ankawa

الاخبار و الاحداث => الاخبار العالمية => الموضوع حرر بواسطة: ابراهيم الخياط في 23:03 23/08/2012

العنوان: التلفزيون المصري بين مقصلة الإخوان وسندان الرقابة
أرسل بواسطة: ابراهيم الخياط في 23:03 23/08/2012
التلفزيون المصري بين مقصلة الإخوان وسندان الرقابة

(http://www.ankawa.com/upload/1/ankawa/45hhnj.jpg)

حرية الفن والإبداع إلي أين؟ في ظل تمكن التيارات الإسلامية المتشددة من مقاليد الحكم في مصر؟ وهل سيكون الفن المصري هو أول ضحايا الذين يتخذون موقفا معاديا من الفن والحياة؟ مخاوف وأسئلة وتحفظات وشكوك يشعر بها المبدعون والمثقفون بقوة في هذه المرحلة العصيبة من عمر الوطن.
أحد الضحايا هو المنتج عادل حسني الذي وجه استغاثة عاجلة لرئيس الجمهورية نشرتها الصحف يطالب فيها الدكتور محمد مرسي بالتدخل العاجل لعرض مسلسل "البحر والعطشانة" الذي كان مقررا عرضه في رمضان، إلا أن الرقابة صادرت العمل بحجة أنه يمس جماعة الإخوان المسلمين!! وهناك العديد من الأعمال التي تعرضت لمقص الرقيب الملتحي. السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستكون هناك حرية للفن والإبداع تحت رايات حكم الإخوان؟ وهو ما سنحاول الإجابة عنه في السطور القادمة.


مكافحة الزندقة
بداية قرر شباب الإخوان المسلمين لمواجهة الإبداع، إنتاج أعمال سينمائية وتليفزيونية تعبر عن مشاكل المواطن المصري من وجهة النظر الدينية.
يذكر أن أول خطوة اتخذت في هذا الاتجاه هي أقامه قناة خاصة على الانترنت لعرض الأفلام التي يمكن مشاهدتها، من أجل مكافحة الزندقة التي تم إنتاجها رداً على الآراء المتعددة التي تواجهها حركة الإخوان المسلمين فيما يتعلق بتعصبها وتطرفها في محاولة لنفي تلك الادعاءات عن الحركة. في نفس السياق، تم الإعلان عن إطلاق قناة تليفزيونية جديدة للمنقبات، وتحمل اسم "ماريا" تيمنا بـ (ماريا القبطية) زوجة الرسول "ص" وهو الخبر الذي انتقل على الفيس بوك، واستقبل بالاستنكار والذهول من المواطنين كافة.

استفزاز الإخوان
أما حكاية مسلسل "البحر والعطشانة" فقد صدر قرار برفعه من خريطة مسلسلات التلفزيون المصري بعد أن كان مقرراً عرضه على قناتي "نايل لايف" و "نايل دراما"، والعمل من بطولة الفنانة اللبنانية "رولا سعد"، واحمد فهمي، محمود قابيل، رجاء الجداوي ونخبة من نجوم الدراما العربية.
وقال الكاتب محمد الغيطي رئيس تحرير مجلة "الإذاعة والتلفزيون" ومؤلف المسلسل في بيان صادر عن المكتب الإعلامي إن هناك قراراً بوقف المسلسل، وأن الرقابة كتبت تقريراً سرياً لرفعه من العرض، وجاء فيه أن هذا المسلسل ربما يستفز الإخوان ويغضبهم. أما عن مضمون العمل الذي دفع الرقابة لوقفه فقال "الغيطي" ان المسلسل يتناول نموذجاً لرجل دين فاسد، عضو في البرلمان لعام 2010 وتدور الأحداث حول نجاحه بالرشاوى والضحك علي البسطاء، حيث يتخذ من الدين ستارا لجرائمه وفساده الأخلاقي، فضلًا عن مناقشته للأوضاع السياسية في مصر قبل قيام ثورة 25يناير، وتبلغ ميزانية المسلسل 15 مليون جنيه.

قمع فكري
وأشار "الغيطي" إلى أن أي نموذج لرجل بلحية وجلباب أبيض ليس من المفترض أن يكون إخوانياً أو سلفياَ، بالإضافة لأن العمل لم يتطرق للجماعة من قريب أو بعيد. وأضاف "الغيطي" لقد قمنا بمخاطبة كل المسؤولين ولا احد يرد علينا، لأن هذا يمثّل قمعاً فكرياً لن نصمت عليه، بالإضافة إلى أن عدم عرض المسلسل سيكون هدراً صريحاً للمال العام. وبعد الاستغاثات والاحتجاجات تقرر عرض المسلسل بعد مرور عدة أيام من الشهر الكريم.

صليب حنان ترك
من ناحية أخرى بدأت الرقابة في التلفزيون المصري تتربص بالأعمال الفنية التي كان من المقرر عرضها في شهر رمضان، وتم إشهار مقص الرقيب في وجه الأعمال الفنية، تحديدا المشاهد التي تتعلق بنقد الجماعات الإسلامية والسلفيين، أو الأعمال التي تقترب من قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، والفتنة الطائفية، ناهيك عن المشاهد الرومانسية، أو الرقص والغناء. مثلما واجهت الفنانة حنان ترك هجمة شرسة على المواقع الالكترونية، لقبولها أداء دور الراهبة "الأخت تريز" للمؤلف بلال فضل، بغض النظر عن مضمون المسلسل، لكن المشكلة العويصة تتعلق بأنها قبلت أن ترتدي الصليب!! بالإضافة إلى أنها قرأت بعض الآيات من الإنجيل!!، وهو ما جعل البعض يتهمها بالكفر، والخروج عن صحيح الدين!! لكن الفنانة حنان ترك لم تبال بتلك الاتهامات ولم تتراجع، واستمرت وأكملت المسلسل الذي تدور أحداثه حول فتاتين توأم، ولكن تنشأ واحدة في أسرة مسلمة، والأخرى وسط أسرة مسيحية وتصبح راهبة، ويهدف المسلسل إلى تعزيز قيمة المواطنة، فلماذا المصادرة والمنع والهجوم؟ ويعرض حاليا على معظم الفضائيات.

الفن والخلاعة
يذكر أن عدداً من المحامين، على رأسهم المحامي محمد ياسين، صاحب دعوى ازدراء الأديان؛ رفعوا دعاوى قضائية ضد بعض النجمات المصريات، منهن الفنانة سمية الخشاب وغادة عبد الرازق، والمخرجين خالد يوسف وإيناس الدغيدي، بتهمة تعمد تقديم مشاهد العري والخلاعة، والسخرية من الملتحين والملتزمين دينياً، في الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية التي يقدمونها.

تعنت الرقابة
من بين الأعمال التي تعرضت لمقص الرقيب مسلسل "الصفعة"، المأخوذ عن قصة من ملفات المخابرات المصرية تتحدث عن عملية وقعت في تل أبيب بين عامي 1957 و1972، حيث أبدت الرقابة اعتراضها على مجموعة من المشاهد التي أدتها شيرين رضا بسبب بعض الملابس التي اعتبرتها الرقابة ساخنة وخليعة، علما بأن البطلة تجسد شخصية امرأة يهودية، سيدة مجتمع، متحررة، وتعيش في تل أبيب، إلا أن مخرج المسلسل مجدي أبو عميرة قرر إعادة تصوير هذه المشاهد لعدم تصعيد الأزمة مع الرقابة.

كاريوكا
كذلك قامت الرقابة على المصنفات بوضع العراقيل والخطوط الحمراء أمام مسلسل "كاريوكا" الذي يجسد مسيرة حياة الممثلة والراقصة والمناضلة الفنانة "تحية كاريوكا"، حيث طالبت الرقابة بتخفيف الرقصات، والإقلال من مدة الرقص سواء ما تؤديه بطلة العمل وفاء عامر، أو راقصات غيرها!

حمام شمس
كما أصرت الرقابة علي حذف مجموعة من المشاهد الخاصة بالفنانة نبيلة عبيد في الجزء الثاني من مسلسل "كيد النسا"، بسبب ارتدائها لملابس البحر الساخنة وهي تأخذ حمام شمس!!
في حين تصاعدت الأزمات بين الرقابة وصناع مسلسل "أشجار النار"، بسبب الفنانة عبير صبري التي تُجسد شخصية راقصة غجرية، تسعى للفوز بقلب أيوب، المغرم بدوره بناعسة، إلا ان غزاوية تقوم بالحيل والألاعيب من أجل التفريق بين العاشقين، فهي تتمتع بمواهب عديدة، يتهافت الرجال عليها، الأمر الذي جعل الرقابة تعترض على طريقة رقصاتها وتمايلها، واعتبرت الرقابة تلك المشاهد خادشة للحياء، ولا تتفق مع أخلاقيات الشهر الكريم.
كما اعترضت الرقابة على ملابس الفنانة علا غانم في بعض المشاهد في مسلسل "ابن موت"، لأنها ترتدي فيها ملابس مثيرة وقصيرة، ما جعل المخرج سمير سيف يضطر لإعادة تصوير تلك المشاهد. من ناحية أخرى اعترضت الرقابة على المصنفات على مشاهد التدخين وشرب المخدرات والكحوليات هذا العام، كما في مسلسل "سر علني"، الذي يقوم بدور البطولة فيه كل من غادة عادل، وأياد نصار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحقيق: سهام العقاد
"الأهالي" المصرية