ankawa
الاخبار و الاحداث => الاخبار العالمية => الموضوع حرر بواسطة: HEVAR في 02:10 18/07/2010
-
ألماني يجوب الصحاري سيراً وعلى ظهور الجمال !
على طريقة تجار الزمن الغابر
هامبورج - د ب أ :
أتربة في كل مكان سواء في الخبز أو اللحية وحرارة شديدة وعواصف ترابية ووحدة لا نهاية لها. ورغم ذلك فإن آخيل موزر عندما يكون في الصحراء، يشعر كما لو كان في منزله. ويخوض الرحالة الألماني حالياً رحلة غير معتادة فهو يخترق الصحراء على قدميه وفوق ظهر الجمل أحيانا تعقباً لآثار القوافل القديمة. ويستدل الرحالة المنحدر من هامبورج في شمال ألمانيا على طريقه بالنجوم وببوصلة بدائية في مسافة يزيد طولها على 550 كيلومتراً بين المحيط الأطلسي غرباً ونهر النيل شرقاً. ويقول موزر الذي يبلغ من العمر 53 عاماً: "لست بحاجة لهاتف محمول أو جهاز ملاحة فأنا أسافر كما كان يفعل التجار القدماء". ويشبه موزر وهو يطلق لحيته الايطالي راينهولد ميسنر الذي تسلق أعلى جبال العالم. ويسير المغامر الألماني على خطى ميسنر إذ عبر جميع الصحاري في العالم تقريباً وسار لأكثر من 17 ألف كيلومتر على قدميه. وكان الولع بالمغامرة والوحدة واللقاءات المثيرة هي دافع موزر للقيام بهذه المغامرات ولكنه اكتشف لاحقاً أن بإمكان المرء كسب عيشه من الرحلات الاستكشافية إذ يبيع صور ومقالات حول رحلاته لإحدى المجلات المعروفة كما ألف حتى الآن 24 كتاباً حول رحلاته بالإضافة إلى مشاركته بصوره في برامج على شبكة الانترنت لعرض الصور بشكل متعاقب. واكتشف موزر ولعه بالصحاري الجرداء عندما كان عمره 16 عاماً حيث استقل وقتها القطار من تلقاء نفسه إلى المغرب. وعن هذه التجربة يقول الرحالة الألماني: "انضممت لقافلة من البدو من مراكش إلى الصحراء وكنت أجلس في المساء عند نيران المخيم وتشربت من الطبيعة". ولكن هذه التجربة تسببت في غضب شديد داخل المدرسة التي كان يدرس موزر بها حيث أنه تأخر في الرحلة لمدة أسبوعين عن الموعد المحدّد ولم ينجح في تسوية الأمر مع إدارة المدرسة وتركها سبع مرات لاحقاً ولم يحصل على شهادة إتمام الثانوية إلا بعد ذلك ثم درس فيما بعد الاقتصاد واللغة العربية وتاريخ إفريقيا وعلم الشعوب البدائية. ويعيش آخيل موزر حياتين مختلفتين تماماً فهو أحياناً يجوب الصحاري وحيداً وفي أحيان أخرى هو مواطن في مدينة كبيرة وأب. ففي وطنه يسكن موزر في فيلا صغيرة ويذهب مع زوجته ريتا إلى الأوبرا وعروض الباليه ويلعب كرة القدم. ويحضر الرجل اجتماعات مجلس الآباء ليتعرّف على سير ابنه آرون "16 عاماً" في الدراسة الثانوية. ويقول موزر: "أنا بحاجة للأمرين لتتحقق سعادتي" ويؤكد أنه لم يكن لينجح في تحقيق جولاته دون دعم عائلته. ويضيف المغامر: "لم ينجح أي شخص في تحقيق هذه الجولة الصحراوية الشمال إفريقية على قدميه وبواسطة الجمل". وبدأ موزر مؤخراً جولة جديدة يقضي معظمها على قدميه وبمفرده ويكون لبعض الوقت على الجمل وبصحبة أحد المرافقين المحليين. وعبر موزر أربع دول وهي: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وبات قريباً من الوصول لهدفه. ويؤمن الرحالة الالماني بأن السير على الأقدام يساهم في صفاء الروح وعليه فإن كتاب موزر الجديد سيكون حول السعادة التي يمكن أن تجلبها الصحراء. وتتنوّع المخاطر في الصحراء بين العقارب والعواصف الترابية والأتربة والجفاف والثعابين. ويقول موزر: "لم أمر في حياتي بهذا الكم من الأشياء كما هو الحال في هذه الجولة". ففي الجزائر تسللت إحدى الأفاعي التي يطلق عليها الأفعى القرناء تحت غطاء موزر الذي حالفه الحظ حيث اكتشف وجود الحية ذات اللدغة القاتلة في الوقت المناسب. ولكن الرحالة الألماني يؤكد أن العارف بخبايا الصحراء لا يخاف من هذه الأشياء حيث إن البشر أخطر من هذه الحيوانات فقد تعرّض موزر للاختطاف وإطلاق النيران والسرقة عدة مرات خلال جولاته بالصحراء. ويعرف موزر الشرق منذ عقود كما أنه يتحدّث العربية بطلاقة ولكنه لم يشعر بالطمأنينة الكاملة خلال رحلته الأخيرة حيث قال: "أشعر بالخوف بسبب التطوّرات هناك.. فالكثير من الناس هناك يتحوّلون إلى متطرفين ولديهم كراهية لكل ما هو أجنبي لاسيما الغرب". وشعر المغامر الألماني بهذا الأمر في الجزائر بشكل خاص حيث ذهب هو ومرافقه في إحدى المرات بعد أن قطعا 300 كيلومتر إلى إحدى البلدات للحصول على المياه والطعام وقال: "تتبعتنا مجموعة من الشباب وسبونا وضربونا بالحجارة.. هكذا فحسب". وفي مقهى صغير وضع مراهق حقيبة أمام موزر على المائدة وانطلق وهو يصيح قائلا: "قنبلة.. قنبلة" واكتشف الرحالة الألماني بعد ذلك أن الأمر كان مجرد "مزحة ثقيلة" ولكن هذا لا يمنع أنه أصيب بصدمة كبيرة. ويحرص الرحالة الألماني بسبب هذه الحوادث على الابتعاد عن الأماكن الآهلة في الصحاري ولكنه يصادف أحياناً بعض الأشخاص في الصحراء. ويتذكر أنه التقى ذات مرة بشخص في قافلة قال له إنه يريد تفجير نفسه لنيل الشهادة، وهو استعداد لا يمكن لشخص مثل موزر يحب الاستمتاع بكل مباهج الحياة، فهمه.. ويسرد موزر تفاصيل موقف صعب آخر تعرّض له ويقول: "استيقطنا ذات يوم لنكتشف اختفاء أحد جمالنا مع العلم أن سرقة الجمال لدى سكان الصحراء من الأمور المحرّمة إذ قد يحكم على سارقها بالموت". وتتبع الرجل ومرافقه آثار أقدام الجمل على الرمال واكتشفا أن سارقه هو شاب صغير دفعه فقر أسرته على الأرجح إلى القيام بهذا الأمر. ويرى الرحالة الألماني أن الفقر وعدم وجود آفاق للمستقبل من أهم أسباب التطرّف في المجتمعات ببلاد المغرب العربي. ورغم كل هذه المواقف إلا أن موزر يعود دائماً للصحراء ويقول: "يمكنني هنا إمعان الفكر ولديّ وقت طويل دون أن تلهيني الماديات". ويستفيد موزر من الوحدة خلال جولاته في التأمل والتفكر ويقول: "ارتباط أصول الأديان الكبرى، اليهودية والمسيحية والإسلام، بالصحراء لم يكن هباء.. فالكثير من الناس يصابون بالإحباط والاكتئاب في زمن التقنيات المتطوّرة". ويرى الرجل أن بوسع الإنسان إعادة اكتشاف نفسه بين الرمال والحصى والصخور ويؤكد أن "الصحراء تخفي بداخلها كل شيء وتحرّر الإنسان من الكثير من الأمور ابتداء من مشاعر السعادة الغامرة وحتى نوبات الخوف القاتمة".
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=547631&version=1&template_id=41&parent_id=36