلهم اسلاما والا لتقطع رؤوسهم، لماذا خلقهم غير الإسلام، هل خلقهم اله اخر؟ يعني لماذا يناقض هذا الاله ذاته يخلق الطبيعة مملوءة من أنواع الورد بشتى الألوان الجميلة والطيور والحيوانات والاجناس؟ الا ترون ما تفكرون به يناقض ما خلقه الله في الطبيعة؟ لماذا هناك بين البشر اجناس شعوب واسود ابيض ولغات متعددة؟ إذا كانت فكرتكم صحيحة يعني الله سبحانه وحاشا عنه أخطأ في خلقه الاختلافات في الطبيعة يجب ان يوحدهم بلون واحد وبصيغة واحدة. لان الاختلاف وحرية التفكير خطيئة تعارض إرادة الله!!!

س6-لنفرض ان المسيحيين هم فعلا كفار ومشركين كما يقول البعض منكم، بربكم هل وجدتم إرهابي مسيحي يقتل نفسه ليقتل الاخرين معه، هل سرق أحدهم ما سرقتم أنتم من خزينة الدولة؟ هل رأيتم بينهم من لا يحترم شعاريكم وتقاليدكم؟ هل حمل أحدهم سيفا او سكينا او بندقية وهدد الاخرين الدخول الى المسيحية والا الموت؟

هل اخلاقهم وضميرهم وعاداتهم وقيمهم ليست قيم إنسانية بعيدة عن روح التعصب والكراهية التي يمارسها البعض منكم ضدهم. اين المثل والفضائل السامية في مجتمعكم حينما طفل يتحمل تبعيات قرار أحد والديه. وحينما يصبح بالغا هل يترك له الحرية ليقرر ان يختار دينا لنفسه او يصبح لا ديني؟

س7 – يعيش اليوم الالاف من الاخوة المسلمين في أستراليا كندا واروبا وامريكا بربكم ماذا يكون رد فعلكم لو اتخذ نفس القرار ضدهم في هذه الدول؟ حسب القاعدة الدينية لسكان بلاد الرافدين التي وضعها الملك حمورابي المستخدمة في السعوديةاليوم(العين بالعين والسن بالسن) هل يقبل هؤلاء بهذا القرار؟؟ نتمنى ان الا يسكتوا على ما حصل لأخوتهم في الوطنية والإنسانية

في الختام أدين بشدة هذا القرار اللاإنساني الخالي من الرحمة والقيم الإنسانية المخالف للدستور العراقي ولائحة حقوق الانسان والحضارة الإنسانية الحديثة.  واطالب بتطبيق الدستور بروح وطنية بعيدة عن التعصب وتنظر الى جميع المواطنين بنظرة واحدة وان يتم تغير المناهج الدراسية للطلبة الى نحو تعليمهم قبول الاخر ونبذ العنف وبناء حياة سعيدة وخلق الروح الوطنية فيهم ويعلمهم على حب واخلاص لوطنهم الكبير العراق.

65
البيان الختامي للسينودس الكلداني المنعقد في روما بين 25 – 29 تشرين الأول 2015
بدعوة من غبطة مار لويس روفائيل ساكو عقد في روما للفترة 25 – 29 تشرين الأول 2015 السينودس الكلداني في كازا ترا نوي (Casa Tra Noi)، شارك فيه فضلاً عن غبطته كافة السادة الأساقفة الاجلاء (21 اسقفاً) ما عدا المطران جبرائيل كساب لاسباب التأشيرة.


افتتح السينودس بصلاة رفعها الآباء إلى الروح القدس لينيرهم في تحمل مسؤولياتهم كاملة خدمة لكنيستهم بهذا الزمن الصعب، بعده وجه غبطته كلمة ابوية مفتتحاً بها السينودس، ثم ناقشوا جدول أعمال السينودس بحرية وصراحة وروح انجيلية.


استعرض الآباء الوضع العام في العراق والمنطقة وما آلت اليه الامور من تدهور الوضع الامني والاقتصادي والاجتماعي والتحديات التي يواجهونها في كل من العراق وسوريا. كما درس الإباء الوسائل الكفيلة لتثبيت وجودنا التاريخي والفعال ككنيسة وشعب، وبحثوا عن الية استمرار المساعدات المادية والمعنوية للمهجرين والمهاجرين. وقد شكر غبطة البطريرك كل الذين قدموا العون. وبغية تفعيل ذلك توزع الاباء الى مجموعتين: الاولى تدرس الجانب العملي والثانية جانب الهوية والخصوصية الذاتية للكنيسة الكلدانية.


اللقاء مع قداسة البابا. في صباح يوم الاثنين 26 تشرين الاول، استقبل قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس آباء السينودس في مقره الرسمي بالفاتيكان. في البداية ألقى غبطة البطريرك كلمة عبر فيها عن تعلق كنيستنا الكلدانية بالكرسي الرسولي وبخليفة مار بطرس فأجاب البابا مرحبا ومذكرا بأصالة هذه الكنيسة وشهادتها للمسيح والانجيل عبر تاريخها الطويل، وقال انه يذكر العراق وسوريا يومياً في صلاته.

بعد الظهر تم تقييم مسيرة البطريركية خلال السنتين والنصف، وأشاد الآباء بدورها في تحسيس الرأي العام العالمي والمحافل الدولية بمأساة المسيحيين، ووقوف الكنيسة إلى جانبهم في محنتهم وتقديم المساعدة المتنوعة لهم وقد عملت ما لم تعمله الدولة وتعهد الإباء تفعيل شعار غبطته: الوحدة والاصالة والتجدد. ولم يخلو النقاش من معاتبات، شدد غبطته على ان يتحلى الجميع بروح المسؤولية والجماعيّة والمشاركة بموضوعية ومحبة وشفافية.


موضوع تنشئة الكهنة المستدامة. شدد الإباء على أهمية ان يقوم الاسقف الابرشي كأب ومسوؤل بمتابعة كهنته من خلال لقاءات دورية ثقافية وروحية وراعوية والعمل معاً، مؤكدين على اهمية الصلاة والتامل ومراجعة الذات وتثقيفها باستمرار. واقترح غبطته ان تقوم الكنيسة بمناسبة سنة الرحمة بمبادرة ابوية تجاه تجاوزات بعض الكهنة وحث كل اسقف على توجيه رسالة راعوية للمصالحة والغفران في ابرشيته. كما تعهد الجميع عدم قبول اي كاهن أو راهب من دون رخص قانونية  كما كان السينودس الكلداني عام 2013  قد قرر.

 

 

قرارات:

1- تشكلت محكمة بطريركية لمعالجة المشاكل الكنسية لتحقيق العدالة من المطران ميشيل قصارجي رئيسا والمطران شليمون وردوني قاضيا اول والاب سلار بوداغ قاضيا ثانيا والاب ثائر عبد المسيح محاميا عن العدل والأب ميسر بهنام مسجلا.


2-  تشكلت لجنة لدراسة البعثات الدراسية المتخصصة من المطرانين جاك اسحق ويوسف توما ومدير المعهد الكهنوتي وعميد كلية بابل الحبرية. تهتم  ببعثات  طلاب الدير الكهنوتي بعد مرحلة الفلسفة والكهنة الذين يرشحهم اساقفتهم للتخصص بعد خدمة سنتين على الاقل من رسامتهم.


 وشجع الاباء على منح الكهنة الراغبين سنة سبتية للراحة والتعمق في الحياة الكهنوتية والراعوية أو لتعلم لغة اجنبية أو متابعة دورة كنسية معينة. تدرس اللجنة الطلبات وتقييم قابليات المرشح الذهنية والروحية والتوازن الإنساني والعاطفي، ويقدّم التقرير الى مطران المرشح وهو من يقرر في النهاية.


3- رسامة الشمامسة. وافق الإباء على رسامة شماسات قارئات ورسائليات وشجعوا رسامة شمامسة انجيليين دائميين في الكنائس. وتشكلت لجنة من الاساقفة جاك اسحق وميشال قصارجي وسرهد جمو لوضع شروط للرسامة وتبيان دور الشمامسة.


4- تفعيل دور المؤمنين (العلمانيون). أكد غبطته على أهمية ان يشكل الاسقف مجلساً في ابرشيته والكهنة مجلسا راعويا  بلجان متعددة كما تتطلب القوانين، منها المالية لتحقيق الشفافية، فالمال هو مال عام وليس مالا خاصاً بأحد يتصرف به كما يشاء. هناك اكثر من ابرشية كلدانية قد اعتمدت هذا ولها نظام داخلي. لذلك كلف الإباء المطرانين سرهد جمو وميشال قصارجي باعداد نظام موحد للمجالس تعتمده كافة الابرشيات الكلدانية في العالم.


5- أوصى غبطته بعدم نشر اية مقالات تخلق البلبلة في المواقع الكنسية، وشجع على نشر مقالات تعمل على اشاعة الوعي الايماني والأخلاقي والإنساني والانتماء الكنسي، أي ما يبني وليس ما يهدم وتعهد الجميع اعتماد ذلك.


6- الرابطة الكلدانية. شجع غبطته ومعظم الاساقفة على دعم الرابطة الكلدانية حتى تستطيع أن تخدم في المجالات الثقافية والاجتماعية ويكون لها دور وحضور لخير الشعب الكلداني حتى في المجال السياسي، دون ان تتحول الى حزب سياسي.


7- قرر اباء السينودس استعادة مسحة اليدين بالزيت المقدس في الرسامة الكهنوتية كما كانت في الماضي.


8- الطقوس. تأجل دراسة معظم الطقوس في سينودس قادم يخصص له لدراستها بشكل اصيل وشامل امانة لاصالتنا المشرقية وايضاً لمؤمنين اليوم بحيث تتحول حياتهم الى ليتورجية.


9- تم اتخاذ قرارات إدارية تعلن في حينه. 

 

 

الخاتمة

شعر الجميع بأن نسيم الروح القدس انعشهم طوال أيام سينودس روما، فشكروا الرب على نعمه الوافرة والعذراء مريم، سيدة الكلدان، أم الرحمة في سنة الرحمة هذه (التي ستبدأ في عيد الحبل بها بلا دنس يوم 8 كانون الاول) متمنينا ان تكون ثمار هذا السينودس مفعمة بالبركة على شعبنا في الوطن والمهجر وتغدوا منعطفا جديدا لمسيرة كنيستنا الشاهدة والشهيدة في الظروف القاسية. وشكر الإباء كل الأشخاص الذين رافقوهم بصلاتهم والرعايا التي نظمت صلوات جماعية.

بارك الرب الجميع.

 

المطران يوسف توما

أمين عام السينودس

66
اخوية يسوع الشاب تحتفل بذكرى 31 سنة لتاسيسها

بمناسبة مرور 31 سنة على ذكرى تاسيس اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما حي الخليج، اقامت مجموعة من اعضاء الاخوية في ولاية ميشيكان في امريكا والمدن القريبة منها حفلة تذكارية في كنيسة ام الله التي يرعاها الاب فادي فيليب احد اعضاء هذه الاخوية سابقا.

تخلل البرنامج كلمات وتقديم التهاني التي جاءت من كافة انحاء العالم على شكل مقاطع فديو وكذلك قطع الكيك وتقديم التهاني وبعض فقرات اجتماعية.

نشكر اعضاء الاخويةالذين هم مستمرين في كنيسة مار توما في بغداد يقمون بنفس النشاطات ونتمى لهم للاب راعي للخورنة الموفقية والسلام والامان.

بهذه المناسبة نضع تقرير كتبه الاخ فريد عبد الاحد احد اعضاء اللجنة الرئيسية للاخوية امام انظار الاخوية مع صور قديمة كذلك مع ملاحظات كنت كتبتها قبل ست سنوات.


تهنئية قلبية لجميع اباء الكهنة وبالاخ الاب الفاضل داود بفرو راعي الاخوية، وكذلك للاب نياز ساكا، فارس توما، فادي فيليب، فواز كاكا، جمال يوخنا، سالم ساكا، هاني عبد الاحد وصبري والبقية اعذروني ان نيست احدهم .

شكرا خاص للاخ رعد فؤاد  وبقية الاخوة خيري الطون وفواز، ونزيه وكامل، وكل الذين حضروا الاحتفالية.


شكر خاص للاخ نبيل خوشابا صاحب فكرة انشاء شكبة فايبر للتواصل معا التي جعلت العالم حولنا صغيرا بحيث نسمع اخبار بعضنا البعض يوميا.

اسف على قلة الصور لان حجمها كبير لهذا الموقع يسمح بالاثنين فقط لكن كل شخص يكون عضو يستطيع  وضع المزيد
وهنا اضع الرابط لتقرير الاخ الشماس فريد عبد الاحد

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=355324.0

67
اعلان عن محاضرة اخوية الروح القدس في ملبورن

بدعوة من لجنة اخوية روح القدس في كنيسة السريان الكاثوليك في مدينة ملبورن، سيلقى الكاتب يوحنا بيداويد محاضرة تحت عنوان

"النقاشات والجدالات في المجامع المسكونية الأولى"
وذلك في الساعة السابعة من مساء يوم الخميس المصادف 29 تشرين الأول الحالي 2015 في كنيسة هولي جايلد على العنوان التالي:
Holy Child Parish
227 Blair St. Dallas Vic. 3064.
الدعوة لأبناء جاليتنا المسيحية.
لمزيد من المعلومات
 يرجى الاتصال بالاخ
فريد عبد الاحد على تلفون  0412238807

68
امسية ثقافية بمناسبة ذكرى 46  لمذبحة صوريا في ملبورن
إلى أبناء جاليتنا في مدينة ملبورن
يقيم الإتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ذكرى 46 لمذبحة قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني - زاخو التي حدثت ثس 17 ايلول 1969 وذلك في قاعة هولي جايلد أن يوم الغد على العنوان التالي:
Holy Child church
175 _ 225 Blair st dallas
من الساعة 530 مساء إلى السابعة
يتخلل البرنامج كلمات وقصائد وصلوات ومسرحية.
نهيب بجميع المثقفين والشعراء والسياسيين وأبناء الجالية أن يحضروا لإحياء هذه الذكرى الأليمة كغيرها من المذابح والمجازر من سيبو وسيميل وصوريا  وسيدة النجاة على قلوبنا.
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال
بالاخوة إيليا كاكوس 0421346175
ومخلص يوسف 0421122102
ويوحنا بيداويد 04010333614
ملاحظة الدعوة عامة
نرجو مساعدتنا لنشر الخبر بين أبناء الجالية
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

69
 هل فعلا الكلدان اصبحوا بالأمس شعب رسمي في استراليا كما يدعي السيد سيبي

كما يقال امتحان الحديد بالنار
اليوم اطلب منكم  أيها الأعزاء السياسيين والكتاب  والمثقفين رواد الموقع عنكاوا كوم الحكم وابداء الراي وعدم السكوت  في قضية ادعاء السيد مايكل سيبي بانه ترك الكلدان يصحبوا شعبا رسمي في استراليا في 1 أيلول الحالي)!!!!
حسب مقاله التالي
الكـلـدانـيون شعـبٌ رسـمي في أسـتـرالـيا لأول مرة بتأريخ 1 أيلول 2015
عنوان الرابط ادناه :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=791903.0
 السيد مايكل سيبي تعود  ان ينتقص من الاخرين ويزور التاريخ ويدعي الكثير .
 والبرهان حسب الرابط أعلاه يدعي بالامس تم الاعتراف بالكلدان  رسميا في استراليا

ادعو جميع القراء ان يحكموا بالبراهين الملموسة ما يدعيه. والطريقة بسيطة جدا
ان يطلبوا من عم Google  ان يحكم بالعدل ويعطيكم الجواب ، عن طريق اجراء بحث عن اسم الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا.
The Australian Chaldean Federating of Vitoria
او يطلعوا على تقارير الاتحاد في موقع عنكاوا كوم تحت هذا الاسم   ACF- Victoria
او الكتبة عند عم كوكل اسم ايليا كاكوس، او د. عامر ملوكا، ميخائيل الهوزي، ناصر عجمايا، مخلص يوسف او باسم ساكو او يوسف المركهي او جورج داود او سعد عليبك او لؤي بودغ ، او هيثم ملوكا او يوحنا بيداويد.

ليطلعوا على كم اجتماع قام به الاتحاد الكلداني مع الحكومة الفدرالية والولاية والمحلية؟.
كم مرة اجتمعوا مع وزير الهجرة الأسترالي؟
كم مرة التقوا رئيس الوزراء الاسترالي مع الصور طبعا؟
كم سنة احتفلوا بعيد اكيتو راس السنة الكلدانية البابلية  بحضور اعضاء البرلمان الفدرالي والمحلي؟
كم مرة القت السيدة ماريا فامكينو كلمة في البرلمان الفدرالي عن الكلدان وهمومهم على العراق وشعبهم الكلداني في العراق وحاجاتهم.

اخواني القراء ارجو ان تكذبوا واحد من الاثنين
اما مايكل سيبي او يوحنا بيداويد.

لان ليس معقول وزير الهجرة الاسترالي يحضر حفلة ذكرى تاسيس الاتحاد الكلداني الأسترالي في فكتوريا وهو لا يعلم لماذا يحضر ومن دعاه وهذه الرابط لكم
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=430164.0
"تقرير عن حفل عشاء اقامها الاتحاد الكلداني الاسترالي على شرف وزير الهجرة الأسترالي"
تقارير أخرى
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=286111.0
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=83721.0
مع عشرات التقارير الاخرى

تحت اسم ACF- victorai
اذا  كان فعلا ما يقوله السيد مايكل سيبي صحيحا حينما يدعي بانه هو من عرف الحكومة الاسترالية بالشعب الكلداني، لماذا كان غائبا عن الاجتماع مع رئيس الوزراء يوم الجمعة الماضي الاجتماع، الذي دار حول قبول استراليا 12 الف لاجيء عراقي و سوري؟

لماذا كان غائب عن الاجتماع التشاوري الذي عقده وزير الهجرة قبل اربعة أشهر مرة اخرى في ملبورن؟
ثم من من الكلدان حاضرا كلا الاجتماعيين؟؟؟

 اين كان مايكل سيبي في الاجتماع التالي اتركه مفاجئة لكم اعزائي القراء واسم من تم ذكر في هذه الجلسة من البرلمان المهمة جدا جدا جدا.

ارجو فتح الرابط.
https://www.youtube.com/watch?v=Mva2ceFt178&feature=youtu

ارجو الرد والتعليق بعد ان تتقصوا عن الحقيقة.
يحز في قلبنا حينما يجبرنا شخص يعتبر نفسه مثقف وكاتب تأتيه التهاني من وراء القارات وهو لم يقم بشيء سوى الكتابة  وتزوير التاريخ والكتابة بسخرية على غبطة البطريرك ساكو رئيس الكنيسة روحيا وهو يعتبر نفسه شماسا. حقا نعيش في عالم زالت القيم واختلطت الحقيقة بالكذب والخداع.

 ومن يريد يطلع على مؤسسة Startts يستطيع البحث عنها عند عم كوكل ايضا ليعرف من هي هذه المؤسسة.
يوحنا بيداويد

70
نتاجات بالسريانية / نجمة
« في: 18:58 13/09/2015  »
ملاحظة يمكن الاستماع الى القصيدة بفتح الرابط الموجود ادناه
http://www.ankawa.com/sabah/yohana.mp3








 

71
                    الكنيسة الكلدانية واولوياتها
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
6 ايلول 2015

لم أكن اريد حشر نفسي في موضوع جوهري ومهم لنا كمسيحيين او كأبناء الكنيسة الكلدانية الا بعد ظهور بوادر التراشق في الاعلام بين قطبين داخل الكنيسة الكلدانية سواء كان بين المؤمنين او الاكليروس (1).
حسب قناعتي الايمانية، ان الكنيسة التي أرادها المسيح ان تسير نحو ملكوت الله من عالمنا المادي، الناقص، الى عالم الوحدة والمحبة والكمال اللاتناقض، عالم الابدية، أرادها موحدة دائما، تسير في موكب واحد، وليست على شكل قطيع متناثر بين هنا وهناك، و أحيانا البعض منهم يسير نحو الملكوت التي تعجبه او اختلقها لنفسه من فكره بعدما عجز عن فهم معنى ملكوت الله التي عناها يسوع المسيح.

الكنيسة الكلدانية التي لها التاريخ العريق وحملت اسم كنيسة الشهداء يوما ما، تمر في مرحلة مضطربة اليوم بسبب الظروف السياسية والاجتماعية التي تركت أثرها على هذه الكنيسة العظيمة من الناحية الروحية والإدارية .

قبل سنتين ونيف تم انتخاب غبطة البطريرك ساكو الكلي الطوبى أبا جديدا للكنيسة، وفي الأيام الأولى رفع ثلاثة شعارات مهمة في مسيرته (الاصالة والتجدد والوحدة)، ففرح أبناء كنيسته اية فرحة بها لادراكهم مدى حاجة الكنيسة الى تحقيق هذه الشعارات، ولكن بمرور الزمن جاءت معوقات كبيرة امام مسيرة الكنيسة منها داخلية بسبب التركة الثقيلة من الإدارات القديمة ومشاكل  كبيرة التي دخلتها الكنيسة بسبب فقدان أموال وممتلكات الكنيسة، او مواقف شخصية نوعا ما بسبب الثقافة المختلفة بين الجيلين او بئتين، او ترك عدد كبير من اباء الكهنة الكنيسة رسالتهم الروحية بعدما رفض البعض منهم  الطاعة، او تخلى عن عهده لخدمة المذبح بكل تواضع وزهد وعفة، وذهب كل ليحقق رغبته الفردية، فكان البعض منهم التحق  بكنيسة شقيقة أخرى،  وبعض الاخر خلع ثوبه الكهنوت وبدا يعيش حياة شخصية، او بدا (احدهم) يشكل لنفسه كنيسة مستقلة جديدة كما حصل في هذه الايام تابعة لنفسه بسم الكلدان !!.

في تلك الأيام اعني (2003-2015)  كانت الضربات الموجعة  توجه الى أبناء الكنيسة الكلدانية والمسيحية بصورة عامة في الوطن بشتى الطرق، لإجبارهم على الهجرة، فقاموا المجرمين بخطف الكهنة، و قتلهم بعد تعذيبهم، وتفجير  اماكن تواجدهم مثل باصات الطلبة جامعة الموصل، الى مذبحة سيدة النجاة وغيرها. لم  تكن تمر سنة وبضعة اشهر على انتخاب غبطة البطريرك حتى حدث الجلاء الأكبر في تاريخ الكنيسة المسيحية في العراق، حيث اجبر أكثر من 150 ألف مسيحي من الهجرة والترحيل القسري من مدنهم وقراهم فتركوا، أموالهم ونقودهم حتى اوراقهم الشخصية، من مدينة الموصل والقصبات المحيطة بها الى مدينة ابرشيات الكنيسة الكلدانية في عنكاوا وزاخو ودهوك وشقلاوة وعمادية وغيرها من القرى في منطقة الإقليم.

سردت هذه المقدمة البسيطة عن واقع الكنيسة الكلدانية قبل تسلم غبطة البطريرك ساكو سدة البطريرك كي لا ينسى كتابنا ولا ابائنا الكهنة الذي أصبحوا اليوم أساقفة في الكنيسة او البعض الاخر منهم قرروا حزم حقائبهم والتوجه نحو اهاليهم في بلدان الغربية او الذين قرروا الخروج من كنيسة الام الكلدانية ام الشهداء.

اما عن أولويات الكنيسة الكلدانية اليوم فهي كثيرة ومهمة ومبدئية، لا أستطيع ان احدس ما سيحصل لها في الظروف القادمة خاصة ونحن نرى حالة غير طبيعة اقل ما يمكن وصفها بانها حالة مريضة وناقصة بل بعيدة عن مواصفات مسيرة الموكب الواحد الحاوية على كل نفوس المؤمنة الذي أرادها المخلص ان تسير نحو ملكوته السماوي، انني اشبه هذا التشرذم بحالة شعب الله حينما خرج من عهد العبودية من مصر الى صحراء سيناء.

ان الأولويات التي اراها ضرورية لمعالجة هذه المشاكل ليست صعبة او بعدية من المنال، وانما هي متصقة بايماننا المسيحي منذ 2000، كذلك  ليست هذه التي كنت ادرجتها قبل سبع سنوات في مقال سابق والتي تتخلص بمايلي:
1-   اجراء تجديد في النظام الاداري
2-    تجديد الطقوس او الصلوات في ممارسة الاسرار
3-    تكثيف الجهود في تثقيف الكهنة لا فقط في اللاهوت المسيحي الكلاسيكي وانما ادخال علم النفس والفلسفة بصورة اكثر عمقا وتوسعا
4-   فتح مجال عمليا امام العلمانيين المؤهلين للمشاركة في قرارا الكنيسة المحلية
5-    تجديد النظام الإداري( التوثق وارشفة ووضع نظام تدقيق أموال الكنيسة في كل سنة).
6-   هذه الأولويات هي عملية لا يمكن تجاهلها اليوم بعدما اصحبت كنيسة مختلطة مع كل شعوب العالم.
هذا رابط المقال القديم  الذي يحمل عنوانه: "  ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية"
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0

اما  الالويات الاهم،  التي اراها ضرورية وحتمية ان تحصل اليوم  في الكنيسة الان فهي:
1-    رجوع كل مؤمن من الاكليروس او غير اكليروس الى نفسه ويسالها، لماذا كان مسيحيا سابقا ؟ لماذا قبل ابائه منذ 2000 الاسشتهاد؟ او قبل مئة عام قبل اكثر من مئة الف كلدان الشهادة بسبب الصليب؟ لماذا؟ هل كانو ا مجانين ؟ ما الذي سيخسره  هو وعائلته او مجتمعه في حالة تركه لايمانه او ايمان ابائهم؟ وماذا سيكون مصيره بين قوميات العالم التي بدات تسير تحت ظلام الحضارة المادية؟.

2-    ان يسال كل واحد نفسه، هل هو فعلا في الموكب الواحد الشامل لأخوته المؤمنين الذي قصده المسيح باتجها ملكوته؟  ام طغت على حياته بذور الفلسفة الفردانية التي افزرتها الحضارة الحديثة فقرر السير لوحده في موكب الرغبات والشهوات والفردانية المريضة؟

3-    مع الاسف، بالنسبة للاكليروس اراهم مرتبطيين كثيرا بالمسؤوليات الملتصقة بادارة الكنيسة في  الحياة اليومية، بعيدين عن ملاحظة و مواكبة التطور الفكري الذي حصل  في العالم، الذي من ينبثق الخطر القادم على رعاياهم، لان اللصوص يهاجمون رعاياهم من كل زاوية  بينما معظمهم منشغلين بادارة أموال الكنيسة او الحفاظ عليها او اعمال روتينية؟!

4-    ان يكن كل واحد صريح مع نفسه، هل له الايمان من الدرجة الذي يتركه يسير في الموكب الواحد نحو ملكوت الله ام يريد اختار شيء اخر؟ ام انه ينفصل ويرغب السير لوحده؟

5-    وأخيرا  جاء الوقت لاقول الأولوية الاهم ،" يجب على كل من مسيحي  مؤمن، ان يؤمن ايمانا مطلقا وثابتا، ليس لوحده في مسيرة ايمانه، وليس له وحده القرار الأخير في أي قضية،  ليترك مجال لروح القدس ان يعمل في حياته وحياة الكنيسة كجماعة؟."
ان الموكب الواحد يحتاج الى عملة  الذين داعاهم يسوع المسيح للعمل  في كرمه، فهم كثيرون كلهم  يجب ان يعملوا بكل جهدهم من دون مقارنة انفسهم مع غيرهم ( كم هم افضل منه او كم هي سيئياته، لهذا يقول في نفسه : يجب ان اكون انا في موقعه، او التاثر في مثل هذه  الافكار الصبيانية!!) من اجل إيصال موكب الواحد الى هدفه أي ملكوت السماوي.

ابائنا الأساقفة والكهنة، المسيحية هي عطاء من غير مقابل، هي تضحية ليست امتلاك القاب وافتخار بالنسب، هي حبة ان لم تمت تبقى وحدها بدون ثمار!!، فندعو كل واحد يسال نفسه كم هو مستعد للتضحية من اجل مواجهة المصاعب التي تواجهها الكنيسة الكلدانية والمسيحية اليوم من غير ان يحاسب الاخرين ؟؟ .
اعلموا ان الحضارة الحديثة أحدثت اختراق كبير في جدار الكنيسة وايمان أبنائها، من غير الاتكال على التفاعل مع الروح القدس، لن  يستطيع  التغلب على الشرير واعوانه، لان التجارب عظيمة وصعبة.

اخيرا اقول
اذن اذا فشل البطريرك لا سامح الله، ستفشل الكنيسة ، بالتالي فشلنا جميعا معا، بل هو فشل بسبب مواقفنا الفردية النابعة من حب الانا والبحث عن الموقع ، او اي بسبب  مواقفنا البعيدة عن روح المسيحية.
 واذا نجح لن  يكن  ذلك فقط  بسبب موهبته وانما روح المحبة الموجودة في فريقه، هي التي صنعت له النجاح.  كل انسان سواء كان البطريرك او غيره ،انه ليس كاملا، لهذا يحتاج الى دعم وعون وصلاة والعمل معه بروح التواضع و التفاهم والمشورة وليس وضع لوائح الشروط.

 نحن كلنا كلـــــــــــنا بحاجة الى الاصلاح ولكن لم يتم ذلك بدون قبول كل واحد الواقع الذي نعيشه،  بل يكن كل واحد مستعد لغمس ذاته في بحر التواضع، فاي واحد يتحدث عن امجاده صدقوني يفشل ويُفشل الذين معه، لنعمل جميعا من اجل الكنيسة ومن اجل حماية موكب المؤمنين الى ملكوت الله بروح التفاني والمحبة.

اخوكم يوحنا بيداويد


............
اريد فقط انوه ان هذا التراشق ليس معناه هناك طرف على حق واخر باطل وانما هناك طاقة روحية واجتماعية وإدارية في الكنيسة تستخدم في اتجاهات متعاكسة وتترك اثرها على الكنيسة والمؤمنين.


72
ما بين الثورة الفرنسية 1789م والثورة العراقية 2015 م
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
20 اب 2015

يعتبر المؤرخون الثورة الفرنسية التي أطاحت بإمبراطورية ماري انطوانيت (1)، من أعظم الثورات التي الهمت الشعوب والأمم والقوميات في العصر الحديث للسعي الى تحررها من قيود النظام الملوكي والامبراطوريات والدكتاتوريات، حيث تعد هذه الثورة بداية عصر الديمقراطية وحكم الشعب بنفسه، حيث رفعت هذه الثورة الشعارات (الحرية – الأخاء -المساوة) التي اعطت الامل للشعب الفرنسي المنقسم بسبب طبقاته الاجتماعية. وعلى الرغم من نجاح الثورة نجاحا ساحقا في بدايتها الا ان الثورة لم تحقق هدفها في عشر سنوات الاولى، حيث انتخب روبسيير قائد اليعاقبة قائدا للثوار والطبقة الفقيرة، الذي قام باعدام الملك لويس الرابع عشر مع زوجته الامبراطورة ماري انطوانيت في ساحة كونكرد (ساحة الجمهورية) في وسط باريس في 21 كانون الثاني 1793.  حينها حاولت الطبقة الاقطاعية القريبة من الملك وقادة العسكر (الجيرونديين) الرد على روبسيير وجماعته، فحدثت حروب داخلية وصراعات محلية وانقسامات بين الثوار أنفسهم بسبب تسرب نفوذ اصحاب  الدنيئة ووصلت الى مصادر الحكم والقانون، ادت الى ظهور تاثير لها على روح الثورة نفسها، حيث اتيحت الفرصة امام روبسيير ان يصبح جلادا ويعدم اقرب اصدقائه دانتون  مع اكثر من 5000  معارض اخر له بوضع راسهم تحت المقصلة، لم تنتهي الحرب ألاهلية والصراعات الداخلية لحين تم تصفية قائد الثورة نفسه  (روبسيير) من قبل جماعته و بوضع راسه تحت نفس المقصلة التي قطعت راس ماري انطوانيت وزوجها الملك، بعد اتهامه بالخيانة من قبل الجمعية الوطنية.

مر العراق باشع صورة من الحرب الاهلية والطائفية منذ 13 عشرة سنة، حيث تولى الحكم احزابا قومية ودينية ورجال فاسدين لم يعملوا سوى على سرقة الاموال العامة، والتعاون مع الدول الاقليمية مثل السعودية وإيران وتركيا. ثلاث حكومات حكمت منذ حين، كانت الواحدة اسوء من الأخرى، تناوبوا على مقاليد الحكم باسم الدين وثوب الحشمة والعفة، لكن اغلبهم مارسوا مهنة الصوص، ثلاثة انتخابات اقيمت ولكنها مزورة بدليل المشاركين في هذه الحكومات لم يملكوا الروح الوطنية الا القليل منهم، فلم جدا منهم من يعبر عن هموم الشعب او ينتفض ضميره لما جرى من السرقات بعلمه، بالعكس كانوا في اعلام الخارجي كانوا يظهرون لنا انهم أعداء، بينما في الحقيقة كانوا يتقاسمون كانهم يتقاسمون الكعكعة؟!!!، لم نجد بينهم خرج من الحكم واياديه نظيفة الا القليل منهم!!.

في 31 تموز الحالي وبسبب الحر الذي ضرب الوطن لم يقدر الفقراء والمهجرين والنازحيين الذين تم سرق مساعداتهم على عدم تحمل طوق الحر الذي ضرب الوطن المحرق بنار السياسيين وطبخاتهم الفاسدة، فبعدما امنوا، لم يعد لهم شيئا اخر يخسروه بعد موت 52 طفلا من شدة الحرب بغياب الكهرباء، فخرجوا افواجا أفواجا في مسيرة كبيرة، لم تشهد مدينة بغداد الحزينة مثلها منذ نصف قرن تقريبا، توجهوا الى امام ساحة البكاء، الباب الشرقي، امام البوابة التي وضع الفنان الخالد جواد سليم الواح ونصب رموز تعود لأجدادهم (العراقيين القدماء)، الذين كانوا يقودون العالم في تقدم حضارتهم ومعرفتهم وسلطته العسكرية.

سؤالنا للمتظاهرين هل قراتهم ما حصل في الثورة الفرنسية قبل 225 عاما، لنا كل الامل بان الشعب فاق فعلا من سباته او زال عنه أثر مخدره !! وأدرك نيات قادته الذين البعض منهم كانوا يعمل مثل مرتزقة للدول الأجنبية، عملوا على سرقة البلد ونهبها باسم الله والدين، لنا الامل يفهم العراقيين ليس لهم كلهم خلاصا لا في الأحزاب القومية ولا في الأحزاب الدينية ولا في الأحزاب المذهبية ولا في النظام العشائري، انما خلاصهم بخلاص الوطن، ومستقبلهم مع مستقبل الوطن، كل الوطن (كل المواطنين)، بخلاف ذلك اعدائهم يفكرون في التقسيم والتمزيق وخلق الصراعات بينهم، حتى ان يأتي الموت ويدق ابوابهم ويهدي الانتصارات للدواعش اعدائهم، ان لم يتحدوا والا استعدوا لحفر القبور ؟!!

أملى من المتظاهرين الواقفون تحت بوابة الحرية اتي تحمل رموز الحضارة العراقية القديمة ان يفهموا النقاط التالية:
1-   ان لا يخون أحد منهم وطنيته مقابل حفة من النقود التي سرقها اللصوص يهدونها اليوم إليهم مقابل تراجعهم او تحجيمهم من ثورتهم الوطنية.

2-   الاستمرار بالمطالبة الإصلاح التام من اعلى هرم الى ادناه، من الدستور والقضاء والسلطة التنفيذية والتشريعية، الى الوزارات الى اخر موظف في الدولة وبناء جيش عراقي وطني لا يتم ذكر الهوية او القومية في سجلهم ويطرد كل من يتحدث او يبوح عنها.

3-   تشريع نظام العدالة الاجتماعية لشمل الفقراء والايتام والعجزة برواتب رمزية تساعدهم على العيش بكرامة.

4-   المطالبة بحل الأحزاب التي أشرفت قادتها على نشر الفساد والقتال الاهلي وقام البعض منهم بالخيانة للوطن على غرار الحذر المفروض على حزب البعث المقبور الذي استخدمه المجرم صدام حسين في حكمه 35 عاما.

5-   تشكيل جبهة رسمية من قادة المتظاهرين لتمثليهم جميعا وحمل مطالبهم على تكون مطاليب وطنية وعدالة وشاملة مثل الثورة الفرنسية ( الحرية والاخاء والمساواة)  تخدم كل العراقيين  ونابعة من روح وطنية خالصة.

6-   مطالبة تقديم الفاسدين للمحاكم وعدم قبولهم في الحكم باي طريقة كانت والا سرطان الفساد يسري في جسد الوطن والحكومة ويشله وقد يقود الى موته (زواله من الخارطة السياسية)>

7-   تشكيل هيئة إعلامية مستقلة من القنوات والصحف والإعلاميين والاذاعات لبث الاخبار والتقارير الصادقة البعيدة عن التزوير او الترهيب او التلفيق.

8-   تقديس الحياة كل عراقي بغض النظر عن خطئه او خيانته وعدم اللجوء الى العنف بتاتا وانما التشبث بالحقوق على طريقة غاندي ونيلسن مانديلا ومارتن لوثر كينك.

9-   التفكير لتأسيس حزب علماني ذو اهداف وطنية بعيدة عن الطائفية والسلطة الدينية والاحزاب القومية والاستعداد للدخول في الانتخابات القادمة.

10-   تأسيس مجمع علمي عراقي مستقل من الحكومة الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية، يعمل مع المؤسسات الحكومية على التفكير لبناء الدولة العراقية القادمة بروح وطنية على غرار روحية الشهيد عبد الكريم قاسم.

في الختام أتمنى لكم ولكل العراقيين النجاح والتوفيق في مساعدكم لتخليص الوطن من براثين السراق والاعداء والجيران وكل ذي نفس دنيئة.


..................
1-الملكة ماري انطوانيت قالت لحاشيتها حينما رات الجماهير الجائعة تتظاهر امام قصرها المشهور فرسايي “إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء. دعهم يأكلون كعكاً"


73
الاعلامية منال العاني في اذاعة SBS Arabic  Program  تلتقي  بـ يوحنا بيداويد ممثل الهيئة العليا للرابطة في أستراليا ليتحدث عن الندوة التعريفية للرابطة المقامة الاحد القادم

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/lrbt-lkldny-fr-strly-tqd-ndwth-lwl-fy-mlbwrn?language=ar

74
 اعلان عن اقامة ندوة تعريفية عن الرابطة الكلدانية في مدينة ملبورن

يسر فرع استراليا للرابطة الكلدانية دعوة أبناء الجالية الكلدانية ومؤسساتها ونواديها وجمعياتها والنوادي
 الرياضية والقروية لحضور الندوة التعريفية التي ستقيمها في قاعة هولي جايلد على العنوان التالي:
227 Blair St.
Dallas, VIC

التاريخ: 23/8/2015
اليوم: الاحد
الساعة: 6.30 مساء

نهيب بجميع الاخوة والاخوات المهتمين بالشأن القومي الكلداني الحضور لهذه الندوة التي ستبحث عن الاهداف والنظام الداخلي للرابطة وطريقة العمل والمشاركة في تقديم الاقتراحات لإقامة النشاطات والخدمات الضرورية التي نحتاجها في مدينة ملبورن والمشاركة ووضع افكار عن كيفية التواصل مع الكلدان الباقيين في ارض الوطن والكلدان الموجودين في الشتات.
 كما نود ان نعلمكم بأن باب الانتساب للرابطة سيفتح، للمزيد من المعلومات يمكن الاتصال:
مخلص يوسف      0421122102
سيزار هرمز        0412512309
عوديشو المنو     0412269114
سالم يوخنا         0402448597

يوحنا بيداويد
عن فرع استراليا
للرابطة الكلدانية
7 اب 2015


75
مقابلة مع رابي يونان هوزايا


يوحنا بيداويد
تموز /2015
يونان هوزايا أحد اعلام أبناء شعبنا، حمل هموم امته منذ نعومة اظافره، إهتم باللغة السريانية وكتابة الشعر والقصة القصيرة، بالإضافة الى مؤهلاته العلمية حيث تخرج من جامعة الموصل – كلية الهندسة عام 1981. عمل سنوات طويلة في وزارة النفط، التحق بالحركة الديمقراطية الاشورية وتولى مهام عديدة من عضو المكتب السياسي الى  نائب للسكرتير العام للحركة  وتولى حقيبة وزير الصناعة والطاقة.
صداقتي مع رابي يونان قديمة على الرغم من فارق العمر، حيث كان زميل لأخي الأكبر سفردون في الجامعة. التقيت به وبمجموعتهم في الجمعية الثقافية السريانية عام 1979م، ومنذ ذلك عرفته انسان صاحب مبدا في حياته، كثير العمل قليل التصريحات، حينما طلبنا منه اجراء هذا اللقاء الذي كان مؤجلا منذ ملتقى الأصدقاء قبل سنتين في باريس بسبب الظروف التي مر بها أبناء شعبنا بالرغم من ظروفه الصحية لم يرفض مشكورا. نتمنى له الصحة والشفاء العاجل وعودة سريعة لقلمه وابداعاته.
كما اشكر الاصدقاء الياس منصور، واديب كوكا وعادل دنو الذين ساعدوني في جمع المعلومات والملاحظات المهمة عن سيرة رابي يونان وتوفير الصور القديمة.

س1
رابي يونان هل يمكن تخبرنا شيئا عن سيرتك الذاتية؟
بداية، فإنني أشكر الأخ والصديق يوحنا بيداويد واشكر موقع عنكاوا لنشره هذا اللقاء.. وأود أن أسجل إعتزازي العالي وتقديري لزوجتي ورفيقة دربي، التتي كانت دوما سندا لي، وتحملت لأجلي صعوبات جمة، وأعتذر للذين نسيت أو سهوت في ذكرهم، وعن سيرتي الذاتية:
-   تولد زاخو- 1956
-   متزوج من السيدة جاندارك  خوشابا، ولهما: نينوس- نيشا- رابيل- راميل
-   خريج كلية الهندسة- جامعة الموصل
-   عمل وزيرا للصناعة والطاقة- حكومة أربيل- بين 2000- 2005
-   نشر 14 كتيبا في: الشعر السرياني والقصة القصيرة السريانية، أعد مع الزميل أندريوس يوخنا قاموس بهرا (العربي- السرياني)، ومع الأساتذة ب. حداد وعوديشو ملكو قاموسا (سريانيا- عربيا)، (برعم اللغة)، وكتابين في اللغة السريانية، وكتاب في النقد الأدبي، وكتاب مقالات وأبحات بالعربية..
-   ترأس الجمعية الثقافية السريانية لعدة سنوات
-   شارك في الأعداد والتحضير لمؤتمر بغداد القومي (الكلداني السرياني الاشوري)، عام 2003
-   شارك في عملية ترجمة وأعداد المناهج للدراسة السريانية في التسعينيات
-   القى عشرات المحاضرات في مستقبل الامة واللغة والادب السرياني
-   له مقالات كثيرة في الصحف والمجلات والدوريات السريانية
-   انتخب عضوا في المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية في المۆتمر الثاني – نوهدرا 1997
س2
حسب معلوماتي الشخصية انت دخلت حقل السياسة مبكرا، هل يمكن ان نعرف شيئا عن تلك المرحلة؟ ماذا كانت بواعث رغبتك؟
 شهدت بداية السبعينيات نهوضا عاما وبدايات للوعي القومي وحتى الوطني، وهذا بسبب الحراك الثقافي والسياسي الذي كان نتيجة لتفاعل مجموعه‌ من القرارات والاتفاقيات، منها: اتفاقية آذار للحكم الذاتي لكوردستان العراق وميثاق العمل الوطني والجبهة الوطنية والحقوق الثقافية للسريان والتركمان .. وكل هذه اسفرت عن أجواء صحية للحوارات، وفي مكان مثل زاخو حيث كنت طالبا في الثانوية، كانت الاجواء تتجه نحوالانفتاح، تأثرت بذلك المناخ من ضمن الاستجابة الطبيعية لبعض الطلبة المتفوقين في مراحلهم، وكان من بينهم الاخ الاستاذ أيشو الياس (الذي يعيش في امريكا)، شخصيا لا اعتبر ذلك الانفتاح والحوار بالسياسة، لانه يفتقر الى التنظيم والمواقف، الا ان تلك الظروف دفعتني الى المطالعة، وانتهال الثقافة، فاصبحت زبونا كثير التردد على المكتبة العامة في زاخو، وقرأت الكثير من الروايات والاعمال الادبية المتوفرة فيها، أمثال أعمال مصطفى لطفي المنفلوطي وإحسان عبد القدوس وسلامة موسى ويوسف أدريس ونجيب محفوظ وميخائيل نعيمه وجبران خليل جبران، والاخير تأثرت باسلوبه الكتابي كثيرا..
س3
بعدما إنتقلت عائلتك الى بغداد، دخلت مجال الدفاع عن الهوية القومية لأبناء شعبنا. هل لك تعطينا عن هذه المرحلة أيضا شيئا مختصرا، فحسب علمي كنتم مجموعة من الشباب معظمهم من زاخو تقضون معظم اوقاتكم معا؟
أحداث وتداعيات ثورة أيلول التحررية الكردية خاصة بعد انهيار وعود السلطة في بغداد في منح الحكم الذاتي، وكون قرانا في مناطق التماس وميدان كل اقتتال، من ثم تهجيرنا ثلاث مرات، ناهيك عن الحصار الدائم من قبل الحكومة، مقابل ذلك يبدأ النزوح من القرى الى بغداد للعمل – وبالنسبة للطلاب للالتحاق واكمال دراستهم، ولاحقا لالاف العوائل، وفي بغداد انخرط الشباب في النشاط في الاندية التي وصل عددها قرابة العشرين، منها ثقافية فنية كالنادي الثقافي الآثوري والجمعية الثقافية، وبعضها اهتم بالامور الثقافية والفنية، كنادي بابل ونادي الأخاء، وهذه كانت نواة تجمعنا نحن مجموعة شباب من مختلف قرى زاخو، جمعنا حب لغتنا والبحث في ثقافتنا، وارتياد النوادي بحضور المحاضرات والانخراط في دورات اللغة الام، وحضور مجالس الأكبر منا سنا وخبرة على حدائق الجمعية الثقافية وأتحاد الأدباء السريان وغيرها، وأخص بالذكر الأساتذه‌ بنيامين حداد وزيا نمرود كانون وأفرام جرجيس الخوري ومنصور روئيل وهرمز ششا كولا وعوديشو آدم وغيرهم، ومجموعتنا كانت تضم اسماءا كثيرة نذكر منهم (ألياس منصور وأديب كوكا وأسكندر بيقاشا وكوركيس اوراها ونزارالديراني وسلام قرياقوس وجميل ايشو وبولس توما وسعيد زيتو ويوارش خوشابا واكرم كوركيس ويونان داود وداود متي وأيليا عيسى وسفردون مرقس وفرنسيس توما و سرهد خوشابا وعبد المسيح بولص وجوزيف الفارسي وعادل رزقو وخالد كاكو وحنا عازار وعوديشو بولص الملقب ب عوديشو زورا)، وجميعهم من قرى زاخو واتسعت هذه الدائرة خاصة عندما قمنا بنشاطات متميزة وممنهجة في مجال اللغة الام، اضافة للنشاطات الثقافية والاجتماعية وسفرات موحدة للطلبة الجامعيين، فحاضرنا في العديد من الكنائس اضافة الى الجمعية الثقافية السريانية، واصبحت المجموعة معروفة بانفتاحها ومشاركتها وخطها القومي الواقعي والواضح فاتسعت الدائرة لتمد الجسور مع آخرين أمثال وحيد كوريال – القوش وحازم قرياقوس وكوركيس حنكرا – باطنايا وكامل كوندا ونصير بويا – عنكاوا وحوريا ادم ويوخنا دانيال القس كوماني ومع الكثيرون من اعضاء النادي الثقافي الاثوري ولجنة الشباب في كنيسة مار عوديشو في كراج الامانة نذكر منهم وروبن بت شموئيل وأبرم شبيرا وليم دنخا ويورم داود وموشي داود ونمرود يوسف وآرام أوراها وأمير أوراها- بغداد، وبعدها انطلقت المجموعة من داخل بغداد الى دهوك وبغديدا وعنكاوا والقوش و قرى سهل نينوى، وأصبحت هذه الحركة نواة ساهمت في المهرجانات الدورية المقامة في دهوك (نوهدرا) وقره قوش (مهرجان الابداع السرياني)، في بخديدا، ومهرجان القوش الثقافي في ألقوش وبمشاركة زملاء كثيرين نذكر منهم: متي البازي وجليل ياقو وأميل غانم (دهوك)، وشاكر سيفو وزهير بردى وطلال وديع وهيثم بردى ونوئيل جميل وحنا نيسان (قره‌قوش)، ويوسف زرا وسمير زوري وسعيد شامايا (القوش)، وجبرائيل ماموكا (كرمليس) وكثيرين غيرهم..


صورة تذكارية في اثار بابل من اليسار جميل ايشو، يونان هوزايا، الكسان حنا، الياس منصور، يوارش نيسان، إسكندر بيقاشا،
الجالسون من اليسار: كوركيس اوراها، سلام قرياقوس وسعيد زيتو.

س4
ماذا تتذكر عن الحياة الجامعية في الموصل؟ هل التقيت بالمزيد من الشباب لهم الحس القومي؟ هل كان هناك نشاطات خاصة في تلك الفترة؟
قبولنا في جامعة الموصل – كلية الهندسة في 1977 تعرفنا على اصدقاء، وتعمقت صداقاتنا بمشاركتنا السفرات الجامعية التي افرزت نخبة جديدة من الشباب تمحورت نشاطاتنا حول نقاشات قومية وتبادل الكتب والدوريات والمعلومات، وحوارات في اللغة وتبادل النصوص الشعرية، وجدير ذكره انني تعلمت احرف لغتنا الحبيبة وانا في المرحلة الثانية من الكلية عندما طلبت من الزميل زكي ريحانة (طالب انذاك في المرحلة الثالثة من كلية الادارة والاقتصاد) ان يكتب لي الحروف السريانية مقابل الحروف العربية، ففعل، وبعدها إعتمدت على نفسي ولم أزل، وأود أن أذكر عن ترددي لمكتبة الآدآب- جامعة الموصل، حيث كنت أقرأ في نقد الشعر.
س5
في بداية الثمانيات او حتى قبلها التقيت بكم في الجمعية الثقافية، واتذكر قمتم بمعرض الخط السرياني وكذلك أصبحت رئيسا للهيئة الإدارية للجمعية في تلك الفترة؟ كيف دخلت الجمعية الثقافية وعن همومكم وطموحاتكم ونشاطاتكم في حينها؟
سبقني في التردد على الجمعية الثقافية السريانية عدد من الاصدقاء الذن كانوا في بغداد، فاصبح الأخ نزار الديراني عضوا في الهيأة الأدارية، وكانت الحاجة ماسة لعضوية الهيأة الأدارية، اذ أن ظروفا صعبة مرت على الجمعية وعلى المؤسسات عموما في البلاد، التي أدت الى غلقها او تلاشيها، أما نحن فتحدينا السلطة بالعمل بهدوء مشهود، وارتاينا الترشح للأدارة، فكان أن دخلنا الادارة كوركيس واسكندر والياس واديب ويونان.. فاستمر تردد الأصدقاء وأستمرت دورات اللغة الام ونشاطات اخرى، والتي منها معرض الخط السرياني في أيلول 1980، والذي كان تظاهرة حقيقية في التحضير والمشاركة، وندوة نقدية عن التي وصلت الى 26 خطاطا من مناطق مختلفة من الوطن.. وندوة نقدية حول الشعر السرياني اضافة لعشرات المحاضرات ومعرض تشكيلي للفنان جميل ايشو اضافة للسفرات الموحدة للطلبة الجامعيين من ابناء شعبنا، وخاصة مواصلة اصدار مجلة (قالا سريايا)، لحين غلقها من قبل السلطات عام 1984، رغم الظروف المادية الصعبة للجمعية، وتستمر المجموعة على نفس المنهج حتى في بلاد الإغتراب، تتواصل فيما بينها بالهاتف والرسائل الإلكترونية واللقاءات الثنائية، كما نظمت لقاءين مهمين موسعين أحدهما في ملبورن (ك1- 2011) والثاني في باريس (أب- 2013) ..
 
صورة تذكارية في معرض الخط السرياني عام 1980 في جمعية الثقافة السريانية في الصورة الواقفون من اليمين يوسف يوخنا، يونا هوزايا، جميل ايشو، هرمز شيشا كولا، الياس منصور، الكسان حنا، اديب كوكا، كوركيس اوراها، الجالسون من اليمين: بولص توما، روبن بت شموئيل، إسكندر بيقاشا، سلام قرياقوس، عبد المسيح بولص بيقاشا.
س6
في بداية الثمانيات او حتى قبله أتذكر كان هناك تعطش للحس القومي بين شبيبة أبناء شعبنا تزامنت محاولة النظام السابق فرض تدريس القرآن على الطلاب المسيحيين، قسم عمل مثلكم في مجال تعليم اللغة السريانية، وقسم في التعليم المسيحي والنشاطات الكنسية وغيرها. هل تشرح لنا أسباب هذه الظاهرة؟
ظاهرة مفادها ان شعبنا يعمل وينتج في ظروف الضغوط والتحديات!!.. ومثلما دفع الكورد باتجاه حقوقهم القومية بشتى الوسائل، كذلك فان رصيد التوجه القومي لشعبنا بدا بالأزدياد، خاصة بعد فشل صيغة الجبهة الوطنية، والحكم الذاتي.. بالنسبة لنا أنحسرت مجالات النشاط القومي يوما بعد آخر، وخاصة بعد غلق الجمعية الثقافية واتحاد الادباء والكتاب السريان عام 1984، والنادي الثقافي الاثوري لتقتصر على قاعات الكنائس، في تعليم اللغة الأم، ولقاءات الكازينوهات والبيوت، اضافة الى مجموعات تنظيمية سرية..
س7
في عام 1984 تم غلق الجمعية الثقافية واتحاد الادباء والكتاب السريان، وتم استحداث المكتب الثقافي السرياني في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين بديل لهما. هل كان لكم نشاطات خاصة بكم هناك؟ مثل إقامة محاضرات عن تاريخ أبناء شعبنا؟ واصدار المجله
صدر قرار بغلق عشرات الجمعيات والغائها.. وطال ذلك مؤسسات تخص شعبنا، منها دمج الجمعية الثقافية، واتحاد الادباء والكتاب السريان، في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين- واستحداثت السلطات المكتب الثقافي السرياني لنا تابعا لاتحاد الادباء والكتاب العراقيين، وأصبحت هيكلية اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين كالأتي: المجلس المركزي يتكون من 30 شخصا ( 2 منهم سريان- شموئيل أيرميا وبهنام البازي)، والمكتب التنفيذي 11 شخصا ( بينهم أمين المكتب السرياني).. فأصبح نشاطنا في المكتب الثقافي السرياني اصدار مجلة الاتحاد تغير اسمها الى الكاتب السرياني، وبناء العلاقات مع الأدباء، في جمعية أشور في برنامج المحاضرات.
س8
في جمعية اشور بانيبال اثمرت جهود حلقتكم بعدما اتحدت معكم خبرات وجهود اشخاص اخرين. حقيقة انا شخصيا سمعت الكثير عن نشاطاتكم ولم احضرها بسبب الهجرة مبكرا. ماذا كان هدفكم من وراء تلك النشاطات والمهرجانات والمحاضرات
وتمخض إصرارنا على الحضور والتواجد عن مقترح الثلاثاء الثقافي والذي نجح نجاحا باهرا.. بدء المقترح بنقطتين الأولى الحضور في اليوم المحدد- الثلاثاء- قدر الإمكان، والثانية المشاركه‌ في تقديم مادة محاضره‌ لأحد أيام الثلاثاء.. وإستمر المشروع بالإتساع ليستقطب مثقفين وفنانين وأساتذة الجامعات، والمهرجان الثقافي السنوي ومن ثم مهرجان الطفولة السنوي، وبذلك سجلت الجمعية نجاحا غير مسبوق، خاصة في حالة الفراغ الثقافي العام، والجمود الذي كان يلف المۆسسات الثقافية في الوطن..
 

س9
عرفتم انكم تمتلكون حسا قياديا ظهر في اثناء تواجدكم في اقتراحات نشاطات ابناء شعبنا المختلفة ووضع الخطط لتنفيذها وخاصة في جمعية آشور بانيبال. فهل استفدتم من دراستكم الهندسية في تنفيذ المشروعات الثقافية والفنية والاجتماعية كذلك.
أعتقد إن هناك علاقة جدلية عجيبة بين الآداب والعلوم، تتحقق هذه بين الشعر والهندسة في لغتنا الحبيبة، إذ أن المفردتين من نفس الأصل اللغوي (محرا)، كما أن القصيدة (مشوحتا) وعلم المساحة (مشوحوثا) هما نفس المادة اللغوية، وفكريا الإثنين يعنيان البناء الجميل وإستخدام الخيال.
س10
سنة 1994 حسب علمي قررت الالتحاق بالحركة الديمقراطية الاشورية في أربيل. ماذا كان السبب وراء هذا القرار المفاجئ للكثيرين؟ وهل حققت ما كنت تصبو اليه بوصولكم الى درجة نائب الأمين العام الحركة ووزير في حكومة الاقليم؟
في 1994 قررت اللحاق بالمنطقة المحررة من اقليم كردستان العراق، أذ كنت منتميا للحركة الديمقراطية الأشورية- زوعا، حيث أن موعد إلتحاقي سبق وأن اجل، اذ كان قبل عام من هذا التوقيت، والسبب كان إنشغالنا نحن الثلاثة (ب. حداد، عوديشو ملكو وأنا) بمشروع القاموس المعروف، والذي أعلنا عنه ضمن الثلاثاء الثقافي، وأنتهينا منه في  أيلول 1994. والتحاقي كان مفاجأة للبعض الا أنه كان مثل ألتحاق رفاق أخرين فبعد أتساع العمل في التنظيم والاعلام، لا بد من ذلك، وبالنسبة لي للمساهمة في عملية التعليم السرياني أيضا، أما ما وصلت اليه في السلم الحزبي أو الوظيفي، فأنه أمر طبيعيي ومشروع، بل وواجب. ويعرف الرفاق الذين عملت معهم، أن وجودي في القيادة أو في المكتب السياسي أو حتى نائب السكرتير العام، كان بألحاح شديد من الرفاق في القيادة نفسها، كما إن ترشحي لمهمة السكرتير العام، في المؤتمر السادس، والتي لم أتوفق فيها، جاءت مشفوعة برغبة وقناعة رفاق قياديين مهمين، ورموز معروفين من أبناء شعبنا، الذين إرتأوا إنها ستصب في مصلحة زوعا فشعبنا.
س11
انت أحد الشعراء وكاتب القصة القصيرة المعاصرين هل يمكن ان تعطينا فكرة عن اهم انتاجك الشعري، والادبي. وبعض من اصدقاءك الشعراء يقولون: "ان القصيدة السريانية الحديثة والقصة القصيرة تطورت على يد يونان هوزايا". ما هو تعليقكم ؟!
حاولت كتابة الشعر ومعه القصة القصيرة، وتجربتي متداخلة، سوق الشعر أرحب من مجال القصة القصيرة، في أدبنا السرياني، لأسباب خاصة بها، اذ لا زال الأدب الشفاهي أسهل من المقروء، لانحسار القراء وشحة الكتابة والنثر.. برأيي إن ما ماكتبت من أدب هو قصة قصيرة أكثر من كونه شعرا.. وهذا ينسحب على زملاء آخرين، مثل الأخوان روبن وعادل.. حيث إننا نحاول أن نحمل النص شيئا من قضيتنا القومية على حساب رقة الشعر وخياليته..
أهم ما كتبت برأيي هو:
-   كتاب "السريانية المعاصرة- أشكاليات.." ملاحظات في لغة السورث"
-   كتاب (طلانيثا- الظلال) – بالسريانية، وهو عدد من الدراسات النقدية
حاولنا وأجتهدنا مع زملاء اخرين، وحتما حدث تطور ما في الشعر والقصة القصيرة كنتيجة الجهد الجماعي..
س12
مساهمتك الكتابية نجدها في اغلب منشوراتنا وساهمت في تحرير بعض المجلات وتألقت صحيفة (بهرا) في فترة تراسكم لهيئة تحريرها. إذا أمكن أخبرنا بالأرقام عدد المقالات والأبحاث التي كتبتها والندوات والمحاضرات التي قدمتها باللغتين السريانية والعربية؟
لقد ساهمت في تحرير العديد من الصحف والمجلات، أهمها الكاتب السرياني مجلة المكتب الثقافي السرياني في أتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وكتبت ونشرت مقالات أدبية وابحاث لغوية، والقيت محاضرات وشاركت في ندوات جماهيرية وتلفزيونية.. وفي جريدة بهرا التي ترأست تحريرها لخمس سنوات كتبت مائة عمود بأسم آنو ونشرا.. بالعربية، وعشرات غيرها بالسريانية..
س13
كنت أحد اهم الأشخاص الذين بذلوا جهود مضنية في قضية اعداد ووضع المناهج تعليم لغة الام السريانية. هل يمكن ان تتحدث لنا عن تلك الجهود وكيفية التغلب على الصعوبات؟ هل ترون ان السريانية الحديثة تصلح ان تكون لغة علم وتعليم؟ هل نجحت هذه التجربة؟
اعداد ووضع المناهح للتعليم باللغة السريانية كانت عملية شاقة وخطيرة، وجهد متواصل يواكب العملية .. إعداد المناهج ليس ترجمة فقط، لأن لغتنا أدبية والموروث الكمي التي تضمه القواميس الرئيسية هو مادة ادبية ومجازات لغوية ومرادفات، وفي المناهج وضع الاصطلاحات هي عملية دقيقة، قد تبدو في الجانب الأدبي ممكنة، الا انها في جانبها العلمي صعبة ودقيقة.. فمثلا ان كلمة القوة في الفيزياء تعني كلمة محددة في الانكليزية، اما في قواميسنا المعروف، فأنها تعطي عدة مرادفات وعليك الاختيار وتحديد كلمة واحدة من بينها، ونجاحك في مدى توفقك
اللغة الأم هي أهم مقومات الهوية القومية، لا بل يذهب بعض الباحثين الى أن اللغة هي القومية.. فتعلم اللغة الأم قراءة وكتابة، بالأضافة الى المحادثة ضرورة أساسية للوجود.. وعلى هذا الأساس بذرنا في السبعينيات والثمانينيات بذار اللغة الأم وحاولنا زرع حبها في افئدة كثيرة.. وكنا حقا نتوجس من المستقبل- في ظل نظام قومي عربي شوفيني- الا ان تجربة التعليم السرياني بدأت 1992 في أقليم كردستان- العراق، فتحت افاقا رحبة، واحتمالات عديدة، رأيي الشخصي هو نجاح التجربة استنادا لعناصر عديدة مجتمعة.. وأرى مستقبل التعليم كالأتي:
1.   أرى الأهتمام بتدريس اللغة (فقط اللغة)، وتطويرها لتكون سلسلة تستطيع مواكبة العصر. وهذا في كل المراحل ال (12) الى الأقسام اللغوية في المعاهد والكليات.. والدراسات العليا.
2.   يكون تدريس المواد العلمية بالانكليزية.
3.   يجري الأهتمام باللغات الوطنية- العربية والكوردية وفق منهج تربوي مقبول.
س14
صدر لكم حديثا كتاب عن الإشكالات الموجودة في اللغة الكتابية وكذلك عرضتم مشروع لتطوير الحرف السرياني. هل رأيك نحتاج الى دراسات جادة للتطوير هذه اللغة الوليدة؟
اي لغة تحتاج الى دراسات جادة متواصلة لتواكب الحياة، ولغتنا تحتاج الكثير الكثير، ابتداء من رسم الحرف الى صيغ الفعل وأشتقاق الأسماء واملاءها، والحروف والظروف وادوات الربط..
ودراسة الصيغة الكلاسيكية القديمة وعلاقتها مع المعاصرة المحكية السورث، كون الأولى هي الأم وتضم في دفتيها معظم التراث المكتوب، والثانية تضم تراثا شفاهيا لا يستهان به.. والمطلوب معالجة الاشكالات اللهجوية في السورث المحكية.. والناجمة عن الحروف الحلقية وتأثيرات اللغات الجارة.
س 15
ان أبناء شعبنا يحوص منذ عشرين سنة او أكثر في قضية التسمية. أي تسمية من التسميات انت تفضلها وتراها الحل المناسب؟ ولماذا؟
التسميات.. وهي عديدة، أشورية، سريانية، كلدانية، سورايا، كلدوأشورية.. وهي حالة طبيعية لشعب يمتد تاريخه لالاف السنين ان يمتلك تسميات متعددة، وقد استخدمها جيل الريادة في العمل القومي الوحدوي في مطلع القرن العشرين جميعها دون تردد، وتعامل معها كونها ملك لشعبنا نعتز بها، أمثال توما أودو وأدي شير ونعوم فائق وأفرام برصوم واغا بطرس، ولاحقا فريد نزها وبولس بيداري وحتى المطران سرهد جمو (على مدى ربع قرن عندما كان كاهنا).. وحاليا أرى الصيغة التي توافق عليها مؤتمر بغداد- الكلداني السرياني الآشوري- 2003  هي صيغة جيدة وهي أسم شعبنا الكلدوأشوري وبلغة وثقافة سريانية.

صورة تذكارية من مؤتمر بغداد 2003 في الصورة من اليمين عادل دنو، عماد شمعون ممثل عن الكاردينال صفير، بشير السعدي، يونان هوزايا، .... ، الدكتور حكمت حكيم، الدكتور دوني جورج، باسكال وردة

س16
كنت معروفا بين اصدقائك في مواجهة الصعاب من اجل جلب الأمان والسلام والحرية والكرامة لأبناء شعبنا. هل اصبت بالإحباط في مرحلة من المراحل؟ متى كان ذلك ولماذا؟
كانت صدمة كبيرة ومۆثرة جدا دخول (داعش) في الموصل وسهل نينوى، ولاحقا في الحسكة وقرى الخابور السوري.
س17
هذه أسئلة قصيرة نرجو اجابتها:
1-   القصيدة الشعرية الأولى التي القيتها في مناسبة مهمة؟
قصيدة (سنة جديدة) تجمع للطلبة الجامعيين في الموصل في الاول من نيسان 1980
2-   قصيدة كنت تود انت كاتبها؟
(نسر آثور) لـ فريون آثورايا
3-   الشخص الذي ترك بصماته في حياتك؟
كثيرون
4-   حلم تود ان يتحقق عاجلا؟
أن يعود اهلنا الى قراهم ومدنهم وأراضيهم
5-   انجاز تفتخر في إنجازه لوحدك او شاركت فيه مع الاخرين؟
مساهمتي مع الزملاء في إنضاج (مدرسة) للكتابة السريانية

محاضرة يونان هوزايا الموسومة (حتمية وحدة أبناء شعبنا في الوقت الراهن في 1/7/2003 في بغداد) إدارة الجلسة اديب كوكا

76

رد على مقال إسكندر بيقاشا تحت عنوان (الرابطة الكلدانية تبدا باكورة اعمالها... بالتزيف)

كتب الأخ العزيز إسكندر بيقاشا مقال يوم امس تحت عنوان (الرابطة الكلدانية تبدا باكورة اعمالها.... بالتزيف)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,787797.0.html

لقد جلب عنوان المقال انتباه الكثير  من القراء  وعلق عليه الكثير من الكتاب  كل حسب رؤيته
و هائنذا اكتب مرة اخرى  عن الموضوع لعلني اوصل جزء من الحقيقة للقراء واضعهم على البينة اين تكمن المشكلة وما مدى صحة التزيف التي قامت به الرابطة.
اؤكد مرة اخرى انني اكتب لأدافع عن الحقيقة الموضوعية وليس بروح تعصبية اعمى.

اخي العزيز اسكندر بيقاشا
ان الكلدان وانت (ربما) منهم دائما كانوا وحدويين جميعا الا القلة القليلة، لكن لغة الاقصاء، وجهل البعض في التاريخ، وتعصب القسم الاكبر  من الاخوة الاشوريين جعلهم يكونوا مثلهم يدافعون عن كلدانيتهم اليوم احيانا بالتعصب، لحد الان نجد اشارات عند بعض الكاتب من الا خوة الاشوريين بان القومية الكلدانية ولدت بعد 2003. نسوا التاريخ القديم، نسوا ربما هم أنفسهم كلدان اصلاء أكثر منا، هذا الموقف جعل المثقفين والسياسيين من الكلدان يدافعون عن الحقيقة التي لا بد ان يأتي يوم، فيه كل واحد عاقل ومنطقي ويفكر ويبحث عن الحقيقة، يقبل بهذه النتيجة، بان المسيحيين من ابناء الكنيسة الشرقية، لم يكونوا فقط اشوريين او كلدان، وانما يهود وعرب واكراد ومغول وفرس وغيرهم ايضا تلمذوا على يد الرسل القادمين من سوريا  الذين كانوا يتحدثون السريانية او سورث وهكذا ولد المصطلح المشهور  سورايي اي المتحدثين بالسورث والمؤمنين بنفس إيمان السوريين القدماء اي السريان. الذين بشروهم.

نعم انا كتبت مرات عديدة وعبرت عن موقفي ككلداني، وبعدما رجعت من لقائنا الأخير في فرنسا عام 2013، بحثت عن جذوري الاصلية، وعرفت الحقيقة أعلاه بكل جلاء وانا مؤمن بها، ولكن لم يفيد بحثي هذا الأخرين الا قلة قليلة.

الان نعود الى جوهر الموضوع
السؤال المهم الذي يطرح نفسه اليوم عليك وعلى جميع القراء، كم مبادرة تريدون تخرج من الكلدان كي يكونوا وحدويين مثلما تريدونهم؟؟.

كم دعوة تريدون يوجها غبطة البطريرك ساكو لأبناء الكنيسة الشرقية من الاخوة الاشوريين بكلا فروعيها وابنائها المنقسمين، فيها يعبر غبطته عن استعداد الكنيسة الكلدانية للبحث عن المصير الموحد؟ هل انا او اي عضو في الرابطة، او اي كاتب او مثقف كلداني او عضو في اي مؤسسة كلدانية ، له مكانة او تأثير عند الكلدان أكثر من راس الكنيسة اي غبطة البطريرك مار لويس ساكو؟ هل كان هناك جواب معقول من الوحدويين؟ هل كان هناك تأييد على الاقل من الوحدويين الذين تمثلونهم حسب علمي لفترة طويلة ربما أكثر من اربعين سنة؟ هل رد على دعوة غبطته الى الاتفاق على تسمية من التسميات الكثيرة المقترحة؟
هل سمعنا جوابا ايجابيا رسميا من الكنيسة الاشورية الشرقية او القديمة على دعوته حينما كان قال انه مستعد للتنحية وانتخاب بطريرك للكنيسة الموحدة؟

الحقيقة التي وصلها الكلدان اليوم، عليهم ان يبنوا بيتهم لوحدهم، لان احدا لن يبنيه لهم.
وكما قال ممثل أحد الاحزاب الاشورية المعروفة لي قبل أكثر من 12 سنة كيف تقبل شخص يملك مليون دولار يشارك مع شخص لا يملك مئة دولار او مفلس في بناء شركة وتكون الارباح بالتساوي ؟ هل هذا معقول؟

كان ردي عليهم اذن يجب ان نبني بيتنا قبل ان نفكر بالوحدة معكم.
هكذا اخي اسكندر الكلدان بدأوا بالعمل القومي لبناء البيت الكلداني والتعبير والدفاع عن وجودهم وحماية هويتهم، وهذا ما عمل مؤسسي الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا منذ عشرة سنوات مع جمعياته ونواديه والمؤسسات المعاضدة معها.

وبعدما اجبروا اهالينا في سهل نينوى على الهجرة القسرية من بيوتهم في العام الماضي، وقع حمل ثقيل على اكتاف الكنيسة، فجأة وجدت نفسها اما مهمة كبيرة وصعبة، فاحتاجت الى طاقات وعمل شاق من العلمانيين لتقديم  مساعدة او خدمة 120 -150 الف نازح، وحينما وجدت الكنيسة ان محافل الدول وانظمتها لا تتعامل على اسس ومبادئ التي تتدعي بها في الامم المتحدة، لم يبق امامها الا الاعتماد على ابنائها، فدعتهم على لسان غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو  من جميعا انحاء العالم للتفكير في انشاء مؤسسة عالمية تدافع عن حقوقها وهويتها الكلدانية وتقدم المساعدة لأهاليهم المنكوبين وتمثلهم في المحافل الدولية وتحمي ارثها الثقافي.

هكذا ولدت الرابطة الكلدانية التي زالت في طور التهيئة نفسها للانطلاق في نشاطاتها ومشاريعها وبناء ذاتها اي فروعها.

ان الخطأ الذي حصل (بإضافة كلمة السريان على النص) لم تكن جريمة كبيرة كما تظن او يظن البعض كي يتم اتهام الرابطة بالتحريف والتزييف والخداع وبالتالي خلق مشكلة جديدة عن طريق جر السريان الى حلبة الصراع من اجل التسميات كما يبدوا لي شخصيا.
حدث خطا من خلال كتابة النص عوض اقتباسه ( copy and Paste).

في الختام نقول لو كل الكتاب والنشطاء واعضاء الرابطة الكلدانية كل الاحزاب الكلدانية كانوا متعصبين ومخربين وخطرين على مصير هذه الامة كما تظنون، كان على الوحدويين ومؤسساتهم واشخاص المخلصين لمصير هذه الامة، اصدار على الاقل بيانات وتصريحات ،او  كتابة مقالات تؤيد وتقبل وتدعم دعوة غبطة البطريرك ساكو، الذي هو راس الكنيسة الكلدانية؟!!. لكن هيهات فقط الناس الوحدويين وانت منهم اخي إسكندر يبدو تراقبون فقط الكلدان على ما يعملون، لكن لا تخافون على ما نشر وينشر منذ عشرات السنين باللغة الانكليزية بصورة مشوه وغير حقيقة ومزيفة عن تاريخ هذه الامة كما أنتم تتصورنها!!!. احد لا يتجرا عن الحديث عن ما يكتب ويضع من جداران بين الكلدان والاشوريين والسريان؟!! ام ترونه حق طبيعي للبعض  حينما يدعون بانهم الاصل والاخرون مزيفون؟!!

في الختام اقول صراحة كشف لنا هذا الجدال خوف الاخرين من الكلدان ومن الرابطة والا لم يكن هكذا الاتهام وهذا الهجوم يأتي عليها بهذا الشكل.

يوحنا بيداويد

77
دعوة لحضور ندوة

ندعوكم لحضور الندوة التي ستقيمها أخوية مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن تحت عنوان
( تأثير نظام العولمة على حياتنا الاجتماعية والروحية).
وذلك في يوم السبت القادم 1/8/2015
الساعة السابعة مساء
في قاعة ابونا عمانوئيل خوشابا في كمبيل فيلد ( نفس عنوان كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع).


الندوة من إعداد وادارة الكاتب يوحنا بيداويد .
سيشارك في الندوة د. عامر ملوكا
الاقتصادي سليمان يوحنا

الدعوة عامة لجميع ابناء الجالية
حضوركم يسعدنا.
شكرا



78
مقابلة اذاعة SBS Australia Arabic program مع الكاتب يوحنا بيداويد عن المؤتمر التاسيسي للرابطة الكلدانية واهدافها.

على الرابط
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/ar/content/mwtmr-fy-rbyl-ynqsh-qdy-lnzhyn?language=ar

مقابلات اخرى لاعضاء الهيئة العليا للرابطة
https://www.youtube.com/watch?v=B7anuzaI7iI&feature=youtu.be

79
بمناسبة ثورة 14 تموز
لو قدر لي ان أكون...
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن
20/5/2015


 لو قدر ان جميع العراقيين قرروا ان يسمحوا لي ان أجد حلول للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني الذي يعيشه العراق، لكنت قررت عشرة اهم تغيرات لإصلاح الواقع العراقي، ويعود من جديد شمس الحضارة تشرق على الأمم والشعوب بعدما اخرتهم التكنولوجيا الحديثة بتحقيق المنجزات العملية الناجحة بإخضاع الطبيعة تماما الى امكانياته بعد ان تخلص من عقدة الخوف التي كانت تجبره على عبادتها قبل بضعة الالاف سنين او التخلص من مفاهيم الأديان المغلقة على ذاتها حتى في الوقت الحاضر. وهذه اهم اهم التغيرات او القوانين التي كنت تقترح تشريعها:

1 يتم تدريس جميع الديانات والفلسفات لجميع الشعوب على ان تبدا من مرحلة المتوسطة وتنتهي في نهاية الإعدادية ويتم يترك الايمان كقضية شخصية او قرارا شخصيا بحتا.

2- كنت ابني جدارا مرتفعا اعلى من اسوار التي وضعها نبوخذنصر حول مدينة بابل العظيمة قبل 26 قرنا وسور الصين الكبير الطويل! بحيث لا يعبر فوقه غير الطيور، واتخلص من تدخل كل الجيران والأصدقاء في مقدمتهم الفرس وعرب الجزيرة واحفاد الدول بني عثمان، واطرد الدواعش خارج الحدود في بلاد الشام الى حيث أتوا، واغلق الأبواب امامهم فعل اهل مدينة الطروادة امام الاغريق القدماء.

3- اعمل على إزالة مفهوم القومية المبني على الاحداث التاريخية وحاجة الفرد للجماعة وانشر مفهوم المواطنة الصالحة الذي يغرس في الفرد الإخلاص وحب الوطن التعامل مع الاخرين على الكفاءة والاستحقاق بعيدا عن الرشوة والمفاهيم الجاهلية مثل القبلية والتعصب القومي الغريزي.

4- اضع ضمن المنهاج المدرسي دراسة موضوع الوطنية والمواطنة الصالحة كدرس أخلاقي أساسي (كما تفعل الدول الغربية بصورة غير مباشرة) مهم ويكون هناك تطبيق سنوي للمشاركة في بناء مشاريع تنموية للمجتمع ضمن العطلة الصيفية.

5- ازيل الأوراق النقدية من السوق، وابني نظام الكتروني قوي يتم تحويل الأموال بين الناس واضحا، بحيث تقضي على الاختلاس والرشوة واموال الفساد، لان جمع طرح الأرقام ستكون اوتوماتكية، يسهل تدقيقها كي لا تذهب 227 مليار في مشاريع وهمية مرة اخرى؟!

6- ادرس مادة الفلسفة كمادة أخرى اجبارية مع العلوم الأساسية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والاحياء. لان في دراسة الفلسفة يتمعق وعي المواطن ويتطور ويطلع على القضايا المهمة في حياته ويستطيع يفهم ماهيتها وتقدير الاختلاف بينها.

7- نظام الاقتصاد يكون اشتراكي رأسمالي، هناك خدمات عامة مثل الرعاية الصحية والمدارس والجامعات والرعاية الاجتماعية كما هو النظام الأسترالي، مع وضع ضوابط مهم عدم تداول النقد باليد.

8- السياسيين يجب ان ينهوا الدراسات الجامعية في حقل القانون الدولي، والاقتصاد والفلسفة.

9- لن يكتب في الجنسية او هوية الأحوال المدنية أي شيء عن ديانته. بل يكون امر سري ومن يبوح بها تفرض عليه غرامية مالية عالية، لان هذا الشخص اناني يريد من يتحيز الى جانبه من المؤمنين بعقيدته او مذهبه، كل واحد يكتب وصيته ويدعها في بنك سري لا احدا يعلم به سوى شخص واحد قريب عليه.

10- في كل مدينة كنت أسس مكتبة عامة،  ويكون في كل يوم هناك محاضرة ثقافية لمختص في موضوع ما او احد العلوم او احد الفنون او أي مجال من مجالات الثقافة.




 

80

مقابلة مع سيادة المطران مار بشار وردة مطران ابرشية حدياب- اربيل
في اذاعة Sbs Australia Assyrian program

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/content/25th-general-assembly

شكرا للاخ الصحفي اللامع ولسن يونن

يوحنا بيداويد

81
"التحدي الكبير الموجود في تاريخ الكنيسة هو كيف يتم جعل المؤسسة الكنسية في خدمة هدف الجماعة المؤمنة التي هي الكنيسة الحيّة المتكونة من اعضاء مؤمنين، وليس ان تكون المؤسسة هدف بحد ذاتها."

مقابلة مع سيادة المطران اميل نونا السامي الاحترام مطران ابرشية مار توما للكنيسة الكلدانية في استراليا ونيوزلندا

اجرى المقابلة يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
5 حزيران 2015
 


سيادة المطران اميل نونا هو من مواليد القوش سنة 1967، وفيها أنهى الدراسة الاعدادية، الفرع العلمي، بعدها دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي في بغداد، ورُسم كاهنًا في 11/1/1991.

خدم المطران نونا في خورنة القوش ككاهن مساعد لخوري البلدة الى سنة 1997 ثم استلم مسؤوليتها. في سنة 2000 سافر الى روما – ايطاليا لإكمال دراسته اللاهوتية العليا وحصل على شهادة الدكتوراه في الانتروبولوجية اللاهوتية من جامعة اللاتران الحبرية سنة 2005 بأطروحته الموسومة: (انتروبولوجية العلاقة الزواجية في كتابات مار افرام السرياني).

رسم رئيسًا لأساقفة الموصل في 8/1/2010. وعلى اثر التهجير القسري الذي جرى لأبناء ابرشيته مع بقية المسيحيين انتقل الى عنكاوا ومن هناك راح يقوم بمهام كرئيس للجنية تقديم المساعدات والاهتمام بالمهجرين الى ان تم ترشيحه من قبل سينودس الكنيسة الكلدانية المنعقد بعينكاوة – اربيل من 24-27 حزيران 2014 راعيا لأبرشية مار توما في استراليا ونيوزلندا خلفا لمار جبرائيل كساب الذي تقاعد بسبب بلوغه سن التقاعد. تم تنصيبه من قبل سيادة المطران بشار وردة مطران ابرشية حدياب-أربيل بتكليف من غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الجزيل الاحترام في 7 اذار 2015 في كنيسة مار توما سدني.

بعض إصدارات المطران نونا:
الكتب المؤلفة:
1.   كتاب: افرحوا في الرب – تأملات في السنة الطقسية لكنيسة المشرق الكلدانية – الاشورية، الموصل 2011.
2.    كتاب: رتبة درب الصليب، الموصل 2012.
3.   كتاب: العائلة والمجتمع، 2013

الكتب المترجمة:
1-   تفسير الخدم الكنسية لابراهيم القطري، بغداد 1996.
2-   كلمة الله في روايات البشر، اربيل 2007.
3-   100 سؤال في الحب والزواج، اربيل 2009.

وحينما طلبنا منه اجراء هذه المقابلة قبلها مشكورا برحابة الصدر على الرغم من التزاماته الكثيرة.



س1       سيدنا اهلا وسهلا بكم في استراليا كراعي جديد لأبرشية مار توما الرسول للكلدان في استراليا ونيوزلندا خلفا لسيادة المطران جبرائيل كساب الذي تقاعد من الخدمة بسبب العمر بحسب القانون الكنسي. كيف كان انطباعك قبل وصولك؟ وكيف هو الان بعد ان حصلت لك لقاءات واجتماعات بين ابناء الابرشية في سدني وملبورن؟

الجواب
قبل وصولي كان الانطباع العام هو الترقب لمعرفة وضعية الابرشية بشكل صحيح وليس عن طريق الاصغاء، لهذا لم يكن هناك تحديد دقيق لما كنت اشعر به لان من الطبيعي ان نكّون انطباع عن شيء حين نبدء نتعرف عليه او نعيشه. بعد وصولي ارى ان ابناء الابرشية لا زالوا ملتزمين بإيمانهم ومتطلباته وهم بشكل عام محبين لكنيستهم وكل ما تتطلبه تعاليم الكنيسة.


س2       اثناء قداس يوم الخميس المصادف 18 اذار 2015 في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع، سمعنا من خلال كرازتك، إنك تحمل شعارا تقول فيه:" صورا طاوا لبني علما -اي الرجاء الصالح لبني البشر".  لماذا اخترت هذا الشعار الذي هو جزء من انشودة الملائكة حينما بشروا الرعاة بولادة المخلص. وكيف تطبقه في حياتك؟ وما اهميته لأبناء الابرشية لأنهم الحقل الذي ستقضي عمرا مديدا ان شاء الله معهم في تطبيق هذا الشعار؟

الجواب
شعار اسقفيتي من البداية كان حول الرجاء المسيحي، وقد اخترت كبداية مسيرتي في ابرشية مار توما هذا النداء الذي أطلقه الملائكة، كونه يرتكز على الرجاء. في ايماننا الرجاء هو اساسي وجوهري للحياة، لأنه لا يعطي فقط قوة للمستقبل بل يحقق في الحاضر ما نطلبه في المستقبل. لذا الحياة الانسانية اليومية بحاجة ماسّة للرجاء كي تستطيع ان تحقق الفرح والسعادة المرجوة من الله في تفاصيل الحياة اليومية. اعتقد ان ابرشيتنا تحتاج الى رجاء قوي يعطيها زخم وقوة في مواجهة تحديات عالم اليوم ومتغيراته.


س3      من خلال حفلة العشاء يوم الاحد المصادف 22 اذار في اخر لقاء لك مع ابناء رعية ملبورن، قلت كلمة قصيرة ولكن كانت جوهرية وكثيفة على مسامعنا، حينما قلتم ما معنها: "ان الكنيسة يجب ان تستدير وجهها 180 درجة، ان تستدير وجهها الى المؤمنين وتقوي علاقة المحبة والاخوة في الايمان أكثر من العلاقات الادارية الرسمية او البيروقراطية بين الإكليروس والشعب (المؤمنين). وقلت ايضا هذه تعليمات الكنيسة الكاثوليكية في عهد قداسة البابا فرنسيس الجديد". الان هل تستطيع توضح لنا هذه الفكرة أكثر لقرائنا المؤمنين؟ وماذا كنت تقصد بوجود ركنيين في الكنيسة، المؤسسة او الهيكل الإداري والعائلة الواحدة حسب المفهوم الروحي؟

الجواب
الكنيسة هي جماعة الرب يسوع المسيح المؤمنة به والتي تحاول ان تحقق رسالته الخلاصية في العالم في كل مكان وزمان. هذه الجماعة هي نفسها لها هيكيلية مؤسساتية مهمة جدا لديمومة رسالة الجماعة المؤمنة. التحدي الكبير الموجود في تاريخ الكنيسة هو كيف يتم جعل المؤسسة الكنسية في خدمة هدف الجماعة المؤمنة التي هي الكنيسة الحيّة المتكونة من اعضاء مؤمنين، وليس ان تكون المؤسسة هدف بحد ذاتها. في ايماننا المسيحي نحن نؤمن بان رسالة الكنيسة هي جعل الخلاص متاحا للجميع، لذا من المهم ان يكون كل ما عند الكنيسة موجّه لهذا الهدف، وان لا يكون هناك فصل او مسافة كبيرة بين المؤسسة الكنسية والجماعة المؤمنة.



 
س4      سيدنا هل ممكن نعرف اهم خمسة أولويات لك ستقوم بها في خدمتك لهذه الأبرشية؟

الجواب
لقد تكلمت في خطاب التنصيب عن برنامج عملي الذي سأعمل على تحقيقه في الابرشية، وممكن ان نلخصها في بعض النقاط، وهي التعليم الايماني والانساني بكافة جوانبه، الممارسة الطقسية للإسرار بروحية وايمان عميق، الاهتمام بالعائلة بكافة جوانبها، الاهتمام بالأجيال الناشئة هنا والشباب، تقوية العلاقات داخل جسم الابرشية بين مختلف الشرائح.


س5    ما مدى اهمية الهوية الإنسانية التي تحملها ككلداني؟ وما أهمية اللغة بالنسبة لك؟

الجواب
الهوية للإنسان جوهرية في مسيرته الحياتية، فمن المهم ان يكون لكل شخص هوية يعتز بها وتعطيه خصوصيته التي يُغني بها الحياة والعالم، بشرط ان لا تعمل على الغاء خصوصيات الاخرين بل تساعدهم على ابراز ما لهم كونه سيعطي زخم لهويته الشخصية. انا انسان كلداني، وهذه هي هويتي الانسانية التي تعطيني خصوصية معينة مؤَسَّسة على تاريخ وحضارة وانتماء كنسي معين. هذه الخصوصية يلزم ان اضعها في خدمة الخصوصيات والهويات الاخرى ايضا كي اغتني بها واحاول ان اغني الاخرين بما عندي.
اللغة بالتأكيد هي واحدة من اسس تشكيل الهوية والانتماء القومي لاي جماعة او شعب، ولغتنا هي تصوغ شخصيتنا بكل ابعادها، وايماننا ايضا هو مُصاغ بهذه اللغة الخاصة بنا. من المهم اذن ان نحافظ عليها ونحاول ان نجعلها حيّة عند جميع الاجيال الحالية.


س6    ما الإيجابيات التي لاحظتها من خلال خبرتك القصيرة في رعايا ابرشية ما توما؟ وما هي النواقص التي تحتاج الاهتمام والعمل على إصلاحها؟

الجواب
   لا زالت الفترة التي قضيتها قصيرة لعمل تقييم او انطباع دقيق عن الابرشية، لكن أستطيع ان اقول ان الكنز الاساسي في الابرشية هو الجماعة المؤمنة التي لا زالت محافظة بشكل عام على ايمانها وتقاليدها وطريقة عيشها لهذا الايمان. اما ما يحتاج العمل عليه فاعتقد كل شيء، ليس لان كان هناك نقص فقط بل لان العمل لا ينتهي والطموح يلزم ان يكون نحو الاحسن دائما.


س7     انت كنت رئيس أساقفة لأبرشية عريقة وقديمة يعود تاريخها الى أكثر 18 قرنا، وفجأة بين يوم وليلة اجبرتم كلكم الى الهجرة والترحيل القسري. ماذا تستطيع ان تخبرنا عن تلك الأيام العصيبة التي مريتم فيها كراعي وكأبناء رعية؟

الجواب
   ممكن ان اقول انها كانت ايام سوداء بكل معنى الكلمة ومن كل الجوانب: من الناحية الانسانية ليس سهلا ترك، وبشكل اجباري، المحيط والبيئة التي ينشأ ويتربى بها الانسان والتي تعطيه طابعه الخاص، لذا كان تأثير الازمة ولا يزال على مؤمنينا كبيرا جدا، بحيث افقدتهم الثقة بالبيئة والبلد والاخرين وأحيانا بالمستقبل. من الناحية الكنسية نحن خسرنا تاريخا ايمانيا طويلا وتراثا معماريا وحضاريا عميقا جدا في التاريخ بحيث لا يعوّض، مثل الكنائس القديمة في الموصل. من ناحية اخرى ليس سهلا ترك كل شيء من مقتنيات واملاك وبيوت وحاجيات ومكتبات. شخصيا خسرت مكتبتي التي كانت موزعة بين الموصل وكرمليس، بينما استطعت ان انقل الجزء الموجود في تلكيف. وهكذا حال بقية المؤمنين الذي خسروا الكثير جدا. لكن في ايماننا هناك الرجاء ونحن متأكدين ان اهم شيء هو الحياة، ونشكر الله انه لم تراق دماء ابنائنا او يتم سبيهم. نطلب من الله ان يعطي القوة للجميع ليكملوا حياتهم بايمان عميق بالحياة المسيحية.


س8  من خلال استماعي الى أحاديثك وجدتك مهتما كثيرا بالثقافة. على الرغم من قصر مدة استلامك مهمة راعي الأبرشية، لا بد ان نسألك، ما هي مشاريعك في هذا المجال؟ ما الذي تنتظر ان تجلبه الثقافة للمؤمنين؟  هل للثقافة أهمية في حياة الانسان فعلا؟

الجواب
   الثقافة في ايماننا لها بعدان اساسيان: الثقافة الايمانية، والثقافة العامة. انا ارى ان من الجوهري اليوم ان يكون المؤمن مثقفا ايمانيا بشكل كبير، وخاصة في بلدان الانتشار مثل استراليا ونيوزلندا، لان التحديات التي يواجهها كبيرة جدا ضد كونه مؤمنا. ولهذا سأحاول كل جهدي التركيز على نقل وتوضيح وزيادة الوعي والثقافة الايمانية عند مؤمنينا لأنها سلاحهم الاساسي في حياتهم الحالية. وقد بدأت بمحاضرات اسبوعية عامة للجميع، ونحاول الان تنظيم الامور ليكون هناك شمول لكل الفئات بالتعليم والتعمق الايماني.
   من جانب آخر هناك الثقافة العامة التي تخص الجوانب الاخرى في الحياة غير الايمانية. هذا البعد للثقافة هو اساسي ايضا لأنه يعطي دافعا للسؤال والاستفسار عن الايمان ويجعل المؤمن متحركا نحو المطالبة بمعرفة اكثر عن ايمانه استنادا الى ثقافته العامة. سنحاول ان نعطي اهمية كبيرة لكل ما يخص هذا الجانب إن كان بالاهتمام بالمكتبات او النشاطات المسرحية او غيرها من الجوانب الاخرى.


س9    ما هي القاعدة الذهبية في حياتك؟

الجواب
    هي القاعدة الذهبية التي قالها الرب يسوع المسيح (اعمل للآخرين ما تريد ان يعمله الاخرين لك).



 
س10 هل من كلمة أخيرة لإخوتنا في ارض الوطن والمهجر؟

الجواب
 مؤمنينا من ابنائنا في الوطن هم اساسنا وسند لوجودنا كمؤمنين مشرقيين في بلدان الانتشار. ايمانهم وقوة رجائهم تعطي لنا كلنا هنا دافعا لنشر رسالة ربنا بحياتنا ونموذجنا الانساني. لذا نحن ممتنين لهم لوجودهم ولايمانهم. سوف نعمل لك جهودنا – بقدر لامكانيات الموجودة هنا - من اجل ان تكون ظروف حياتهم افضل.


82
العراق بحاجة الى صدام جديد؟؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
1 حزيران 2015

يبدو ان مشكلة العراق لن تحل الا بولادة صدام جديد، شريف يقطع ايادي السراق بالسيف. لكن بشرط ان لا يكون له اية اقارب او ابناء او بنات او اولاد اعمام، ولا تكون ولادته من اي مدينة عراقية. كذلك ان يكون بدون دين او مذهب او قومية او عشيرة،( او ان لا يعلنه في حالة امتلاكه اي منها ) حتى لا يرحم أحدا ولا يحتاجهم أيضا.

اعتقد إذا وجد صدام الجديد في المستقبل القريب او البعيد، يجب ان يتم ايضاً تشريع قانون مهم جداً جداً، حينما يلقي صدام الجديد الخطب في اماكن العامة، ممنوع التصفيق له بتاتا (كي لا يتشجع اللوكية والحرامية للتقرب منه ويحلسون اقدامه ويحصلون على البقشيش والعلاوات)، وعندما يتحدث صدام الجديد او يقود اجتماعا معينا، لا يسمح للمشاركين في الاجتماع بالجلوس بتاتا، حتى لو كانوا بدرجة الوزراء، كي يفرض قوته على العراقيين اكثر من صدام القديم ب 10 أس 12)،10 ترليون مرة.

بالاختصار نحن الان بحاجة جـــــــــــلاد عـــــــــــــــــــــــــــــــادل والا لا يوجد حل، لان لم يبق.........؟.

ايضا يجب ان يتم محاكمة الحكومات السابقة كلها منذ تأسيس الجمهورية العراقية من الاحياء والاموات، ان يتم القاء القبض على رؤساء الجمهورية ونوابهم  ورؤساء الوزراء ونوابهم ورؤساء البرلمان ونوابهم وجميع الوزراء جميع الاحزاب) كي ويقدمون للمحاكمة ينال كل واحد حقه منهم العادل من الاكرام والاهانة او الرزالة والاستحقار، حسب تاريخه الشخصي. ويتم وضع الاحياء منهم في السجن او الاقامة الجبرية حسب نوع التهمة لحين تقديمهم للمحكمة وفي حالة تبرئة اي منهم من سرقت المال العام، يعود الى موقعه ويكرم عشرة اضعاف ما كان يحصل عليه.
لكن هيهات تجد واحد منهم يسير مرفوع الراس في شارع سعدون او الرشيد او كرادة خارج او في بغداد الجديدة او يجلس مقهى ابو سلام على ابو نواس والناس تتجمع حولهم لسحب الصور التذكارية.

ملاحظة كتبت المقال بعدما اطلعت على تقرير احدى المحطات عن ان كلفة الحكومة العراقية خلال  ثمان سنوات بلغت 48 مليار دولار، فقط رواتب الحكومة وحراسها.
اخواني القراء نريد تعليقاتكم بكل حرية.

83
سقوط الحضارة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا

10 /3/2014

هل بدأت ملامح سقوط الحضارة الإنسانية تظهر اخيرا ؟! انه مجرد سؤال، ولكن هل من سؤال آخر أخطر منه، وكأنما يتساءل المرء متى ستقع الضربة النووية؟ او متى تصطدم الأرض بكوكب آخر؟ ان خطورة الوضع الذي عاشته البشرية في هذا العقد جعلتهم يشعرون بحالة قلق، لهذا طرح هذا السؤال في كثير من المناسبات.

تمر الحضارة الإنسانية في منعطف خطير في هذه الأيام، قد يقود في النهاية إلى سقوطها حسب آراء بعض المفكرين والمصلحين الاجتماعيين، فقبل نصف قرن كتب الكاتب الإنكليزي كولن ولسن كتابه المشهور تحت عنوان "سقوط الحضارة" محذراً احتمالية خطر سقوط الحضارة الغربية المبنية على القيم الفردانية، وذلك من خلال تناوله سيرة عدد كبير من المبدعين والعباقرة في التاريخ الحديث، الذين انتهت حياتهم في الانتحار والموت في البؤس من شدة فقرهم، او اصابتهم بحالة الإحباط النفسي بعد انعزالهم من المجتمع، بعد عجزهم من مواكبة مسيرة الحياة في الحضارة الحديثة المبنية على الفلسفة المادية والفلسفة الفردانية.

من ملامح سقوط الحضارة الإنسانية في هذه الأيام ايضاً هي ظهور حركة الدواعش التي ظهرت في الآونة. ومن منا لم يسمع بهذا البدعة الرجعية او السلفية او الهرطقة؟ اقل ما يقال عن اصحابها، انهم قتلة الأبرياء والأطفال وكبار السن وكل شخص يعارضهم، عن طريق السيوف والسكاكين او الرمي بالرصاص او الحرق، او تفخيخ النفس وتفجيرها في وسط الأسواق او الدوائر الحكومية، او انهم مدمري الاثار والحضارة. حجتهم في فعل لهذه الاعمال القبيحة، هي إن الاخرين لا يستحقون الحياة، لأنهم يختلفون عنهم في ديانتهم او في عبادتهم أو في طريقة ممارسة طقوسهم الدينية أو ارتداء ملابسهم او عيشهم. بل يتجرؤون بالادعاء ان الله امرهم قتل كل نفس لا تسير في طريقه، اي طريق الذي وضعته هذه الحركة الرجعية او الهرطقة الحديثة في عصر كل مظاهره مادية بحتة. الامر الذي جعل العالم أن يصحو من سباته بعد ربع قرن من الهدوء، من بعد زوال الصراع الاشتراكي الرأسمالي والعيش بهدوء.

لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه مرة أخرى، لماذا ظهرت هذه البدعة بهذه القوة وبهذا الرداء، أي رداء الفكر السلفي الرجعي الذي مضى عليه قرون طويلة الذي لا يلائم الحياة العصرية حتى في ارياف أي بلد من العالم الثالث؟!!. بإختصار ان هذه البدعة لم تظهر من لا شيء، انما كانت مطمورة في طيات الزمان وظهرت الان كنتيجة لرد فعل لعوامل كثيرة، من أهمها هي نظام العولمة والسياسة الدولية للتحالفات الدولية وقذارتها.

ان العالم يشبه قطعة قماش يمسك بطرفيها المجتمع الغربي والمجتمع الشرقية، وكل واحد يسحب من جانبه بكل قوته بغية ان يمزق أكبر رقعه منها. فالحضارة الغربية المنفتحة المبنية على الفلسفة الفردانية وتقديس قيمها على اساس الحرية والديمقراطية وحقوق الفرد، تريد ان يتوسع هذا النظام ليصل الى جميع القارات والشعوب كل البيوت بل تريد جعل تربية الاطفال تتم بموجب هذه الافكار، على أساس ان هذا النظام عادل لأنه يمنح فرصة التنافس بين جميع افراد المجتمع، بالتالي تعطي منتوج أفضل كفاءة واقل كلفة. ولكن الخطورة في هذا النظام من سيكون صاحب القرار؟ وهل سيكون لقيم والعادات والمشاعر والتعاليم الدينية أثر فيها؟ هل سيكون للضمير والاخلاق والقيم مكانة في قلوب مشرعي القوانين تلك الحضارة او الذي يتخذون القرار الذي لا بد ان يتم اتخاذه من قبل جهة ما.


اما المجتمع الشرقي المعتمد على الفكر الديني الذي مضى عليه قرون عديدة، لازالت الكثير من القيم والتقاليد والتعاليم المعتمدة فيه في قوالبها القديمة لا يستطيع احد ان يمسها بسبب ترسخها في المجتمع، هناك نسبة كبيرة من هذا المجتمع فيهم تخلف بل يقدوسون التخلف،قسم متدين من جراء الخوف من العقاب، بدون ان يعرف السبب او الغرض من عبادته والفائدة المرجوة من اتباعه لتعاليم هذه الديانة، فمعظم أفكارهم او قراراتهم ترجع جذورها الى النزعة القبلية الغريزية والانتقام وسلب ممتلكات الاخر، التي لا تعطي الفرد اي حق في التفكير ، على أساس ان مصلحة المجتمع اهم من مصلحة الفرد، التي هي بالحق مناقضة عن القيم الإنسانية او الفلسفة الموضوعية، التي تعطي لكل فرد حقه الوضعي في الوجود بالتالي، حقه في الفكر والعمل والاختيار.

من الملاحظ هنا ان بعض الفئات من المجتمع الشرقي مثل الدواعش، يعانون من ازدواجية مقيتة، فعلى الرغم من انها تتبنى وتقبل كل ما تنتجه الحضارة الغربية او الإنسانية بصورة عامة في نفس الوقت ترفض المبدأ الذي أدى الى حصول هذا التغير، لأنها اصلا لا تعطي أي قيمة للحقائق العلمية التي وصلتها العلوم الإنسانية والتي عليها ترتكز الحضارة الإنسانية الحالية اليوم.

لكن اين سيقود بنا هذا الصراع؟ وما تأثيره على الإنسانية؟ لمن ستكون الغلبة؟ بلا شك من الناحية الفلسفية الوجود ليس له معنى مالم يكن فيه صراع، بل لا تحصل اي ظاهرة فيزيائية او كيمائية او بيولوجية الا بوجود الصراع في قلبها، فكما يرافق أي جسم ظله، كذلك الوجود مقرون بحالة صراع.

اما ما شدة تأثيره على البشرية؟ ذلك واضح من رجوع الانسان الى الأفكار السلفية القديمة البالية البعيدة من روح العصر وامكانيات الانسان المعرفية، فالصراع بين نظام الفردانية ونظام التوتاليرية (الشمولي) سيكون قائم الى ان يتم خلق نظام آخر يوفق اخر الاثنين او يزيل أحدهما تماما لعدم ملائمته العصر. خلال فترة هذا الصراع سيكون هناك خسائر ومعاناة وبؤس وقتل وجرائم يقوم بها الانسان سواء كان باسم الله او باسم المصلحة العامة، لكن في النهاية سيستقر المجتمع على موقف قد لا يريده لكن يقبل به، لان احداث أخرى مهمة وخطرة ستحصل امام البشرية، حينها سيتوقف الصراع ويذوب أحدهما في الاخر بدون حصول عملية تنقية او بلورة بصورة صحيحة للعملية، أي بدون وصل الظاهرة الى هدفها النهائي التي كانت تود الوصول اليه. بهذا لن تكون هناك غلبة مطلقة وانما غلبة نسبية، بدليل ان الحاضر الذي نعيشه الان، مملوء من الشوائب وشذوذ الماضي. ولكن لحين حصول هذا التوفيق او الاعتدال نحتاج الى وقت طويل، فاسلم طريق للبشرية بناء مجتمعات او مستعمرات بشرية مختلطة وبحسب دساتير متطورة حسب المعرفة والخبرة والحاجة التي تعطي للفرد والمجتمع حقهما معا بصورة انسيابية وموضوعية.

الصورة ادناه لوحة بريشة ابنتي الشابة سلفانا يوحنا بيداويد

85
رد على دراسة الأخ إسكندر بيقاشا عن التسميات.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
6 أيار 2015

كتب الاخ والصديق اسكندر بيقاشا مقالا تحت عنوان
في تسمية شعبنا….. عودة الى نقطة الصفر + واحد وعلى الرابد التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,779764.0.html
استكمالا لنقاشه وكرد للمعلقيين فيه كتبت.

ان الانسان الذي ينظر الى الوراء ويعتبره مصدر او مرجعية ثابتة لفكره، انسان حكم على وجوده بالفناء لان الحاضر متغير دائما حسب مقوله الفيلسوف الاغريقي هيرقليدس قبل 2500 سنة ( لا تستطيع تضع رجلك في نفس النهر مرتين). الماضي الذي ليس له اية فائدة في الحاضر، هو ماضي ماضي الى الفناء!!.

ان العقل يقود الانسان دائما الى الكفاح من اجل البقاء والاستمرار (نظرية التطور لداروين قبل 155 سنة)، لان هدف الحياة هو البقاء فقط، بعض الاشخاص أصبحت لهم عقدة نفسية في التسمية، لأنهم مستديرين ظهرهم 180 درجة عن افق المستقبل، لما يحصل في الحاضر وما قد يحل في المستقبل، فوجههم متجه لما حصل في الماضي فقط، وعقلهم تخدر بالانجازاته (كمن يقول كان ابي وجدي وليس هائنذا).  ان هؤلاء الناس لا يستطيعون تقديم اي إنتاج في الحاضر، كأنهم قرورا انتظار قطار الموت يحملهم الى الهاوية من هذه المحطة.

ان المشاعر القومية لا تختلف عن مشاعر الايمان عند المتعصبين في الاديان،  تنطبق عليهم مقولة الفيلسوف الألماني الاشتراكي ( فيورباخ الذي كان زميل لماركس وكلاهما تلاميذ للفيلسوف الكبير هيجل) (الدين افيون الشعوب).

انظروا الى الكائنات الحية بأنواعها، كيف تكيفت ذاتها عبر الاف بل ملايين السنين، وأقرأوا عن سجل تاريخها البيولوجي، ستجدون بعض الكائنات اندثرت لأنها فقدت قابلية التكيف. فهل نتعلم من سجلهم البايلوجي شيء، نحن أبناء التسميات المختلفة؟؟!.
في مقال السابق قبل يومين الذي عنوانه
(مناقشة هادئة لمقترحات غبطة البطريرك ساكو حول التسمية على الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,779609.0.html) بما معناه: " أخشى اننا فقدنا مقومات الهوية القومية الواحدة (منفردين او مجتمعين) لهذا نحن في تخبط.

اخواني العواطف مهمة لفئة لكن ليس لكل ابناء الشعب او القوم ولكن لا يجب يفكرون عن طريق العواطف، لا سيما عندما تكون تلك القومية في وضع الكفاح من اجل البقاء او في حالة الضعف والضمور سواء كانت هذه الحالة (الهجرة، الاقتصادي، تغير الدين وغيرها) لكن الفئة الاخرى من ذلك الشعب التي دائما تكون مسؤولة عن القرار المصيري، يجب ان يفكر بالمعطيات المادية والظروف الانية من كافة جوانبها حينما يتخذون القرار المصيري.

مثال على ذلك، حينما خرج اليهود من عبودية الفراعنة قبل 3300 سنة من مصر لم يخرج كل اليهود بل بقي الكثيرون هناك، لكن في النهاية من تبع قرار موسى دخل التاريخ وكان له الوجود ومن بقي هناك ضاع او انصهر بين الفراعنة.

اذن اخواني الاصرار على التسميات المنفردة عملية هي انتحارية يقوم اصحابها بها، بل يقررون الموت بأنفسهم من حيث لا يدرون (كالعطشان الذي يشرب ماء البحر)، ان ظروف اي واحدة من تسمياتنا لا تساعد على ارجاع امجاد الماضي، او تكوين امة جديدة في التاريخ في الوضع الدولي والمجتمع الانساني (لان على الاقل عددنا لا يساعد على ذلك حتى لو توفرت بقية الظروف)، فلم يبقى امامنا (لمن يريد البقاء) غير الاتحاد والتراصف والتحشد من الجديد كما يقول (الفيلسوف سارتر).

 نتحشد معا في تسمية توفقيه تحافظ على وجودنا، فلا نبالي بالسكارى الذي لازالوا نائمون تحت اشعة الشمس. حتى لو قررت الامم المتحدة الحماية الدولية ومنطقة امنة لنا في سهل نينوى، فان عددنا وعقليتنا ووعينا السياسي والديني لا يساعد على مسكها والحفاظ عليها!! اذن عماذا نبحث؟؟

لكن عندما نقرر الاتحاد والاندماج والتحشد والتجمع معا يسهل الامر كثيرا، لان لنا قواسم مشتركة حية، اقول للمتعصبين الذين هم بعيدون عن الواقع ملاحظة مهمة، ان دمائنا بدأت تختلط معا أكثر مما تنتجه او تقرره عقولنا، مثلا هنا في مدينة ملبورن كل اسبوع لدينا حفلة الزواج واحدة او أكثر بين ابناء هذه التسميات، الا تعطى هذه الظاهرة ملاحظة مهمة لنا، لماذا يتزوجون من بعضهم و لا يتزوجون بنفس العدد من غير الامم والشعوب المسيحية

اذن كما قلت مرات عديدة نحن بحاجة الى عملية جراحية تجميلية كبيرة لوجه هذه الامة والا لن يكن مصيرنــــــــــــا  سوى الموت والفناء لجسد هذا المجتمع، لن اقل هذا الشعب (هذه المرة) كي يشمل كلامي المتعصبين أيضا..

86
مناقشة هادئة لمقترحات غبطة البطريرك ساكو حول التسمية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
30 نيسان 2015

اخواني واخواتي الأعزاء
تحية لكم
كي اطبق القاعدة الهندسية التي تقول ان المستقيم هو اقصر المسافة بين النقطتين، سوف اضع افكاري في صورة أوضح وكمايلي:-
1-   هل نحن نبحث عن حل للمشكلة او لتعقيدها. اسف يكفي من السفسطة الفارغة.
2-   لا اتفق مع الذين يقولون لتكن تسميتنا مسيحيين فقط لا غير. لان هؤلاء لا يدركون مجرى التاريخ، كيف جرى وكيف يجري الان!.
3-   كل شخص مهما كانت مكانته عالية او بسيطة متواضعة من مجتمعنا لا يكون مستعدا للتضحية وقبول أي تسمية يجدها المجتمع او أبناء شعبنا، بلا شك هو شخص غير واعي لقراره لا يهمه مصير مجتمعنا بل هو انسان متوهم لا يعيش الواقع. لان ماذا بقي لنا لنتصارع عليه؟ السنا نحن أبناء القرن 21 اسوء من الذين كانوا يجادلون حول جنس الملائكة وجيوش محمد الفاتح تحاصر القسطنطينية ستة أشهر؟
4-   لنتعلم من اخوتنا الأرمن كيف ان اصرارهم قد اوصلهم الى ان يعترف العالم بمطالبهم؟ مشكلتنا معظم أبناء شعبنا لا يعرف ما يريده اليوم؟
5-   مرة أخرى اذكركم بالحجج التي ذكرتها مرات عديدة في مقالاتي، هي ضدنا (العدد الكلي، فقدان اللغة، والهجرة والتبعثر بين انحاء العالم، الانقسام القومي بسبب التسمية، انعدام امتلاك أي حلفاء في الوطن ومنطقة الشرق الأوسط، المال الذي يحرك السياسيين، النفوذ والتمثيل الدولي، وأخيرا وربما يكون العامل الأهم السياسية الدولية ليست في صالحنا منذ قرن).
6-   كان المفروض نحن نناقش الان كيف نخلق لوبي سياسي، اقتصادي، علمي-ثقافي، اعلامي، في طرح قضيتنا، لازال معظم الاخوة مصرين على آرائهم التي هي هي منذ عشرة او عشرين سنة (الذين نعرفه شخصيا).
7-   المسيحية في حالة اضطهاد من المسيحيين أنفسهم!! بسبب الانقسام والاختلافات الموجودة بين رجال المذاهب
8-   لا يوجد شعب نال حقوقه بدون تضحية، انا شخصيا لا أؤمن السلاح يحقق الهدف لوحده بدون السياسة والحكمة، وامتنا ليست عاطلة ولكن منقسمة بسبب كثرة القادة فيها وهي من امراض الماضي.
9-   لا يوجد مستحيل امام شمس، ونحن لدينا قضية عالمية والعالم اليوم بدا يتحدث عنها في العلن فقط نحتاج الى ان نتفق على ما نريده.
10-   في الختام لا بد ان اعترف للعلن نحن شعب واحد حتى لو كان اصلنا قرج!!!!


88
                      يسوع المسيح في اورشليم للمرة الثانية!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
اسبوع الالام 2015

في لحظة خارج الزمن والواقع الخاضعين لقوانين العالم الأدنى، مرة أخرى شاهدت يسوع المسيح، في يوم الخميس الفصح يسير في ازقة مدينة اورشليم القديمة مهموماً، مسرعاً بإتجاه "علية صهيون"، حيث كان آخر إجتماع له مع تلاميذه قبل صلبه في مثل هذه الأيام قبل الفين سنة. وعلى الرغم من ان تعاليمه وصوره انتشرت في انحاء المعمورة أكثر من اي شخص اخر، لكن كانت الناس تمر من جانبه دون أي اهتمام لعدم معرفتهم له.
اقتربتُ منه واديتُ التحية بكل احترام ووقار، سألته قائلا: هل ظهورك هنا يعني قد حانت الساعة الأخيرة؟ ام ان ما حصل للمسيحيين واليزيديين في الموصل وسوريا هي علامة مخاض لفجر جديد في المنطقة؟ لم يرد على سؤالي بأي بشيء، ولكن سمعته يردد بعض كلمات مبهمة، غير مسموعة على شكل همسات، لم افهم منها سوى كلمة توما. حينها حاولت اضع فرضيات واستبدلها واحدة بالأخرى الى حين اقتنعت في الأخير، بان صرخات أطفال المهجرين من مدينة الموصل وسنجار على يد أبناء الشر الدواعش وصلت الى اعالي مجده، فنزل الى العالم الأدنى مرة أخرى ليسمع ويرى بنفسه عما حصل لهؤلاء المساكين.
 
تبعت خطواته، الى ان علمت فيما بعد، كان على موعد مع رسله الثلاثة مار توما ومار ماري وماري ادي، مبشري الأمم الشرقية، الذين داعاهم ليستمع إليهم ويستفسر منهم عن أبناء كنيسته واتباعه في فروع الكنيسة الشرقية، عن سبب هجرة أبنائها الى ما وراء البحار، عن سبب الاضطهادات وإقامة المذابح والمجازر التي لاحقتهم، التي تكاد تنهي وجودهم على هذه الارض بعدما كانت كنيستهم تضاهي كنيسة روما من حيث عددها. فهو يدرك كم مئات من الالاف منهم سقطوا شهداءً وهم يحملون صليبه الى اخر رمق في حياتهم، ويتذكر جيدا أيضا، البلاء الحسن الذي قاموا به هؤلاء القديسين في نشر تعاليمه ونقل شعلة النور الى ابعد نقطة من الشرق الاقصى، الى حدود منغوليا والصين. يتذكر كم قاسوا منذ زمن شابور الثاني والفتوحات الإسلامية والمغول في زمن تيمور الاعرج والصفوي وسلاطين بني عثمان ونادر شاه ومير كور، وبدرخان بك، والسلطان الأحمر (عبد الحميد الثاني) والجلادين الثلاثة طلعت باشا وأنور باشا وجمال باشا، مجرمي الحرب العالمية الأولى الذين خططوا واقاموا أكبر مذابح في تاريخ المنطقة، حيث أشرفوا على قتل مليوني نسمة من القوميات المسيحية، المؤمنين بتعاليمه المبنية على محبة الاخر والحوار معه، المبدأن اللذان ترتكز عليهما الحضارة الإنسانية في الوقت الحاضر، الى اخر هذا الزمان الرديء، زمن البغدادي ورجاله المصابون بأمراض الهلوسة الدينية والامراض العقلية، الذي دنسوا المقدسات المسيحية ، كسروا الصلبان وحطموا الايقونات واحرقوا المخطوطات والكتب المقدسة والوثائق، وقتلوا الناس، تصور منعوا الأمهات من حمل حليب أطفالهم الرضع معهم في الطريق، بعدما ان طردوهم من بيوتهم وديارهم وممتلكاتهم.
 
في علية صهيون، حيث اجتمع حول المعلم مرة أخرى التلاميذ الاثني العشر بحضور عدد كبير من الشهداء والقديسين والمبشرين، بدأتُ استمع الى الحديث الذي جرى بين المعلم الأعظم في تاريخ الانسانية في التسامح ورسوله الثلاثة، مبشري الأمم الشرقية (توما وماري وادي).
في البداية سال يسوع المسيح الرسول توما: " توما قل لي ما الذي جرى ويجري في البلدان الشرقية وعلى أبناء كنائسكم؟"
اجاب توما: "يا معلمنا الأعظم، كما تعلم في بلاد وادي الرافدين حيث ظهرت الومضات الاولى لنور المعرفة والقيم والعدالة الإنسانية، وفيها نبتت أولى بذرات الفكر عن وجود الاله الواحد، خالق كل الموجودات وعن معرفة الخير والشر. لكن بعد ان انتشرت تعاليمكم بين الناس سارعتْ الى قبولها مثلما يسرع العطشان الى الماء ويتلهف الاعمى الى النور، فقبلوا تعاليمكم، وقرر الناس تغير حياتهم من عبودية الغرائز الجسدية – الحيوانية والانتقال الى حياة النعمة وممارسة الفضائل والمفاهيم والأفكار السامية، التي توحد فكر الانسان في طريق واحد، وتؤمن وتمجد الإله الواحد، الذي يزرع المحبة بينهم، فيتوحدون في حياتهم الأرضية فتقل المشاكل والنزاعات بينهم. ذلك الاله الذي لا يتعارض مع نفسه او جوهره الذاتي ولا في اعماله."
التفت السيد المسيح الى مار ماري وسأله:" انت بشرتَ في مملكة اورهاي (الرها) وعمذت ملكهم ابجر اوكاما الخامس الذي كانت تمتد مملكته الى من طور عبدين وماردين حتى حدود مدينة زاخو (زاخوتا)، وفيها كانت اولى الجامعات اللاهوتية في العالم (1).
 ما الذي يجري في هذه الأيام في (كوباني) و(الخابور) من معارك طاحنة؟
أجاب القديس ماري: " يا مخلصي، هؤلاء الناس كانوا بسطاء، يحبون الخير والاعمال الصالحة، لهذا حينما ناديناهم باسمك تبعونا ونحن قدناهم الى معرفة اسرار الحياة والخلاص التي اوصيتها، فتعمذوا بدون عدد او حساب. وبقوا قرون طويلة أمناء لنعمتك، لكن اللصوص نشروا بذور الزوان بينهم، فنشب صراع وكراهية مقيته ضد ابنائك من بني الجهل، شرعوا بقتل أبناء كنيستك منذ زمن بعيد، فلم يبقى حجر او شبر من أراضي ما بين النهرين العليا لم تستقي من دماء شهدائك على يد أبناء هؤلاء اللصوص.
 في (كوباني) هناك معركة بين الخير المتمثلة بالناس البسطاء الذين يحبون الحياة وبين أبناء الشر الذي تركوا عوائلهم وابنائهم في صحاري الجزيرة العربية او جبال منغوليا او من وراء البحار البعيدة. اما من سينتصر وتكون له الغلبة ؟!! ذلك من شأن قداستك السماوية واسرارها، ولكن استنادا على ما علمتنا اياه، لا اشك بأن الغلبة ستكون لهؤلاء البسطاء، لان الحق معهم.
.
ثم نظر الى مار ماري الذي يُعد مؤسس الكنيسة الشرقية او كنيسة الشهداء (2) موجها سؤالا اخر له:" لقد كانت هذه الكنيسة متجذرة في أعماق الارض ولم ترتض للاستسلام او الزوال، لقد تقدمت الى مذبح الشهادة مئات المواكب عبر تاريخها، ولا زالت كلمات واناشيد الطوباوي مار شمعون برصباعي على مسامعي. ومن بعد استشهاده ظلت هذه الكنيسة بدون راعي لمدة أربعين سنة، ولكن ايمان أبنائها كان اقوى من عدوها شابور الثاني والهته(3). لماذا حل دهر المظالم بأبنائها؟ من الذي فجر الكنائس وخطف الكهنة وقام بتعذيبهم وأقدم على اغتصاب بناتهم ونسائهم، واجبرهم على دفع الجزية او الهجرة او الموت؟
 
أجاب مار ادي الرسول، يا معلمي، هذه الأرض أصبحت ملعونة من كثر الأرواح الشريرة التي انتشرت فيها، من جراء الأفكار المسمومة والامراض النفسية والهلوسة الدينية، تصور يتم قتل الناس بسبب اسمائها فقط؟!!. فالقتلة يكرهون الاحياء بسبب الأموات واسمائهم. والسياسيين هناك، اسوء نماذج سياسيين ظهرت في تاريخ الإنسانية. لقد عزمت جميع قوى الشر في العالم بتقديم الدعم والمشاركة في التخطيط لتمزيق النسيج الاجتماعي لهذه الأرض التي كانت مباركة!!، لقد سرق السياسيون قوت الفقراء من دون أي وخز الضمير بسم الله، فقوى الشر هي المنتصرة لحد الان!!".
 
بعد هذا خيم السكوت المكان، فساد صمت مخيف، كأن ناموس وقوانين الطبيعة على وشك ان تتغير، ثم قام المعلم من مكانه في وسط التلاميذ الجالسين، ونظر الى اوجههم، فتغيرت ملامحه وامتلأ المكان من النور واحاطته هالة من ألوان الجميلة المختلفة، لم تظهر في الوجود قبل هذه اللحظة، ثم بدا يخاطبهم من " كلا الساعة الاخيرة لم تأتي بعد، هذه هي الأمم التي قلت ستقوم على بعضها، انها بداية لمرحلة جديدة، لا بد ان يعبر من عتبتها كل مخلوق، لكي تحصل الولادة الجديدة لكل انسان، وسيَعي كل واحد من بعد ذلك ، ان وجوده ليس منفصلا عن وجود الاخرين، وان سلامة حياته، وهمومه ومشاكله متدخلة مع ما يحصل لأخيه الانسان، فحرص الانسان على ذاته المفرط كما قلت لكم سابقا هي عملية انتحار بحد ذاتها.
 من الان وصاعدا يجب ان يبدا اهتمام كل واحد منكم، بحياة الاخرين قبل ان يهتم بذاته، لان وعي الانسان والمعرفة الإنسانية تطورت ودخلت طورا جديدا، وان الفكر ينتقل مثل الحرارة من شخص المفكر الى البيئة المحيطة به، الى إحاسيس ومشاعر الاخرين، فمشكلة كل فرد أصبحت مشكلة كل المجتمع وبالعكس، فلم يعد للصوص والاشرار مكان ليختفوا فيها بعد الان، لان الوعي والمعرفة تكشفهم بسهولة بعد زمن ليس ببعيد!!، لا توجد فرصة تعيش مجموعة بشرية بسلام وفي طرف اخر حروب ونار وموت وجوع !!. فمصير الأمم لم يعد منفصلا مثل الزمن السابق، حينما تقضي امة على امة وتزيل كل اثارها من الوجود بدون عقوبة، الان أصبحت الأمم متحدة مع بعضها عن طريق ضميرها ووعيها ومعرفتها، ستصبح جميع هذه الامم امة واحدة في المستقبل وسيكون دستورها مبني من (الفه الى يائه) على المحبة التي قلتُ لكم عنها. !!"
 
ثم أردف قائلا: " نعم بعد زمن ليس ببعيد، ستصبح الإنسانية عائلة واحدة كما كان مقررا، لكن لازالت هناك لحد الان، بعض الكتل من الإنسانية لا زالت تعيش في غيبوبتها، منغلقة على ذاتها، لم يصل وعيها الى درجة لتفهم هذه الأمور، لا زالت منغمسة في غرائزها الحيوانية، لا ترى الا ما يثير غرائزها، فتظن انه الشيء المفيد لها، ولكن في كثير من الأحيان يجهلون انهم اختاروا ما يضر حياتهم، كمضرة السموم للأجسام الحية. ان حصل وغلب عالم الشر، ستُعاد الدورة من البدء، الى ان تعبر كل المخلوقات عتبة المعرفة والوعي التي قلت لكم عنها قبل قليل".
 
سأله بطرس عميد التلاميذ والشهداء: " هل من جديد في الرسالة التي يجب ان تُنقل الى أبناء كنيستك بعد الان؟" .
فأجاب المعلم وكأنما يخاطبهم، كما خاطبهم قبل الفين سنة، في عيد الصعود، فقال: " أقول لكم جوهر رسالتكم لم يتغير، المحبة هي الوسيلة الوحيدة للخلاص، ولا يوجد بديل عنها، الانقسام له أسباب عديدة، لكن في النهاية معظم اسبابه ترجع الى النقص في الوعي والمعرفة او الخبرة، ولكن قسم آخر هو نتيجة عمل الأرواح الشريرة ايضا، التي تدخل من خلال شهوة الغرائز بسبب سباتكم!!.

 مرة أخرى أقول لكم، اذهبوا الى العالم بشروهم عمذوهم بمفاهيم المحبة والقيم الإنسانية السامية وبكل ما اوصيتكم به مع إعادة النظر لأنفسكم، لأفعالكم، لأقوالكم، صلواتكم، طريقة صمكم ومواقفكم في الحياة اليومية. فأنكم تتذكرون جيدا، ان الرسل الأوائل، لم ينجحوا في حملة رسالتهم قبل الفي سنة ما لم يكونوا أنفسهم مؤمنين بها، مرة أخرى قبل ان تبشروا الاخرين بها يجب ان تؤمنون وتطبقونها في حياتكم اليومية، فالمبادئ التي علمتها لكم قبل الفي سنة لم تتغير، لكن العالم تغير.

 يجب ان تغيروا أنفسكم أنتم، كي تكون لكم الامكانية او القابلية لإيصال او نقل الحقيقة او جوهر التعليم الصحيح، يجب ان تغيروا طرق المخاطبة لأرواح الناس الغارقة في سباتها من جراء الانانية وحبها لذاتها، من جراء سيطرة قوة الغرائز عليها، يجب ان تكون لكم المعرفة والعلم كيف تحرروا ارواح هؤلاء الضعفاء من قيود تلك القوى الشريرة عن طريق الفكر المنطقي والاعمال الحسنة والمواقف الجريئة. لكي يفهمكم الناس يجب ان تفهموهم، ان لم تستطيعوا فهم واقعهم واحتياجاتهم، لن تستطيعوا اقناعهم، بان كلمة ابي السماوي هي خبز الحياة للأجيال القادمة. "
 
ولك يا توما أقول: " أخبر اهالي بابل ونينوى ان نواح اطفالهم هزت عرش السماء، فلن يتركوا لقمة في ايدي الأشرار".
فجأة اختفى كل شيء امام انظاري ولم أجد نفسي الا وحيدا، لا يوجد حولي أحد، سوى بعض الكراسي واثاث قديمة لم أرى مثلها؟!. خرجت من هناك وانا منذهلا أتسال نفسي عما رأيت وسمعت.
.................................
1-   جامعة نصيبين كانت قبلة الباحثين واللاهوت والمعرفة الإنسانية، كانوا لا يذهبون الى روما حيث هي مركز الفكر الفلسفي وانما يأتون اليها. لم تجف دماء الشهداء في هذه المنطقة منذ قرون عديدة.
2-   مار ماري هو تلميذ مار ادي، اوصاه ان يذهب الى مملكة حدياب في شمال وادي الرافدين ومدينة بابل (قطيسفون) في الجنوب للتبشير بكلام خبز الحياة.
3-    شابور الثاني اقام هذه المذابح بوشاية من كهنة الديانة الزرادشتية.
 

90
في مقابلة معه عن معاناة ابناء شعبنا...
سيادة المطران مار يوسف توما: "اسألوا كم طفل ينام في أحضان امه جائعا بدون حليب!"


أجرى المقابلة يوحنا بيداويد، ملبورن/ استراليا   16 اذار2015

على أثر مخابرة شخصية للاستفسار عن صحته واحواله، تطرق سيادة المطران يوسف توما السامي الاحترام راعي ابرشية كركوك والسليمانية لكنيسة الكلدان على معاناة أبناء شعبنا المهجرين من المسيحيين من كافة الطوائف (الكلدان والاشوريين والسريان والارمن وحتى الإيزيديين والعرب والاكراد وغيرهم) وعن الصعوبات التي يمرون فيها، والمستلزمات الضرورية التي يفتقدونها، لا سيما الأطفال، وطلاب الجامعات والمدارس، والمرضى، والعوائل التي لازالت تعيش في أماكن شبه عامة، غير صالحة لسكن اية عائلة!.

نظرا للحاجة الملحة التي يعيشها هؤلاء الاخوة لنا في الايمان والهوية، وجدت من الضروري ان نقوم بنقل الصورة الحقيقية من خلال اجراء مقابلة مع شخص يقضي ليله ونهاره مع هؤلاء المحتاجين في تلبية طلباتهم وحل مشاكلهم ومشاركة همومهم وتشجيعهم على الايمان والمثابرة في إيجاد الحل والتفاؤل في الحياة مهما يحصل.

لا أخفي عليكم، قراءَنا الأعزاء، كان رد سيادة المطران يوسف توما السامي الاحترام فيه الكثير من العتاب علينا وعلى أبناء شعبنا في المهجر الذين قدموا القليل مقارنة بحجم المأساة والمصيبة التي ضربتهم. فنسي الكثير( لا اعني الكل طبعا) منا في المهجر اقاربهم واصدقاءهم ومعارفهم كأن هؤلاء الناس لم يكونوا إخوة لهم يعيشون ويقتسمون الحلو والمر، الفقر والعوز، الخوف والهروب معا، قبل عقد أو عقدين من الزمن.

بل خاطبني سيادته بحزم، مع شيء من المرارة والعتاب حينما حاولت (معرفة رأيه في قضية أبناء شعبنا ومصيرهم، كيف يجب نفهم الوضع الدولي؟ وخلف أي بوصلة نسير بعدما أصبحت قضيتنا قضية دولية؟) قائلا: "أتركوا اهتماماتكم لأنفسكم ونقاشاتكم الفارغة وصراعاتكم حول التسميات بعيدا عنا، فهي لا تعنينا شخصيا، وليست محل اهتماماتنا لأننا لا نملك مثلكم الوقت لها. يهمّنا الآن كيف نوفّر الطعام للجياع والدواء للمرضى والأجور للطلاب والمساكن للعوائل. إن أردتم أن تسألوا عنا، إسألونا عن ماذا نحتاج؟ كم طفل ينام في أحضان امه جائعا بدون حليب، أو كيف يقضى المرضى وكبار السن ساعاتهم ليل نهار وهم يندبون حظهم في الحياة؟ أو ما الذي سيجبر بعض طلاب الجامعة الطبية وغيرها من الجامعات من أبنائنا ترك دراستهم الجامعية؟

فحينما طلبتُ منه إجراء مقابلة، حتى وإن كانت سريعة، حول هذا الموضوع وافق حالا مشكورا، على الرغم من ضيق وقته وكثرة التزاماته ومسؤولياته وأعماله، ليتحدث إلينا بوضوح أكثر عن معاناة ابناء شعبنا فيطلع عليها إخوتنا في المهجر من قبل شخص يعيش تماما واقع ما يحدث في أرض الوطن لعلّ بعض إخوتنا ممن هم في الخارج يفوقون من سباتهم!

نص المقابلة مع سيادة المطران يوسف توما السامي الاحترام


س1  سيدنا يوسف، كم هو عدد العوائل المهجرة في ابرشيتك؟ ومن اين اتوا؟ واين يسكنون الان؟

ج/ عدد العوائل المهجرة التي استقبلنا في ابرشيتنا في البداية، أي منذ شهر تموز تجاوز 300 عائلة في كركوك و 500 عائلة في السليمانية. كانت البدايات من الموصل وفي ليلة 6و7 آب جاؤوا من سهل نينوى من 13 قرية وبلدة هجروا فلجأوا الى كردستان خصوصًا وكان هذا المجموع أكثر من 800 عائلة وهي حصة أبرشيتنا وهذا الرقم يشكل بحدود 7% من مجموع المهجَّرين. حاولنا منذ البدايةأن نتجنب إسكانهم في الخيم، وقمنا بتأجير الشقق والمساكن لكن الغالبية وزّعناهم على الكنائس والمدارس، وبالحقيقة فتحت كل الكنائس أبوابها من آشوريين وسريان وإنجيليين، كلهم فتحوا أبوابهم واستقبل كل واحد بحسب إمكانيته. أما المدارس فاستعملت لفترة العطلة الصيفية، لكننا اضطررنا إلى افراغها من المهجرين والبحث عن بيوت ومساكن أخرى إما ما تبرع به أصحابها لمساعدتنا أو قسم آخر اضطررنا إلى دفع إيجارات لهم.

س2، سيدنا هل بإمكانك أن تعطي لقرائنا في الوطن والشتات - ولو بصورة مختصرة أو تقريبية – فكرة عن معاناة هؤلاء المهجرين داخل أبرشيتك من أبناء شعبنا، حاجتكم مثلا إلى مبالغ تصرف على حليب الأطفال؟ أو أجور نقل لطلاب الجامعات او أجور السكن للعوائل والمواد الأساسية كالمواد الغذائية والادوية؟

ج/ تتفاوت معاناة هؤلاء المهجرين بين شخص وآخر بحسب عمره وحالته الاجتماعية، وحاجاته: فالأطفال يحتاجون إلى الحليب والعناية يمكنني أن أعطيك رقم كمثال، نحتاج كل شهر إلى 4 آلاف دولار لحليب الأطفال الرضع في كركوك فقط لأن لكلّ طفل حليب معيّن.كما قبلنا أغلب طلاب الابتدائية في مدرستنا الأهلية وحصلنا استثناء للبقية كي يقبلوا في المدارس القريبة من مناطق سكناهم. لكن سرعان ما ظهرت مشكلة أكبر مع طلاب وطالبات الجامعات الذين توافدوا إلينا من كل مكان في إقليم كردستان (حيث شكلت اللغة مانعا لعدم قبولهم في جامعاتها) مما أثقل كاهل أبرشيتنا واضطررنا للإهتمام بهم وهؤلاء طلاب الجامعات ينقسمون الى قسمين: من سجلوا كدائميين وقبلوا في معاهد وجامعة كركوك (خصوصا الطبية والصيدلة والهندسة) وعددهم حوالى 70 ويقضون عندنا حوالي 20 يومًا بالشهر، هؤلاء يجب إطعامهم وإسكانهم ونقلهم إلى الجامعات أو لدى زيارتهم لأهلهم خارج كركوك (في اربيل أو دهوك). وهناك الطلاب المؤقتين الذين يأتون فقط لإجراء الامتحانات للدور الثاني أو لأغراض اخرى، ويقيمون عندنا لأسبوع أو أكثر، هؤلاء يتجاوز عددهم 80 اضطررناإلى إسكانهم في الفنادق وإطعامهم ونقلهم كي لا تضيع السنة الدراسية منهم. هذا ما عدا بقية المهجرين الذين نوفر لهم الخدمات والمواد الأساسية والغذائية، كما هنالك المسنون والمرضى الذين نضع تحت خدمتهم العيادة الخيرية التي يتطوع فيها أكثر من 15 طبيب وطبيبة من مسيحيين ومسلمين والكل يقدّم بطواعية وفرح الخدمة مجانًا ونستقبل بين 50 و 70 مريضًابالأسبوع،كما نوفر لهم الأدوية مجانًا،خصوصا أدوية الأمراض المزمنة أو أدوية أخرى نادرة نضطر إلى شرائها من الخارج، إلى جانب دفعنا مصاريف عمليات كبرى بعضها يكلف آلاف الدولارات.
س3، هل تصلكم مساعدات من مؤسسات من غير أبناء شعبنا او كنائسنا، مثل مؤسسات انسانية عالمية مثلا؟ وما هو وجه المقارنة بينها؟ والتي يرسلها ابناء شعبنا لكم من المهجر؟
ج/ بخصوص المساعدات نشكر الله ونشكر جميع المؤسسات التي دعمتنا من الداخل والخارج وخصوصا كل الذين أعطوا بفرح ومحبة حتى الكميات القليلة، أما المؤسسات فبالرغم أنها جاءت متأخرة حوالي الشهرين، لكنها وفرت لنا مساعدات عينية وغذائية مثل أخوية المحبة (كاريتاس) ومنظمة الصليب الاحمر والهلال الاحمر ومؤسسات أخرى إستطاعت ان تسد الحاجة بينما كنا في البداية فقط لوحدنا نحاول أن نسعف أبناء شعبنا. أما إخوتنا في المهجر فيأتي منهم مساعدات،قسم منها مباشرة قد تذهب إلى الناس مباشرة، أو تذهب إلى مناطق أخرى حيث يتوزع المهجرون وقد لا تظهر بوضوح بسبب كثرة الحاجات. المهم كثيرون يعملون كالأحزاب والمؤسسات التي لديها اتصال مع بلدان أوربا واستراليا وامريكا، هنالك أناس أسخياء أيضا من كنائس فرنسا والمانيا وبريطانيا ممّن يبذلون المساعدة والعونأو مؤسسات كاثوليكية مثل "ميسيو"(Missio) أو عون الكنيسة المحتاجة وكاريتاس وغيرها.كذلك مؤسسات الدولة أو الإقليم لم تبخل بالمساعدة خصوصا وزارة المهجرين التي منحت كل أسرة مبلغ مليون دينار (حوالي 800 دولار) منذ بداية الأحداث مما أسهم في مساعدة المهجرين.وعلى الرغم من بعض المشاكل يمكنني القول إننا بصورة عامة استطعنا أن نتجنب الأسوأ حتى الآن.

س4 ، سيدنا اجبتنا خلال المكالمة التلفونية بشيء من العصبية بأنك لا تستطيع بل لا تودّ زيارتنا الآن؟ ما هو السبب؟

ج/ لم أعد استطيع كالسابق أن أسافر إلى الخارج لأن حياتي ومهامي تغيّرت منذ بداية أسقفيتي، قبل أكثر من سنة، فالعمل الذي كنت أقوم به كراهب دومنيكي وكرئيس تحرير مجلة "الفكر المسيحي" وكناشر للكتب وكمدرّس، كان يسمح لي بعطلة شهرين سنويا كي أجد مشتركين أولألتقي بأبنائنا في الشتات،كنت فعلا أكثر حرية، أما اليوم فمسؤولياتي كمطران تضطرني إلى البقاء ومتابعة ما يستجدّ كل يوم. من جهة أخرى قدوم هذا العدد الكبير من المهجَّرين،الذي يعادل سكان ابرشيتي القدماء،هؤلاء يأخذون مني جُلّ وقتي وحضوري واهتمامي.

س5، لقد طُرِحًت فكرة التبرع بدولار واحد شهريا لكل شخص من أبنائنا في المهجر قبل سنوات لإنشاء صندوق لمساعدة ابناء شعبنا في الداخل قبل هذه الاحداث ولم يتم اكمال فكرة هذا المشروع الذي كان قد يفيد اليوم، ولم تفكر كنائسنا في تطويره ولا حتى المؤسسات الثقافية ولا الحزبية لأبناء شعبنا في المهجر حتى في هذه الظروف الصعبة لماذا؟ ومن يتحمل المسؤولية إضاعة فرصة رصد أكثر من مليون دولار شهريا لأبناء شعبنا المهجرين في الوطن؟

ج/  لقد كانت غاية تأسيس "الرابطة الكلدانية" التي اقترحها غبطة البطريرك لويس ساكو، منذ تسنمه كرسي البطريركية قبل سنتين بالذات، لتحقيق مقترحكبل أكثر من ذلك، وهذا كان سيحل أكبر مشكلة تعانون منها في الشتات ألا وهي البعثرة وعدم وجود مؤسسات قوية تعنى بحاجات شعبنا في الداخل وحتى الخارج. فمثل هذه المؤسسات يجب أن تكون فعالة تجمع الآراء وتحقق عمليا بعكس ما يحدث الآن حيث لا يزال الجدل حول التسمية أو السلطة، هذا إلى جانب عدم كفاءة لدى من يدلي بدلوه في مواضيع شتى. فالمنهجية التي يجب على أبناء شعبنا في الشتات ان يتعاملوا بها لا تخص جمع المبالغ فقط وإنما إستثمارها والعتاب الذي توجهه أنت في سؤالك حول عدم كفاءة المؤسسات الثقافية او الحزبية، يقع ضمن عدم الكفاءة والمنهجية اللتين ذكرتهما. لكن مع ذلك، كما يقول المثل "الحاجة تفتق الحيلة"، أي يبقى هنالك مجال مفتوح وفرص موجودة أمامكمفي المهجر للمشاركة والتعاطف، والمهم "أن لا تنسونا" - كما جاء عنوان الكتاب الأخير الذي صدرمؤخرا عن غبطة البطريرك لويس ساكو بالفرنسية(1)، لا تنسونا يا إخوتنا في المهجر،فالمسألة تتجاوز العتابوالمرارة، وإنما هي صرخة إخوة يمرّون في محنة ومعاناة شعب تتكرر مأساته مرة أخرى.

س6 ، قضية تهجير المسيحيين من المواصل وقصباتها مثل تلكيف وبغديدة وكرمليس وتلسقف وبنطانيا وباقوفا وبرطلة وبعشيقة وغيرها وإخوتنا الإيزيديين في سنجار أصبحت قضية دولية، وكذلك مع أهلنا في سوريا في الخابور وحلب ودمشق وبقية المحافظات السورية. وقد صدر أكثر من بيان دولي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا والكونجرس الامريكي بهذا الصدد. هل برأيكم من فائدة لهذا التحشّد الدولي إعلاميا وسياسيا حول قضية أبناء شعبنا المسيحيين من كلدان وأشوريين وسريان وأرمن وغيرهم من الأقليات؟

ج/ ذكرت في سؤالك المناطق والقصبات التي تعرضت إلى التهجير، وذكرت أيضا الأقليات الأخرى مع ما حدث في سوريا لإخوتنا في كل مكان وذكرت البيانات والتصريحات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الامن (الذي سيلقي فيه غبطة البطريرك خطابا يوم 27 آذار المقبل) لكل هذه الجهود في اعتقادي فائدة كبيرة لتحشيد الدول والسياسيين حول قضايا أبناء شعبنا والاقليات، وهذا قد يحرك المعنيين وأصحاب القرار لصد كل من لا يلتزم بالقوانين والأعراف الدولية والعالمية مثل عصابات "داعش" وغيرها. كما أن لوسائل الإعلام قوّة كبيرة في إطلاع العالم على ما يحدث من تجاوزات وتعدٍ، ففي هذه السنة بالذات تكرر ما حدث لشعبنا قبل مئة عام في مذابح "سيبا" (السيف) التي راح ضحيتها الملايين وزالت ثلاث أبرشيات كلدانية تماما. لذا علينا أن نثمن كل من يبذل ما يمكنه من جهد ومال وإعلام فيطلع عليها الناس في أنحاء العالم،إلى جانب ما يقوم به العقلاء والمحللون من محاولات تشخيص لهذه الأمراض التي تعود مع كل جيل وتتكرر ويكون الإنسان من أبناء الاقليات والضعفاء هو الضحية، فالبلاد كلها تقريبا عانت في زمن ما، لكن الحكماء أنقذوها واستعانوا بذوي الاختصاص فأسهموا في نهوض شعوبهم بشكل أو بآخر.

س7 ، ما هي رؤيتكم لمستقبل المسيحيين في الشرق الاوسط؟ وما هو الحل الامثل لنا؟ ألم يحن الوقت ان تتوحد جهود السياسيين والعلمانيين جميعا في وضع مطالب أبناء شعبنا أمام المحفل الدولي؟ وما هو الحل الامثل لنا وللإخوة الإيزيديين وبقية الاقليات والمهجرين حتى من العرب والاكراد؟

ج/ مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط بالتأكيد يقف على المحك، وهو مهدّد ولا ينبغي أن نفصل ما يحدث من المسببات والنتائج، فكون الأقليات مرصودة من قبل تيارات مختلفة منها ما يهمش أو يستبعد أو يقصي بل حتى يمارس مذابح جماعية وحروب باسم آيديولوجية دينية أو قومية، فالإقصاء لدى هذه التيارات يعرفها العالم منذ قرون ولعل أشهرها ما حدث قبل 70 سنة مع النازية والتيارات المتطرفة التي ادّت إلى حروب وكوارث دمّرت شعوبًا كثيرة وغيّرت جغرافية العالم.لكن العالم اليوم أصبح مختلفا وصغيرا بواسطة وسائل الاعلام والاتصال، والذين يعانون تصل أخبارهم في كل مكان.كما أن مشكلتنا ليست فقط لكوننا أقلية بل إنها أكبر تجاه من يدّعون أنهم غالبية هنا ويعتقدون أنفسهم قادرين على عدم الأخذ في الاعتبار متغيرات جوهرية تحدث في العالم،عليهم أن ينظروا إلى أنفسهمفي المرآة، فالغالبيات لا يحق لها أن تسحق الاقليات، هناك من هو أقوى منك سياسيا،هذا إلى جانب المفهوم الديني الحقيقي عندما نؤمن بأن الله لنيقبل الظلم والتعدي، ومهما كان الظالم قويا سيأتيه يوم، "يوم لك ويوم عليك"، هذا ما تؤمن به جميع الاديان، فالله عادل سيقتصّ من الظالم عاجلًا أو آجلًا.

س 8، ماذا تطلب من أبناء شعبنا في المهجر بصورة عامة؟ وبصورة خاصة عن مساعدة المهجّرين لاسيما
الطلاب (كلية الطب والهندسة والعلوم وغيرها) الذين لا يملكون أجور النقل والدراسة وغيرها، وقد يضطرون إلى ترك دراستهم بسبب ذلك؟


ج/ ما لاحظته من خلال زياراتي العديدة لأبنائنا في المهجر خلال أكثر من عقدين هو البعثرة وعدم تمكنهم من تنظيم أنفسهم، وبسبب عدم وجود دراسات اجتماعية تساعد على التوعية فإنك تراهم يتكتلون– وهذا طبيعي – باحثين عن توازن مؤقت فيبذلون جهودا كبيرة في ذلك بخصوص اعتبارات ضيقة قروية أو عشائرية لا ديمومة فيها، لكنها كلها تتميز بالإنكفاءعلى نفسها والانغلاق فيتأخر نضوجهم كجماعة، ويكفي أن نتجول على صفحات المواقع الالكترونية كي نرى أن هذه المحاولات تتكرر مع كل جيل يهاجر فلا تغيير ولا تطور، والذين ينجحون على الصعيد المادي تراهم يصرفون على انفسهم وراحتهم من دون التفكير بما يمكن أن يساعد الآخرين (في المهجر أو في الوطن)، وهذا الانشغال بالنسبة لي يغرق في الثانوي والانفعال، ولا يخطر على بال أحد أنه عبارة عن تقلبات ناتجة عن قطع الجذور، وهذا سبب كل أشكال الأنانية وكأنه يكتشف الأنا لأول مرة في حياته، من هنا تنحدر أشكال المشاكل العائلية وغيرها. فيأخذ من الغرب ما هو من الأسفل، من أسوأ ما فيه، أي الفردانية، فلا يفكر بالآخرين حتى على الصعيد العائلة أو القرية أو الحي أو الصداقات القديمة... كم مرة سمعت من يتذكر صديقا عاش معه سنوات فلا يفكر بأن يرسل إليه هديةقد تعينه في أزمنة صعبة،إنهم قد يتذكرون الوطن بحنين وانفعال ويبكون على الأطلال، لكن ليس في ذلك من فائدة تعطي للقرابة والصداقة والجيرة حقها. من ناحية أخرى إن عدم وجود دراسات اجتماعية معمقة تراه يحاول أن يؤثر على أولاده بعقلية لا تلائم البلد الذي حلوا فيه، فلا يعطيهم صورة إيجابية للعراق. لذلك يصبح ضائعا بين عالمين: الذي جاء منه وانتهى بالنسبة إليه، وعالمه الآن الذي حتى اللغة فيه لا يتعلمها.

أما بخصوص مساعدة هذا المهاجر لدينا الباقي عندنا في الوطن أقول لك لا يمكنكم أن تؤثروا في مسار ما يحدث من بعيد، أنصحك بالواقعية، يمكنك أن تتعاون مثلا في تبني أحد الطلاب الكليات في الطب أوالصيدلة أوالهندسة،فكل طالب عندنا يحتاج الى 20 دولار يوميا،لأجور السكن والنقل والطعام والملابس والدوام والدراسة، ومن دون هذا قسم منهم سيضطر الى ترك الدراسة او تضيع عليه السنة، مع شيء من التفهم يمكن ان تتعاون عدة عائلات على هذا المشروع ويمكننا ارسال اسمائهم اليكم،أعني 400 دولار شهريايمكن أن تساعد أحد أبناء شعبنا للوقوف على قدميه، وبذلك ستساعد أسرته وتخفف عنها وتجعله يشعر أنه جدير بثقتك وغير منسي، وبهذا ستبقي شعلة الأمل لديه وسأرفق صورة لي مع مجموعة من هؤلاء الطلاب الذين ينتظرونالاهتمام بهم.

س9، هل من كلمة اخيرة تريد توجيهها من خلال موقعنا العزيز عنكاوا كوم؟
ج/  هنالك الكثير من الحاجات ولعل الكنيسة هي المؤسسة الوحيدة التي تستطيع سماعها ومحاولة تلبيتها بلا تلكؤ وتأخير أو بيروقراطية وبلا تفرقة، فالمحتاج الذي يطرق بابنا هو مرسل من الله، لأنني سأشعر بفخر بأبناء المهجر الذين عندما سيقرؤون هذه الاسطر، ستتحرك لديهم عزة النفس والتفهم وسيلبون هذا النداء، واقول خصوصا للأخ العزيز يوحنا الذي شعر في مقدّمة هذه المقابلة بامتعاضي من نوعية المشاكل التي تطرح لديكم وعلى شبكة الانترنيت، لم يكن منك، بل من هؤلاء الجالسين خلف حواسبهم الذين يدفعهم القلق والخوف إلى متاهات البحث عن حلول لمشاكل الهوية والانتماء في المهجر، في حين نقف نحن أمام جبال من عوز وحاجات أخرى أكثر إلحاحا وضرورة، وأذكرك بأن المسيح في إنجيل متى لمتعنِه هوية أتباعه إلا من خلال مساعدتهم للغريب والمحتاج والمريض والسجين والعاري، هؤلاء إذا ما ساعدتَهم سيقول لك: "كلما صنعت شيئا من ذلك لواحد من إخوتي فلي قد فعلته"،"أدخل إلى فرح سيدك" (متى 25/23 و40).

91
رد خاص للاخ كامل كوندا عن مقالته: صوم الباعوثا ( صوم نينوى) صوم ديني أم قومي
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;msg=7359791;topic=771349.0

كتب الاخ كامل كوندا مقال عن صوم الباعوثا هل يمكن جعله عيد قومي وديني؟
لاهمية الموضوع ولزيادة الفرصة امام الاخوة القراء للتفكير ومناقشة هذه الفكرة وضعت  تعليقي على شكل مقال منفصل .
 
 الاخوة الاعزاء جميعا
الاخ والصديق كامل كوندا عذرا

مع الاسف مع الاسف مع الاسف اقولها لثلاث مرات نحن شعب نحب البلبلة،والسفسطة الفارغة اكثر من السفسطائين انفسهم ،  بل حواراتنا ومناقشاتنا تشبه حوارات ومناقشات الطرشان او العميان.

اخواني  الاعزاء المتناقشين، الاخ كامل في اقتراحه هذا ينقل لكم خبرة شعب عريق وقديم وقليل العدد، عانى الويلات والمذابح اكثر من اي شعب اخر في هذا العالم، لكن حافظ على وجوده لانه سار في الطريق الصحيح، لان دائما كان يجد او يستوجد (يخلق) لنفسه سببا او حجة للبقاء، وكان متكاتف معا الى حد حافة القبور او حبال المشانق او صفوف الاعدامات.

انا شخصيا قرأت وفكرت ومؤمن بهذه الفكرة التي طرحها الاخ كامل منذ زمن بعدي، لهذا كنا منذ البداية وصولنا الى ملبورن نقوم بالشيروات والسفرات و ننظم عيد اكيتو ، ثم مذبحة صوريا ومناسبات غيرها(1).
لان انا مؤمن، اي شعب ليس له ثقافة او لغة او عادات او قيم وحضارة وتقاليد خاصة به لا وجود له او حضور له على وجه التاريخ حتى لو كان مليارات من العدد.

والشعب اليهودي بالاحرى قادة الشعب اليهودي هم خلقوا لهم مناسبات وعادات وقيم وطرق للنقل ميراثهم من جيل الى جيل لا سيما بعد مجيء المسيحية وبعد ثورة المكابيين الاخيرة 69 ميلادية او خراب الهيكل. هم قادوا مئات المرات شعبهم الى الخلاص من الزوال من وجه التاريخ.

انا هنا لا اتحدث عن محتوى نصوص عهد القديم وعلاقة اليهود وانبيائهم  بالله الخالق او كشعب الله المختار كما يقولون، وانما اتحدث عن فترة ما بعد المسيحية، بعد خراب الهيكل وتهجيرهم وتفتيتهم بين الامم والشعوب العالم الى يومنا هذا . فعددهم اليوم لايزيد عن 25 مليون نسمة في العالم لكنهم يسيطرون على الاقتصاد العالم لاسباب التالية حسب قناعتي ما يلي:
اولا- لهم هدف واحد في تاريخ.
ثانيا-  لهم قادة ومفكرين ومضحين الى درجة الشهادة.
ثالثا- لهم قومية وديانة متحدة بحيث لهما مصير واحد.
رابعا-  لهم الكثير من الاعياد والمناسبات والتراث والقيم يلتزمون بها الى درجة القداسة وهم متحدون عن طريقها معا.

نحن هذا الشعب المسكين الذي كان له الكثير مثل الارض واللغة والحضارة والفكر، والعادات والقيم غيرها من المقومات  لكن لم تحمينا، وبدانا نزول من وجوه التاريخ، لان ليس لدينا هدف او خطة او قادة . وليس لدينا ما يربطنا معا كثيرا (خاصة في المهجر)، ليس لنا مناسبات ثقافية او تقاليد او عادات او مهرجانات تحمينا من الذوبان في المهجر بين الامم الاخرى ( ارجو ان لا تحسبوا الحفلات مهرجانات ثقافية!!!)، بل انقساماتنا موجودة حتى على اصغر قضية ( فقط لدينا لحد الان الاغاني التي تعمل في هذا الاتجاه) .

شكرا لكم جميعا واسف ان كان كلامي او صراحتي قد ازعجت البعض من الغارقين في احلام اليقظة ويعدون انفسهم قادة هذا الشعب عن طريق تعصبهم في حرب البسوس الكلدانية / الاشورية / السريانية( التسميات).

........
ملاحظة:
وقبل عقد او اكثر، حينما كنت عضوا في  مجلس الخورنة لرعية كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في ملبورن اقترحت على الاخوة في المجلس والاب عمانوئيل خوشابا راعي الخورنة في حينها، ان يكون لنا  يوما خاصة للجالية نحتفل به (يشبه بالعيد الفصح عند اليهود او العبور   حينما عبروا البحر الاحمر وخلصوا من الجيش الفراعنة)، وان يكون ذلك يوم هو 22 شباط من كل سنة، لان في هذا اليوم او التاريخ، وصلت اول مجموعة من اللاجئيين من كمب سلوبي الى استراليا وكان تعدادهم 122 نفرا مع العلم لم اكن شخصيا ضمن هذه الوجبة. ان نذهب كلنا كأبناء الى منطقة هنا قريبة من ملبورن اسمها ( Hanging Rock) ونسير او نصعد الى قمة هذا الجبل مشيا على الاقدام التي تستغرق حوالي نصف ساعة او اكثر ولكنه طريق وعر ، كي نعيد او نحافظ على الذكرة الاليمة التي خرج عشرات الالاف من ابناء شعبنا من زاخو  ودهول والقوش وعنكاوا وبيرسفي وغيرها وبقية المدن والقرى الشمالية بإتجاه تركيا او سوريا او ايران مشيا على الاقدام ومات المئات في الطريق، كي نخلد هؤلاء الاموات الاعزاء علينا، كي نحفر في ذاكرة الاجيال القادمة قصتنا، قضيتنا ، هويتنا،  من اين جئنا؟ ولماذا جئنا؟ ومذا حصل لنا في الطريق ؟ لان اكيد سيسأل الاطفال او الاجيال القادمة عن المغزى من القيام بهذا النشاط ؟ و لماذا نحتفل بهذا اليوم. بهذه الطريقة كنا سنربط الاجيال الحاضرة بالماضي، تاريخ اجدادنا ووطنا وهويتنا المسيحية والقومية.

 فقط ننوه للحد اليوم بعد اكثر من 3250 سنة من خروج اليهود من مصر يحتفلون بهذه الذكرى بينما نحن نزوح القسري اهالينا كان قبل 25 سنة فقط ولكنا نسيناها.

92
                      الكاهن في نظر رجل علماني
                  الكاهن رجل غير عادي - الجزء الاول


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
21 كانون الثاني 2015

في الاونة الاخيرة نشر بعض رجال الاكليروس عن ارائهم ومواقفهم في شؤون الكنيسة وقضاياها ومشاكلها في وسائل التواصل الاجتماعي . على الرغم من طرح هذه المواضيع في وسائل الاعلام لا تجلب فائدة كبيرة بسبب سوء الفهم واللغط الذي يحصل في تفسير البسطاء له الا انه اصبح امرا واقع الحال مع الاسف فلا بد ان نتعاطى معه.

ونتيجة علاقتي وقربي من رجال الكنيسة والمجتمع والاعلام وجدت من المفيد ان نتطرق الى نظرة العلماني عن الكهنة بكافة درجاتهم من البطريرك الى الشماس الانجيلي وحتى مدرس التعليم المسيحي. حاولت ان استقرا اراء الناس حول هذا الموضوع كيف ينظر البسطاء الى الكاهن او رجل الدين بصورة عامة؟ بماذا يشعرون حينما يتحدثون اليه او ينظرون اليه؟ او كيف يقيمون دوره في حياتهم الايمانية؟. هذه اهم الملاحظات والنقاط وجدتها مهمة وربما هناك اكثر واهم منها بحسب نظرة الاخرين:
•   ان الكاهن في نظر العلماني هو رجل خارق او سوبرمان، غير طبيعي، له مؤهلات لا يمتلكها الا القليل من الناس لهذا هو كاهن.

•   له امكانية عقلية كبيرة وذكاء عالي  يساعدانه في حل المشاكل او ايجاد  مفاتيح جديدة لها من خلال تقديم الاقتراحات وتوسيع الرؤية  في تحريك الامور المستعصية لاسيما في القضايا الاجتماعية والعائلية.

•   احيانا تصل مكانة الكاهن الى القداسة عند الشعب، بل يمثل العقيدة والمباديء بحد ذاتها، فإيمان الانسان البسيط مرتبط كثيرا بعلاقته بالكاهن ( الاكليروس في جميع درجاتهم) وحينما تشوب على علاقته بالكهنة بعض الفتور يخسر ايمانه بسرعة.

•   الكاهن في نظر الانسان البسيط هو رجل مثالي في قراراته، و اقواله وارائه مسموعة كانها منزلة من السماء او ان الروح القدس يتحدث عن طريقه كالانبياء في العهد القديم.

•   ان رجل الدين صلب المواقف لانه صلد في ايمانه، من الصعب تصديق ان رجل الدين يقع في خطيئة او يعمل اخطاء او ضعيف امام التجارب الزمنية في عالم الواقع لانه انسان غير عادي.

•   ان الكاهن هو شخص ايمانه قوي بحيث يتصورونه مثل المسيح حينما كان يحمل صليبه وهو يسير تعرجات مدينة اورشليم في طريقه الى قمة الجلجلة حيث   صلب، وهو مؤمن برسالته، يظنون ان الرجل الدين في كل لحظة مستعد للموت من اجل ايمانه الشخصي ومن اجل ان يشهد للعالم عن مدى اخلاصه وتعلقه بالصليب والمسيح ومحبته للاخرين.

•   رجل دين بعيد عن الميول الشخصية ولا يميز او ينحاز لطرف ما في اي قضية، لا سيما المشاكل العائلية مثل الطلاق، وان ما يسمعه من الاسرار الشخصية بين الطرفين لا يمكن ان يعلم بها غير الله، لهذا هم مستعدون للافصاح عن اسرارهم اماهم.

•   ان الكاهن ليس له عقدة نفسية او اجتماعية لهذا امكانيته فوق العادة فهو ينبوع العطاء والتضحية والسخاء والرحمة مثل المسيح. فعند الحاجة لا يذهبون الى احد غيره بل لا يثقون بغيره لان هو الطبيب الجسدي والنفسي والروحي وفوقها هواب رحوم لهم.

•   الكاهن له الثقافة العالية تؤهله للاجابة عن اي سؤال ديني او عقائدي وحتى غير ديني، ويؤولون الكثير على ارائه بل يعتبرونها جزء من عقيدة ايمانهم بها فيصدقونها بصورة مطلقة.

•   ان الكاهن لا يحسد ولا يحقد ولا يبغض، لا يزعل وليس عصبي المزاج متكامل وبشوش ويحب الاطفال والشبيبة بهدف ضخ فيهم روح الايمان والقيم المسيحية والانسانية.

هذه بعض الملاحظات المهمة قرأتها في عيون الناس من خلال حديثهم او تصرفاتهم او مواقفهم او تعابيرهم او عند مسائلتهم عن الكاهن في جميع مراتبه.

فالناس في الحقيقة ينسون ان الكاهن هو رجل عادي مثلنا لحم ودم تماما، وليس سوبرمان، كما يظنون لا ينقصه شيء عنا، ولا يزيد عنا باي شيء سوى الارادة والرغبة في التضحية من اجل الاخر، وبسبب ايمانه بالتعاليم والمبادىء المسيحية والتصاقه بها او انجذابه اليها نال نعمة خاصة من الله والمسيح، فاعطيت له الدعوة لحمل اكليل النعمة الذي قد يقوده الى اكليل الشهادة اوالقداسة.

لا يعلم الناس ان الكاهن لا يعطينا الخلاص لانه ليس الفادي لان هناك شخص اخر هو المسيح هو المخلص. لكن  يمكن ان يكون سببا لنا لنيل الخلاص من خلال تبشيره او التاثر بشخصيته او مواقفه .

فالذي اتمناه من ابائنا الاساقفة، من غبطة البطاركة الى اخر شماس ان ينتبهون الى رسالتهم الروحية ومواقفهم الشخصية ويكونوا مخلصين لها، لان الناس تنظر اليهم بنظرة قداسة، ينظرون الى اعمالهم واقوالهم او اختيارهم ، ينظرون الى كم منهم يجسد ما يقوله على المذبح  في عالم الواقع في حياتهم اليومية لانهم مقياسا ودليلا ودافعا لايمانهم. فاي خبر مهما يكون مفرح قد يفسر بصورة سلبية تماما ويترك اثر كبير على الحياة الروحية او ايمان الناس بكل بساطة.

كما ان الصراعات بين الاكليروس وطرح ارائهم في وسائل الاعلام احيانا تترك اثار سلبية كبيرة على ايمان الناس واستعدادهم في ممارسة اسرار الكنيسة لاسيما سر التوبة و المصالحة والغفران. المسيح كان واضح في مخاطبته للناس لا سيما المدعوون الى الحفل. فمن لا يوفر في شخصه مستلزمات الدعوة يا ليت لا يكون سببا لجعل الفتور طاغيا على ايمان الناس.

الكاهن جندي في معركة يوميا، يجب ان يكون شاهدا للحق، مانحا مواهب الاسرار بدون مقابل، يدرك بل انه اختار الطريق الذي لايسمح له للنظر الى الوراء.

في النهاية اختم مقالي بالتشديد ان حصول الاختلاف في المواقف او الاراء اثناء الخدمة امر بشري عادي، ولكن لكل واحد حدوده وصلاحيته وحقوقه يجب ان تصان لكن بشرط ان لا يكن سببا لتقهقر ايمان الناس بالقيم والمبادىء المسيحية التي منها انبثقت القوانين الانسانية في الرحمة والعدالة والمساواة.
 يتبع

93
رسالة مفتوحة  الى الاخوين الكاتب حبيب تومي والكاتب عبد الاحد سليمان
تحية وسلام
من البداية اود ان اشير، شخصيا لا يهمني الا قول الحقيقة ورصدها من اجل مصلحة ابناء الكنيسة المؤمنين  حتى غير المؤمنين من الذين يتحدثون بلغتنا السورث. ولهذا اعيد مرة اخرى الى اذهان  القراء والاخوين حبيب تومي وعبد الاحد سليمان المقولة المشهورة للمصلح الصيني الكبير كنفوشيوس الذي قال:"لا اعرف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه".  ومن هذا المنطلق ارجو ان يكون صدركم واسع لرسالتي القصيرة هذه.

حقيقة لا عرف عن ماذا يبحث كتابنا في هذه الايام (1).؟ وهل هم يعيشون في عالم آخر يختلف عن الذي اعيش فيه؟ وهل لا تصلهم الايملات والاخبار التي يرسلها الاخ الكبير الشماس جورج اوغانا الذي يعمل كجندي مجهول في ضخها الينا يوميا؟  او غيرها من المصادر الاخبارية، كيف يسير هذا العالم وما يحصل فيه؟.

اخي العزيز عبد الاحد سليمان
بعد التحية
احييك على الشجاعة التي تبديها في الدفاع عن الحق بلا مآربة او رغبة في هدف معين سوى لَمْ الشمل لابناء كنيستنا الجريحة التي وقعت تحت سهام الاعداء وابنائها الذين مع الاسف البعض منهم فقد بصره وبصيرته. فيفرضون شروطهم على رئاسة الكنيسة ويطالبون ان يكون البطريرك المنتخب اقل مكانة منهم، و احيانا خاضعا لارائهم، فيطالبون ان يخالف القوانين المثبتة والمعترف بها من خلال مجامع الكنيسة التي اتت في تاريخها الطويل.

لا اعرف على ماذا نحن متجادلين؟ عن ماذا نبحث؟ عن مواقع محددة؟ او نفوذ سياسي؟ او مصالح مادية؟ هل هناك امرا حقا يستحق هذا الصراع وسكاكين الاعداء تحوم حولنا منذ مئة سنة؟ والنيران تلتهم بنا منذ عقود(2)؟.

هل فعلا نحن ندرك حقيقة الواقع الذي نمر فيه ؟ ام انحرفنا وانسلخنا من الواقع نعيش في الوهم، بحيث لا نميز بين الرغبات والامنيات وبين المباديء والاولويات؟ في اي زمان كان البطريرك يركع لارضاء الناس؟


الصديق العزيز حبيب تومي المحترم
تحية وسلام
كنت اتوقع ان تكون ارفع من ان تكتب مقال مثل مقالك الاخير الموجود على الرابط (3). وكنت اظن ان العمر والخبرة، والكتابة و الاطلاع الفكري قد اوصلك الى مرحلة  من النضج لا يهمك غير اختيار ما يهم مصلحة ابناء هذا الشعب بغض النظر عن ما حصل وما يخطط له او يطمح به غيرك،. وكنت اظن انك  تدرك الحقيقة الكبرى، ان الاعداء لم يتركزا لنا فرصة للبقاء حتى بقدر راس ابرة للبقاء!!.

لقد  قلت في ردي السابق للاخ عزمي البير لاحظ الرابط (4) ان الكنيسة جريحة.  وها اني اعيد عليكم القول  نفس القول مرة اخرى،  لانني اشعر لكم  مسؤولية  كبيرة ان تعرف وان تقف مع هذه الحقيقة، وان تلتف الى هذا الامر بغض النظر عن عقيدتك الفكرية ، فكما يترآى لي  انكم غير مباليين بقضية مصير ووحدة الكنيسة  بقدر ما انتم  يهمكم موضوع التسمية.

كما قلت لكم سابقا اعدكم بان اكون اخر كلداني بينكم يغير قناعته المبنية على شواهد وبراهين واثباتات التي اتت في مئات الكتب التاريخية القديمة والحديثة ولكني اختلف عنكم في طريقة التفسير واستخدام هذه الحقائق. هناك حقائق وقضايا اهم من قضية الصراع الداخلي الذي حصل بين الكلدان  انفسهم في هذه الايام الامر الذي حذرت عنه سابقا ايضا.

فلم اتوقع ان تنجرف او تلتصق بقضية التسمية الى درجة تتهم غبطة البطريركي واعلام الكنيسة الكلدانية بتحزبه او تخليه عن هويته الكلدانية، لانه يقابل هذا الطرف او ذلك من السياسيين الموجودين في بغداد مثل السيد يونام كنا رئيس الحركة الديمقراطية الاشورية اوعن ما حدث اثناء زيارة غبطة البطريرك مع السادة الاساقفة الكلدان لغبطة مار دنخا بطريرك الكنيسة الشرقية والتاويلات الخاطئة التي اتت في الاعلام، متناسيا الحمل او الثقل والمسؤولية والظروف التي يعيشها البطريرك شخصيا وتعيشها الكنيسة وابنائها في داخل الوطن.

 مرات عديدة سالت وسال غيري ايضا نفس السؤال، ماذا يهمنا الاسم ام المسى اليوم؟ هل يهمنا تاريخ خالي من حياة يتفرج الغرباء عليه،  كما تشعر حينما تزور متحف لوفر او لندن او برلين، او وجود  انسان تجري في شرايينه الحياة ويكافح فيها ويخلق وجود امته ويربطه بتاريخها العظيم ويفتخر به؟!!.

في النهاية ومن خلال هذه المناسبة ادعوكما وادعو جميع الكتاب والمفكرين والمخلصيين لانباء شعبنا ان يعيدوا تفكيرهم. ان المسؤولية الاخلاقية والانسانية والروحية الملقاة على عاتقنا جميعا سد الثغور التي حدثت في جدران مجتمعنا من خلال ضرب الكنيسة الكلدانية وقضية التسمية. ولن يكن هناك طرف خاسر بيننا بل نحن جميعا خاسرون حتى بإنتصار اي طرف. كان يجب ان تكون جهود كلنا منذ البداية متوجه لحلحلة المشكلة من خلال تغير قناعة كل الاطراف  من تمسكهم بارائهم او موقفهم من اجل مصلحة المجتمع وابناء الكنيسة والمصير المهدد ودمتم في عطائكم لهذه الشعب المكسين المشرد الذي لم يعد له غير اعداء.

يوحنا بيداويد
التاسع من كانون الثاني 2015
وشكرا
..............
1-   انا شخصيا من اعماق ذاتي لم افرح ولم احتفل بالعيد هذه السنة، لاني اراها اكثر تشاؤمية من السنة الماضية التي هجر فيها 150 الف مسيحي من بيوتهم ومدنهم. خاصة حينما ارى هذا الاحتدام بين اطراف ابناء الكنيسة الكلدانية ومثقفيها.

2-   مرة اخرى اود  انوه ، انا لا ادافع عن البطريرك ساكو كما يروج البعض له بشعور قبلي وانما لانه راس الكنيسة في هذه المرحلة، يجب ان نسانده حتى وان لم نتفق معه في كل شيء، وان نكتب له ارائنا في حالة وجود ضرورة دون خوف او خجل. فدفاعي عن كرسي البطريرك هو دفاع عن الكنيسة الكلدانية من التشتت والانهيار او الذوبان او الضمور، توعية ابناء شعبنا كمجتمع وتحذيره للدفاع عن نفسه وتوحيد جهوده قبل فوات الاوان.

3-الحملة الإعلامية ضد المطران سرهد جمو وتعقيب على عنوان مقال ليون برخو الأستفزازي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763880.0.html   
4-رد على مقال " الخيمة وقراءة وتحليل لمقال الباحث د. عبد الله رابي" للكاتب عزمي البير على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=763430.0


94
رد  على مقال "الخيمة قراءة وتحليل لمقالة الباحث د. عبد الله مرقس رابي" للكتاب عزمي البير

يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
1 كانون الثاني 2015

الاخوة المشاركين في النقاش في المقال الاخ البير الموسوم
"قداس الخيمة قراءة وتحليل لمقالة الباحث د. عبد الله مرقس رابي" على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763307.0.html
كل عام انتم بخير ان شاء الله تكون عام  2015 عاما مملؤة بالانجازات وتحقيق الاماني للجميع وعودة اهالينا الى ديارهم .

صراحة حاولت خلال الشهرين الماضيين سحب نفسي من كتابة التعليقات بقدر الامكان لاسباب البعض منكم يعرفها والبعض الاخر سيطلع عليها حينما تكون المناسبة مناسبة.

لا اعرف لماذا يريد البعض تضليل الطريق او اخفاء الحقيقة عن القاريء او المستمع او الرائي. المشكلة الرئيسية في هذا الوجود كما قلت للدكتور رابي في احدى المرات، هي الصراع بين الذاتية والموضوعية، بين الانا الواعية نسبيا والانا الشمولية ، بين الصليب ومعانيه وبين التيجان والالقاب والنفوذ والشهرة، بين الخير والشر الموجود في داخل كل ذات وكل مجتمع معا وفي كل لحظة.
 
لا يوجد حل لهذه المشكلة تماما لان الوعي الانساني (الفرد) والوعي الجماعي (  المتمثل بالحضارة المتغيرة يوميا) في تغير مستمر، كل يوم تزيد المشاكل لاننا نعيش عالما ناقصا غير كامل وهو سر سعادتنا وتعاستنا في نفس الوقت. ولكن الانسان المؤمن وغير المؤمن هو مدعو بصورة فطرية وعقلانية الى التمثل ودفع ذاته للالتزام والميل الى مباديء الخيرة والمباديء المفيدة والشمولية التي تجعل من هذا الوجود له معنى ، بل على الاقل تسير على ضلاله كي تقترب من معرفة الحقيقية، لان الحقيقة الخالصة لا يستطيع احد منا رؤيتها او معرفتها كما قال افلاطون.

اسئلة اضعها امامكم اخوتي القراء والكتاب المتناقشين ربما تساعدكم لاعادة فحص رائيكم في هذه القضية ربما تساعدكم للتقرب من الحقيقية.:
1- ان غبطة البطريرك ساكو وجميع المطارنة والكهنة والشمامسة والمهتمين والمسؤولين القائمين على تقديم المساعدات هم في ساحة معركة منذ 9 حزيران وقبلها. هل هذا صحيح ام لا؟.

2- غبطة البطريرك اختار الاحتفال مع الاطفال واهاليهم في خيمة متواضعة اسوة مع ظروف ولادة يسوع المسيح في مغارة بين لحم ، كي يعيد الى اذهان الاطفال والمسيحيين وغير المسيحيين مكان ولادته. هل هذا صحيح ام لا؟.

3- اختار ان يقدس في هذه الخيمة  المتواضعة كي يجلب الى انظار العالم معاناتهم وبؤسهم والاذى التي لاحقتهم والظروف التي يعيشون فيها بل يرسل رسالة ادانة لمواقفهم الاخلاقية الفقيرة والمتناقضة لمبادء حقوق الانسان ، حتى قداسة البابا فرنسيس شارك في هذه الفكرة من خلال ارساله رسالة عبر سكايب لهم.  هل هذا صحيح ام لا؟.

4- غبطة البطريرك رئيس منتخب عن طريق سنودس مقدس ومثبت ومعترفة فيه، وله سلطة روحية وادارية واخلاقية على ابنائه. هذا هذا صحيح ام لا؟.

5- الكنيسة الكلدانية جريحة بل المسيحية في العراق والشرق الاوسط جريحة . هذا هذا صحيح ام لا؟

6- هل الان هو الوقت المناسب لتصعيد الصراع مع غبطته من قبل بعض الاكليروس في ابرشية سانت دياكو وكتابها؟؟ وهل جروح الكنيسة تندمل بهذا الموقف؟ وحينما ياتي مثلا قرار البابا لصالحهم هل حقا انجزوا انتصارا على الشر و الرذيلة والعنف على من انتصروا على انفسهم اليس في هذا الموقف تناقض؟  هل هذا الانتصار  اهم من وصول ابناء شعبنا الى حقوقهم وعودتهم الى ديارهم؟؟.

7- هل هناك خلل في العقيدة التي يعلمها غبطة البطريرك؟ هل هو البطريرك الذي يحتاج الى اوامر والالتزام بالوصايا الكُتاب بالاخص الذي يظنون عن طريقة كتابة المقالات سيعيدون امجاد بابل؟.

8- هل سرق غبطته كرسي البطريركية من احد كي يكون هذا الحقد عليه ام لانه لا يسير على توجه بعض الكتاب، الله يساعدهم على قصر بصيرتهم وفقر روحيتهم؟.

9- لنفرض كل المشاركين في النقاش والحوار في هذه القضية تمت دعوتهم للمناقشة وايجاد التوصيات لحل مشكلة عصيان بعض الاكليروس اوامر البطريرك. ماذا سنناقش؟ هل نبحث عن الحلول ام نبحث عن وضع اللوم؟ كيف سنحل المشكلة بتحزبنا للطرف معين ضد الاخر ام نقول الحقيقة؟، في المسيحية هناك غفران وتضحية وشهادة، وبالنسبة للاكليروس هناك مشروع شهادة مثل سيدنا بولص فرج رحو والاب رغيد واسكندر وعبد الله ودنبو وغيرهم فنحن ابناء كنيسة  لقبها "كنيسة الشهداء". فهل يجهل الاكليروس المعارض لغبطة البطريرك ساكو هذه الحقيقة؟.
10- ماذا يهم هؤلاء الكتاب من يكون المنتصر في حالة اتخاذ القرار؟ ام يهمهم بلسمة جروح الكنيسة؟.

11- هل تعاليم المسيح ليست كافية للاشارة او ايجاد دليل عن كيفية حل القضية ؟  كي نحتاج الى المحاكم الكنسية؟ او ننتظر قرارات روما؟.

اخواني الا يشبه اليوم باليوم التي سقطت القسطنطينية على يد العثمانيين حينما كان الشرق والغرب يتبادلون الاتهامات في مناقشات فارغة لا نراها مناسب  طرحها الان؟
اتمنى من كل واحد ان يعيد النظر في هذا الموضوع  بلا شك اسئلتي هذه ستساعده على اعادة النظر على الموضوع من جديد.

وكل عام وكلكم بخير

ملاحظة
اشكر جميع الاخوة الذين شاركوا في مناقشة هذه الموضوع بصيغة ايجابية سواء كانت عن طريق ردودهم او تعليقاتهم او كتابة مقالاتهم مثل الاخوة اوالاصدقاء الكاتب عبد الاحد سليمان ، والبروفيسور عبد الله رابي، الشماس الانجيلي سامي ديشو،والكاتب كوركيس اوراها،و الكاتب جاك الهوزي،الكاتب ناصر صادق، وكاتب المقال عزمي البير، وكل الاخرين الذين لا اتذكر اسمائهم لكثرة عددهم.
الحقيقة كتبت رد على شكل مقال قبل قراءة مقال الاخ عبد الاحد سليمان "مناقشة هادئة لمقالة السيد عزمي البير حول قداس الخيمة". مرة اخرى شكرا للجميع

95
دراسة تحليلة لسبب لظهور الدواعش في المنطقة
[/b][/size]
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
كانون الاول 2014

ان العالم منشغل في هذه الايام في الكشف عن سر رغبة الدواش في الموت، عن اسباب تصرفاتهم الشاذة البعيدة من الواقع الحضاري الذي تعيشه البشرية، مغزى من ترك بعضهم المجتمع الغربي الحر المترفه والالتحاق بمدارس التدريب على القتال، تحت تاثر الفكر السلفي، الذي لا يعترف بطريقة اخرى في العبادة سوى طريقته بخلاف ذلك كل شيء مباح لهم من القتل، والسبي واختصاب الفتيات والسرقة واجبار الناس للدخول في الاسلام او الموت والتعدي على مراكز الاديان والاثار وسرقتها وتفجيرها.

من الناحية التاريخية، كل الفلسفات والنظريات الاقتصادية والعلمية، تعرضت الى التغير والتجديد والتطور، استبدال النسخ القديمة بنسخ اكثر حديثة، بلا شك هي اكفا وافضل واكثر موضوعية وعقلانية من القديمة. على هذا المنوال حتى الاديان والمدارس مرت بمراحل التجديد والتطور والاجتهاد وانسلاخ من واقعها القديم الى واقع الجديد تماشيا مع روح العصر والتطور الذي حصل في فكر الانساني
.
في الطبيعة المحيطة بنا، التي نحن الجزء الواعي منها، هناك قانون مهم يدعى ب( الفعل ورد الفعل) وضعه العالم الفيزيائي اسحق نيوتن 1642- 1727م. اليوم علماء النفس يطبقونه على الحالة النفسية للانسان. مبدئيا لا يوجد انسان كامل في هذا العالم، لان طبيعة الانسان مبنية على الغرائز، ولايوجد انسان ليس له حساسية في احدى غرائزه، ولكن الى اي درجة متطورة هذه الحساسية؟ هل وصلت الى درجة خلقت عقدة نفسية لدى اصحابها؟ هل تركت بصمتها على طبائعه؟ على تصرفاته؟ هل خلقت عنده الشعور بالاحباط او الاشمئزاز والكراهية او حالة الغضب؟ هذه الاسئلة وغيرها مهمة في محاولتنا للكشف عن الرغبة الموجودة في اعماق الانسان.

اذا كان سر رغبة الدواعش في الموت هو وجود عقدة نفسية فيهم، السؤال الان يبقى هو كيف نمت هذه العقدة؟ ماهي اهدافها ؟ وما اثرها على المصابين بها؟. بالتاكيد هذه الاسئلة تحتاج الى جهد كبير لدراسة ظاهرة ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ وهنا نضع بعض اهم هذه الاسباب وهي:

اولا- الاحباط المعنوي
ان الوطن العربي يعيش حالة من الاحباط منذ ثمانية قرون، منذ سقوط بغداد1258م اومنذ انتهاء الحروب الصليبية، ان الانسان العربي او المسلم ليس له اية منجزات في التاريخ تذكر حتى يفتخر بها (1)، حتى معظم العلماء والمفكرين الذي دعى اعلام العربي انهم عرب وجدوا حقيقة انهم ليس عربا ، بل الحضارة العربية في زمن العباسيين لم تكن بجهود العرب بقدر ما كانت جهود الفلاسفة والمفكرين السريان (2). خلال اكثر من 250 سنة التي تلتها جاءت فترة حكم المغول والتتر، كان الحكم في العراق كالرياح الموسمية، متغيرة حسب قوة الغازي او المعتدي. في عام 1514م حدثت معركة شهيرة تدعى بمعركة الجالديران فيها انهزم اسماعيل الصفوي على يد السلطان سليم ياووز العثماني ومن بعد هذه حسم الامر لمعظم بلدان العربية، فاصبحت تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية بالاستثناء العراق، ومن بعد ذلك حكمت الامبراطورية العثمانية المنطقة اربعة قرون، مارست فيها شتى انواع القتل والارهاب والعنصرية عن طريق تطبيق سياسة فرق تسد السئية الصيت، حتى كادت اللغة العربية تضيع من كثرة اهمالها او منعها ، لم يجلب العثمانيين الى المنطقة غير التخلف والمرض والجوع والحروب من خلال صراعهم المستمر مع الصفوييين الى حد اليوم.

ثانيا- فشل التيارات الفكرية القومية، الاشتراكية، الانظمة السياسية الحاكمة
من بعد تحرير الدول العربية من قبضة الدولة العثمانية وقعوا تحت سيطرة انظمة الاستعمار ومن بعدها باربعين سنة وقعوا تحت سيطرة انظمة عربية بعد استقلالهم، لم تحقق اي النجاح بسبب الجهل والتخلف الفقر والانقسام المذهبي والطائفي والقبلي او القومي، في النهاية انقلبت معظم الحكومات العربية الى الدكتاتوريات. لقد جرب العرب خلال ثمانية عقود الماضية الاحزاب القومية والوطنية والاشتراكية، لكنها فشلت في ادارتها، خاب املهم في تحقيق اي شيء فعلي يضاهي انجازات الاحزاب العريقة في العالم، لم ترفع شأن بلدانهم في الحقول العلمية اوالصناعة اوالتكنولوجيا على الرغم الثروة الطائلة التي امتلكتها، كما ان التعليم في مدارسهم لم يخرج من بطانة التعليم الديني الذي غالبا قيد الاجتهاد الفكري تماما لدى المسلمين، مثلا لم يحصل اي تغير في الوطن العربي على الرغم من انتشار الفكر الماركس شرقا وغربا منذ ست او سبع عقود، وعلى الرغم من تطور صناعة السينما في مصر وسوريا ولبنان منذ الخمسينات وعلى حركة الترجمة التي باشرت فيها لبنان ومصر وسوريا والعراق منذ قرن ونصف الا ان الادب والثقافة العامة لم تترك اثرا لها.

وفي النهاية انقلبت الجمهوريات العربية الى الملوكيات ( في العراق وسوريا وليبيا)، كما ان ملوك وامراء العرب لم يحققوا اي شيء من الرفاهية لشعوبهم. لم يمر هذا الفشل بدون دفع الضريبة، فظهرت الحركات التعصبية في الوطن العربي منذ ان لاحت فكرة تصدير الثورات في ايران ونجاح الثورة الاسلامية في اول بلد اسلامي في العصر الحديث.

قبل بضع سنوات اكتسحت معظم البلدان العربية بثورات جماهرية وسميت بالربيع العربي في حينها ظنا منها بداية فجر جديد للفقراء والمظلومين، لكن سرعان ما انقلبت الى (الخريف العربي) على يدى الاحزاب السلفية مثل (اخوان المسلمين، والداعش، والنصرة، والوهابية و القاعدة ، وعصائب الحق والحوثيين وفرق الموت وغيرها).

ثالثا- زحف قيم الحضارة الغربية في المجتمعات الاسلامية
لا يخفى كان هناك خوف من الاحتكاك مع المجتمع الغربي منذ مجيء الجيوش الغربية الى المنطقة العربية اثناء الحرب العالمية الاولى على اثر الحملة الاعلامية التي وضعتها العثمانيية (3). حيث يقول العلامة العراقي علي الوردي عن مواقف رجال الدين حينما دخل الانكليز العراق(4)، لم يريدوا اكل بالمعلقة، وارسال الفتيات الى المدارس، وارتداء الملابس الافندية وغيرها من الممارسات الاجتماعية، لانها من تقاليد وقيم الغرب. لكن الغرب والشرق اختلطا معا في العقد الاخير من القرن الماضي عن طريق الانترنيت والايميل والفيسبوك والقنوات الفضائية والمجلات الالكترونية. ان المجتمع الشرقي او العربي مبني على الفلسفة الاسلامية التي تناقض الحضارة الغربية خاصة في قضية حقوق المراة، والعبادة، وحقوق الاقليات في تقرير مصيرهم ، وممارسة التقاليد الاجتماعية، وحرية حقوق الفرد في ابداء الراي والفكر، حرية التدين، الملابس وغيرها.
بصورة عامة ان العادات وتقاليد المجتمع الغربي المفتحة هي غير مرغوبة بها بصورة عند المجتمعات المنغلقة. هذا العامل استخدمته المدارس الدينية المتعصبة كحجة لضخ الفكر السلفي عند الشبيبة، هذا الامر يجعل قسم من الشباب ان يتعطشوا ويتحسروا الى امجاد الفتوحات الاسلامية في القرون الاولى فيظنون تحقيقها ممكن في هذا العصر اذ ما ترسخت هذه العقيدة في فكر الشبيبة وهذا ما تقوم بها بعض الجهات باسم الدين في معظم المجتمعات الاسلامية اينما وجدت في العالم.

رابعا- غسل الدماغ الذي تقوم به رجال الدين
كثير من رجال الدين يتحدثون في مواعضهم وخطبهم للناس معلومات خاطئة تماما،غير معقولة مناقضة للبراهين والنتائج البحوث العلمية. ان هؤلاء الرجال يعضون الناس باسم الدين والله اشياءً بعيدة عن الحقيقة، بعيدة عن منطق التي اتت الاديان من اجله. ان فكرة البحث عن وجود الله توارثتها اجيال جميع الامم والشعوب بمختلف الطرق والنظريات الفلسفية والعلمية والدينية. هذه الفكرة كانت محور صراع وبحث بين عباقرة الفكر الانساني مثل هيرقليدس وبامنداس وافلاطون وارسطو وزينون القبرصي، وفيتاغورس وافلوطين والقديس اوغسطينوس و القديس توما الاكويني، وديكارت، وهوبز، وليبنتز، كانط، وشيلنك، وهيجل، وكيركارد وسارتر، ومئات الفلاسفة الاخرون.

كما ان مدارس الفكر الديني في الديانات العالمية المعروفة جهدت من اجل الوصول الى الصيغة الامثل لفهم العلاقة  الانسان المخلوق  مع  الله الخالق، مثل اليهودية، المسيحية، الاسلامية، الهنودسية والسيخية والبوذية و الكنفوشيوسية، والزرداشتية، والمانوية، الطاوية، والبهائية والشنتوية وغيرها كلها اجتهدت وبحث في حل معضلة الوجود والهدف منه.

من رواد العلوم الذين تركوا بصماتهم على الحضارة الانسانية لايستطيع احدا ان يمحيها وبدونهم ربما الحضارة التي نعيشها اليوم لم تكن بهذا الثوب او الوعي ، مثل اقليدس، ارخميدس، فيتاغورس، باسكال، ديكارت مندليف، نيوتن، غاليلو، كوبنكريوس، ماكس بلانك، واينشتاين وداروين و مندل، وفرويد ويونك ومئات الاف الاخرين الذين يدرسون الان في الجامعات العلمية ويديرون المؤسسات الادارية والصناعية.

كل هؤلاء سواء كانوا من الفلاسفة او رجال الدين او رجال علم، كان لهم مواقف واراء في قضية وجود الله الخالق، وحكمته من خلق العالم، سواء بالايجابي او السلبي، ومن ثم كيفية الاستفادة من النتائج العلمية لهؤلاء العباقرة تحسين ظروف حياة الانسان.
لكن رجال الدين المتطرفين السلفييين يغطون عيونهم عن رؤية عظمة هذا الارث الفكري و العلمي والفلسفي والديني الذي وصلته الانسانية خلال حضاراتها القديمة ( حضارة وادي الرافدين، حصارة الفراعنة، وحضارة الهندوس، وحضارة الاغريق ، حضارة الصينية ) والحضارة الغربية حديثا او الحضارة العالمية حديثا، الارث الذي تركه هؤلاء العباقرة للبشرية هو سبب السعادة والرفاهية التي يعيشها الانسان اليوم ، بينما رجال الدين السلفيين يلجؤون الى غسل عقول مرديهم عن الحقائق العلمية والفكرية المؤكدة والمبرهنة علميا، ويقنعونهم باراء خرافية لا وجود لها حتى في الاساطير القديمة، يشرعون قوانينهم على منطق  اللذة الجنسية وعبودية المراة، وقتل الاخر باسم الله دون رحمة.

هؤلاء رجال الدين لا ينطبق عليهم غير المقولة المشهورة التي قالها الفيلسوف المادي او الماركس فيورباخ بحدود سنة 1843م :" ان الدين افيون الشعوب" (6). نعم اصبح عند الكثيرين الدين افيون، لا يستطيعون العيش بدون الخضوع له او ممارسة طقوسه من دون استخدام تفكيرهم وعقلهم مدى صحة ذلك التعليم من ناحية الجوهر ومعقوليته، او الشك في التصرفات الشاذة لمعلميهم.

خامسا – الانقسام الطائفي في المنطقة
ان المجتمع الاسلامي كان منقسما على نفسه منذ بدايته حول شرعية الخلفاء وطريقة قتلهم، وعلى مر التاريخ ترك هذا الانقسام اثره، لكن بدا بالوضوح اكثر بعد نهاية معركة الجالديران بين الصفويين والعثمانيين في القرن السادس العشر(1514). منذ ذلك التاريخ كان المجتمع العراقي مختلطا بين المذهبين السني والشيعي ، يعاني من الويلات والحروب والقتال التي استمرت الاضطهادات بسبب اضطهاد الطرف الحاكم لطرف المحكوم بصورة غير انسانية دائما لا سيما في فترات انقلاب الحكم في العراق بين الصفويين والعثمانيين في الاعوام التالية 1508، 1534، 1623، 1638، 1732 و1742 وغيره من المناسبات الكثيرة.

اثناء الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 ذهب اكثر من مليونين ضحية ومليون معوق ومفقود من الطرفين. ومن بعد تغير النظام في العراق في عام 2003 تجددت الحرب الطائفية والمذهبية والقومية في العراق. تسببت هجرة الملايين خارج العراق، قتل ما لا يقل نصف مليون نسمة، اهدار وسرقة 800 مليار دولار في مشاريع وهمية كان الحاكم نفسه جزء منها، وترك البلد يعاني من ثلاثة ملايين طفل يتيم، كذلك مقتل اكثر من 300 عالم من علماء الدولة العراقية امام انظار الحكومة. كل هذا ترك اثره على المجتمع فنمت روح الحقد والكراهية والانتقام المذهبي والقومي والقبلي بين الطرفين وراح كل واحد يجد الحجج والذرائع لضرب الناس الابرياء باسم الدين واله عن الروح الطائفية وهذا ما يقوم به رجال الدواعش في العراق اليوم.

سادسا- السياسة العالمية
لا شك ان ظهور الدواعش في الايام الاخيرة بهذه القوة من التنظيم والادارة والفكر والخبرة في القتال لم يكن صدفة، كان هناك له اسباب وعوامل اخرى مهمة مثل السياسة الدولية. لان هناك مصالح اقتصادية للدول الكبيرة المتنفذة  في المنطقة،  هناك احتمال قوي لتقسيم المنطقة بحسب خارطة سايكس بيكو جديدة، لهذا نجد هناك دولة كبيرة ومهمة مثل تركيا والخليح والولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية وربما اسرائيل قدمت في البداية الدعم لحركة الدواعش في التدريب والتسليح والدعم المادي والدعم التقني والعسكري والاستخباراتي على اساس انها حركة ثورية تغير الانظمة الدكتاتورية القائمة مثل سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس واليمن والبحؤين والسودان والصومال . واليوم البعض من هذه الدول تراجع عنها بسبب خروجها عن المسار المخطط لها  او فضحها، والبعض لازال يدعمها شبه علنا مثل تركيا.
في الخلاصة نستطيع القول ان ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ،  كان  نتيجة للعقدة النفسية التي ضربت المسلمين والعرب في الصميم من جراء شعورهم بإحباط لعدم وجود لهم مكانة او اهمية في خارطة العالم السياسية، وفي نفس الوقت ان المنطقة العربية تعرضت الى غزو للحضارة الغربية عن طريق وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، كما ان عدم توزيع الثروات بصورة صحيحة احد اهم اسباب فشل الانظمة في حكمها، يأتي معها الانقسام الطائفي او المذهبي المتوارث منذ  بداية الاسلام، لكن احد اهم الذي اراه شخصيا في هذه المسالة هو عدم ظهور مفكرين وعظماء بين العرب على غرار الفلاسفة الثوار الذين ظهروا في اوروبا من امثال فولتير وجان جاك روسو وغاليلو يقاومون نفوذ رجال الدين الذي كان في حينها  بصورة مطلقة في زمن محاكم التفتيش، كما هو الحال الان في الوطن العربي وبقية البلدان الاسلامية.

لهذا نجد ان المنطقة لا زالت على فوهة البركان، لان الصراعات لازالت قائمة لاسباب انفة الذكر، بل هناك صراعات داخلية وخارجية و جانبية متنوعة اخرى ، كلها لا تبشر بالخير لا للعراقيين، ولا لاهل منطقة الشرق الاوسط. الحل بعيد عن العقول السياسيين الذي يديرون سؤون المنطقة، اننا نعيش لحظات شبيه بالتي كانت تعيشها اوربا في بداية الحرب العالمية الاولى ومن قبل الحرب العالمية الثانية. الدول الاوربية والولايات المتحدة اصبح لها اكثر قرنيين من تاسيس الدولة العلمانية الديمقراطي المدنية،  ن الاستقرارية في حكومات المنطقة . حسب تحليلي الشخصي مبني على عاملين، اولا بدون حصول تجديد في الشريعة الدينية برؤية توافق ضروريات الحياة لن ياتي سلام الى المنطقة. والثاني بدون بدا بتاسيس الدول العلمانية واخراج الدين من تدخله في السياسة او الحكم وتركه قضية شخصية، تبقى دخان المعارك القائمة في الشرق الاوسط متصاعدة.
......................
1-  نلاحظ حينما يفوز فريق كردة لبلد عربي كيف يحتفل العرب، في سبيل المثال حينما تعادل الفريق التونسي مع المانيا عام 1982 او 1978  كنت في بغداد حينها، راح الناس يطلقون النار في الفضاء لحد ساعة متاخرة من الليل ابتهاجا بهذا الانتصار، ظنا منهم وصول مرحلة الامة الالمانية التي لها نصف الارث العالمي من الفكر الفلسفي.

2-  مثلا ابن سيناء (ولد في تركستان)، الكندي ( من السريان) الفارابي ( ولد في بلاد الترك)، الغزالي ( بلاد الفرس)، ابن باجة ( ولد في اسبانيا)، والقائمة تطول كلهم ليسوا عرب اصلا.

3-  كتاب : "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" للعلامة علي الوردي

4-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " ماذا كتب علية الوردي عن المحرمات قبل قرن" على الرابط التالي http://ishtartv.com/viewarticle,44165.html.

5-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " متى يصبح الدين افيون الشعوب؟!". على الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=166568


96
مأدبة غذاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب في قاعة اغادير في ملبورن

اقام السيد وليد بيداويد مأدبة غذاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب راعي ابرشية مار  مار توما  في استراليا ونيوزلنده.
حضر المناسبة الاباء الكهنة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع  كل من الاب كمال وردة بيداويد النائب الاسقفي للابرشية والاب عمانوئيل خوشابا والاب ماهر كورئيل والاب عمانوئيل كورئيل المحترمين.
كما حضرها نخبة من ابناء الرعية من  الجالية الكلدانية في مدينة ملبورن.

في البداية رحب السيد يوحنا بيداويد بسيادة المطران واباء الكهنة وجميع الاخوة الضيوف وشكرهم على حضورهم.  ثم قال ان الهدف من اقامة  هذه اللقاءات والمناسبات هي لزيادة فرص التقارب والتفاهم والتشاور من اجل خير الكنيسة وابنائها ولزيادة الخدمة لهم.

 ثم القى الاب كمال وردة بيداويد النائب الاسقفي للابرشية مار توما كلمة شكر الحاضرين وشكر السيد وليد بيداويد ونوه بانه مستعد للتعاون دائما من اجل مصلحة الرعية وابنائها في جميع المجالات.

ثم القى سيادة المطران جبرائيل كساب راعي الابرشية كلمة قصيرة شدد على الوحدة الروحية والقومية، واصفا قوتنا في وحدتنا، التزامنا بالكنيسة وقربنا منها، الانسان الذي يبعد من الكنيسة يفقد النعمة بسهولة. بارك في هذه المناسبة مشروع شراء البناية الجديدة لرعية كنيسة مريم العذراء في ملبورن وطلب المساهمة من جميع الحاضرين وكل ابناء الرعية  في تحمل واجباتهم .

ثم اعطى البركة على الغذاء المعد لهذه المناسبة ومن بعدها تم سحبت بعض صور تذكارية مع سيادته من قبل الحاضرين ثم ودعهم عائدا الى مقره في سدني.


[/color][/size][/font][/center][/b]

































97
الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية اليوم ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
26 تشرين الثاني 2014

 حينما يتأمل الانسان ما يحدث في الشرق الاوسط والوطن العربي، ويسجل ما يحدث من الجرائم والمواقف غير الانسانية ويعدد المواقف، والصمت المخيف الذي يسود  مجالس السياسيين وممثلين الشرائع السماوية يصيبه الاحباط والتشاؤم. بل يفقد قدرته على التصور حينما يرى ما كان غير قابل للتصور والتخيل يحدث بل حدث بكل سهولة امام عينيه.

اتذكر حينما قرات احدى المذيعات في احدى محطات الراديو المحلي خبر في نهاية عام 2010 توقعات احد المنجمين الكبار عن سقوط نظام عربي كبير ومهم في الشرق الاوسط، قلت في نفسي هل  لا يزال هناك شخص ساذج  يؤمن بهذه ألاقوال؟!!.

 اتذكر ايضا حينها كانت وزيرة امريكا هلاري كلنتون عائدة الى بلادها  من احدى مؤتمرات في دول الخليج في نفس الفترة قالت : " ان المنطقة العربية تعيش على رمال متحركة". فقلت ايضا داخل نفسي هل تعلم ماذا تقول هذه المراة.؟!!

لكن لم تمر اسابيع حتى بدات الثورة ابو العزيزي في تونس بعد ان احرق نفسه احتجاجا على الظروف الاقتصادية، ثم انتشرت  هذه الشرارة التي اعطاها الاعلام الغربي الوصف بــ ( الربيع العربي ) في مصر واليمن ثم انقلبت الى ليبيا.
لكن شخصيا اعتبرته حينها توقعت انه (خريف عربي)، وتوقعت اللصوص تتربص الفرصة لسرقة ثورة الديمقراطيين مثلا ابوالعزيزة التونسي. وكتبت مقال تحت عنوان:
"ايها الديمقراطيون احذروا بين قادتكم لصوص!"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=267186

 ومنذ ذلك الحين لازالت الحركات الاسلامية من اخوان المسلمين وحركة الشباب والحثويين والنصرة واخيرا الدواعش يعبثون بمقدرات ثلاثمائة مليون نسمة. بل انظمت دول كبيرة وجهات متنفذة لدعمها علنية واحد لا يستطيع اتهامها بسبب تصادم المصالح الدول الكبيرة.

في بلاد ما الرافدين، الذي انجبت الحضارة الانسانية الاولى، اشعلت رغبة  حب المعرفة والقيم الانسانية، وبمرور مئات العقود وعشرات القرون تقلص وجود ابناء تلك الحضارة الى مليون ونيف نسمة. ومنذ 25 سنة والهجرة تتأكل جسد هذه الشريحة الاصيلة النادرة الحاملة لخميرة اولى حضارات البشرية امام عواصف واهتزازات وتقلبات ومخطاطات وجرائم ومذابح التي  تحاك ضدهم من الاصدقاء والاعداء من الجيران والشركاء في الوطن الواحد.

بعد العاشر من حزيران التاريخ الاسود الذي لن تنساه الاجيال القادمة الى الابد حيث اجبر المسيحيين لترك ديارهم بملابسهم فقط، وبعد ان توالت الاحداث الماساوية وخروج القمم من تحت الارض عبر تصدعات السياسة الدولية بهوية الدواعش التي  قلعت امام انظار العالم المتمدن والمنحط ، من اصحاب الضمير ومدعي قوانيين حقوق الانسان وحماية حرية الفكر والعبادة او كرامة الانسان وقيمه، او من اصحاب المقولات الفارغة " لا اكراه في الدين" او " الدين لله والوطن للجميع"  وصلتُ الى القناعة بأن المقولة التي قالها احد شيوخ العرب: " ان الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية".

اذا العالم الذي نعيش فيه اليوم هو بالحق مملؤ من التناقضات والتلفيقات افقر عصر انسانيا من اي وقت مضى، فالجزء الغربي يعيش بحسب القوانيين المدنية التي تحترم حق الفرد والجماعة معا الى درجة الانغماس في الوهم، بينما العالم الشرقي وبالاخص وطننا  وادي الرافدين ومحيطه عاد الى شريعة ما قبل العصور الحجرية، قانون اللاقانون!، سلوك حيواني بلا ضمير انساني، او تصرفات غريزية بحتة في جسد مملؤ من طاقة الحقد والكراهية والانانية.  عصر يشبه العصور التي كان عدد رجال القبيلة  هو العامل الحاسم لقضية بين تجمعات البشرية المتخلفة.

اما نحن الكلدان والاشوريين والسريان واليزيديين وبقية الاقليات لا زلنا نؤمن بان قوة الخالق تحمينا بل ستنتقم لنا. لم نتعلم اي شيء من مآسات التي مرت علينا خلال قرون الماضية. قبل 99 سنة بالضبط وفي صيف سنة 1915 هرب ابناء شعبنا  المتبقي مذابح اجداد اردغان من حكاريا والويلات الشرقية في الدولة العثمانية الى منطقة ارومية (شمال غربي ايران) وهناك التفت  الذئاب حوله من كل الجهات لحين تمكن  ( سمكو الشكاكي  ان يغدر في مكيدة قذرة  قتل فيها الشهيد مار بنيامين)، قاوم اغا بطرس مع جيشه  بضعة اشهر فيما بعد، الا ان ان نفوذ السلاح اجبرته مع جيشه  في الاخير للانكسار التوجه الى الجيش البريطاني في همدان، لن استمر بسرد احداث (رحلت الموت). لكنني توصلت الى القناعة منذ زمن ليس ببعيد  الى مقولة الاعرابي الذي قال : " الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية  ؟!!"  او تحمي صاحبه او ترجع الحق  الى اهله.

 لكن مع الاسف ابناء شعبنا لم تتربى على هذه  العقلية، تربوا على روح السلام والامن تربوا على  الاستسلام والانخراط تحت عباءة القوميات الاخرى على امل هناك فيما بينهم  اصحاب ضمير لكن هيهات هيهات!!!

98

 برقية الشكر والامتنان من جمال اليشاع للمعزين بوفاة والديه

بأسمي وباسم جميع افراد عائلتي اقدم جزيل الشكر والامتنان لسيادة المطران جبرائيل كساب وكافة اباء الكهنة لابرشية مار توما في سدني،  و لجميع الاخوة المسؤولين والاخوات من الحكومة الاسترالية والعراقية وحكومة اقليم كردستان وجيمع الاخوة المسؤولين من المؤسسات المدنية والاحزاب القومية لابناء شعبنا  وجميع الاخوة والاخوات في مدينة سدني او في مدينة عنكاوا في الوطن الام الذي شاركونا في احزاننا لوفاة والدي المرحوم يوسف اليشاع بولص. اطلب من الرب لهم ولعوائلهم السلامة والصحة الدائمة وان يبعد عنهم الرب  كل الاقدار والاحزان.

يذكر والدي المرحوم يوسف اليشاع بولص  توفي في مدينة عنكاوا في الوطن الام اسبوع الماضي  بعد الترحيل القسري من حزيران الماضي، وانه من مواليد 1933 من بلدة تلسقف التي دفن فيها .
شكرا لكم جميعا.
جمال اليشاع
الاحد 16 ت الثاني 2014

99
اجرت الاعلامية منال العاني من اذاعة SBS Australia / Arabic program  مقابلة اخرى باللغة العربية  بتاريخ 30 اوكتوبر مع السيد يوحنا بيداويد  من اللجنة الاعلامية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا كانت حول المذكرة المنشورة في موقع عنكاوا كوم حول المطالبة للاسراع بتوفير الكرفانات للمهجرين. يمكن الاستماع اليها عن طريق الرابط :
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/370629/t/Signatures-campaign-to-help-Iraqi-Christians//

100
مصيرنا في المهجر مقرون بحماية اللغة !!
رد على مقال الدكتور الاخير للدكتور ليون برخو : الدروس التي في الإمكان إستخلاصها من الأزمة التي تعصف بالكلدان وكنيستهم الموجود على الرابط (1)
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
6 تشرين الثاني 2014

ان ما تناوله الدكتور والصديق ليون برخو  في مقاله اعلاه  من حيث طريقة طرحه ونقده كان في الكثير من العمق والدقة و الحكمة، والمنفعة العالية،  بل كان فيه الكثير من الموضوعية والصراحة.  انا ايضا ا تفق مع الاخ لوسيان  الذي كان احد المعلقين الاوائل على النقاط الثلاثة المذكور في المقال ( سلطة البطريركية الشاملة، الغاء المجمع الشرقي اوبعض فقراته التي تعيق البطريرك والسينودس المقدس للكنيسة الكلدانية ، اهمية احياء اللغة )  ولكن لي ملاحظة اخرى ، ذكرها الدكتور ليون في الدرس الاول هي:" ان الكلدان  شعب راق"  يعيشون عصر فيه  الحوار الثقافي وصل الى اعلى درجاته ، لان عدد كبير من الكتاب والمثقفين ورجال الاكليروس عبروا عن رايهم بالقضية بصورة موضوعية بصورة مباشرة و بصورة غير مباشرة ووصلت الى مسامع المعنيين بكل وضوح.

انا اظن على الكنيسة الكلدانية (بل الاحرى كل الكنائس الشرقية وبالاخص المارونية ) ، تتحمل رسالة اضافية اخرى اليوم  بجانب رسالتها الروحية التي  كانت مهمتها عبر الفي سنة، الا هي احياء اللغة الكلدانية او (السورث التي نشترك بها مع بقية الاخوة السريان والاشوريين)، لان الكنيسة كانت اول من شجع العصرنة في السابق بعد الهجرة من القرى التي بدات في بداية القرن الماضي واشتدت في منتصفه ومستمرة لحد اليوم. السبب الاخر ان الكنيسة هي المؤسسة الوحيدة التي امتلكها ويمتلكها الكلدان  لحد الان التي لها وجود وسلطة ونفوذ بين المجتمع  بدرجة القداسة المطلقة، صحيح ان مهمة الكنيسة الاولى هي روحية ولكن  اصبحت عملية الحفاظ على اللغة ضرورة  لحماية الايمان،  اكثر من  ما هي ضرورية لحماية الثقافية او الحياة الاجتماعية او الهوية القومية ، لان تراثنا الروحي مكتوب بهذه اللغة ، فإن فقدناه ، يعني فقدنا ارتباطنا بتاريخنا الروحي بآبائنا القديسين والفلاسفة والمترجمين والمفكرين وبالطقس وبالمورثات مثل الشيروات، يجب ان يفهم رجال الدين لا يمكن حشر الايمان في عقول بدون اللجوءالى الاسلوب او الحجة والمنطق المناسب للعملية التعليم ، و تحسيس المتلقي انها ضرورة ملحة او لمصلحته غريزيا !!، لان العصر والثقافة ووسائل الفكر ليست كما كانت قبل نصف قرن في القرية، اليوم الطفل يستطيع استخدام (آي باد ) بعد ستة اشهر من ولادته قبل ان يمشي على رجليه، يعني يفهم ويتلقى المعلومات كثيرة واغلبها لا تعلمه روح الايمان بل بالعكس تزرع فيه روح الشك بوجود الهة اخرى عن طريق الانسان الخرافي وقدرته المخلوق في عوالم اخرى، فما الضير ان يتعلم الحروف والكلمات واسماء القديسيين والصلوات عن طريق  والتراتيل بلغته السورث على (آي باد)، الكنيسة لها رعاة والرعاة يقودن الشعب الى المراعي الصالحة والامنة، اذن اليوم من مهتم هؤلاء الرعاة  الاهتمام بما يقوي من وجودهم الثقافي والاجتماعي والتقليدي ( بالمناسبة كانت شعب الله  اي اليهد يحتفلون بكثير من الاعياد لاحياء الذكرى لا لغرض روحي فقط وانما لغرض انساني اجتماعي او قومي اعني شد المجتمع في مصير واحد امام المصائب والويلات والاعداء.
إذن اصبحت اللغة هي من المستلزمات  الضرورية لانماء وحماية الايمان لدى ابنائها في المهجر بين مجتمع له ثقافة ولغة وعادات وقيم مختلفة( مرة اخرى نتحدث عن تجربة اليهود او شعب الله المختار حسب مفهوم القديم ، لو لم يقم اليهود بهذه الخطوة، لكانوا في خبر كان الان بعد قرن قرنين من هجرتهم من اور ، ولكنهم استمر في عطائهم الثقافي من خلال اللغة والدين لمدة اربعة الالاف سنة من بعد هجرت ابونا ابراهيم  على الرغم من الازمات والكنبات وقلة عددهم لان كان لهم اصرار على حمل رسالتهم التاريخية.
فالكنيسة بالحق  تحتاح الى هذه الوسيلة اي  اللغة للاستمرار في وجودها وجود ابنائها وحضورهم  وممارستهم اسرارها. للمرة الف اقول : لا يوجد شعب لا يمتلك هوية، فليس معقول  ان يستمر بعض الاخوة العاملين  في الكنيسة يفسرون هويتنا بأنها مسيحية فقط. نعم هويتنا  الايمانية مسيحية من ناحية الاخلاق والقيم ولكن انسانيا جنسنا ثقافتنا جغرافيتنا تاريخنا نظام عقلنا او نفسيتنا  هويتنا هي كلدانية او مشرقية ونشترك مع الشعوب او اقوام اخرى شقيقة بالدم في هذه اللغة،  وان بقائنا في المهجر بعد ان هجر اكثر من 60% من مجتمعنا اليه مرهون باستخدام اللغة في الكنيسة وطقوسها.

ان هنا لا اريد ينشغل او يميل فقط رجال الاكليروس الى الاهتمام باللغة على حساب التربية وتهذيب  او تعليم الايمان ومباديء  والقيم الانسانية التي في المسيحية، ولكن اقول من المهم يستخدم الكاهن والشماس والمعلم اللغة كوسيلة في الحوار او ممارسة الطقس،  ويهتم  بها شخصيا  في استخدامها بصورة مباشرة  عند التحدث عن ( التاريخ والثقافة والشعر والفن والاغنية والعادات والتقاليد ....الخ).
بخلاف ذلك لن يستمر لنا وجود ولن يعد لنا مجتمع يستمر بعد عدة عقود كما حصل للاخوة المهجرين من ابناء شعبنا الى البرازيل وارجتنتين والدول الاخرى في القارة جنوب امريكا وبالتي لن يكون هناك رابط يربطنا اجتماعيا معا، فحضورنا للقداس او لممارسة اي اسرار من اسرار الكنيسة يكون غير ملزم لدى الكلدان لان يمكن اجراؤه عند بقية الكنائس اللاتينية خاصة الوقت والسرعة والاقتصاد والعمل وبقية المعوقات مثل الكسل والتهرب من تحل المسؤولية في بلاد المهجر كبيرة جدا جدا .
...........
1-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757968.0.html

101
اين الله (1)!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
1 تشرين الثاني 2014

يتسائل الكثيرون  في هذه الايام العصيبة حول الجدوى من إيمانهم بالله  الذي ﻻ يتدخل لإيقاف الشر الذي يحيط بهم، أو يخمد النار التي احرقت الاخضر باليابس في المنطقة  العربية،أو يحمي الأبرياء ﻻ سيما الأطفال المسيحيين واليزيديين من مجرمين يقتلونهم  او يسببون موتهم بإسمه (الله). يسألون عن السبل لإيصال دعواتهم أو طلباتهم وهمومهم واحزانهم إلى هذا الخالق الذي تمتد سلطته إلى أبعد حدود ممكن يتخيلها عقل الإنسان.

  إن وجود الشر في هذا العالم كانت معضلة في التاريخ، وان كان  الانسان وصل الى القناعة لم ولن يقف الشر من سريانه مهما طال الزمن، لان مصدره الاول هو  الموقف الشخصي  للانسان، الفكر الذاتي الذي يهتم بالانا السفلى،  فالإنسان لم يعد اليوم يقتنع باطروحات الفلسفات او تفاسير رجال الدين واجتهاداتهم الضعيفة المتفككة التي اصبحت قريبة من قصص الاساطير، حتى  بعض الفلاسفة الوجوديين يقولون خلقنا في هذا العالم المضطرب من غير إرادتنا، وفي النفس الوقت  المؤسسات التي أنشأها الإنسان تريد سلب حريتنا واراتنا وخيارنا في طريقة التفكير والعيش.

انها مآساة  حقيقة بحد ذاتها حينما ينظر الانسان الى اعمال  اخية الانسان الاخر ويراها اكثر خطورته على وجوده من اي كائن اخر، فلو قدرنا كمية الجهد الذي تبذله البشرية من اجل حماية نفسها و حماية ممتلكاتها من سلب الاخرين، لاصابتنا الذهول ان لم نقل الجنون ، لو تنظر الى المبالغ التي تصرف في عملية تصنيع الاسلحة  او شرائها من اجل حماية  الذات، سواء كانت على مستوى افراد او جماعات او دول او اقوام او حتى المؤسسات لاندهشت وتعجبت. لا امتلك الاحصائيات ولم ابحث عنها عند (العم كوكل)، ولكنني اقدر هذه الطاقة بـ 50% من جهود الانسانية.
 هذه الكمية الكبيرة من الجهود او الطاقة او المبالغ لا تصرف على توفير الحاجات الضرورية للانسان مثل الاكل والمسكن والصحة او التعليم  وانما لحامية البلد في توفير الامن والسلم داخل البلد، الحماية داخليا من اللصوص والجريمة والاختلاس والسرقة من ابناء الوطن انفسهم مثل مصاريف ورواتب الشرطة والمرور والامن والاستخبارات والدفاع المدني والحرائق  وغيرها والمحاكم، او لتوفير مراتب الجيش والجيش الاحتياط وحماية الحدود  من الجيران وغيرها.

فلو كان الانسان مثل اغلبية بقية الحيوانات الاخرى لا يشكل خطر على وجود اخيه الانسان، ولو كان هناك جهاز خارجي يرافق كل انسان يسجل اخطائه المخالفة لقانون الدولة التي يعيش فيها، او للقانون الدولي المسجل المتفق عليه في لوائح الامم المتحدة  ويذكره بها، لو كان للانسان ضمير مثل ايام الزمان يخاف من الله وعدالته في الاخرة لكان العالم اكثرالناس اكثر سعادة وتفاؤلا والمجتمع اكثر انسانيا، لان 50% من طاقته كانت تهدر الان ستصرف على توفير النواقص الموجودة، ويكون وضعه غير وضع الشرق الاوسط الذي اشبه اليوم بالغابة القوي يفترس بالضعيف .

نعم هذه الايام تعيش منطقة الشرق الاوسط على فوهة بركان بسبب التناقض الاخلاقي الذي تدعيه به الناس و لا تلتزم به سوى نسبة 20%،  او بسبب الجهل او التخلف الثقافي  او الخرف الديني الذي لا مثيل له الذي انتشر بين الناس على نقيض التقدم العلمي والمعرفي الذي شهده العالم. فالعالم يحترق امام انظار الدول والكتل الاقتصادية الكبيرة والمراجع الدينية المتنفذة، والناس والمسؤوليين المعنيين لا زالوا غير معنيين بالامر(2)، لا زالت اسنانهم ملطخة بدماء الابرياء واثارغريزتهم الجنسية الحيوانية لازالت متشعبة من عذارى اليزيديات!!.

 لو كانت كل الطاقة البشرية والامكانيات المادية في الشرق الاوسط  مسخرة من اجل اسعاد البشرية كانت كافية ان تشغل نصف البشرية وتعيشهم بسعادة وامان وكرامة، الغريب في الامر ان الانسان لا يستطيع ان لا يعيش بدون اخيه الانسان وفي نفس الوقت اخطر عدو له هو ذلك الانسان بل اقرب من مصطلح يمكن وصف تصرفاته (الافتراس باخيه الانسان).

سؤال محير يطرحه نفسه اذا كان الديانات السماوية التي تؤمن بها نصف البشرية، والديانات العالمية الخمسة الاولى التي تتدين بها حوال 80% من البشرية لا تروض الانسان ولا تجعله معتدلا، بل بعكس ذات نرى تصرفات عدوانية دائمية ليست على مستوى افراد  فقط  كي نقول انها حالة نفسية او تخلف عقلي وانما هي على مستوى كتل بشرية كبيرة من المتدينين بهذه بهذه الديانات (السماوية) (3).  وان ذلك الصراع ليس لغرض التطور و تقديم خدمة الانسان او من اجل ازالة خطره، او القضاء على الجهل او المرض او الفقر، او لغرض جلب السلم والامان وبتالي تحقيق السعادة، وانما من اجل تحقيق فوائد للقوي على حساب الضعيف، و لتحقيق رغبات اصحاب القرار الذي في الاغلب تحقيق حماية الانا من الاخرين.

ان الله لا يجبر احدا كي يصلي او يسير حسب ارادته، الله لا يبحث عن  الشر في قلب كل انسان ليقف رغباته ، لان ذلك  مفهوم قدرية الذي اتت به الفلسفة الرواقية، ولا يتدخل في ارادة الشريرة او الفكر الشراني الذي يمتلكه الانسان.  يجب ان نفكر بطريقة اعلى وارفع اليوم،  الانسان الذي وصل الى ما وصلت اليه المعرفة او الحضارة الانسانية، يجب ان يتصرف بمسؤولية اكبر من الماضي ( يؤمن كأنه لديه مسؤولية الله نفسه) لانه متميز بين المخلوقات بحكمته والا ستفنيه شروره، الانسان يجب ان يدرك انه مخلوق على صورة ومثال خالقه ، لان لديه القليل من العقل والحكمة، من الحكمة المطلقة التي يمتلكها الله نفسه. لكن  الانسان خسر فرصته ، فقد الذاكرة كما يقول افلاطون( 4) حينما امتلك الحرية والامان والفرصة وضعف القانون، خسر اهم جوهرة ثمينة عنده التي هي الايمان بالقييم الانسانية، بالعدالة السماوية، بالقانون المدني والاخلاقي، خسر الضمير الذي يميزه عن الحيوان، خسر التواصل مع اخيه الانسان فلم يعد يفكر بحاجته اليه بدا يظن ان الاجهزة التكنولوجية تستطيع توفر له كل ما تحتاجه.

عند اي شخص يعيش في مثل هذه الحضارة، وهذه القيم، وهذه التناقضات الحية والمؤثرة  في الواقع اكيد سيسأل اين دور الله، ولماذا الايمان به مادام لا يتدخل في حمايتنا او انقاذ اطفالنا الابرياء ، او بناتنا، او اذا كان حقا اله هذا الكون بهذه الدرجة من السذاجة (حاشاه)، يقول ذلك الشخص لن تعوزني رحمته!!.

شخصيا لي القناعة و الايمان من لديه الحكمة والرغبة  في ان يفكر دائما لايجاد الحلول، ويصلي بعمق سيسمعه الله، سيدرك بطرق غامضة وغير طبيعة عن تدخل الله وارادته  وستفتح الابواب الضرورية امامهم!، وسيجد الحل اللازم والمطلوب،  وسيعيش مطمئن البال، بل يصبح مصلحا للناس في محيطه . ومن لا يصدق ليتفرج قصة هذا الرجل الذي يعيش بدون  اطراف العليا والسفلى  واصبح احد مشاهير العالم على الرابط التالي:
www.facebook.com/video.php?v=741603602542036&set=vb.360026064033127&type=2&theater
.............
1-   هذا العنوان لم استمده من فكرة الكاتب الماركسي الروسي مكسيم غوركي الذي اشتهر في القرن الماضي الذين كان له كتاب بهذا عنوان (اين الله)، انما من الواقع المرير الذي رايته ولمسته وعشته داخليا، من الخراب الذي حل بالعراق و بالمنطقة و بالاخص المصيبة الكبيرة التي حلت بالمسيحيين واليزيديين وبقية الاقليات في مدينة الموصل و قصبات سهل نينوى  الاخرى.

2-يبدو نبؤة المنجم الفرنسي المشهور نوسترداموس تكاد تصبح حقيقة وان الحرب العالمية الثالثة على وشك الوقوع.

3-   مثل دول كبيرة او المؤسسات الكبيرة او كالاقطاب الدولية مثل النظام الرأسمالي الذي تمثله الكتلة الغربية والنظام الاشتراكي الذي كان متمثلا بكتلة الاتحاد السوفيات في السابقة.

4-   افلاطون يظن ان النفس جزء من العالم  المُثل (الالوهي) الخالد لهذا هو سرمدي، لكن النفس فقدت معرفتها حينما اتحدت بالجسد.

102
يقيم المجلس القومي الكلداني العالمي فرع استراليا محاضرة لسيادة المطرافوليط مار ميلس زيا) ( السامي الاحترام) مطران  الكنيسة الاشورية الكاثوليكية لاستراليا ونيوزلنده ولبنان تحت عنوان:

" العلاقات الاشورية الكلدانية السريانية الى اين؟"

اليوم : الاربعاء
التاريخ 12/11/2014
الساعة : السادسة والنصف
العنوان:
.
Lantana Function Centre
   130 Edensor Rd, Bonnyrigg NSW 217

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:
1-   ابراهيم بلو     0422865188   
2-   صلاح كينا        0403555851       
3-   سروان جرجيس     0415662662
4-   فراس شاكر       0414777247
 
نتمنى من جميع ابناء شعبنا الحضور والاستفادة والمشاركة في نقاش  قضية مهمة للجميع
ملاحظة
1-المحاضرة ستكون باللغة العربية من اجل ايصال الفكرة والفائدة لاكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا
2- الدعوة عامة لجميع ابناء شعبنا.
   

103
بتاريخ 31/10/2014
اجرت الصحفية منال العاني من نفس الاذاعية باللغة العربية مقابلة اخرى مع السيد يوحنا بيداويد كانت حول المذكرة المشنورة في موقع عنكاوا كوم حول المطالبة للاسراع بتوفير الكرفانات للمهجرين.
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/370629/t/Signatures-campaign-to-help-Iraqi-Christians/

مقابلة الصحفي المشهور ويلسن يونان  مدير اذاعة  Radio sbs Australia / Assyrian Program مع الكاتب يوحنا بيداويد حول محاضرته تحت عنوان : " الله حسب منظور الفلاسفة"

يمكن الاستماع الى المقابلة
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/highlight/page/id/369987/t/PHILOSOPHY-AND-RELEGION



104
قراءة قصيدة شعرية  بعنوان " مار ابرم ملبنانا" في مهرجان مار افرام السنوي الذي تقيمه كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان في مدينة ملبورن
يمكن الاستماع الى القصيدة على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/youhana.bidaweed
ارجو تنال رضاكم

105
شتارتيفي كوم- ايلاف-عبد الجبار العتابي /

حملة شعبية عراقية لتوفير بيوت متنقلة للنازحين

أطلق ناشطون عراقيون حملة كبرى في بغداد وعلى شبكات التواصل الإجتماعية للضغط على الحكومة ورجال الأعمال والمشهورين لتوفير كرفانات للنازحين في ‫العراق بسبب قدوم فصل الشتاء، مؤكدين ان هذه الكرفانات اسهل وانسب طريقة لحل مشكلة المهجرين.

واعرب عدد من الشباب انهم بدأوا بنشر لافتات في بعض شوارع بغداد للتنبيه الى خطورة اوضاع النازحين في فصل الشتاء حيث الظروف الجوية الصعبة التي ستزيد من معاناة الناس هناك لاسيما ان الاطفال وكبار السن سيتعرضون الى الامراض بسبب البرد.

فيما راح البعض يطالب اعضاء مجلس النواب العراقي بالتبرع برواتبهم لشهر واحد من اجل تخصيص الكرفانات.

حملة تضامن

أكد الناشط ماهر مكي على ضرورة وجود صوت قوي لاغاثة النازحين.

وقال: "الخيم لا تحمي الاطفال من البرد والامراض، والوضع المقبل سيكون صعبا بالنسبة لهذه الاسرة التي هجّرت من بيوتها رغما عنها فيما الحكومة لا تهتم لهم كثيرا وكأنها غير مسؤولة عنهم لذلك طالبنا بتجهيز العوائل النازحة بالكرفانات".

أضاف: "انا واحد من الذين يشاركون في هذه الحملة بعد ان وجدنا ان اول الغيث الممطر اغرق الامكنة والمخيمات التي يسكنها النازحون ونحن نعرف اية عذابات يعيشها هؤلاء البعيدون عن بيوتهم وخاصة الاطفال منهم وكبار السن، انا اشعر بالحزن لانني لا استطيع ان اعمل شيئا لهم وليس لي سوى ان اتضامن معهم باللسان وان كان هذا اضعف الايمان عسى ان تسمعنا الحكومة".

بلد النفظ والمليارات

الناشط المدني ياسين عبد الله، أكد ان الكرفانات هي ابسط ما يمكن تقديمه.

وقال: "ليس لدينا سوى ان نقول، كرفانات للنازحين.. يا بلد النفط والمليارات، نريد ان نعلن عن انسانيتنا بشكل صريح وواضح، فالبرد القارس القاتل على الابواب، وهناك مئات الالاف من النازحين في العراء، ما ذنب الاطفال والنساء والشيوخ وهم يعيشون وضعا مأساويا؟ ونحن نعرف جميعا انهم يتعذبون فلا شيء لديهم جيد، لا مأكل ولا مشرب ولا سكن، لذلك ندعو لتوفير ابسط ما يمكن توفيره لهم وهو الكرفانات عسى ان يحموا انفسهم الى ان يمن الله عليهم بالعودة الى منازلهم".

واضاف: "نحن كناشطين مدنيين نطالب بقوة من الحكومة ان تتحمل مسؤولة هؤلاء الناس ومن المعيب جدا ان بلد النفط والمليارات لا يستطيع ان يوفر لابنائه كرفانات لحمايته".

أمر لا يرضينا

يشير المحامي عبد الستار احمد الى ضرورة توفير كرفانات للنازحين.

وقال: "وضع النازحين تعبان جداً وخاصة ما سيكون عليه في الأيام المقبلة حيث الأمطار والفيضانات، وهم يسكنون في خيم وابنية المدارس التي كلنا يعرف انها غير صالحة للسكن، وهذا امر لا يرضينا لان هؤلاء اخوتنا في الوطن وحمايتهم وحماية اطفالهم مسؤوليتنا حميعا".

واضاف: "اقترح توفير كرفانات فهي تقاوم اكثر ومعزولة لان العوائل تتكون من نساء واطفال، وهذه الكرفانات يصنعونها في محافظة واسط، غرفة بمساحة 6 × 4 بحوالي اربعة ملايين دينار عراقي (حوالي 3 الاف دولار اميركي)، نطالب الحكومة العراقية بحماية العوائل المهجرة من ديارهم وتوفير المسكن والملبس لهم فوراً".

رواتب الكبار

إلى ذلك، اقترحت الكاتبة لطفية الدليمي ان يتبرع البرلمانيون برواتبهم لشهر واحد لشراء كرفانات.

وقالت: "فليقتطعوا من رواتب البرلمانيين والوزراء والرؤساء المنعمين في المنطقة الغبراء ويشتروا كرفانات للعراقيين المظلومين المحرومين حتى من سقف يحميهم وجدار يؤمن ليلهم ابن دينهم وشهامتهم وادعاءاتهم".

أضافت: "الا يكفي احدهم مليون دولار شهريا؟ فليتبرعوا بشهر واحد من رواتبهم لشراء كرفانات تحمبي الامهات والاطفال وااشيوخ والفتيات من غول الشتاء وغيلان البشر".

اما عماد البهادلي، موظف، فقد اكد على ان يتدخل المجتمع الدولي: "النزوح الدي جرى ويجري وحسب تصنيف سلّم الطوارئ فانه يُعتبر كارثة وليس أزمة، ولأن تصنيفه ارتقى الى درجة الكارثة فهذا يعني أن معالجاته لا تتم بموارد الدولة فقط بل يجب ان يتدخل المجتمع الدولي ايضا".

أضاف: "مقترح نصب الكرفانات جيد من الناحية النظرية لكنه لن يحل ازمة اكثر من مليوني نازح وربما يكون حلا مؤقتا لازمة ستستمر طويلا".

رسالة الى رئيس مجلس النواب

من جانبها، وجهت الناشطة المدنية والكاتبة سلوى زكو رسالة الى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري تطالبه فيها توفير كرفانات للنازحين.

وقالت: "هناك حملة يقوم بها نشطاء الفايسبوك للمطالبة بتوفير كرفانات للنازحين لا اعرف ان كان وقتك قد سمح بالاطلاع عليها".

أضافت: "خلاصة الامر ان هؤلاء النازحين وعددهم يقارب المليونين قد داهمهم موسم الشتاء فمزق خيامهم وتركهم يعيشون في العراء وسط برك من مياه الامطار. وتتلخص الفكرة في الدعوة الى توفير كرفانات لهم تحميهم من قسوة موسم الشتاء، نعرف ان الدولة لا تملك الاموال اللازمة لتغطية كل متطلبات هذه الحملة، ولكن هناك اقتراح يوفر جانبا كبيرا من هذه الاموال وهو ان يتبنى مجلس النواب قرار ملزما للجميع باقتطاع نصف رواتب اعضاء البرلمان والوزراء واصحاب الدرجات الخاصة واعضاء مجالس المحافظات للأشهر الثلاثة المقبلة".

وتابعت: "هذا كثير على العراقيين الذين اوصلوهم الى ما هم فيه؟ هذا وقت تبييض الوجوه وليجرؤ واحد من اعضاء البرلمان ان يصوت بالضد من هذا القرار، القضية تحتاج الى حل فوري خارج الصندوق على الا تودع الاموال بأيدي اللصوص، أدام الله السقوف فوق رؤوسكم".

مطالبة الامم المتحدة بمساعدات

النائب عن محافظة نينوى محسن السعدون، دعا الأمم المتحدة ودول الجوار إلى إرسال كرفانات وخيم للنازحين خاصة مع حلول موسم الشتاء وهطول الأمطار الغزيرة.

وقال النائب عن التحالف الكردستاني: "عدد المهجرين قارب المليون و250 الف نازح يعيشون أوضاعاً مأساوية ويعانون فقدان أبسط مقومات الحياة، ونحن نواب نينوى نطالب الأمم المتحدة بالتحرك السريع لتوفير كافة المستلزمات اللازمة للمهجرين".

واضاف: "ندعو الأمم المتحدة ودول الجوار الى إرسال كرفانات وخيم الى النازحين خاصة مع بدء موسم الشتاء البارد وهطول الأمطار الغزير".

المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أكدت في وقت سابق أن أحوال النازحين مأساوية وقد أصيب اغلب الأطفال بنزلات برد وإسهال شديدين بعد موجة البرد الأخيرة، كما أن "الأمطار الغزيرة والرياح اقتلعت الكثير من الخيام خاصة في مناطق دهوك واربيل"، وفيما بيّنت أن النازحين يطالبوننا بإيصال أصواتهم لصناع القرار، أوضحت إنها ومنذ ثلاثة أشهر ناشدت لجنة إغاثة النازحين بضرورة وضع خطط لتلافي حالات الطقس التي يمكن أن تتسبب بهلاك الكثير منهم.

 

107
الاعلامي ويلسن يونان يخاطب قادتنا وابناء شعبنا من منبر Convention 2014 !!
BY Youhana Bidaweed
24 Oct 2014

مرة اخرى يظهر الصديق الاعلامي ويلسن يونان مدير  Radio SBS Australia /Assyrian program  في الاحتفال السنوي الذي يقيمه ائتلاف الجمعيات والنوادي الاشورية الامريكية  من 28 /8/2014 لغاية 2/9/2014 في لافيكاس.
 Assyrian American Natinal Federation Convention held in los   Vagas  امام حشد كبير من ابناء شعبنا مخاطبا قادته من السياسيين والروحانيين والمفكرين و الاعلاميين و الكتاب والفنانين وكافة الشرائح الاخرى الى توحيد كلمتهم  وقبول الواحد الاخر  بروح التواضع والتجدد والنظر الى الافق القادم بنظرة واقعية حقيقة مفروضة قبل فوات الاوان.

لا يخفى ان ابناء شعبنا بحاجة الى مثل هذه المواقف الشجاعة والارادة والالتزام بالموضوعية، الى مثل هذه الشخصيات لها القدرة الوقوف امام الالاف ومخاطبتهم بلغة الام بطلاقة  وبكفائة نادرة،  حاثا اياهم النظر الى الاخطار المحدقة بنا في هذا الواقع المفروض الذي اصبحت فيه منطقة الشرق الاوسط كغابة  لا يسودها  الا قانون القوي يفترس بالضعيف.

 لقد خاطب الاخ ولسن يونان من هذه المنبر جميع ابناء شعبنا بدون استثناء،  بعد العاشر من حزيران يجب  الى اعادة حساباتهم  من جذورها، يجب ان لا ننعلق بالاسماء او المذاهب او الطوائف التي دحرجتها عوادي الزمن في طريقنا، يجب ان نتجدد من الداخل، او تحدث الولادة الجديدة من الاعماق، من الفكر والقناعة والايمان .

 لا يستطيع احدا منا ان يفصل جسد هذه الشعب الى قطع منفصلة لها حياة منفردة لوحدها مهمها حاول، لم ولن يستطيع يزحفه شعرة واحدة بإتجاه بوصلته او قبيلته او شرنقته  او تسميته، لا بل هناك حقيقة يجب ان يدركها الجميع، ان دماء السريان والكلدان والاشوريين يوما بعد يوم تختلط معا عن طريق الزواج والنسب والعماذ والصداقة والعمل والثقافة والفن والكنيسة. ومن يعمل بعكس هذا الاتجاه ليعلم انه يجري عكس التيار، ما يحتاجه كل  واحد منا من يهمه الشان القومي او الديني هو قبول الاخرين والعمل معه بروح الاخوة بالايمان والدم واللغة والمصير.
نبارك للاخ ويلسن يونان وبقية الاخوة الذين تم تكريمهم في اللقاء السنوي الذي تقيمه Media awards at the AANF Convention

ونتمنى له الموفقية وان شاء الله يكون مثالا جيدا لجميع العاملين في حقل الاعلام.
لمشاهدة كلمة الاخ الاعلامي البارز ولسن يونان في حفل توزيع جوائز  من قبل Convention of  2014
 يمكن متابعته على الرابط التالي :
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/article/2045/Media-awards-at-the-AANF-Convention,-Las-Vegas-2014/in/english


108
مناقشة هادئة مع ناقدي البيان  البطريركي الاخير للكنيسة الكلدانية !!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 تشرين الاول 2014
 
تناول بعض الاخوة الكتاب من ابناء شعبنا  بيان البطريركية الذي نشر على صفحة الموقع  الخاص بالبطريركية تحت عنوان : "الكهنة والرهبان الكلدان الخارجون عن القانون"(انظر الرابط 1) بسلبية  واحيانا  انتقامية بعيدة عن الروح المسيحية على الرغم اتفاقي مع البعض منهم على ان اللغة والمصطلحات المستخدمة في البيان وطريقة طرح الموضوع لم تكن موفقة كما يجب .
شخصيا لم اكتب اي  رد او تعليق سوى مداخلة قصيرة في مقال احد الاخوة ( عبد الاحد سليمان) ووعدت بالعودة الى الموضوع بعد جلاء الامور اكثر على حقيقتها وكذلك برود اعصاب البعض من شحنتها، بعد يخرج كل واحد ما في جعبته من النقد سواء كان بناء او سلبي.

هناك بعض الملاحظات والمواقف السلبية التي  لاحظتها في طرح بعض الكتاب سواء كانت بقصد او بغير قصد وهي :
اولا -  فقر الموضوعية  في الكتابة، احيانا كثيرة  الكاتب يكتب ليس غرضه او هدفه معالجة موضوع  معين او مشكلة معينة  بقدر ما هو التشهير بالجهة المعارضة، وخلق مشاكل وتشويه الصورة له وابعاد القضية الرئيسية عن انظار المهتمين بصورة صبيانية وكأن الناقد كان ينتظر ذلك الشخص او المسؤول ان يتفوه بكلمة بصورة غير موفق او خاطئة  حتى لو كانوا متأكدين من نيته الطيبة.

ثانيا-  التحزب او التطرف البعيد عن المنطق، بعض من كتابنا لا ينظرون الى الامور الا بنظرة واحدة او قناعة واحدة التي يمتلكونها.  ويسردون جملهم وتعابيرهم وكأن ما يقولونه هو جزء من الحقيقة بدون الانتباه الى احتمالية وجود نقص  في معرفتهم او انهم لا يدركون الحقيقة كلها. ان التطرف والتحزب اصلا بعيد جدا عن رجال العلم والادب والثقافة، لانها تعطي صورة عن  قصر النظر لدى صاحبها او قصر القامة له في مقاييس المقارنة و الابداع.

ثالثا-  كثير من كتابنا يلتصقون بمواضيع جانبية او غير مهمة مبتعدين  من المواضيع الساخنة والمصيرية لابناء شعبنا التي  يجب ان تكون تحت مطرقة النقد  ومعالجتها ، فهم لا يضعون اقدامهم في حذاء صاحبهم  على قول الانكليزي:Try To Put Your Feet in Others Shoes) جل همهم هو هناك موضوع  ما او قضية يستطيعون الكتابة عنها والطعن بالشخص المقابل  بصورة سلبية الى حد الحقد تاركين الظروق وموقفه الشخصي بدون مبالاة.

رابعا-   خلط القضية القومية مع الرسالة الروحية الكنيسة الكلدانية بصورة قسرية ، حيث يطالب البعض من الكرسي البطريرك بالالحاح الالتزام بالقضية القومية و بالصيغة التي يرونها،  ولانه البطريرك لا يؤيدهم او لايتفق معهم، تراهم يكتبون كل ما يستطيعون بصيغة سلبية عنه وعن مواقفه.

خامسا-  وهنا  لا بد ان اشير كشخص علماني عمل لفترة طويلة في الكنيسة، انا لا انكر وجود اهمية كبيرة للاهتمام بالقضية القومية والانفتاح الى الاخر لاسيما في هذه الظروف و بحسب المعطيات والظروف الدولية  والكيفية المتبعة في حماية ونيل المجتمعات الاثنية حقوقها كمواطنين ، ولكن مهمة الكنيسة الاولى هي بناء الانسان روحيا، اي تربيته على تعاليم الايمان المسيحي والتي  بلا شك  تتطابق مع القيم ومباديء الانسانية السامية اي احترام وجود الاخر وصيانة حقه. لكن ان اجعل من البطريرك زعيما سياسيا بسبب ضعف الامكانيات السياسية عند القوميين الكلدان ، مثلا  من اجل وصول اشخاص من الكلدان الى مقاعد البرلمان او اعطاء نفوذ اكبر لهم  من الحكومة او غيرها من الامور، هو امر غير صحيح حسب قناعتي.

  لكن مرة اخرى اقول، هذا لا يعني ان الكنيسة يجب تتبتعد من ابداء موقفها بصراحة وصرامة  في القضايا السياسية التي اصبحت الوسيلة الوحيدة لاتخاذ القرارات المهمة التي يتعلق  بها  مصير المجتمعات الاثنية والدينية، وخاصة ابناء الكنيسة الكلدانية والمسيحينن العراقيين المهمشين، هكذا يصبح من الواجب الاخلاقي لكرسي البطريرك ان يهتم و ويبدا رايه في القضايا المهمة ويلتقي المسؤولين السياسيين الذين يديرون البلد على غرار ما يقوم به بقية رؤساء الكنائيس في الشرق الاوسط وحتى في الغرب وهو ما يقوم به غبطة البطريرك ساكو نفسه. وهذا بالفعل ما يقوم به غبطة البطريرك ساكو ولا يستطيع احد نكرانه.

هنا فقط اجلب انتباه بعض الاخوة الناقديين الى الاسباب الضرورية التي يجب ان يدعموا موقف البطريركية ويقفوا معه كما يقف الجنود مع قادتها في المعركة، لاننا حقا في معركة المصيرية من اجل البقاء كشعب في الشرق الاوسط،  او على الاقل  يكون نقدهم بأدب ان استوجب الامر وهي :

1-     ان كرسي البطريركية يمثل اعلى جهة روحية واخلاقية وانسانية واجتماعية لابناء الكنيسة الكلدانية، فلا يمكن نقدها دون اخذ بنظر الاعتبار موقعه او هذه المفاهيم او المناصب. ولا يمكن النظر الى مقام الكرسي البطريركي عن طريق الشخص الذي يشغله فقط، البطاركة اشخاص حاملين شعلة الايمان وصولجان القيادة للمؤمنين، فليس من المعقول ان لا تكن له حرية العمل او التفكير او من واجبه يعلم كل ما يجول في ذهن الكتاب والناقدين. او يجب ان يرضي كل كاتب حسب مزاجه.

2-     الكرسي البطريركي ليس وسيلة او اداة لممارسة النفوذ والسلطة وتوجيه الخطابات والتهم والحكم على الاخرين، بقدر ما هو الموقع الذي  فيه يتحمل البطريرك  مسؤولية كبيرة امام الله والجماعة المؤمنة والمجتمع المحيط بهم  من غير المسيحيين، لهذا حينما ننقد ابائنا لا يجب ان لا نشهر بهم في الاعلام بصورة مرتذلة مثل اهداء اغنية للبطريرك ( لاحظ الرابط 2) !! وانما ايصال العتاب او النقد بأدب الى الشخص المعني بطريقة مباشرة او غير مباشرة سواء كان  البطريرك او اي شخص اخر يعمل في مقر البطريريكة.

3-     الكنيسة الكلدانية تعيش حالة النكبة فعلا كما وصغها غبطة البطريرك ساكو قبل بضعة اشهر، فليس من المعقول ان يعيش في شوارع مدن كردستان 120  الف او اكثر لاجيء مسسيحي  لاجئين بدون مأوى او مأكل او مشرب ، اي انها تعيش حالة غير استثنائية تماما، فليس من المعقول ان نهتم او ننقد دور البطريرك الريادي وبتعاون مع مطارنتنا الاعزاء جميعا في رفع قضيتنا الى مقام الاول في المحافل الدولية وحضور المؤتمرات وطرح قضية الحماية الدولية والانسانية له.

4-     ان شرارة النقد السلبي اتت من كاليفونيا ، من الراهب نوئيل كوركيس الذي تطرق باسلوب غير لائق عن غبطة البطريرك ساكو حسب مقال الاخ عبد الاحد سليمان ( رابط 3).

5-      لا يمكن اخفاء وجود نفور وعدم اتفاق بين رؤية سيادة المطران سرهد جمو ورؤية غبطة البطريرك ساكو في طريقة ادارة الكنيسة الكلدانية العالمية منذ البداية.

6-     بعض الكتاب نوه بانهم لا يخاف ولا يستحي سوف يكتب كل ما يراه او يحس به ضميره صحيح. الامر الذي لا اراه شخصيا صحيحا، الضمير مع الوعي والادراك يجعلنا كلنا نحس نشعراخلاقيا بما يشعر او يهتم به غبطة البطريرك مع جميع الكهنة والمطارنة والعلمانيين من القوميين وغير القوميين، خاصة بالقضية اخوتنا المهجرين من سهل نينوى اكثر من اي موضوع اخر.

7-     في الختام او ان اشدد على قضية مهمة هي ان الكتابة مسؤولية اخلاقية يجب دائما ان يكون ما يهمنا ما يهم الجموع وليس اشخاص، احيانا يموت الانسان او يقبل الشهادة من اجل انقاذ رجل او انسان اخر لانه ذلك الشخص مهم للمجتمع  كما جاء في  سيرة استشهاد القديس مكسيميلان ماريا كوب  البولوني الاصل  (Saint Maximilian Maria Kolbe  على يد  النازية اثناء الحرب العالمية الاولى الذي طلب من القوات النازية طوعيا اعدامه عوض رب اسرة له عشرة اطفال.
 
 
......................
1.- الكهنة والرهبان الكلدان الخارجون عن القانون
 http://saint-adday.com/permalink/6613.html
 
2- سفينة البطريرك ساكو وبيانه الاخير  الى اين – الحلقة الثانية
 http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=238530
 
3- هل للكاهن حدود يلتزم بها في كرازاته ؟
المصدر http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7324

109
هل اصبحت الفردانية مرض العصر؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
6 تشرين الاول 2014
ملبورن استراليا

الفردانية هي ثابت من ثوابت النظام الثنائي الموجود في الطبيعة والفكر الانساني بكثرة (1) الذي يـتالف من الفرد ( Individual)و المجتمع ( Society ) وضعه عقل الانسان منذ بداية وعيه (2). الفردانية هي نزعة حديثة جاءت ردا على استبداد المجتمع بحق الفرد في فترة ما قبل عصر التنوير ، لكن بعد حصول الفرد على حقوقه وحريته في القرن الاخير تمادى وخرج من المعقولية وطغت نزعته الفردانية في علاقاته الانسانية.

من الناحية التاريخية لم يكن للفرد او الفردانية Individualism )) اية اهمية او مكانة امام التيار العام في المجتمع او (الموضوعية( Subjectivism) لحد قبل قرنين او ثلاثة، ولم يكن للفرد اي نفوذ امام سلطة الملك او الحاكم او القائد العسكري او رئيس الكهنة او رئيس القضاة او رئيس عشيرة الذين كان لهم السلطة المطلقة باسم المصلحة العامة او المجتمع، بينما كان الافراد الذين يكونون المجتمع خاضعين بصيغة شبه عبيد امام ارادته.

لكن في العصر الحديث لا سيما بعد منتصف القرن العشرين، حدث انقلاب فكري كبير في ثوابت المعرفة الانسانية نتيجة عملية التطور السريع التي شملت كل المفاهيم و الانظمة. لقد صارع ولا يزال يصارع الانسان ضد انظمة الشمولية التي كانت شبه مغلقة ، التي تظن ان معرفتها كاملة، بل ثابتة على غرار نظرية الخلود لافلاطون او مطلقة كما ظن علماء الفيزياء التقليدية قبل مجيء اينشتاين بنظريته النسبية. لكن بعد صراع طويل مملؤ من الاحداث المؤلمة والتصدعات و الانقسامات الكثيرة، وبعد ظهور عدة لوائح تنادي بحقوق الانسان العالمية وبضع ثورات عالمية تحررية، مثل الثورة الفرنسية التي هزت اعمدة الانطمة القديمة والبرجوازية، شيئا فشيئا نال الفرد جزء من حقوقه وحريته عن طريق اعمال بطولية وصلت مرحلة الشهادة .

لكن الاستقرار في المجتمع لم يحصل، فالزخم الذي امتلكه اصحاب هذه النزعة بعد ان نالوا حقوقهم، وبالاخص في المجتمعات الغربية، خرجوا عن السيطرة والانتظام والاعتدال، فكل شيء اصبح مباح عند البعض، ومعرض للتجديد حتى من غير ضرورة، فعبر اصحاب هذه النزعة حدود المعقولية كما يحدث عادة بعد ولادة اي فلسفة حديثة، فسقطت كثير من الانظمة والمؤسسات الشمولية، كما تسقط الكتل الجليدية الكبيرة حينما يصيبها الانهيار و التصدعات، و لازال الامر يسير بهذا التوجه لحد الان، يبدو ليس بمقدور اي جهة ايقاف زحفهم لازالة جميع القيم والافكار القديمة باسم التجديد والتحديث، الامر الذي ترك اثرا كثيرا على القواعد والقوانيين والعادات والموروثات الاجتماعية . لكن اذا كنا فعلا نبحث عن المسبب الحقيقي لهذا التغير الذي يفسره البعض بأنه ظاهرة طبيعية وضرورية وحتمية، فإنها ثمرة لجهود فكر الفلسفي، فالفلاسفة كانوا و لازالوا يسبوقون المجتمع في فهمهم او حدسهم الاحداث، وكأنهم انبياء يحدسون الاحداث والتغيرات في وضع التصورات وتحديد ملامح الثورات الاجتماعية والسياسية والفكرية.

لا نقول شيئاً جديداً ان قلنا ان الفكر هو كالحرارة التي تنتقل عبر كل الاجسام وفي كل الاتجاهات بدون استقرار، فالفكر ايضا له طابع شمولي، يتاثر الانسان بفكر كافة فروع المعرفة سواء كانت فلسفية او دينية او اجتماعية او سياسية او اقتصادية، لكن حرية الفرد و عملية تحقيق طموحاتها كان ثمرة لفسلفات الحديثة اكثر من جهة اخرى، اعني الفلسفات التي انبثقت من رحم الجدل الهيجلي الذي حاول اعادة تفسبر حركة التغير والتطور في الكون عن طريق ديالكتيكة – مثالية معقدة وصعبة التحقيق في عالم، اهتمت الفلسفة الوجودية التي كانت احدى اهم ثلاث فلسفات ظهرت ردا على الفلسفة المثالية للهيجل بالفرد( 3) اكثر من اي فلسفة اخرى، واعطته المكانة المقدسة في الوجود و حررته من قيود الانظمة الشمولية من حيث المبدأ ولكن لكل فعل رد فعل معاكس، فظهرت مشاكل جديدة في علاقة الفرد والمجتمع وبالاخص طريقة التعامل مع القيم.

الفردانية وصراعها في التاريخ
ظهر صراع الفردانية مع المجتمع كغيرها من الثنائيات منذ بداية التاريخ ، منذ ان تكونت المجتمعات البشرية الاولى، التي كانت عبارة قبائل مترحلة بحثا عن الماء والغذاء والإمان من الخطر الاتي من انتقام الطبيعة أو خطر الكائنات الحية الاخرى. في الألف العاشر قبل الميلاد إكتشف الإنسان صناعة الطابوق والإواني الفخارية وتعلم تدجين وتربية الحيوانات في وادي الرافدين، فإضطر للاستقرار، فإنتقل من مرحلة البدو الرحل إلى مرحلة الحضر و الإستيطان وتكوين المدن وتأسيس مجتمعات بشرية صغيرة متعاونة فيما بينها.

هذا التحول اصطحب معه مشاكل ، هكذا ظهرت فكرة القانون والأديان والألهة الوثنية التي عادة كانت مركزة على الظواهر الطبيعية او اساطير، نسجها خيال المفكرين ذلك الزمان عن الوجود والعالم والحياة والغرض منها ونهايتها زهرت الحاجة لمفهوم الاخلاق والدين. لكن زيادة أفراد المجتمع الواحد او القبلية الواحدة وضع ضغط داخلي عليها بسبب التنافس والصراع بين افرادها.
فظهرت الحاجة إلى وضع نظام يحافظ على حقوق الافراد وينظم العلاقات بين افراد ذلك المجتمع ، لهذا حينما ندرس تاريخ الديانات نجد لدى جميعها، هناك تركيز كبير على الفرد نفسه كي يتعلم الالتزام بمسؤولياته، لان الفرد هو الوحدة الاساسية والفعالة للمجتمع. في الكتاب المقدس مثلا، نرى هناك تركيز على الفرد لان الشر قد يأتي من تصرفه كنتيجة رغباته او بذور افكاره، لهذا نرى إن الله يخاطب الانسان في وصاياه العشرة التي نقلها موسى على جبل حوريب للشعب العبراني على صيغة النهي ( لا الناهية مثل لا تقتل).

في شريعة حمورابي نرى الانسان او الفرد له مسؤولية امام المجتمع كما له حقوق. ففي بنود هذه الشريعة ( ) نرى ان مُشرع للقانون يحافظ على حقوق الفرد من طغيان المجتمع لكن بصيغة محدودة، لان التزام الفرد ببنود القانون يحقق الامان والفائدة للمجتمع ، فما المجتمع الا تعبير شمولي للعلاقات الموجودة بين افراده.
في عصر الذهبي للفلسفة الاغريقية ظهر مفهوم الفردانية اكثر وضوحا لاسيما على يد رواد الفلسفة السفسطائية، الذين ركزوا كثيرا على الفرد مقابل المجتمع . فهم كانوا يعتقدون مثلما هي واقع بعض الانظمة الغربية اليوم، ان نجاح الفرد في حياته يؤدي الى تحقيق سعادته، وبالتالي نجاح الافراد جميعا في حياتهم سوف يجعل ذلك المجتمع كله ناجحا وسعيدا. فكانوا دائما يحاولون اضعاف قوة القانون من اجل تحرير الفرد واطلاق سراح النزعة الفردانية عنده، على اساس ان الابداع يأتي على يد افراد وليس المجتمع. لهذا قال السفساطئي المشهور بروتاغورس :"ان الانسان مقياس كل شيء"، لذا كل ما يراه الانسان خيراً فهو خير، وكل ما يراه شراً فهو شر والتي هي اقدم صورة للفلسفة البراغماتية الحديثة.
سقراط ربط مصير الدولة بالاخلاق الفرد، فالدولة التي يلتزم افرادها بالقانون هي دولة قوية، سقراط التزم بهذا المبدأ حينما فضل شرب كأس السم بعد قرار مجلس الشعب بإعدامه على فكرة الهروب التي اقترحها افلاطون وبقية تلاميذه التزاما منه بما كان يعلمه لتلاميذه من دروس الاخلاق وحيب الوطن والمجتمع.
افلاطون يرى اختلاف المواهب بين الافراد هو حقيقة ثابته لا مفر منها، لهذا قسم المجتمع الاثيني الى ثلاث طبقات حسب الامكانيات الخبرة. فوضع الجهد الاكبر على الملك او القائد الاعلى للبلد واشترط ان حكيما بدرجة فيلسوف كي تكون له الحكمة والارادة الكافية لاتخاذ القرارات الصحيحة التي تخص الامة. اما الطبقة الثانية هم الموظفون الكبار ، ومن بعدهم تأتي الطبقة العامة التي هي الاكثرية .

أرسطو كعادته المألوفة ، ذهب عكس موقف أستاذه افلاطون ، ظن ان الفرد هو منتوج المجتمع ، لان المجتمع يسبقه في الوجود، لهذا معظم ما يقوم به هو نتيجة ما تعلمه او إكتبسه من محيطه في مرحلة الطفولة، بكلمة اخرى من مجتمعه، سقراط راي إن الأفراد يجب ان يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، ومعاملة العبيد بصورة مختلفة امر غير صحيح.
هنا نلاحظ ظهور تيارين متعارضين في قضية حق الفرد، فالسؤال الذي طرح نفسه الن، لمن يجب ان تكون الاولوية للفرد ام للدولة او الجماعة التي تشكل المجتمع؟. لكن اغلب الاحيان كان الجواب هو للدولة لانها تتحمل مسؤولية الجميع معا، لكن احتياجات الحياة وظهور التغيرات وزيادة المزاحمة كنتيجة لزيادة العدد وتراكم المعرفة والخبرة اظهرت ضروريات ملحة جديدة يجب ان تحصل، وكذلك التنوير الفكري في القرون الوسطى الذي جاء على يد اشخاص غالبا كانوا فلاسفة او علماء او شعراء وادباء او فنانيين، فقادوا حركة عصيان كبيرة ضد سلطات الانظمة الشمولية.

اثار النزعة الفردانية على المجتمع في هذا العصر:
على الرغم من محاولة المجتمعات تنظيم هذه العلاقة من خلال دساتيرها او قواعد العمل الوظيفة و تشديدهم على الالتزام بالمُثل والقيم العالية في تعاطيهم مع المجتمع، الا ان اثار النزعة الفردانية ظاهرة في تصرفات الانسان الحالي بغض النظر عن موقعه او شهادته او شخصيته او ديانته، يمكن ملاحظة هذه الامر من خلال نوعية المشاكل والنزعات،والقرارات والتصرفات التي يمتلكها الفرد، فالأنانية والمزاحمة و العلاقات المتوترة والأنزعاج السريع واضحة في تصرفاته في الحياة اليومية، بل هي إشارات وبيانات تدل على الروح الفردانية اخذت مدها الأوسع الان، ولن يقبل الفرد بالعودة إلى الأنظمة الشمولية بسهولة، كنتيجة لظهور الفردانية اصبحت العائلة أمام خطر الزوال، بسبب عدم حصول توازن وإستقرار في العائلة ، وعلاقات الأخوة والقرابة- علاقة الدم ، أصبحت ضعيفة في المجتمع الغربي واصابتها الفتور بسبب هذه النزعة، فالعادات والتقاليد والقيم والتعاليم الدينية أصحبت شيء من أساطير الغابرة عند البعض، هواية تربية القطط والكلاب تزداد في المجتمع الغربي في كل يوم خاصة عند كبير الأعمار، إحترام الكبير ورعايته أصبح شيء نادر في مجتمعاتنا اليوم، إن الاهتمام بالملكية الفردية هي مركز اهتمام الانسان، فضعف الثقة و إنعدامها اصبح امر عادي، لهذا حتى عمر الشخص واسمه يعد من اسرار الشخصية، اما طرق الفساد وإلتفاف حول القانون والتزوير في الهوية لم يعد امر معيب، وحتى تجارة اعضاء الجسد و وتأجير الرحم و بيع الاطفال وغيرها من المواقف التي تملء نفس الانسان الإشمئزار منها ، التي يلتجيء اليها الانسان لكسب الغنى، كلها امراض لحضارة النزعة الفردانية.

من جانب اخر هذه النزعة خلقت جو متوتر في المجتمعات الشرقية، فظهرت مفاهيم خاطئة جدا بعيدة عن والمعقولية ، وانحرف عقل الفرد وقادة المجتمع من المنطق، بل اصبحت الحياة عندهم رذيلة لا تستحق الاهتمام ويجب التضحية بها من اجل سعادة وهمية خيالية مختلقة بعيدة عن منطق ، فيتم معاقبة الجسد لاجل نيل هذه سعادة او الجنة او الخلود في العالم الاخر، لهذه نرى اجتهادات دينية تشجع الفرد على القيام بتفجير نفسه كي يحقق تعليم الشريعة. وبالتالي لا يقع في رذيلة الشعور الفرداني.
لهذا نجد حيرة عند المؤسسات الكبيرة والمشرعين في الحكومات في رؤيتها، لمن يجب ان تعطى الاهمية او الاولوية، هل تعطي الاهمية القصوى لسلطة الدولة التي عادة متمثلة بسلطة الامبراطور او الملك التي تسعى حماية حقوق الجميع باسم النظام او دستور البلد؟ ام تستمر بإعطاء الفرد المزيد من الحريات وفتح المجال امام ارادته وميوله ولا خوف من سقوط المجتمع . في الخلاصة لم يصدق الانسان من انتهاء ازمنة الانظمة الدكتاتورية والتوليتارية او الشمولية ليقع في فخ النزعة الفردانية>

........................
  1- هي سلسلة طويلة غير متناهية من المفاهيم ثنائية الحدين مثل، الابيض والاسود، والحار والبارد، الخير والشر، النور والظلام، السماح والانتقام، المحبة والحقد  وغيرها.

  2- الثنائية هو نظام قياس اوجده عقل الانسان منذ عهود غابرة لمساعدته لفهم وتفسير ظواهر الطبيعة، وربما يكون هذا المفهوم هي اول معادلة في الرياضيات وضعها الانسان .

  3- الفلسفات التي ظهرت ردا على الفلسفة المثالية هي الوضعية، والوجودية، والمادية.

110

ايها  فقراء العراق اسندوا الدكتور العبادي قبل فوات الاوان مرة اخرى!!!!!بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
30 ايلول 2019

يمر العراق اليوم في ازمة جديدة من نوعها قلما تحصل في مكان اخر في العالم، هي ظهور اصوات نشازة معارضة واحيانا مهددة من اخوة وحلفاء ورفقاء الدرب للدكتور حيدر العبادي رئيس وزراء العراق الحالي انفسهم، بعدما اصطف العالم كله خلفه لانقاذ العراق من حركة الدواش الارهابية والاجرامية. فكل واحد منهم اظهر بصورة شاذة ريبته ورغبته الشرانية وانعدام  الروح الوطنية  في مشاعره التي احيانا كانوا ينادون بها.
العالم كله هرع لانقاذ اطفال المسيحيين مدينة الموصل وقصباتها المكنوبين الذين عاشوا اسابيع في العراء تحت ظلال اشجار شوارع مدينة عنكاوا وغيرها من المدن في منطقة اقليم كردستان جائعون وعطشانين.
 العالم كله هرع لانقاذ العذارى وشيوخ وكبار السن اليزيديين الذي صعدوا اعلى قمم جبال سنجار هربا من الموت الاسود هجم عليهم امام انظار العالم بدون رحمة بسبب السياسة القذرة التي اتبعها قادة العراق الجدد باسم الدين احيانا. والتي ادت الى موت عدد كبير من تلك ابناء تلك الديانة بدون رحمة ، وتم اخذ الفتيات لاتمام غريزة النكاح للمجاهديين !!.
العراق كله كان يبحث عن المسؤولين الحقيقيين لمذبحة جنود قاعدة سبايركر، والصقلاوية الذين كانوا في معسكرات التدريب كي يلتحقوا بوحداتهم  الجيش، نرى خلال هذه الايام تصاعد اصوات النشازة من بعض السياسيين الذين كانوا يرتجفون قبل التدخل الدولي عسكريا خوفا من قدوم الدواعش اليهم في عقر دارهم، في بغداد العاصمة التي يسكنها اكثر من سبع ملايين بشر. ان تصاريح ومواقف هؤلاء السياسيين ليست فقط غريبة وانما يبدوا لهم نيات اسوء من مواقف ونيات جماعة الدواعش انفسهم، فما يطمحون به هو بقاء العراق خرابا اكثر بمليون مرة مما كانت حالته تحت ظل النظام السابق يبقى اطفال العراق مشردين يتامى وارامل تملء الشوارع والمدن ولا يتم محاسبتهم للاعمال الاجرامية والسرقة على الاموال العامة.
وهنا يأتي السؤال الكبير الذي يطرحه المواطن العراقي، بعد عشرة سنوات من التغير وبعد حصول العراق على اكثر من ترليون ( 1000 مليون مليون دولار ) من بيع النفط والمنح والتبرعات واموال مجمدة في البنوك ما الذي حصده المواطن العراقي؟ ما الذي حصده الفقراء والناس الذين لا ينتمون الى اي حزب او مليشية او قبيلة متنفذة.
ايها فقراء العراق احذروا ولا تتأخروا،  لم يبق لكم املا الا في دعم ومساندة الرئيس الحالي لوزارة العراق قبل فوات الاوان، فالرجل يريد اخراج العراق من محنته لكن اللصوص والثعالب يتربصون خطواته ، وبداوا يكشرون انيابهم من البحر الابيض المتوسط  الى الصين وافغانستان

111
بين "خريف البطريرك" لماركيز و"ربيع البطريرك" لمار ساكو.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 ايلول 2014

كتب  الكتاب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل للاداب عام 1987 عن قصته "مائة عام من العزلة"(1)، رواية عالمية اخرى، تتحدث عن شخصية  من الشخصيات السلاطيين التي ابتلت بها الامم والشعوب على مر التاريخ تحت عنوان " خريف البطريرك".

استوحى ماكيز احداث هذه الرواية من بيئته  الفقيرة والفساد السياسي والاجتماعي وربما الديني الذي انتشر في القرون الثلاثة الاخيرة  في القارة امريكا الجنوبية  وركز على فكرة الجلاد الطاغية الذي  اراد تغير مسار الطبيعي لهذا الوجود الى خدمته وتحت سلطته. فيحاول البطريرك (2) الجلاد  الذي لا يعرف اية رحمة  ولا قيم انسانية ولا اي شريعة دينية بسط نفوذه على كل شي. لا يرغب برؤية اي شيء او حدوث اي حركة ما لم تكن مرافقة برمز من الرموز  التي تشير الى شخصيته، يحلم بجعل كل زوايا الوجود مرايا تعكس صورته المقفرة.

ينسى البطريرك ان  الزمن هو كالنهر يسري دوما  وان خريره لا ينقطع مهما استمر العالم ( الادنى) في وجوده. يتحدث ويخطط ويقرر وكأنه اله ابدي في بيئته  بلا منازع  وان حياته تدوم بطول الابدية، كل شيء له مباح اما  الاخرون فلا استحقاقات لهم.
الجدير بالذكر ان شهرة ماكيز كبيرة في العالم فقد ترجمت رواياته الى اكثر من 25 لغة عالمية، وبيع في دار النشر اكثر من 50 مليون نسخة منها

اليوم نحن نعيش زمناً يشبه زمن النبي نوح، البشرية مصاب بامراض فتاكة كبيرة، امراض عديدة، منها اجتماعية ومنها الفساد السياسي الدولي ومنها الخرف الديني ومنها الفيسيولوجي. العالم على وشك حصول انقلاب جديد في بنيته الاجتماعية والثقافية والدينية بسبب هبوب عاصفة هوجاء عمياء على العلاقات الانسانية خلال خمس وعشرين سنة الاخيرة واخر فصولها ظهرت في السنوات الثلاثة الاخيرة تحت عنوان  ما يسمى " بالربيع العربي". هذا الربيع المنحط المملوء من التناقضات الثقافية والحضارية والدينية الذي جيء به من مخططين سياسيين ماكرين ذوي ذكاء خارق وكأنهم من الاطباق الفضائية.

 فسقطت الشعوب العربية في الامتحان كما سقطت الامبراطورية العثمانية حينما استدار السلطان عبد الحميد الثاني توجه الامبراطورية عام 1876م بــ180 درجة حينما عزل مدحت باشا  الصدر الاعظم  الذي ظهر في تاريخ العثمانيين .

بالنسبة للمسيحيين الشرقيين الذين لهم تسميات قومية و كنائس مختلفة قاسوا مرارة لا تقل عن التي ذاقوها في الحرب العالمية الاولى. ففي  العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر نسبة كبيرة من المسيحيين هجروا من قراهم وبلداتهم ومدنهم ، لن نتحدث بلغة الارقام عن ما حاصل ويحصل للمسيحيين في هذا المقال، لكننا سنتحدث عن الربيع الحقيقي الذي هب على المسيحيين الذين استفاقوا من سباتهم  نتيجة الدمار والخراب والقتل والخطف والذبح والاضطهاد والتهجير القسري والاختصاب والاجبار على الدخول في الاسلام في منطقة الشرق الاوسط.
لكن ما حصل في العراق وبالاخص في مدينة نينوى التاريخية خلال ثلاثة الاشهر الاخيرة يكاد ان يكون شيئا من الخيال (وان كان لي شخصيا امرا متوقعا منذ زمن بعيد !!). بين ليلة وضحاها تم اجبار سكان مدينة نينوى للهجرة القسرية خلال عشرة ساعات. وحصلت احداث مرعبة ومقفرة في سنجار للاخوة اليزيديين التي  ادمت قلوب كل انسان  يشعر ويعتبر نفسه انسان ! ومن ثم تم تفريغ جميع قرى والبلدات والقصبات المسيحية من كركوك الى فيشخابور بصورة قسرية لم يشهدها التاريخ الا في الجزيرة العربية في القرن الاول من  بعد ظهور الاسلام .

هذه الاحداث المؤلمة ادخلت الكنيسة المسيحية في تجربة مرة اخرى لا تقل عن تجربة اضطهاد نيرون وشابور الكبير ودقليديانوس، وعباس الصفوي وتيمورلنك، لكن في نفس الوقت وضعت هذه الظروف  القادة الروحانيين للمسيحيين في امتحان  لم يتوقعها احدا. فالرجال عند الشدة، والحمد لله كل رؤسائنا الروحانيين كانوا عند الحدث وبمستوى الحدث، جابهوا الفضيان البشري الذي هجر قسريا وعمل كل ما بوسعهم، ولازالوا في الخطوط الامامية من هذه الجبهة كي لا تنهار الحضارة المسيحية التي قادت الشرق وبالاخص العرب ان يخرجوا من الظلمات الفكرية ليطلعوا على افكار ابقراط و ارسطو وافلاطون وفياغورس ارخميدس وغيرهم من عباقرة الانسانية من خلال ترجمته الفكر الاغريقي الى العربي.

من الشخصيات التي لفت انتباهي الى حركته الفكرية ومواكبته ومراقبته لصيرورة الحدث الحالي ( هبوب العاصفة الداعشية) هو غبطة البطريرك مار لويس ساكو (3). 
من يراقب خطواته وانتاجه الفكري  وتحركاته منذ ان سيم بطاركيا على كنيسة بابل للكلدان في العالم  ويراقب تصريحاته الجرئية ومواقفه  المملؤءة من المفاهيم الانسانية بحسب قوانيين حقوق الانسان في لائحة الامم المتحدة والتي وقع الكثير من الدول عليها كذبا يدرك الجهد الكبير الذي يقوم به غبطته.
هذا القائد الروحي لم تنم له رمش منذ التاسع من حزيران 2014 الحالي، فتراه يوميا في اجتماعات ولقاءات وندوات ومؤتمرات وزيارات المسؤوليين من الحكومة المركزية وحكومة الاقليم والدول الغربية. البطريرك ساكو رجل جريء قلما وجد مثله، كان اول من طالب قادة الاخوة المسلمين جميعا بضرورة فتح الحوار الجدي بين الاديان والاهم اعطاء فتوى بتحريم قتل المسيحيين بسبب ديانتهم في البلدان العربية والذي تبناه  مؤتمر مطارنة الكنائس الكاثوليكية الشرقية في العام الماضي في لبنان. حاول اجراء مصالحة حقيقة بين اطراف الحكومة العراقية السابقة وزار جميع المرجعيات السياسية والدينية وقدم مشروع المصالحة. وفي الاخير زار المرجع الديني الاعلى للاخوة الشيعة المرجع علي السستاني مطالبا اياه بالتدخل لتشكيل الحكومة الجديدة وعدم ترك البلد في فراغ سياسي.

شارك في المؤتمرات العديدة التي جرت في اوربا لم يتهاون امام مسؤوليته التاريخية، بل قالها بكل صراحة ان الغرب يجهلون واقع الشرقيين وبالاخص واقع المسيحيين. وفي اكثر مناسبة عاتب ووضع اللوم على الادارة الامريكية على ما جرى ويجري في العراق والمنطقة، بل عاتبهم على الروح الانسانية الفقيرة التي امتلكتها الادارة الامريكية الحالية التي لم تتدخل لحماية المسيحيين واليزيديين حينما هجروا الا بظهور خطر على القادةالعكسريين وخبرائها العاملين  في العراق وبالاخص من بعد اعدام الصحفي الأمريكي جيمس فولي على أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

 هذه بعض من اهم نشاطات البطريرك ساكو الاخرى:
1-   اجراء تغير جذري في ادارة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومحاولته لادخال الدماء الشابة في الاسقفية.
2-   اعادة المحاولة بتحقيق حلم ابناء الكنيسة الشرقية بطرفيها الاثوري والكلداني بفتح الحوار عن الوحدة وان لم يظهر اي شيء ملموس منه لحد الان.
3-   اعطاء دور للعلمانيين من خلال الخدمة والمشاركة في لجان البطريركية سواء كانت مالية او ثقافية.
4-   اقتراح تاسيس رابطة للشعب الكلداني على غرار الرابطة المارونية والسريانية  ، مؤسسة غير سياسية وغير دينية تهتم  بشؤون كافة الكلدان وتتعاون مع الكنيسة في الدفاع عن حقوقهم وقضاياهم في المحافل الدولية كمؤسسة علمانية.
5-   اعادة توثيق ممتلاكات واموال الكنيسة مع التاكيد اجراء نفسه في جميع الابرشيات في العالم.
6-   نشر تقارير بالواردات والصادارات التي تأتي البطريركية كمساعدات للفقراء والمهجرين او كمساعدات لنشاطات اخرى تقوم  بها الكنيسة.
7-   التاكيد على اقامة المهرجانات والمؤتمرات والندوات والمحاضرات وحرصه للحضور والمشاركة  شخصيا.
8-   اجراء لقاءات دورية مع اباء الكهنة في ابرشية بغداد التي تقع تحت سلطة البطريركية وكذلك  اجراء مع كهنة جميع الابرشيات التي زارها مثل اوربا وكندا وامريكا .
9-   الاهتمام بالاعلام الكنسي ومحاولة بناء شبكة عنكبوتية لتسيهل ايصال  اخبار وصوت الكنيسة لابنائها في كل انحاء العالم.
10-   الاهتمام بالدير الكهنوتي وعملية اعداد الخريجين الجدد من الاكليروس بعيدا عن الاعلام.




.................
1-    للروائي غابرييل غارسيا ماركيز عدة روايات مشهورة عالميا الحب في زمن الكلوليرا،   "خريف البطريرك" عام 1975، و"قصة موت مُعلن" عام 1981، و"الحب في زمن الكوليرا" 1986 وغيرها.
2-   اعطى ماكيز اسم لبطل روايته (البطريرك) تهربا من الملاحقة السياسية وكذلك نقد للكنيسة وفي النهاية هي رواية ليست كتاب تاريخي، فكل شيء فيها مستوحي من خيال.
3-   غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو  هو عضو  في لجنة الحوار المسيحي الاسلامي منذ ان كان كاهنا ، اي قبل عام 2000 ولحد الان.

112
الشبيبة المسيحية في مدينة ملبورن تنظيم مسيرة اخرى  في  13 ايلول 2014
[/b][/size]

الانطلاق سيكون من ساحة فدرشين سكوير Federation Square  الى بناية البرلمان الولاية Victorian parliament building
المسيرة تنطلق في الساعة الثالثة  3.00   من بعد الظهر مشيا على الاقدام عبرا فلندر ستريت Flinder St  الى نهايته عند سبرنك ستريت Spring street  ثم تلتف عبر سبرنك ستريت Spring street  وتستمر المشيء الى بناية البرلمان لولاية فكتوريا عند تفاطع سبرنك ستريت  Spring Street مع  بيرك ستريت Burke street  حيث ستلقى الكلمات بحضور الضيوف  الرسميين المتظاهرين.
ندعور جميع ابناء الجالية المشاركة والحضور للدفاع عن حقوق وحماية ابناء شعبنا في العراق وسوريا.
ملاحظة افضل طريقة للوصل هي بالقطار ، النزول عند محطة Flinder Station  opposite Federation Square
ومن هناك تعبر الشارع الى نقطة الانطلاق كما هي موجودة في الخارطة المرفقة




113
هل سقط المجتمع العراقي اخلاقياً؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
27 اب 2014

اصبحت بديهية عند الشعوب ان نتيجة كل حرب هي  سلبية، تأثر على النظام الاداري والاقتصادي والاجتماعي- الاخلاقي لمجتمع ذلك البلد، لهذا نرى اليوم الكثير من الامم والشعوب تتفادى الحروب باقسى ما تستطيع، لانها تعتبرها اتون لحرق ابنائها. في العراق بلدنا الام، البلد الغني كثيرا بموارده الاقتصادية وتاريخه العظيم وحضارته العريقة اكثر من اي حضارة انسانية اخرى في العالم. هناك مصيبة كبيرة ترافقت نتائج الحروب الكثيرة والعملية السياسية الفاشلة التي مر فيها المجتمع العراقي منذ عقود بل قرون كثيرة.

انني لن اتحدث عن ما حصل في التاريخ العراقي القديم، فمحطات التاريخ  ذات اللون الاسود المصبوخ بدماء ابنائه كثيرة جدا، فمنذ سيطرة الاخمينيين على بابل بعد خيانة احد قادة جيشها سنة 538 ق م الذي يعد اخر حكم عراقي رافديني ومن بعد ذلك لم يحل السلام والامان لحد اليوم.

لكن نركز حديثنا في هذا المقال على القرن العشرين بعد انسلاخ العراق وتحرره من حكم العثماني العفن الذي دام اكثر من اربعة قرون. ما نلاحظه في تاريخ الشعوب في هذه المرحلة من التاريخ، ان الشعوب والامم استفادة من الحضارة الانسانية الحديثة والتي اصبحت مشتركة، فكل دولة بنت لنفسها نظام سياسي وثبتته على شكل دستور، ومن ثم اعطت الصلاحية لممثليها او يقوم الشعب بنفسه بالتصويت على تجديد او تغير اي فقرة إن احتاجت الى التجديد.

كذلك اهتمت هذه الدول بالنظام الدراسي وتشجيع ابناء البلد على الابداع والابتكار والاختراعات، لكن الاهم من اي شيء شجع قادة ومفكري هذه الدول التي اصبحت اليوم متقدمة على ترسيخ مفهوم روح المواطنة والالتزام بالقانون و حماية حقوق الفرد، وعلمت الفرد ان مصحلته هي ضمن مصلحة الدولة او المجتمع بالعكس.

هكذا بنت الشعوب العالم الاولى لنفسها دول ومجتمعات متقدمة عبر النظام والقانون الذي يلزم الفرد الالتزام به، فوصلت المرحلة في هذه الدول مثلا اذا تعطلت اشارة المرور في تقاطع معين في اي مدينة ، خلال دقائق يتم اعلام الجهة المسؤولة عن تصليح العطل، وهكذا عن الجريمة والحوادث والحرائق وعن كل مشكلة تواجهها الحكومة او البلد، لهذا نرى ان عدد رجال الشرطة قليل جدا مقارنة مع عدد النسمة لان المواطنين يلتزمون للقانون وايضا يساعدون على ضبط المخالفين عن طريق اتصالهم واخبارهم الجهات المسؤولة عن اي خرق قانوني بل هم الشرطة الحامية للمتلكات البلد، بكلمة اخرى ان هذه الدول تعيش في سلام وامان لان مواطنينها يحمونها ومخلصين وملتزمين بالقوانين بلدهم.

ما يحصل اليوم في العراق، ليس فقط بسبب سقوط النظام السياسي اوالبنية التحتية اوكثرت المجرمين الذين فُتِحت ابواب السجون لهم او كثرت السراق نتيجة الفقر او كثرت السياسيين الانتهازيين، الى  المرحلة الاخيرة ظهور الداعشين السفاحين، وانما سقوط المجتمع العراقي اخلاقيا. طبعا انا هنا لا اعني كل  افراد المجتمع العراقي او كل العراقيين وقعوا في هذه الرذيلة ، لان دائما هناك طيبون وانقياء القلوب، ولكنهم حقيقة اجد نفسي مجبرا على ان اقول الحقيقة هنا، ان المخلصين والشرفاء  قليلون جدا جدا.

 ما لاحظته منذ زمن بعيد ان روح المواطنة قد اندثرت عند العراقيين لا سيما بعد مرحلة التغير اي 2003م. العراقيون ربما فقدوا الامل في ايجاد نظام عادل يحكم وطنهم او ليس لهم صبر نتيجة السقطات السابقة اوقيام المظلومين في عهد النظام السابق على الانتقام والحصول على حقهم، وهكذا لم يبقى مواطن عراقي واحد لم يتم اجباره على تغّير موقفه او نظرته او علاقته بالوطن، وكأن ارض العراق و مياه دجلة والفرات هما اوقعا الظلم عليهم وليس اخوتهم الذين فعلوا ما يفعلونه هم انفسهم اليوم لغيرهم.

فالمنظومة الاخلاقية العراقية برأي الشخصي بعد2003 سقطت من ضمير العراقيين بل اندثرت، واصبح الناس لا يخافون من القانون ولا يخافون من الله او يعطون اي اعتبار للقيم والتعاليم الدينية الانسانية لان  المفسرون الفاسدون المضللون في الدين كثيرون،  ولا يستحوا بعضهم من البعض  الاخر في النهاية سقطوا اخلاقيا، واصبح الدين حمال الاوجه، وكل واحد يتستر وراء اقنعة عديدة وبعيدة عن هموم الوطن والارض والهوية، كل واحد حاول و لازال يحاول قطع اكبر قطعة ممكنة من جسد الفريسة التي وقعت (ارض العراق) لنفسه، اي ممارسة رذيلة  السرقة من مرتبة الوزير الى اخر فرد في اي دائرة حكومية.

مع الاسف استطاع وكالعادة الجميع تبرير سقوطهم الاخلاقي بعد ان اختزلوا الضمير الانساني من انفسهم و ابتدعوا لانفسهم حجج واهية اما باسم الدين او المذهب او  حرصا على القومية او القبيلة او العشيرة او المنطقة، قاموا بأرذل الرذائل والفحشاء وهام افعال جنود الداعش تشهد ( اي طبقوا مبدا الفلسفة البراغماتية: اي الغاية تبرر الوسيلة)، لكن الهدف الاصلي كان الحصول ( سرقة) على اكبر قطعة من جسد الفريسة المذبوحة على يد ابنائها.

طبعا هذا التغير لم يحصل من لا شيء وانما هيأته الظروف الدولية له واخطاء النظام السابق، ولكن عادة البقاء للاقوى او لاكثر حكمة وعدلا، وهنا الاقوى كان يجب ان  من يستطيع ان يفهم الوضع ويستبق قراءة المستقبل، ويغلب العدو او الصديق الذي اوصل العراق الى حد الضياع عن طريق الاتخاذ القرار الصائب ان لايقع في هذه الفخ، ولكن مع الاسف نقول كان هناك في السابق نخبة محدودة تحكم العراق غير ملتزمة بالاخلاق والقيم الانسانية او المباديء الدينية ، لكن بعد التغير استطيع ان اقول معظم السياسين الحاليين اياديهم ملطخة بالدماء ابناء الشعب العراق لا سيما الابرياء واموالهم التي يمتلكونها هي مسروقة بنسبة 80%، اي ان حكام العراق الجدد او النخبة السياسية الجديدة سقطوا اخلاقيا وانسانيا ودينيا .

فمن هو القائد الذي يعيد الى العراق ( الفريسة الجريحة) الروح او نسمة الحياة  من جديد؟ هل بقى لنا امل في هذه الوطن وكيف؟.
انا شخصيا لن يعد لي امل في الحصول على شيء، بل كل شيء يسير نحو الانحطاط والخراب والدليل ما يقوم به الداعشيون و السكوت المخيم على معظم حكومات الدول العربية والاسلامية كأنها مؤيدة، بل هناك الكثير من العراقيين ايدوا وساندوا بل انخرطوا في  دولة الداعش التي هي  اسوء نموذج من المجتمعات الانسانية ظهر في التاريخ، وفي نفس الوقت الكل يتفرج بل منهمك في السرقة والوطن يحترق بل يفقد وجوده، لان العراقيين اصلا فقدوا هوية العراقية، بل باعوها للغريب مقابل المذهب الديني او القومية او المال الفاسد المسروق، لان العراقيين فقدوا طعم الافتخار بهويتهم الرافدينية وتاريخها العريق الذي يرفع المثقفين الغرباء قبعاتهم حينما يتم ذكر اسم حضارة مسوبوتوميا. بل كأن الذين يعيشون في العراق هم ليسوا اصحاب هذا الوطن ، كأنهم غرباء ؟!!

في الختام اقول للمنتقدين ارائي هذه، قد يصفونها متشاؤومة او محبطة، اقول نعم انا محبط، كيف لا اكون محبط، لقد اصبح لاهالي الموصل المرحلين من المسيحين واليزيديين اكثر من شهرين خارج بيوتهم بدون اي مأوى اومأكل او دواء او مدارس او ملبس او راحة او حتى نظافة والحكومة المركزية لحد الان لم تقم باي عمل انساني او اخلاقي الذي هو جزء من واجبهم بتقديم مساعد الفورية لهم بل  تركتهم بدون استحاء وكأنهم ليسوا عراقيين. ليقرا هؤلاء المنتقدون ان لم تعجبهم ارائي كتب العلامة العراقي الدكتور علي الوردي (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)  مثلا .

 املي ان لا يطول الليل الدامس بالظلمة الذي يعيشه ابناء هذا الوطن، وليفكر السياسيون الحاليون عن حلول العملية المعقولية للتخلص من السرطان الذي اصاب ضمير وجسد هذا الوطن العزيز، وليعيدوا القيم الاخلاقية والانسانيةعن طريق فرض القانون والعدالة والمساوة بين ابناء الوطن الواحد ويتخلصوا من عقد المذاهب وغيرها.

114
فلم قصير يحتوي على كلمات ومقابلات ومشاهد عن مآساة ابناء شعبنا المسيحي في سهل نينوى
اخرجه فريق  The Good word في مدينة ملبورن اثناء المظاهرة للتنديد والشجب للاعمال الارهابية التي قامت بها رجال ما يدعى بالدولة الاسلامية داعش في يوم السبت المصادف 2 اب 2014 في Federation Square - Melbourne
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.org/vshare/view/5472/melbprotest/

115
صراع الالهة في سماء مدينة الموصل!!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
13 اب 2014.

لا يشك اي شخص عاقل بأن ما جرى في مدينة الموصل واقضيتها هو امر يشبه ما يحصل في افلام الخيال العلمي في هذه الايام، ولو سألت اي شخص عراقي قبل غزو الداعشيين لمدينة الموصل، عن الطريقة التي حصل هذا الهجوم الهمجي ، وعن هوية الناس الذين فرضوا وجودهم وشريعهتم المستمدة من قانون الغاب على مدينة الموصل لجن جنونه بحديثك. لكن اليوم مدينة الموصل التاريخية الاشورية تحت سيطرة هؤلاء رجال الذين يدعون انفسهم جنود داعش او الدولة الاسلامية.

اسئلة كثيرة ومهمة يجب ان يطرحها كل شخص على نفسه. لماذا ظهر الداعشيون بهذه القوة وفي الموصل بالذات؟. و هل حقا هناك اله له شريعة بالصيغة التي تفرضها هذه الملة او المجموعة البشرية؟. وهل فعلا هناك فكر حي في عقول مجموعة بشرية من هذا النموذج؟.

ان هذه الاسئلة ربما كانت محور حديث الاعلام العالمي خلال هذا الشهرين الماضيين، ان اية اجوبة لها بالتاكيد يجب ان تكون مبني على اراء الفلسفية والمنطق العلمي، و علوم الاديان، والعلوم العصرية الحديثة.

من ناحية موقف الفكر الفسلفي، اليوم اصبح واضحا جدا ، ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة، بل محددة و تتأثر بالبيئة وثقافة المجتمع والوعي الذي يمتلكه الانسان المفكر اي كل انسان في بيئته. والحقيقة المطلقة قد لا نصل اليها ابدا على قول العالم والفيلسوف البريطاني المعوق ستيفن هوكن.

من شهادة الفلاسفة القدماء حول هذا الموضوع نستشهد هنا ما قال الفيلسوف الاغريقي اكسنوفانس في القرن السادس قبل الميلاد حينما سمع الناس تؤمن بالآلهة الوثنية المنتشرة في حينها في المجتمع الاغريقي إنها الهة خالدة : " نعم ، فإذا كان للثيران او الاسود ايادي، وكان لها القابلية للرسم بها اشكال كما يستطيع الانسان ان يفعل، فالحصن كانت ترسم شكل الهتها حصان، والثيران مثل الثيران، وكل واحد كان يرسم الهه مثل شكل جسمه" وفي مكان اخر يقول:" الاثيوبيون كان يرسمون الههم اسود اللون معقوف الانف"(1)

فما يقولونه الداعشيون او يفرضونه على الناس هو شيء من هراء او خيال بل من فراغ، لان امكانيتهم الفكرية لا زالت مستمدة من الغرائز الجنسية ونرجسية الشعوب القبائل في عصور الحجرية تعودت على العيش في صحراء جزيرة العربية التي لا ترغب اي قبلية اخرى تشاركها في الوجود. لهذا تؤمن بشريعة الغاب و  تجبرك على تطبيق المقولة الفلسفية حتى وان كنت لا تؤمن بها: " إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب"

فالله الذي لا يرحم مخلوقاته، ولا يهتم بها، وليست في ناموسه علاقة المحبة والتناغم والانسجام، هو اله فوضي، اله فاشل ،بل ناقص وغير كامل على حد قول افلاطون، هو اله ظالم، لانه كيف يخلق مخلوقاته، ثم يقوم يتعذيبها، بل هذا الاله مصاب بالكابة النفسية قد ينتحر في اي دقيقة!!!.

ان الاله الذي يترك الانسان ان يقتل اخيه الانسان باسمه لانه لا يعبده او يعظمه، بعكس عكس المنطق والمقولات الفلسفية التي اوجدتها الخبرة الانسانية عبر ثلاثين الف سنة الاخيرة من وجوده، هو اله منافي للعقلانية ، لا وجود له في الحقيقة ولا يمكن ان يتصوره الانسان، انما هو كاحد الاله التي تكلم عنها الفيلسوف الاغريقي اكسنوفانس موجود في الاساطير القديمة.
نعم يبدو هناك صراع بين الالهة القديمة والجديدة في سماء مدينة الموصل الازلية، وقد نجد الاله مردوخ ، الاله العظيم لمدينة بابل الكلدانيةالقديمة، قد ينبعث من جديد و يقود ثورة ضد الغزاة واللهم، ويشترك معه الاله تموزي وخطيبته الجميلة عشتار التي لا تعرف الرحمة على الغزاة.
............
1- المصدر: S.E.Forest, Jr, Basic Teaching of the Great Philosophers, p. 103

116
اسف نشر الموضوع في نفس الصفحة
لهذا تم حذفه

117
التقرير الرسمي لمظاهرة مدينة ملبورن التي اقيمت في 2 اب 2014

"تحت شعار : " انا المسيحي ... انا العراقي....صمتك يقتلني".

يمكن مشاهدة فقرات المظاهرة كاملة على الرابط التالي:
part 1
https://www.youtube.com/watch?v=v7U1dBmBK-o
part2
https://www.youtube.com/watch?v=o6yYNzi8hEs
part 3
https://www.youtube.com/watch?v=V-Ak7WETZ6g

 اقامت مؤسسات ابناء شعبنا المسيحي في مدينة ملبورن مظاهرة كبيرة وصاخبة في مركز مدينة ملبورن Federation Square يوم السبت ماضي 2 اب 2014 في الساعة الثانية من بعد الظهر للتنديد بالاعمال الاجرامية والترحيل القسري الذي فرضه رجال ما يدعى بدولة الاسلامية ( داعش) في مدينة الموصل وما حولها ضد المسيحيين الاصليين وبقية الاقليات الاخرى من اليزيديين والعرب والشبك.
 لقد امتلات ساحة Federation Square بالحضور بساعة من قبل موعد المظاهرة من ابناء الجالية المسيحية في هذه المدينة الذين اتوا من اربعة اركانها بمختلف وسائل النقل. كما حضر هذه المظاهرة عدد كبير من المسؤولين الكبار من حكومة الفدرالية والولاية والمحلية وممثلي عن الاحزاب الاسترالية وممثلين عن معظم الطوائف المسيحية في مقدمتهم سيادة المطران سوريل مطران الكنيسة القطبية في ولاية فكتوريا.
 كما حضرها ابناء الجالية العراقية من الاخوة العرب والاكراد وابناء الجالية اليونانية واللبنانية والسورية و عدد قليل من اليهودية بالاضافة عدد كبير من شباب الاستراليين وطننا الجديد الذي ساعدونا مشكورين على تنظيم وتحضير المظاهرة.
 في البداية قرأ السيد لؤي بوداغ لائحة ضوابط المسيرة المتفقة مع ادارة مكان المظاهرة Federation Square على الجمهور وشدد على الالتزام بها كجزء من القوانيين المتفقة عليها لاقامة المظاهرة ونجاحها. في الساعة الثانية من بعد ظهر ظهر عرفاء المظاهرة الثلاثة على المسرح كل من مخلص يوسف باللغة العربية، واويا اوراها باللغة السريانية، وننوي اندريوس باللغة الانكليزية. رحبوا جميعا بالجمهور الحاضر باللغات الثلاثة.
 ثم طلبوا من الجميع الوقوف دقيقة واحدة صمتا على ارواح الشهادء الذين سقطوا على يد مجرمي الدولة الاسلامية ( داعش في الموصل وما حولها) وجميع شهداء الوطن.
 ثم عزف النشيد الوطني الاسترالي والعراقي.
 ثم شاهد الجموع الحاضرة فلم قصير يروي مشاهد عن مآساة التي حلت بابناء شعبنا بعد الترحيل القسري الذي فرض علىيهم في مدينة الموصل.

 ثم القت الانسة مريانا مروكي كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة الانكليزية التي نددت بالجرائم الوحشية والبريرية التي يقوم رجال ما يدعى بالدولة الاسلامي في الشام والعراق او ( داعش ISIS ) بوضع المسيحيين والاقليات الاخرى امام الخيارات الضيقة والمحددة التي : اشهار اسلامه او دفع الجزية او الترحيل القسري، او مواجهة الموت. طالبت المجتمع الاسترالي وحكومتها والمجتمع الدولية ان لا يسكتوا عن هذه الجرائم الوحشية التي اقل ما يقال عنها بانها بتطبيق شريعة الغاب التي يندى الجبين لها ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين .
 ثم توالت فقرات المنهاج التي طال وقتها لاكثر من ساعتين ونصف ساعة. وهذه اهم فقراته بالتسلسل:-
1- كلمة السيد Bernie Finn عضو ولاية فكتوريا للمنطقة الغربية من حزب العمال من ملبورن الذي بدا كلمته بالقول : انا مسيحي ، انا نــــون.
2- كلمة السيد Frank Mcguire عضور برلمان ولاية فكتوريا لمنطقة بروميدوس من حزب العمال.
3- كلمة الكاتبة الاسترالية المعروفة في دعمها لشؤون المسيحية وقضاياهم Ms Elizabeth Kendal -
4-كلمة الانسة فيكي عن الحزب المسيحي الاسترالي كلمتهاVicki Jansen from Australian Christians party.
5- القى سيادة المطران سوريل مطران الكنيسة القطبية كلمة طويلة ومقتضبة الذي دعى الاخوة المسلمين المتعدلين الى عدم السكوت عما يقوم به هؤلاء المجرمون
6- القى الاب Ref Fr. Geoff Harney Good shepherded Mission monish University -
7-كلمة قصيرة من ممثل الكنيسة اليونانية
8- كلمة قصيرة من ممثل اللوبي المسيحي في استراليا
9- كلمة قصيرة من الشاب ماهر مراد مع مسرحية قصيرة توضح كيف يسبي رجال منظمة داعش الفتيات المسيحيات وكيف يتم اجبارهم للادخال في الاسلام
10  كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة العربية القها السيد هيثم ملوكا.
11- كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة السريانية القاها السيد سركون توماس .
12- كلمة الاب كوركيس توما راعي كنيسة مار عبديشوع في مدينة ملبورن
13- كلمة الاب اسحق باوي راعي الكنيسة الاثرذوكسية في مدينة ملبورن .
14- القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بالسريانية بعنوان " لا لَمتلي يمي" .
15- القى السيد ياقو هاويل قصيدة باللغة السريانية " شوق شمي ناش".
16- القى السيد عماد هرمز قصيدة باللغة الانكليزية "To the pepole labed N" 15
17- كلمة الختام القاها السيد الياس متي منصور .

هذا كان عرفاء الحفل الثلاثة يرددون شعارات التنديد بين فقرة واخرى والشعب يردد معاهم بحماس شديد

. اللجنة المنظمة للمظاهرة تقدمها شكرها الجزيل لجميع ابناء الجالية المسيحية والعراقية وبقية الجاليات الاخرى لحضورهم ومشاركتهم ومساهمتهم في دعم قضية مسيرتنا للضغط على الجكومة الاسترالية والاعلامة الاسترالي. كما نود ان نقدم شكرنا الخاص للاخوة :-
1 - الشكر الجزيل لجميع الاباء الكهنة من الكنائيس الشرقية الذين حضروا المسيرة والذي شجعوا الناس عن طريق التوصية اثناء القداس او نشرها في منشورات الاسبوعية في الكنيسة.
2- الشكر الجزيل للاخوة الخطاطين كل شاذل متي ومخلص خمو وباسم ساكو الذين قدموا جهود كبيرة وسخية في عملية الطبع وتخطيط اللافتات والاعلام مجانا
3- شكر خاص للاخوة المصورين سركون هيدو وجيمس هرمز وزياد بطرس (فيديو) ويوسف المركهي للتصويرو بقية الاخوة الذين قاموا بالتغطية من انفسهم.
4 - شكر خاص لجميع الاخوة والاخوات الذين اشرفوا على عملية نقل الجماهير بالباصات التي كان عددها 9 بدون استثناء.
5- شكر خاص للاخ فريد صاحب شركة الامنية Royalty Security الذي حضر مع جميع الاخوة العاملين فيها و الذين جاوز عددهم 30 رجل مجانا لتنظيم المسيرة.
6 - شكر خاص لجميع الاعلاميين من خارج الجنة المنظمة للمسيرة الذي قاموا يالتغطية ونشرها في الاعلام الاسترالي والعالمي.
7- الشكر الخاص للشبيبة الذين قدموا جهود كبيرة في عملية النشر والمشاركة والتبرع مبلغ معين لاقامة المسيرة.

في الختام نشكر جميع الاخوة والاخوات الذي قاموا بتنظيم المسيرات خلال فترة قصيرة ، ولكل من ساهم وحضر وشجع ودعم لانجاحها الله يجازيهم على نياتهم جميعا. اللجنة
اللجنة
 المنظمة لمظاهرة ملبورن
 الاثنين 1
2 اب 2014


 
//im60.gulfup.com/Y2xkFE.jpg[/img][/url]

118
النائبة فيان الدخيل: اله الداعشيين يريد قتلنا جميعا!!!!!
يوحنا بيداويد
الاربعاء 6 اب 2014

الاخت النائبة فيان الدخيل لم تكوني الوحيدة التي بكت على الاخوة اليزيديين وما حدث و يحدث لهم من اعمال بربرية باسم الله الذي ما زال صامت عن هذه الاعمال الوحشية. من مدينة ملبورن في نهاية العالم سمعنا صوتك وبكينا معك. و لكن ان وقع على احد فهو يقع على مجلسكم النيابي ، فموقف قادتنا السياسيين في هذه المجلس، فيه الكثير من القباحة والازداوجية، عرض الناس تهتك في السنجار والموصل والزمار وتلعفر والقصبات المسيحية واليزيدية المحاذية لها وبرلمانكم لحد الان لا يستطيع اتخاذ انتخاب رئيس وزراء . سؤال لهؤلاء الذين وقوفوا خلفك وتضامنوا مع رسالتك لماذا هذه الازدواجية، الا تستطيعون انتخاب رئيس غير قومي او غير طائفي اوغير مذهبي، الم يبق رجل واحد بينكم وطني كلكم مذهبيون وطائفيون وقوميون وعملاء. بالله عليكم الا تخجلون من انفسكم مضى اكثر من اربعة اشهر ولازلتم تناقشون عن حصصكم من الفريسة. بالله عليكم هل كان صدام حسين هكذا دنيء في وطنيته، لقد خسر العراق اكثر من 200 الف شهيد لحين حرر مدينة فاو واليوم اجزاء ومقاطعات بكاملها تقطع من العراق، نصف مساحة العراق الان غير عراقية. اعداء العراق من كل الجهات ينهشون بجسد الوطني وانتم لا زالتم عاجزين عن ايجاد رجل وطني وقومي وشهم يقود هذه الامة.

مع الاسف يظهر ان عقارب الزمن بدات تعود للوراء والتاريخ اكمل دورته 360 درجة وان الحياة لا بدا ان تعود الى البداية، لهذا رجع الانسان الى غرائزه المطمورة منذ اجداده القدماء الذين لم يكن لهم لغة ولا مسكن وملابس وغذائهم ديدان وجيفة البراري.

مع الاسف المبدأ ( وجود الله) الذي اتفقت عليه معظم البشرية منذ الالاف السنين انهار وجوده عند البعض، فكلمة الله او الخالق اصبحت تعني لا شيء، لان ضميرهم لم يتحسس بمشاعر ولا يخاف ولا يستحي، بل كلمة او مبدا الله تعني للبعض الاقدام على الانتحار وقتل اكبر عدد من الاخرين بسم الله الذي نظن ليس الهنا وانما اله جديد، يبدو، لان الاله الجديد وعدهم بحياة اجمل من هذه الحياة، لا سيما فيها ممارسة الجنس بلا هوادة والتمتع برذائل التي منعها او كضمها الضمير الانساني النقي.

مع الاسف الناس قضت على ولادة مفكرين وقادة و ابطال في التاريخ باسم الانسانية والديمقراطية المزيفة التي لم تجلب للعراقيين سوى الدمار والجبناء ولصوص و ناس فاشليين من المذهبيين والقوميين والجهلة ووحوش كاسرة باسم الله الذي كان اسمى شيء لدى البشرية.

مع الاسف العثمانيون مع دول عربية وغربية يغزون الشرق الاوسط من جديد باسم الله لا نعرفه، الذي لم يجد الباحثيين وعلماء الدين والفلاسفة والعلوم العصرية اية توافق بينه   وبين  لهنا الذي له الضمير، لان اله  الداعشيون  هو بلا ضمير تماما، حتى في عملية التناظر اومقارنة المظاهر اوآثار البصمات التي تركها  الهنا مع الههم على خلائقه هي غير متجانسة، لان الهنا خلق الموجودات والوانها المختلفة والحركة المتغيرة بينها، فليس من المعقول ينكر عمله. وليس من المعقول يقبل بوجود اله اخر ينوب عنه، لو يزاحمه ولكن السؤال هل من المعقول فعلا قدر اله الظلمة ان يقتل الاله الحق؟؟!!

الاخت النائبة فيان الدخيل لا نتمنى لكم ولانفسنا الا زوال هذه العاصة الصفراء ، وعودة الحياة الى مظاهرها الطبيعية في محافظة نينوى وكل اقضيتها.

 اخي القاريء انظروا  واستمعوا على صراخ السيدة فيان دخيل الذي لم يرى رد فعل لحد الان وكانه كان صراخ في  عالم معدوم الموجودات والحياة او الخلاء!!!
https://www.facebook.com/shares/view?id=752899858085995&overlay=1&notif_t=story_reshare

مع الاسف الناس لحد الان لم تفهم معاني قصيدة الشاعر الخالد ابو قاسم الشابي:
إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة               فلا بـــد أن يســــــــــتجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينـــــجلـــي                    ولابـــــد للقيـــــد أن ينـكســــــــــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة                     تبخــر فــي جوهــا واندثـــــــــــــر
كـــذلك قالــت لــي الكائنــــات                     وحدثنـــي روحهــا المستتــــــــــــر
ودمدمت الريح بين الفــــــجاج                     وفــوق الجبــال وتحــت الشجــــــر
إذا ما طمحت إلى غايـــــــــــة                     ركبــت المنـــى ونســيت الحــــــذر
ومن لا يحب صعود الجبـــــال                     يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــــــر
فعجت بقلبي دماء الشبـــــــاب                     وضجت بصــدري ريـــــاح أخــر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود                    وعزف الريــــاح ووقـــع المطـــر
وقالت لي الأرض لما ســــالت   :                يا أم هــل تكرهيــن البشــــــــــر؟
أبارك في الناس أهــل الطموح                    ومن يستلـــذ ركــوب الخطــــــــــر
وألعن من لا يماشي الزمـــــان                    ويقنع بالعيش ، عيش الحجـــــــــر
هو الكون حـي يحــب الحيـــاة                     ويحتقــر الميــت مهمــا كبـــــــــــر
وقال لــي الغــاب فـي رقـــــة                       محببـــة مثــــل خفـــق الوتــــــــــر
يجيء الشتاء شتــاء الضبــاب                    شتـــاء الثلــوج شتاء المطـــــــــــر
فينطفئ السحر سحر الغصون                   وسحر الزهور وسحـر الثمــــــــــر
وسحر السماء الشـــجي الوديع                   وسحر المروج الشهي العطـــــــــر
وتهوي الغصـــون وأوراقهــــا                  وأزهـــــار عهـــــد حبيــب نضــــر
ويفنــى الجميــع كحلــم بديــــع                   تألــق فــي مهجــة واندثــــــــــــــــر
وتبقـى الغصــون التــي حملــت                  ذخيــرة عمــر جميــل عبـــــــــــــر
معانقة وهي تحــت الضبـــــاب                 وتحــت الثلــوج وتحــت المــــــــدر
لطيف الحيــاة الـــــذي لا يمــل                  وقلــب الربيــع الشــذي النضـــــــــر
وحالمــة بأغانــي الطيــــــــور                  وعطــر الزهــــور وطعــــم المطـــر




قصيدة أبو القاسم الشابي

119
تقارير عن مسيرات ابناء شعبنا في مدينة ملبورن وسدني في محطات التلفزيونية والجرائد 

تقرير قناة 7 عن مسيرة سدني وملبورن
https://au.news.yahoo.com/a/24616298/australian-iraqi-christians-stage-protest-against-religious-persecution-in-their-homeland-by-isis/

قناة SBS
http://www.abc.net.au/news/2014-08-02/iraqi-christians-stage-protest-in-sydney-against-isis/5643410

كلمة سيادة المطران سوريل عن كنيسة القبطية
HG Bishop Suriel:’The world watches in silence
http://www.auscma.com/?p=2808
http://www.auscma.com/?p=2784

http://www.newenglishreview.org/blog_direct_link.cfm/blog_id/55485

تلفزيون العراقية
http://www.youtube.com/results?search_query=uvqyqot2gik
Christians march in Sydney against killings by ISIS in Iraq and Syria
http://www.demotix.com/news/5427778/christians-march-sydney-against-killings-isis-iraq-and-syria#media-5427954

120
مقابلة  اذاعة  SBS Australia - Arabic program برنامج العربي  مع الكاتب  يوحنا بيداويد عضو اللجنة الثقافية والاعلامية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حول تهجير المسيحيين في مدينة الموصل وقصبات سهل نينوى
على الرابط التالية:
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/350098/t/The-displacement-of-Iraqi-Christians
 تبدا المقابلة في الدقيقة Am 6.44

121
شارك السيد سمير يوسف مسؤول المجلس القومي فرع اشتراليا  في
المؤتمر الصحفي الذي اقامته لجنة العمل المشترا للجالية العراقي في سدني/ استرالي ضد ارهابيين داعش.
للمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على الفديو على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=d5JmbYgJB2c&feature=youtube_gdata_player




122
المعاهدات والعهود والتوصيات في الدين الاسلامي حول المسيحيين النصارى
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
22 تموز 2014

بمناسبة ظهور الفكر السلفي المتعصب لدى شريحة معينة من المسلمين في العراق، وبمناسبة قيامهم بالتعدي المخالف لكل القيم والاعراف الانسانية على المسيحيين  وطردهم من بيوتهم وديارهم و الاستلاء على كنائسهم واديرتهم في مدينة الموصل ، نود ان ننشر هذه الوثائق التاريخية التي جاءت كمعاهدات وتوصيات من بي الاسلام محمد بن عبد المطلب والخلفاء الراشدون لرؤساء الكنيسة الشرقية في بداية نشر رسالته الدينية وفي بداية فتوحاتهم لبلاد الشام والعراق.

يحز علينا حدوث هذه الجرائم المؤلمة امام انظار العالم الذي يعش عصر الحقوق والمواطنة والانسانية والرفق بالحيوان وحتى الحشرات، يحز علينا ان نرى اخوتنا المسيحيين يضطهدون من غير سبب سوى انهم مسيحيون.لاول مرة في تاريخ المسيحية يتم اختفائها، بل قلعها من مدينة الموصل الاثرية ( نينوي او ننوي بالارامية القديمة).
 إننا نخاطب اصدقائنا واخوتنا في المواطنة والانسانية والقيم الروحية المشتركة (الايمان باله الواحد الخالق)  من ابناء الدين الاسلامي الذي تعلمنا عنه الكثير  من خلال الكتب المدرسية والمطالعة الخارجية،  لا سيما عن المصطلح ( الاسلام)، الذي يعني( إن الضمان لشخص الذي لا يعادي تعاليم هذا الدين، في سلام وامان.  لان عبارة اسلم تسلم لاتعني يجب ان تصبح مسلم كي تسلم لانها تناقض العبارة الاخرى مثل ( لا إكراه في الدين) ،او العبارة ( لكم دينكم ولي دين ).

هنا نضع  الوثيقة التاريخية التي اعطاها نبي الاسلام محمد بن عبد المطلب الى اهل نجران، امام اخوتنا المسلمين من المتعلمين والمجتهدين، فأن كانت هذه الوثيقة مزيفة  وهي خلاف ما جاء في التاريخ ، اي لم توجد في التاريخ او لم تحصل، لينفوها، وان كانت صحيحة، لماذا لا يلتزمونا بها؟ لماذا لا يشجب الاسلام المعتدل، الاسلام الذي يقتل ويطرد المسيحيين الابرياء في الموصل. لماذا يستخدم بعض الاخوة المسلمين الفلسفة البرغاماتية في تفسيرلتعاليم الاسلام بحسب مزاجهم او ضيق فكرهم؟.

 املنا ان يعي كل مسلم، لا سيما المثقفين والمعتدلين،  إن عصر الفتوحات والسيف والقتل والنهب و البحث الغنيمة قد انتهى، اليوم الانسانية عائلة واحدة ،  اصبح العالم قرية واحدة متجانسة، فالمسلم اليوم لا يعيش في فقط في الشرق الاوسط او افريقيا،  ففي اوروبا يوجد حوالي ثلاثين  مليون مسلم ، وفي امريكا يوجد على الاقل عشرة ملايين مسلم، في  روسيا يوجد حوالي 50 مليون مسلم،  وهناك قوانيين ترعى حقوقهم الدينية والفكرية والثقافية. لهذا ندعوا هؤلاء وغيرهم لرفع صوتهم عاليا ضد الاسلام المتطرف المزيف حسب ما جاء في هذه الوثائق، ان ينددوا ويقفوا بكل حزم مع اخوتهم المسيحيين الذي طردوا من بيوتهم لا لسبب سوى إنهم مسيحيون الذين تعيشون انتم اليوم بينهم، إن هذا الموقف لن يكن معارض لتعاليم ديانتكم، بالعكس سيكون التزم تام بما جاء في الوثائق التاريخية.

لاخوتنا المسلمين في  مدينة الموصل، نقول ماذا حصل لكم، هل سكرتم بكلام المزيف!؟ مالذي غير قلبكم وعقلك اتجاهننا؟ هل الان و بعد 1400 سنة وجدتم  ان دينكم يحرم عليكم التعامل مع المسيحيين، او ان يعيشوا بينكم. هل المسلمونالذين اتوا من قبلكم كانوا على خطأ ام انتم على الخطأ؟  اين اثر العلاقة في التاريخ الطويل المشترك معا؟!! . فقط نود ان نذكر، ان الذي يحرضكم بضرب المسيحية في مدينة الموصل وسهل نينوي بلا شك سوف يكون سببا لدمار شامل لكم في المستقبل ولكل المنطقة. لا يوجد افضل من التعايش المسالم مع حفظ القانون والعدالة.

المعاهدات والعهود الاسلامية للمسيحيين اثناء فتوحاتهم:
في البداية نود أن نذكر ان الغرض من هذه المعاهدات والوعود هو ان نذكر جميع اخوتنا من المسلمين من جميع القوميات والمذاهب عن مسؤوليتهم الاخلاقية والانسانية والدينية للالتزام بوعد جاء على لسان نبيهم وصحابى من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم خلفاء الدولة الاسلامية على مر العصور.
لكن للأسف أُهملت كل هذه الوعود ولم يتم الالتزام بها، الامر الذي ادى الى معاناة المسيحيين لأكبر المصائب المتمثلة بالمذابح، والمجازر، والإغتصاب والقتل والنهب، وتدمير الأضرحة المقدسة للقديسين، وتحويل عدد كبير من الكنائس الى جوامع، وتدمير عدد كبير من الأديرة من قبل رؤساء العشائر المحلية  خاصة في القرن الاخير من فترة حكم الإمبراطورية العثمانية.

قبل التطرق إلى المعاهدات والتوصيات التي اعطاها  نبي الإسلام الرسول محمد وصحابه للمسيحيين النصارى، من الضروري أن نذكر هنا بعض الحقائق التاريخية التي قلما يعرفها المثقفون العرب وإخوتنا المسلمون على وجه العموم، كي نبين السبب الرئيسي الذي جعل بطريرك الكنيسة الشرقية الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي أن يتخذ موقف الانحياز إلى جانب دعوة الاسلام.

لقد استبشر رئيس الكنيسة الشرقية ( النسطورية في حينها) بخبر ظهور ديانة جديدة في الجزيرة العربية، حيث أن  نبيهم  يؤمن بالله ويحسنون الى المسيحيين النصارى. ففضل حكمهم على حكم الفرس بسبب التاريخ الاسود الذي امتاز به ملوكهم من جراء مذابحهم المتكررة للمسيحيين.  ففي زمن الدولة الساسانية (الفارسية) حصلت مذابح  ومجازر كبيرة لأبناء الكنيسة الشرقية، لا سيما في زمن شاهبور الثاني دامت حوالي اربعين سنة( 340-379م)، حيث حكم على القديس مار شمعون برصباعي وعدد كبير من الأساقفة والإكليروس بالموت، ثم ثلاثة بطاركة من الذين خلفوه، وبقت الكنيسة الشرقية طوال أربعين سنة مضطهدة وتعيش في الخفاء. استمر الحكام الذين جاءوا بعد شاهبور على الحكم في التسامح تارة والإضطهاد تارة اخرى، واستمرت الحالة على هذا المنوال لمدة ثلاثة قرون أُخرى من بعده.

 لهذا حينما ظهرت دعوة نبي الإسلام محمد في الجزيرة العربية  في بداية القرن السابع الميلادي، وبدأت تنتشر وتسيطر على منطقة الحجاز، وقف الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي، الذي كان هارباً من ملك الفرس بهرام ويعيش عند الملك العربي النعمان بن منذر في الحيرة عاصمة دولة المناذرة، موقف المؤيد لها (1) ، حيث يذكر المؤرخ رفائيل اسحق بابو نقلاً عن المؤرخ توما المرجي في كتابه ( الرؤساء) (2) :"ان البطريرك إيشوعياب الجدالي وجه رسالة  الى احد اساقفته في بلاد الفارس قائلا: إن العرب الذين وهبهم الله الملك، يحترمون الديانة المسيحية ويودون القسوس والرهبان، ويكرمون أولياء الله ويحسنون الى الكنائس والاديار". "فحاول الجاثليق الجدالي اقامة الإتصالات والمعاهدات معه. لهذا السبب نرى، حين قدوم الجيوش العربية الى العراق، وقوف النساطرة مع الجيش العربي، بل ساعدوه في توفير المؤونة، وربما قاتل البعض معه على امل ان ينقذوهم من نير الفرس".
على الرغم من هذه العلاقة الطيبة في بداية ظهور الإسلام، وعلى الرغم من المعاهدات والتوصيات  والوعود الكثيرة التي أُعطيت للنصارى، وقبل كل شيء من نبي الاسلام محمد نفسه، ومن اصحابه الخلفاء الراشدين من بعده، إلا ان سيف المسلمين وقع على رقاب المسيحيين فيما بعد بقساوة، وقتل الالاف لا لسبب سوى لانهم لم يكونوا مسلمين، وهذه اهم الوثائق والعهود والتوصيات التي جاءت في التأريخ الاسلامي لمعاملة المسيحيين معاملة حسنة.

أولا -(  وثيقة العهد )لِأهل نجران
هي ما تعهد به نبي الاسلام محمد بن عبد المطلب الى المسيحيين من أهل نجران اثناء صراعه مع اهل المكة، جاء فيها:  " لنجران وحاشيتها جوار الله، وذمة محمد النبي رسول الله، على اموالهم، وارضيهم، وملتهم، وغايتهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبيعهم، وكل ما تحت ايديهم، من قليل او كثير، لا يُغير اسقف من اسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، وليس عليهم دية، ولا دم جاهلية، ولا يحشرون، ولا يعشرون، ولا يطأ ارضهم جيش، ومن يسأل منهم جزيتهم، فسهمهم النصف غير ظالمين، ولا مظلومين، ولا يؤخذ منهم بظلم اخر، على ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد رسول الله ، حتى يأتي الله بأمره ما  نصحوا واصلحوا....."( 3)  (4) .

ثانيا- رسالة النبي محمد للجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي
أرسل الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي(5) (627م)  الهدايا إلى رسول الإسلام محمد، من جملتها الف ستارة فضية مع جبرائيل اسقف ميشان (بصرة  واهواز)، مع كتاب سائلاً إياه بالإحسان على النصارى. فيقول ماري بن سليمان في كتابة (اخبار بطاركة كرسي المشرق): " وكان هذا الفطرك يكاتب صاحب شريعة الاسلام ويهدي إليه، ويسئله الوصاة في نواحيه، فأجاب الى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتباً بليغة مؤكدة وبره صاحب الشريعة عليه السلام ببر كان فيه عِدّة من الإبل وثياب عدنية"(6)

ثالثا- توصيات الخلفاء الراشدين الاربعة
 أوصى خلفاء الراشدين الاربعة بخصوص النصارى على هدى كتاب الاسلام الكريم وسيرة نبيهم محمد بن عبد المطلب، حيث أكدوا جميعهم في اكثر من مناسبة على إلتزامهم بعهد نجران (7). تعهد الخليفة، عمر بن الخطاب، الذي نال لقب الفاروق، لمطران القدس صفرونيوس  بعدم التعرض لكنائسهم (8 ،9)
الخليفة علي بن ابي طالب، كتب الى عبد الله بن المعتم، قائد الجش الاسلامي في زمن خلافته، كتابا بالوصاية عليه( (مار امه الارزوني) على اثر مساعدة الاخير لهم في فتح مدينة الموصل : "عليهم   بالنصارى ورعاية ذمتهم، وكان يظهره لكل من يتولى من رؤساء الجيوش وامرائهم، فيمتثلونه"(10 ، 11).

في الختام نقول ان الحياة عطية من الله لمخلوقاته، ومن لا يقدس هذه الحياة ( هذه العطية) ، إنه لا يعيش بوعي ديني وروحي صحيح مهما كانت ديانته، واية ديانة لا تحرم القتل (إلا في حالة واحدة الدفاع عن عن الذات) هي ديانة غير صالحة للبشرية حسب الحضارة الانسانية اليوم. قتل الابرياء كان قانون الغابة من يقتل الابرياء لا بد يعيش بحسب غرائز غير انسانية !!.
............................
1-   ابونا، البير (الاب)، تاريخ الكنيسة الشرقية، الجزء الاول، الطبعة الثانية، بغداد، العراق، 1985م، ص167.
2-   اسحق، رفائيل بابو، تاريخ نصارى العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948، ص116.
3-   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، 2009 ، بيروت لبنان، ص 65.
4-   اسحق، رفائيل بابو، تاريخ نصارى  العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948 م، ص 59.
5-   المعروف بإيشوعياب  الجدالي (جدلايا)  نسبة الى قرية جدال القريبة من الموصل. نفس المصدر، ص 59.
6-   سليمان، ماري، اخبار بطاركة كرسي المشرق، روما، 1899، ص62.
7-   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، بيروت لبنان، 2009، ص 66-86.
8-   عام 638 دخل العرب القدس ولم يمسوا بالمسيحيين وبمقدساتهم، وسمحوا لهم بممارسة طقوسهم بعد عقد معاهدة بين بطريرك القدس - البطريرك صفرونيوس والخليفة عمر بن الخطاب. و على اثرها لقب الخليفة بالفاروق، وهي كلمة سريانية مشتقة من كلمة باروقا التي تعني المخلص او المنقذ.   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، بيروت لبنان، 2009، ص70.
9-   ساكو، (البطريرك) لويس روفائيل الاول، البطريرك ايشوعياب الجدالي حياته ورسالته اللاهوتية، بغداد 2014، ص 12-14.
10-   حين نزلت جيوش الاسلام  حول الموصل، حمل مار امه الارزوني (المتوفي 650م) الارزاق  والميرة لهم، وساعد رئيسهم عبد الله بن المعتم على فتح المدينة.  فيقول المؤرخ ماري بن سليمان في  الصفحة 62 من كتابه (اخبار فطاركة كرسي المشرق) ما نصه : " وكتب له علي بن ابي طالب عليه السلام كتابا بالوصاة عليه ( مار امه الارزوني) بالنصارى ورعاية ذمتهم ، وكان يظهره لكل من يتولى من رؤساء الجيوش وامرائهم، فيمتثلونه". 
11-   اسحق، رفائيل بابوا، تاريخ نصارى  العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948 ، ص58.

123
عندما يصبح الانسان حيوانًا!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
14 تموز 2014 

لسنا نأتي بشيء جديد حينما نقول أن الإنسانية مرت بمراحل عديدة لحين بلوغها المرحلة الحالية. وليس بشيء جديد، أن قلنا، إن الحياة كانت تنتقل دائما من وضع   سيء إلى افضل، بسب تراكم الحكمة والمعرفة . واذا تفحصنا جيدا سوف نجد، دائما كان العقل هو الذي كان يقرر الانسلاخ من واقع قديم إلى واقع جديد.  أكثر إنسانياً ونضجاً، وأكثر شمولياً في إيجابيته وعطائه.

حسب آراء علماء أن الإنسانية هي عائلة واحدة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو القومية أو الدين.عائلة واحدة ﻻنه لديها مشتركات ثابتة غير قابلة للجدل او الشك. أما التمييز الموجود بين البشر هو ظاهري فقط،  جاء نتيجة النقص في الطبيعية، الذي هو مصدر الشر الطبيعي لاهوتيا، ونتيجة قلة الثقافة او المعرفة، اوالادراك او الوعي، و كذلك نتيجة الصراعات بكافة أنواعها (السياسية والدينية) والتي يغذيها الاقتصاد او المال في كل الاحوال.

. ان هذه العائلة ( الانسانية) مرت بأربع مراحل مهمة في مسيرة تطورها هي مرحلة الأساطير، ومرحلة الأديان والفلسفة، و مرحلة العلوم والصناعة، وأخيرا مرحلة العولمة وعصر الالكترون، كان هدف الانسان من هذا التغيير هو الانتقال او الصعود او التسامي، الانتقال من الاسوء إلى الافضل، والتخلص من عقدة الخوف، و تسخير الطبيعة المادية لارادته، والعيش بسعادة واطمئنان. كان الانتقال الأخير سريعاً جداً، مما ترك أثره الكبير على الانسان وكافة انواع نشاطاته.

في المرحلة الاخيرة اختلطت المعرفة الشرقية والغربية معا في ليلة وضحاها. اختلطت المفاهيم الثابتة في القواميس المعرفية والعقائد و المدارس الفكرية معاً، عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة الكثيرة والسريعة التي جعلت امكانية الإنسان نقل الحدث أو الخبر من اي نقطة على سطح الأرض إلى العالم في لحظة واحدة بغض النظر عن المسافة والوقت.
في بلداننا المشرقية وحضارتهم المتشربة بالعاطفة، بقت ثابتة  في محلها قرابة اكثر من الفي سنة، غيرقادة للانسلاخ من واقعها وعبر مخاض التجديد ومواكبة الحضارة الانسانية الا في اماكن وفترة محددة مثل الدرو الاول من فترة حكم الدولة العباسية ، وانتقال تركيا من دولة الخلافة الاسلامية الى دول مدنية على يد كمال اتاتورك.

لقد طال انتظار الامم وشعوب الشرق الاوسطية قرابة ما يزيد عن اربعة قرون لحين سقطت الدولة العثمانية وبزغ فجر جديد لهذه القوميات والشعوب لنيل استقلالها، ولنيل الاعتراف بكياناتها السياسية والادارية. بعد اكثر من اربعين سنة نالت معظم الدول التي تكونت من التركة  التي تركتها الامبراطورية العثمانية استقلالها من الانتداب البريطاني والفرنسي . وبعد نصف قرن من حكم هذه الدول الحديثة التكوين بنفسها، باسم الديمقراطية والانظمة الملوكية او غيرها، والتي لم تكن في جوهرها الا انظمة دكتاتورية بعينها، حلت مرحلة الربيع العربي الذي لم تنمو بذوره لحد الان الا في بلد واحد هو مصر.

الشرقيون دائما يضعون اللوم على الانظمة الغربية على انها هي التي تخطط لارجاعهم الى الوراء، الى عصر  الظلمات والتخلف، الى الانقسام السياسي، الى العجر في اتخاذ القرار الصائب. لكنهم يتناسون حقيقة مهمة الا وهي، ان هذا الغرب مر في حروب اشد ضراوة من التي يمرون الشرقيون فيها، وقتلوا من بعضهم  من بعض الاخر لعقود، بل قرون طويلة، لكنهم في النهاية استسلموا الى قرار العقل، وقبلوا الانتقال من عصر الحروب الى عصر الحضارة ، الى عصر قوامه واساسه احترام وتقديس الحياة ، بل تشريع قوانين تحمي كل انواع الحياة. قبلوا التغير واستعدوا لمخاض الانسلاخ، وها هم يعيشون عصراً ذهبياً مبنياً على الحرية وسيادة القانون والسلام. وكل شرقي يتمنى ويحلم ان يعيش لو يصل الى هذه البلدان.

في شرقنا المريض قرر البعض العودة الى الوراء كثيرا، الى عصر الذي كانت الغرائز الحيوانية هي السائدة على عواطفه و مركز قراراته، هي التي تقرر ما يفعله الجسد. وكأن هذا الانسان قرر الانسلاخ من انسانيته والرجوع الى الطبيعة الحيوانية. ولعل سائل يسال كيف يحصل هذا؟.  إنني لن اتحدث الا بعض عن الكثير الذي حصل ويحصل في مدينة الموصل العريقة او  في غيرها من الاماكن على يد الارهابيين المتعصبين المتلثمين !!
من يقطع الماء الصالح  والكهرباء  والطعام عن الناس وهم جالسون في بيوتهم بدون سبب ماذا يكون؟
من يقتل الاخرين لانهم لا يتبعون مذهب القاتل او دينهم ماذا يكونون؟
من يتعدي على عرض الناس ويفتك بالعذارى ويخطف ابرياء ماذا يكون؟
من يزيل الصلبان ويهدم المساجد ماذا يكون؟
من يهدم الاضرحة ويتمثل بالجثث ويحرقها ماذا يكون؟
من يقتل جندي مكلف بخدمة علم وطنه ويتم اخراج كبده واكله نياً ماذا يكون؟
من يصلب طفلا صغيرا لانه مسيحيا ماذا يكون؟
من يخطف ايتام ومربيتهم دون سبب ماذا يكون؟
من يفجر نفسه كي يقتل الناس الابرياء في الشارع ماذا يكون.؟

لا شك معظم البشرية وحتى هؤلاء القتلة يؤمنون بان الله هو خالق كل شيء.
الله هو الذي خلق التنوع والاختلاف ولم يوصي احدا بالقضاء عليه او التخلص منه!!
الله هو الذي اوجد اللذة والالم، السعادة والتعاسة، وخلق الليل والنهار، واوجد الحكمة والقوة!!
الله هو الذي وضع مفهوم الميزان العادل من الطرفين ( لانه يعمل بحسب الجاذبية)، فليس من المعقول ان يكون الميزان من طرف واحد؟
الله هو اعطى للانسان العقل كي يعمل ويفلح ويصلح العالم باعماله الخيرة واخلاقه الطيبة وليس بقوة فوهة البندقية.
ان لله القدرة ان يزيل كل المخلوقات والكائنات الموجودة وحتى كل الطبيعة من وجدوها الى العدم، كما كانت قبل الخلق.
فليس من المعقول ان ينتظر الله سبحنه وتعالى ، او يطلب من مخلوق تعيس  مملوء من الكبت النفسي في  الشرق ان يتدخل في خلقه، او يزيل جزء  البعض من مخلوقاته.
مشكلتنا الشرقيون  نحن نَحِن الى الماضي، الى الالم، الى التعاسة، نحن نجلد ذواتنا من اجل ارضاء الله، لكن لا نعلم كان ذلك لاهوت قديما، اكل الدهر عليه وشرب.
الله يريد من الانسان ان يحب، يحب بدون شرط او قيد، يحب البشرية كلها، بدون استثناء، مهما كان لونه او شكله او جنسه او مذهبه او دينهم او قومه والا كان جميع البشر اصبحوا انتحارين اليوم!!

124
لماذا سقطت مدينة موصل بيد الارهابين!!؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
12 حزيران 2014

سقط خبر سقوط مدينة ام الربيعين بيد الارهابين ( داعش)  اي دولة الاسلام في العراق والشام، كسقوط كوكب من السماء على رؤوس العراقيين جميعا، من كافة القوميات والديانات والمذاهب والاحزاب والاطراف. ان لم يتوحد موقف قادة بلدنا العراق صدقوني ستكون احداث فلوجة والانبار خلال الاعوام الماضية اهون مما سيحصل في مدينة موصل.

 انها مناسبة غير سعيدة ولكن لا بد ان نذكر شيء من تاريخ مدينة موصل التي وقفت في وجه نادر شاه قولي او الفارسي قبل حوالي 280 سنة في محاولتين فاشلتين( 1732م و1742 م )، الذي كان يقود جيشا اكبر من جيش نابليون حينما هاجم روسيا، حيث كان  يزيد عن 300 الف مقاتل مع معدات عسكرية اكثر من 250 مدفع وهاون . وبعد 42 يوما من حصاره و بعد ان قام بخمس محاولات ذات تكتيكات مختلفة لم ينجح  نادر قولي اختراق سور مدينة ام الربعيين الذي كان متراصا بصدور الشباب من كافة القوميات والاديان في حينها تحت قيادة الرجل الوطني الذي تسامت عنده الروح الوطنية فوق الدين والقومية والنسب والقرابة الحاج حسين الجليلي واخوانه الذي كان مثالا قلما وجد مثله في طريقة ادارته لاحداث هذه المعركة.

منذ عان 2005 والارهابيون يمرحون ويتحركون في مدينة الموصل كما كانت شقاوات اهل الفضل تقوم في شيخ عمر في ايام زمان، وكانوا وجهوا قبلتهم الى مدينة الموصل وحوليها وكان هدفهم في حينها الى خطف المسيحيين واغتصاب بناتهم وقتل رجالهم و وذبح رجال دينهم بدون تمييز، ربما اجبرو اكثر من 200 الف مسيحي على الهجرة وترك بيوتهم واملاكهم ووظائفهم، لقد ذبحوا الشهيد بولص فرج رحو و قتلوا الاب رغيد كني والاب اسكندر بولص مع مئات شهداء اخرين، وكأن المسييحين كانوا نزلوا من كوكب اخر في حينها بين اهل الموصل.

مئات الدعوات وجهت للحكومة المحلية والمركزية والاقليم كي يتوحدوا في خطابهم الوطني ويتركوا المصالح الفردية وحب الظهور وامتلاك النفوذ والجلوس على الكرسي جانبا، لان الوطن في خطر ولكن لم يسمع احدا.

الالاف المقالات التي كتبت وعبر اصحابها عن رغبتهم وتوسلهم بالايقاف من الاعتماد على الاصدقاء المقربين سواء كانت امريكا (الشيطان الاكبر) وحلفائها ام الجيران  ايران (الشيطان الاصغر) التي سقط اكثر من مليون شهيد في حرب طويلة  ثمان سنوات معها ، ام تركيا التي كانت لحد قبل قرن تطبق سياسة فرق تسد كما يعمل المراهنيين في (عركة الديك) و تطبيق التتريك الاجباري والتهجيري والمذابح القسرية التي شملت العرب سوريا وماردين ومارسين ( قبل واثناء الحرب) والاكراد ( بعد الحرب) واليزيديين ( في جبل سنجار اثناء الحرب)  قبل ان تشمل القوميات المسيحية المخلتفة من الارمن والاشوريين والكلدان والسريان في عموم الامبراطورية العثمانية لا سيما في ويلاياتها الست الشرقية في حينها. عدم الاعتماد على حكام السعودية والكويت وبقية دول الخليج الذين هم منبع الارهاب، حيث كانوا سببا لاقامت حصار دولي مجرم بل مقرف  على الطفل العراقي الذي لم يكن قد ولد من امه بعد بسبب العمل الجنوني الذي قام به الدكتاتور المجرم صدام حسين في دخوله الكويت وغيرها من تمويله هذه العصابات الاجرامية التي احرقت سوريا و العراق منذ عشر سنوات العراق ايضا..
اخواني العراقيين ارجو تقبلوا الحقائق التالية برحابة صدر:

1-   ابواب الجحيم فتحت على العراق للغرباء من الداخل ، فكما سقطت مدينة اجدادكم بابل القديمة تحت اقدام الفرس قبل 25 قرنا بعد ان خان احد رؤوساء الحراس  وفتح المداخل للجيش الفارسي من الداخل ،وكما  اقدم ابن العقلم على خيانته لاخر خليفة عباسي في بغداد الذي سبب سقوطها  سنة 1258م  على يد هولاكو، هكذا كان ولا زال  بينكم من اهالي  مدينتنا الحبيبة موصل من فتحوا ابواب  بيوتهم وابواب المدينة لايواء هؤلاء الارهابين الذي ضربوا المسيحيين قبل تسع او ثمان سنوات وانتم وقفتم ساكتيين صامتيين  والصمت عادة علامة الرضا ، بدون  تحرك او اجراء حكومي او عشائري او وطني او حتى ديني او انساني.  ها انتم تحصدون نفس المصير الذي سمحتم به ان يحصل لاخوتكم في الوطن المسيحيين، حينها كان البعض رجال الدين الاسلام المتعصبين يخطبون في الجوامع ويشجعون الاخوة المسلمين على عدم التعامل مع الكفار المسيحيين النصارى الذين عشاوا معهم اكثر الفين سنة،  وكانت توزع الرسائل اثناء النهار على بيتهم ، لم يسأل احد منكم لماذا هذا التجاوز وهذا التعدي وهذا التحريض المقرف؟؟. فهكذا تحققت مقولة: من حفر حفرة لاخيه وقع فيها.

2-   قادتنا السياسيين ، بصراحة فشلتم وها انتم جميعا تفكرون في تقسيم وتمزيق شمل المجتمع العراقي من دون ضرورة. قلنا سابقا العراق غني جدا جدا ، انتم وكل الشعب له الفرصة للتعويض عن ما جرى خلال 50 سنة او 100 سنة الاخيرة، كل واحد ياخذ حقه ويعيش سعيد وبسلام وبأمان ان فكرتم بطريق المنطق والوطن والقيم الانسانية،  فقط مطلوب منكم الا تصدقوا الغرباء ممن يكونوا، الا تفضلوهم على اخوانكم العراقيين،وتتعاون باخلاص لبناء الوطن، انقسامكم اوصلنا الى هذه المرحلة ، الى سقوط مدينة ام الربعيين التي لم تسقط امام 300 الف مقاتل فارسي، بأيدي شلة من الارهابيين والمرتزقة  بعضهم قاد من خلف البحار.

3-   اليوم اقترب الخطر من كراسيكم ، من عوائلكم وبيوتكم، العراق في خطر فعلا، انها اللحظة التاريخية التي ستمييز بينكم من هو وطني ومخلص وعراقي ومن يفكر بمصلحته وكرسيه وحزبه والعراقيين الان يراقبونكم ليس في اعطاء التصريحات وانما في التطبيق العملي . بالمناسبة ليس الاخوة الاكراد فقط متهمين بعملية تقسيم العراق في هذه الايام وانما ايضا هناك بعض من قادة الكبار من الشيعة التابعيين لايران لا يشربون ولا يأكلون الا بأوامرهم.


4-   نتائج الانتخابات يجب تساعدكم على تشكيل حكومة وطنية فورية ترفع الشعارات الوطنية فوق كل شيء ويتم اعادة كتابة الدستور بصيغة اكثر وطنية. امام هذه الظروف على الجميع طي صفحات الاختلاف والانقسام والاعتماد على الروح الوطنية.

5-   يجب ان نقول حقيقة خطرة جدا جدا، هو ان الجيش العراقي الحالي ليس فيه روح وطنية، او لم يشعر بها، لانكم يا قادة الوطن لم تكونوا وطنيين ومخلصين لهذا الوطن خلال عشرة سنوات الماضية. الهروب من مهمة الجيش خاصة في الدفاع ضد المعتدي على الوطن او مدينة هي جريمة عالمية ان لم تكن عار في  كل المقايس للمجتمعات الراقية، فالجنود والشرطة والامن والاستخبارات وقادة الجيش انفسهم هربوا الى بغداد. هذا لا يطابق تاريخ الجيش العراقي ابدا ابدا وانا هنا لا اعني الجيش الذي كان في  زمن صدام فقط وانما  اعني زمن الحاج الحسين الجليلي قبل 280 سنة وكل التاريخ.

6-   كل شر الذي حصل  ويحصل الان او سيحصل في الغد في العراق، لانكم لم تعملوا مصالحة وطنية حقيقية  كما فعل الاخوة الاكراد مع انفسهم!!!، استعجلوا بالمصالحة الوطنية قبل فوات الاوان!!.

125
   فلسفة الحروب العربية
حسن عجمي
    للعرب اليوم فلسفة وحيدة ألا و هي فلسفة الحروب. فبعد هزيمة الأيديولوجيات الفلسفية المختلفة في عالمنا العربي , لم نتمكن من أن نتحد في هذه الجماعة أو تلك سوى من خلال حروبنا الداخلية و الخارجية.

     الحرب هي العامل الوحيد الذي يوحِّد الجماعة العربية أو المجتمع العربي , و لذا الحروب في عالمنا العربي لا تنتهي. المجتمعات العربية في حالة حرب دائمة. فهي إما في حالة حرب ساخنة حيث يتجسد القتال الفعلي مع الآخر و إما في حالة حرب باردة حيث المجتمع يستعد للحرب الساخنة. لكن لماذا الحروب سائدة بشكل مستمر في عالمنا العربي؟ و لماذا ننتقل من حرب إلى أخرى بلا انقطاع؟ و لماذا يغيب السلم عن عالمنا المشرقي؟