النازحون داخل بغداد.. الى متى تستمر مأساتهم
فادي كمال يوسف / عنكاوا كوم / مكتب بغداد
يبدو ان حمى التهجير التي عصفت بأبناء شعبنا الكلداني الأشوري السرياني في الأشهر السابقة قد خفت وطئتها بعض الشيء في الشهرين الأخرين , ولا يعود الفضل في ذلك لأي أحد ، بل ان اكثرية مناطق التهجير الساخنة كالدورة بكل أحيائها ذات الغالبية المسيحية و السيدية و حي العدل و حي الجامعة و التراث و غيرها من مناطق الكرخ اما خلت تماماً من التواجد الكلداني الأشوري السرياني او لم يبقى فيها الا القليل جدا بعد ان تم تهجيرهم و نهب منازلهم او حرق بعضها بمحتوياتها و سط غياب لسلطة القانون و الدولة العراقية ...
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/5.JPG)
حسب الاحصاءات التي حصلنا عليها من بعض مصادرنا، توجهت أكثر من 2000 عائلة كانت تسكن الدورة ( حي الميكانيك ) و 500 موزعة في مناطق ( المعلمين و سوق الأثوريين و حي الصحة ) و أكثر من 1000 عائلة موزعة في مناطق الكرخ الأخرى الى المناطق الأكثر أمناً من العراق و بغداد , النازحون داخل بغداد توجهوا الى مناطق في جانب الرصافة من بغداد تعتبر أمنة نوعا ما كـ( الغدير و كراج الأمانة و المشتل و زيونة و شارع فلسطين و بغداد الجديدة ) ... بعد أن فقد هؤلاء المهجرين كل ما يملكون و خرجوا من منازلهم بملابسهم فقط , كيف يعيشون اليوم ؟؟؟ كيف يتحملون صيف بغداد اللاهب و الذي تصل درجة الحرارة في بعض ايامة الى اكثر من 50 درجة مئوية , بلا كهرباء , و لا ماء بارد , و لا مكيفات هواء ؟؟؟ و بلا حتى اسرة للنوم و بلا اي مقتنيات ؟؟؟
عنكاوا كوم في بيون النازحين:
جولة اجراها مكتب عنكاوا كوم / بغداد في عدد من منازل أبناء شعبنا المهجرين , لم نستطع من خلالها تحمل الكم الهائل من الألم , لم نتمكن من ايقاف دموعنا و اذاننا تستمع الى قصص قد تبكي الحجر ؟؟؟ و عيوننا تشاهد مأساة حقيقية ؟؟ مأساة تقف ابلغ الكلمات عاجزة عن وصف فحواها ؟؟ أين كنتم أهالي بغداد و أين اصبحتم في غفلة من الزمن اللعين ؟؟؟
أولى العوائل التي التقينا بها كانت تتكون من شخصين فقط شيخ تجاوز عقدة السابع و زوجتة و أولاد فرقتهم الأيام , سكنت هذة العائلة في منطقة المعلمين ( الدورة ) لسنوات عديدة و لها هناك بيت مؤثث و كامل رب الأسرة يعتمد على ما تقدمة له وزارة العمل و الشؤون الأجتماعية من معولة شهرية بمبلغ زهيد لا يتجاوز الـ 50 دولار شهرياً أظافة الى معولة أولادة المتزوجين , يحدثنا رب الأسرة عن حياته في حي المعلمين قائلاً : لم تكن حياتنا في الدورة سهلة فأنا لا أملك تقاعد شهري و أعتمد على المساعدات من هنا و هناك و لكنها كانت حياة هادئة و كنت سعيد بها , ان منزلك هو وطنك و هو كما نقول ثمرة جهدك و عرقك و تعبك خلال سني حياتك , من الصعب على الأنسان ان ينتزع من منزلة انها قمة اللاأنسانية , لا زلت اذكر ذلك اليوم الحزين و كانت الساعة تقترب من منتصف النهار عندما قرع الجرس فخرجت و انا فرح بقدوم زائر قد يكون تذكر شيخ كبير يسأل عن حالة , فكان الزائر الذي غرز اكثر السككيين أئلاماً في صدري المتعب و فتح اعمق جرح لا يمكن لأكبر الأطباء شفائه , فأنذرني الزائر بأخلاء المنزل خلال اربعة و عشرين ساعة و حذرني من نقل أي من ممتلكاتي الى محل سكناي الجديد , و دعت هذا الزائر اللعين و توجهت الى فراشي و لم أستيقظ الا في المستشفى عندما اعلموني ان جلطة اصابتني , و ها انا كما تراني اليوم لم كما كنت في تلك الأيام ... بعدها انتقلت هذة العائلة الصغيرة للعيش في احدى البيوت و التي استطاعت الكنيسة ان توفرها لهم في منطقة ( حي نواب الظباط / المشتل ) و اليوم تعيش العائلة حياة صعبة و مؤلمة تقول السيدة ( زوجة الشيخ الكبير ) : انت تعلم كم صيفنا حار و كذلك تعلم ان لا وجود للكهرباء الوطنية و لصعوبة الحياة فأن دخلنا الشهري لا يسمح لنا بسحب خط من المولدة ( مولدة المنطقة ) و ليس لنا الأمكانية لشراء مولدة خاصة , فلا ماء بارد و لا ثلج و لا مراوح و لا اجهزة تبريد و في هذا الصيف الحار كثيراً ما كنا ننتظر ساعات القداس او الصلاة في الكنيسة لكي نستطيع التمتع بجو بارد نوعا ما و كذلك لكي نستطيع شرب ماء بارد من براد الكنيسة , عزيزي لم تكن حياتنا هكذا و لم نكن نفكر في مثل هذة الأمور سابقاً , هل تعلم اننا أمسينا نخاف الليل لأننا لا نستطيع النوم من شدة الحر...
هكذا يعيش أبناء شعبنا بلا ماء و لا كهرباء بعيدين عن اي من متطلبات الحياة البسيطة التي قد لا يفكر فيها الكثيرون و التي قد تعتبر في مكان أخر من هذا العالم ثوابت لا تجد لها مكان في اجنداتهم ...
اربعة طوابق صعدناها مسرعين لنجد انفسنا على سطح احدى عمارات كراج الأمانة و لنخدل في ما يشبة الشقة ( مكونة من غرفتين صغرتان جداً و مطبخ و حمام ) لنتشرف بلقاء عائلة مناضلة اخرى من عوائلنا المهجرة قسرا عن منطقة الدورة ( حي الأثوريين ) فكان لنا هذا اللقاء مع عائلة ( أبو سنحاريب ) عائلة تتكون من الأب و الأم و سنحاريب ( 11 عام ) هجرت هذة العائلة من منطقة الأثوريين في الدورة و اجبرت كما كل العوائل على ترك كل مقتنايتها كما فقدت مصدر رزقها بعد ان ترك الأب عملة البسيط ( صاحب محل مواد غذائية / في سوق الأثوريين ) , تقول الأم كان لنا بيت متواظع في الدورة و رغم بساطتة الا انة لم يكن كالقفص الذي نعيش بة في اعلى هذة العمارة , ربما ان المشكلة التي تواجة الجميع اليوم هي الحر الشديد و الذي ظرب بغداد هذا العام , فيقول ابو سنحاريب : لقد جهدت كثيراً لشراء مولدة تنقذني من الحر الشديد و بعد تعب و عمل شاق استطعت ان اجمع الـ 200 دولار لشراء المولدة و لكني لم استطع ان اتمتع بكهربائها كثيراً فقد اجبرني المسلحون على ترك كل شي حتى مولدتي الصغيرة ,و كم المني صراغ أبني الصغير و هو يقول : بابا هل سنترك لهم المولدة و نعاني كما عانينا من الحر الشديد في الصيف الماضي , و كما ترى نحن لا نملك خط مولدة , المشكلة الأخرى ان سنحاريب قد ترك دراستة بعد ان فشل الأب في توفير مستلزمات الدراسة لان الأساسيات تسقط ما هو غير اساسي و امام توفير المأكل و الملبس و المشرب تصبح الدراسة و طلب العلم من ترف الحياة , و في سؤال عن ما يعمل اليوم ابو سنحاريب أجابنا بأنة يعمل فلاح في حدائق البيوت و هو طبعاً لا يقاس بعملي السابق , و يا صديقي لو كنت رفضت هذا العمل الصغير المذل لكنا اليوم نموت جوعاً .
و الحق يقال ان عوائلنا ( الكلدانية الأشورية السريانية ) رغم كل الظروف الصعبة و المؤلمة لا تزال تحافظ على نظافة و ترتيب منازلها و هذا ما شهدناه في مجموعة المنازل التي زرناها و تجولنا داخلها ...
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/2.JPG)
كان لا بد لجولتنا ان تتجة نحو الكنيسة فهي أم المؤمنين كما تعلن فتوجهنا و طرقنا أبواب العديد من بيوت الله لا نطلب أحساناً أو مساعدة بل نطلب كلمة حق يحدثنا بها أحد رعاتنا الأجلاء , يسطر فيها ما أختبرة من مأسي شعبنا و ما يتعرض له من أضطهاد و كيف تعامل هو و كنيستة مع الام هذا الشعب المسكين , فتعذر أغلب الأباء الكهنة عن الأدلاء بأي تصريح و أختلفت الأعذار وكذا أختلفت الوجوه بين عابس رافض و بين مرحب رافض , فلم يحدثنا و يفتح ابواب قلبة و كنيستة لنا سوى الأب زيا ادور ( راعي كاتدرائية مريم العذراء / الكنيسة الشرقية القديمة ) ...
فكان لنا هذا الحوار مع الأب زيا ادور :
* ما هي المساعدات التي قدمتموها الى المجهرين...؟ وهل هناك آلية عمل منظمه لحماية ابناء شعبنا المهجر..؟
في البداية نرحب بكم اجمل ترحيب ونرجوا من الله ان يعم السلام في بلدنا كما واننا نصلي دائما ان يزيل الرب هذه المعانات عن شعبنا المسيحي خاصه والشعب العراقي عامه.
الشعب المسيحي عانى كثيرا من اضطهاد وظلم وتهجير وبالأخص في الفتره الأخيره حيث شردت مئات العوائل المسيحية في مناطق مختلفه من بغداد والموصل وديالى وغيرها من المدن ، هجروا ليس بسسب انتمائاتهم السياسية وانما لانهم مسيحيين حيث هددوا بترك دينهم او القتل او دفع الجزية .
مما اضطروا الى ترك بيوتهم و ممتلكاتهم والهجره الى مناطق اخرى داخل العراق وخارجه.
اما بالنسبه الى المساعدات التي نقدمهما الى المهجرين فأنا اتكلم باسم الكنيسة التي انتمي اليها وهي الكنيسة الشرقية القديمة كما تعلمون ان ظروف كنيستنا غير جيده ،ولكن حسب امكانياتنا المتواضعه هناك عدد من العوائل التجأت الى الكنيسة وتم إحتوائها واستضافتها داخل الكنيسة لعدة ايام ومن ثم زودت بمبلغ من المال وتمكنت من الوصول الى المنطقة التي رغبت الهجرة اليها ، وهناك عدد من العوائل المهجرة تأتي بين حين وآخر لطلب المساعة المادية ونساعدهم قدر امكانياتنا المادية.
اما هل هناك آلية عمل منظمه لحماية هولاء المهجرين هناك عدد من اللقاءات والاجتماعات يعقدها رؤساء طوائفنا لايجاد الحلول المناسبة ولكن لحد الأن لم يظهر شىء ملموس على ارض الواقع او خطة مدروسة لحمايتهم.
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/1.JPG)
* هل هناك تعاون مع الحكومة في هذا الجانب..؟
في احد اللقاءات لرؤساء الطوائف مع نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح في حزيران الماضي تم طرح موضوع المساعدات والمعونات المالية الممكن تقديمها لهولاء المهجرين وخاصة من خلال وزارة حقوق الانسان كما طالب رؤساء الطوائف من سيادته المحافظة على اموال وممتلكات المهجرين باشعار االدوائر ذات العلاقه مثل دائرة التسجيل العقاري ووزارة التجارة بخصوص الحصة التموينية وغيرها واعادة المهجرين الى دورهم بالسرعه الممكنة.
كما ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ابدت استياءها لعدم شمول العوائل المهجرة قسراً من الدورة وغيرها من المناطق بشبكة الحماية الاجتماعية حسب كتابها المرقم 4750 في 4/7/2007.
* هل هناك عمل مشترك بين مختلف كنائسنا في بغداد لمواجهة هذه الازمة..؟
في الحقيقة ان هناك اجتماعات ولقاءات دورية تعقد بين رؤساء الطوائف المسيحية لايجاد حل لهذه الازمة التي يمر بها شعبنا الميحي في العراق ولكن لحد هذه اللحظة لم يظهر شىء او آليه معينة للقيام بها تجاه شعبنا المسيحي وخاصة العوائل المهجرة قسراً.
صحيح ان جميع رؤساء الطوائف متفقين على ان المشاكل التي يواجهها المسيحيين في العراق ولكن آلية انقاذ المسيحيين من هذه الازمة غير موجوده وكما تعلمون ان الكنائس لاتسطيع ان تقاوم هذه الاضطهاد إلآ بمساعدة الدولة لان هي السلطة الوحيدة التي تسطيع ان تقاوم اعمال العنف والارهاب التي يمارس ضد شعبنا المسيحي خاصه والشعب العراقي عامه وهي بيدها السلاح.
* هناك لجنة لمساعدة النازحين ،هل هناك دور لكم في هذه اللجنة ام هي خاصة بالكنيسة الكلدانية فقط..؟
صحيح ان هناك لجنة في كنيسة مار كوركيس لمساعدة النازحين ولكن مساعداتها محدودة كأن تكون سلة مواد منزلية وسلة مواد مطبخ ، علمنا مؤخراً قد تم مفاتحة اللجنة من خلال وزارة الهجرة والمهجرين ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة حقوق الانسان بشمول المهجرين بشبكة الحماية وذلك بتخصيص راتب شهري قدره 150000 (مئة وخمسون آلف ديناراً) من وزارة الهجرة والمهجرين و 50000(خمسون آلف دينار) من وزارة العمل والؤون الاجتماعية.
اللجنة ليست خاصة بطائفة معينة لانها تأسست بعلم وموافقة كافة رؤساء الطوائف والاتفاق على ان تكون شمولية وليس مقتصرة على ابناء كنيسة واحدة.
* كيف تجد مستقبل شعبنا (الكلداني الأشوري السرياني) في بغداد..؟
في الحقيقة ان مستقبل شعبنا في ظل هذه الظروف التي نعيشها اليوم هو مستقبل غامض ولايمكن التنبؤ به.
ولكن هناك حقيقة يجب ان يعلمها الجميع ان هذا الشعب (الكلداني الأشوري السرياني) هو صاحب اقدم حضارة في العالم ومنه انتقلت كثير من العلوم الى الشعوب الاخرى لايمكن ان يزأل هذا الشعب بين ليلة وضحاها مهما مورست ضده من اعمال العنف والاضطهاد ،والكل يعلم انها ليست المرة الاولى التي يتعرض لها شعبنا الى مثل هذه الاعمال البشعه اللاأنسانية من قتل وتهجير ولكن بقي هذا الشعب صامد يوجه الاعداء وتمسك بارض العراق ارض مابين النهرين ارض الاباء والاحباء الذين سالت دمائهم على ترابها من اجل ان نبقى نحن ابنائهم واحفادهم متمسكين بموطننا الاصلي وهو العراق.
* لو كان هناك تقصير ! ..فمن هي الجهه المسؤولية عن هذا التقصير الذي آصاب النازحين..؟
انا لا اقول التقصير وانما المسؤولية تقع على الحكومة لان الحكومة هي السلطة التنفيذية التي تسطيع ان تنفذ كافة الاعمال في الناطق التي تراها بان الشعب في تلك المنطقة قد اضطهد او أجبر على النزوح هو مورست ضده اعمال ارهابية لاسباب دينية او غيرها وباستطاعتها ايقاف هذه الاعمال البشعه بغرض سيطرتهاباستخدام القوة.
اما الكنائس فلا ذنب لها لان الكنيسة لاتسطيع ان تجبر انسان بان لا يترك ماله او بيته وهو معرض الى القتل او اجباره على تغير دينه .
وان واجب الكنيسه ايصال صوت هولاء المهجرين الى الساده المسؤولين في الدولة والى المحافل الدولية الاخرى.
* هل تعتقد أن الوقت الذي ستغلق فيه كل كنائسنا قد يكون قريب..؟
الامور تسير من اسوء الى اسوء ولكن نطلب من الرب ان لايأتي هذا اليوم الذي تغلق الكنائس ابوابها،مهما تعرضنا الى الاضطهاد والتشريد والقتل والاختطاف.
هذا هو تاريخ الكنيسه عبر مر السنين تعرضنا الى كل هذه الامور ولكن الكنيسة لازالت باقيه واستمرت المسيحية بالانتشار وبالاخص في بلاد مابين النهرين حيث تأسست اولى الكنائسالعالم مثل كنيسة كوخي.
شكرا رابي زيا و نشكرك كذلك على ما قدمتة من مساعدة لنا في أتمام هذا التقرير ...
زيارة لعائلة ثالثة
انتقلنا بعدها الى منطقة الغدير فقد كان لنا موعد مع عائلة اخرى استطعنا و بالتنسيق مع ( لجنة مساعدة النازحين المسيحية / و هي لجنة تعمل في احدى الكنائس الكلدانية و تقوم بمساعدة العوائل المسيحية النازحة ) و برفقة احدى المتبرعات للعمل في هذة اللجنة من طرق باب هذة العائلة والتي تسكن في الطابق الثاني من احد بيوت الغدير القديمة , كانت عائلة مميزة تتكون من خمسة افراد الاب ( 50 عام ) و الام ( 35 عام ) و ابن ( 16 سنة ) و بنت ( 11 سنة ) و شقيقة الأب ( 60 عام ) .. يعمل الأب موظف في وزارة النفط يتقاضى راتب شهري يقدر بـ (300 دولار ) و هو المعيل الوحيد لهذة الاسرة هجرت هذة العائلة من منطقة حي اسيا ( قرب كنيسة مار يعقوب ) كما تذكر العمة انهم كانوا يملكون بيت فخم و كبير في تلك المنطقة و تذكر ان و الدها قد بنى هذا البيت و اشرف على تجهيزة ( قبل ان يتوفى ) و قد اخبرهم جيرانهم ان المسلحين قد افرغوا بيتهم تماما من كل ما يحويه من اثاث و مقتيات و قاموا بعدها بأحراق البيت و هذا ما جعلها تتألم كثيراً لانها عاشت اجمل سني حياتها في ذلك البيت ...
بيوت شبه فارغة هذا ما وجدناه اليوم فلا أثاث يذكر مجرد كراسي و اسرة للنوم و أحياناً لم نجد حتى الاسرة فهم يفترشون الأرض ليكون نوماً صعباً غادرتة الأحلام الوردية منذ زمن بعيد , اكثر ما ألمني في تلك الأسرة الأبنان الصغيران فقد أستقبلنا بأبتسامة حملت الكثير من علامات الاستفهام و ودعانا بمثلها , لقد كانت أبتسامة حالمة تحمل الكثير من الالم و المعاناة ,و لكنها تبقى أبتسامة استطاعت ان تشق طريقها و خرج من وسط ركام و حطام كثير ...
الأب أخذني جانباً و تكلم بألم شديد فقد أخبرني ان راتبة الشهري لا يتجاوز الـ 300 دولار فقط و يجب ان يدفع ايجار ما يقارب الـ 200 دولار فلا يتبقى له سوى 100 دولار و هو مبلغ من الصعوبة ان نوزعة على ثلاثين يوماً , و اخبرني ان ابنتة الصغيرة ( دلال ) قد احتفلت مؤخراً بتناولها الأول و كم تنمى ان تحتفل كما يحتفل الجميع و لكن الألم كان كبيراً عندما لم يستطيع ان يوفر لها ابسط مقومات الأحتفال , تلك حياتنا اخبرني أبو دلال هذا ما صنعة التغيير الموعود بنا فهل من الم اكبر ان تسقى اولادك ماء حار في شهر تموز اللاهب ؟؟؟ مجرد تساؤل طرحة ابو دلال , وقفت صامتاً لا اعرف بماذا اجيبة ...
و عن دور الكنيسة حدثني ابو دلال قائلاً : قدمت لنا الكنيسة ما تستطيع تقديمة و لكن ما قدمتة ليس سوى مجهود فردي من راعي الخورنة ليس عمل لمؤسسة كنسية كبيرة كنا نعتمد عليها , أو كنا نتصور انها قد تقدم لنا بعض الحلول و اخبرني ان غير تلك المساعدة لم يقدم لهم احد مساعدة اخرى ...
ربما التساؤل المطروح اليوم على كل فرد من أبناء شعبنا ( الكلداني الأشوري السرياني ) بماذا نستطيع خدمة هؤلاء المهجرين و هل نستطيع ان نساعدهم في ازمتهم تلك , ارجو ان ينظر كل فرد الى اولادة و يتذكر اولاد الأخرين و ان ينظر الى مقومات الحياة البسيطة التي يملكها و يتذكر ان هناك من قد فقدها , و اخيراً اتمنى من الجميع ان يجلسوا مع ضمائرهم لكي لا يتركوا شعبهم وحدة في الميدان يقاتل عدوً لن يستطيع التغلب علية فتكون النتيجة خسارة المعركة و الخسارة تعني الموت ...
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/3.JPG)
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/4.JPG)
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/6.JPG)
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/7.JPG)
(http://www.ankawa.com/malka/t5ta/8.JPG)