إعلامنا القومي.. وسائل فاشلة وخطاب معاق
جورج هسدو
g_hasado@yahoo.com
ربما لن نبالغ إذا قلنا أن إعلامنا القومي يمر اليوم بأسوأ مرحلة له منذ إنطلاقه أواسط القرن قبل المنصرم إبان صدور صحيفة زهريرى دبهرا، ولعلنا سنكون أقرب إلى الحقيقة إذا عزينا أسباب ذلك إلى العوامل الذاتية أكثر من الموضوعية وأرجعنا المسؤولية للمؤثرات الداخلية قبل الخارجية.. حيث يمكن القول أن الإعلام القومي أو الصحافة القومية لشعبنا مرت بثلاثة مراحل أساسية كان لكل منها سماتها الخاصة التي ميزتها عن باقي الصحافات الرديفة، كما كان لها رسالتها التي وإن تأرجحت بين الممتازة والسيئة وما بينهما من مستويات، إلا أنها إستطاعت أن تنجح في مسايرة الواقع رغم المحاسبات والرقابة الصارمة.. فمع مرحلة (النشوء) أواسط القرن التاسع عشر بدأت حالة من النشوة في التعبير عن الذات القومية إعلامياً، ثم تلتها مرحلة (التوعية) بقضية شعبنا والتي حققت جزءً كبيراً من الفائدة المرجوة منها نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.. بعدها وصلنا إلى مرحلة (التوظيف) أي توظيف وسائل الإعلام القومية في التعبير عن معاناة شعبنا ومن ثم الترويج لتطلعاته المشروعة، وهي الفترة التي امتدت من بداية السبعينات وإلى نهاية التسعينات، أما المرحلة الرابعة (سأتحفظ على تسميتها) فهي المرحلة التي نعيشها اليوم مرحلة ما بعد التسعينات وتحديداً بعد عام 2003 وما يعتريها من فشل مؤسساتي وتخلف في الخطاب.
وبتصفح سريع لفهرس الوسائل الإعلامية القومية في الوطن نرى أنها تنحصر في المؤسسات الحزبية الرسمية وبعض الوسائط البديلة المحزبة والتي تختلف عن الأولى بالعنوان وتشابهها بالمحتوى، أما تلك الموجودة في دول المهجر فأن تأثيرها محدود وفاعليتها أقل.. وطبعاً فأنه من المعروف أكاديمياً في حقل الصحافة والإعلام أن كل ما هو حزبي هو مؤدلج وأن كل ما هو مؤدلج هو مسير وأن كل ما هو مسير يتبع حرفياً توجيهات القائمين على المؤسسة الإعلامية، ناهيك عن الإمكانيات المتواضعة والقدرات الضعيفة لوسائل الإعلام تلك.. ولسنا نقصد بالقدرات الضعيفة المادية منها فحسب، وهو الأمر الذي قد يجد له المرء مبرراً في بعض الأحيان، بل أننا نقصد أيضاً القدرات الكادرية من المحررين والفنيين ممن هم أما طارئين على حقل الصحافة والإعلام أو من المرتزقة اللاهثين خلف الربح الشخصي.. وهو الأمر الذي ينسحب على مختلف الوسائل الإعلامية المرئية والمطبوعة والمسموعة التي يمتلكها شعبنا ويتأمل من خلالها الدفع بقضيته نحو الأمام وتغيير واقعه إلى الأفضل!!، وهنا قد نستثني من ذلك الصحافة الألكترونية من خلال بعض مواقع الإنترنت الخاصة بشعبنا، حيث نراها تجاهد في تقديم مادة خبرية جيدة وتصارع للحفاظ على الحياد والموضوعية في صحافة الرأي التي تقدمها.
وإذا كان الإعلام يقوم على "تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات والحقائق الواضحة معتمداً على التنوير ونشر الأخبار التي ترفع من مستوى الناس وتحثهم على التعاون من أجل المصلحة العامة"، وإذا كان الخبرهو "بضاعة متطورة خاضعة للمنافسة فضلا عن كونه خدمة اجتماعية المستفيد الأول منها هو الجمهور".. فأين نحن من ذلك التنوير ورفع المستوى الثقافي للجمهور المتلقي لرسالتنا الإعلامية بغية دفعه للتعاون خدمة للمصلحة العامة لشعبنا؟!، وأين مؤسساتنا الإعلامية من فضائيات وصحف وإذاعات من تلك البضاعة التنافسية أو الخدمة الاجتماعية ليكون المستفيد الأول منها هو شعبنا وقضيته القومية؟!.. فنحن لا نرى اليوم في وسائلنا الإعلامية سوى عبارتي (زار) و (إستقبل) أو في أفضل الصياغات (إلتقى)، وما زلت غير مستوعب لمعنى هذه الاستقبالات التي يقوم بها حضرة النائب الفلاني أو تلك الزيارات التي يجريها معالي الوزير العلاني بالنسبة لنا كمتلقين للخبر الإعلامي أو حتى كمتابعين للشأن القومي.. أما التصريحات الصحفية للسادة المسؤولين من القيادات السياسية لشعبنا والتي تتناقلها وسائل الإعلام القومية فأنها أما أن تكون على شكل أحجية بحيث لا نأخذ منها لا حقاً ولا باطلاً من النوع الذي يقول عنه الفنان عادل إمام بأنها (بطيخة)، أو أن تأتي نارية تحرك أساطيل هوائية لتقاتل بجيوش محملة بأسلحة ورشاشات مائية لا علاقة لها بواقع اليوم سوى أنها قيلت (اليوم).. وإذا كان هذا هو مضمون الرسالة الإعلامية التي تبثها مؤسساتنا القومية فأن الشكل بات يشكل إحراجاً كبيراً لكل من هو محسوب على صحافة وإعلام شعبنا، حيث في عالم الصحافة الحرة والإعلام التفاعلي ومواقع التواصل الاجتماعي مازلنا نرى إصدارات مطبوعة تنشر في عدد واحد عشرات الصور التي تدور حول شخصية واحدة ضمن خبر إعلامي فقير المستوى، وما زلنا نتابع قنوات فضائية تصر على إيذاء ذوق المشاهد بعرض يمتد لأكثر من ساعة يتمحور حول نشاط ميداني عام لذات الشخصية.
فهل هناك وسائل إعلامية أكثر فشلاً من ما نملك؟!، وهل هناك خطاب إعلامي أكثر عوقاً من ما نروج له؟!.. الجواب عند من يعتقد أنه مخول بالإجابة!!.
الإعلام الرسمي.. وسائل فاشلة وخطاب معاق ؟؟
وسام يوسف
ashuriduo@yahoo.com
عذرا للإعلامي السيد "جورج هسدو" لا ني تعمدت تغير عنوان مقالته كعنوان لمقالتي هذه ولكن حسب وجهه نضري فان العنوان هكذا هو الأنسب والأكثر دقه لوصف وتحليل إعلامنا القومي في خطابه ووسائله التي يمكن اعتبار أن اغلبها تحسب في خانة الإعلام الرسمي ,ولان الإعلام الرسمي بكل تأكيد هو الحكومي والحزبي أو الأيدلوجي , فمهما كانت التسمية فالنتيجة هي واحده دائما وهي قصور هذا الإعلام .
مشكلة الإعلام الرسمي هي واحده دائما مهما كان انتمائه ألاثني أو الديني وحتى الجغرافي ويكاد يتعرض لنفس الضغوط دائما لأنه يمسك من احد أطراف العصا فقط ,فيصعب علية السيطرة عليها على عكس من يمسك منتصفها , ولهذا أدركت اغلب الدول أن إعلامها الحكومي هو فاشل فحاولت الاستعاضة عنه بإعلام أكثر استقلالية وحرية لكي تتمكن من مجابهه تحدي الإعلامي الحر أو المستقل , رغم أن الإعلام الحكومي كان يديره فطاحله الإعلام في هذه الدول والحكومات , لهذا لا يمكن تحميل تقصير الإعلام الرسمي إلى إداراته أو العاملين عليه لان الخلل هو اكبر منهم جميعا فأنت تتعامل مع رأي واحد فقط .
وكذلك ما يواجهه إعلامنا القومي هي ذات التحديات خاصة خلال المرحلة الرابعة والتي بدأت بعد عام 2003 طبقا للمراحل التي قسمها الإعلامي " جورج هسدو" والتي اسميها أنا مرحلة "البحث عن الهوية" , أي تأرجح الخطاب فيه بين الحزبي والقومي , خاصة أن لكل منهم متطلباته المختلفة عن الأخر بشكل كبير , وتأرجح خطابنا بين الاثنين أو الجمع بينهما جعل إعلامنا يظهر بمظهر الغير المتوازن , فإعلامنا استطاع بقدر من النجاح أن يكون "قومي - حزبي" في مرحلة التسعينات ,بينما بعد 2003 , وبسبب ظهور العديد من التحديات داخل البيت القومي حتمت على الإعلام أن يصبح "حزبي - قومي" وهنا كان التحدي الكبير بفشل إعلامنا الحزبي أن يكون قوميا أيضا ,
إن فهمنا لطبيعة تكوين مؤسساتنا الإعلامية يسهل علينا تقيم أدائها بشكل أدق. إذا كانت وسائل إعلامنا حزبية فاعتقد أنها ناجحة إلى حد كبير أما إذا قلنا إنها قومية فاعتقد أن الاجابه ليست كذلك .
وبناءا على ذالك , يجب أن نقيم كل حسب طبيعته فالحزبي هو حزبي والحكومي هو حكومي والقومي يجب أن يكون مستقلا .
ماشهده العراق من انفتاح خاصة في مجال الإعلام خلق تحديات أخرى أمام إعلام شعبنا ففتح باب أخر للتحدي أمامه إلى جانب التحديات التي لازمته داخليا فأضيف إليه خطابا أخر وهو الخطاب الموجهة إلى شركائنا في الوطن بشكل أوسع مما كان علية في فترة التسعينات لأنه أصبح مرتبطا بحقوق يجب أن يحترمها الأخر ويشاركنا في فهمها و تحقيقها , وهنا كان الصراع الأخر على الهوية أيضا فهل إعلامنا وطني آم قومي .
باعتقادي أن هذه التوليفة الذي وضع إعلام شعبنا داخلها هي ما جعلته غير موفقا وكما يقال "ضيعنا المشيتين" بين الحزبي والقومي والوطني .
لكي يكون لنا إعلام قومي ناجح يجب أن يكون قوميا بأكمله ونابع من واقعنا بكل تلويناته الحزبية والطائفية ,يجب أن يكون شاملا ويختلف عن الإعلام الحزبي , لان الإعلام الحزبي مجرد جزء منه ولكن ليس بديلا عنه , وهنا يجب أن يكون هناك دور للإعلاميين المستقلين من أبناء شعبنا لغرض تأسيس مؤسسات إعلامية قومية مستقلة ومهنية , يكون لها حضور على كافة مساحة بيتنا القومي .
وأخيرا يجب أيضا أن لا نحمل وسائل إعلامنا الحالية الحزبية منها خاصة أي الرسمية وشبه الرسمية أي المصطفة خلف أفكار أيدلوجية بعينها , أكثر مما يمكن أن تتحمله , فرسالتها تكاد تضيع بين الخطاب القومي والحزبي والوطني . فكل من تلك تحتاج إلى رسالة خاصة بها وخطاب مستقل , ومؤسسه إعلامية خاصة بها .
هذا رأي الخاص لأني لست مخولا بالكلام إلا عن نفسي فقط ...