ankawa
المنوعات => زاوية الشباب => الموضوع حرر بواسطة: هاني الشقلاوي في 07:11 28/02/2011
-
((...علينا أن نجذبهم بالكلام، دون أن نُجبرهُم بالسيف....))
هــــانــي الشقــــلاوي
حين تدور أحداث الحوار وتتفاقم لتصل ذروتها وتنغلق أمام المتحاورين جميع طرق التفاهم بسلاسة عن طريق تبادل الأراء بالكلمات وتزداد حدة الصوت ويبدأ كل طرف من أطراف الحوار بالبحث عن الحجج وتلفيقها أستناداً على طرق قد تكون غير سلمية وذلك فقط كي يهدف كل منهُما أي المتحاورين لتكون كلمته هي السائدة والمتملكة على جميع أطراف الحوار ، وقتها نرى الحوار يأخذ مسلكاً أخر يبدو بعيداً عن جميع مقومات الحوار المعروفة. فالبعض يعد ذلك فخراً حين يرى أنه تملكَ الأخرين بكسبهِ للقضية وبدا لهُ أنهُ مُمسك بدفة الموضوع بأكملهِ ، وهو لايعرف أن الذين يحاورونهُ قد بدئوا بالملل من طريقتهِ الغير حضارية في المحادثة والذي يرى بأن هدفهُ الوحيد هو أن تكون القضية بصالحهِ ، فيتركونهُ وحيداً في ساحة الحوار التي ربما قد تكون متدنية بنظرهم بسبب طريقهِ في الحوار.
بالتأكيد مهما كان أحد الطرفين يصعب تحليل وفهم مايرغب في جعلنا نفهمهُ ويصعب التواصل معهُ بالحوار، فلابد من أن يكون للكلام المعسول منفذ جديد يجعلنا نغير نظرة المتحدث عن الموضوع الذي نتحدث معه عنهُ وبالتالي يبدأ بالإهتداء والهدوء والسكينة، فحين نبدأ حوارنا مع أيٍ كان لانعرف أطباعهُ ولانعرف كيف هي طريقة تفكيرهِ ومدى ثقافتهِ ومعرفتهِ والمامهِ بالموضوع الذي نتحدث عنه ، فبمرور الدقائق ونحن نتحدث معهُ يجب علينا أن نأخذ عن شخصية ذلك المتكلم بعض أطرافها ونستجمع عنها ولو القليل من المفاهيم التي تمكننا من إكمال الحوارمعهُ ، فتارةً ونحن نهدف لجعلهُ يفهم بأننا نمشي على رأيهِ وتارةً نجعل من كلماتنا تأخذ مسلكاً أخر يجعلهُ يدرك بأن أراءنا حول العنوان الرئيسي الذي نتحدث عنهُ ، هي أيضاً ناضجة ويجب عليهِ أن يتقبلها حتى ولو كانت شخصيتهُ ممتزجة ببعض التسلط والإنفراد بالرأي.
كما يتوجب علينا في بعض الأحيان أن نقدم بعض التنازلات في سبيل إرضائهِ لكن ذلك يكون فقط في بعض مراحل حوارنا كي نبتعد عن الجدل الذي ربما يأخذنا الحوار نحوهُ أحياناً وبالذات عند وجود إختلاف جذري في الأراء بين الأطراف المتحاورة. فكل ذلك يجب علينا فعلهُ كي نبقى بعيدين عما قد يؤدي بنا الحوار إلى طرقٍ غير سلمية. فقديماً حين ضرب بطرس أحد الجنود الذين كانوا قادمين ليقتادوا المسيح من جبل الجلجثة كي يصلبوهُ ، قام بطرس وقتها بقطع إحدى أذني الجندي وكانت ردة الفعل تلك هي أول خطوة قام بها بطرس أنذاك في حين كان بالإمكان أن يبدأ بالحوار ومن ثم لو وجد ذلك من غير نفع كان بالإمكان أن يغير مجرى الحديث لإستعمال القوة، فلا شك من منا يقف متفرجاً على سيدهِ وهو يُساق للصلب دون أن يحرك ساكناً؟؟ لكن في ليلتها غيّر المسيح مجرى الأحداث حين أخذ أُذنَ الجندي و أرجعها إلى مكانها مبتعداً عن أستعمال مبدئ الحوار فلم يكن هناك وقت للمناقشة والحديث حول أطراف المشهد الدموي الذي بدأ فوق الجبل بسبب فعلة بطرس وقتها بإستعمال السيف كبداية للحوار مع الجنود.
قد يكون للزمان والمجتمع والبيئة التي كان يعيش فيها بطرس ونشأ فيها ، ربما كانت قد علمتهُ أن يتحاور بطرق غير سلمية بعض الشيء ، لكن اليوم وضمن مجتمعاتنا المتحضرة والمائلة للفكر والثقافة والتفكير السليم والتقيّد بالمبادئ والأخلاقيات ، فإن كل ذلك يجعلنا مرغمين بالإبتعاد عن جميع الأساليب الغير سلمية في إكمال حوارنا مهما وصلت إليهِ مناقشاتنا في ذروتها. فكما علمنا المسيح أن نقدم خدنا الأيمن لمن ضربنا على الخد الأيسر ، فبرغم أن زماننا الحاضر وكرامتنا وغيرتنا لاتتقبل هذا المنطق في بعض الأحيان حين يصل الموضوع لذروتهِ لكن رغم هذا فالحياة قصيرة ويجب علينا أن نعيشها بنشر المحبة والخير والسلام وليس بجعل السيف صديقاً لحواراتنا.
أخـــوكم ... هـــانـي الشقـــلاوي
-
موضوع رايع وجميلـــ
شكرا الكــ
-
موضوع جميل عاشت الايادي
-
موضوع جميل عاشت الايادي