في لقائه مع الجالية العراقية في مدينة غوتنبرغ السويدية
حميد مجيد موسى:
الإستقواء بالخارج سهل التدخل في شؤوننا الداخلية
(http://www.ankawa.com/upload/634/image--002.gif)
رفض سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى محاولات البعض تحميل التأثيرات الخارجية مسؤولية التأخر في تشكيل الحكومة العراقية. وقال في هذا الشأن انه "ليس صحيحا ان نعلق أسباب ما يجري في البلد اليوم على شماعة التدخلات الخارجية. ذلك ان علينا أولا إن نحسم الأمر بيننا". وأوضح ان "نمط التفكير عندنا يعاني من خلل كبير.. وإن استقواء القوى المتنفذة بـ (دول) الخارج هو الذي سهّل لهذه الدول إن تلعب دورها في التدخل" في شؤوننا الداخلية. وذكـّر بما كان وزير الخارجية هوشيار زيباري قد قاله في خصوص انتخابات 7 آذار الماضي، من انها "انتخابات إقليمية بامتياز". وبيـّن ان الدول والقوى الخارجية "تفعل ما ينسجم مع مصالحها رغم اختلاف مواقفها، لكنها تشترك في أن لها مصلحة في التدخل. فهم لا يرغبون بعراق قوي ومستقر وآمن". وأضاف ان البعض قد يتساءل عن دور الولايات المتحدة، ولماذا لا تتدخل وهي القادرة على ذلك؟ وأجاب: "نعم، يمكن لها أن تتدخل، ولكن تدخلها تحكمه سياساتها، كما انها هي أيضا ترغب بحكومة هشة وضعيفة، أطرافها متنابزة وغير موحدة، لكي يسهل التأثير عليها".
جاء ذلك في حديث الرفيق حميد موسى أمام جمهرة واسعة من بنات وأبناء الجالية العراقية في مدينة غوتنبرغ السويدية، الذين شاركوا في ندوة عامة أقامتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد عصر الأحد الماضي على قاعة البيت الثقافي العراقي في المدينة. وتناول سكرتير الحزب آخر مستجدات الوضع السياسي العراقي، لا سيما حالة الاستعصاء في تشكيل الحكومة الجديدة والحوارات الجارية بين الكتل المتنفذة وقضايا أخرى، فضلا عن موضوع التدخلات الخارجية الإقليمية. مشيراً إلى أن تأخر تشكيل الحكومة أمر لا يمكن قبوله، لان له تأثيرا سلبيا وتداعيات خطيرة، خصوصاً على حياة المواطن واحتياجاته.
وفي ما يخص الحوارات الجارية الآن بين القوى المتنفذة للخروج من المأزق السياسي، قال "إن الصراع يجري حول السلطة والنفوذ والاستحواذ على الثروة، ومن اجل التمكن من لعب دور أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية وتقرير مستقبل الدولة العراقية". مضيفا أن هذا الصراع سيكون مقبولاً لو انه كان قد جرى وفق أسس ديمقراطية. وبيّن أنه لا يمكن التكهن الآن متى سينتهي مسلسل تشكيل الحكومة؟ وكيف؟، وأشارً إلى أن الحزب يريد تشكيل الحكومة، وقد شارك إلى جانب قوى التيار الديمقراطي في تنظيم مظاهرات يوم الجمعة الماضي في جميع إنحاء العراق للمطالبة بذلك. وأضاف: "لقد طال الزمن. فإما يتم تشكيل الحكومة أو يعيدوا الأمانة للشعب الذي انتخبهم.. فكلما يتأخر تشكيل الحكومة، كلما تزداد المصاعب. والبلد أمام مفترق طرق وقد يواجه إشكالات خطيرة. اننا نريد تشكيل الحكومة ونطالب بذلك، لأنهم إذا عجزوا فلن يمكن ضبط البلد".
وقال ان البعض يفكر في هذه الظروف الصعبة بالحلول "السهلة": انقلاب عسكري، تفعيل البند السابع تمهيدا لاحتلال جديد، تشكيل حكومة إنقاذ.." وكل هذه انقلابات فوقية، وربما ستقضي على ما تحقق، وتعقد الأمور أكثر". وأوضح أن الحزب الشيوعي العراقي يبحث عن حل في إطار الدستور. وقال "طرحنا ونطرح إعادة الانتخابات، والبعض يعزي رفضه لذلك بالكلفة المالية والوقت، متناسياً أن كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة يشكل خسائر إضافية. لقد مضى الآن سبعة أشهر على الانتخابات ولم يحدث انفراج".
وتحدث الرفيق أبو داود بتفصيل عن موقف الحزب من قانون الانتخابات المجحف وقرار المحكمة الاتحادية بشأن الدعوى القانونية التي رفعها لتعديل أحد بنوده الذي يسمح بمنح المقاعد الشاغرة (حوالي 40 مقعداً تمثل حوالي مليون و400 ألف صوت) إلى الكتل الفائزة، وكيف أن المحكمة لم تعلن قرارها لصالحه إلا بعد مصادقتها على نتائج الانتخابات في مطلع حزيران الماضي؟.
واختتم حديثه مؤكداً "إننا مع حكومة وحدة وطنية على أساس الاستحقاق الانتخابي والبرنامج، لا على أساس تقاسم للسلطة ومحاصصة طائفية وإرضاء للمكونات. ولكن في ظل هذه الظروف هل يمكن إنتاج حكومة كالتي نريد؟ أنا اشك بذلك، وربما نشهد إعادة إنتاج لنفس الحكومة. لذا فان من مصلحة الوطن في حال تشكيلها، إن يُطرح خيار إجراء انتخابات مبكرة".
بعد ذلك أجاب الرفيق أبو داود على أسئلة الحضور واستفساراتهم في أجواء سادتها مشاعر وطنية صادقة، انطلاقاً من الحرص على مصالح الشعب والسعي لإنقاذ الوطن من المأزق السياسي الراهن وتداعياته الخطيرة، من اجل قطع الطريق على القوى المعادية المتربصة بشعبنا العراقي وتأمين الحياة الحرة الكريمة لأبنائه في عراق ديمقراطي فيدرالي موحد كامل السيادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "طريق الشعب" ص1
الخميس 14/10/2010