ankawa
الاخبار و الاحداث => الاخبار العالمية => الموضوع حرر بواسطة: janan kawaja في 14:05 02/02/2013
-
جمال البنا خصم الإخوان اللدود
(http://www.alarab.co.uk/data/2013/02/02-01/965p.jpg)
جمال البنا رسم لنفسه طريقا فكرية متفردة وجاهر بنقد الإخوان
عنكاوا كوم/العرب اونلاين
المفكر جمال البنا الذي توفي الاربعاء هو ابن الشيخ أحمد البنا صاحب تصنيف وشرح مسند أحمد بن حنبل، والشقيق الأصغر لحسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان. ولكنه كان "مستقلا" في فكره عن والده وشقيقه، ثم تطور لاحقا من "الاستقلال" إلى"المعارضة" حين فتح جبهات عديدة على الإخوان وعلى الفكر التقليدي برمته.
وُلد المفكر المصري المثير للجدل عام 1920 بمنطقة المحمودية بمحافظة البحيرة، ورغم أنه الشقيق الأصغر لحسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان عام 1928، إلا ان جمال البنا نجحَ في أن يختطّ لنفسه منهجا مستقلا عن شقيقه وعن والده.
حيث جاهر باختلافه مع فكر حركة الإخوان، وكان ذلك جليّا في إسهامه الفكري الثري الذي كان إضافة واضحة للمكتبة العربية، حيث ألّف الرجل ما يناهز 150 كتابا لعلّ أبرزها "هل يمكنُ تطبيق الشريعة" الذي صدر عام 2008 عن دار الشروق وقال عنه "أريد بهذه الرسالة الموجزة أن نبين للقراء أن تطبيق الشريعة، هذا الهدف العزيز على الإسلاميين جميعا يمكن ان يتم ولكن بصورة تختلف تماما عما هي في اذهان كل الذين يقف إسلامهم عند الفهم السلفي، حتى يمكن إعطاء الشريعة دفعة جديدة ولإبرازها في ثوب يتفق مع روح العصر".
كما أصدر المفكر جمال البنا كتاب "الإسلام دين وأمة وليس دينا ودولة" وكتاب "الإسلام وحريّة الفكر" الذي وصفه صاحبه بأنه "محاولة جديدة لاستكشاف الإسلام من منابعه الأصلية والخط الرئيسي فيها هو الرجوع إلى أصلي الإسلام العظيمين؛ القرآن والسنة، وتجاوز كل ما يفصل بيننا وبينهما من المذاهب والتصورات، فليس مكان التصورات الحاضر ولكن متحف التاريخ، وليس ما يمنع أن نزور هذا المتحف ونعجب به ونقتبس منه في بعض الحالات او نستأنسَ به في حالات اخرى، ولكننا لا نفكر في بعثه ليعيش الحاضر كما عاش الماضي". وكذلك كتاب" تفنيد دعوى حدّ الردّة".
ولد المفكر جمال البنا في أسرة مسلمة، وكان الإسلام هو القضية المحورية في الفردين النابغين فيها، ألا وهما والده أحمد عبد الرحمن البنا، وابنه البكر حسن البنا. وكان حضور الفكر الإسلامي طاغيا في الأسرة، ولكن جمال البنا اكتسب من أسرته بعد آخرا استطاع به لاحقا تكوين شخصيته الفكرية المستقلة المتحررة، حيث استفاد من وجود مكتبة ضخمة بمنزل الأسرة وتحول بسرعة إلى قارئ نهم لكل المشارب الفكرية واللغوية، وأتاحت له القراءات المتنوعة والمختلفة – بمرور الزمن – تكوين شخصية فكرية ناقدة جعلته يعيد النظر في المسلمات الفكرية التي كانت تسود منزل أسرته بشكل خاص والثقافة العربية الإسلامية بشكل عام.
يشار إلى أن الشيخ أحمد البنا قد تجرأ على خوض مغامرة فكرية تبدو مستحيلة وتتمثل في تصنيفه وشرحه لمسند ابن حنبل في الحديث النبوي، وقد استغرقت منه المغامرة 35 عاما، حتى توصل إلى إصدار تصنيف وسمه "الفتح الرباني لترتيب مسند الغمام أحمد بن حنبل الشيباني" الذي اتمه عام 1957 وصدر في 22 جزءا.
ما يهمنا في هذا الصدد أن جمال عايش فترة طويلة من انجاز مشروع والده، ولاحظ الجهد البحثي المضني الذي كان يقوم به، ولكنه لم يسع إلى تقليد والده في اتجاهه الفكري والبحثي بل تعلم منه البحث والمطالعة والقراءة. وكان يقول عن والده أنه لم يكن سلفيا، ولم يؤمن بالتقليد وضرورة اتباع أحد المذاهب الأربعة، كان "سُـنيًا"يعمل فوق مستوى المذهبية ويريد العودة إلى فقه السُـنة، وليس فقه المذاهب.
كانت علاقته بشقيقه علاقة جدل ونقاش، حيث روى جمال البنا نفسه أنه عندما قبض عليه البوليس صحبة أعضاء حزب العمل الوطني الاجتماعي عندما قاموا بتوزيع منشور عن ذكرى ضرب الأسطول البريطاني للإسكندرية بالمدافع، تدخل حسن البنا للإفراج عنه، ولما عاد قال له: "أنت تكدح في أرض صخرية صلدة، ونحن لدينا حدائق تثمر أشجارها فواكه تتساقط وتحتاج لمن يلتقطها"، فرد جمال بأن "فواكه الإخوان ليست هي الثمار التي يريدها"، ولم يتأثر حسن البنا بهذا الرد. وكان جمال البنا يدعو شقيقه الأكبر لتنويع قراءاته بل إنه اقترح عليه أن يتعلم الإنجليزية، ففكر الشقيق الأكبر ثم قال: "نحفظ سورة أفضل".
للمفكر جمال البنا عديد الآراء الفقهية التي اعتبرها "علماء الإسلام" شاذة ومخالفة للكتاب والسنة، فقد رأى أن للمرأة حق الإمامة إذا كانت أعلمُ بالقرآن، كما أنه دافع بشراسة عن فكرة أن الحجاب ليس فرضا على المرأة حيث قال "السنّة ليست كما يتصورون أبدا، ليس في القرآن الكريم أو السنة ما يأمر بالحجاب مطلقا، فالقرآن عندما قال "وليضربن بخمرهن على جيوبهنّ" قال ذلك في إطار الحديث عن لباس اجتماعي سائد آنذاك؛ فالرجال يلبسون العمائم والنساء يختمرنَ لوقاية انفسهن من الشمس او التراب، فالمسألة لا علاقة لها بالدين، ومن هنا أمر القرآن المرأة ان تسدّ فتحة الصدر بالخمار الذي كانت ترتديه كعادة اجتماعية لكنه لم يقل إنه من الضروري أن يغطي الرأس…القرآن ليس فيه آية واحدة تحثّ على الحجاب إلا بالنسبة لزوجات الرسول، وهو ليس زيا وإنما باب أو ستار".
في سياق آرائه الاجتماعية، يشير جمال البنا إلى أنه لا يجوز للرجل أن يطلّق زوجته منفردا، تبعا لأنه تزوجها بصفة ثنائية رضائية، وهو ما يوجبُ أن يكون الطلاق من نفس درجة الزواج أي رضائيا ويقتضي الاتفاق لكي يتم الانفصال". نربط هذا بالتطواف الثقافي والفكري بين الكتب والمدارس الفكرية الذي قام به جمال البنا لنتبين أنه وقف أمام فئتين هما النساء والعمال، وكانتا أكبر فئات المستضعفين والمستذلين، فدرس الحركة النسوية "الفيمنيزم" في بريطانيا منذ أن كتبت ماري ولستونكرافت كتابها "إثبات حق المرأة" وصولا إلى كتاب جون ستيوارت "إخضاع النساء" وبدأ في ترجمته، كما ترجم كتاب "المعارضة العمالية في عهد لينين" لكولونتاي.
وتتبع جمال البنا قضية المرأة، ورأى أنها كانت طوال العصر الأبوي الذكوري ضحية لاستغلال الرجل، وأن اليهودية حملتها مسؤولية الخروج من الجنة والمسيحية حملتها مسؤولية الخطيئة، وأن الإسلام أراد إنصافها ولكنه لم ينجح تمامًا لقصر مدة حكم الرسول للمدينة ولأسباب أخرى عديدة.
تفاعلا مع مستجدات الثورة المصرية أورد المفكر جمال البنا في مدونته التي تحمل اسمه على الانترنت نصوصا عديدة تقرأ اللحظة الثورية المصرية، وفي احدها المنشور بتاريخ 15 فبراير 2012 يقول ناقدا الأداء السياسي للإخوان بعد الثورة أن"جماعة الإخوان منظمون ومؤمنون لكن الثورة لم تكن ملكهم أو أنهم قد فكروا بها، بل عندما وجدوها جادة شاركوا فيها، ولكن لديهم داء عدم الايمان إلا بفكرتهم ولا يتبعون إلا فرديتهم ولا يعملون مع الآخرين وهم الآن يفرضون وصايتهم على الأشياء"،
كما قال في نفس النص عن السلفيين "دول ناس من غير المعقول أن يوجدوا على ظهر الأرض الآن.. دول زمنهم منذ 700 سنة مضت.. مش عاجبهم اسم مسلمين يقولوا قرآنيين أو محمديين.. والدعوة القائمة لأتباع ناس ماتت منذ 700 سنة كلام فارغ مش ممكن نلبس زيهم ونتحجب زيهم".
لا يكفي هذا الحيز الضيق لعرض كل مواقف وأفكار جمال البنا، وهو مفكر جمع بين الجرأة في ولوج أرضية فكرية ملغومة وخطيرة، وبين حمله للقب ارتبط في المخيال الجماعي العربي بمؤسس تنظيم الإخوان، لكنه استطاع النجاة من سطوة اللقب العائلي، وتجاسر على المناطق الخطيرة وتوصّل بذلك إلى أن يؤسس لنفسه اسما فكريا خاصا.