اهداء لكل اعضاء المنتدى اتمنى ان تستمتعوا بهذا الكلام وبهذا المعنى الجميل
أغنية بنات الجن
شعورنا بلّلها المطَرْ
و أشعلَ القمرْ
فيها فوانيسَ, فيا قوافلَ الغَجَرْ
بشعرنا اهتدي,
سيري إلى السَّحَرْ
سيري إلى الغدِ؟
نحن بنات الجنْ لا ننامْ,
نهيمُ في الظلامْ
على ذرى التلال ِأو نركضُ في المقابرِ,
نعشقُ كلَّ عابرْ,
نسمعه أغاني الشباب و الغرامْ
إن نزلتْ صبيَّة ٌ فيها من البَشَّرْ
و أوحشتْها وحدةُ القبور أو دجنّة الُحفرْ
سرتْ أغانينا إليها تعبر الترابْ
تقول: "إنْ عريتِ فالثياب
تنسجها عناكبُ الشَّجَرْ
و كلٌّ خيطٍ من خيوطها يرنّ كالوترْ
نامي إلى أن يؤذنَ القَدَرْ
و يُحشر الموْتى إلى الحسابْ.
حبيبك الوفيُّ مسَّ ثغرَه ابتسامْ,
فقد رأى سواكِ.
بل رآك في قوامها النديِّ كالزَّهرْ
و هُدبها و مقلتْيها أشعل الُهيامْ
في عْينه السَّهَر,ْ
رآكِ فيها فاشتهاكِ . ليته انتظر؟"
نلوح للطَّفْل فراشات من الشُّعاعْ
تخفقُ في ذوائب الشَّجَرْ ,
و يلمحُ العاشقُ في عيوننا الوداعْ
إذ ْ يصفر القطار أو يصفقُ الشراعْ.
و نحن للشاعر إن شعرْ
نلوح في الدُّخان و العِقارْ ,
نُنشد:" فـُلْكُ سندبادَ ضلَّ في البَحَرْ
حتى أتى جزيرةً يهمس في شطآنها المحارْ,
يهمس عن مليكة يحبها القَمَرْ
فلا يغيب عن سماء دارها النضار"
فيهتف الشاعر:" خُذنني إلى حماها
لأنني أهواها
لأنني القَمَرْ!"
و جُنَّ و انتحر.
شعورنا بلّلها المطرْ,
و يرشف القمر
منها إلى أن يُقبل السَّحَرْ.
نركض في المقابرِ
نضلُّ كل شاعر
و كلُّ من عبر؟
* بدر شاكر السياب لندن 26\2\1963
[/color]