ankawa
منتدى الهجرة واللجوء => الهجرة و واللاجئين => دردشة منتدى الهجرة واللاجئين => الموضوع حرر بواسطة: عراقي هواي في 18:38 09/02/2011
-
سادتي الافاضل
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيتــان
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الْلاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتكم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي في حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحلائِلُ أَبْنَآئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً* وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَـبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَـآتوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً}(23ـ24).
معاني المفردات
{وَرَبَائِبُكُمُ}: بنات نسائكم من غيركم، جمع ربيبة، وهي بنت زوجة الرجل من غيره، سمّيت بذلك لتربيته إياها، وتسمّى كذلك سواء تولّى تربيتها أم لم يتولَّ ذلك، وسواء كانت في حجره أم لم تكن لأنه إذا تزوج بأمها فهو رابّها وهي ربيبته، ولهذا فإن القيد المذكور {اللاتي فِى حُجُورِكُمْ} قيد توضيحي مبني على الغالب، لا احترازيّ.
{حُجُورِكُمْ}: ضمانكم وتربيتكم، يقال: فلان في حجر فلان أي في تربيته.
{وَحَلائِلُ}: الزوجات؛ جمع حليلة: وهي الزوجة، مشتقة من الحلال. قال الطبرسي: والذكر حليل وجمعه أحلّة.
{وَالْمُحْصَنَاتُ}: المتزوجات، لأنهن أُحصنّ بالأزواج. والإحصان: المنع، وقد تطلق المحصنات على العفيفات لامتناعهن عن الفجور، وحفظهن أنفسهن، والمقصود في الآية المعنى الأول.
{مُّحْصِنِينَ}: أعفّة، تقصرون أنفسكم على ما أحلّ الله، فالمراد بإحصان العفة ما يقابل السفاح، وليس الاحتراز عن الزواج.
{مُسَافِحِينَ}: زناة، والسفاح الزنى، وأصله من السفح، وهو صبّ الماء، وجمع مسافح مسافحون، وجمع مسافحة مسافحات {مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء:25].
{اسْتَمْتَعْتُمْ}: أي تلذذتم وانتفعتم، والمراد به ـ كما عن ابن عباس وأبي سعيد والسّدي وجماعة من التابعين ـ زواج المتعة، وهو الزواج المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم.
يقول الطبرسي: «لفظ الاستمتاع والتمتّع وإن كان في الأصل واقعاً على الانتفاع والالتذاذ، فقد صار بعرف الشرع مخصوصاً بهذا العقد المعيّن، لا سيّما إذا أضيف إلى النساء»[1].
* * *
المحارم في الإسلام
وهذا تشريع إسلامي يتناول المحارم من النساء اللاتي حرّم الله على الرجال الزواج بهنّ، من خلال علاقات النسب والرضاع والزواج... وربما كان، في هذا اللون من التشريع، تخطيطٌ لنظام الأسرة في إيجاد مساحة واسعة من العلاقات الإنسانية بين الرجال والنساء، التي يعيش فيها المجتمع المشاعر الطاهرة التي لا تتحرك من أيَّ إحساس جنسيٍّ، نتيجة ما يثيره التحريم من حواجز نفسية ضد ذلك الإحساس، مما يفسح المجال لحرية الاختلاط بعيداً عن المشاكل السلبية التي قد تحدث من خلاله في بقاء الرجال والنساء في حالة اختلاط... وبذلك يمكن للأسرة الصغيرة داخل البيت، وللأسرة الكبيرة داخل العائلة، أن تحافظ على توازن العلاقات في الحياة اليومية بشكل لا يثير أية مشكلةٍ أخلاقيةٍ. وقد نستطيع اعتبار مثل هذه الحواجز النفسية وسيلةً عملية من وسائل التربية الإسلامية التي يراد من خلالها تركيز المناعة الأخلاقية في بعض العلاقات القريبة الحميمة، من خلال ما يوحيه للذات من مشاعر وأحاسيس تتصل بالعمق الداخلي من حركة الشخصية الإنسانية، ليتعلّم كيف يقف عند حدود الله من خلال جذور البناء المتماسك للذات المرتكز على الإيمان، كما يقف عند حدوده في التوجيهات العامة الاتية من أوامر الله ونواهيه، بعيداً عن الجوانب الذاتية الداخليّة.
ولا بد للتربية الإسلامية من الانطلاق في الاتجاه الذي يعمل على إثارة التشريع كعقدةٍ متأصلةٍ في الذات، لا سيّما في مثل هذه العلاقات المتصلة بالجانب الجنسي من حياة الإنسان، لينطلق الالتزام كحاجزٍ نفسيٍّ يحول بين الإنسان وبين الإقدام على الانحراف، لأن ذلك هو الذي يحمي للتشريع قوته في حركة الإنسان العمليّة.
وقد حاول دعاة الانحراف والضلال مواجهة ذلك بإثارة الأجواء التي تخفف من حالة الرفض النفسي للعلاقات المحرّمة، فبدأت بالقصص والأفلام والأبحاث التي تحاول أن تجعل منها شيئاً طبيعياً في حياة الإنسان، وتعمل على إرجاع الاستنكار إلى تقاليد وعادات قديمة، لا ترتكز على أساس ثابت في عمق المصلحة الإنسانية. وقد ساعدت هذه الأجواء في تحطيم كثير من الحواجز النفسية التي تمنع الأب من إقامة علاقة مع ابنته، أو تنكر على الأخ إقامة علاقة مع أخته، وبدأنا نقرأ في صفحات الجرائد والمجلات أخبار الجرائم من هذه القضايا الأخلاقية المنحرفة التي اعتبرت لوناً من ألوان الحرية الجنسية.
وقد نحتاج في مواجهة ذلك إلى التحرّك على أكثر من صعيد، من أجل تطويق هذه الحملة والعودة بالإنسان إلى حالة الالتزام العملي بهذه الحدود الأخلاقية، على أساسٍ من حركة الدين والأخلاق في فكر الإنسان وضميره، كجزءٍ من مواجهة المفاهيم المنحرفة التي تعمل على تحويل المسيرة الإنسانية في غير الخط السليم.
وقد اعتبر الإسلام علاقة الرضاع من العلاقات المحرمة؛ فإذا تحقق الرضاع ضمن شروطه الشرعية المذكورة في كتب الفقه، فإنه يحقّق، في نطاق العلاقات، وجهاً من وجوه التحريم، في ما يفرضه من عنوان الأم والأخت والبنت وغيرها من العناوين اللاحقة لذلك… وقد تحدّثت الآيات عن الأم والأخت الرضاعيتين، ولكن الاقتصار عليهما لا يعني انحصار التحريم فيهما، لأن أيَّ عنوان من هذه العناوين يفرض حدوث العناوين الآخرى التابعة لها بشكل طبيعيٍّ. وقد جاءت السنة المطهرة، لتعطي الموضوع حجم القاعدة في الحديث النبوي المأثور: «إن الله حرّم من الرضاعة ما حرم من النسب»[2].
* * *
أما العلاقات المحرَّمة الناشئة من علاقات الزواج، فقد تحدثت الآية عن بنت الزوجة التي يطلق عليها اسم الربيبة، بشرط أن تكون الزوجة مدخولاً بها؛ أما إذا لم تكن كذلك، فلا تحريم إلا من حيث الجمع بين الأم وابنتها، فإذا طلّق الأم كان له الحق في زواج البنت. وقد ذكر الفقهاء والمفسرون أنه لا يشترط كون البنت في حجر الزوج في التحريم، بل اعتبر القيد وارداً مورد الغالب، لا مورد التحديد؛ وعن أم الزوجة بشكل مطلق؛ وعن زوجة الابن النسبي والرضاعي، وعن أخت الزوجة جمعاً لا عيناً، فلا يجوز له الجمع بين الأختين، ولا مانع من الزواج بإحداهما إذا طلّق الأخرى. وقد استثنى القرآن الحالات السابقة على التشريع، فأقرّها في قوله {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. وقد ذكر الفقهاء: أن ولد الولد وولد البنت، في امتداد السلسلة، يتساويان مع الولد في حرمة الزوجة على الجد، لصدق العنوان عليه.
وقد تحدثت الآيات عن تحريم المحصنات من النساء المتزوّجات، فلا يجوز التزوج بهنّ؛ وبهذا أغلق الإسلام الباب في موضوع تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، انطلاقاً من التخطيط الإسلامي للأسرة في اعتبار الرجل هو الأساس في النسب وفي إدارة شؤون الأسرة، بالإضافة إلى ما ألمحنا إليه سابقاً من عدم وجود أسباب ضرورية في موضوع تعدد الأزواج، كما هو الحال في تعدد الزوجات.
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}، فلا يجوز لكم الزواج بهن، ومنهن الجدات للأم وللأب. {وَبَنَاتُكُمْ} وتشمل الكلمة بنات البنات والأولاد وإن نزلن. {وَأَخَواتُكُمْ} سواء أكنّ للأبوين أم لأحدهما، ولا مانع من الزواج بأخت الأخ إذا لم تكن أختاً له، وأخت الأخت إذا لم تكن أختاً له، كما إذا كان لأخيك من طرف الأب أو أختك من طرف الأب أو أخت من طرف الأم التي كانت متزوجةً بإنسانٍ آخر غير الأب، فولدت له بنتاً ثم ولدت الأخ من الأب. {وَعَمَّاتُكُمْ} والعمة هي كل أنثى أخت لرجل يرجع نسبك إليه بالولادة مباشرة أو بالواسطة، فتصدق على أخت الأب وأخت الجد، وعلى ضوء هذا تحرم عمة الأم، لأنها أخت لجدك من أمك. {وَخَالاتُكُمْ} الخالة هي كل أنثى أخت لمن يرجع نسبك إليها بالولادة مباشرة أو بالواسطة، فتشمل أخت أمك وأخت جدتك وخالة أبيك {وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ} وتمتد إلى بنات أولادهما وبناتهما في السلسلة في خط النزول {وَأُمَّهَاتُكُمُ الْلاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} بالشروط المعتبرة في تحريم الرضاع الذي ورد الحديث النبوي الشريف فيه الذي عمل به الجميع: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وعلى هذا، فإن أيّ عنوان نسبيّ ينطبق على عنوان رضاعي، يؤدي إلى التحريم، فكل امرأة حرمت من الرضاع تحرم مثلها من الرضاع، سواء أكانت أمّاً أم أختاً أم بنتاً أم عمة أم خالة أم بنت أخ أم بنت أخت، وإذا كان القرآن لم يتحدث إلاّ عن الأم والأخت من الرضاعة، فإن الباقي يفهم من طبيعة المبدأ واقتضاء الأمومة والأبوّة واقتضائهما العمومة والخؤولة، واقتضاء الأخوّة عنوان ابنة الأخ والأخت، وهكذا...
وربما كان الأساس في سرّ تحريم الرضاع للزواج هو أن نبات لحم الرضيع واشتداد عظمه بلبن الأم يجعله كأولادها من حيث إنه جزء من بدنها، لأن نموّه كان من خلال عناصرها الجسدية في غذائه، كما هو جزء من بدنها. {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} فإن أم الزوجة تحرم على الزوج، سواء أكانت أمّاً بشكل مباشر كالأم، أو بالواسطة كالجدة، من دون فرق بين الدخول بالزوجة وعدمها، وهناك قول نادر باشتراط الدخول بالزوجة في حرمة أمها.
{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي فِى حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وبهذا لم تحرم الربيبة على زوج الأم في حالة عدم الدخول بالأم، فيجوز له الزواج بها بعد طلاق الأم، ولكن لا يجوز الجمع بينهما، أما قيد {اللاتي فِى حُجُورِكُمْ} فقد أشرنا أنه ليس وارداً على نحو الشرطية، بل على نحو الفرد الغالب، لأن الغالب أن تكون البنت في حجر أمها لحاجتها إليها في الحضانة والرعاية. وفي ضوء ذلك تثبت الحرمة في صورة عدم كونها في حجرها. وربما كان هذا القيد إشارة إلى أن الربائب تشارك سائر الأصناف من الاشتمال على ملاك التحريم وحكمته، وهو الاختلاط الواقع المستقر بين الرجل وسائر الأصناف من النساء والمصاحبة الغالبة بين هؤلاء في المنازل والبيوت، «فلولا حكم الحرمة المؤبدة، لم يمكن الاحتراز من وقوع الفحشاء بمجرد تحريم الزنى»[3] ـ كما يقول صاحب الميزان.
{وَحَلائِلُ أَبْنَآئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصلابِكُمْ} فلا تحل زوجة الابن النسبي لأبيه، ولا يشمل ذلك ولد التبنيّ، أمّا الولد الرضاعي، فحكمه في ذلك حكم الولد النسبي انطلاقاً من الحديث المأثور: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فتحرم زوجته على أبيه الرضاعي، ويلحق بالابن ابن الابن إلى آخر السلسلة.
{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}، فلا يجوز الزواج بأخت زوجته ما دامت زوجته معه أو كانت في عدة الطلاق الرجعي، فإذا فارق زوجته وانتهت عدتها الرجعية، جاز له الزواج بأختها بعد ذلك، وإذا طلقها طلاقاً بائناً، جاز له الزواج بأختها في أثناء العدة البائنة. وربما كان الأساس في حرمة الجمع بين الأختين، هو أن الانتماء إلى زوج واحد، يخلق بينهما ـ غالباً ـ الكثير من التنافس عليه، كما في سائر الضرائر، مما يؤدي إلى التنافر والتضاد الشعوري الذي يحطم العلاقة الأخوية المبنية على المودة والمحبة ويحوّلها إلى حالة من الصراع المرير المستمر الذي ينطوي على مشاكل كثيرة وتعقيدات صعبة.
أما قوله {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} فهو جار على غرار قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ}. فقد كانوا في الجاهلية يجيزون ذلك، فيجمعون بين الأختين، فكانت الآية تمثل الحكم بالعفو عنه من حيث شرعية النتائج الناتجة عن العلاقة الزوجية السابقة من انتساب الأولاد شرعاً إلى آبائهم وأمهاتهم وإجراء أحكام القرابة عليهم كأية ولادة شرعية، ولكنها لا تثبت الاستمرار في شرعيته إذا كان باقياً في زمن نزول الآية.
فقد ورد في اسباب النزول أن النبي(ص) فرق بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية[4] وقد احتمل صاحب تفسير الميزان أن يكون قوله تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} راجعاً إلى جميع الفقرات المذكورة في الآية من غير أن يختص بقوله {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}، فإن العرب وإن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين، ولم تكن تقترف نكاح الأمهات والبنات وسائر ما ذكر في الآية، إلا أن هناك أمماً كانت تنكح أقسام المحارم، كالفرس والروم وسائر الأمم المتمدنة وغير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه، والإسلام يعتبر صحّة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم، فيحكم بطهارة مولدهم ويعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق هذا لكن الوجه الأول أظهر[5] .
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} فإن الإسلام يجب ما قبله، فلا مسؤولية على المسلم الذي كان يمارس الانحراف عن خط الشريعة قبل إسلامه.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ} من الإحصان وهو المنع، يقال: أحصنت المرأة نفسها إذا عفّت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور، قال تعالى: {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم:13]. أي عفّت، ويقال: أحصنت المرأة ـ بالبناء للفاعل والمفعول ـ إذا تزوجت، فأحصن زوجها أو التزوج إياها من غير زوجها، وهذا هو المراد من الآية ـ على الظاهر ـ لا ما قيل من أن المراد من إحصان المرأة كونها حرّة، مما يمنعها من أن يمتلك الغير بضعها، أو منعها ذلك من الزنى، لأن ذلك كان فاشياً في الإماء ـ كما يقولون ـ وهكذا تكون الفقرة واردة للمنع من زواج المتزوجات من أشخاص آخرين، سواء أكانت المرأة عفيفة أم غير عفيفة، أو كانت حرةً أم مملوكةً، لأن الزواج المتعدد، ليس مشروعاً بالنسبة إلى المرأة، بل تقتصر شرعيته على الرجل.
{إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ}، وقد استثنى القرآن من المحصنات ملك اليمين؛ إذا كانت الأمة متزوجة، ووقعت في الأسر في حرب المسلمين والمشركين، أو أراد سيّدها أن يسترجعها بعد الزواج، فيستبرئها وينال منها في ما أفاض فيه الفقهاء في كتب الفقه.
ثم أكدت الآية التحريم بكلمة: {كِتَـبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}، كأسلوب من أساليب للإيحاء بقوة التشريع، باعتبار أنه مما كتبه الله الذي يملك أمر الإنسان في جميع مجالات حياته العمليّة.
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} لم يربط القرآن التحليل بعنوان معين، بل أطلقه في النطاق الخارج عن العناوين المحرّمة، ولكن ضمن شروط معينة، منها دفع المهر، على أساس الأسباب الشرعية التي جعلها الشارع أساساً لشرعية العلاقات كالعقود ونحوها، مما يكون فاصلاً بين العفة ـ الزواج وما يلحق به من الطرق المشروعة الذي عبرت عنه الآيات بالإحصان ـ وبين السفاح. وقد ذكر الفقهاء مخصصات لهذا العموم، في ما جاءت به السنّة المطهّرة من بعض العوارض الطارئة التي يمكن أن توجب التحريم في بعض الحالات، مما هو مذكور في كتب الفقه.
{أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وذلك بأن تقدموا أموالكم في إقامة العلاقة بينكم وبين النساء اللاتي أحلهن الله لكم على أساس النكاح الشرعي لا على أساس الزنى والسفاح، فإن ذلك هو السبيل الوحيد الذي رخص الله فيه في علاقة الرجل بالمرأة، فلا إطلاق في الحلّية أن يمارس الرجل والمرأة في الجانب الجنسي بدون عقد، لأن الممارسة لن تكون شرعية في الإسلام.
* * *
الآية وزواج المتعة
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَـآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} هذا تفريع على ما تقدّم، وتقرير للفكرة التي تدخل إلى عمق المعنى الذي يوحيه المهر، من خلال ما يرمز إليه من اعتباره لوناً من ألوان التعويض بمحبة عما يحصل عليه الزوج من الاستمتاع؛ بالإضافة إلى المعاني الآخرى التي يريدها الله للزواج، من حيث كونه مرتكزاً على المودّة والرحمة والوحدة الروحية بين الزوجين... وقد انطلق القرآن في إعطاء ذلك طابعاً روحياً، عندما اعتبره فريضة من الله، على خلاف الكلمات غير الدقيقة التي تحتقر جانب الاستمتاع في الزواج وترى فيه إهداراً لكرامة المرأة، لأنه يمثل نوعاً من البيع والشراء ونحوهما من المعاني التي لا تقترب من احترام إنسانية المرأة... ولكن الإسلام يريد من الإنسان أن ينظر إلى الزواج نظرة واقعية تضع كل الأشياء الحسية والمعنوية في نطاقها الطبيعي المعقول، فلا تغفل أي جانب من الجوانب الطبيعية، التي يتمثل فيها الجانب الجنسي كشيء بارز كبير، ليكون المفتاح الذي يفتح للزوجين الأبواب الآخرى للزواج؛ وبهذا لم تكن النظرة إليه سوداء، بل كانت بيضاء واضحة تتحرك في النور، في كل ما يثار حوله من أحاديث. وليس ذلك إلا لأن الإسلام يريد من الإنسان أن يتعاطى مع غرائزه وشهواته وتطلعاته كموجود حي يعيش على الأرض، كما هو في تكوينه الذاتي؛ فإذا أراد أن يرتفع به، فإنه يعمل على ذلك من خلال إنسانيته بكل ما تتطلبه من معطيات، وما تفرضه من حاجات، وما تنطلق فيه من تطلعات روحية ومادية؛ فهو لا يريده ملاكاً، بل يريده إنساناً يعيش في ماديته بعضاً من وحي الملاك.
وهكذا أراد القرآن أن يسمي الأشياء بأسمائها، فهناك استمتاع، وهناك أجر على ذلك، ولكنه قد يختلف في معطياته عن معنى الأجر في غيره من الأشياء والأعمال.
هذا بعض ما نستوحيه من هذه الفقرة، في ما تتضمنه من التعبير. ولكن المفسرين لم يتوقفوا عند ذلك، بل دخلوا في مجالات أخرى، فتساءلوا هل هذه الفقرة مجرّد تأكيد لمعنى المهر ووجوب دفعه؟ أو هي بيان لزواج من نوع آخر عرفه المسلمون في عصر الدعوة ثم اختلفوا بعد ذلك في حليته وحرمته، وهو «زواج المتعة» الذي هو الزواج إلى أجل مسمى ضمن شروط معينة، تلتقي مع الزواج الدائم في بعضها وتختلف عنه في بعضها الآخر؟!
المعروف بين المفسرين من علماء الشيعة وبعض علماء السنة، أن المقصود بها زواج المتعة، وقد أوضح ذلك صاحب تفسير الميزان العلاّمة الطباطبائي، فقال:
«والمراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المتعة بلا شك؛ فإن الآية مدنيّة نازلة في سورة النساء في النصف الأول من عهد النبي(ص) بعد الهجرة، على ما يشهد به معظم آياتها؛ وهذا النكاح ـ أعني نكاح المتعة ـ كانت دائرة بينهم معمولة عندهم في هذه البرهة من الزمان من غير شك ـ وقد أطبقت الأخبار على تسلّم ذلك ـ سواء كان الإسلام هو المشرّع لذلك، أو لم يكن، فأصل وجوده بينهم بمرأى من النبي ومسمعٍ منه لا شك فيه؛ وكان اسمه هذا الاسم ولا يعبّر عنه إلا بهذا اللفظ، فلا مناص من كون قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} محمولاً عليه مفهوماً منه هذا المعنى.
كما أن سائر السنن والعادات والرسوم الدائرة بينهم في عهد النزول بأسمائها المعروفة المعهودة، كلما نزلت آية متعرضة لحكم متعلق بشيء من تلك الأسماء بإِمضاء أو ردٍّ أو أمر أو نهي، لم يكن بدٌّ من حمل الأسماء الواردة فيها على معانيها المسماة بها، من غير أن تحمل على معانيها اللغوية الأصلية، وذلك كالحج والبيع والربا والربح والغنيمة وسائر ما هو من هذا القبيل... فلم يمكن لأحد أن يدّعي أن المراد بحج البيت قصده، وهكذا... وكذلك ما أتى به النبي(ص) من الموضوعات الشرعية، ثم شاع الاستعمال حتى عرفت بأساميها الشرعية، كالصلاة والصوم والزكاة وحج التمتع وغير ذلك، لا مجال بعد تحقق التسمية لحمل ألفاظها الواقعة في القرآن الكريم على معانيها اللغوية الأصلية بعد تحقق الحقيقة الشرعية أو المتشرعة فيها. فمن المتعين أن يحمل الاستمتاع المذكور في الآية على نكاح المتعة لدورانه بهذا الاسم عندهم يوم نزول الآية، سواء قلنا بنسخ نكاح المتعة بعد ذلك بكتاب أو سنّة أو لم نقل؛ فإنما هو أمر آخر.
وجملة الأمر، أن المفهوم من الآية حكم نكاح المتعة، وهو المنقول عن القدماء من مفسري الصحابة والتابعين، كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسدي وابن جبير والحسن وغيرهم؛ وهو مذهب أئمة أهل البيت(ع).
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعضهم في تفسير الآية، أن المراد بالاستمتاع هو النكاح؛ فإن إيجاد علقة النكاح طلب للتمتع منها، هذا وربما ذكر بعضهم أن السين والتاء في «استمتعتم للتأكيد»، والمعني: تمتعتم، وذلك لأن تداول نكاح المتعة (بهذا الاسم) ومعروفيته بينهم لا يدع مجالاً لخطور هذا المعنى اللغوي لذهن المستمعين»[6].
وهكذا نجد في هذا الاتجاه، في تفسير هذه الفقرة من الآية، ارتكازاً على الكلمة ـ المصطلح «الاستمتاع»، من خلال ما توحيه كلمة «زواج المتعة» في مفهوم الصحابة آنذاك الذي تنقله الروايات التي تحدثت عن هذا النوع من الزواج، وما فهمه منه المفسرون من الصحابة وغيرهم، ولا سيما ما جاءت به القراءة المروية: «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى»، مما يعيّن هذا المعنى؛ فإن هذه الكلمة إذا لم تكن جزءاً من النص، فإنها تعتبر تفسيراً له. وهذا ما يجعل القوة في جانب هذا التفسير، إذا كان الأمر دائراً بين المعنيين بحسب طبيعة النص في ذاته.
* * *
الخلاف الإسلامي في زواج المتعة
وقد اختلف المسلمون من المفسرين والفقهاء في هذا الزواج، بين قائل بأن الإسلام قد شرَّعه، من خلال هذه الآية أو غيرها، في فترة من الزمان، ثم حرّمه بعد ذلك، كما هو الحال في كثير من الأحكام الشرعية التي يعرض عليها النسخ، وبين قائل بأنه لا يزال مباحاً كما كان، لأن التشريع قد ثبت بإجماع المسلمين في فترةٍ من فترات التشريع، ولم يثبت لنا النسخ، لأن الآيات التي ذكرت في هذا المجال لا تصلح للنسخ، إما من جهة عدم منافاتها لهذه الآية، لأن نسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام، مما يجعل الموضوع في نطاق تخصيص العام، لا في نطاق نسخ العام للخاص؛ وإما من جهة تأخر هذه الآية، المدعى كونها منسوخة، عن الآيات التي اعتبرت ناسخة، مما لا يترك مجالاً لتوهم نسخ المتقدم للمتأخر. أما الأخبار التي ادعي كونها ناسخة، فقد يناقش بإسنادها أولاً، وباضطرابها ثانياً، لأنها تختلف في تاريخ التحريم، وبأنها أخبار أحاد ثالثاً. ولا بد في ثبوت النسخ، لا سيما نسخ القرآن بالخبر المتواتر. وقد استفاضت الأخبار بأن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها، من دون أن ينسب التحريم إلى الرسول(ص)، مما يدل على أنه من التوجيهات الإدارية التي كان يصدرها، انطلاقاً من اجتهاده الخاص، مما لا يكون ملزماً للمسلمين في السير عليه من ناحية شرعية بعد أن كان ثابتاً بأصل الشريعة؛ ولهذا رأينا بعض كبار المسلمين من الصحابة وغيرهم من قبله ومن بعده، يمارسون هذا الزواج ويفتون به، من دون أن يجدوا حرجاً في ذلك.
وقد أجمع أئمة أهل البيت(ع) على استمرار إباحته، وتشجيع أتباعهم على ممارسته من أجل بقاء هذه السنّة حيّة في حياة الأمة؛ وقد روى الكثيرون من الثقاة قول الإمام علي(ع) «لولا ما فعل عمر بن الخطّاب في المتعة ما زنى إلا شفا»[7] أي إلا قليل من الناس؛ وروي: «إلا شقي».
وقد وقع الخلاف بين المسلمين من علماء السنّة وعلماء الشيعة في أمر هذا الزواج من ناحية فقهية وتفسيرية، مما حفلت به الكتب الموسعة من التفاسير وكتب الفقه. وقد أجملنا الفكرة العامة للخلاف من خلال ما قدمناه من حديث، ونترك للقارىء أن يرجع إلى ما كتبه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، والعلامة العسكري في مقدمة كتاب «مرآة العقول» وغيرهما من الأعلام الذين تحدثوا عن هذا الزواج في كتب مستقلة.
المتعة في الجانب الاجتماعي للمشكلة الجنسية
وقد نلاحظ في هذا المجال، أن المسألة قد تحتاج إلى دراسة من ناحية أخرى، وهي أن المبررات التي ذكرها بعض الباحثين لتشريع هذا الزواج، في بعض الحالات الطارئة في عصر الرسالة، لا تزال تفرض نفسها على الواقع الذي يحتضن أوضاعاً وحالات كثيرة، قد تزيد في صعوباتها عن تلك الحالات. فإذا كان ذلك هو المبرر للتشريع في نظر هؤلاء، فلا بد من أن يبقى الحكم مستمراً باستمرار مبرّره، مما يجعل من موضوع النسخ أمراً غير واضح في ملاكاته. ونحن نعرف أن النسخ يعني ـ في مفهومه العلمي ـ انتهاء أمد الحكم الأول بانتهاء أمد المصلحة التي ساهمت في وجوده، وحدوث مصلحةٍ أخرى في الاتجاه المعاكس من أجل حكم آخر مخالف.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الإسلام ينطلق في تشريعه للأحكام الشرعية من منطلق واقعي، في ما يواجهه الإنسان من مشاكل، لتكون الحلول الموضوعة له في حجم تلك المشاكل، لئلا يحتاج الإنسان إلى الوقوع في قبضة الانحراف، أو إلى البحث عن الحلول العملية لدى مبادىء أخرى. وعلى ضوء ذلك، يمكننا أن نلاحظ كيف يسير الزنى جنباً إلى جنب مع الزواج الدائم، في كل مراحل التاريخ في جميع بلدان الأرض، مما يوحي بوجوده كظاهرة إنسانية مستمرة. وقد لا نستطيع تفسيره دائماً بأنه يمثل الرغبة في الانحراف والتمرد على الشرعية والقانون، بل ربما كان من الراجح تفسير ذلك بأن الزواج الدائم لا يمثل الحل الشامل الكامل للمشكلة الجنسية، مما يفرض تشريعاً آخر يكمل الحلّ ويلغي الحاجة إلى الانحراف؛ وهذا هو ما نستوحيه من الكلمة المأثورة عن الإمام علي(ع) «لولا ما نهى عنه عمر من أمر المتعة ما زنى إلا شفا»، لأن هذا الزواج يواجه الحالات التي يحاول الإنسان فيها أن يلجأ إلى الزنى، هرباً من قيود الزواج الدائم.
ونحن لا نريد أن نعتبر مثل هذه الملاحظات أساساً فقهياً، لإثبات هذا الحكم الشرعي في مواجهة المنكرين له، لأننا نعرف جيداً أن الأحكام الشرعية خاضعة في إثباتها ونفيها للمصادر التشريعية الأساسية من الكتاب والسنة؛ بل كل ما نريد أن نقوله، إنها تستطيع أن تعطي الوجه الإيجابي للرأي الذي يقدّم الإثباتات الشرعية لهذا الحكم، ليكون ذلك مؤيداً لما ثبت بالدليل لا دليلاً عليه؛ والله العالم بحقائق أحكامه.
* * *
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً}. إن المسلمين يخضعون لالتزاماتهم الشرعية في ما يتعاقدون به من عقود، انطلاقاً من أن الوفاء بالعقود هو سمة الإنسان المؤمن، ولكن ذلك لا يمنعهم من أن يتفقوا على أشياء أخرى في غير الحدود المتفق عليها من زيادةٍ ونقصان، لأن ذلك يمثل تنازل صاحب الحق عن حقه برضاه؛ وفي ذلك تأكيد للالتزام، لا انحراف عنه، وهذا ما عالجته هذه الفقرة من الآية، حيث أتاحت للمؤمنين المتعاقدين في عقود الزواج أن يتراضوا في ما بينهم بما يشاؤون من بعد الفريضة؛ فقد يزيدون عليه، وقد ينقصون منه، من موقع حرية الإرادة والقرار.
ــــــــــــــ
(1) مجمع البيان، ج:3، ص:52.
(2) تفسير الميزان، ج: 4، ص:290.
(3) تفسير الميزان، ج:4، ص:271.
(4) تفسير الميزان، ج:4، ص:273.
(5) (م.س)، ج:4، ص:273.
(6) تفسير الميزان، ج:4، ص:279ـ280.
(7) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج:20، ص:25، باب:413.
-
السلام عليكم
حبيبي واخوي الغالي ابو مصطفى
عاشت ايدك اولا وجزاك الله خيرا على هذا التوضيح لما كان مختلف به من حيث شرعية زواج المتعة مع الاخذ بنظر البعض بكره النفس له والذي لا يبطل مشروعيته فقهيا .
-
ربي يحفظك ابو خالد وهذا الموضوع منقول للامانه
انا في كل مداخلاتي كنت اصر على ان اصل التشريع موجود ولكنه ليس حكم يعاقب عليه من تركه وليس الزاميا انما اصل التشريع انه موجود اما ان يأتي احد من هنا او هناك كتب موضوعا يعلم الله انه للتشهير والاساءة ولشهرته الشخصيه او دعايه له ربما يريد ان يرشح للانتخابات القادمه باسم العلمانيه او الشيوعيه ويتجنى من غير علم ولا حتى خلفيه تاريخيه ولا يرى سوىرأيه و مقدمه انفه ويحرم ويحلل وكانها كيفيه الشخص (يأمنون ببعض ويكفرون ببعض) فالمراجع التاريخيه موجودة والادله العلميه موجودة للذي يريد ان يطلع بحق عن ما اراده الله او اسباب نزول الايه ولست هنا بصدد الترويج لزواج المتعه ولا انا من مؤيديه لكن لاحقاق الحق وعدم العمل بشي من قبل الائمه او التابعين او الصحابه لا يعني عدم وجوده او نسخه او حرمته
اما في فيما يخص انه يحرم لان الممارسه خاطئه كما في قصه سائق التكسي هذا لا ينفي وجود التشريع وسوء التطبيق لا يعيب النص القرأني او يلغيه ولا يحق حتى للرسول ان يلغي او ينسخ او يوقف نصا قراني (قل انما أنا بشر مثلكم يوحى الي ).
-
احسنت جزاكم الله خير الجزاء
-
ربي يحفظك ابو خالد وهذا الموضوع منقول للامانه
انا في كل مداخلاتي كنت اصر على ان اصل التشريع موجود ولكنه ليس حكم يعاقب عليه من تركه وليس الزاميا انما اصل التشريع انه موجود اما ان يأتي احد من هنا او هناك كتب موضوعا يعلم الله انه للتشهير والاساءة ولشهرته الشخصيه او دعايه له ربما يريد ان يرشح للانتخابات القادمه باسم العلمانيه او الشيوعيه ويتجنى من غير علم ولا حتى خلفيه تاريخيه ولا يرى سوىرأيه و مقدمه انفه ويحرم ويحلل وكانها كيفيه الشخص (يأمنون ببعض ويكفرون ببعض) فالمراجع التاريخيه موجودة والادله العلميه موجودة للذي يريد ان يطلع بحق عن ما اراده الله او اسباب نزول الايه ولست هنا بصدد الترويج لزواج المتعه ولا انا من مؤيديه لكن لاحقاق الحق وعدم العمل بشي من قبل الائمه او التابعين او الصحابه لا يعني عدم وجوده او نسخه او حرمته
اما في فيما يخص انه يحرم لان الممارسه خاطئه كما في قصه سائق التكسي هذا لا ينفي وجود التشريع وسوء التطبيق لا يعيب النص القرأني او يلغيه ولا يحق حتى للرسول ان يلغي او ينسخ او يوقف نصا قراني (قل انما أنا بشر مثلكم يوحى الي ).
اخي العزيز عراقي هواي
لقد كفيت ووفيت وشرحت وافضت .. فبارك الله بك وجزاك خير الجزاء ... وانك بحق وحقيقه عراقي هواي .. والعاقبة للمتقين ..
اخوكم شمعه
-
ياطيب يا اصيل كفيت واوفيت
-
شكرا لصاحب الموضوع ... نعم زواج المتعه او مايطلق عليه الزواج المؤقت هو حلال عند الشيعه الأماميه ولكن ليست كل العوائل الشيعيه تعمل به وتعترف بهذا الزواج او تتقبله فأنا لاحظت الكثير من العوائل وخاصة الأوساط العروبيه الشيعيه ترفضه رفضا قاطعا وتعتبره شيء معيب أما بالنسبه لأهل السنه فهم يجزمون على تحريمه وأعتباره نوع من انواع السفاح الزنى وكما هو معلوم تفاسير الشيعه تختلف عن تفاسير السنه حيث لكل امه او طائفه لها مصادرها ومصادر الشيعه ليست حجه على السنه ولا مصادر السنه هي حجه على الشيعه وهكذا هو الخلاف الازلي حيث لاحضت من خلال الاطلاع على كتب الأمتين أن الخلاف بينهما عميق ومتجذر ووصل الى انهم أختلفو حتى في اركان الدين الأسلامي وأصوله فضلا عن الفرعيات وتقبلو تحياتي
-
شكرا لمروركم العطر
الاخ العزيز نشونال
اختلف معك ياسيدي في مسأله الاصول
الاصول لم يكن فيها اي اختلاف وهذه من افضال الله كل الاختلاف في الفروع وكل لديه رأي ودليل من القرأن والسنه المطهرة
ولسنا هنا لاثبات الحلال او الحرام ولكننا نتحدث عن النص موجود او غير موجود
شكرا لمداخلتك الرائعه تقبل تحياتي ولكم كل الشكر
-
اخي الناعور
الرجاء منك عدم تحويل الموضوع الى صراع قومي بين من تسميهم الفرس واذناب الفرس والعرب ليس الموضوع للاساءة الى اي احد /
والطبرسي قمة من قمم المفسرين المسلمين واذا كنت غير مقتنع به فلا احد يجبرك على اتباع تفاسيره /
ولو عدت للموضوع اخي العزيز لو جدت اننا نتحدث عن نص قراني هل موجود او غير موجود واذا كان لديك رأي غير هذا فأرجو منك البرهان عليه بالادله العلميه (هل النص موجود او غير او موجود)
فالرجاء من كل الاخوة التقييد بالردود من غير سب او شتائم والا ساقفل الموضوع قبل الادارة
-
أخي العزيز عراقي هواي
ليس الأختلاف يعني البغضاء أو الغاء الاخر كسياسة التثقيف المتبعه بالعكس الأختلاف هو ظاهره صحيه تدل على مدى التفكير العميق والأبتعاد عن الجمود الفكري فأنا عندما أختلف مع اي شخص في الدين او المذهب او الفكر هذا لايعني ان لدي مشكله معه فلكل شخص وجهة نضره فلا يمكن أن يكون الناس على نسق واحد مثل طبقة البيض أقول لك اني أختلف معك في الاصل الفلاني وتقول لي كذلك لابأس بها أما أن أقول لايوجد اختلافات في الاصول فهذا ما لم المسه مطلقا وارجع الى مصادر الاصوليين والاخباريين والاشاعره وغيرهم وسوف تجد من الاختلافات مالايتوقع ....... أما بالنسبه للذكر الحكيم والايه الموجوده في سورة النساء ولكن
لو قرأ الإنسان ما قبلها وقرأ أنها ليست في نكاح المتعة في شيء أبدا . إن الله تبارك وتعالى ذكر المحرمات من النساء فقال
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا } ثم قال جل ذكره : { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائكم اللاتى في جحوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا قد دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ، إن الله كان غفورا رحيما . والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } .
هنا يدل على ان الايه فى الزواج الصحيح الشرعى
واكبر دليل ما ورد قبلها ومن ثم قال ما استمتعم
وليس دليل ان المتعه اسمها متعه
ورد الاسم فى الايه متعه يعنى ذلك مقصود تحليل المتعه اللى تعرفونها
والدليل ان الله ذكر المتعه فى اكثر من ايه وحتى الزواج الرسمى
اسمه متعه
وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه الكريم كما قال جل ذكره : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وقال جل ذكره : { فاستمتعتم بخلاقكم } وقال سبحانه : { والذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام } وقال تعالى وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ?الأنعام: 128? فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون دائما على هذا الذي القول وهو نكاح المتعة ، هل القصود هنا استمتعوا بعض يعنى ليس التمتع مثل ما تعرفونه
وأيضا قال تعالى قل تمتعو فأن مصيركم النار
فالآيات كلها في النكاح الصحيح ، ولذلك لما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات : الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة وأم الزوجة وبنت الزوجة والربيبة وزوجات الأبناء الذين من الأصلاب ثم ذكر الجمع بين الأختين ثم ذكر نساء الناس-زوجة الغير –وأنها محرمة بعد ذلك قال تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم . فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس في المتعة في شيء ، وليست الآية في المتعة ، ولذلك انظر إلى قول الله تبارك وتعالى : { فما استمتعن به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين } وقفوا عند قوله تعالى : { محصنين} . لو كانت الآية في المتعة لما قال الله : {محصنين } لأن المتعة لا تحصن ، حتى عند الشيعة المتعة لا تحصن . فلو كانت الآية في المتعة ما قال : { محصنين } لأنها لا تدخل في الإحصان . ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال : نعم . قال : فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال : لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة ج28 ص 68 . فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ما قبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى : { محصنين } ،
ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } . فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو النكاح الصحيح .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة .وهذا رواه الطوسي في الإستبصار الجزء 3 ص 142 ورواه صاحب الوسائل ج21 ص 12 . وعن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن(ع) (موسى الكاظم) عن المتعة فقال : وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها . خلاصة الإيجاز في المتعة للمفيد ص 57 والوسائل 14/449 ونوادر أحمد ص 87 ح 199 الكافي ج5 ص 452 .وعن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال : لا تدنس نفسك بها . وهذا في المستدرك(مستدرك الوسائل ) ج14 ص 455 .
وارجع للكتب وتاكد بنفسك
فهذا علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن(ع) (موسى الكاظم) عن المتعة فقال : وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها . خلاصة الإيجاز في المتعة للمفيد ص 57 والوسائل 14/449 ونوادر أحمد ص 87 ح 199 الكافي ج5 ص 452 .
وعن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله يقول (ع) يقول في المتعة : دعوها ، أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه ؟! الكافي 5/453 ، البحار 100وكذلك 103/311 والعاملي في وسائله 14/450 ، والنوري في المستدرك 14/455
وعن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة فقال : لا تدنس بها نفسك ! مستدرك الوسائل ج 14 ص 455 .
وعن زرارة قال : جاء عبد الله بن عمير (أي سُني) إلى أبي جعفر (ع) –أي الباقر : ما تقول في متعة النساء ؟ فقال أبو جعفر (ع) : أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه ، فهي حلال إلى يوم القيامة …-وذكر كلاما طويلا- ثم قال أبو جعفر (ع) لعبد الله بن عمير : هلم ألاعنك (يعني على أن المتعة حلال ) فأقبل عليه عبد الله بن عمير وقال : يسرك أن نسائك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك ؟! يقول : فأعرض عنه أبو جعفر وعن مقالته حين ذكر نساءه وبنات عمه . وهذا في مستدرك الوسائل ج 14
ص 449
شروط الزواج الحقيقيه مقارنتها مع المتعه
حيث يقول الشيعه ان المتعه مثل الزواج ونفس الشروط
الزواج أولا يشترط فيه الولي . أما المتعة فلا يشترط . عن أبي عبد الله قال : وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود . وهذا في الوسائل ج 21 ص
النكاح الصحيح يشترط فيه الشهود ، أما نكاح المتعة ، فلا يشترط فيه الشهود للرواية التي ذكرناها الآن
الأصل في النكاح الصحيح الإستقرار ، والأصل في المتعة التلذذ والإستمتاع
النكاح الصحيح لا يجوز فيه إلا بالمسلمة أو الكتابية ، أما المتعة فيجوز حتى بالمجوسية ! وذكرنا لكم رواية أبي عبد الله انه قال : لا بأس بأن تتمتع بالمجوسية . وهذا في الوسائل ج 21 ص 38
الزواج الصحيح يزوج أن يسافر بها / المتعة لا يجوز أن يسافر بها . عن معمر بن خلاد قال : سألت الرضا عن الرجل يتزوج المرأة متعة فيحملها من بلد إلى بلد ؟ قال : يجوز النكاح الآخر ولا يجوز في هذا . وهذا في الوسائل ج 21 ص
الزواج فيه طلاق ، والمتعة ليس فيها طلاق . عن أبي جعفر قال : لا تطلق ولا ترث . وهذا في الكافي ج 5 ص 451
عدة المطلقة في الزواج الصحيح ثلاثة أشهر أو ثلاث حيضات كما هو معلوم ، أما المتعة فعدتها خمسة وأربعون يوما أو حيصة وفي رواية حيضتان . قال أبو جعفر : عدة المتعة 45 يوما ، وهذا في الكافي ج 5 ص 458 .
لزوجة لها نفقة اثناء العدة –المطلقة أثناء العدة لها نفقة ، وأما المتمتع بها ليس لها نفقة . عن أبي عبد الله قال : لا نفقة ولا عدة عليها . وهذا في الوسائل ج21 ص 79
الزواج يحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول . يعني إذا طلقت امرأتك ثلاثا ، ثم تزوجها غيرك زواجا شرعيا ، لك أن تتزوجها بعده ، لكن لو تمتع بها غيرك هل لك أن تتزوجها ؟ ليس لك ذلك ! سأل الباقر عن الرجل طلق زوجته ثلاثا ثم تمتع بها رجل آخر ، عل تحل للأول ؟ قال : لا . وهذا في الكافي ج 5 ص 425
28.الزواج لا يجوز بالمتزوجة ، أي لا يجوز أن تتزوج واحدة متزوجة . يجب أن تسأل وتبحث ..الخ . المتعة ، لا يجوز أن تسأل ! لم فتشت ؟!!
الزواج لا يجوز الزواج بزانية { الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } أما في المتعة فيجوز نكاح الزانية متعة
الزواج لا بد فيه من الإشهار ، المتعة لا يشترط فيه الإشهار . وسأل موسى بن جعفر : هل يصلح أن يتزوج المرأة متعة بغير ؟ قال : إن كانا مسلمين مأمونين فلا بأس !! وهذا في الوسائل ج 21 ص 65 .
فهذه وجهة النظر التي أنا مقتنع بها وأرجو أن تتقبل تحياتي
-
اشكرك اخي العزيز نشونال على التوضيح وعلى سعة صدرك على هذا النقاش العلمي والرصين بروح بعيدة عن التمذهب او الانحياز او التعنصر وتريد بهذا ان نصل الى حقيقه الامور واخير ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضيه وامل منك ان تتطلع على هذا البحث.
والى الاخ الناعور فاقول له شكرا على مداخلتك واتمنى لك كل الخير
البحث للاستاذ ادريس هاني باحث في الشؤون الاسلاميه
حينما يطغى التغليط والتحريف وجب البيان والتبيين. وقد رأيت من واجبي إحقاق الحق فيما يتهم به خصوم الشيعة هذه المدرسة التي تقوم على الدليل إن في أصولها أو فروعها.
فالمسيرة المرطونية للدليل وثقل مسؤوليته هو ما جعل هذه المدرسة تستدخل كافة التقنيات الصناعية والعلوم الوسائط لتيسير البلغة العلمية الحميدة. وقد رأيت أن خصوم الشيعة بالغوا أيضا في موضوع المتعة التي هي على كل حال موضوع فقهي محض ، فلا داعي للتعاطي معها كما لو كانت أصلا من أصول الاعتقاد كما يبدو في ممضوغات خصوم الشيعة وهم يقنطرون التهم تلو الأخرى مما يعكر صفو العلم وأسباب التقارب والتفاهم بين المسلمين وإن اختلفوا. لقد أصبح الحديث عن مخارج العلاقة بين "هو وهي" تسير به ركبان الفضائيات التي أدخلتنا في معالجات نكاحية يبدو زواج المتعة أمامها في حكم الزواج المحافظ المحاط بالمعقول . لكنهم هضموا أشكالا من الانكحة المستجدة وأبقوا على غرائبية موقفهم من زواج المتعة الذي هو أكثر وضوحا وتقييدا وتشارطا وحجية من زواج فريند والمسيار وما شابه. هل سنسمح للجهل أن يستبد بعقولنا. إذن ما معنى زواج المتعة وكيف وجب النظر إليه من منظور فقهي بحث ؟
لقد فتل خصوم الشيعة عضلاتهم في نقد حكم فرعي يقول به الشيعة ، حيث لا ينبغي فتل العضلات. ذلك لأنني في كل هذا النزاع رأيت انعكاس المكبوت وصولة المركبات المعتملة في السيكوجنسانية الخصيمة لا راد لها. ولذلك كان لا بد من حصر النقاش في حدوده الموضوعية خارج الهذيان السيكسوباتولوجي الذي تفضحه العبارات والخيالات التي ينطق بها خصوم الشيعة ضد الشيعة في قضية فقهية بحتة يطلب فيها الدليل لا الخيال. لقد زعم خصوم الشيعة أن الشيعة تشذ بقولها بالمتعة. والمتعة ضرب من ضروب النكاح الشرعي ، تتميز بتعيين المدة. لذا تسمى بالزواج المؤقت مقابل الزواج الدائم. وهذا الزواج قيل حوله الكثير وتحامل به خصوم الشيعة على الشيعة. وذلك قبل أن تنقلب القيامة على خصومهم وإذا بهم يخترعون من فصائل وأجناس أنكحة آخر زمان ما يضحك الثكلى: مثل زواج المسيار وزواج فريند وما شابه. والشيعة تتمسك بالدليل. فالمتعة في القرآن مما دلّ عليه قوله تعالى من سورة النساء /24 :"فما استمتعتم به منهن ، فآتوهن أجورهن فريضة". كان ابن مسعود يقرؤها: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى". كما كان ابن عباس يدافع عن المتعة وكذلك الصحابة. وذلك لأن حرمتها لم تثبت ومزاعم نسخها مردودة واضحة البطلان. وإنما نهى عنها عمر بن الخطاب. لذا قال علي بن أبي طالب في مشهور كلامه فيما يذكر الطبراني:" لولا نهى عمر عن المتعة لما زنى إلا شقي". في البخاري ومسلم وسائر المصنفات الإخبارية هناك ما يدل على حلّية هذا النكاح. وقولهم أنها نسخت قول باطل ، لضعف مستندهم. فدفعا لمن نسخها بآية الأزواج، ليس فيها ما يعارض ذلك ، لأنه عبارة ما دون ذلك لا يصدق على المؤقت لأنه يندرج تحت عنوان الزواج. فضلا عن أن آية المتعة في النساء مدنية والمؤمنون والمعارج مكيتان، فلا يتقدم الناسخ على المنسوخ.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد http://www.profvb.com/vb/showthread.php?p=319387
وأما بالخبر فقد صحت روايات المتعة وضعف مدعى من رام القول بعدمها. وحتى وإن أورد مالك حديثا ضعيفا يقول بتحريمها منسوب لعلي بن أبي طالب ، فهو معارض بأخبار مسندة إلى علي بن أي طالب واضحة في حليّتها كما هو واضح من إصرار تلامذته على القول بها وفي مقدمتهم ابن مسعود وابن عباس وآخرون مثل عبد الله بن عمر فيما يرويه عنه أحمد بن حنبل. قلت، إن إدراج خبر مرسل لعلي بن أبي طالب في تحريم المتعة من الموطّأ فيه ما فيه. فإذا كان مبنى مالك الأخذ بقول الصحابة ومن أواخرهم عبد الله بن عمر. وقد صحّ ـ حسب الترمذي ـ قول ابن عمر بحليتها حتى أنه قال: أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبي. حيث خالف أباه في القول بتحريمها. فذلك واضح أيضا لما نعلم أن المنصور حينما طلب من مالك أن يكتب له كتابا جامعا ويجنبه روايات علي وبن عباس وابن عمر. فكيف يؤتى برواية تخالف المشهور والصحيح من رأيهما إلاّ ليكون إيحاءا بحرمتها بحديث لم يصح يختاره مالك من بين روايات كثيرة صحيحة تثبت حليته عند هذا النفر. فمع ذلك ، يذكر التفتازاني في شرح المقاصد كما ابن حجر العسقلاني في فتح الباري فتوى مالك بإباحة المتعة. بناء على قول ابن عباس المشهور بها واتباعه من قبل أهل مكة واليمن من أصحابه. بالمقابل قالوا بالتعليق الذي رفضه الشيعة. وقد قالوا بما هو أنكر من المتعة حينما أباحوا أن يتزوج الرجل المرأة بنية الطلاق. قلت لعمري هذا فيه تمييز ضد المرأة بمنح الحق للرجل بأن يتزوّج المرأة ويحتفظ بنية طلاقها في المدة التي يراها. وما ميزة هذا الضرب الهجين من النكاح عن المتعة سوى أنها في المتعة أو المنقطع يكون الاتفاق شفافا وبتراضي بين طرفي العقد على تعيين المدّة ، بينما في الثاني يغرر بالمرأة التي تعقد بنية الدائم فيما الرجل يعقد بنية المؤقت. أجمع المفسرون أن الآية أعلاه قصد بها المتعة. ولم يشذ عن هذا غير النسفي. وعموم شيوخ التفسير ترى خلاف ذلك أنها نزلت في المتعة ، بدءا بالرازي والزمخشري وابن كثير والطبري والطبراني وعموم المحدثين كالبخاري ومسلم والترمذي وابن حنبل ومن الفقهاء كابن حزم وابن رشد.
وتشهد الروايات الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما أن المتعة مما فعلها الصحابة ولم تحرم إلاّ في أواخر زمن عمر بن الخطاب. فيذكر البخاري ومسلم في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قال كنا نغزوا مع رسول الله ( ص ) وليس شيء ، فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك
ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) الآية ".
كما أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه عن عطاء قال قدم جابر بن عبدالله معتمراً فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبى بكر وعمر الخ .
وفي البخاري أيضاً عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب ففعلناها مع رسول الله ( ص) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات ( ص ) قال رجل برأيه ما شاء . قال الرازي في تفسيره يريد بقوله : ( قال رجل برأيه ما شاء ) عمر بن الخطاب. .
في صحيح الترمذي أن رجلاً من أهل الشام سأل إبن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبى نهى عنها وصنعها رسول الله ( ص ) أنترك السنة ونتبع قول أبي . .
لقد بقي على حلية المتعة الكثير من السلف حتى بعد تحريم عمر لها . هكذا جاء في المحلى من شهادة ابن حزم قوله:" وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف (رض) منهم من الصحابة بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد ابن أمية بن خلف ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر (...) ومن التاربعين طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزّها الله" (1) .
وقد أفتى بها ابن عباس حتى سارت بفتواه الركبان كما قال له مرة سعيد بن جبير:
قد قلت للشيخ لمـا طـال مجلسه ** يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة ** تكـون مثواك حتى مصدر الناس
وقد حصل كلام بين ابن عباس وابن الزبير بهذا الخصوص ذكر في مصادر مختلفة منها شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي . يقال: خطب ابن الزبير بمكة المكرمة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال : إن ههنا رجلاً قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى . وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ومن وقاه بيده فقال ابن عباس لقائدة سعد بن خزيمة استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان ابن عباس قد كف فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال : يابن الزبير :
قد انصف الفارة من راماها * انـا إذا مـا فئة نلقـاهـا
نرد أولاها عـلى أخراهـا * حتى تبصر حرضاً دعواها
يا ابن الزبير : أما العمى فإن الله تعالى يقول ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وأما فتاوى في القملة والنملة فان فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك وأما حملى المال فانه كان مالا جبيناه فاعطينا كل ذى حق حقه وبقيت بقيه هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا . وأما المتعة فسل أمك اسماء إذا أنزلت عن بردى عرسجة . وإما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فما انصفا الله ولا محمداً من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما . وأما قتالنا إياكم فأنا لقيناكم زحفاً فان كان كفاراً فقد كفرتم بفراركم منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وايم الله لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن العزى عظماً إلاّ كسرته فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سالها عن بردى عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فأنهم كعم الجواب إذا بدهوا فقال : بلى وعصيتك ، فقالت : يا بني أحذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن وأعلم أن عنده فضائح قريش بأسرها فإياك آخر الدهر . فقال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي :
يا ابن الزبير لقـد لاقيت بـائقة * من البوائق فالطف لـطف محتال
لاقيتـه هـاشمياً طـاب منبتـه * فـي مفـرسيه كـريم العم والخال
ما زال يقرع عنك العظم مقتـدراً * على الجـواب بصوت مسمع عال
حتى رأتك مـثل الكلب منحجـراً * خـلف الغبيط وكنت البازح العالي
إن ابن عباس المعـروف حكمتـه * خيـر الأنام لـه حال مـن الحال
عيرته « المتعة » المتبوع سنتهـا * وبـالقتال وقـد عيـرت بـالمال
لمـا رماك علـى رسل بـأسهمه * جـرت عليك كسوف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلـى بشفـرتـه * حـزاً وحياً بـلا قيــل ولا قال
وأعلـم بـأنك إن عاودت غيبتـه * عليك عليك مخـاز ذات اذيال(2)
وتبين بعدها أن عبد الله بن الزبير هو ابن متعة. كما تبين أن والدته هي أسماء بنت أبي بكر . وقد تزوجها الصحابي المعروف الزبير بن العوام متعة كما في الخبر.
وفي تقديري أن موضوع المتعة حمّل أكثر مما يحتمل. وهو موضوع فقهي محض . واستبيان المقاصد التي دعت الخليفة الثاني إلى منعه. ومختصر القول فيه أن الآية المشرعة للمتعة هي حقّا واردة فيها باتفاق المفسرين والمحدثين من السنة. وإنما الخلاف تشعب حول نسخها. وهنا بدا التناقض إلى حدّ دعا الشافعي إلى أن يراها من الأمور التي نسخت ثم أبيحت ثم نسخت ثلاث مرات حتى يجد طريقا للخروج من التناقض الذي وضعتهم فيه أخبار تاريخ ومكان نسخها من خيبر إلى أوطاس إلى الفتح إلى حجة الوداع. ولا نجد متسعا للتفصيل في ضعف هذه الأخبار وتناقضها. والحق أن ما شهدت به الصحاح السنة أنها لم تنسخ بل منعت آخر عهد عمر بن الخطاب. وليس فقط أن الصحابة من أمثال جابر وغيره ممن أدركوا أن عمر لم يكن في مقام التحريم الشرعي ـ لأنه ليس مشرعا للأحكام ـ بل عمر نفسه يشهد على ذلك حينما يقول:"متعتان كانتا حلالا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما". فالتحريم هنا ليس له صفة شرعية دينية بل هو منع تمّ بعنوان ثانوي. والذين ذكروا حادثة منع عمر عنها كما في موطّأ مالك ، تحدثوا عن أنه لم يقم عليهم حدّا وإنما ذكر أنه لو سبق قوله فيها لرجم وجلد. والقصة تتعلق بالخوف من إنكار الولد كما قال البعض. لقد علّل عمر بن الخطاب سبب منعه للمتعتين. وها نحن نجد خصوم الشيعة عادوا فأقروا بمتعة الحج بعد أن قالوا بحرمتها على عهد عمر. فكيف نرجع عن المتعة الأولى ولا نعود إلى الثانية وقد أدمجهما الخليفة في المنع معا ولأسباب خاصة. تقول الأخبار أن تعليل عمر لمنع التمتع في الحج وهو حج من بعد عن مكة بقدر مخصوص ، هو أن أهل مكة لا ضرع لهم ولا زرع وإنما ربيعهم في من يفد إلى هذا البيت. إذن فليأتوا إلى هذا البيت مرتين ، مرة للحج المفرد وأخرى للعمرة المفردة ليربح منهم قريش أرومة المهاجرين (3).
إذن المنع ها هنا كان ذا أبعاد اقتصادية محض تتعلق بالرّواج الاقتصادي. وحيث أصبح وضع أهل مكة اليوم في غنى عن ذلك فكّوا المنع عن التمتع في الحج والجمع بين العمرة والحج. والأمر نفسه سيان بالنسبة للتمتع بالنساء. فلسان الأخبار تؤكد على أن عمر بن الخطاب منعها لأسباب تتعلق بجملة من الظروف تراءت له كافية لإصدار المنع مع أن كبار الصحابة لم يقبلوا بذلك. وهذا ما جعل عمر يشرح هو نفسه سبب ذلك ، لا بل لقد عاد وأباحها. ففي رواية للطبري حول المتعتين ، يراجعه عمران بن سوادة في دار الخليفة ، قال: ذكروا أنك حرّمت متعة النساء وكانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث . قال عمر: إن رسول الله (ص) أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة ثم لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت(4) . إذن هو اجتهاد وتعليل من قبل عمر، وليس غيره . حتى أن أبا هلال العسكري جعل في أوائله من أوائل عمر تحريمه إياها . في مقابل هذا التخريج هناك موقف آخر شاع عن علي بن أبي طالب ، كما ذكر الطبري في تفسيره وغيره :" لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي". وتابعه في هذا التعليل ابن عباس كما في التمهيد لابن عبد البر المالكي على خلاف في لفظ شقي أو شفي ، يقول: "ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم الله بها أمة محمد (ص) لولا نهيه عنها ـ أي عمر ـ ما احتاج إلى الزنا إلاّ شفي" ؛ الشفي هو القليل من الناس.
والمتعة في الفقه الشيعي لها أحكام تشبه الزواج الدائم وتمنحه الحرمة التي تحفظ فيها الأنساب وحقوق الطفل وإرادة المرأة من خلال واجب إعلان الأجل وتحديد المهر وليس الاحتفاظ بنية الطلاق كما في التعليق الذي يحله الفقه السني ويحرمه الفقه الشيعي. أهمها أن الولد إذا حصل ينسب لأبيه وهو شرعي. لكنها تعفي الزوج من النفقة وكذا من الميراث. والتحلل من هذه الالتزامات هو من مقاصد المؤقت لأنه من الأنكحة التي جاءت تخفيفا على المكلف لتحل مشكلة عدم الكفاية والقدرة على الباه وتتيح لمن يئس من إحراز الدائم أن يسلك المؤقت . فالذي يركّز على هذه التوابع ينسى أننا أمام شكل من الزواج مناطه التخفيف والتنازل عن بعض الحقوق لتحقيق القدر الممكن من حق آخر وهو لا يقل أهمية : الحق البيولوجي والنفسي في الحدود الدنيا بما يحافظ على الدين والصحة النفسية والعقل والأخلاق ، وكلها تتصرف إلى مقاصد الدين المعتبرة. وفيه من الأحكام ما يراعي براءة الرحم مما يحافظ على النسل وتتحقق به مقاصد التيسير على العباد والمقاصد الخمسة من حفظ الدين والعقل والمال والنفس والنسل. وهو كما يبدو من مقاصده حلا مجعولا في طريق التيسير على العباد. ويظل للفقه الشيعة مساحة للأحكام الثانوية التي يدخل فيها الزمان والمكان عاملين يستعاد معهما تشخيص الموضوعات والعناوين ، ومن ثمة تجديد الأحكام وفق تطور الموضوعات نظرا لانفتاح باب الاجتهاد. والمرأة الراشدة حرة في أن تقبل أو لا تقبل بحسب ما تشخصه من مصلحتها. فللمرأة فيه مصلحة وللرجل فيه مصلحة ، فلا أحد يظلم الآخر، بل للنساء فيه من المصلحة ما يفوق الرجال. وعموما الشيعة لها في ذلك أدلة وأحكام من القرآن والسنة. ومع ذلك فإن المجتمعات الشيعية لا تمارسه تعففا ولأنها تجد في الدائم ما يكفيها عن المؤقت. ومع ذلك لا يجب أن نحرم ما أحل الله. نعم : لقد حرم عمر المتعة كما حرم أشياء كثيرة، حينما قال: متعتان كانتا حلالا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما: متعة الحج ومتعة النساء. غير أن عمر ليس مشرعا، لذا قال الصحابي راوي الخبر في صحيح البخاري: " فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه".
قلت: وها قد اعترف غير الشيعة بمتعة الحج وهو حج من بعد عن مكة. ولكنهم لم يقروا بمتعة الزواج، كراهية في أن يقولوا بمقالة الشيعة. لذلك قالوا بالمسيار وزواج فريند وقائمة أصناف وأجناس الأنكحة طويلة، وآخر موديل.
وأن يسمي خصوم الشيعة زواج المتعة زنا ، أمر طبيعي ما دام أحد كبار مفتيهم المعاصرين اعتبر المرأة العاملة في حكم القحبة . ولا يطلب ممن أفتى من خصوم الشيعة من السلفية بكون المرأة العاملة هي كذلك ، أن يتحدث بأخلاق حول زواج أسندته أدلّة وهو جاء حلاّ للزنا لا دعوة لها ، كما قال سادة الفقه من الصحابة أنفسهم. فهو يتنزل منزلة الحلول الواقعية لمن ليس له مكنة الزواج لأسباب يشخصها المكلف وليس الفقيه. وقد التفت إلى ذلك العقاد ونظر في مقاصد هذا الزواج استنادا إلى التعليلات التي أردفت فعل الأباحة ، والموقف العقلاني من هذا الحكم كما تدل عليه فكرة برتراند راسل. ينشر عباس محمود العقاد نصّا في مجلة المصور في عددها العاشر تحت عنوان "الشباب والجنس" جاء فيه:
" لقد كان التعليم في الماضي ينتهي في سن 15 أو 16 سنة وكانت هذه سن الزواج فلم تكن عندنا مشاكلكم هذه . فالشباب الذي يتعلم يظل الآن إلى سن ( 30 ) أو أكثر .
وقد حل ( برتراند رسل ) هذه المشكلة عندما كان في أمريكا بزواج الصغار . . وهو أن يتزوج الطالب زميلته خلال فترة الدراسة على أن يظل أهلها يصرفون عليها ويظل أهله يصرفون عليه وعليهما أن يتجنبا مسألة النسل . . وعندما تنتهي الدراسة إما أن يستمرا في زواجهما إذا كان ناجحاً أو ينفصلا في سلام . ولقد حل الإسلام هذه المشكلة بالنسبة للجنود بزواج المتعة وذلك حين يخرجون للغزو وزواج المتعة هو زواج لمدة موقوتة والعودة إلى زواج المتعة باب من أبواب العلاج مع ضبط النسل . . ولا بأس في هذا التشبيه . . ان الطالب في دراسته كالجندي في المعركة ".
اسألوا بن بطوطة
يتحدث بن بطوطة عن أعاجيب تلك الجزائر التي انتهى اليها بعد عشرة أيام من ركوب البحر بقالقوط وهي جزائر ذيبة المهل. وقد مكث بها سنة ومارس فيها القضاء . وهي كما ذكر ، جميع أهلها مسلمون وذووا ديانة وصلاح. ففي وصف نسائها وعوائدهن تحدث عن عوائد كثيرة. لكن لنذكر ما قاله عن أشجارها النرجيلية وما يستخرج منها من الزيوت والعسل والحليب مما يقوّي الباه. هنا يعترف ابن بطوطة بتجربته:" ولقد كان لي بها أربع نسوة وجوار سواهن، فكنت أطوف على جميعهن كل يوم، وأبيت عند من تكون ليلتها. وأقمت بها سنة ونصف أخرى على ذلك".
أهل هذه الجزائر أهل صلاح وديانة وإيمان صحيح ونية صادقة، أكلهم حلال، دعاؤهم مجاب. ولو أردنا التحقيق في أي نوع من الزواج الذي يتحدث عنه ابن بطوطة في هذه الجزيرة ، لوجدنا أن الأمر يتعلق بزواج المتعة المؤقت كما لا يمكن أن يخفى على فقيه. فهو يحدثنا عن عوائد الجزيرة بالقول : " ومن أراد التزوج من القادمين عليهم تزوج. فإذا حان سفره، طلق المرأة لأنهن لا يخرجن عن بلادهن. ومن لم يتزوج، فالمرأة التي ينزل بدارها، تطبخ له وتخدمه وتزوده إذا سافر، وترضى منه في مقابلة ذلك بأيسر شيء من الإحسان. وفائدة المخزن".
ولمزيد من التوضيح يشرح ابن بطوطة طريقة الزواج عند القوم فيقول:" والتزوج بهذه الجزائر سهل، لنزارة الصداق وحسن معاشرة النساء. وأكثر الناس لا يسمي صداقاً، إنما تقع الشهادة، ويعطى صداق مثلها. وإذا قدمت المراكب تزوج أهلها النساء، فإذا أرادوا السفر طلقوهن، وذلك نوع من نكاح المتعة". ولا يخفى أن بن بطوطة ، ولجهله بالفقه الشيعي يتحدث بعد إقراره بزواج المتعة في هذه الجزيرة ، عن شيء إسمه الطلاق. بينما المصطلح في هذا النوع من النكاح هو انتهاء المدّة ولا يسمى بالطلاق الخاص بالزواج الدائم. وما يهمنا هنا هو أن بن بطوطة بعد أن أكّد على أن أهل الجزيرة لا يرون إشكالا في تزويج المسافر زواجا مؤقتا ، نجد أنه في نهاية المطاف يعترف بأنه تزوج هذا النوع من الزواج حينما يقول: "وهن لا يخرجن عن بلادهن أبداً ولم أر في الدنيا أحسن معاشرة منهن(...)ومن عوائدهن أن لا تأكل المرأة مع زوجها، ولا يعلم الرجل ما تأكله المرأة. ولقد تزوجت بها نسوة، فأكل معي بعضهن بعد محاولة، وبعضهن لم تأكل معي، ولا استطعت أن أراها تأكل، ولا نفعتني حيلة في ذلك".
وما يهمنا هنا أكثر ، هو أن أهالي جزيرة ذيبة المهل ليسوا شيعة بل سنة. وأكثر من ذلك أنهم مالكية منذ أسلموا وهم على هذا المذهب. وقد كان إسلامهم على يد عالم دين مغربي يعرف بأبي البركات البربري.وقد ذكر بن بطوطة قصة سبب إسلامهم على يد المغربي بالإحالة إلى بعض الثقاة من أمثال الفقيه عيسى اليمني، والفقيه المعلم علي، والقاضي عبد الله وجماعة سواهم.
فهم سنة مالكية كما يقول ابن بطوطة :" وأقام المغربي عندهم معظماً، وتمذهبوا بمذهبه مذهب الإمام مالك رضي الله عنه. وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه، وبنى مسجداً هو معروف باسمه، وقرأت على مقصورة الجامع منقوشاً في الخشب أسلم السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي" (5) .
لا حد فيه لمن قال بحرمته
يكفي تطوحا أن أكثر من قال بحرمته بمن فيهم المتطرفين في تحريمه لم يقولوا بوجوب الحد على فاعله لمقام الشبهة. لذا يقول الزرقاني: " هل يحد أو لا، لشبهة العقد، وللخلاف المتقرر فيه، ولأنه ليس من تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة، وهو المروي عن مالك والشافعي" (6) . وعلى هذا الشافعي وابي حنيفة أيضا لوقوع الشبهة في هذا العقد.
وذكر الآلوسي في تفسيره أن ذلك مذهب الأكثرين. وقال: "أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف" (7) . وحسب العيني فإن "قال أكثر أصحاب مالك: لا حدّ فيه لشبهة العقد". وهذا تكرر مع أعلام السنة مثل ابن حجر في فتح الباري وكذا الجزيري في الفقه على المذاهل الأربعة ، حتى أنهم نسبوا الولد لأبيه في زواج المتعة.(ولا نريد أن نتوسع فقهيا في هذا المجال لأن الغرض ليس الدفاع عن زواج المتعة في نفسه ، بل بيان خطأ من اعتبر أنه زواجا لا يستند إلى القرآن والسنة وبأنه مورد خلاف من داخل السنة وليس خارجها. وبأنه خلاف فقهي لا يحتمل كل هذا التشنيع المسرف الذي يقوم به خصوم الشيعة ضد الشيعة. ولكن يمكن أن يقال أن لا حلّ لمعضلة العنوسة والدعارة التي تستغل فيها المرأة ولا وجود لحل حقيقي لأقدم المهن في تاريخ الحضارات ، إلا بتقنين ذلك. وهذا مما أقدمت عليه التشريعات الغربية نظرا لما يترتب عليه من آفات خطرة على مستوى الصحة والأخلاق والمضار الاجتماعية الأخرى ليس آخرها ما باتت تطالب به بعض الجمعيات الحقوقية من مسألة الاعتراف بالأولاد الناتجين عن السفاح والبحث عن حل لمشكلة النسب. في الفقه السني بدأ الحديث عن الزواج المسيار وزواج فريند وما شابه من حلول غير ناجحة ، فضلا عن أن مستندها الشرعي أضعف من مستند الزواج المؤقت. وعليه ، فالزواج المؤقت فضلا عن شرعيته التي ليس ها هنا محل لذكرها بالتفصيل، يضمن أشياء منها:
بما أن الأمر لا يتطلب سوى الصيغة وما يترتب عليها من أحكام تتحقق معها مقاصد حفظ النسل والمال والدين والعقل والحياة ليتحول الأمر من زنا حرام إلى مؤقت حلال، توجد مصالح أخرى ليس آخرها أنه زواج يضمن سياسة تقنين العلاقات بين الجنسين خارج الزواج الدائم بما يشكل حزاما للأمن الأخلاقي والروحي والاجتماعي. كما يحلّ مسألة نسب الأطفال وحقوقهم دون إشكال، فولد المتعة في الحقوق والنسب مثله مثل ولد الدائم. ما يجعل ابن الزواج المؤقت يحمل الحقوق الشرعية نفسها التي يحملها ابن الزواج الدائم: أي القضاء على ظاهر الأولاد من دون آباء التي لا مخرج لها إلا بأقرار المتعة. إن الزواج الدائم لم يمنع من تفاحش الدعارة والأولاد من دون آباء . لكن لو ذكرت الصيغة لارتفع الإشكال مطلقا وأمكن نسبة الأولاد إلى آبائهم. وهو يحل مشكلة العنوسة والعزوف عن الزواج ويحل مشكلة الجنود والطلبة والمهاجرين والعاطلين عن العمل والمنكوبين والمعوقين والمسترزقين بالدعارة وما شابه. كما أنه يمنح الحق لغير المؤهل في شكل من الزواج غير مكلف . ويمنح فرصة للمرأة التي لا تجد مبررا لانتظارات طويلة للزواج . ونجد أن بعض العيوب والعاهات التي قد يمتنع معها تحقق الزواج الدائم ، يمكن تحملها في الزواج المؤقت . وقد يكون غالبا مقدمة للزواج الدائم وتحقق المودة ويكسر الخوف من الزواج الدائم: يصبح بروفا شرعية للزواج الدائم. كما يمكن أن يكون طريقا لحلول اجتماعية أخرى قد لا نعلمها ولا نقدر على تشخيصها. فيحمي الصحة ويساهم في حفظ النظام العام. وعليه يمكن أن نتساءل ما الذي ستخسره هذه المجتمعات بزواج المتعة الذي هو محل اختلاف في أقل التقادير إذا كانت أصلا غارقة في ممارسة الزنا قطعي الحرمة. إن الإحصائيات والمعاينات المتعلقة بمشكلة العزوف عن الزواج والعنوسة والطلاق والدعارة ... كل ذلك واقع يجب مراعاته لفهم وتحليل مقاصد الزواج المؤقت الذي يسمى في الفقه الإسلامي: زواج المتعة. إذن هو زواج له أدلته من القرآن والسنة كما له مقاصده سواء المنصوصة أو المستقرأة عقلا. فلا مجال لجعله مختصا بالتشيع أو من مبتدعاته.
-----------------
1) ـ ابن حزم : المحلى ، 9 ـ 519/520 ، انظر : السيد مرتضى العسكري : معالم المدرستين ، ج 2، ص 254 ، ط 2 ، مؤسسة البعثة ، طهران 1408
2) ـ انظر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج 4 ،ص 489 ـ 490
3)ـ انظر معالم المدرستين ، ج 3 ، ص 251
4) ـ انظر معالم المدرستين ، ج 2 ، ص 250
5) ـ رحلة بن بطوطة ، ص 285 ـ 286 ـ 287 ـ 291 ج1 ، انظر موقع الوراق.
6) ـ شرح الموطأ للزرقاني ج 4 ص 47، وراجع ص 49.
7)ـ تفسير الآلوسي ج 4 ص 16 ، انظر موقع التفاسير.