الموت على مذبح الايديولوجية
تيري بطرس
bebedematy54@web.de
يحكى ان عشيرة من عشائر شعبنا ابتلت بفترة قحط وانقطاع المطر، فعم الجوع وكان ذلك في فترة الصوم الكبير(صوم للمسيحيين يدوم خمسون يوما وفي السابق كان يصوموه بالاكل النباتي ومرة واحدة في اليوم بعد ناقوس العصر)، الناس جوعى والحيوانات ابتدات بالنفوق، فذهب كبار رجال القبيلة الى مطران المنطقة طالبين منه اعفاءهم من الصوم للاسباب التي وضحوها، فابى المطران ذلك واصر على رايه رغم رجاء رجال العشيرة. وعندما ابتدأت الخسائر تزاداد اقر الرجال اعتناق الاسلام دينا، وهكذا ابتداوا ياكلون من حيواناتهم بدلا من تركها تموت ويموتون هم ايضا. ويقال ان العشيرة كبرت والان تسكن مناطق كثيرة في تركيا وسوريا. وهكذا وعلى مذبح العناد وجمود الفكر خسرنا بشرا وارض.
قبل سنوات قرات لاحد كتابنا وهو يطالب بان يكون لنا حزب عقائدي مثل حزب البعث. لكي يقود الامة نحو الانتصارات، ويصهرها في بوتقة واحدة، لم اعرف لحد الان ماهي انتصارات البعث وكيف تمكن من خلق امة قوية، فبعدما كان العرب يتهمون الاستعمار بتقسيم الامة العربية، وبفضل نضال البعث وغيره صاروا يحاربون لبقاء بلدانهم موحدة، هذا اذا كانت تهمهم وحدة بلدانهم. ونقراء في الاونة الاخيرة الكثير مما يكتبه البعض فارضين قراتهم ومعتقداتهم على الجميع قولا وكتابة وفي الانترنت فقط طبعا وليس في الواقع، لانهم لو كانوا في الواقع بقوة ما يكتبون لنصبوا المشانق لابناء امتهم مثلما فعل اصحاب الايديولوجيات الثورية والقومية والنقية والمنقذة.
وفي الاونة الاخير ظهر نبي اشوري في الانترنيت وعمل قناة في اليوتيوب، مبشرا بتشكيل جيش اشوري لتحرير مناطق شعبنا وبموافقة دولية واقليمية، والتحضير والتدريب كما يقول مستمر. ولا اعرف هل انا اعيش في عالم اخر بحيث لا يمكنني فهم الاحداث ام، انه حقا هناك متغييرات اقليمية ودولية وديموغرافية تسمح لمثل هذا الشخص بقول كل ذلك وعلنا ودون اي....
بالامس قرأت رسالة الدكتور سركون داديشو رئيس المؤتمر القومي الاشوري الى الاستاذ مسعود البارازاني رئيس اقليم كوردستان.. لم تعد لدي القدرة على التعليق لانه سيكون اكيد مبتذلا، بابتذال واقعنا الذي يعرفه الجميع ولكن البعض لا يزال يتاجر ببضاعته القديمة والكاسدة بلا شعور بالمسؤولية ولو الانسانية.
الفكر امر مطلوب لتوضيح الطريق والغاية والاسلوب، ولكن ان يكون كل شئ ضحية للفكر ، وبمعنى اعمق ان نضع انفسنا سدنة فكر معين ونحن من نحدد الصح والخطاء وكل من يخرج عن رؤيانا فهو خائن، عميل، بائع لذاته، جبان، فهنا الفكر لن يبقى كذلك بل هو سجن والقتل والنبذ باسم الرؤياء.
يناقشني البعض حول معارضتي لتغيير حرف في تسمية شعبنا الاشوري بالسورث اي (ܐܬܘܪܝܐ الى ܐܫܘܪܝܐ) ويجادولنني بانها الاصح وبان برابولا الكاتب الفلندي اقرها وان Assyrian التي كتبها اليونان تعني ان الاشورايي هي الاصح، واخيرا يقولون بانها لم تثر اي معارضة، او انها والاتورايا نفس الشئ. وانا لم اناقش صحة ذلك ام عدم صحته، انا اناقش مدى قدرتنا على تجاوز كل ثوابتنا الاساسية وبعمل فردي، وهو الاستهانة بشعبنا وبفهمه وبتضحياته.
في كل الكتب القديمة والتي اتتنا مكتوبة بالحرف السرياني (ܐ،ܒ،ܓ ܘܫܪ) وهي الكتب التي يمكننا قراتها (بكسر القاف) ولفظ حروفها بشكل صحيح، لاننا لازلنا نستعمل نفس اللفظ للحروف كما كان منذ ان انبثقت هذه الحروف. توجد تسمية شعبنا وارضنا بصيغة (ܐܬܘܪ، ܦܠܢ ܡܢ ܫܒ̣ܛܐ ܐܬܘܪܝܐ، ܡܪܥܝܬܐ ܕܐܬܘܪ) وهذه الكتب يرقى بعضها الى حوالي الفين من السنين، لا بل ان بعض المؤرخين العرب ذكرها بالعربية ايضا اتور او اثور. علما بان كلمة اتور في الغالب تاتي بشكل اثور لاسباب تتعلق باللغة السريانية الادبية التي تحتم تركيخ الحرف القابلة للتركيخ، الذي ياتي ما بعد حروف البدول(ܒ،ܕ،ܘ،ܠ).اذا يرقي استعمال تسمية اتور وبهذه الصيغة الى ما قبل 2000 سنة لانه ليس معقولا ان هذه صيغت وعم انتشارها وسميت المناطق بها رأسا، علما ان مستعمليها هم الاقرب زمنيا الى ما كان مستعملا في زمن نينوى وبابل، وعلمان ايضا ان التغييرات الثقافية وتاثيراتها كانت نادرة في ذلك الزمان.
قبل ان تبداء الحركة القومية تحت التسمية الاشورية (ܐܬܘܪܝܬܐ) منذ حوالي مائة وخمسون سنة، كان شعبنا مقسما الى عشائر، ومناطق، فالناس كانت تنسب نفسها لمن تخاطبه بالسورث الى المناطق والعشيرة مثل القوشنايا، تيارايا، اورمجنايا، نحلايا (من انحل)، وهكذا، ولكنهم وبين انفسهم كانوا يسمون انفسهم سورايي، صحيح ان السوراي كانت احيانا تميل الى الوجهة الدينية، وهذا ناتج الى انهم كانوا محكومين من قبل نظام يقسم الناس الى اديانهم. الا ان توسع استعمالها وبين ابناء شعبنا وشمولها كل الكنائس وكل المتكلمين بالسورث منحها نوع من التسمية القومية.لسبب ما، وقد يكون بسبب ان الكنيسة الكلدانية عرفت تحت هذه التسمية والسريانية ايضا ومنذ ذلك الوقت، فضل الرواد القوميين استعمال تسمية اتورايا وبالعربي اشوري، عن التسميتين الاخرتين، وهنا نحن نتحدث عن بدايات الحركة القومية، التي كان يجب ان تؤطر تحت تسمية معينة. حالنا حال جيراننا من العرب والكورد، اللذين مرا بنفس المراحل، فقد عانى العرب من اتخاذ هذه التسمية لتاطير عملهم القومي، بسبب استهزاء اهل المدن بهم، كما ان الكورد كان لهم تسميات اخرى تعبر عنهم مثل كلمة كرمانج، ولكن الحركتين القوميتين وبسبب القوة التي امتلكتاها، القوة العسكرية والمادية (وظائف، امتيازات) فقد استقر استعمالهما وانتشر وتم القبول به كامر واقع، لحد ان متطلبات الحياة الاساسية كان يمكن ان تمنع عن اي شخص لا يعترف بذلك، سواء بشكل متعمد او بفعل القوانين السارية . في حين اننا لم نمتلك مثل ذلك، وحينما نطرح مشروع الحكم الذاتي او المحافظة، يتم محاربته بمختلف الحجج اما باننا تقسيميون او اننا لا نطالب الحد الاعلى مثل الاكراد.
في كل الكتابات سواء كانت ادبية اوسياسية التي ظهرت منذ وصول المطبعة ونشر الصحف والكتب، كتب اسم شعبنا بصيغة (ܐܬܘܪܝܐ) واذا ادركنا ان التسمية الاشورية (ܐܬܘܪܝܐ) احتاجت الى تضحيات وجهود ثقافية وتبشيرية مختلفة لكي تنتشر، واذا ادركنا ان قبول التبشير يكون اسهل من تغييره وبالاخص ان تسمية اتورايا وضعت كتسمية جامعة ما فوق المناطقية والعشائرية، واذا ادركنا ان وسائط تواصل ابناء شعبنا في القرنين الماضيين كانت اسهل، بمعنى ان الحدود لم تكن مانعا للتواصل، كما ان السورث كانت لغة التخاطب وهي الوسيلة الاكثر فعالية في نشر وبث الوعي القومي والسياسي، واذا ادركنا ان ابناء شعبنا بعد قرنين من العمل القومي بات البعض منهم يكتب ويقراء بالعربية،والاخر بالانكليزية، وغيره بالفارسية او التركية او الفرنسية او السويدية. لادركنا ان كل المبررات التي تمنح لكتابة اسم شعبنا ب(ܐܫܘܪܝܐ) ليست فقط كاذبة، بل هي عملية اجرامية بحق شعبنا ونضاله وتضحياته وثوابته. فغدا قد ياتي كاتب او مؤرخ اخر ويقول بقراءة اخرى فهل علينا ان نبدل تسميتنا القومية يا ترى مرة اخرى. الا يدل استعمال البعض لهذه الصورة من التسمية ب شين وليس تاء اوثاء على استرخاصهم للثوابت وان كل واحد ممكن ان يجتهد وان يطبق اجتهاده في حقل هو عام ويخص كل ابناء شعبنا، ممن يعرف وعرف نفسه باسم اتورايا. عملية هي عملية واضحة ان استعمال اشورايا لن تضيف لحقوق شعبنا ولا لامانيه ولا لقوته ولا لتوجهاته السياسية اي جديد، اذا مرة اخرى ما الداعي الى استعمال هذه الصيغة الشاذة، غير بذل جهود لنشرها بديلا عن التسمية الصحيحة (اتورايا). وهذا قد يخلق شرخ في القسم المؤمن باشوريته بين من يؤيد اتورايا ومن يؤيد اشورايا.
انا لم اناقش كيف كان الاشوريين في زمن نينوى يعرفون انفسهم، ولا تهمني ايهما الاصح، المهم هو ان نتمكن من ان نحافظ على ثوابت معينة، ولا نمنح لاي شخص الحق في التلاعب بها. لانه لن تبقى هناك امة او شعب او اي شئ بلا ثوابت لا يمكن التلاعب بها. وهنا اقول وبملئ الفاه لو كان لنا مجلسا قوميا منتخبا من قبل ابناء شعبنا او على الاقل غالبيته واقر استعمال اشورايا لما كان لدي مانع، ولكن ان يقوم كل شخص وباجتهاد شخصي باستعمال ما يريده، فهل هناك اكثر من هذا ما يريده اعداء امتنا. قبل سنين حاول البعض التلاعب بالوان العلم القومي لشعبنا، ونحن وقفنا نفس الموقف، اي لا يجوز وباجتهاد فردي او حتى نتيجة خطاء وعدم القدرة على الاعتراف به بعد ذلك، ان نقوم بتغيير ثوابت اجتمع حولها شعبنا واخذها كرمز تعبر عنه، دون الرجوع الى الية متفق بشأنها. والامر المؤلم في هذا الشأن، ان لا تغيير التاو الى شين ولا تغيير تسلسل الالوان في العلم يمنح اي اظافة لشعبنا من ناحية الحقوق والقوة والاندفاع، بل انه سيقسم المتوحد، اي الذين هم اساسا متوحدين تحت التسمية اتورايا والعلم المعروف بتغيير اي منهم دون وجود اليه متنفق بشأنها. فهل سيعرف المتلاعبين برموز شعبنا اي اتجاه خطر واجرامي يتجهون؟
البعض يجادلني ويقول ان هذا التغيير لم يثر اي اعتراض، والناس تستعمل الاثنين، ها انا ومنذ ان بداء استعماله اقول انه خطاء، واعتقد ان الكثيرين يتفقون معي في ذلك، ولكن ليس كلهم يكتبون او يصرحون بما يؤمنون به، ليس هذا بل الطامة الكبرى ان هؤلاء المجادلين يمنحون لانفسهم ولغيرهم حق تمرير اي شئ على الشعب ان لم يعترض، وينسون دور الاحزاب والمثقفين والطليعة القومية التي من واجبها التنبيه للمخاطر، في كل ما يحدث ويطرح ان كان فيه خطر حقا، وهنا انا اقول انكم بمثل هذه الممارسة تبنون لتقسيم امتكم مرة اخرى وبوعي تام لانه تم تحذريكم من ذلك.
هذا امر واستعمال التسمية المركبة (كلداني سرياني اشوري) شئ اخر، انه ليس تسمية ولا تلاعب بها، انه حل للحفاظ على وحدة شعبنا الذي ورث هذه التسميات ولم يخترعها له احد، لذا فان كل شخص من ابناء شعبنا من مختلف التسميات سيحتفظ بالتسمية التي تتفق مع ضميره وتوجهاته والحقائق التي يعرفها، ولكن امام القانون و امام الحقوق وامتيازاتها (اللغة، منطقة للحكم الذاتي، تبعية قانونية) سيكونون تحت مظلة واحدة وهي (الكلداني السرياني الاشوري) (ܟܠܕܝܐ،ܐ̄ܣܘܪܝܐ، ܐܬܘܪܝܐ).
انه عمليه قول للجميع انكم واحد من جهة، ومن جهة اخرى تسهيل قوننة حقوقنا التي يجب ان نتمتع بها، وعدم السماح لمن ياخذ تعددية التسمية كحجة لعدم الاعتارف بوحدة شعبنا وامتنا وحقوقها المشروعة، او يحاول من خلال هذه التعددية الدخول لخلق صراعات تلهينا عن التمتع بحقوقنا القومية.