ankawa

المنتدى الثقافي => أدب => الموضوع حرر بواسطة: صلاح نوري في 18:52 06/12/2014

العنوان: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: صلاح نوري في 18:52 06/12/2014

ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1

 
صلاح نوري
   
 
الذي يتأمل أطلال القلعة اليوم وتحديدا من اللذين عاصروها ايام عزّها ، لابد وان تنتابه حالة احباط شديدة على ما  اّلت إليه حبيبته من حال بدد كل ما هو جميل فيها ، قلعته التي عشقها والتي أمضى اجمل ايام حياته  بين ربوعها ، وحيدة هي اليوم  تبكي عشقها  بصمت وفي أعماقها صدى أنين ينادي...عودوا لألملم  بعضي وأخرج من صقيع ذاتي التي هدّها هجركم لتغدو من بعدكم هباء تعصف بها الريح متى شائت وكيفما تشاء .                                                                                     
لذلك ومن أجل أن تبقى ذاكرتها حيّة في أذهان محبيها وجب علينا نحن ابناء جيلها توثيق ما يمكن توثيقه من ملامح  ذلك الزمن الجميل قبل أن تعصفها الريح هي الأّخرى .
بداية .. لمن يرغب التعرف على ملامح  القلعة عليه ان يتعرف على تأريخها اولا  لتعينه على فهم  ما خفي عليه  من ملامح قلعته تلك اللتي كانت تشع ألقا أيام عهدها وهي تعتلي اقدم رابية في التاريخ والتي كانت تسمى  كرخ سلوخ اي قلعة سلوقس نسبة الى حاكمها  سلوقس (احد قادة ألإسكندر الكبير)  التي هي قلعة كركوك الحالية  ، تلك اللتي كانت تعانق السماء ايام عزها ، هوت  صروحها حين جائها السيل في غفلة من الزمن ليجعلها خرابا بعد عين .  اما ثانيا من  شروط التعرف على القلعة فهي التعرف على  ما كان  يجري في ازقتها من احداث  وفعاليات  سواء اكانت من شباب و صبايا المحلة او من الباعة المتجولين وأصحاب الحرف الذين كانوا يتوافدون عليها من سوق القورية الواقع في الجانب الأيمن من  نهر الخاصة و من السوق الكبير المحاذي للقلعة في الجانب الأيسر من النهر  .
 كانت للباعة المتجولين في القلعة نكهة خاصة بهم ، كما كان لهم حضور خاص لدى أطفال المحلة نظرا لما يحملون من بضاعة تسرهم . أشهرهم  ابو الفرارات وبائع ابوالعودة (موطا أيام زمان) وابو شعر البنات وابو الثلج صيفا والنفط  شتائا  يليهم من كانوا يوفرون لساكني القلعة وقود ذلك الزمن محمولا على ظهور الحمير منه البعرور للتنور  والحطب للحمام الشرقي والفحم للمنقل . تجدرالإشارة هنا الى ان الفوضى الحاصلة خلال بيع وشراء الوقود كانت تساعد بعض المشاغبين (ومنهم انا) من شباب المحلة على القيام  بعملية خطف الحمير المحررة توا من حمولتها .. تعاد الحمير المخطوفة الى أصحابها بعد كم فرّة على متنها بين أزقة القلعة .
اما الحرفيين (أسطوات ذالك الزمان) فقد كانت لهم منزلة خاصة عند اهلنا فئ القلعة وذلك كونهم عباقرة زمانهم في  التصليح  واحيانا كانوا يعتبروهم المخترعين انفسهم مما يستوجب احترامنا لهم ، منهم مصلّح البواري وخيّاط الفرفوري (قوري فرفوري مكسور) ومصلح البريمزات وحدّاد السكاكين والندّاف وصانع الرشته (سباكيتي ايام زمان) أماالوجوه التي كانت تتواجد دائما في القلعة والمعروفة لدينا فهم صبّاغ الأحذية عبد الله وموزع البريد وجابي الماء والكهرباء اضافة الى الزبّال وابو العتيق .                                                     
 لم تكن أزقة محلتنا (حمام مسيحي) واسعة بالقدر المطلوب ولكن رغم ذلك استطعنا نحن شباب القلعة ان نقيم فيها كافة فعالياتنا بدئاً  بسباق الضاحية مروراً بكرة القدم وانتهائاً بالفعاليات التى تخص مناسباتنا الدينية والدنيوية.                               
كانت لكل لعبة موسمها وادواتها الخاصة بها ... من هذه الألعاب تأتي في الصدارة كرة القدم  ادواتها  ( كرة بدائية واقدام حافية) تأتي بعدها الطائرة الورقية ( من ورق الجرائد وعود مكناسة الخوص وخيط ابو الكزيز) نرسل لها قنديل (مصباح من ورق داخله شمعة) للإنارة عند الطيران الليلي . ومن الألعاب المحببة لدينا  لعبة الدعبل والمزراع واخرا اللعبة المميزة لدى الصبايا (الجولا) وعند الشباب  لعب الورق خلسة بين زوايا  الأزقة  ..!!!                                                   
اما الوسائل التي كانت تستخدم في الحرب بين محلتين متخاصمتين فهي المصيادة والمقلاع للهجوم والبوكس الحديدي والسكين (ام الياي) اثناء  الإشتباك  .
 اخيرا الفعاليات لتي كنا  نمارسها في مناسباتنا الدينية :
 *  ذكرى عيد الصعود ÷ ÷ في هذا العيد تتحول  أزقة محلتنا الى ساحة حرب تدور رحاها بين فريقي الصبايا والشباب سلاحهم  السطل وعتادهم الماء والويل لمن يقع في الفخ . 
 *  ذكرى عيد الصليب ÷ ÷ في هذا العيد نقوم  عصرا  بتثبيت الصليب في أعلى مكان من السطح  ببينما تبقى عيوننا   مسلطة على قبة الكنيسة (أم الأحزان ) حيث رزمة الحطب المركونة وعند لحظة ايقادها  نكون نحن  قد أضأنا الصليب وأشعلنا  الباطوخ ( وقود طبيعي من فصيلة البعرور) المرصوف بعناية على السياج  كما واتممنا  إطلاق ما تيسر لدينا من العاب نارية (صناعة محلية  بأسماء غريبة ) نحو  سماء القلعة لتتحول في نهاية  الأمر الى اّتون   من  اللهب .
كل هذه الألعاب المذكورة اعلاه وغيرها رغم كونها يدائية  الا اننا كنا  فخورين  بها لأسباب عدة منها عدم إمتلاكنا  بما يفوقها صناعة أضف الى ذلك جهلنا بالذي  يستجد منها خارج نطاق مجتمعنا  والأهم من ذلك كله قناعتنا الأكيدة بالمتيسر لدينا عدى حالة واحدة لازلت اتذكرها حين استبدلنا القوان (الكرامافون ) بذلك الجهاز السحري (الحاكي ) وبلغة الغرب راديو أبوالأريل ( نهاية الأريل تنتهي في السطح ) والذي أنقذنا صراحة من القوان وعملية تكويكه كل خمس دقائق كما قلل من إرتياد الوالد  المقاهي  سواء كانت (جوت قهوه ) في السوق االكبير او (جايخانة المجيديه) في القوريه حيث لعب الطاولي بعد سماع  القصخون وهو يروي قصص عنترة وابو زيد الهلالي .
ختاماً أحب  أن  ابين هنا وجهة  نظري بخصوص الفرق بين  الماضي والحاضر ، فالحاضر وإن وهب لأبناء جيله وما يليه الكثير من ابتكاراته التقنية ( ألكترونية كانت أم رقمية) لكنه عجز في الوقت ذاته بوسائله الدنيوية تلك أن يلغي تعلقنا بالماضي ومفرداته التي منها ديمومتنا ، ولعل ما جاء في الكتاب المقدس ما نصّهُ (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) خيردليل . 

                                                        صلاح نوري كرابيت  2013  النرويج 
           
                           
العنوان: رد: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: Hanna Sliwa Jarjis في 22:00 30/12/2014
 بسم الاب والابن والروح القدس الاله واحد امين
  الي عزيزنا اخ صلاح
 عزيزي اني ولدتو في القاعه كركوك  في محلة حمام مسيجي  بتارخ ١٩٣٣ وعشة فبها الي تاريخ ١٩٥٧ ثم انتقالما الي
 القوريه  وكانت لي ذكريات حلو في القلعة جدا جميله لا توصف ابدا كل ما اذكرها ابكي علي ذلك الذكريات الحلو لا انساها ابدا
 طول العمر والمدرستي الحله مدرسة الطاهره الجميله وايمها الحلو وكنيستعا الطاهرة  وكم اتي مشتاق الي ذلك المان الحلو في الحياتي الذي عشتو فيها في ذلك الزمت الحر 
  حنا صليوا جرجيس       النمسا
العنوان: رد: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: صلاح نوري في 20:21 05/01/2015
عزيزي الأخ حنا
احي شعورك النبيل تجاه مسقط راسك الحبيبة القاعة
ارجو ان اكون قد وفقت في سردها
شكرا لمرورك ... تقبل مودتي   صلاح
العنوان: رد: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: إنهاء الياس سيفو في 04:44 06/01/2015

الاخ العزيز صلاح
 ما اجمل الوقوف عند اطلال هذه القلعة وقد قدمتها لنا بأبهى صورة . من خلال هذه الرحلة الجميلة ، يجد القارئ محطة هادئة تفتح له نافذة التأمل والاسترخاء
تارة يتلذذ القلب بمشاعر الحنين والتي تتوغل بغزارة بين هذه الاسطر ، وتارة يتراكم الشوق لاحتضان هذه التركة الثمينة والمحافظة عليها .
شكرا على ما نثرته هنا من شذرات تتلألأ على صفحات القلب
تحياتي وبانتظار الحلقات القادمة

انهاء
العنوان: رد: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: صلاح نوري في 23:56 10/01/2015
العزيزة انهاء
حين تبدأ الأحاسيس بالذبول تكون الذاكرة خير صمام امان لها .. هنا كانت انطلاقتي نحو فضائات سرمدية اجول فيها بخواطري استلهم منها تصائدي وانا في خريف عمري هذا .
شكرا على اطرائك وكلماتك التي تنطق من قبل ان تقرأ .
لك مني احلى الأمنيات             صلاح
العنوان: رد: ملامح من ذاكرة قلعة كركوك 1
أرسل بواسطة: إنهاء الياس سيفو في 09:32 13/01/2015

أي خريفٍ هذا !!
اذا كان يفتح ابوابا جديدة بلون الربيع
ويمد سهولا بنشوة الحصاد ووهج الثمر

اهلا بالخريف
اذا كان هكذا يقطر عذوبة وحنين
اهلا به !!

دمت اخي العزيز صلاح

مودتي
انهاء