ankawa
المنتدى الثقافي => إعلام الفكر والفلسفة => الموضوع حرر بواسطة: سـلوان سـاكو في 11:35 30/03/2010
-
هوا هرمن هيسه ولد في 2 يوليو عام 1877 ببلدة صغيرة هي( كالف ) تقع على نهر الناجولد ، الذي ينبع من الغابة السوداء ويحمل الماء الى نهر النيكار فنهر الراين . جاء مولده في منطقة من أجمل المناطق في ألمانيا ، حبتها الطبيعة بالغابات النيفة، والمراعي الواسعة، والنبات المختلف ،والزهور البديعة . وهي تارة ترتفع في شكل جبال شاهقة ، وتارة تنخفض على هيئة سهول منبسطة ، وتارة تستقيم ، وتارة تتلوى ، فتعرض على الناظر اليها مجموعة متنوعة من المناظرالطبيعية الخلابة، تحرك في النفس أعمق الاحاسيس ، وتحفز الوجدان الخلاق على ابداع كل جميل عميق .
كان أبو هرمن هيسه ، يوهانس هيسه ، يحترف التبشير ، وسافر لهذا الغرض الى الهند حيث عمل مساعداً لمبشر اسمه جوندرت . وتزوج يوهانس هيسه من ابنة هذا المبشر ، بعد ان توفي زوجها وكان يشتغل بالتبشير هو كذلك وكان اسمه شارل ايزنبرج . وكان هذه المجموعة من المبشرين تأخذ نفسها في دراسة لغات آسيا وثقافتها بالقسوة والدقة الشديدتين . ومثل ذلك ان هرمن جوندرت (جد هرمن هيسه من ناحية الأم ) تولى بعد عودته من الهند ادارة دار للنشر في كالف ، واشتغل لمدة خمس وثلاثين سنة في اعداد قاموس ضخم في لغة المالايام ، لايزال حتى الآن يحتفظ بقيمة علمية . وقد شهد هرمن هيسه جده هذا ، وتأمله وهو يستغرق في أبحاثه الغامضة ، ويقضي وقته كله بين الكتب .
ولم يبق أبو هرمن هيسه في الهند الا ثلاث سنوات ، عاد بعدها لأسباب صحية الى أوروبا في عام 1873 ، واشتغل مساعداً للدكتور هرمن جوندرت في دار النشر . وعاش يوهانس هيسه مع زوجته وابنيها من زوجها الأول،في كالف ، حيث رزقا بستة أولاد آخرين ، كان هرمن هيسه ثانيهم . ولم تكن العلاقة بين الأب والأم علي خير ما يرام،كان يوهانس متمسكاً بتقاليد ولهجة كالف ، وكانت قد ورثت عن أمها (جولي دربوا ) الكثير من الطباع الفرنسية ، فأصبح الانسجام بين الزوجين أبعد شيء عن التحقيق . ولكن الحياة كانت تتصل في البيت في هدوء ومتكلف .وكان أبرز شيء يميز جو البيت هو التدين المفرط ، فما أكثر تلاوة الاناشيد والصلوات ، وما أكثر معالجة الكتاب المقدس وشروحه ، وما أكثر الاحديث حول الدين وشؤون التبشير .
وكان هرمن بطبيعته متمرداً ، يميل الى الخيال ، ويتمسك بفكره وارادته ، ويكوّن لنفسه عالمناً خاصاً به ، يتفق وميوله . وقد تمرد أول ما تمرد على ا لبيت وعلى جوه الصارم ، ثم تمرد بعد ذلك على المدرسة . فقد دفعه أبوه الى المدرسة اللاتينية (المدرسة الأولية ) في كالف فبقي فيها أربع سنوات حتى عام 1890 ،ثم نقله بعد ذلك الى جمنازيوم (المدرسة الثانوية ) جوبنجون .يقول هرمن هيسه عن المدرسة في ذلك الوقت (لم أجد طوال الأعوام الثمانية التي قضيتها في المدرسة الصغيرة الا مدرساً واحداً فقط أحسست تجاهه بالحب والامتنان ) . وكانت المدرسة في نظره هي العدو الذي يهجم عليه ، ويريد أن يفسد عليه حياته وموهبته .كان يريد أن يندمج في الطبيعة وأن يندمج في كائناتها ليفهم حديث الزهور والحشرات والفرشات ويتأمل الشجرة وهي تنمو ،ةالحيوان وهو يكبر ويعيش الطبيعة .
وبدأ هرمن هيسه يعالج الشعر . وقد كتب عن ذلك يقول "لقد تبينت بوضوح عندما بلغت الثالثة عشر من عمري ، انني اما أن أصبح شاعراً أديباً ،أو لا أصبح شيئاً على الاطلاق " . ومع هذا الاندفاع الى الشعر ، زاد التمرد على البيت والمدرسة . وكان البيت يريد له أن ينجح في الدراسة بالمدرسة أولاً ، وأن ينجح في امتحان الحكومة الذي يعقد كل عام ،ويخول للناجح فيه الحق في الدراسة بالمجان في معهد من المعاهد الدينية. وتمكن هرمن من النجاح في الامتحان الحكومي ، ودفع به الى المعهد الديني في ماولبرون في عام 1891 .وكانت هذه المعاهد على مستوى المدارس الثانوية ،وكانت تتسم بالصرامة في التمسك بالمثل الثقافية البروتستنتية . ولم يبق هرمن في ماولبرون الاستة أشهر ، امتلأت بالنقد للتعليم والمعلمين ، ولكنها مكنته في الوقت نفسه من الحياة الفعلية في داخل (دير) ألهمه فيما بعد أكثر من منظر من المناظر الرئيسة في رواية لعبة الكريات الزجاجية ، منظر الاقليم الكاستالي ، ومنظر دير البندكتينيين ، وغرفة هيلاس على سبيل المثال . ويبين تاريخه في ماولبورن أنه هرب من المدرسة ذات مرة ، وأخذ يتجول في المنطقة المحيطة ، فلما عاد تعرض للعقاب . وسرعان ما أصيب بما يشبه المرض ، فقرر أبوه أن يتيح له فرصة للاستجمام . ولكن الازمة كانت قد اتخذت صورة خطيرة في نفسه ، أزمة الانسان الشاعر الاحساس ، الحر ، المتمسك بفرديته ، عندما يصطدم بجو العائلة الصارم المفرط في التدين بمعناه القاسي . واصبح هرمن في نظر أهله انساناً فاشلاً ، أو انساناً مريضاً نفسياً ،أوبه مس من الشيطان . وأخذه ابوه الى كاهن عرف عنه أنه يشفي أمثال هذا المريض . ولكن العلاج لم يفلح ، وأوشك هرمن على الانتحار . وكان على أبيه أن يجرب معه تجربة اخرى فدفع به الى مؤسسة لضعاف العقول في ريمستال ، وظل هرمن فترة من الزمن مع ضعاف العقول . وفي هذه الفترة بلغت الازمة به مداها : احساس بالعزلة ،رفض للتقاليد . رفض للدين ، رفض للدنيا . وجاءت تجربة جديدة لوضعه في المدرسة . وذهب الى مدرسة باد كانشتات، وبقي فيها عاماً . وكانت حياته في غاية الاضطراب ، كان يعيش في حجرة على سطح بعض البيوت يكثر من القراءة ، ومن صقل موهبته الفنية من ناحية ،ويهمل المدرسة كل الاهمال ، ويكثر من الاستدانة ، ومن إثارة الشغب من ناحية اخرى ، ويتأرجح بين فرح قليل وحزن شديد ،لا سبب له على ما كان يبدو .
المصادر : د . مصطفى ماهر
-
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على المقال الرائع .....
2010