ankawa

الاخبار و الاحداث => من الصحافة => الموضوع حرر بواسطة: IRAQFUN في 22:31 21/08/2005

العنوان: الهوية الآشورية والتسميات
أرسل بواسطة: IRAQFUN في 22:31 21/08/2005
                                                                                                                                                                                                       آشور كيواركيس – بيروت
                             
تتساوى قيمة الحقيقة مع الواقع في فكر الكثير من الآشوريين، الذين يتهربون من مواجهة "الواقع المرير"، وبذلك يطرحون أفكاراً استسلامية في سبيل هدف "شائع" لا يعملون لأجله ولا يؤمنون به أصلاً، فالواقع الشاذ للشعوب العريقة، سواء كان حقوقياً أم "هويّاتياً"، يواجَه بالحقيقة الثابتة وبالسبل السياسية عن طريق اعتماد حركة إصلاحية فكرية تنطلق من المؤسسات السياسية سواء عن طريق التوعية أو بتنظيف البيت بالسبل الممكنة، فالحقيقة هي عكس ما يدعو إليه بعض الآشوريين الإنتهازيين لمجرّد كون "كنيستهم" الأكبر في العراق من منطلق "إحذروا مشاعرنا، فنحن كثر!" وكأن الأكثرية تؤيدهم... وإلى ما هنالك من دلع كان السبب في دخول ثقافات جديدة إلى الفكر السياسي الآشوري المعاصر وهي أصلاً فارغة يحاول بعض الساسة إعطاءها هيبة أكبر من حجمها في سبيل النجاح في الإستحقاقات الوطنية العراقية ...


كثيراً ما نتحزّر ماذا سيكون الإسم الوحدوي الجديد الذي سيتم طرحه فيما لو قررت رئاسة الكنيسة الإنجيلية في العالم تسمية أتباعها الآشوريين بإسم "السومريين" ؟ وكيف سيُهَرول عندها "مناضلونا" المرشحون للمناصب "المسيحية الكردية" و "المسيحية العراقية" إلى أبناء هذه الكنيسة واعدين إياهم بـإضافة إسمهم الجديد إلى إسم "شعبنا"(؟) في سبيل توحيد "أمتنا"(؟) لكي تنال "قوميتنا"(؟) كامل "حقوقنا"(؟) في "وطننا"(؟) – كلها مُسمّيات بدون أسماء... ويخجلون من تعريفها لأن طروحاتهم ذليلة أصلاً ... مهما يكن، فلنسبق "سومريي المستقبل" هذه المرة ونقوم بواجب هؤلاء لتعويض الخسارة المتوقعة، وذلك بالغور قليلاً في صفحات التاريخ لاستنتاج فكرة صافية وواضحة حول الإسم الآشوري والتسميات، حيث سيتم التطرق لمعانيها ولمن وكيف ولماذا تمّ استعمالها عبر التاريخ ؟ هل أطلقت على مجموعة بشرية تجمعها ثقافة واحدة ؟ أم على "شعب" ؟ أم على "أمّة" ؟


في خضمّ الصراع بين المدرستين الآشورييتين (القوميين الآشوريين والقوميين الجدد)، يتمّ اليوم طرح أسماء لا علاقة لها بأي قومية، وأخرى غير محصورة بقومية مُحددة، علماً أن كل هذه الأسماء أطلقت ليس على الآشوريين فقط، وحين نريد مناقشة إسمنا (أقولها بكل أسف)، علينا دراسة طروحاتنا وتحليلها تاريخياً ومستقبلياً وفهم معناها وامتدادَها الثقافي وبُعدها القومي، ولنوضح أكثر، سنتطرّق إلى الإسم الأقدم، ومن باب الحشريّة، لتوضيح ماهية "القومية".


نستطيع القول مثلاً وبكل حزم بأننا أحفاد الآكاديين ولكننا لا نستطيع القول بأن قوميتنا "آكادية" كون أجدادنا الآكاديون لم تكن لديهم ثقافة آكادية واللغة "الآكادية" منسوبة إلى الجغرافيا التي نشأت فيها هذه اللغة وليس إلى "الشعب"، كما لم تكن هناك "نزعة قومية" آكادية بل سياسية اقتصرت على التوسع وتوحيد المناطق الخاضعة في كيان يؤمّن الحماية لمجموعة بشرية، ثقافية كانت أم عرقية (شأنها شأن باقي المجموعات قبل نشوء فكرة "القومية")، بعكس الفتوحات الآشورية التي كانت تهدف إلى نشر "ثقافة آشورية" بفرض الفكر الآشوري وعبادة الآلهة الآشورية ومحو باقي الثقافات بسياسة الصهر القومي في بحر المجتمع الآشوري الواسع، عن طريق السبي، حيث يذكر عالم الآشوريات البروفسور سيمو باربولا إحدى مدونات الملك الآشوري تغلات بلاصّر الأول عن المسبيين، بالآشورية القديمة: " إيتي ناشي مات آشور أم نوشونوتي"، ما معناه " إعتبرتهم أبناء آشور" (1) إذاً، كانت هناك "نزعة قومية" آشورية.


ومن الخطأ ربط تاريخ "القومية الآشورية"، ببداية "الدولة الآشورية" لأنّ هذه الدولة سُميت "آشور" نسبة إلى الإله "آشور" مما يعني بشكل لا يقبل الجدل بأن "الثقافة الآشورية" أو "الفكر الآشوري" (الديانة والفلسفة والفكر واللغة ذات الميزات الآشورية) وُجد قبل تأسيس الدولة، وقد ترسّخ هذا الفكر بالإيمان بالإله آشور خالق الكون (الله اليوم) وحتى كان أحد الملوك في المرحلة المبكرة من تاريخ ما يُسمى "بين النهرين" يتكنى بإسم الإله آشور، وهو بوزور آشور الأول، وهذا قبل بداية الحقبة الآكادية حيث يسبق سركون الآكادي بأربعة ملوك، ثم بوزور آشور الثاني في المرحلة الآكادية حيث بداية الإستقلال الآشوري (على شكل ممالك وليس دولة) أي ما يعادل حوالي 570 سنة قبل الملك شمشي أدّد الذي يجزم بعض المؤرّخين بأنه مؤسس "الدولة الآشورية"، ثم يأتي بوزور آشور الثالث (1521-1558 ق.م )، الذي خلف آشور نيراري الأول (1547-1522 ق.م) في المرحلة الآشورية – إن هذا التكرار في إسم "آشور" منذ ما قبل المرحلة الآكادية لهو دليلٌ على أصالة الفكر الآشوري قبل تأسيس الدولة، كما أن تكرار عبارة "بوزور آشور" لهو إثبات على التواصل بالأصول، كما في شاروكين الأول الآشوري في الحقبة الآشورية الآكادية، وبعد 1600 سنة شاروكين الثاني الآشوري في الحقبة الآشورية الحديثة.


ثمّ لو رجعنا إلى أصول كلمة "آكاد" لا نراها تعبّر عن ثقافة كونها أتت بالمدونات الآشورية Akkadu وقد أتت قبل ذلك في المدوّنات التاريخية لقصّة الإلهة عشتار التي تخضع لـ"تاج النار" (Aka-Di) أو "إكليل النار" – بالسومرية (2) وبذلك لم ولن تعني هذه العبارة أي انتماء قومي فهي بأكثر الأحوال تعبّر عن إسم جغرافي لكيان سياسي-إجتماعي (دولة آكاد) بعد أن عبّرت عن إسم مادّي، وقد نُسِبَ الشعب إلى إسم آكاد "الجغرافي" وليس القومي وذلك قبل مرحلة نشوء الفكر القومي بالمصطلح الحديث، وتلمّح الموسوعة الكاثوليكية إلى الثقافة "الآشورية" للآكاديين وبطريقة مباشرة حين تذكر: [إن علم الفلك الكلداني يجب أن يُسمّى "آشوري" كون أوّل وثيقة فلكية موجودة حتى الآن هي من عهد سركون الآكادي وهي بعنوان "Namar-Beli" أي "التنوير من الإله بيل" وقد وُجدت هذه الوثيقة في مكتبة آشور بانيبال الشهيرة] (3) أي إن علم الفلك في عهد سركون "الآكادي" هو علم "آشوري" حتى ولو كان ذلك قبل نشوء "الدولة الآشورية".


أمّا فيما يخصّ التسمية السريانية (السوريانية)، فهي تعبّر عن ثقافة كنسيّة انتشرت في ما سمّاه اليونانيون خطأ بـ"سوريا" من آشور(4) كون آشور (الدولة التي ضمّت المجتمع القومي الواحد، وليس الإمبراطورية) كانت أصغر بكثير من المنطقة التي ألصِقت بها عبارة "سوريا" اليونانية (5) – (6)، ولكن طالما لدينا تاريخنا الخاص ولغتنا المميزة، لسنا مُضطرين لأن نلبس ما يُفصّله اليونانيون وغيرهم، ثم إن الإسم السرياني لم يعن أية قومية في يوم من الأيام بل ثقافة أو طقس أو تراث كنسي، ونستطيع القولَ بأن جميع كنائسنا (الشرقية والسريانية والكلدانية) هي ذات طقس "سُرياني" (حسب التفسير الليتورجي الآكاديمي المعترف وليس حسب الحقيقة التاريخية لأصول "الثقافة" السريانية) – والقومية لا تنحصر بكنيسة مُعينة كما أن الكنيسة لا تنحصر بقومية مُعينة، ولا ننسى بأن جميع كنائسنا تضم هنوداً وعبر التاريخ ضمّت عرباً وآشوريين وفرساً ومغولاً و .. و .. وألخ ... وليس هؤلاء "شعباً واحداً"، لذلك ليس من الممكن أن يكون الإسم السرياني قومياً بل من الممكن أن يكون لـمجموعات مسيحية بغضّ النظر عن انتمائها القومي ولا مانع لأن ينضمّ عربياً سعودياً إلى الكنيسة السريانية اليوم، ويُسمّى "سُريانياً" – وإنّ ما نقرأه "Surios" بالتواريخ الإغريقية أو "Syrian" بترجماتها الإنكليزية لا يُقصَد بها "سُريان" كما يحلو للبعض تفسيره، بل "سوريّون" نسبة إلى جغرافية "سوريا" اليونانية (وليس سوريا اليوم) كون المؤرخين الإغريق القدماء لم يستعملوا عبارة "سريان" بتاتاً. إذاً هناك سُريانٌ من الآشوريين وغيرهم، ولكن يجب دائماً تحديد ذلك وفقاً للإنتماء الجغرافي لهذه التكوينات البشرية "السريانية" في منطقة معيّنة، فلو أخذنا السريان في تركيا مثلاً، نرى المؤرّخ التركي البروفسور شمس الدين غونالتاي في كتابه "تاريخ الشرق" يقول بأنّ مدينة الرهى (أورهاي – أورفا) أسستها القبائل الآشورية (On-Asurilar) ويقول أيضاً بأن "أبناء كنيسة السريان القديمة" (Qadim Surianilar) هم أحفاد الآشوريين السوبارتيين (Subari Asurilar) (7) ثمّ نرى الأب الرحالة ساوثغات في ثلاثينات القرن التاسع عشر يزور مناطق طور عبدين ودير الزعفران ويقول: [حين بدأت أستعلم عن السريان، لاحظت بأن الأرمن لا يسمونهم "Syriani" بل "Assuri"] (8).


أي أن السرياني يكون آشورياً فقط لو ربطته صلات تاريخية باللغة والأرض الآشوريتين شاء أم أبى، وهذا ينطبق على كافة الطوائف التي ينتمي إليها الشعب الآشوري سواء كانوا سرياناً أم كلداناً أم مشرقيين، فهناك هنودٌ من الكلدان(9) والمشرقيين والسريان... لكن ليس هنالك "هنودٌ آشوريون" !


أمّا عبارة "كلدان" التي دَرَجت في الآونة الأخيرة بقالب قومي، فهي عبارة عريقة في التاريخ مثلها مثل "ربشاقي" (رئيس السقاة) و"أشاكو" (الكاهن) و"شانغو" (مُدبِّر الهيكل) ... وإلى ما هنالك من أسماء استعملها آشوريّو بابل ونينوى في حياتهم اليومية، ولكن هذا لا يعني بأن نحوّلها إلى أسماء قومية كلما ألصقها بنا الغرباء، وعلينا الحذر من الإستغلاليين والوصوليين من أبناء الشعب الآشوري الذين يحاولون الحصول على بعض المناصب بعد سقوط صدام، فما يثير الدهشة اليوم هو انقلاب هؤلاء على مبادئهم السابقة، مُستغلين طيبة بعض أبناء طائفتهم، وعلى سبيل المثال رئيس ما يُسمّى "المجلس القومي الكلداني"، والذي كتب إحدى مقالاته الرائعة – طبعاً قبل سقوط صدام - والمُعَنوَنة: "نحو استراتيجية آشورية تجاه القضية الكردية في العراق"، والتي ينهيها بالجملة التالية: [إننا كآشوريين نأمل الوصول إلى أهدافنا بأقل قدر ممكن من التضحيات] (10) والذي تتصدّر اليوم مؤسسته، الدعوة لقومية "كلدانية" في العراق، ولكن بدون أية رؤية مُستقبلية "قومية كلدانية" (لو سلمنا جدلاً).


إنّ إعطاءَ هذا الصنف حجماً أكبر مما يستحقه، كان السبب الأساسي لضخيم المشكلة، فهناك قسمٌ كبير من الآشوريين الكاثوليك يرفض هؤلاء ويُشارك في كافة المؤسسات القومية الآشورية لا بل أسس الكثير منها، أما النوع الأوّل (القوميين الجدد) فلا يتجرأ على طرح رأيه في المنابر السياسية العراقية، حيث لا تتم المطالبة إلا بإدراج الإسم الكلداني كإسم قومي بدون تبني أي قضية أو رأي قومي سياسي بخصوص المجموعة التي يدّعون تمثيلها، مختبئين وراء رجال الدين الأغنياء عن التعريف بمواقفهم المخجلة، مُعرضينهم للإحراج ومُستغلين رتبتهم الدينية التي يحترمها الساسة العراقيون لحين يطفح الكيل...


بعيداً عن شوؤن اليوم، سنعالج تداول التسمية الكلدانية عبر التاريخ ليس كإسم كنسي فحسب، بل سنعود إلى فترة ما قبل المسيح حين لم تكن إلاّ تسمية طبقيّة في بابل وخارجها، وحيث عُرف بها كل منجّم أو عرّاف، فمن عُرفوا في التاريخ بـ"الكلدان" كانوا قبائلاً تهتم بالعلوم، وإنّ ما يقرأه البعض حول "أرض الكلدانيين" في العهد القديم لا يدل على أن الأرض كلدانية بل إن من كتب ذلك القسم من التوراة قد عاصر وجود القبائل المسمّاة "كلدو" في تلك الأرض، مثلاً "أور الكلدانيين" عبارة لا تمت إلى الواقع بصلة لأنّ أور مدينة سومرية وعندها كان يتكلم ذلك الراعي اليهودي عن الأرض التي تواجدت فيها آنذاك مجموعات سُمّيت "كلدو" في زمانه، ومن قِبـَل الآشوريين أنفسهم، وهذا ما يؤكده البروفسور ناحوم سارنا، أستاذ الدراسات التوراتية في جامعة برانديز – ماساتشوستس ورئيس قسم الترجمة العبرية للتوراة، حين يقول: [من الخطأ أن نقول "أور الكلدان" لأنها أساساً سومرية ولم يدخلها الكلدان قبل الألف الأوّل قبل الميلاد] (11) ، كما إن أوّل تاريخ يذكر عبارة "كلدان" هو عام 878 ق.م، وذلك في مدونات الملك الآشوري "آشور نصربال" الذي سمّى جنوب الأراضي الخاضعة لبابل آنذاك بـ"أرض كلدو" (منطقة الأهوار وجنوبها) علماً أن بابل كانت لا تزال مدينة قائمة ويسكنها البابليّون، وكانت تلك المرة الأولى التي يُستعمل فيها الإسم بحسب المكتشفات(12) وذلك بعد دخول هذه القبائل إلى العراق في بداية الألف الأول قبل الميلاد، قادمة من "ديلمون" (البحرين اليوم)... ليس هذا ما يهمنا بقدر معنى الإسم الكلداني وعلى من أطلق ... فعبارة "كلدو" لم تعن إلاّ "عرّاف" وقد استعمل هذا الإسم للمنجمين الغير بابليين بل الأوروبيين أيضاً كما سنرى، حين بدأت هذه المهنة في روما بواسطة عبدٍ روماني يُدعى "أنطيوخس" ويؤكد ذلك الأديب الروماني "ماركوس كاتو" (القرن الثاني قبل الميلاد) الذي هاجم "الكلدان" في روما على أنّ الآلهة الشريرة هي التي توحي لهم بالتفسير – ثمّ يأتي بعده القيصر أوغسطس (31 ق.م – 14 م) – الذي أيّد المهندس فيتروفيوس (Vitruvius) في قوله : [إسمعوا نصيحة "الكلدان" فهم يقرأون الغيب ويحسبون المستقبل] – (13) وهنا كان يتحدّث عن المنجمين في روما، ونرى المؤرّخ الروماني سوتونيوس (القرن الأوّل.م ) "Gaius Soetonius" - في كتابه "حياة القياصرة" (De Vita Caesarum) وفي حديثه عن القيصر فيتيليوس (15م – 69م) الذي سأم من عرّافي روما ، يذكر ما يلي: "طلب فيتيليوس من العرّافين، والمعروفين بإسم Chaldaei الشائع، أن يغادروا إيطاليا قبل حلول أوكتوبر" (14) مما يعني بأن الكلدان لم يكونوا بابليين فقط.


ويؤكّد مؤرّخ علم الفلك الشهير، البروفسور روبرت هاند في بحثه "تاريخ علم الفلك" بأن [القدماء سمّوا المنجمين بـ"الكلدان"] (15) ، وفيما يخصّ "كلدان بابل" فهؤلاء لم يكونوا إلاّ أصحاب مهنة محترمة في تلك الأيام، وهنالك الكثير من الأخصائيين في تاريخ الروحانيات وأبرزهم الفيلسوفة الروسية هيلينا بلافاتسكي (1831-1891) مؤسِّسة الحركة الثيوزوفية، التي تؤكد بأن: [الكلدان كانوا "طبقة مثقفة تعرف بالكاسديم"، وهم كانوا "علماء وسحرة ومنجمي وعرافي بابل"، و Hillel (60 ق.م – 20 م) الذي تنبأ بالمسيح وفلسفته كان أحدهم] (16) – والمعروف أن Hillel كان عبرانيا وليس بابلياً (17).


أمّا الموسوعة الكاثوليكية فتذكر: [إنّ الكهنة الآشوريين البابليين قد عُرفوا بالكلدان... وإن الفلكيين في مصر وبابل سمّوا بالكلدان وبقيَ هذا الإسم يحمل معنى "عالم فلكي" في العصور القديمة وما بعدها] (18) ، وهذا أيضاً ما تؤكده موسوعة Wikipedia بنصها التالي: [الرومان قد استعملوا عبارة "كلدان" لعرّافي بابل، وكذلك فعل المؤرّخون القدماء] (19) ، كما يذكر مركز روبرتسون للدراسات بأن [الفلكيين في فارس كانوا يسمّون "ماغي"، كما الفلكيين في بابل كانوا يُسمّون "الكلدان"] (20)، وهذا ما يذكره أيضاً الدكتور وايلدر المختص بالفلسفة القديمة حيث يقول: [إن الكهنة والسحرة والطبقة المثقفة كانوا يُسمّون "ماغيين" وأحياناً "كلدان"] (21) ويذكر العالم والرحالة المستكشف ويليام ريد(1838-1875) بأن [الكلدان كانوا "منجّمي بابل" وبأن سحرة القرون الوسطى قد أخذوا الكثير من علومهم] (22) وتذكر الموسوعة الدولية للكتاب المقدّس بأن ["كاسديم هي نفس الكلمة الإغريقية "Chaldaoi"، والتي نجدها في سفر دانيال ولا تعني إلاّ "عراف"، وقد استعملت هذه العبارة حتى بعد سقوط الإمبراطورية البابلية بحيث لم يكن يُسمّى "كلداني" إلا من كان يتعاطى الفلك وعلم الغيب] (23)، أمّا البروفسور جولي جلينتاين، أستاذة علم الفلك في جامعة كولورادو – الولايات المتحدة، فتقول في أحد بحوثها العلمية: "كان الكلدان فلكيين متمكنين، وعلماءً يدل إسمهم على مهنة السحر" (24) ، ويذكر عميد كلية كانتربري اللاهوتية والباحث اللغوي الشهير، الأسقف روبرت باين سميث، بأن "الكلدانية تعني علم الفلك والتنجيم" (25) وهذا ما تؤكده موسوعة تاريخية أخرى وهي "موسوعة علم الآثار للكتاب المقدس" التي تقول: "إن أهمّ الفلكيين المعروفين أيضاً بالكلدان، كانوا من الحكماء والسحرة وعلماء الغيب، وقد خدموا في بلاط الملوك البابليين" (26) أي أنه لا يجب الخلط بين "بابلي" وكلداني"، وبأنه ليست هناك "قومية كلدانية.


أما فيما يقوله المؤرخون القدماء، ففي كتاب "التواريخ" للمؤرّخ الإغريقي هيرودتس (القرن الخامس ق.م)، وبأجزائه التسعة، لم ترد عبارة "كلدان" إلا مرتين أو ثلاث، حيث يذكر في أحدها: "لا توجد أية صُوَر في بيت الذخائر، ولا ينام أحدٌ هناك إلا امرأة آشورية يتم اختيارها من الله، وهذا ما يقوله الكلدان، كهنة الإله بيل" (27) فيذكر سترابو الإغريقي (60 ق.م – 20م ) ما يلي : "في بابل، كانت هنالك مكانة خاصة للفلاسفة الذين سُمّوا بالكلدان، والذين يهتم القسم الأكبر منهم بعلم الفلك، وهناك عدة فئات من هؤلاء، بعضهم يسمى [Borsippenoi] والبعض الآخر [Orchenoi]" (28). ، وهذا ما يؤكده المؤرّخ ديودوروس الصقلّي (80 ق.م – 21 م) فيذكر بأن [البابليين قد سمّوا كهنتهم بالكلدان](29)، كما يذكر المؤرّخ أوسابيوس القيصري (أبو التاريخ الكنسي، 260 – 340 م) في كتابه "التمهيد للبشارة" الذي عالج فيه علاقة العهد الجديد بالقديم، بأن الكلدان الذين عُرفوا قديماً، كانوا "آشوريين" (30)


أما لمن يؤمن بخرافات العهد القديم ويتذرع ببعض المواضع التي وَرَدت فيها عبارة "كلدان"، فإنّ إشعيا قد عبّر بشكل واضح وصريح عن هوية الكلدان (القدماء) حين قال: [هوذا أرض الكلدانيين، هذا الشعب لم يكن، أسسها آشور لأهل البرية] (31) ويوضح العالم التوراتي روبرت ديك ويلسون بأن عبارة "كلدان" الواردة في التوراة لم تعن قومية أو أمة (32)، وذلك بتقديمه الآيات التالية في سفر "دانيال" حول حُلم الملك نبوخذنصّر :


- الإصحاح الثاني/1-2: "وفي السنة الثانية من مُلك نبوخذنصّر حَلم نبوخذنصّر أحلاماً فانزعجت روحه وطار عنه نومه. فأمر الملك بأن يُستدعى المجوس والسحرة والعرافون والكلدانيون ليخبروا الملك بأحلامه فأتوا ووقفوا أمام الملك..." - الإصحاح الثاني/10 : "أجاب الكلدانيون قدام الملك وقالوا ليس على الأرض إنسانٌ يستطيع أن يبيّن أمر الملك. لذلك ليس ملك عظيم ذو سلطان سأل أمراً مثل هذا من مجوسي أو ساحر أو كلداني..." – ويقول نبوخذ نصر عن تفسير حلمه في الإصحاح الرابع/6-7 :"فصدر مني أمرٌ بإحضار جميع حُكماء بابل قدامي ليعرّفوني بتعبير الحلم. حينئذٍ حَضرَ المجوس والسحرة والكلدانيون والمنجّمون وقصَصْتُ الحلمَ عليهم فلم يُعرّفوني بتعبيره..." وحين ظهرت كتابة غريبة على أحد جدران قصر بيلشاصّر (إبن نبوخذنصّر): - الإصحاح الخامس/7 : "فصرخ الملك بشدة لإدخال السحرة والكلدانيين والمنجمين. فأجاب الملك وقال لحكماء بابل أي رجل يقرأ هذه الكتابة ويبيّن لي تفسيرها فإنه يُلبَّس الأرجوان وقلادة من ذهب في عنقه ويتسلط ثالثاً في المملكة..." – ثمّ تدخل زوجة بيلشاصّر وتنصحه بالتخلي عن تفاسير "حكماء بابل" واللجوء إلى دانيال قائلة في الإصحاح الخامس/11: "أيها الملك عش إلى الأبد، لا تفزعك أفكارك ولا تتغيّر هيئتك، يوجد في مملكتك رجلٌ فيه روح الآلهة القدوسين وفي أيام أبيك وُجدت فيه نيرة وفطنة وحكمة كحكمة الآلهة والملك نبوخذنصّر أبوك جعله كبير المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين..."


كيف يقول نبوخذ نصّر "أحضرت الكلدانيين" لو كان ينتمي إلى "شعب" إسمه كلداني؟ وكيف تقول كنته لزوجها عن دانيال؛ "وجَعَله أبوك كبير الكلدانيين"، علماً أنّ دانيال عبرانياً ؟ وفرضاً بأن بيلشاصّر هو ملك "شعب" إسمه الكلدان ؟ كما أننا نرى الإسم الكلداني دائماً بجانب الأسماء المهنية !


إن كل هذه المصادر تؤكد بأنه لم يكن هناك "قومية" أو "شعب" أو "أمّة" كلدانية، بل من حملوا إسم "كلدو" كانوا من العرافين ولم ينحصر انتماؤهم إلى بابل، بل كان منهم المصريون والفرس والآشوريون وحتى الرومان... وبعض الـ"كلدو" انتموا إلى جغرافية بابل ولكنهم كانوا منبوذين من "البابليين" الذي استعانوا بآشوريي الشمال لدى هجوم قبائل "آموكاني" و"ياكين" التي كانت تعرف بـ"الكلدو" عام 734 ق.م على بابل، حيث قدم الجيش الآشوري من "أرّبخو" (مُكرّدة اليوم إلى "كركوك") بطلب من أبناء جلدته البابليين وأنقذ المدينة من الـ"الكلدو" القادمين من مناطق الأهوار(33)، وأيضاً يتكلم العالِم ويلفنسون عن كره البابليين دائماً لحكامهم الغرباء واستعانتهم بآشوريي الشمال، وعن ثورات بابلية تطالب بالإنضمام إلى نينوى وبأن بابل كانت خليطاً من أمم تدبّ بينها التناقضات والصراعات (34).


وحتى بعد المسيح، ليس هناك ما يشير إلى "قومية" الإسم الكلداني حيث يتفق المؤرّخون بأن أصحاب هذه المهنة قد ذابوا في أصولهم المختلفة أو اندمجوا في ديانة ما مسيحية كانت أم مسلمة أم مجوسية، وفي كتابها "الهاجرية – صناعة العالم الإسلامي"، وضعت البروفسور باتريسيا كرون (أستاذة التاريخ في جامعة لندن) النقاط على الحروف بخصوص هذا الموضوع حين قالت: "لم يفقد مسيحيو جنوب العراق هويتهم، بل كانوا يضمون الفرس واليونانيين والعيلاميين والآراميين والعرب وغيرهم ... ومثل الآشوريين، كان باستطاعتهم أن يسمّوا أنفسهم سرياناً مقابل الوثنيين لكنهم لم تجمعهم أية هوية سوى الكلدانية التي ولت مع دخولهم المسيحية مكان المجوسية والزرداشتية، أما المسيحيون الآشوريون فقد تمتعوا بأصالة إسمهم ونسبهم، لكن باقي المسيحيين سُمّوا "كلدان" بطريقة غير مناسبة ولم يكن هذا الإسم في محله أصلاً" (35).


ونرى الإسم الكلداني يختفي ولا يُذكر إلاّ في تحسّر الفاتيكان على ابراهيم وأوره التي سُمِّيَت "كلدانية"، ثمّ يعود الإسم ليظهر في قبرص في منتصف القرن الخامس عشر، وبالقوّة من الفاتيكان، ذلك عام 1445 حين قرّر البابا أوجين الرابع تسمية أبناء كنيسة المشرق المتكثلكين بـ"الكلدان"، ويقول أحد أهم مؤرّخي كنيسة المشرق وهو الأب بطرس نصري: [أصدر البابا أوجين الرابع في 7 آب من سنة 1445 م برائته الشهيرة في شأن هؤلاء المهتدين و فيها يأمر بأن لا يسموا نساطرة فيما بعد، بل كلداناً] (36) ويكرر ذلك الكردينال أوجين تيسران أمين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية ويقول: [إن الاتحاد الحاسم كان سنة 1445 و جاء مسجلا ً في وثيقة رسمية للكنيسة الرومانية و هي وحي البراءة التي أذاعها البابا أوجين الرابع بعد أن أقر طيماثاوس  مطران النساطرة بإمانه الكاثوليكي، وقد أعلن البابا بأن لا يجوز من الآن فصاعدا ً أن يعاملوا مثل هؤلاء الهراطقة السريان و يجب أن يسموا بعد الآن كلدانا] (37).


إذا لقد جاءَ الإسم الكلداني الحديث مقابلاً لـ"نسطوري" وبذلك فهو ليس قومياً كونه ليس هناك "قومية نسطورية". ولو أردنا أن نرى التفسيراتِ لذلك من قبل المختصين، وخصوصاً من الفاتيكان نفسه من خلال "الموسوعة الكاثوليكية" الشهيرة، للاحظنا بأن "بعض" الآشوريين الذين ينادون بالإسم الكلداني كإسم قومي، يدورون في دوّامة وبأن القضية أصبحت قضية عناد لا أكثر... فماذا إذاً عن "كلدان" اليوم ؟


تعرّف موسوعة Wikipedia آشوريي اليوم على الشكل التالي : "يتبع الآشوريون اليوم الكنائس التالية: كنيسة المشرق الآشورية، الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية الأورثوذوكسية وينتمي هؤلاء إلى الشعب الذي أسس الإمبراطورية الآشورية" (38)، ووتتابع بخصوص الكلدان: "إنهم الآشوريون الكاثوليك، وهم قسم من الكنيسة الشرقية الآشورية اعتنق الكثلكة، ويعيش اليوم حوالي 750 ألف منهم في العراق، وقسم آخر في الولايات المتحدة وبشكل خاص ديترويت وسان دييغو، ويتكلمون الآشورية الحديثة التي تعرف أيضاً بالسريانية الآرامية". (39)


ومن مؤرّخي الكنيسة في العصر الحديث، الأب البروفسور خافيير كودابوزا، الوكيل الأسقفي لكاتدرائيّة القديس "دومينيك" الكاثوليكية في التاميل – الهند الذي أكد بأن وثائق الفاتيكان تذكر مار يوخنا سولاقا الذي أسس الكنيسة "الكلدانية" كـ "بطريرك الأمة الآشورية" (40) . وفي تفسير لكلمة "كلدان" المستعملة اليوم، تذكر الموسوعة الكاثوليكية حرفياً : [بصريح العبارة، لم يعد اليوم إسم "كلدان" صحيحاً كون مُعظم المنتمين إليه هم أبناء كركوك وأربيل والموصل ووديان الدجلة والزاب، وهذه المنطقة كانت تعرَف بولاية "Ator" أي آشور... كما أن الإسم الكلداني قد أعطي أصلاً من قبل البابا يوليوس الثالث لبطريرك الكاثوليك في هذه المنطقة] (41) كما تذكر أيضاً بأن البطريرك سولاقا الذي أسس هذه الكنيسة، سُمّيَ من قبل البابا يوليوس الثالث بـ"بطريرك الموصل وآشور" وذلك في 20/شباط/1553(42) - أمّا منشورات World Vision الدينية العالمية، فتذكر مايلي: [ لقد شهد القرنان السابع عشر والثامن عشر تحوّلاً في كنيسة المشرق. فقد تم إخضاع الآشوريين في أودية شمال العراق في عام 1778 للسلطة البابوية، وأصبح إسمهم "الكلدان" ولقب بطريركهم ببطريرك بابل] (43).


وفي التاريخ الحديث يُعرف الكلدان بقوميتهم الآشورية وليس هناك حتى الآن أي سياسي يذكرهم على أنهم "قومية" حتى لم يتمّ بحث مصيرهم في أي مؤتمر دولي لأن مصيرهم أصلاً هو مصير كل "مسيحي" في الشرق واهتمامات الغرب بهم ليست إلا اهتمامات دينية، وفي كتابه "الأقليات في الشرق الأوسط"، يذكر البروفسور مورداخاي نيسان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة أورشليم ما مفاده: "إن مجازر الموصل في نهاية الخمسينات كان خلالها الآشوريون، خصوصاً أبناء بلدة تلكيف، مُخلصين لقاسم في صراعه ضد الناصريين..." (44)، وفي كتابهما القيم "سياسة وأقليات في الشرق الأدنى"، يذكر المؤرخان لوران وآني شابري في فصل "الآشوريون: نساطرة وكلدان"، بأن: [ الآشوريين اليوم يتحدرون في أصولهم القديمة من آشوريي ما قبل التاريخ، وهم مقسمون إلى طائفتين: الأولى هي النساطرة المجتمعون في الكنيسة الشرقية الآشورية والثانية تعرف بالكلدانية وهي منشقة عن النساطرة منذ عام 1553] (45).


أين إذاً "قومية" الإسم الكلداني؟ وعلى ماذا يبني بعض الآشوريين الكاثوليك نظرياتهم الحديثة ؟ وكيف سيواجهون الآكاديميين العراقيين فيما لو طرحت مسألة الإعتراف بـ"قومية" كلدانية بالشكل الصحيح ؟ وكيف سيطالبون بذكرهم في المنهاج التربوي في مادة التاريخ في العراق ؟ ... إنها أسئلة تفرض نفسها والإجابة عليها واجب على هؤلاء لتجنّب التعرّض للسخرية، فالكثير من العلماء والساسة من غير الآشوريين تأسفوا على انقسام الأمة الآشورية والطروحات القومَوية المستحدثة التي بدأت تعيق تقدّم القضية الآشورية، ومنهم عالم الآشوريات الشهير البروفسور سيمو باربولا في قوله: " كثير من الآشوريين المتحدرين من مركز الوطن الآشوري يُعرفون اليوم بـ"الكلدان"، عبارة تمّ ابتكارها في القرن السادس عشر ولكنها مُستمدّة من إسم الفئة التي دمرت الدولة الآشورية (!) – الآشوريون اليوم منقسمون، مشتتون في المهجر كأقلية متضائلة بمرور الزمن، وبدون حقوق في وطنهم، هكذا يواجهون خطر الزوال، لذا عليهم الآن أن يتحدوا بهوية أجدادهم الآشورية، وهي الهوية الوحيدة التي تجعلهم يتجاوزون انقساماتهم، وبها يرفعون صوتاً واحداً ويلفتون انتباه العالم ليستعيدوا مكانتهم بين الأمم" (46).


وأكثر ما يدعو للإستغراب لدى البعض هو الإدعاء بأن آشوريي اليوم ليسوا أحفاد آشوريي الأمس وبأنّ الإسم الآشوري هو إسمٌ حديثٌ الصقه الإنكليز بمن سُمّوا "نساطرة"، ونرى أحد المتهمين بـ"أشوَرة" النساطرة وهو الدكتور ويغرام الإنكليزي، يقول بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (47)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية (تكملة جملته الواردة آنفاً) : [وما أثار دهشتي هو تشابه "Assuri" التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع "Assyrians" التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](48). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.


وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.


لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (49) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (50) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".


كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (51) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (52) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي المعروف بـ "آريان" (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(53).


والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(54)، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(55) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(56) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (57) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (58).


أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (59). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.


ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (60) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).


أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (61). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة)(62)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (63) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(64) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.


والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (65) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (66) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (67).


وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي" (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (68) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (69).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (70).


ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (71).


وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (72) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (73).


وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (74).


أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز، فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (75).


هذا كان غيضاً من فيض من المصادر التي تؤكد وجود الشعب الآشوري قبل مجيء الإنكليز، واستحالة وضع أي إسم مقابل الإسم الآشوري، سواء كان ذلك تحت شعار "الوحدة" أو أي شعار آخر، فالوحدة المنشودة هي وحدة قومية آشورية وليست وحدة ثلاثية القوميات في شعب مسيحي واحد كما تخرج به بعض القرارات المزاجية ومنها قرار مؤتمر بغداد الذي لا يؤمن منظموه بالهوية الآشورية ويعتبرون الإسمَ الآشوري إسماً "طائفيا" (76) – (77) رغم أنهم يترأسون أحزاباً "قومية" تحمل الإسم الآشوري بدون غيره، وتضم كافة طوائفنا.


ومع كلّ ذلك، تتعالى الأصوات المنادية للوحدة، فالكل "آشوري" والكل "سُرياني" والكل "كلداني" ... كلّ يكتب ويغني على ليلاه وكأن انقسامنا هو انقسام طوائف، وهذه جريمة كبرى بحق الأمة الآشورية لأن المناداة لوحدة بين "طوائف" هي فتنة طائفية بحدّ ذاتها كون المؤمنين بالإسم الآشوري كإسم قومي ينتمون إلى مُختلف الطوائف، بعكس المؤمنين بباقي الأسماء كأسماء قومية، والذين لا ينتمون إلا للطوائف التي تحمل تلك الأسماء (القوميين الجدد).


وبهذه الحال، فإن المثقف الآشوري الذي ينادي للوحدة المركبة (سواء آمن بالإسم الآشوري أم لا) - يلجأ إلى قاعدة "كلنا شعبٌ واحد" وكأنه اكتشف اكتشافاً حديثاً ثم يقوم بطرح الإسم المركب بدون دراسة خصوصاً إذا كان لا يزال يتقلب في مهد