برغم التوافق الكردي – العربي على خوض الانتخابات في نينوى
تأجج الخصومة التاريخية للفوز بالسلطة والارض في الموصل ينذر باشعال مواجهة جديدة
شؤون سياسية - 27/01/2009 - 5:51 pm
بغداد/ واشنطن/ النور
لعقود عدة تواجه العرب والاكراد بالبنادق والمدافع وقنابل الهاون ، وصولا الى السلاح الاخير وهو المواجهة بالانتخابات في سبيل الصراع على الارض والثروة في شمالي العراق. واصبحت صناديق الاقتراع هي ارض المواجهة في محافظة نينوى – بحسب توصيف صحيفة لوس انجلوس تايمز – وايضا منطقة المعارك ذات الرهانات العالية، والتي سيتواجه فيها الاكراد والعرب من اجل تشكيل مستقبل العراق، كما كانوا يتواجهون في الماضي .
وحصيلة المواجهة يمكن ان ترسي المسرح لدورة جديدة من العنف، الذي يصر الطرفان بانهما لايريدانه . وقال مسعود بارزاني لصحيفة النيويورك تايمز في هذا الشهر انه: ((في السنوات القليلة الماضية قتل 2000 كردي تقريبا في الموصل ، ولم نرد بالطريقة نفسها ولم يكن لنا اي رد فعل انتقامي ، ولكن بالطبع لكل شيء حدوده)).
وبحسب زعم لوس انجلوس فان التنافس العرقي يرتبط بميراث سياسات صدام حسين التي تركزت على تهجير الاكراد لخلق اغلبية غربية في نينوى، برغم ان العرب هم الاكثرية تاريخيا وواقعيا في المحافظة، ويزعم الاكراد انهم يعملون على تصحيح خطأ تاريخي ، يراه العرب بمثابة العار ، وهم يتهمون الاكراد بالقيام بالغارات والاعتقالات التعسفية والتعذيب من اجل الوصول الى الانتخابات التي ستجرى يوم السبت المقبل.
ولكن كيف يلعب الصراع لعبته في نينوى حيث يفوق العرب بكل وضوح عدد الاكراد ، فان ذلك الصراع هو الذي سيقرر الطريق الطويل لتحديد حصيلة المواجهة في عدد اخر من النزاعات الاقليمية في العراق ، مثل موضوع كركوك الذي لايملك اي طرف تلك الاغلبية الكبيرة الراجحة.
وحذر نائب المحافظ الكردي خسرو كوران، الجالس في مكتبه المطل على النهر في الموصل وواضعا علم العراق وعلم كردستان وعلم حزبه الحزب الديمقراطي الكردستاني قائلا: ((اذا لم تحل هذه المشكلات ، فسيكون هناك بعض المتشددين هنا – نينوى – في الجانبين الكردي والعربي)).
وبرغم ان الاكراد يحكمون اقليمهم كردستان منذ سنة 1991 ، فانهم يدفعون باتجاه توسيع منطقتهم لتشمل الحزام الواقع في شمال وشرق الموصل وقضاء سنجار في غرب نينوى ، الامر الذي فاقم التوتر بين الاكراد والعرب ، والذي صنفه السفير الاميركي رايان كروكر ، بانه واحد من التحديات الظاهرة لهذه السنة.
وقال الشيخ عبدالله حميدي الياور وهو القيادي في التيار الوطني العروبي – الحدباء – الذي يعد الجبهة الرئيسة في الانتخابات في نينوى : ((الناس في هذه المناطق لايريدون الارتباط بكردستان ، وهم يريدون البقاء في نينوى ، وقد اثبتت الاحزاب الكردية خلال السنوات الخمس الماضية بانها عنصرية مثل النظام السابق)). ويقف السنة العرب طوال المدة الماضية موقف المتحفظ بعد ان قاطعوا الانتخابات الماضية في سنة 2005 وادت الى فوز الاكراد بحكم محافظة نينوى . وقد مارس الاكراد خلال الاربع سنوات الماضية الكثير من التحركات لتقوية قبضتهم على المناطق المتنازع عليها في شمال نينوى والمتاخمة لحدود كردستان ، بحضور قوي للقوات الكردية وضباط المخابرات الاكراد والوحدات العسكرية العراقية التي يهيمن عليها الاكراد .
وكان الاكراد يأملون بتحويل الوقائع الى شكل رسمي عبر الاستفتاء الدستوري، والمخصص لفض نزاعات الارض في مناطق عديدة من العراق ومنها كركوك. لكن موعد الاستفتاء انقضى من دون ان يستطيع الاكراد انتهاز الفرصة التي كانوا يعتقدون بانها ستحقق اهدافهم .
وتبدو بغداد والعرب المحليون الان عازمين على هزيمة الاكراد من خلال اكراه مزدوج: التفاوض واظهار القوة . ويقول يحيى عبد المجيد من الحزب الاسلامي العراقي الذي يعد من المجموعات السنية الاقل تشددا في الشمال : ((حينما تكون لدينا القدرة على حماية هذه المناطق، فسوف نطلب من كردستان الخروج منها ، واذا وافقت او لم توافق ، فانها ليست من الخيار الكردي، ويجب على الجيش العراقي ان يحل محل الوحدات الكردية في نينوى خلال ستة اشهر الى سنة)). ووضع رئيس الوزراء نوري المالكي ثقله ايضا وراء العرب في نينوى ، وقد بدأ محاولة تطهير التشكيلين العسكريين العراقيين في نينوى من الضباط الاكراد، والمتهمين بانهم يعملون من اجل المطامح الكردية، كما يقول المسؤولون الاكراد. ومنذ الصيف هددت قيادة نينوى العسكرية المرتبطة مباشرة بالمالكي بطرد خسرو كوران من مقر قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في شرق الموصل . والاحزاب الكردية السياسية متأكدة بان الامر لن يتم تمريره بهدوء ، وقد حذرت من ان حملة عدوانية بطردهم من المناطق المتنازع عليها وتهميشهم في العمل السياسي في نينوى ، تتضمن احتمالات اشعال مواجهات جدية .
واذا ساندت بغداد الخط الوطني العربي المتشدد ، كما يقول كوران : ((فستكون هناك مشكلة بين الاكراد والحكومة المركزية)). ويبدي كوران كرها عنيفا لتيار الحدباء الذي يجسد الموجة الوطنية الجديدة . وهو يتهم التيار بان له صلات بالقاعدة في العراق وحزب البعث، ويقود تيار الحدباء ( اثيل النجيفي ) وهو سليل احدى العوائل الموصلية العريقة والمشهورة بتربية وتسويق الخيول العربية الاصيلة والذين كانوا في السابق يبيعون ويتسابقون بالخيل مع عدي وقصي اولاد صدام حسين.
ويتهم النجيفي وزملاؤه الوحدات العسكرية الكردية بشكل منتظم بتعذيب المعتقلين ويلوحون بان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد اعد على الاقل مكيدة اغتيال واحدة ضد مرشح الحدباء . وتعهد النجيفي بارغام القوات الكردية بالانسحاب من الاراضي المتنازع عليها . وقال النجيفي : ((حينما تكون لدينا سلطة قوية وقوة في الموصل ، فان الاكراد سيغيرون موقفهم)) . وقد تعهد بحظر الحزبين الكرديين الرئيسين من تولي اي موقع قيادي في الموصل . ووصف النجيفي النزاعات كونها التغيير الاخير للصراع القديم بين الاطراف الكردية والحكومة المركزية. وقال لصحيفة لوس انجلوس تايمز : ((هذا الصراع وجد منذ عشرات السنين)). ووصف احد المسؤولين الاميركيين خطاب تيار الحدباء بـ (الخطير)، وقال بان تحذير كوران كان قائما على اسباب جيدة ، ولكن هذا المسؤول الذي تحدث بشرط عدم نشر اسمه ، اتهم الاكراد ايضا بقيامهم بغارات على المعارضين لهم . وقال هذا المسؤول الاميركي : ((بعضها – غارات الاكراد – مثبتة وهي الاكراه والتخويف والتهديد والقيام بطراز قديم من دور قطاع الطرق))، مشيرا الى الممارسات الكردية باحتجاز المنافسين لهم .
وقد شكا العرب في زمار وهي قطاع في غرب الموصل بان السلطات الكردية تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية وضايقوا المرشحين للانتخابات وهددوهم من الاقدام على التصويت. ومن جهتهم، فان الاكراد قلقون من الحملات التي قام بها صدام حسين، ويرتابون من ان فقدانهم للسيطرة على شمال نينوى سوف يعرضهم للخطر وهم مفزوعون بخطاب تيار الحدباء . ا
لى ذلك تبادل رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني التعليقات اللاذعة الاحد في الوقت الذي يستمر العد النتازلي لبدء انتخابات مجالس المحافظات، فالمالكي يسعى الى تعديل الدستور لتمهيد الطريق نحو تقوية الحكومة المركزية ببغداد على حساب صلاحيات ادارة البارزاني وحكومة اربيل.
ففي حديث للبارزاني امام الطلاب بمحافظة دهوك لم يشر الى اسم رئيس الوزراء لكنه المح في حديثه باشارات واضحة الى رئيس الوزراء قائلا (( نحن نعلم بأن هناك من يريد اعادة الديكتاتورية للعراق من خلال السيطرة على الجيش والشرطة)). واضاف (( ان كان الهدف من ادخال التعديلات على الدستور هو تحسين الامور فلا مانع لدينا ولكن ان كان الهدف منها وضع قيود على الاكراد فاننا لن نقبلها)).
المالكي من جهته وفي اثناء زيارته لمدينة الديوانية حذر بان هناك من العراقيين من يسعى الى الانفصال من دون الاشارة منه الى اسماء، وقال: (( اريد ان اقول لاولئك الذين لديهم طموحات بانشاء دولة صغيرة بان تمسكنا بالدستور اتاح لنا توحيد العراق)). وكان البارزاني قد نفى مرارا نيته في الانفصال، وكان اخرها في حديثه الاثنين الماضي (( نحن لاندعو الى انفصال اي جزء من العراق فنحن نريد امة موحدة ونزيهة لكن من خلال وسائل الديمقراطية)).
[/size]