ankawa
الحوار والراي الحر => المنبر السياسي => الموضوع حرر بواسطة: عماد هرمز في 03:24 24/04/2014
-
الانتخابات العراقية ومسؤولية أبناء المهجر!
عماد هرمز
يشهد الشارع السياسي العراقي هذه الأيام حركة شعبية غير عادية يقودها ساسة البلد تهيا واستعدادا ً للانتخابات البرلمانية التي ستقام في هذا الشهر، نيسان / ابريل 2014. ويتنافس الألاف من المرشحين على ثلاثمائة وثمانية وعشرون (328) مقعدا ً مخصص ثمانية منها لحصة (كوتا) المكونات.
وبسبب الهجرة المتواصلة لأبناء شعبنا إلى خارج العراق، ضعف صوت أبناء شعبنا الانتخابية وقدرته المستقلة (عن الخارج) في اختياره لذلك السياسي الأنسب له وبالتالي قدرته على تحديد مصيره الذاتي بعيدا عن تأثيرات الخارجين عن العراق. وهذا يفسر ما نشهد نحن في دول المهجر من بروز ظاهرة الدعاية الإعلامية في الصحف والمواقع المحلية الأسترالية لمرشحين، اغلبيتهم من العراق، يتنافسون على اصواتنا. وهذا إن دل على شيء فأنه يدل على أن دورنا وصوتنا في الانتخابات له حجمه ووزنه وتأثيره خصوصا ً للمكونات التي تملك مقاعد محدودة مخصصة لها ضمن دائرة انتخابية واحدة.
وهذا الثقل والتأثير والصوت الانتخابي القوي يجب أن يُحترم ويُستخدم لأغراض نزيهة ولخدمة أبناء شعبنا في العراق وهذا معناه بأننا يجب أن نعتبره في مصاف مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقنا ويجب أن نتحملها ونتصرف إزائها بكل حكمة ونزاهة وشفافية. فصوت المغترب تكمن أهميته في أنه قد يكون الصوت الحاسم للكثير من الكيانات السياسية، من حيث وجودها وبقاءها في السلطة أو زوالها. وهذا معناه بأنه قد يكون في أيدينا السلطة والقوة، إلى حد ما، في تحديد من يتولى القيادة وتحمل المسؤولية أو من يجب أن يغادر الساحة السياسية ويتركها لغيره.
وهذه المسؤولية تحتم علينا المشاركة في الانتخابات ولكن يجب ألا تكون مقصورة على مساهمتنا بالإدلاء بأصواتنا في الانتخابات أو في اختيار مرشح معين وتفضيله على حسب مرشح أخر مستندين فقط على احاسيسنا وشعورنا الشخصي، بل يجب أن ندرك أهمية صوتنا تجاه تحقيق رغبة أبناء شعبنا. فأهميتنا تكمن في أننا قادرين على دعم شعبنا ومساندته في اختياره للسياسي الذي يمثله تمثيلا ً حقيقيا ً. ولتجنب سوء الفهم يجب علينا أن ندرك تماما بأن هذه المسؤولية لا تعني أن نفرض إرادتنا على إرادة شعبنا أو الشعب العراقي بأن نقرر بالنيابة عن الشعب العراقي أو الكلداني السرياني الأشوري فيمن هو الأنسب ليمثله من الساسة.
وعليه يمكن القول بأن صوتنا في الانتخابات مهم وقد يكون بمثابة سلاح ذو حدين، فبه بإمكاننا أن نساعد أبناء شعبنا في اختيار الأشخاص الجيدين ( من الساسة) ليكونوا السلاح الذي يستخدمه أبناء شعبنا الكلداني الأشوري السرياني في العراق ضد كل من يحاول الاعتداء عليهم أو نكرانهم حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة وأمان وحرية ومساواة من خلال دعم، أو به بإمكاننا أن نذبح شعبنا وذلك بعدم الاستماع لرغبته بنكرانهم الحق في اختيار مرشحيهم بمنح أصواتنا للشخص غير المناسب أو غير المؤهل لهذه المسؤولية الذي قد ينقلب إلى عبء على شعبنا الكلداني الأشوري السرياني وبالتالي ينقلب سلاح صوتنا ضد شعبنا.
ولكي نقوم بواجبنا على أكمل وجه ونتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا نحن المقيمين في بلدان المهجر يجب علينا أن نتريث عند منح صوتنا إلى أي جهة معينة ويجب علينا أن نستشير ونستفسر ونتحقق من رغبة الشعب والجماهير في العراق قبل أن نمنح صوتنا الغالي لأي مرشح مستندين فقط على عواطفنا الشخصية أو إدراكنا الشخصي المتواضع عن مجريات الأمور في العراق بسبب بعدنا عنه. ومن المهم جدا ً أن نتوخى الحذر من السير وراء نصائح كتلة معينة أو فئة معينة بدون الرجوع إلى الشعب في الوطن الأم، المعني في هذا الأمر، لأنهم هم الذين سيتحملون عواقب اختيارهم وليس نحن في بلدان المهجر.
وعليه اجده من المنطقي، وأدعو الجميع لفعل ذلك، في أن اطرح السؤال التالي: لمن نعطي صوتنا؟ إلى أي قائمة انتخابية أو حزب سياسي أو مرشح مستقل سنمنح صوتنا؟ وعلى أي أساس نمنح صوتنا له؟ ولماذا نمنح صوتنا لتلك القائمة او الكتلة السياسية بالتحديد وليس غيرها وبذلك نفضلها على الكيانات الأخرى؟ وكيف نستطيع نحن المتواجدين في دول المهجر أن نحكم على الكيانات السياسية ونحن لا نعيش في العراق ولا نعرف عن هذه الكيانات ونشاطها ومدى صدقها ومقدرتها على تحمل المسؤولية. وكيف نستطيع أن نحدد متطلبات وغايات الشعب وأهدافه المنشودة ونحن نفتقر إلى التواصل المباشر مع أبناء شعبنا في العراق وتواصلنا معه هو غير المباشر يتم من خلال تتبعنا لنشاطات الكنيسة الأم في العراق ومن خلال ما يطرحه الكتاب من آراء وأفكار في مواقع شعبنا التي أصبح من الصعب إحصاؤها ومتابعتها.
وأنا على دراية وعلم بأن الكثير سيقول لي إقراء ما تطرحه الكيانات السياسية في برامجهم الانتخابية وأهداف حزبهم وستعرف من هو الأفضل. بالطبع هذا الطرح بديهي ومنطقي لكن هناك مشكلتين في هذا الطرح. الأولى هي أن البرامج الانتخابية التي تعلنها الكيانات السياسية والأحزاب السياسية والقوائم الانتخابية الفردية أو غير الحزبية واستراتيجياتها وأهدافها كلها على الأغلب لا تتعدى أن تكون مجرد بلاغة كلامية (أو كليشة) ودعاية إعلانية تتألف من عبارات وجمل طنانة وكبيرة أو تصريحات عامة وبالتالي تكون اغلبها متشابهة مع بعضها وبالتالي قد يصعب على الناخب وعلينا التمييز والتفرقة بينها. ولا شك فيه بأن البرامج الانتخابية والغايات المتوخاة من وضعها وأهدافها هي مشروعة وتهدف إلى خدمة المجتمع العراقي وتحسين وضعه ولكن المشكلة هي في كيفية تحديد أو التأكد من أن تلك الأهداف والبرامج المستقبلية ستكون قابلة للتطبيق أو إلى أي مدى ستطبق في حالة فوز الكيان أو الحزب.
والأشكال الثاني يتعلق بكثرة المرشحين وصعوبة الاطلاع على برامجهم جميعا ً. لنفترض بأننا نريد أن نقرأ البرامج الانتخابية للكيانات المرشحة فعندئذ ستلاقينا مشكلة أخرى. ففي ظل هذا الكم الهائل من المرشحين، مثلا ً نرى بأن هناك 800 مرشح في البصرة وحدها يتنافسون على 25 مقعدا في البرلمان العراقي، كيف سيكون بإمكان الناخب قراءة برنامج انتخابي لثمانمائة مرشح في البصرة (على سبيل المثال). ومصيبتنا نحن في المهجر أكبر فأنه علينا قائمة انتخابية من بين الألاف من المرشحين، فهل يجب علينا أن نقرأ برامجهم الانتخابية؟ وخصوصا ما نشهده في هذه الانتخابات من كثرة المرشحين الذي وصل عددهم في هذه الانتخابات إلى 9045 مرشح البعض منهم ينتمون إلى كيانات سياسية وصل عددها في هذه الانتخابات إلى 36 كيان سياسي والأخرون يمثلون أحزاب وحركات سياسية والبعض الأخر مستقل وشخصي.
وبالطبع تكون المهمة أخف إذا كان الناخب ينتمي إلى جماعة أو طائفة أو قومية أو جهة سياسية أو منطقة أو أقاليم معينة فهذا سيسهل عملية الانتخاب من حيث أنه سيكون المطلوب من الناخب التركيز فقط على جماعة من الناخبين على مجموعة أو حفنة مختارة من المرشحين يمثلون جماعته أو طائفته أو قوميته... الخ. مثل المكون المسيحي خمسة مقاعد توزع على محافظات بغداد ونينوى وكركون ودهوك وأربيل. والمكون الايزيدي ومقعد واحد في محافظة نينوى والمكون الصابئي مقعد واحد في محافظة بغداد والمكون الشبكي معقد واحد في محافظة نينوى ويشترط أن تكون المقاعد المخصصة للكوتا للمسيحيين والصابئي والمندائي ضمن دائرة انتخابية واحدة.
وبالطبع هذا سيسهل الوضع على الكثير من الناخبين من حيث المجهود المطلوب لمطالعة البرامج السياسية لأنها ستكون مقصورة على تلك الجماعات أو الكيانات السياسية واقصد هنا مثلا ً لنقول للشعب الكلداني، ففي هذه الحالة ليس الكلدان الناخبين بحاجة إلى قراءة البرامج الانتخابية لكل الكيانات السياسية المرشحة المتواجدة في العراق، بل ستكون محدودة أو مقصورة على قراءة وتتبع البرامج الانتخابية للكيانات الكلدانية أو يمكن أن تتعدى على الكيانات القريبة مثل الكيانات الأشورية وليس ابعد. وبالطبع هذا سيقصر من طول لائحة المرشحين والسياسيين ويجعلها لا تتعدى العشرة بدلا من المئات أو الألاف. مع ذلك فأن قصر لائحة المرشحين الذين يجب التركيز عليهم يخلق إشكالية مغايرة حيث سيكون من الصعب أو من المحرج على المواطن الكلداني أن يختار أو يفضل قائمة كلدانية على الأخرى وخصوصا ً هي من نفس المنبع وتناضل من اجل نفس الأهداف.
إذن ما هي الطريقة أو الوسيلة التي تمكّن الناخب في دول المهجر وتسهل عليه عملية اختيار الكيان السياسي الذي سيمثل الشعب بصدق ويفضله على غيره ويكون مستندا في قراراه على الميزات الخاصة التي يملكها ذلك الكيان دون غيره واضعا ً مصلحة الشعب نصب عينه. وفي هذه الحالة ومن باب المسؤولية يجب على الناخب أن يبحث جيدا ً في المعايير والمقاييس والشروط التي على أساسها سيسند قراره في اختيار مرشح على غيره وهذا سيمكنه من تحديد صفات وسمات ومميزات المرشح وبالتالي تفضيله على غير وعليه يكون السؤال هنا هو: ما هو المعيار أو المعايير التي سنستخدمها لتساعدنا على فرز بعض القوائم غير المؤهلة عن غيرها واختيار الأفضل ليمثل الشعب بشكل صحيح؟
والمعيار الوحيد أو الطريقة الأفضل وتقريبا ً الوحيدة التي بإمكان أي مواطن الحكم على حزب أو قائمة معينة وتفضيلها على غيرها هي معرفته بإنجازات ونشاطات وتحركات ذلك الحزب أو تلك المجموعة المتكتلة في قائمة معينة وأن يتساءل هل بالفعل ستكون تلك القائمة أو الحزب بقدر المسؤولية الممنوحة له ويمكن التحقق من ذلك من خلال ( عن طريق مثقفي الشعب النزيهين والغيورين على مصلحة أبناء شعبهم) معرفتنا بمدى التزامهم بما يطرحونه في نظامهم الداخلي والخدمات التي يقدموها للشعب وهل يديرون حزبهم وفق مبادئهم التي يناضلون أو يسعون من أجل تطبقها لتخدم المجتمع بشكل أفضل. ويجب محاولة اخذ وعود علنية ومصرح بها من المشرح نفسه أو كتلته السياسية أو حزبه لكي يتمكن الناخب من مواجه المرشح بها في حالة أنه أو كتلته السياسية أو حزبه خرق أيا من تلك الوعود التي طرحوها علنيا أيام الحملة الانتخابية وبالتالي فقدانهم لنزاهتهم ومعاقبتهم في الانتخابات القادمة بعدم انتخابهم مرة اخرى.
وكلمة أخيرة أود قولها هو التذكير بأن مسؤوليتنا وواجبنا تجاه شعبنا في مرحلة الانتخابات كبيرة تتعدى أن تكون زيارة مركز انتخابي والإدلاء بأصواتنا بل يتطلب من كل منا أن نضع طموحات شعبنا نصب عينينا ومصالح وطننا فوق كل الاعتبارات ونتمنى أن يعم الخير والأمان والسلام في ربوع بلدنا الحبيب العراق على ايدي أعضاء برلماننا القادم.