ankawa
الاخبار و الاحداث => الاخبار العالمية => الموضوع حرر بواسطة: تحسين أبو عاصي في 02:21 07/10/2009
-
[
الجزء الأول
دراسة حول الأهداف الإسرائيلية في السودان
= = = = =
قراءة في الأبعاد السياسية لمذكرة اعتقال البشير
كتابة وبحث وجمع : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب مستقل –
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
لا يخفى على الكثير من المتفحصين للأمور، والذين يجيدون قراءة وفهم ما وراء العبارة ، أن الموساد الإسرائيلي يسيطر على الإعلام والاقتصاد والسياسة في العالم ، وهذه حقائق دامغة لا تحتاج إلى دليل ، فهم بلا شك ووفق ما ورد في كثير من الصحف العالمية والتحقيقات الصحفية ، أنهم وراء الأزمة الاقتصادية العالمية ، خاصة بعد أن سحبوا من الإيداعات البنكية الأمريكية والعالمية أكثر من أربع تريليون دولار ، مما أوقع العالم بأسره في زلزال اقتصادي ، ربما لا مثيل له عبر التاريخ كما يصفه البعض .
ويبدو أن الأمور في السودان خاصة فيما بتعلق في مذكرة اعتقال الرئيس السوداني ، تأخذ منحى أكثر عمقا وبعدا وخطورة ، عما تناوله الكثير من المحللين ، فلا شك أن قرار الاعتقال على علاقة وثيقة بالقرار الأمريكي ، الذي يتم تغذيته وتوجيهه من قبل الموساد الإسرائيلي ، وأن أمريكا عندما ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعالم الحر، إنما ترفعها لخدمة أهدافها القومية ومصالحها الإستراتيجية ، خاصة على ضوء رفض البشير لكل أساليب الهيمنة والتدخل الخارجي المدعوم أيديولوجيا وسياسيا وعسكريا ، من بعض دول الجوار الذي امتد إلى دارفور والوسط ، إلى جاني مشكلة الجنوب القديمة الجديدة .
فجون جارنج (على سبيل المثال لا الحصر ) ورد في كتاب وثائقي صدر عام 2003 عن (مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب) للعميد في المخابرات الإسرائيلية / موشى فرجى يحمل عنوان [إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان : نقطة البداية ومرحلة الانطلاق] وقامت الدار العربية للدراسات والنشر بالقاهرة بترجمته ترجمة راقية عن اللغة العبرية .وهذه مقتطفات من الكتاب عن جون جارنج (حصل على دورة عسكرية في كلية الأمن القومي في إسرائيل) مع الملاحظة بأن أنصار جارنج في مصر ليس النظام فحسب بل اليساريين و الماركسيين المصريين , كما يذكر الكتاب أن أهم الخبراء الإسرائيليين الذين تعاملوا مع جارنج هم رئيس الموساد السابق (أدمونى) و(ديفيد كامحى صديق المطبعين المصريين من جماعة القاهرة للسلام) و(إيلياهو بن إيليسار أول سفير لإسرائيل في مصر!!) و(أورى لوبرانى ) أما الملامح الرئيسية لشخصية جارنج تتلخص في أنه يريد الانفصال ومعادى للعروبة والإسلام ومصر معاً .
لقد وقع الرئيس السوداني ضحية مؤامرة حيكت ضده في الخفاء ؛ بسبب ما يتميز به عن كثير من قادة العالم ، فكان قائدا للقوات السودانية في حرب 1973 والتي أبلت بلاءاً حسنا في قتال العدو الإسرائيلي على الجبهة المصرية ، وهو معروف بوطنيته وانتمائه العميق للأمة وقضاياها ؛ من أجل ذلك دعمت إسرائيل جيش الرب في أوغندا بالمال والسلاح ، وهو الجيش الذي أباد هناك قرى مسلمة بأكملها ، وتحالف مع جنوب السودان ليكون شوكة في حلق نظام البشير، وساهم الموساد في رفع وتيرة الانقسام في السودان ، في جميع أبعاده العرقية والأيديولوجية والسياسية ، وارتفعت بنسبة كبيرة جدا عن فترة حكم ما قبل البشير.
منع البشير الهجرة اليهودية التي فتح النميري أبوابها مشرعة ليهود الفلاشا من خلال أرض السودان ، كذلك لم يشهد السودان من قبل صراعات أيديولوجية وحزبية كما يشهدها اليوم ، ومن المعروف أن مثل تلك الصراعات تفرز مشكلات صعبة ، منها إعاقة أي برنامج نهوض وإصلاح يقوم به البشير وهذا هو أحد الأهداف التي يسعى إليها التدخل الخارجي ، وتحديدا في السودان . شاهدنا رام إيمانويل، وهو يهودي بل صهيوني الجنسية، ويعمل كمدير موظفي البيت الأبيض، وهو يتعاون مع اللوبي الصهيوني الأمريكي في حملة هجوم على عمر البشير تحت دعوى إنقاذ أهل دارفور! بل رأيناه يقود حملة لجمع التبرعات من الشعب الأمريكي ومن أطفال المدارس لأطفال دارفور؛ وذلك حتى يكسب الرأي العام الأمريكي للضغط على الساسة من أجل الاهتمام بقضية السودان!! ويريد رام إيمانويل الصهيوني أن يُقنِعَنا أن أطفال السودان في حكم البشير يعانون أكثر من أطفال غزة تحت قصف باراك وليفني! وما الهدف من وراء كل هذا الاهتمام، وكل هذا الإعداد؟! إن الهدف واضح، ومعلن صراحةً في وسائل إعلامهم وعلى ألسنتهم.. ولقد تكفّل وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديختر بإعلان هذا الهدف في الصحف الصهيونية يوم 10 من أكتوبر 2008م في مقال تحت عنوان "الهدف هو تفتيت السودان وشغله بالحروب الأهلية"، وقال في هذا الموضوع بالحرف الواحد: "السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولةً إقليمية قوية، وقوةً مضافة إلى العالم العربي".لقد تنامى خطر السودان في عيون الغرب والصهاينة في السنوات الأخيرة، وخاصةً أنه بلد كبير جدًّا تزيد مساحة على 2.5 مليون كم2، ويبلغ عدد سكانه 40.2 مليون نسمة عام 2008، وهو يتحكم في منابع النيل التي تمثِّل شريان الحياة لمصر ومن بعدها- كما يريدون- إسرائيل. وكذلك اكتشاف اليورانيوم في شمال دارفور، وفوق ذلك وأعظم ظهورُ الاتجاه الإسلامي بقوة في الحكومة والشعب؛ مما يمثل خطرًا إستراتيجيًّا كبيرًا على مصالح الصهاينة والغربيين، فهم لا يتصورون أن يتحوَّل هذا البلد الضخم إلى قوة كبيرة تمتلك البترول واليورانيوم وملايين الأفدنة الصالحة للزراعة إلى دولة إسلامية تسخِّر كل هذه الإمكانيات لمصلحة الإسلام والمسلمين، وخاصةً أن السودان هو بوابة الإسلام إلى إفريقيا بكل ثرواتها البشرية والاقتصادية والإستراتيجية
إن مسألة قيام دولة إسلامية في السودان أمرٌ في غاية الخطورة في الحسابات الغربية والصهيونية، ومِن ثَمَّ كرَّس الغرب كل جهوده من أجل تفتيت هذا البلد، وسحقه قبل أن يقوم على أقدامه، ولقد اكتشفت أمريكا أن الأسلوب العسكري مكلف للغاية، سواءٌ كان بشريًّا أو ماديًّا، وأن حادث ضرب مصنع الشفاء في السودان سنة 1998م لا يمكن أن يكون وسيلة فعَّالة لتحقيق المراد، وخاصةً أن السودان بلد ضخم جدًّا له حدود مع تسع دول مما يجعل مسألة حصاره صعبة للغاية، وخاصةً أن السودان يُنَمِّي عَلاقته مع الصين وروسيا بشكل مطَّرد.. لذا آثرت أمريكا والغرب أن يقطِّعوا السودان إربًا بأيدي أبنائه، وأن يتناوب الساسة الأوربيون والأمريكان الحديث عن أزمة السودان حتى يصبح الأمر عالميًّا وليس أمريكيًّا، وأن يستخدموا الأساليب القانونية والدبلوماسية والاقتصادية، بل والإغاثية الإنسانية لتحقيق الهدف المنشود، وهو تفتيت السودان إلى عِدَّة ولايات صغيرة يدين معظمها بالولاء للصهاينة وللغرب! خاصةً أن العالم العربي والإسلامي يَغُطُّ في سباتٍ عميق، ويرى كل هذه الأحداث دون أن يفهمها، أو لعلَّه يفهم ولا يريد أن يتحرك!.
كانت البداية أن وقف الصهاينة والغرب بقوَّة مع جنوب السودان يؤيِّدون انفصاله من السودان الأم، وتعاونوا بشكل صريح مع جون جارانج زعيم ما يسمَّى بجبهة تحرير السودان الذي خاض حروبًا أهلية دامية مع الحكومة السودانية، وكان الغرب مؤيِّدًا له بقوة، خاصةً أن جنوب السودان به أكثر من 80% من بترول السودان وهو في مساحة فرنسا ، وانتهى الأمر- للأسف الشديد- في سنة 2005م بما سُمِّي باتفاق السلام الشامل (اتفاق ماشاكوس)، والذي يعطي السكان في جنوب السودان الحق في التصويت لتقرير المصير سنة 2011م، ومِن ثَمَّ فستُعرض مسألة فصل جنوب السودان عن دولة السودان لرأي سكان المنطقة، والذين سيصوِّتون بلا جدال إلى قرار الفصل، خاصةً أن الأغلبية في مناطق الجنوب للوثنيين والنصارى، وخاصةً أيضًا أن الغرب واليهود يؤيدون ويباركون، وليس مستغربًا أن يتحوَّل جنوب السودان إلى دولة قوية جدًّا في المنطقة.. بها بترول، وتتحكم في منابع النيل، وتحظى بتأييد أمريكا والغرب واليهود، ومِن ثَم تُصبِح دولة في منتهى الخطورة على الإسلام تحاصره من الجنوب، وتمنع انتشاره في القارة السمراء، وتمثِّل حارسًا أمينًا للمطامع الصهيونية والغربية والأمريكية.
tahsseenn2010@hotmail.com
www.tahsseen.jeeran.com مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين
[/color][/font][/size]