كيف نرد على قنابل الارهابيين !؟
سامي بهنام المالح
في اجواء التفاؤل بالانفراج والانحسار النسبي للارهاب المنفلت، وفي اجواء الاحتفالات باعياد الميلاد وراس السنة الميلادية، اقدم الارهابيون على ارتكاب سلسلة من جرائم جديدة استهدفت مجموعة من الكنائس ودور الايتام في بغداد والموصل وكركوك.
ان طبيعة وتوقيت هذه الجرائم البشعة، يدعوان الى اعتبارها رسالة جديدة من رسائل الترهيب والتهديد. وهي رسائل خطرة تستهدف اركاع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وكل المسيحيين في العراق، واجبارهم على الهروب و التخلي عن الوطن وعن المطالبة بالحقوق الدينية والقومية المشروعة.
ان شجب وادانة واستنكار هذا الارهاب الاجرامي، على اهميته الكبيرة، اضافة الى مواقف بعض القوى والقادة والمسؤولين التضامني، لم يعد يكفي، ولن يفي بالغرض في توفير الامن لوجود شعبنا في الوطن.
ويقينا، ان لغة السلام المباركة الانسانية، ورسالة المحبة والاخوة المفعمة بالروح الوطنية والحرص والتسامح، التي يوجهها شعبنا وقادته الكنسيين والعلمانيين، لن تجدي هي الاخرى نفعا، ولن تؤثر على عقلية وفكر المعتدين المتعصبين، ولن تغير من مواقفهم ونهجهم وخططهم الهادفة الى افراغ العراق من المسيحيين واخوتهم من ابناء الديانات الغير مسلمة والقوميات االتي تشكل الاقلية.
ان وجودنا وتطورنا وضمان امننا وحريتنا وكامل حقوقنا القومية، مرهون في الحقيقة بمدى استعدادنا، كشعب حي واصيل، للمقاومة والدفاع عن هذا الوجود وتعزيزه وترسيخه. انه مرهون بتوحيد كل قوانا وامكاناتنا وخطابنا للدفاع عن حريتنا ومستقبلنا في ارض ابائنا واجدادنا. وهو مرهون بالتحلي بالجرأة لمطالبة السلطات كي تتحمل مسؤولياتها في كشف الجهات والاطراف المسؤولة عن قتل وارهاب وتهديد وتهجير وفرض الجزية على ابناء شعبنا منذ عدة سنوات في اغلب مناطق العراق وتقديمهم للعدالة، وثم المطالبة بالحاح وبشكل يومي بتوفير الامن والامان وبكل الطرق والوسائل المتاحة و بتثبيت كامل حقوقنا القومية دستوريا.
على كل مؤسسات شعبنا وفي مقدمتها الاحزاب والمجالس واعضاء البرلمان والوزراء و الناشطين المستقلين، تكثيف كل الجهود، والسعي الجاد في هذه المرحلة الحساسة، للاجتماع حول مائدة مستديرة والاتفاق على مشروع عمل وطني قومي طارئ وعاجل، لمواجهة التحديات القائمة والمرتبطة بتعقيدات الوضع العراقي وتداخل ملفاته المتعددة الساخنة، وما يمكن ان يتبع جرائم تفجير كنائسنا الاخيرة وكل ما يترتب عليها من نتائج على كل المستويات.
ان مشروع العمل المشترك الملح، الذي يجب ان لايستثنى من المشاركة في صياغته وتنفيذه اي حزب او منظمة او طرف، يمكن ان يتمحورحول الامور والمهمات الرئيسية التالية:
أولا – مطالبة السلطة المركزية والسلطات المحلية، باستمرار ودون انقطاع، وبكل الطرق والاساليب المتاحة، بتأمين أمن وسلامة كنائس ومؤسسات واماكن تواجد شعبنا. وكذلك المطالبة بكشف الجهات والاطراف التي تقف وراء كل الجرائم التي تقترف بحق شعبنا منذ عدة اعوام وتقديمها للعدالة.
ثانيا – دراسة مدى امكانية شعبنا الذاتية في المساهمة ميدانيا والتعاون مع السلطات، بالطرق والاساليب الممكنة، لتأمين امنه وسلامته. وصياغة المقترحات العملية المناسبة والملموسة بهذا الصدد لرفعها الى السلطات المركزية والمحلية والمطالبة بتبنيها.
ثالثا – القيام بحملات سياسية وثقافية جماهيرية لرفع المعنويات وتطوير الوعي وكسر حاجز الخوف لدى ابناء شعبنا في كل اماكن تواجدهم.
رابعا – توفير كل المستلزمات وتوظيف كل الامكانات المادية من اجل استيعاب كل العوائل النازحة في المناطق التاريخية الامنة، وتوفير حياة كريمة لها من اجل البقاء والاستمرار، وتقليل عدد المهاجرين الى خارج الوطن قدر الامكان. وهذا يعني ان من الهام تقليل وترشيد استخدام الثروات والامكانات المادية المتاحة لامور او قضايا التي قد تكون ثانوية وغير ذا اهمية في هذه المرحلة.
خامسا – التحرك بسرعة وبهمة لمتابعة اوضاع ابناء شعبنا المشردين في سوريا والاردن وغيرها من الدول، لتقديم الدعم لهم ولتشجيع من يريد العودة الى الوطن من خلال تقديم المساعدات اللازمة وتوفير مستلزمات حياة عادية وكريمة.
سادسا – تنظيم وتنسيق كل قوى شعبنا في الخارج وتوحيد رسالتها لكسب المزيد من الدعم الدولي لضمان وجود شعبنا وتطوره وتحقيق امانيه في الوطن.
سابعا – البدء بالحوار الهادف والموضوعي والجاد حول كل المشاريع الاستراتيجية المطروحة، وذلك من اجل الوصول الى ما يعزز امكانات تثبيت كامل حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري القومية دستوريا بما فيه حقه الشرعي بالحكم الذاتي.
طبعا، ثمة حاجة للمبادرة والشعور العالي بالمسؤولية ولتشخيص وتحديد افضل اللاليات التي يمكن من خلالها تقريب كل الاطراف من بعضها ومن ثم تنظيم لقاء المائدة المستديرة.
ولتسهيل المناقشة والحوار وابداء الاراء حول كل هذه الامور، يمكن طرح مجموعة من التساؤلات:
- من هو المؤهل للقيام بالمبادرة والدعوة الى لقاءات اولية لتنقية الاجواء وتهيئة الارضية؟
- ماهي الالية المناسبة والملائمة للدعوة وتنظيم اللقاءات في ظل ما هو موجود وما يجري على الارض؟
- في اي جهة او طرف ترون المرونة والتفهم الكافيين، ما يؤهلها للمبادرة في مد الايدي والانفتاح والاستعداد للتعاون والعمل المشترك دون شروط مسبقة.
- هل تعتقدون ان ثمة عراقيل ومبررات اساسية ومبدأية تحول دون امكان توحيد خطابنا القومي والتوصل الى مشروع عمل مشترك لمواجهة المهمات الانية المصيرية؟
- هل تعتقدون ان ثمة اطراف او مجموعات او افراد تلعب ادوارا سلبية وتسعى الى تاجيج واستمرار القطيعة والخلافات بين قوى شعبنا ومؤسساته واقطابه وقادته؟
- هل تعتقدون ان العامل الخارجي، التطورات الاقليمية وتعقيدات العملية السياسية في العراق بما فيها تعقيدات خارطة التحالفات السياسية وتشابك المصالح، تؤثر على توجهات ومواقف قوى شعبنا واستعدادها للتعاون والاتفاق على مشروع ستراتيجي وطني قومي مشترك؟ كيف، سلبا ام ايجابا؟
- واخيرا الا تعتقدون ان مثل هكذا لقاء واجماع، بات ملحا وضروريا، للتهيئة والاستعداد لمواجهة عملية تعديل الدستور الجارية علنا او خلف الكواليس، وثم عملية الانتخابات القادمة، كي لانتأخر وكي لانخرج مهمشين مهزومين ثانية؟
من المؤكد، ان توحيد كلمة وقوى شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ستؤهله ان يساهم بجدية من اجل الوصول الى الهدف الاسمى، وهو بناء الوطن العزيز الامن وترسيخ نظام علماني ديمقراطي معاصر يضمن حقوق كافة ابناء العراق الكاملة، دون اي تهميش او تمييز بسبب الدين او القومية او الطائفة او الجنس او الاكثرية والاقلية.