هل يُصلح مثقفونا ما أفسدَتْهُ السياسة؟!
سمير خوراني
اتحاد الأدباء الكلدان والسريان، اتحاد الأدباء والكتاب السريان، اسمان لإتحادين أدبيين لشعب واحد، ولغة واحدة. وقد ظهر مؤخراً اتحاد آخر باسم ( رابطة الكتاب الآشوريين). أمنطقي هذا ومعقول؟! أم أن في الأمر مشكلة ما تقتضي التوقف عندها؟ ذلك لأن كل الشعوب أو القوميات التي تشكل التركيبة القومية العراقية ( من عرب وكورد وتركمان) لها إتحاد أدباء واحد على الرغم من تعدد أحزابها وتنظيماتها السياسية، إلاّ نحن فعدد إتحاداتنا هو بعدد أحزابنا او تسمياتنا، وهذا ما يسري أيضا على إتحاداتنا الطلابية والنسوية وغيرها.
ويجب أن نعترف- والإعتراف بالخطأ فضيلة- أن هذه الإتحادات إن لم تكن مسيَّسة، فهي تدين بالولاء بشكل أو بآخر إلى أحد التنظيمات السياسية،أو تدعم مالياً من قبلها، أو هي مبنية على أساس الإنتماء إلى إحدى تسميات شعبنا. وبالتالي فإن مسألة المهنية التي أهم ركائز الإتحادات الأدبية وغيرها من المؤسسات غائبة عن هذه الإتحادات.
يجب العمل على نحو جدي ومخلص وصادق لحل هذه المشكلة المزمنة، وذلك بإيجاد صيغة جديدة أو بديلة، عبر دمج الإتحادين في إتحاد واحد. ولكن قبل ذلك يجب على أدبائنا ان يرتقوا ويترفعوا عن اشكاليات السياسة ويتنحوا بها جانباً، ويكونوا- ولو لمرة واحدة- أكبر من السياسة والسياسيين الذين أزعم أنهم سبب هذه التفرقة وهذا التشتت.
دعوة مخلصة وصادقة أرفعها إلى كل أدبائنا من الإتحادات الثلاثة المذكورة من أجل التفكير مليّاً وجديّاً بهذه المشكلة والعمل على حلها، وأقترح أن يقوم أحد رؤساء الأتحادات أو من ينوب عنها بمبادرةٍ ودعوةٍ إلى كل الأدباء والكتاب إلى ملتقى أو اجتماع لإيجاد صيغة اتفاق، أو أن يطرح المبادرة في أحد المواقع الألكترونية الخاصة بشعبنا ويدعو الأدباء ( الأدباء فقط) لمناقشتها والتصويت عليها بنعم أو لا.
وأعتقد ان قضية دمج الإتحادات وايجاد اسم توافقي جديد يرضي جميع الأطراف لهو غاية في السهولة إذا ما تناسينا تراكماتنا السياسية والمذهبية والقومية ورفضنا تأثير السياسيين علينا، ويبدو أن صيغة ( التوافق) صيغة أثبتت نجاحها في حل الكثير من الإشكاليات في العراق الجديد، والأهم في النهاية أن لا يتم تسييس الأتحاد بأي شكلٍ من الأشكال، لعلنا( نحن الأدباء) نكون قادرين على لم شعث هذا الشعب بعد ان فشل سياسيونا في ذلك، لا بل زادونا فرقةً على فرقة. [/b][/size] [/font]
ردي على ما كتبه زميلي الدكتور سمير خوراني
يوسف اقليمس
جميل جداً ان نسمع من زميلنا الاخ العزيز سمير خوراني ما كتب عن الولاء الثقافي المتعدد في في شعبنا ،وهذا امر جيد لان الثقافة والادب ليست محصورة لفئة معينة وانما لكل من يعيرها اهميتها الحقيقية من دون تملق لجهة او انجراف لجهة سياسية او غيرها ،انا لست اديباً وانما مع الفكرة المطروحة من قبل زميلي التدريسي د.سمير خوراني . اثلجت صدري وهي مسالة الاعتراف بالخطأ وهي مسالة في غاية الاهمية وهي مركونة جانباً ليس فقط بين الادباء ولكن بين كافة الشرئح بدون استثناء ،لذا في دعوة لا بد من دراستها من المختصين بهذا الجانب .
اخي سمير نحن نعلم ان كل الذين عملوا ويعملون وسيعملون في الساحة لابد ان يكون لهم ولاء وهذا بطبيعة الامر يكون مرتبط بمن يدعمهم ويمولهم وهنا هي الطامة الكبرى لمثقفينا وأدبائنا ومن سار بركبهم ،الكثيرون منهم يغييرون توجهاتهم بلمحة البصر ،فتارة نمدح الشخص الفلاني واخرى نمجد من يكون له القرار، ولا ننسى ما كنا عليه في السابق هذه امور اضحت واضحة للعيان .
اعود واذكر باني لست اديباً او شاعراً ولكن ما جرى ..
اذكر بان الادباء والمثقفين كان لهم توجه واحد ،والكل متوحدون وتحت خيمة واحدة ،ولكن ماجرى هو انشطار المثقفين والادباء الى مجموعات مختلفة وكل وضع في المطاف الاول مصلحته الشخصية وما يدر له من ... وفي المطاف الثاني كان ما ظهر للعيان الالتصاق بالقومية ولغة الاباء والاجداد فتسابق الكل لاثبات ذلك وكان التاريخ والمؤرخين لم يبقى لهم دلو ليدلو به في هذا الشان .
ليتذكر زميلي د. سمير ما قلناه في مناقشات اتحاد الادباء الكلدان والسريان عندما طرح الموضوع وبحضور عدد من ابائنا الافاضل عندما طرحنا تسمية سورايا لتكون هي الخيمة التي تجمع الجميع من دون استثناء كذلك لم يؤخذ بالاقتراح الثاني وهو السريان .. وانما تم اختيار اتحاد الادباء الكلدان والسريان ،بالمقابل توقعاتنا صحيحة بانبثاق اتحاد الادباء السريان ،وهو كما نرى ان ولادة الاتحادين وما سيليها من الولادات لا تنبع من روح الخدمة للجميع وليست للوحدة ولكن لزيادة التفرقة بين شعبنا وخصوصاً المثقف منه وانما هي ردات فعل لكل منها للاخرى .
كيف سيكون الحل ... الحل بسيط جداً ويكون من خلال جملة من الاقتراحات:
1. اجراء عملية المصالحة بين مثقفينا الذين انقسموا فيما بينهم بولاءاتهم .
2. رفض تمويل الاتحاد المقترح من اية جهة كانت . وظرورة الاستقلالية في القرار .
3. الكف عن المهاترات في وسائل النشر وما يتبعها لخلق ارضية خصبة من اجل انضاج الفكرة بصورة جيدة .
4. اصدار جريدة او مجلة توحد كافة الافكار وضمن نهج مستقل .
5. الابتعاد عن السياسة في العمل الادبي.
اخيراً اتمنى لكل المثقفين والادباء الوحدة تحت خيمة واحدة تحت أي مسمى...
يوسف اقليمس
جامعة الموصل
23/9/2006
[/b] [/size] [/font]