يا أُمَّةً ضَيَّعَت أنسابها
(كلدو آشور)
ايشو شليمون
زَينُ الشبابِ خَلوقاً عِطرَهُ عَبِقاً أزهارُهُ العِلمُ والآدابُ تَسقيها
يا أُمَةً ضَيَّعوا انسابها الجُهَلا أسرى المذاهِبِ في غِلًّ يُعاديها
حَتى العَليمُ بذاتَ الروحِ يَنكُرُها أو قد يَكونَ بِزهوِ النفسِ يَسْليها
كلدو وآشورَ في الأعراقِ متحِداً الفان مَرَّت وذاتَ الروحُ هاديها
لا توهِموا النفسَ بالالقابِ قاطبَةً فالأرضُ فيها كنوزَ الأصلِ تَرويها
والعِرقُ أمسى سَبيكُ الأصلِ مُلتَحِمٌ كلٌ تَداخَلَ بالانسابِ يحويها
إرثاً لنا لُغَةً في الأصلِ تَجمَعنا أبناء أرضٍ وَتأريخٍ سَما فيها
رَغمَ الطغاة وَعيشُ الذُلِ والسُقُمِ روحُ البنوَةِ اصراراً تواسيها
صَبراً وَصَمتاً وبالآمالِ تَرقُبُها ارضُ الجدودِ بِدمع العينِ تَرويها
فلا يَغُرُّكَ مَن لانَتْ مَلامِسُهُ مِثلُ الأفاعي قتيلُ السُمِ تُخفيها
إذ جاءَ ينفُثُ بالاحقادِ ما كَتَبَ جَدُ الدَواعِشِ او من كانَ يُرضيها
يدلوا بدلوٍ وَفيهِ السُمَ مُكتمِنٌ ولا يُبالي بِما آلت مَناحيها
وَلا يَغُرُكَ بالألقابِ غطرَسَةً مَن ذا يُكابِرُ عِزَ الناس يثنيها
فَكلُ دالٍ أمامَ الأسمِ دالَتُها ليست دَليلاً لَما دَلَّت وتعنيها
ولا تُغطي دَنيءُ النفسِ عورتُهُ جَمعُ الصفاةِ ولا بالعلمِ يوقيها
فالعِلمُ يبقى إذا ما خانَهُ الأدَبُ مثلَ السيوف بِلا أغمادَ تحميها
شاخت وشَلَّت وشبحُ الموتِ يحضُنُها مُذ باتَ كُلٌ بما يهذي يسميها
مُذ عُمِقَ الشرخُ في أوصالها وقضى سِربُ الجَوارِحِ حامٍ كي يُلاشيها
ياأمَةً نسيَّ البنينُ قيمَتَها في لحظة الموت جاء البَعْضُ يرثيها
تَئِنُ عَطشى بِساطَ الارضِ تفرِشَهٌ قيضاً تُعاني ولا أكواخَ تأويها
يا صِحَةَ النومِ يا صاحي فقد ذَبِلَ زَهرُ الربيعِ وبات الصيف يمحيها
اليومَ تفقُدها !! فاجلب لها الكَفَنَّ او قد تضنَّ ببعض المال توقيها
بُكمٌ رَضيتَ بِشَظفِ العيشِ في وَطَنٍ انتَ الأصيلُ وَريثُ الدارِ ما فيها
نهران فيها وما كثرٌ مشاربها وصاحبُ الدارِ عطشاناً يُناغيها
نهران فيها وما كثرٌ توابِعُها وصاحِبُ الدارِ يُسقى من مَجاريها
هَلا كفانا خُذولاً نتبَعُ البُهُمُ ما باتَ يُجدي كلامُ العَقلِ مَنْ فيها
ما عادَ يَنفَعُ إلاّ مَجلَسُ الأُمَمِ يعطي قراراً وَمِثلَ السورِ يَحميها
أو أن نَقًرَّ جِهاراً إنَها بَلَدٌ لا فيها عدلاً ولا القانونَ يُجديها
ماذا دَهانا وَجُرحَ القَلبِ مندَمِلٌ كَي نوهِمَ النفسَ بالآمالِ نرجيها
دَعوا الثكالى يَفُرنَ من مَخالبِهمْ فالجرحُ باقٍ وطول النزفِ ينهيها
في عُقرِ دارِكَ والتخوينُ ملزِمُكَ قَهراً وعيشَةً مثل العَبدِ تقضيها
عيشاً كريماً بارض الغربه أرحَمَهُ من عيش ذُلً وخُذلانٍ تُعانيها
مَن يَرفُضُ العيشَ في أرضٍ لتحضِنُهُ وَهوَ الغريبُ ولا يَعنيهِ ماضيها!!
صَبراً يُناشِدُ والايمانَ يوقِنُهُ يبقى البعيدُ قريبٌ من أمانيها
حتى يَزُفَّ زمانُ العودَ بُشرَتُهُ فالوعدُ حَقُ وما في العَهدِ يأتيها