ankawa
العلوم و التكنلوجيا => الانسان والحياة => الموضوع حرر بواسطة: نادر البغـــدادي في 14:45 11/05/2014
-
العالـــم يحتــــــرق !!!
حدث ذلك في شهر أيار ( مايو ) من عام 1919م .
كنت عند والديَّ في زيارة ، وكانا يقطنان مؤقتا بالإيجار عند
زوجين مسنّين .
وكان الزوجان عضوان فاعلان ضمن كنيسة المعمدانيين .
وفي ذلك اليوم بالذات كان لديهم اجتماع كبير بعد الظهر
في الفناء المحيط بالبيت .
كانت الساعة الثالثة تقريبا ، وكنا جالسين لشرب القهوة في فناء الدار.
وعلى حين غرة شعرت أن ضوء الشمس قد تغير كأنني في حلم ،
وشدّت الشمس انتباهي وبدون أن يصيبني العجب تجمعت كتل
هائلة من الغيوم حولها .
لاحظت أمي أن ثمة شيئا ما قد أصابني ، ولكنني لم أجب على
تساؤلاتها ، في الحقيقة لم أفهم كلامها ،
وسمعت أصوات الناس من حولي .
قمت ونأيت جانبا عن الآخرين ، محدقة ببصري نحو الشمس ، كأنها
إعصار من النار، فبدأ الناس يلاحظونني،
فاجتمعوا حولي وبدؤوا يتساءلون .
تجسدت أمامي طريق نورانية ساطعة بين الشمس والأرض ، كأنها
تيار ضوئي مركز أتى إليّ ، يتلألأ بكل الألوان
الزاهية الغير قابلة للوصف .
ورأيت الناس من حولي محجوبين وراء هذه الأشعة التي أحاطت بي ،
ولما رأيت وجه زوج أمي المندهش من خلال الفجوات
بين الأشعة ، ناديته :
- يا والدي ، ألا ترى ستار الضوء الذي يعجّ من حولي ؟
فسمعت صوته بصعوبة، وهو يقول :
- لا يا روحي ، إني لا أرى إلا الزبالة على الأرض .
بعد ذلك تلاشت عني الأنوار القوية وبقيت الشمس معلقة في قبة
السماء كقطعة من ذهب ، وبعدها خرج شيء من الشمس واقترب
أكثر فأكثر ، لقد كان صليبا يطير نحوي إلى أن اقترب كثيرا ،
صليب كبير جدا . وعليه مصلوبا كان المعلم الكبير يسوع المسيح ،
ومن حوله هالة من الحجب النورانية ،
نظر في عيني ، وكأنه حزين يتأوه .
كانت يده اليمنى ورجله اليسرى غير مثبتتين على الصليب إلا
أنهما كانتا عليهما آثار التسمير ومضرجتين بالدماء .
تلاشت هذه الصورة وعادت الطريق النورانية بين الشمس والأرض ،
ثم استحالت حمراء ، ثم امتلأت الدنيا بألسنة من اللهب ،
بدأت من الشمس ، ثم ملأت الأفق ، وتصاعدت غيوم
من الدخان الهائل . كان ذلك نهاية العالم .
ثم اختفى كل شيء ، ووجدت من حولي قرابة خمسين شخصا .
لم يرى أحد منهم ما رأيت . لم يروا إلا امرأة شابة، قد جمدت
واقفة ترنو إلى الشمس كأنها ترى عالما آخر.
لا أدري ما الذي شاهدته ، هل كان نبوءة بحلول الحرب العالمية
الثانية ؟ لا يمكن فإن العالم قد خرج لتوه من الحرب الأولى ، وكان
متبقيا لحدوث الحرب التالية عشرون سنة .
إنني لا أهتم بالتأويلات ، ولكنني أجدني راضية بأن
أُحدّث بمجرد ما حدث لي .
لقد حكيت قصتي هذه لأشخاص متدينين على اختلاف انتماءاتهم
وحصلتُ منهم أحيانا على أجوبة غبية جدا .
زعمت امرأة من فرقة نصرانية متشددة، أنني في الحقيقة لم أر
المسيح وإنما الشيطان حيث قام بخداع بصري ليضلني عن السبيل .
إنني لا أعبأ حتى بالرد على هذا الكلام .
فليكن مسطورا هنا ، كمثال على غباء البشر وشدة إغراقهم في الشر.
المصدر: كتاب “ الذكريات ” للكاتبة غونبورغ ليندبووم ، ص 34-36 .
الموقع / قلب الأسطورة .. السّـــويد .