مقترحات بحاجة الى انضاج وتبني
مارلين اويشا
marlinhormes@yahoo.com
اكرر ثانية الجريمة نوعية وتداعياتها لن تتوقف ، فبعد اقل من اسبوعين على مأساة سيدة النجاة المروعة ، استهدف الارهاب مسيحيي العراق بعدة تفجيرات في مناطق ذات كثافة مسيحية من العاصمة بغداد.
يستمر المسلسل بأحداث جديدة ابطالها مجهولي الهوية يلعنهم العراقيون بجميع اطيافهم ، وتحملهم الحكومة باستمرار مسؤولية سفك الدماء ، دون ان تكشف لمرة واحدة عن هويتهم !! ، وضحاياه ابرياء وبسطاء قد لا يفقهون حتى حجمهم في معادلات المخططات التي تحاك ضدهم بأيادي حيتان السياسة والاجندات الطائفية.
بات التحرك السريع وليس المستعجل ضرورة ملحة باتجاه توحيد الخطاب المسيحي في العراق من قبل التنظيمات الحزبية والمؤسسات الكنيسة الذين يتحملون مسؤولية حماية هذا الشعب ، والانطلاق من بديهية الوحدة بكافة التسميات القومية التي يتفق عليها الجميع ، بأستثناء قلة ارادت اغلاق عينها وصم آذانها عن حقائق التاريخ.
بعد زيارته مسرح الجريمة في سيدة النجاة قال المالكي : " ان المسيحيين أخواننا وشركاء في هذا البلد وجميع مطالبهم وإحتياجاتهم يجب أن تنفذ بسرعة وهذا ليس منة منا بل هو واجبنا ووظيفتنا تجاه جميع العراقيين وبضمنهم المسيحيين".. بتصريحه هذا يعترف المالكي بمشروعية حقوق المسيحيين في العراق والتزام صريح لتلبية مطاليبهم ، وهذا ما يحاول الرأي العام المسيحي تحريك الحكومة باتجاهه ، والاخيرة رمت الكرة في ملعب ممثلي المسيحيين الكنسيين والسياسيين على حد سواء ، فهل سيلعبون كفريق واحد ؟ ..ولايخفى علينا حيرة بعض ممثليه حول طريقة حمايته ، اذ نجد الكاردينال دلي يقول بأن الارهابيين يطاردون المسيحيين في كل ارجاء بغداد وانه لا يملك غير الصلاة لهم ، وذلك تعليقا على استهدافات الاربعاء ، في حين يقول احد السياسيين كانت قنابل صوتية وان العراقيين كلهم مستهدفون.
منذ 2003 ونتائج التحقيقات حول الجرائم والعمليات الارهابية التي استهدفت المسيحيين تسجل ضد مجهول او لا تعلن نتائجها ، لذلك اول مطلب هو كشف الحكومة عن نتائج كل التحقيقات السابقة للراي العام المسيحي والعراقي ، وفتح تحقيقات حول الجرائم الاخيرة وبالخصوص الابادة الجماعية التي شهدتها سيدة النجاة.
اخطر ما يوجه المسيحيين الان هو الاعتداءات الارهابية المستمرة ، لذلك يصار الى المطالبة بحماية فعلية وحقيقية لاماكن تواجد المسيحيين وخاصة الكنائس والمؤسسات الاجتماعية والثقافية الاخرى في بغداد ، وتوفير فرص لانخراط الشباب المسيحي في المؤسسات الامنية ليتولوا حماية مؤسساتهم بأنفسهم .وكذلك تطبيق تساوي فرص تسنم المناصب الحكومية في مختلف الوزارات وفق ما ورد في ورقة المصالحة الوطنية التي تقر حصة 5% للاقليات من مجمل المناصب في اي مؤسسة حكومية وتحديداً الوزارات السيادية والامنية والعسكرية. وفي ذات الاتجاه اعادة المفصولين الى وظائفهم الذين فصلوا لاسباب سياسية او بسبب التهجير من مناطق سكناهم ، وكذلك توفير فرص عمل للخريجين المسيحيين في مؤسسات الدولة ، وخصوصاً الامنية منها. ولوقف محاولات التغيير الديمغرافي في المناطق ذات الغالبية المسيحية في سهل نينوى ، يمنع اي قرار او اجراء يصب في هذا الاتجاه مثل توزيع اراض او رخص بناء لاشخاص ليسوا من سكنة المنطقة. والتسريع في اقرار وتنفيذ مشروع جامعة سهل نينوى اذ سيساهم في لجوء الطلبة المسيحيين الى مناطق اكثر أمناً ، ومن ثم توفير حصة للطلبة المسيحيين والاقليات الاخرى في البعثات والزمالات الدراسية.
هذه المطالبات التي سردناها قد لا يجدها البعض مترابطة ولكنها بنظري تمثل مشكلات يعانيها مواطنينا بشكل يومي ، وهي مجتمعة بالاضافة الى المزيد تفرض عليه خيار الهجرة كملاذ اخير ، كما ان تحقيق هذه المطالب يؤدي باعتقادي الى ترجمة واقعية وفعلية لموضوع الشراكة والمشاركة الحقيقية في العملية السياسية التي انخرط فيها المسيحيون منذ يومها الاول ولكن ما حصلوا عليه لا يذكر امام ما تكبدوه.
ما تقدم اراء ومقترحات بخصوص المطالب الملحة والعاجلة التي اعتقد بانه ينبغي تقديمها للحكومة اتمنى ان تكون هناك مشاركات واراء اخرى بهذا الاتجاه من قبل المهتمين ، عسى ان نكون قد افدنا القيادات في جزء من واجباتهم التي ينتظر شعبنا ان يؤدوها.