الطريق الألماني.. لاستقدام شريك الحياة إلى هولندا
تقرير: بيرو دي يونغ- إذاعة هولندا العالمية/ منذ أن طبقت هولندا شروطاً متشددة على استقدام شريك حياة من خارج الاتحاد الأوربي، بدأ الكثيرون بالبحث عن بديل قانونية. لفترة طويلة كان هناك "الطريق البلجيكي" أو "الطريق الأوروبي"، حيث ينتقل الشخص الحامل للجنسية الهولندية للسكن في بلجيكا لبضعة اشهر، حيث تتم معاملته فيها كـ "مواطن أوروبي"، ويمكنه بهذه الصفة استقدام شريك الحياة من خارج الاتحاد بشروط ميسرة، وبعدها يمكن الانتقال مجدداً إلى هولندا بصحبة الزوج أو الزوجة. في الآونة الأخيرة اكتشف البعض أيضا "الطريق الألماني"، وزادت شعبيته بعد قيامن بلجيكا ببعض الخطوات للحد من استخدامها كممر إلى هولندا.
شروط هولندية متشددة
هناك فئتان رئيسيتان تواجهان مشكلة الشروط الهولندية الصعبة لاستقدام الزوج أو الزوجة من الخارج: الهولنديون من اصول أجنبية، والذين يفضلون الاقتران بشريك من البلد الاصلي، والهولنديون الذين ارتبطوا بعلاقة عاطفية اثناء رحلة أو إقامة مؤقتة في الخارج. تضع القوانين الهولندية الحالية على الشخص المقيم في هولندا، بغض النظر عن الجنسية التي يحملها، والراغب باستقدام شريك الحياة من خارج الاتحاد الأوروبي مجموعة من الشروط، من بينها أن يكون لديه عمل ثابت بدخل لا يقل عن 120% من الحد الأدنى للدخل في هولندا، كما تشترط على الشخص الأحنبي الراغب في الالتحاق بشريكه الهولندي أو المقيم في هولندا، أن يجتاز، في بلد إقامته الأصلي، اختبارا في اللغة الهولندية يتضمن معلومات عن الثقافة والمجتمع الهولنديين، قبل أن يسمح له بالمجيء إلى هولندا.
الهولندي يان سخورمان، اقام عدة سنوات في ايرلندا الشمالية. حين عاد عام 2003 إلى هولندا، واجه مصاعب كثيرة في الحصول على وظيفة وحياة مستقرة، بسبب تقدمه في العمر، وانقطاعه عن المحيط الهولندي، وزادت الوحدة من معاناته في مسقط رأسه، بلدة راسن في شرق البلاد. تعرف يان عبر موقع مخصص للتعارف بالروسية ساشا. يقول يان: "سارت الأمور بشكل جيد إلى أن تقدمت بطلب إقامة مؤقتة لها في هولندا. أخبرني موظف دائرة الهجرة بأن شرط "الدخل لا ينطبق علي، ولم أكن أعرف ذلك من قبل. لقد كانت لحظة حزينة جداً."
البحث عن بدائل
لم يستسلم يان وأخذ بحث عن البدائل. البديل الأشهر هو "الطريق الأوروبي"، يمكن للمواطن الهولندي أن ينتقل للاقامة في دولة عضو في الاتحاد، فيحصل على صفة "مواطن أوربي"، تمنحه الحق باستقدام شريك الحياة من خارج الاتحاد بشروط سهلة نسبياً. كان الكثير من الهولنديين، بغض النظر عن اصولهم، يفضلون بلجيكا لهذا الغرض، بسبب قربها من عدد من المدن الهولندية، وكون اللغة الهولندية لغة رسمية فيها. كان بإمكان البعض أن يستمر بالعمل في وظيفته في هولندا، ويحتفظ ببيته، وفي نفس الوقت يستأجر شقة في ببلدية بلجيكية ويسجل نفسه هناك.
نشرت كثير من وسائل الإعلام الهولندية والبلجيكية حول "الطريق البلجيكي"، وهو ما جعل سلطات البلدين تتخذ بعض الخطوات لمحاصرة هذه الظاهرة، وساهم في ذلك صعود اليمين المتشدد في مناطق "فلاندرن" البلجيكية الناطقة بالهولندية.
البديل الألماني
الطريق الألماني اصبح الآن هو الأكثر شعبية، بل إن يان سخورمان يقول إن عدد الهولنديين الذين يقيمون حاليا في مدينة غروناو الألمانية القريبة من الحدود، اصبح لافتاً للأنظار.
يقول السيد سخورمان إن السلطات الألمانية على علم بهذه الظاهرة. وبالرغم من شكاوى تقدمت بها مصلحة الهجرة الهولندية حول "إساءة استخدام القوانين الأوروبية" فإن ألمانيا لا ترى أي مخالفة للقانون.
لا يعني هذا أن الأمر سهل. عليك أن تجد سكنا، وأن يكون لديك مصدر معقول للدخل، وان تسجل لدى مصلحة الهجرة الألمانية، ثم تقدم طلباً للإقامة للزوج أو الزوجة الأجنبية.
بعد ذلك هناك قضية فترة الإقامة، لكي تنطبق الشروط الأوروبية على الشريك الوافد، يـفترض أن يعيش فترة محددة في إحدى دول الاتحاد، لكن القوانين غير واضحة حول تحديد هذه الفترة، وإن كانت فترة ستة أشهر هي المقبولة غالباً. اكتشف يان أن القوانين تسمح له بأن يكون مسجلاً في بلديتين في الوقت نفسه طوال ثمانية أشهر كحد أقصى. هذا يعني أن بإمكانه الانتقال فعليا إلى هولندا خلال هذه الفترة، مع استمرار بقائه مسجلاً في بلدية ألمانية
[/color]