ankawa

المنتدى الثقافي => أدب => الموضوع حرر بواسطة: سامر ألياس في 18:27 29/10/2014

العنوان: لماذا لايضحك النازحون
أرسل بواسطة: سامر ألياس في 18:27 29/10/2014


لماذا لايضحك النازحون


سامر الياس سعيد
 
لأنهم أودعوا بسماتهم وذكرياتهم هناك
في منازلهم واقفلوا عليها
أرادوا ان يطمئنوا
على تلك الضحكات فأودعوها مكانا أمينا
لم يلتفتوا للحاجيات الاخرى
أرادوا ان تكون الضحكات بمأمن
ان لا يلتفت لها الدخيل وهو يجول في المنزل
ويعبث بالتاريخ
او يعلق عليها سواده الغامض
الغريب
اودعوا ضحكاتهم في احضان التاريخ
والتفتوا لاحضان تضمهم
لكي يسجل لهم التاريخ
محطة قاسية
تركوا ضحكاتهم هناك
في اروقة تكلمت بلغات الماضي
فيما كان الحاضر قاسيا
والمستقبل يتوارى
خلف الجبال
او في اعالي السحاب
بعيدا عن الالتقاط
لم ينسوا الضحك
جموع النازحين
لكنهم لم يجدوا فرصة ليتصافحوا
مع قهقهاتهم وبسماتهم
او يلتقطوها
لايضحكون
فالضحك بعيد بعد الامنيات
التي يتشبثون بها
لتغير واقعهم
او تعيد لهم
ذلك الواقع الذي كان قبل ثلاثة اشهر او ما ينيف
انهم نسوا الضحك
واسقطوه من واقعهم
بقي البكاء كالعزاء
ينثر على الامهم
البلسم
نسوا الضحك
وبقيت الاحزان
تنثر عطرها في اروقة المدارس الخالية
تنفث همومها في البيوت المهجورة
في ساحات الاسواق التي نسيت خطوات اصحابها
بقيت دموع تنتظر اصحابها
عالقة في حقيبة مدرسية
في علبة الوان افتقدت الوانها
في مدرسة ام المعونة(1)
او على منضدة عامل ميكانيك
هناك في وادي عكاب (2)
حيث ينتظر رزق يومه
غاب الضحك
بين ثنايا اشجار الدير(3)
في حي العربي
والعاب الاطفال
لم تعد تهتز بضحكة طفل
كما كانت
بقي ذلك الطفل
يبحث عن حلوى العيد
وهو يركض في ساحة مار افرام الكنيسة(4)
يبحث عن فراشة خضراء
طالما استقرت على وردة
في مدخل الكنيسة
امه تحتضنه
تمضغ ضحكتها لتضعها في فمه الصغير
كما الحلوى
اما  في كنيسة البشارة
 فهناك في حي الزراعي(5)
كانت الضحكات
تتوارى
فقد غاب اهل الحي
واودعوا ضحكاتهم
في حقائب سفر نحو المجهول
اتساءل ...!
لو كان للضحك مصرف خاص به
فاين يودع النازحون اسهمهم فيه
الم يعودوا بحاجة اليه
ففراق الاحبة
اختفى من بينه الضحك
والوداع لايتصالح مع الضحك
وانتظار المجهول في قاعة كنيسة
أو فناء مدرسة
لايحتاج الى ضحكة
بل الى ذهول
وانصهار في غياهب التاريخ
النازحون لايحتاجون الى ضحك
فرصيدهم نفذ
مثل املهم
بقي يتذبذب
بالعودة الى الديار
واستنشاق رائحة  الوطن
واستعادة اسهم الضحك
المصادرة
مثل الوان الحياة المهزومة
ريثما تعود الفراشة من جديد
لتستقر
على وردة البستان
هناك قريبا
من قصر المطران (6)...!!
 
 
(1)مدرسة ام المعونة:من المدارس العريقة في مدينة الموصل جاورت كنيسة حملت نفس الاسم في منطقة الدواسة حيث انشأت منتصف الاربعينيات القرن الماضي وعرف عن المدرسة تخريجها لمئات من نخب المجتمع في مدينة الموصل ..
(2)وادي عكاب :اسم لمنطقة صناعية في الجانب الايمن من مدينة الموصل تميزت بالكثير من معامل الخراطة الخاصة بالمسيحيين  مع بداية انشاء تلك المنطقة بالاضافة لمهن خاصة بالفنيين من عمال الميكانيك الذين اكتسبوا شهرة ذائعة نظرا لدقة اعمالهم ونزاهتهم في العمل ..
(3)دير مار كوركيس:من الاديرة القديمة في المدينة والذي يحظى بالكثير من الذكريات لدى مسيحيي المدينة فالكثير من الاحتفالات الدينية كانت تقام في كنيسته خصوصا وانه يقع في منطقة حي العربي التي عرفت من المناطق التي شهدت كثافة من مسيحيي الموصل للاستقرار والسكن فيها خصوصا في نهاية سبيعينات القرن المنصرم ومطلع ثمانيناته ..
(4)كاتدرائية مار افرام :من احدث الكنائس التي انشأت في المدينة واضخمها اذ افتتحت في عام 1988 وغالبا ما كانت تشهد احتفالات روحية لمسيحيي المدينة ..
(5)حي الزراعي:وهو من ارقى احياء الموصل نظرا لانه سكن من قبل النخب المثقفة  حيث انشيء في السبيعينات وتميز باستقرار الكثير من العوائل المسيحية فيه لذلك فقد تم افتتاح كنيستين فيه احداهما خاصة بطائفة  السريان الكاثوليك وحملت اسم كنيسة سيدة البشارة حيث افتتحت عام 1971 الى جانب كنيسة مار بولس الكلدانية ..
(6)قصر المطران:حي من احياء الجانب الايمن من المدينة حمل هذا الاسم لبناء احد المطارنة لقصر فيه واشتهر بمزرعته الخاصة باشجار الفستق وجاورت تلك المنطقة حي الدواسة الشهير ..