الكنيسة والثورات العربية.. والمسيح
طاهر أبلحد
ما زالت الثورات العربية في أوجها وما زالت تزلزل أنظمة فاسدة وديكتاتورية تنتهج أبشع الطرق لقمع شعوبها الثائرة في وجه الظلم، والطالبة للحرية والديمقراطية، سقط بعض هذه الأنظمة وأختلف مصير قادتها بين الهروب والمحاكمة والاختفاء والحرق وما زال الباقين يترقبون مصيرهم المحتوم على يد الشعوب الثائرة، ورافقت الثورات مواقف شجاعة وإخرى متخاذلة وشهدت عدة بلدان إطلاق قوائم العار وتشمل الشخصيات الدينية والفنية والثقافية والرياضية التي ساندت الأنظمة القمعية الديكتاتورية خوفاً أو تملقاً أو مصلحةً شخصية، ومن أكثر المواقف الملفتة للنظر هي مواقف الكنيسة الشرقية بصورة عامة في مصر ولبنان والعراق وباقي الدول العربية، ففي بلد يعيش الملايين من شعبه في العشوائيات بمورد أقل من دولار واحد في اليوم ويعاني الظلم والاضطهاد والفقر المدقع بينما يعيش النظام وازلامه في فلل فاخرة على شواطيء خلابة رغم كل هذا الظلم كان موقف البابا شنودة غريباً لا بل معيباً حقاً خاصة لملايين المواطنين المصريين الأقباط، فوحده هو من وقف مع مبارك ونظامه المتهاوي لفكرة انه علماني ويحمي المسيحيين!!
ولم يكن موقف الكنيسة في العراق مغايراً سواءً إتجاه النظام الديكتاتوري السابق أو اتجاه الاحداث الحالية في المنطقة، بينما كان موقف الكنيسة الارثوذكسية خاصةً في سورية مخجلاً جداً بعد التمجيد لشخص الرئيس، وكان اخر هذه المواقف قبل أيام من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي وجد في أنظمة ديكتاتورية ظالمة حامياً وظامناً للوجود المسيحي في الشرق الأوسط، وهذه المواقف الرجعية والمتخاذلة تثير الاستغراب حقاً بحقيقة إيمان "بعض" رجالات الكنيسة بالمسيح نفسه وبمعتقداته وبوصاياه، فهم يدافعون عن مؤسسة دنيوية بينما لا يعيرون اهتماماً للمسيح، ذلك الرجل الثوري الذي غير مجرى التاريخ الانساني، فلم يكن يملك جيشاً أو سلاحاً بل كان يملك عقيدة وأيمان بوجه الظلم والطبقية وعدم المساواة وهو أساس العقيدة والمؤسسة الكنسية نظرياً، "فقادة" الكنيسة الان يجلسون في المجالس الارستقراطية والغنية بينما المسيح رفض مجالس الرومان والكهنة والفريسيين وجلس بين الفقراء والمنبوذين، قادة كنيستنا يستقلون الليموزين وتقام لهم الولائم في القصور ويقدم لهم كل ما لذ وطاب في ميشغان وسيدني وشيكاغو واوربا بينما المسيح جلس على العشب وتقاسم أرغفة الخبز والسمكتين مع عامة الشعب، هم يتلقون الهبات والعطايا من القادة والوزراء والاقطاعيين بينما المسيح ثار وطرد الباعة من الهيكل بيده رافضاً ان يحولوا الهيكل الى مغارة لصوص، هم يتحالفون مع الديكتاتوريين القتلة وناهبي قوت الشعب بينما المسيح لم يفكر بمسايرة الرومان في مواجهته مع كهنة اليهود والفريسيين، المسيح ثار في وجه الطبقية لكن قادة الكنيسة اليوم يكرسونها بالتحالف مع الانظمة القمعية لحماية فئة محددة، وفي حقيقة الأمر إن هذه الأنظمة لا تقدم الحماية لأحد لأنها دموية ولا تفرق بين مسلم ومسيحي ويزيدي وصابئي ويهودي، فهي لا تحمي إلا رجالاتها من قادة الكنيسة الذين يدافعون عنها ويطبلون لها، فهل يتوقف الوجود المسيحي الأن على أنظمة ديكتاتورية تكرس القتل والاضطهاد والطبقية والسرقة والاغتصاب والكذب!!
ألا يفكر هؤلاء المتدينين بالمسيح عندما يدافعون عن أنظمة مجرمة كهذه؟؟ فإذا كان المسيح بنفسه لم يدافع ويقبل بأنظمة ظالمة ومستبدة فبأي حق انتم تستغلون إسمه للقيام بذلك؟؟ فهو قد فضل الموت على الصليب على القبول بهم ومحاباتهم مفضلاً مبادءه على كل شيء بينما قادتنا اليوم يفضلون كل شيء على مباديء الدين الذي يدينون به.
كما يعتبر مسيحيوا الشرق من سكان البلاد الاصليين ومن اقدم شعوبها فقد سبقوا الوجود العربي والاسلامي بالاف السنين اذا هم سكان هذه الارض ويقع على عاتقهم الدفاع عنها قبل الجميع والتضحية لها قبل الجميع فكيف تريدون من هذا الشعب ان يقبل بظالم يحكمها ويقتلها ببطء عبر الممارسات الشوفينية والقتل والتفرقة العنصرية ونهب خيرات هذه الأرض وإنفاقها على البغايا والفاسدين وأشباه الرجال؟؟
ما قل ودل ... بين العاقل والمعتل
بداية تحياتي لك يا عزيزي طاهر
إن كل ما أرجوه هو أن لاينتهي الربيع العربي
إلى خريف طويل ... وشتاء معتل
وأرجو أن لا يكون فقط للعرب بل ربيعا
لكل الشعوب المقهورة والتي لازالت ترزح
تحت نير الغازي العربي والمسلم المحتل
وعسى أن يفيقو إلى رشدهم ذات يوم
عرب كانو أم كرد أم فرس أم ترك مع كل ذي عقل مختل
أما قولك عن زيد أو عبيد فهذا شأنه
حتى وإن كان عالم في الفجل والبصل والخل
***
أما قولك عن السيد المسيح فهذا كلام جدا صحيح
لأنه أول من حرر الإنسان من الخرافات والخوف والجهل
ويبقى السؤل لكل ذي عمامة
أين منه وصليبك ذهب
وأين أنت من الباطل والمنطق والعقل
أم أنها مجرد سفسطة
بين عاقل يحاور جاهلا
ليعلمه مالفرق بين النمل والنحل
***
أخر الكلام سلام من رب السلام
لمن يسعى للهداية إلى الصراط المستقيم
حيث به الخلاص والنجاة وعنده ألأمر والحل
فهو من ينير الطريق لجميعنا
ولمن تاه في الصحراء والجبل والسهل
***
سرسبيندار السندي