ankawa
الاخبار و الاحداث => الاخبار العالمية => الموضوع حرر بواسطة: janan kawaja في 18:01 21/06/2013
-
جبهة سياسية جديدة في تونس ضد أخونة الدولة
(http://www.alarab.co.uk/wp-content/uploads/2013/06/20130620_185958.jpg)
تسعى المبادرة السياسية الجديدة إلى توحيد صفوف الأحزاب الديمقراطية بعد أن فشلت سابقا بسبب تشتتها
عنكاوا كوم/العرب
كثّف معارضو حزب «حركة النهضة» في تونس من مشاوراتهم خلال الفترة الأخيرة، سعيا إلى تنظيم صفوفهم لمواجهة الحزب الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحاكم، خلال الانتخابات المقبلة. وفي هذا المضمار المعلن الأهداف تندرج مبادرة سياسيّة جديدة لتوحيد مُعارضي النهضة.
تونس – أطلق جمع من الشخصيات السياسية وأخرى فاعلة في المجتمع المدني، في تونس أمس الأول، ما سمّوه «مبادرة وطنية من أجل جبهة موحّدة لكافة القوى المدنية والديمقراطية». ووضعت هذه المبادرة على رأس أهدافها قطع الطريق على إمكانية ظهور نسخة إخوانية تونسية من الرئيس المصري محمد مرسي على رأس السلطة في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وحسب مؤسّسي هذه المبادرة، فإنها تهدف إلى «الحيلولة خلال الانتخابات المقبلة دون صعود مرسي تونسي… على رأس الدولة ولإنقاذ تونس من خطر الوقوع لسنوات طويلة تحت سلطة دولة ثيوقراطية استبدادية على يد حزب النهضة ومشتقاته»، وفق ما جاء بيان صدر للغرض. وهو ما يشي إذن بإعطاء شارة الانطلاق لمعركة انتخابية مبكرة، بهدف تحجيم طموحات القوى السياسية الإسلامية من الاستمرار في دفّة الحكم بعد الانتخابات المقبلة والمقررة مبدئيا أواخر 2013 أو بداية 2014، حسب تصريحات العديد من كبار المسؤولين التونسيين.
فمن جهته، كان الناشط السياسي اليساري صالح الزغيدي منسق «المبادرة الوطنية» المذكورة واضحا في الكشف عن أهداف الجبهة السياسية الجديدة، قائلا، خلال المؤتمر الصحفي المخصّص للإعلان عن المبادرة، إنها ستعمل على إجهاض مشروع حركة النهضة لبناء دولة دينية تتضارب مع القيم الديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان الكونية.
واعتبر الزغيدي أنّه «إذا فازت حركة النهضة في الانتخابات المقبلة، فستبقى في الحكم 20 سنة أخرى وسيكون مصير الكثير إمّا الهجرة من تونس أو السجون».
ووفق ما تمّ التصريح به، فإنّ المبادرة الوطنية الجديدة تعمل على حشد ما أمكن من أحزاب سياسية وجمعيات وفعاليات مدنية ونقابية والقوى المتشبثة بالطابع المدني والجمهوري للدولة للتوعية بخطورة التراجعات والانتكاسات في كل المجالات وبالأهمية القصوى للانتخابات المقبلة وما تمثله من مفترق طرق في تاريخ تونس المعاصر.
وجاء في بيان المبادرة أنّه «لا سبيل لإنقاذ بلادنا والانتصار على المشاريع الرجعية التي تحاك ضد وطننا غير بناء جبهة موحّدة تجمع شتات كافة المدنية والديمقراطية… باعتبار ذلك سيشكل الضامن الوحيد لإرساء نظام غير ثيوقراطي وغير استبدادي في تونس».
كما وجه ممثلو المبادرة نداء إلى الأحزاب المنضوية تحت جبهة «الاتحاد من أجل تونس» وعددها خمسة أحزاب، إلى جانب الجبهة الشعبية، التي تمثل اليسار وأقصى اليسار والقوميين بتونس وتضم نحو 11 حزبا، من أجل الاتحاد وبناء جبهة ديمقراطية موسعة استعدادا للانتخابات المقبلة.
وقال نبيل عزوز عضو المبادرة الوطنية «سنضغط على الأحزاب الديمقراطية والمدنية حتى تتحد وتتجاوز خلافاتها الداخلية وحساباتها السياسية نظرا للوضع الخطير الذي تعيشه البلاد»، مضيفا «سنطالب المناضلين في كلّ الأحزاب بأن يعملوا على الضغط داخل أحزابهم لتكوين جبهة إنقاذ موسعة».
وتنتقد المبادرة ما تعتبره ازدواجية خطاب حركة النهضة وسعيها إلى إرساء نمط عيش مختلف وغريب عن المجتمع التونسي وأسلمة الدولة. فقد قال عزوز «نحن مسلمون ولسنا ضد الإسلام لكن ديننا يختلف عما يروج له حزب النهضة ومشتقاته من السلفيين وحزب التحرير، نريد دولة مدنية يتعايش فيها الجميع».
ولا تقف المخاوف عند هذا الحدّ إذ تحيط شكوك بصياغة عدد من الفصول بمسودة الدستور الجديد، بينما لا يزال الجدل قائما بشأن الآليات القانونية الواجب اتباعها لانتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمعايير المطلوبة لدى المرشحين للهيئة.
ومن جهتها قالت رجاء بن سلامة العضو الفاعل في المبادرة، وهي أستاذة جامعية وكاتبة وناشطة سياسية: «سنضغط من أجل أن تكون الانتخابات المقبلة تحت رقابة دولية وسنسعى إلى تكوين مراقبين حتى نتصدى للتزوير»، مؤكّدة: «لا نريد إقصاء حركة النهضة سياسيا، لكننا سنسعى إلى هزمها لأن القوى الديمقراطية والمؤمنة بالقيم المدنية والجمهورية تمثل الأغلبية في البلاد. وقد أوضحت استطلاعات الرأي أن فوز القوى المدنية على النهضة ليس مستحيلا».
والجدير بالذكر أنّ استطلاعات الرأي كشفت في شهر مايو تراجع نوايا التصويت إلى 16.4 بالمئة بعد أن كانت في حدود 20 بالمئة في شهر مارس بالنسبة إلى حركة النهضة، وهو ما أدى بها إلى التراجع للمركز الثاني.
وقد حلّ حزب «حركة نداء تونس الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي في المركز الأول بنسبة 21.1 بالمئة بينما حلت الجبهة الشعبية» في المركز الثالث بنسبة 5.5 بالمئة والحزب الجمهوري رابعا بنسبة لا تتجاوز 3 بالمئة.
ومع ذلك، دعا راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، في اجتماع عام بمدينة صفاقس مؤخرا، إلى عدم الالتفات إلى تلك النتائج، قائلا: «الشعب أعطى صوته للنهضة بعد أن اختبر صدقها لـ40 سنة ولا يمكن أن يسحب الثقة منها بعد سنة أولى من الحكم فيها الكثير من الإرباك والتعطيل»، في إشارة إلى الاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات النقابية.
واعترف عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة من جهته أن «نتائج الانتخابات المقبلة ستكون مرتبطة بنسبة كبيرة بما سيبذله الحزب من عمل على الميدان وبمدى وضوح البرنامج الذي سيقدمه وقدرته على التواصل مع الناس والاستماع إلى مشاكلهم واقتراحاتهم».