شعبنا بحاجة الى الحكم الذاتي وليس الى الادارة الذاتية
اسكندر بيقاشا
قدمت مجموعة من احزاب شعبنا الكلداني الاشوري السرياني مسودة مذكرة سيقدمونها الى البرلمان الكردستاني وقد عرضوها على صفحات عنكاوا كوم للنقاش. وقد تضمنت مايلي " لتشكيل منطقة إدارة ذاتية في السهل المذكور "سهل نينوى" قابلة للنمو الى محافظة أخرى ضمن الإقليم" كما قدمت الحركة الديمقراطية مذكرة بهذا الخصوص تقول فيها " ولهم حق تأسيس ادارات محلية في المناطق ذات الخصوصية اللغوية والثقافية والتاريخية وفق السياقات الدستورية" من دون ان تعرض على ابناء الشعب لمناقشتها او ابداء رايهم فيها. وبالمقابل فان بعض احزابنا وشخصياتنا قد اعلنت بوضوح بان مطلبهم هو الحكم الذاتي ولا يمكن القبول باقل منه.
ان طلب مجموعة الاحزاب والمنظمات الكلدانية الاشورية السريانية في الادارة الذاتية التى قد تتحول الى محافظة في المستقبل فارى فيه شئ من عدم الوضوح. فكما افهم من الجملة هو ان الادارة الذاتية التي يطلبونها هي اقل استقلالية من المحافظة! ولا ارى ذلك يلبي طموحات وحاجات شعبنا في الوطن وفي المهجر. مفهوم الادارة الذاتية غامض وقد يكون باشكال ومستويات مختلفة لكنه لا يرقى الى الحكم الذاتي. ويفهم منه عموما ان يكون رؤساء البلديات ومدراء النواحي التي فيها اكثرية من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني من ابناء المنطقة وقد تحدث مجالس بلدية ايضا لكن الاوامر والقوانين تاتي من مركز الاقليم. وهنا نرى انه لا سلطة حقيقة لشعب هذه المنطقة على القوانين المحلية وادارة المنطقة الا بقدر محدود. كما ان الحكومة المركزية تستطيع الضغط على او تغير رؤساء هذة الوحدات التي لا تسير حسب سياستها.
اما الحكم الذاتي فيتشكل برلمان منتخب من قبل ابناء المنطقة تشرع القوانين المحلية بما يتلاءم مع واقع وظروف اهل المنطقة وتكون هناك حكومة مشكلة من ابناء المنطقة تعمل من اجل تطوير المنطقة بما يتناسب خصائص وثقافة اهل المنطقة.
لا ارى اي سبب يدعو الى طلب الادار الذاتية عوضا عن الحكم الذاتي. ففي حالة قبول شعبنا في استفتاء للانظمام الى اقليم كردستان فان الاكراد لا يخسرون شيئا. فالارض ليست ارضهم والشعب ليس كردا ايضا. و بالعكس تماما فان حدود اقليم كردستان "التي تعني ارض الاكراد" يتم توسعا ويحقق الكرد بذلك طموحهم في وصول حدود الاقليم الى ضفاف دجلة. وفي المقابل فاننا نتخلى عن تسميتنا القومية "محافظة نينوى "وارض كلدو واشور ونسمح بتسميتها كردستان . وهذه تضحية كبيرة حقا فليس من السهل التخلي عن تسمية هي ارض وتاريخ وهوية.
والحقيقة اقول ان الكورد يجب ان يكونوا ممتنين لنا حتى في حالة حصولنا على الحكم الذاتي. وقد يحاول البعض التقليل من اهمية التسمية لكن حروب التسميات التى انهكتنا تعطينا صورة واضحة لتشبث الناس بتسمياتهم. كما تستطيعون توجيه سؤال للاخوة الكورد عن سبب رفضهم رفضا قاطعا ان يعتبر الدستور العراق بلدا عربيا. وماذا كانوا ليفعلوا لو ان احدا طلب تغيير اسم العراق الى الجمهورية العربية العراقية مثلا؟
ثم لماذا التراجع عن مطلب طالب به سركيس اغاجان وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني وايده عدنان مفتي رئيس برلمان اقليم كرستان ويطالب فيه الكثير من الكتاب والمثقفين الكرد والعرب. لا بل يؤيده التيار العلماني الديمقراطي من السياسيين الكرد ايضا.
فهل هم اكثر حرصا على حقوقنا من احزابنا!!
ولماذا نخاف او نخجل من المطالبة بالحكم الذاتي في منطقة صغيرة قياسا بالارض التي كانت ارضنا حتى عهود قريبة خلت لكنها اضحت ضمن اقليم كردستان؟ واين هي مئات القرى التي هدمت وهجرت نتيجة حركة التحرر الكردية؟ اليس لذلك من ثمن؟
وارجو ان لا تنسى احزابنا بان شعبنا لا يرضى بعد كل ما جرى له بان يعامل كمواطن من الدرجة الثانية اوالثالثة ولا بانصاف الحلول والوعود الغامضة. انه بحاجة الى حل حقيقي وجوهري يعطيه الامل في مستقبل افضل ويعطيه جرعة معنوية جديدة ليكون قادرا على تحمل المآسي اليومية التي يتعرض لها لحد الان.
واخيرا فان كان الكرد مخلصين حقا تجاهنا فلن يضعوا العراقيل امام هذا المشروع المهم بالنسبة لمصيرنا. اما ان كانت نياتهم غير ذلك وحاولوا انكار حقنا في الحكم الذاتي على ارضنا فمن الافضل ان نبقي بعيدين عنهم ونبقي سهل نينوى قدر المستطاع تابعا لمحافظة تحمل اسم احدى مدننا العظيمة "نينوى" بدل القبول بما قد يضر اكثر مما ينفع ونبقى في انتظار ان ياتي قادة للعراق اكثر انصافا وحكمة.