ankawa
منتدى الهجرة واللجوء => الهجرة و واللاجئين => الموضوع حرر بواسطة: Aram2003 في 06:36 14/01/2010
-
من بغداد إلى السويد .. رحلة البحث عن الأمان
هي تجربة تروي رحلة عائلة عراقية إلى السويد
(على لسان صاحبة الرحلة)
بسم الله الرحمن الرحيم
الإنسان يمر بتجارب وبظروف لا يمكن أن تنسى فيسطرها لعل غيره يستفيد منها
أنا مررت برحلة صعبة مريرة يطول ذكرها ويصعب وصفها شأني في ذلك شأن ملايين العراقيين الذين هاجروا إلى مختلف بقاع العالم من سنوات طوال ولا تزال موجة الهجرة مستمرة حتى الآن
أحببت أن أطرح لكم رحلتي الصعبة من بغداد إلى السويد بحثاً عن الأمن و الأمان وكرامة الإنسان
لم أجد في المواقع العربية إلا معلومات شحيحة عن السويد ولم أجد أي معلومات عن حركات الهجرة والتي هي من أهم حركات السفر العربية، فقد هاجر الملايين من العرب إلى مختلف دول العالم ومع الأسف لم نجد أي مواقع تتحدث عن هجرتهم
كيف ومتى بدأ التفكير لترك العراق والسفر إلى شمال الأرض ( السويد ) ؟
ما هي الطريقة التي سنتبعها للخروج من العراق ؟
ماذا سيواجهنا في الطريق ؟
ماذا بعد وصولنا إلى السويد ؟
كل هذه الأسئلة وأكثر تجدون الإجابة عليها في تقريري المتواضع هذا و المختصر عن رحلتي إلى بلاد السويد
فريق الرحلة أنا وزوجي وابننا الوحيد البالغ من العمر 3 سنوات
_______________________
الحلقة الأولى
ضاق صدرنا .. ونفذ صبرنا
إنها الساعة الخامسة فجراً .. قذائف كثيفة تهز العاصمة بغداد .. وسائل الإعلام تعلن بدء الهجوم الأمريكي على العراق .. فلا كهرباء ولا ماء ولا اتصالات .. ألا يكفينا ما نحن فيه من فقر وحصار دولي وحرمان حتى تأتي الحرب لتزيد الطين بلة!
بعد أسبوع فقط من بدء الحرب تفشت ظاهرة خروج المئات من العراقيين للخارج سواءً سوريا أو أوروبا أو كندا بشتى الطرق الصعبة والمخاطر الجسيمة لهذا الخروج، بدأ زوجي يفكر بالهجرة من العراق ولكن صعوبة بل استحالة الحصول على تأشيرة دخول لإحدى الدول الأوروبية يخيب أمله ويخيم عليه الأسى و الحزن .. ولكن الرغبة الجامحة تدفعه للتفكير ملياً وعدم الاستسلام لهذه الحياة الصعبة في العراق ، فبدأ يشاورني في كيفية الخروج من العراق كمشاورة عابرة للفضفضة والترويح عن النفس ولكن سرعان ما تحولت سوالفنا العادية إلى حالة جدية !، فطرحت عليه فكرة أن يتصل بصديق عمه المقيم في السويد منذ سنوات وحاصل على الجنسية السويدية لعله يفيدنا بمعلومة ما تساعدنا.
بعد التوكل على الله اتصل عليه وقال له يوجد حلين للقدوم إلى السويد وهما :
1- استخراج التأشيرة بالرشوة من سوريا عن طريق شركة معينة .
2- السفر عن طريق سماسرة التهريب وهذا الطريق محفوف بالمخاطر و المتاعب .
بدأنا بدراسة الخيارين بجدية .. الخيار الأول هو أن نسافر إلى سوريا ومن ثم تقوم شركة معينة هناك بعمل عقد عمل وهمي على أن زوجي يعمل كمسؤول كبير في هذه الشركة ، وهذا العقد بالوظيفة المحددة وبالراتب الكبير المسجل فيه يجعل السفارة السويدية تمنحنا تأشيرة سياحية للسويد لأن مثل هذا المسؤول الكبير يتم منحه التأشيرة بلا تردد !
الخيار الثاني .. عن طريق شبكات تهريب دولية متخصصة في تهريب الأفراد إلى دول أوروبا وكندا عن طريق البر و البحر و الجو مقابل مبلغ معين من المال ، وبهذه الطريقة لسنا بحاجة لجواز السفر ولا تأشيرة للدخول !
بدأنا بالتشاور وبعمل الاتصالات مع من نعرفه من العراقيين المقيمين في دول أوروبية مختلفة لأخذ النصيحة و الإرشاد منهم .
كان الخيار المفضل هو عن طريق الشركة في سوريا ، بعد جهد توصلنا لهذه الشركة التي تقبل الرشوة وطلبوا مبلغ 7.000 دولار مقابل عقد العمل الوهمي ، وافقنا على ذلك وقمنا بتجهيز أمرنا وذلك ببيع البستان الذي نملكه لتوفير تكاليف هذه الرحلة وهو الشيئ الوحيد الذي نملكه في العراق ، وحسب الاتفاق أن هذه الشركة تقوم ( وهمياً ) بتعيين زوجي بمنصب رئيس تنفيذي فيها وبراتب ضخم وأنه مسؤول في هذه الشركة منذ 5 سنوات، وتقوم هذه الشركة عن طريقها بإستخراج كشف حساب من البنك يثبت الراتب الشهري الذي ينزل في حساب زوجي منذ 5 سنوات ! ، وبعد كل ذلك نتقدم بطلب لدى السفارة السويدية بالحصول على تأشيرة سياحية لزيارة السويد لقضاء الإجازة السنوية !
ولأن حدود العراق مغلقة بالكامل فقد اتفق زوجي مع أشخاص لتهريبنا للأردن ومن ثم ندخل لسوريا !
وبذلك انتهت مرحلة الإعداد و التخطيط لندخل مرحلة التحرك الفعلي ... وهذا ما سنتعرف عليه في الحلقة الثانية
يتبع .......
الحلقة الثانية
الطريق إلى سوريا
في الصباح الباكر بدأنا بتوديع الأهل و الأصدقاء بدموع غامرة تشوبها الحسرة على مفارقة هذا البلد العظيم الذي دمرته أطماع بني البشر ، المشهد كان صعباً للغاية حيث أننا نترك الحقيقة ونذهب للمجهول ، لا ندري ماذا ينتظرنا هناك وماذا ينتظرنا في الطريق ، بعد صلاة الظهر مباشرة جائت السيارة التي ستهربنا للأردن ، وهي كبيرة الحجم وتسمى ( شاحنة ) ، طلب المهرب منا أن نركب في صندوق الشاحنة وأن نلزم الصمت عند توقفها ، لن أطيل عليكم فقد وصلنا للأردن بالسلامة بحمد الله تعالى،
توقفت الشاحنة في أحد الشوارع بالأردن حتى تأتي سيارة ركاب أخرى تقلنا إلى سوريا ، جائت السيارة وطلب منا السائق مبلغ 300 دولار وذلك لدفعها للجمارك السورية لتسهيل عبورنا بلا مسائلة .. لن أطيل عليكم فقد وصلنا لسوريا بالسلامة بحمد الله تعالى،
تَرَكنا سائق السيارة في أحد شوارع دمشق وذهب إلى حال سبيله، بدأنا نفكر بالسكن .. وقع الاختيار على أحد الفنادق وكان سعر الغرفة الواحدة بـ 1500 ليرة سورية لليلة الواحدة
نمنا تلك الليلة في الفندق وفي الصباح استيقظنا وذهب زوجي للشركة التي اتفق معها بينما أنا وولدي ننتظره في الفندق ، وبعد غياب دام قرابة الـ 8 ساعات عاد زوجي مهموم الحال وقسمات وجهه توحي بمصيبة واقعة، سألته عن الأمر فقال لي : ( كل شي انتهى ) سفر للسويد ماكو ورجعة للعراق هم ماكو وكل شي ماكو !!
هدأته وطلبت منه أن يشرح لي الأمر
فقال لي أن الشركة التي اتفق معها على مبلغ 7.000 دولار طلبوا منه مبلغ 20.000 دولار ، ونحن بالطبع لا نملك هذا المبلغ ، وقام بالتفاوض معهم ومحاولات شتى لكي يلتزموا بالاتفاق المسبق على المبلغ 7.000 دولار ، وقال لهم أن أقصى مبلغ يمكنه دفعه هو 15.000 دولار لأنه أساساً لا يملك أكثر من هذا المبلغ ولكنهم رفضوا بشكل مطلق.
الأمر صعب للغاية ونحن نسكن في فندق سيستنزف مالنا إن بقينا فيه طويلاً ..
وفي الليل جلسنا نفكر بروية للخروج من هذا المأزق ، طرحنا حلولاً عدة ولكن بعد مناقشتها يتبين عدم جدواها حتى وصلنا لطريق مسدود، قررنا النوم ومن أصبح أفلح
وفي صباح اليوم الثاني رأيت أن زوجي تحسنت حالته النفسية بشكل كبير والابتسامة لا تفارقه وهو يردد عبارة ( الله موجود ) مما أراحني انا ايظاً بشكل كبير.
طلب مني زوجي أن نخرج للسوق لشراء بعض الحاجيات الضرورية ، وفعلاً خرجنا للسوق وقمنا بشراء ما ينقصنا من حاجيات وعدنا للفندق قرابة الظهر ، بعد الغذاء قرر زوجي الخروج و الذهاب إلى أحد الأحياء التي يسكنها العراقيون لعله يجد بصيص أمل منهم، وأخبرني أنه قد يتأخر حتى منتصف الليل من اجل ألا أقلق عليه .
وفعلاً خرج بعد الغذاء وبقيت وحدي في الفندق مع ولدي أتفكر في حال العراق الجريح وفي حال ملايين العراقيين المشتتين حول العالم ولماذا يحصل لنا كل هذا من قتل ودمار وتشريد ؟
الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً وزوجي لا زال بالخارج ولم يعد ، وصلت الساعة الواحدة و النصف ليلاً وإذا به يعود ، فقال أنه وجد حلاً مناسباً وسوف يخبرني به صباحاً لأنه متعب الآن ويريد النوم ، طلبت منه أن يخبرني به الآن ولكن دون جدوى .
في صباح اليوم التالي اجتمعنا على الإفطار وأنا كلي شوق لمعرفة الحل الذي توصل إليه، فدار بيننا الحوار التالي :
أنا : اها شنو الحل الي توصلت إله ؟
زوجي : طيب .. احنه شلون اجينا لسوريا ؟
أنا : بالتهريب
زوجي : بإذن الله نروح على السويد بهاي الطريقة
أنا : نعرض حياتنا للخطر ؟
زوجي : ماكو شي بيصير بغير إرادة الله سبحانه وتعالى، إنتي فقط توكلي على الله وكوني سند إلي في هذه المحنة
أنا : أنا معك في الحلوة و المرة
وفعلاً بعد مناقشة الأمر قررنا الذهاب للسويد عن طريق التهريب وهو ما يسمى دولياً ( بالهجرة غير الشرعية ) وهي مجرد تسمية إذ لا فرق في السويد بين المهاجر الشرعي وغير الشرعي وهذا ما سنعرفه عند وصولنا للسويد إن شاء الله .
المهم أن الذي حصل أن زوجي عند خروجه إلى منطقة تواجد العراقيين تعرف على شخص يعرف شبكة تهريب سافر عن طريقها الكثير من العراقيين و الفلسطينيين ، وفي هذا اليوم قال لي زوجي أنه سوف يخرج للقاء احد الأشخاص الوسطاء بشبكة التهريب هذه للإتفاق معهم
وفعلاً خرج وبقيت مع ابني في الفندق أنتظره حتى يعود ، وبعد غياب طويل عاد زوجي في المساء واخبرني بما حصل معهم ، وأنه تلقى العروض التالية من الوسيط :
التهريب عن طريق الطائرة بمبلغ 18.000 دولار للشخص الواحد
وهذا العرض يشمل التهريب بالشاحنة من سوريا إلى اسطنبول، ومن ثم الحصول على جواز أوروبي مزور ، ثم ركوب الطائرة من اسطنبول إلى السويد
التهريب عن طريق البر بمبلغ 5.000 دولار للشخص الواحد
وهذا العرض يكون بالتهريب عن طريق الشاحنة من سوريا إلى تركيا ومنها إلى مجموعة من الدول الأوروبية حتى نصل للسويد
التهريب عن طريق البحر بمبلغ 2000 دولار للشخص الواحد
وهذا العرض عبارة عن إخفاء الشخص في سفينة بضائع متجهة لأحد الموانئ الأوروبية وتستغرق وقت طويل في البحر قد يصل إلى الشهر وأكثر
العرض الأول هو الأفضل ولكنه سيكلفنا مبلغ 54.000 دولار ونحن لا نملك هذا المبلغ ، فوقع الإختيار على العرض الثاني وسوف يكلفنا مبلغ 15.000 دولار
لكي لا أطيل عليكم .. فقد اتفقنا مع هذه الشبكة على العرض الثاني وكان موعدنا معهم هو بعد أسبوع من الإتفاق
وهنا تنتهي مرحلة إقامتنا في سوريا لندخل مرحلة جديدة من مراحل السير نحو السويد
ماذا حصل عندما جاء اليوم الموعود مع الوسيط وكيف سننتقل إلى تركيا .. هذا ما سنعرفه في الحلقة
نقل عن الموقعhttp://www.iraqmen.com/vb/showthread.php?s=ba0c81066eae54459c4c649e37347203&t=41298
-
شكرا على نقل القصة
تحياتي
-
مأساة
لاحول ولا قوة الا بالله
الله ينتقم من اللي خله شعبنا يوصل لهالدرجة
شكرا على القصة