المؤرخ - اوروسيوس - السريانيين هم الاشوريين ? -[/?]
اخيقر يوخنا
وقع بين يدي كتاب - اوروسيوس - تاريخ العالم - - للمؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الاولى 1982
الترجمة العربية القديمة ( منصف القرن الرابع الهجري ) حققها وقدم لها د عبد الرحمن بدوي
ومؤلف الكتاب هو بول اوروسيوس اصله اسباني ويحتمل ان يكون قد ولد فيما بين سنه 375 و380 بعد الميلاد ودرس اللاهوت حتى تخرج قسيسا
وقد كلفه اوغسطين مؤلف كتاب - مدينة الله -- بكتابه مختصر للتاريخ العام للانسانية منذ البداية حتى سنه 416 م يبين فيه ما اصاب الانسانية من كوارث ومصائب على مدى تاريخها وقد اتم اوروسيوس هذة المهمة ونشر كتابه في سنة 417-418 م
ولم يكن اوروسيوس اول من كتب تاريخيا عاما للانسانية كلها فقد سبقه الى ذلك العالم اليوناني والروماني على الاقل ثلاثة هم اولا افورس المؤرخ اليوناني الذي ازدهر في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد والف كتابا في التاريخ العام من سنة 1100 الى سنة 340 قبل الميلاد وقد استعان به كثيرون منهم بولوبيوس حوالي 204 -122 ق م
والثاني هوديودورس الصقلي الذي كان معاصرا ليوليوس قيصر واوغسطس والثالث هو بومبليوس صاحب كتاب التواريخ الفيليبية وقد عنونه بهذا العنوان لان غرضه الاصلي كان كتابه تاريخ الملكية المقدونيه ولكنه استطرد كثيرا جدا الى درجه انه جعل تاريخه هذا تاريخا عاما للانسانية منذ اشور حتى غزو الرومان للمشرق ويعد هذا الكتاب الاخير من المصادر الرئيسية لاروسيوس وان تروجوس يرى ان التاريخ يتم وفقا لخطة محددة ومن ابرز سماتها مصير الامبراطوريات العظمى - امبراطورية اشور والميديين والفرس والمقدونيين
وقد كان لكتاب اوروسيوس انتشار واسع جدا في اواخر العصر القديم وطوال العصور الوسطى في اوربا وحتى عصر النهضة واستهان به الكثير من المؤرخين فيما بعد (اقتباس من مقدمه الكتاب )
ومن صفحه 55 نقتبس ما يلي ( قال هروشيش رحمه الله - وقد وجدنا فلاسفة المجوس الذين وضعوا الكتب من اهل اللسان الرومي اللطيني واليوناني الغريقي انما ابتدوا وصف قصص الملوك وحكاية اخبار الامم من زمان نين -نينوس - بن بالي امير السريانيين (= الاشوريين ) فعجبنا لهم في اثبات قدم العالم واذكارهم حروبها )
ومن صفحه 60 نقتبس ( وهذة البلدان التي تكون دون نهر الهند من قسمة اسيه التي نهر الهند شرقها ونهر دجلة غربها وهي بلدان ارقوسيا وبلد برتيه وهو بلد فارس وبلد سوريه اسيريا وبلد برسدة وماديه وغيرها كثيرة الجبال والوعر
كل هذة البلدان في الجوف اعنى في الشمال منها الجبل المسمى قوقاشو وفي القبلة اعنى الجنوب |: بحر القلزم وخليج ارض فارس وفي وسطها النهران الع ظيمان اللذان يقال لهما هودسبان وخربيان وفيها اثنان وثلاثون جنسا وعلى الجملة يدعى جميع هذا البلد برتيه وما سمته كتب النبوة : ماديه وما كان من نهرال دجله الى نهر الفرات فهو البلد الذي يدعى مسبطامية ومبتدؤه من ناحية الجوف (= الشمال) فيما بين الجبل المسمي قوقاشو والجبل المسمى طورو
وحده في القبله (= الجنوب ) ارض بابيل الى بلد القضاعين ( كالديه )
الى ارض العرب واليمن الى اخر خليج فارس وخليج ارض العرب المستطيل الى ناحية الشرق مستقيما وفي هذا البلد ثمانية وعشرون جنسا )
وحول ذريه نوح نجد ان البابليون هم من نسل اشور - حيث نقتبس من الصفحه 86 ما يلي :
( ثم رجع القول الى ذريه نوح وهم : سام وحام ويافث
فولد لسام بن نوح خمسه وهم ايلام واشور وارفخشد ولود وارام
الاول ايلام الذي تناسل منه القضاعيون والفرس
والثاني اشور : الذي تناسل منه البابليون
والثالث : ارفخشد الذي تناسل منه العبرانيون والعرب الاسماعليون والنبط
والرابع : لود الذي تناسل منه اهل النديه والامم التي درجت
والخامس : ارام الذي تناسل منه اهل سوريه ودمشق وعاد وثمود وكثير من الامم
فانه ولد عابر الذي تناسل القضاعيون والعبرانيون ) انتهى الاقتباس
ومن الصفحة 92
نقرا ان ان السريانيين هم الاشوريين
اقتباس ( قال هيروشيوش : في هذا الزمان قبل بنيان رومه بالف وثلاثمائة سنة كان هذا الملك المذكور نين - نينوس - ابن بالي ملك السريانيين (السريانيين = الاشوريين ) انتهى الاقتباس
ومن صفحة 106 نقتبس ( +فلو لم يكن الا اخبار ملوك السريانيين ( السريانيون = الاشوريون ) وحروبهم التي عمت اكثر الدنيا وكان اخر ملوكهم شردينبال الذي انقطع ملكهم على يديه )
ومن صفحة 116 نقتبس ( وكذلك يسمى الفرس برسيوس وما زال امرهم ينمو ويجل حتى الى دوله جيرش الفارس وهو اول الاكاسرة الذي تغلب على مملكة القضاعيين والنبط وضمها الى مملكته فاتسع ملكهم وقوى امرهم وبعد ذكرهم حتى الى زمان دارا بن دارا اخر ملوكهم وهو الذي تغلب عليه الاسكندر الاعظم بدد شملهم واذلهم )
ومن الصفحة 154 نقتبس ما يلي ( في هذا الزمان قبل بناء رومه باربع وستين سنه وكان اخر ملوك السريانيين (= الاشوريين ) رجل يسمى شردنبال وكان افسد في بدنه من المراة الزانية واشد تانيثا فوجده يوما قائد له يسمى ارباط قاعدا في جماعة المفسدين وقد لبس خلعة النساء وتزيا بزي الجواري فاستفذوه واستخف بامره فثار عليه بقومه وكان من الماديين فلما احاطوا به وايقن بغلبتهم عليه ترامى في نار واحترق وولى مكانه ارباط القائد واذ ذلك انتقل سلطان السريانيين (= الاشوريين ) الى الماديين ثم كانت لارباط بعد ذلك حروب كثيرة مع قبائل السريانيين لا يمكن وصفها لكثرتها وحارب الشيشين الذين سموا بعد ذلك القوط وحارب القضاعيين ( = الكلدانيين ) ثم انصرف الى بلاده )
ومن الصفحة 160 ( فاوصى اليه شعيا النبي يعلمه ان الله قد رفع عنه سنحاريب وانه لا يحاصره ولا ينزل على مدينته وكان قد اقبل اليها في حشود كثيرة وجنود جليلة لا ياتي عليها وصف واصف فبعث اليه في تلك الليلة ملكا بالطاعون في عساكر السريانيين فمات منهم مائه الف وخمسه وثمانون الفا فلما راى ذلك سنحاريب انصرف الى بلده )
ومن الصفحه 167 ( اخطر سلاطين الدنيا : اولهم سلطان بابيل وهو الملك السرياني وبعده السلطان المجدوني وهو الاسكندر ثم الافريقي وهو القرطاجني ثم الروماني وهو الذي يقال له القيصري
وكان اول ملوك السريانيين -اسيريا - نين -نينوس - بن بالي فلما قتل وليت بعده امراته شمرام وهي التي اتمت بنيان مديتة بابيل وجعلتها قاعدة ملك السريانيين فبقى ملكهم بها قائما وسلطانهم بها عزيزا الى الوقت الذي قام فيها الملك الماذي ارباط فقتل شردونبال الفاسد الذي كان اخر ملوك السريانيين واذ ذلك انتقل سلطان السريانيين الى الماذيين )
ومن الصفحة 168 ( وان كانت مدينة بابيل بقيت قائمة من اخرها في ذلك الوقت لان القضاعيين (= الكلدانيين ) ملكوها على خلاف ارباط فكانت السيطرة الفعلية للقضاعيين وسلطان البلد للماديين ولكن القضاعيين لشرف المدينة وشنعة خبرها لم ينسبوها الى انفسهم لانهم نسبوا انفسهم اليها )
ومن الصفحة 180 ( ولى ملك الفرس دارا وهو الذي كان قد غلب اهل مصر وهدم اوثانهم فقام عليه لذلك السحرة فقتلوه فصار الملك بعده الى دارا المذكور بان قتل السحرة واتفق بعد ذلك جميع اهل فارس وولوه امرهم فاحيا سلطان الفرس ورد طاعة السريانيين (= الاشوريين ) اليهم )
وننهي اقتباساتنا من الكتاب
بالتعريف بالقضاعيون حيث جاء في الصفحة 494 ما يلي |(وفي كتب الحكماء الاقدمين من يونان مثل بطليموس وهروشيوش ذكر القضاعيين والخبر عن حروبهم وكما جاء في الترجمة العربية لتاريخ اوروسيوس فان القضاعيون هم الكلدانيون-
وخلاصة كلمتنا ان ايجاد حل للمشكلة التسموية يتطلب من كل ذوي الاهتمام والتخصص بالبحث والقراءة لكل ما دونه المؤرخون بهذا الشان
لكي نبنى قناعاتنا على اسس واراء تاريخية صحيحة بعيدا عن روح التعصب والعناد
وشخصيا اعتقد ان ساحتنا السياسية بحاجة الى احزاب سياسية تتبنى كل الاراء التي تمس شعبنا من اجل ان تتنافس فيما بينها عبر صناديق الاقتراع
ليتم اختيار الحزب الفائز في كل منازلة سياسية
ملاحظة حول الكتاب
تمت ترجمة الكتاب من اللاتينية الى العربية سنة حوالي ٩٦١ في عهد المستنصر بالله
ويقول الدكتور عبد الرحمن بدوي (وقد صححنا جميع اسماء الاعلام وسميناها بحسب رسمها من اللاتينية واليونانية والعبرية وزودناها بتعليقات موجزة لمزيد من تحديدها ) وهكذا نجد ان كلمة السريانيين يبدلها المترجم د عبد الرحمن الى كلمة الاشوريين
حيث يبدو ان تسميه السريانيين كانت تطلق على ابناء شعبنا في عهد الترجمه العربية الاولى وكذلك ان الدكتور استبدل كلمة القرضاعيين الى كلمة الكلدان