عوائلنا المهجرة في بغداد ... مشاكل تبحث عن حلول
فادي كمال يوسف / عنكاوا كوم / مكتب بغداد
مجدداً نحول اليوم و من خلال هذا التقرير تسليط الأضواء على المآسي التي تعيشها عوائلنا المهجرة في بغداد , ثلاث عوائل التقينا بها لتشرح كل منها مأساتها و ظروفها الغير طبيعية و المؤلمة و التي خلفتها عملية التهجير القسري التي ترضت لها . لكل منها قصة حزينة قد تختلف في الزمان و المكان و لكنها تتشابه من حيث المضمون فالألم و العوز و ضياع قيمة الحياة و الانتقال من نمط حياة الى نمط أخر هي صفات تميز لا فقط هذه العوائل و لا من سبقها من عوائل استطعنا الوصول لها من خلال تقاريرنا و لكن هي صفات ميزت ألاف العوائل التي شردت من مناطق تواجدها في جانب الكرخ من بغداد ... تقاريرنا نكتبها و نحن نشهد هذه المآسي بأم أعيننا فنحاول رسمها لقرأنا بكلمات قد لا تعبر فيها لوحاتنا عن حجمها الحقيقي ...
, الآراء و الروايات هي تعبر عن وجهة نظر أصحابها ,
أولى العوائل التي التقينا بها كانت عائلة السيد زهير زادوق أتا , عائلة متكونة من ( 6 أفراد اب و أم و 4 بنات ), هجرت العائلة من منطقة الدورة في بغداد عن طريقة التهجير يحدثنا السيد زهير قائلاً :
الحقيقة نحن لم نهدد في البداية بصورة مباشرة و لكن بدأت المنطقة تخلو شيئاً فشيئاً من ابناء شعبنا و عندما كنا نحدثهم عن سبب رحيلهم كانوا يقولون لنا اننا تعرضنا للتهديد , إلى ان اتي يوم و هددت عائلتنا بشكل مباشر فأجبرنا ذلك على للخروج و استعنا حينها من نقل بعض الأثاث حوال 80% من الأثاث , عن طريقة التهديد فنحن كنا نسمع من الجيران و المعارف كلمات مثل ( انتم مسيحيين لماذا لحد الآن تعيشون هنا , انتم صليبيين , اخرجوا من ارض الإسلام , سنطهر الأرض من أمثالكم ) و مثل هكذا جمل ...
نحن كنا نملك بيت كبير و ملك في الدورة و الأن كما ترى نحن نعيش في بيت ايجار و قيمة الإيجار الآن هي ( 150 الف دينار عراقي ) و هو مبلغ كبير علي و إنا لا أملك سوى تقاعد والدي و الذي هو 150 الف دينار أيضا و الذي يغطي فقط الإيجار , و انا اليوم عاطل عن العمل حيث كان لدي محل في منطقة الدورة قرب بيتنا و قد أغلقته بعد عملية التهجير و سمعت إنه تعرض للتدمير و النهب , و بذلك قطع سبيل الرزق و كم بحثت عن عمل و لكني لم استطيع ايجاد أي عمل في ضل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بغداد .
في الوقت الحاضر لم استطيع الذهاب الى البيت بسبب الظروف الأمنية الغير ملائمة , و لحد الأن لا اعلم ما حصل ببيتي هدم أم نهب لا ادري ...
(http://www.ankawa.com/1images/fadi2.jpg)
و عن الحياة الحالية في منطقة النعيرية تحدث لنا السيد زهير قائلاً : الحياة هنا جيدة , فالمنطقة أمنة و هنا نحن تقريباً مرتاحين البنات يذهبن الى المدرسة و قد تم قبولهم بالمدرسة بسهولة , نستطيع الذهاب الى الكنيسة و العودة دون مضايقات , و تعتبر النعرية من المناطق الرئيسية التي توجه نحوها المهجرين بعد هروبهم من منطقة الدورة و المناطق الأخرى التي تعرضوا فيها للتهجير , و قد وزعت لنا مساعدات كذلك من التيار الصدري و جرت عدة مقابلات مع العوائل للنظر في احتياجاتهم المختلفة و مشاكلهم و تم حل اغلبها ...
و لكن المجلس البلدي في المنطقة لم يقدم لنا أي مساعدة تذكر , عدة مرات راجعنا فيها المجلس البدي و قام بتسجيل أسمائنا و لكن لم يتم لحد الأن عمل أي شيء , رغم اننا نسمع بين الحين و الأخر ان هناك مساعدات تقدم الى المهجرين , هناك تمييز على ما أظن فالمجلس البدي لم يكن عادلاً في توزيع تلك المساعدات فأغلبها تذهب الى المعارف و الأقرباء و هناك الكثير من المحسوبة التي تدخل في الموضوع ...
نحن لا نستطيع العيش بعد في بغداد و نحن نطالب المسئولين بإيجاد حل حقيقي لنا و خاصة في إقليم كردستان , و في مناطقنا الأصلية , فأنا من منطقة حرير و قد قدمت اللجنة التي علمنا أنها تقوم ببناء البيوت و أعطاء الأراضي و قد قامت بتسجيل أسمائنا و هي مدعومة من قبل الأستاذ سركيس اغاجان حسب ما علمنا و وعدنا خيراً و لكن لم نستلم أي شيء لحد الآن و حسب ما علمت ان هناك شخص يدعى ( نينب ابرس ) هو الذي يحاول بناء الدور لنا و هناك خلاف بينة و بين الأستاذ سركيس مما أدى إلى التأخر في العمل و هذا اثر سلباً علينا نحن الذين لا ذنب لنا و ننتظر الخلاص من جحيم بغداد في كل لحظة , كما أتمنى إن يحل الخلاف بسرعة فبل ان تأكلنا نيران الإرهاب و تقتل أطفالنا الذين لا ذنب لهم , فهو نداء أوجهه إلى كل من يعتبر نفسه مسئول عن هذا الشعب لإيجاد حل حقيقي لمأساتنا .
شكرنا السيد زهير و انتقلنا الى عائلة أخرى انتقلت هي أيضا من منطقة الدورة لتسكن في منطقة المستنصرية التابعة ( لشارع فلسطين ) ... عائلة مكونة من ام و ابنان ( احدهما شاب في التاسعة عشر من العمر و الأر في الخامسة عشر ) ..
يسرد لنا الأبن الأكبر مأساتهم في الدورة و التي انتهت بهم لفقدان والدهم و التهجير الى منطقة و الرحيل بعيداً دون أي ممتلكات او أي مقتنيات :
لقد تعرضت مراراً للتهديد بالقتل من قبل مجموعة من الأشخاص الذين هم جيراننا في منطقة الدورة لأني مسيحي و كافر و كانوا يحاولون ابتزازي و تهديدي دائما ً لذلك هربت الى منطقة أخرى فلاحقوني إلى تلك المنطقة كذلك , لم يكن لدينا الإمكانية المادية للخروج من العراق و ليس لدينا أقارب في شمال العراق و في احد الأيام و إنا خارج من منطقة الدورة أعرضتني سيارتان فهربت بالسيارة مسرعاً الا ان احدى السيارات لحقت بي و أطلق علي عدد من الرصاصات أصابت أحداها يدي اليمنى و جرحت فهربت مسرعاً الى الخط السريع خارجاً من المنطقة لأصل الى إحدى دوريات الشرطة و أخذتني الدورية الى المستشفى حيث عولجت هناك و لم اعد ثانية الى المنطقة بل توجهت إلى منطقة المشتل ...
و كذلك قررت عائلتي الهرب من المنطقة الا ان القدر او تخطيط المجرمون كان لهم بالمرصاد ففي الشهر السادس من عام 2007 قامت مجموعة إرهابية باختطاف والدي مع سيارته عندما كان يهم بالخروج من منطقة الدورة / حي الميكانيك , و قد اتصلوا بنا و حاولنا إرجاع والدي مقابل مبلغ من المال و بالفعل اتفقنا على مبلغ معين الا أنهم اخذوا المال و لم يرجعوا و الدي لحد هذة اللحظة ...
و نحن الآن نعيش بلا معيل فنحن نسكن في بيت أقربائنا بدون دفع إيجار ( حراسة ) و قد تركت المدرسة و أحاول إن ابحث عن عمل لكي استطيع إعالة أسرتي , أخي في المدرسة و امي لا تعمل و هما يحتاجان العناية و إنا إلى الآن لم استطيع إيجاد عمل , حياتنا هنا صعبة و ما زلنا في أمل رجوع والدنا ...
و حتى بعد سماع عن انحسار الإرهاب في منطقة الدورة لم نستطيع العودة و لا نعلم ما حصل لبيتنا و مقتنياتنا و التي لا نتوقع اليوم إن نجد منها أي شيء , كما لم نستطيع ان نجلب أي من مقتنياتنا معنا الى هنا و أخراجها من الدورة فأنا كنت مهدد و هارب من البيت , ووالدي خطف في الوقت الذي كان قد اتخذ قراره بإخراج العائلة ...
(http://www.ankawa.com/1images/fadi1.jpg)
عائلة ثالثة التقينا بها و هذة العائلة قد قسمت الى عدد من الأجزاء نتيجة عملية التهجير , هجرت العائلة من منطقة الدورة حي الأثوريين تتكون العائلة من 4 افراد ام و ابنها الأكبر ( السابعة و العشرين من العمر / يحمل شهادة البكاليوريوس ) و الابن الاصغر ( الثالثة و العشرين من العمر / طالب جامعي ) و الابنة الصغيرة ( السادسة عشر من العمر / طابة في المرحلة الأعدادية ) ... حدثنا الأبن الأكبر و الذي يعيش وحيداً في بغداد بعد سفر افراد العائلة الى شمال العراق حيث يعيشون في كردستان العراق , عن اسلوب التهجير قال :
الحقيقة هجرنا من بيتنا و لم نستطيع اخراج أي من مقتنياتنا الخاصة بسبب التهديد الخطي الذي وردنا بعدم اخراج أي من المقتنيات , رحلنا في البداية الى منطقة الغدير لفترة بسيطة و لطبيعة عملي الذي لم استطيع ترك بغداد لاني اعمل موظف في الحكومة لم استطيع الانتقال الى الشمال , حيث انتقلت عائلتي الى شمال العراق و سكنت في احدى القرى بعد ان اعيد بنائها , و انا هنا اعيش في بيت أقاربي الحقيقة لم نتلقى أي مساعدة من أي جهة حكومية رغم الحياة الصعبة التي نعيشها , أثناء دوام الكليات اخي ينزل الى بغداد لكي يلتحق بالكلية و عند العطلة يصعد الى الشمال ...
إنا متنقل بين بغداد و الشمال في كل فترة و هذا طبعاً صعب جداً بسبب خطورة الطريق و كذلك اجد صعوبة بالعيش بعيداً عن حياة العائلة , انا المعيل الوحيد لعائلتي بالأظافه إلى وجود راتب و الدي التقاعدي و هو لا يكفينا فالرواتب الحكومية لا تكفي فمتطلبات الحياة كثيرة و صعبة خاصة و انا أعيل عائلة تسكن في الشمال فهذا بحد ذاتة يمثل تحدي بالنسبة لنا ...
أحاول ان اجد عمل أخر لكي أحاول ان أسد النقص الحاصل , أضف إلى ذلك إني لا استطيع إن ابدأ بالتفكير بالزواج و الاستقرار لكوننا عائلة مشتتة و كذلك لان أمكنياتي المادية ضعيفة لا تسمح لي بمجرد التفكير بالموضوع , لذلك أتسأل اليوم عن مستقبل الشباب ( الكلداني الاشوري السرياني ) الساكن في بغداد هل هناك حلول ستخرجة من هذا المأزق , هل هناك من يفكر جدياً في مساعدته قد تكون اليوم طرق المساعدة ليست بالمال او الأيعانات بل بأيجاد عمل في منطقة أمنة , بفتح بعض المشاريع في مناطق تواجد شعبنا في سهل نينوى مثلاً لكي يستطيع الشباب ايجاد فرص عمل , يجب خلق فرص العمل نحن نسمع عن اموال كثيرة تذهب هنا و هناك و توزع العديد من المساعدات و لكن لم يفكر احد في اقامة مشروع حقيقي لمساعدة من نكب من ابناء شعبنا , يجب وضع خطة إستراتيجية لأنقاذ ما يمكن انقاذة من أبنائنا في هذا الوطن ...
أضم صوتي إلى صوت كل عوائلنا المهجرة و اتمنى ان تصل اصواتنا الى من يهمة الأمر لكي لا يكون شعبنا ضية من ضحايا العراق الغير مأسوف عليهم ...